أبو عزام
03-10-2010, 07:26 AM
وضع أبنائي ـ حفظهم الله و هداهم ـ جوالي في مشروبهم المفضل الحليب ـ فاضطررت للذهاب به لمحلات الجوالات لإصلاحهو بعد أن تفحصه المتخصص ، رأى عجبا ، فقال : الجوال فيه مادة بيضاء . فابتسمت ، و قلت : نعم . و أخبرته ما حصل . عندها أخبرني بوجوب إعادة البرمجة مما يستوجب مسح الأسماء و تبعا لها الأرقام . فرضيت بقوله على مضض و كره ـ و ما على المضطر إلا ركوبها . و بعد ذلك كلما اتصل أحد يكون الرقم جديد غريب ، و أواجه بعض الإحراجات لعدم معرفة المتصل . فأخبره بما حدث و إن كان في غنى عن معرفة ما حصل ـ كغناكم عن معرفة ما جرى لجوالي العزيز .
و من ضمن الاتصالات تلك ، اتصال ضخ في عروق قلمي العودة للكتابة التي انقطعت عنها لمدة ليست بالقصيرة ، و ربما تكون مكالمة خير لي ، أو مكالمة شر لمنتداكم الحبيب على قلوبكم .
سمعت صوت نغمة الجوال ـ مشاري العفاسي ينشد :
أنا العبدُ السقيمُ من الخطايــا و قد أقبلت ألـتمس الطبيب
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي و قد وافيت بـابـكـم مـنيـب
أنا العبد الذي كسب الــذنوب و صدته الأماني أن يـتوب
رددتُ قبل انتهاء الأبيات
: السلام عليكم .
المتصل : السلام عليكم .
قلتُ : و عليكم السلام و رحمة الله .
المتصل : كيف الحال ؟
قلت : الحمد لله نحمد الله و نشكره على كل حال .
المتصل : كيف حال الأهل و الأبناء .
قلتُ : بخير و الحمد لله .
ثم أخذ الحديث يجر بعضه بعضا ، و يمتد .
قبل أن تعرفوا المتصل أقول : هذه ليست المكالمة الأولى التي يتفضل بها عليَّ الأخ العزيز على قلبي و الحبيب إلى نفسي .
بل هي من ضمن المكالمات التي أسمع فيها صوت المتصل ، و يكون المراد نفس مراده من اتصالاته،مع السؤال عن الأحوال .
الحقيقة أيا من تقرأ مكتوبي هذا ، لقد شعرتُ ـ من اتصالات من يحبه الكثير منكم في هذا المنتدى ـ في ظني غير المشوب بريب ـ و أخص بالذكر الذين يعرفونه شخصيا أكثر مني بحكم التعامل المباشر معه على أرض الواقع ـ بأني أملك قلما ساحرا ، و لفظا يطعن المعنى فيرديه قتيلا مكشوف الستر ، مفضوح المراد ، أو بيانا ساميا يعجز عن الوصول إليه أرباب التبيان ، أو قدرة فصيح تغني عن الإشارات المساعدة لإدراك ما يرمي إليه من القول .
قال المتصل : اليوم كنتُ مع أفراد من تواصي الخير .
قلتُ : نعم .
قال : و قد كان مما كان أن سألوا عنك .
فتبسمتُ تبسم العارف بسمو أخلاق المتصل ، و المدرك لعلو همته .
فقلت : نعم .
ثم أخبرني : بمراده و ما زال صوته يرن في أذني ، فقال :
يا أستاذي العزيز نريدك أن تكون معنا في تواصي الخير .
فورب الكعبة إنني لأبتسم تبسم المستغرب المذهول ، و تبسم المحرج غير الواجد لإحراجه مخرجا .
أما قولته : أستاذي العزيز ـ هذه الكلمة ـ سأخبركم لاحقا بما فعلت في أبي عزام .
ثم أكمل قوله : نريدك أن تكون [ و أترك للأخ الحبيب تبيان مراده ] .
قلتُ : و ما مهام ذلك الإنسان ؟
قال : الرد على المكتوب في المنتدى . و الكتابة بقدر استطاعتك .
فخطر في الذاكرة على الفور قول ـ محمود محمد شاكر ـ في كتابه ـ أباطيل و أسمار ـ
الذي كنتُ قد قرأت منه بعض و ريقات :
" ليس حسنا أن يعزل كاتب قلمه ! و لكن هكذا قدر الله عليَّ أن أفعل ، فنحيته عن أنمالي ، لكي أفرغ للقراءة و التفكير حتى تصرَّم أكثر من ثلاث عشرة سنة ، فلما عدتُ إليه أحمله ، ثَقُل محمله ، و قد صدئ سِنّه ، و رسف في قيود الإهمال خطوه ، و إذا هوة سحيقة القرار قد خسفت بيني و بينه كهوة بين حبيبين تمادى بينهما جفاء مستحدث من ملال ، و لكنني اليوم على ذلك مرغم : مرغم على حمله ، و مرغم على استحياء ما كان بيني و بينه من حب متضرم و مرغم على أن يكون اعتذاري إليه صادقا مهما تكبدتُ في سبيل ذلك من مشقة . . . إلخ .. " انتهى . .
ثم استدركتُ فكري ، و عدتُ لواقع نفسي ، و حقيقة أمري . و تبسمتُ تبسم المتمثل بالقول : أين الثرى من الثريا ؟!ثم قال محدثي : تكسب فينا أجرا إن فعلتَ .
و قد ذكرني استمراره بكثرة اتصالاته بمندوب المبيعات حينما سئل
: متى يتوقف عرضك لزبون غثيث لا يشتري إلا بعناء ؟!
فقال المندوب : هذا يتوقف على أينا يموت أولا .
و محدثي ليس كمندوب مبيعات مقاما ، لكنني كنتُ زبونا غثيثا .
انتهت المكالمة بعد مواعيدٍ صح فيها :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا و ما مواعيده إلا الأباطيل
و لم ينتهِ فيَّ العجب و لم تمت ابتساماتي من شديد حرص المتصل على أخ له ، عرف منه كثير زلل فسعى لتقويمه بطريقة الحكيم ، و كم أذكر له مواقف الحكمة ، و طول البال ، و الصمت و إن كان عارفا بصواب في اختلاف هو يعرف صوابه ، بل
تراه يصغي للحديث بسمعه و بقلبه و لعله أدرى به .و ما هذه الكلمات ـ التي تحت ناظريك ـ عزيزي القارئ ـ إلا نتاج سعي مستمر ، و إن كنتُ حقيقة ابتعدتُ عن الإمساك بالقلم لفترات طويلة ، أفقدتني ـ ربما ـ مهارة كنتُ قد اكتسبتُها من بعض كتابات في السابق ، و لم أشأ أن أنفذ مشورته بالزج بسابق مكتوبي ، لبغضي أن أكون كالتاجر المفلس الذي يعود لسابق حساباته يوم أن كان له رصيد يعجبه .
أعود لما حصل لي من كلمته ـ يا أستاذي العزيز ـ
عدتُ للبيت بعد المكالمة ، و ما زلت أبتسم ـ حتى دخولي ، فسألتْ زوجي ـ كلمة زوجي تطلق على المذكر و المؤنث ـ : ما بك تبتسم ، فقلت : يقول ـ المتصل ـ لي : أستاذي العزيز .
ثم قلت : انتبهي يا زوجي لو أصبحتُ مشهورا ، أو كاتبا مرموقا ، أو إن صح مراد المتصل ، فسأكون سببا لحمدك الله أن أصبحتُ لك زوجا .
فتقول زوجي : هيا لا تصدق نفسك مررررررررة ، ترى ما في راسك ، بس هو ما أدري أيش شايف فيك .
فقلتُ : حتى أنا لا أعلم مني أمرا ، يجعل منه حريصا . لكن ربما في نفسي شيء من عنوان المنتدى يحمله المتصل ـ
تواصي الخير .
أما المتصل فستعرفونه يوما ، منه لا مني ، فربما وضعته في حرج كما وضعني في حرج ..
و أخيرا .. الحمد لله رب العالمين .
معذرة لانعدام التنسيق
و من ضمن الاتصالات تلك ، اتصال ضخ في عروق قلمي العودة للكتابة التي انقطعت عنها لمدة ليست بالقصيرة ، و ربما تكون مكالمة خير لي ، أو مكالمة شر لمنتداكم الحبيب على قلوبكم .
سمعت صوت نغمة الجوال ـ مشاري العفاسي ينشد :
أنا العبدُ السقيمُ من الخطايــا و قد أقبلت ألـتمس الطبيب
أنا العبد الشريد ظلمت نفسي و قد وافيت بـابـكـم مـنيـب
أنا العبد الذي كسب الــذنوب و صدته الأماني أن يـتوب
رددتُ قبل انتهاء الأبيات
: السلام عليكم .
المتصل : السلام عليكم .
قلتُ : و عليكم السلام و رحمة الله .
المتصل : كيف الحال ؟
قلت : الحمد لله نحمد الله و نشكره على كل حال .
المتصل : كيف حال الأهل و الأبناء .
قلتُ : بخير و الحمد لله .
ثم أخذ الحديث يجر بعضه بعضا ، و يمتد .
قبل أن تعرفوا المتصل أقول : هذه ليست المكالمة الأولى التي يتفضل بها عليَّ الأخ العزيز على قلبي و الحبيب إلى نفسي .
بل هي من ضمن المكالمات التي أسمع فيها صوت المتصل ، و يكون المراد نفس مراده من اتصالاته،مع السؤال عن الأحوال .
الحقيقة أيا من تقرأ مكتوبي هذا ، لقد شعرتُ ـ من اتصالات من يحبه الكثير منكم في هذا المنتدى ـ في ظني غير المشوب بريب ـ و أخص بالذكر الذين يعرفونه شخصيا أكثر مني بحكم التعامل المباشر معه على أرض الواقع ـ بأني أملك قلما ساحرا ، و لفظا يطعن المعنى فيرديه قتيلا مكشوف الستر ، مفضوح المراد ، أو بيانا ساميا يعجز عن الوصول إليه أرباب التبيان ، أو قدرة فصيح تغني عن الإشارات المساعدة لإدراك ما يرمي إليه من القول .
قال المتصل : اليوم كنتُ مع أفراد من تواصي الخير .
قلتُ : نعم .
قال : و قد كان مما كان أن سألوا عنك .
فتبسمتُ تبسم العارف بسمو أخلاق المتصل ، و المدرك لعلو همته .
فقلت : نعم .
ثم أخبرني : بمراده و ما زال صوته يرن في أذني ، فقال :
يا أستاذي العزيز نريدك أن تكون معنا في تواصي الخير .
فورب الكعبة إنني لأبتسم تبسم المستغرب المذهول ، و تبسم المحرج غير الواجد لإحراجه مخرجا .
أما قولته : أستاذي العزيز ـ هذه الكلمة ـ سأخبركم لاحقا بما فعلت في أبي عزام .
ثم أكمل قوله : نريدك أن تكون [ و أترك للأخ الحبيب تبيان مراده ] .
قلتُ : و ما مهام ذلك الإنسان ؟
قال : الرد على المكتوب في المنتدى . و الكتابة بقدر استطاعتك .
فخطر في الذاكرة على الفور قول ـ محمود محمد شاكر ـ في كتابه ـ أباطيل و أسمار ـ
الذي كنتُ قد قرأت منه بعض و ريقات :
" ليس حسنا أن يعزل كاتب قلمه ! و لكن هكذا قدر الله عليَّ أن أفعل ، فنحيته عن أنمالي ، لكي أفرغ للقراءة و التفكير حتى تصرَّم أكثر من ثلاث عشرة سنة ، فلما عدتُ إليه أحمله ، ثَقُل محمله ، و قد صدئ سِنّه ، و رسف في قيود الإهمال خطوه ، و إذا هوة سحيقة القرار قد خسفت بيني و بينه كهوة بين حبيبين تمادى بينهما جفاء مستحدث من ملال ، و لكنني اليوم على ذلك مرغم : مرغم على حمله ، و مرغم على استحياء ما كان بيني و بينه من حب متضرم و مرغم على أن يكون اعتذاري إليه صادقا مهما تكبدتُ في سبيل ذلك من مشقة . . . إلخ .. " انتهى . .
ثم استدركتُ فكري ، و عدتُ لواقع نفسي ، و حقيقة أمري . و تبسمتُ تبسم المتمثل بالقول : أين الثرى من الثريا ؟!ثم قال محدثي : تكسب فينا أجرا إن فعلتَ .
و قد ذكرني استمراره بكثرة اتصالاته بمندوب المبيعات حينما سئل
: متى يتوقف عرضك لزبون غثيث لا يشتري إلا بعناء ؟!
فقال المندوب : هذا يتوقف على أينا يموت أولا .
و محدثي ليس كمندوب مبيعات مقاما ، لكنني كنتُ زبونا غثيثا .
انتهت المكالمة بعد مواعيدٍ صح فيها :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا و ما مواعيده إلا الأباطيل
و لم ينتهِ فيَّ العجب و لم تمت ابتساماتي من شديد حرص المتصل على أخ له ، عرف منه كثير زلل فسعى لتقويمه بطريقة الحكيم ، و كم أذكر له مواقف الحكمة ، و طول البال ، و الصمت و إن كان عارفا بصواب في اختلاف هو يعرف صوابه ، بل
تراه يصغي للحديث بسمعه و بقلبه و لعله أدرى به .و ما هذه الكلمات ـ التي تحت ناظريك ـ عزيزي القارئ ـ إلا نتاج سعي مستمر ، و إن كنتُ حقيقة ابتعدتُ عن الإمساك بالقلم لفترات طويلة ، أفقدتني ـ ربما ـ مهارة كنتُ قد اكتسبتُها من بعض كتابات في السابق ، و لم أشأ أن أنفذ مشورته بالزج بسابق مكتوبي ، لبغضي أن أكون كالتاجر المفلس الذي يعود لسابق حساباته يوم أن كان له رصيد يعجبه .
أعود لما حصل لي من كلمته ـ يا أستاذي العزيز ـ
عدتُ للبيت بعد المكالمة ، و ما زلت أبتسم ـ حتى دخولي ، فسألتْ زوجي ـ كلمة زوجي تطلق على المذكر و المؤنث ـ : ما بك تبتسم ، فقلت : يقول ـ المتصل ـ لي : أستاذي العزيز .
ثم قلت : انتبهي يا زوجي لو أصبحتُ مشهورا ، أو كاتبا مرموقا ، أو إن صح مراد المتصل ، فسأكون سببا لحمدك الله أن أصبحتُ لك زوجا .
فتقول زوجي : هيا لا تصدق نفسك مررررررررة ، ترى ما في راسك ، بس هو ما أدري أيش شايف فيك .
فقلتُ : حتى أنا لا أعلم مني أمرا ، يجعل منه حريصا . لكن ربما في نفسي شيء من عنوان المنتدى يحمله المتصل ـ
تواصي الخير .
أما المتصل فستعرفونه يوما ، منه لا مني ، فربما وضعته في حرج كما وضعني في حرج ..
و أخيرا .. الحمد لله رب العالمين .
معذرة لانعدام التنسيق