المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع القرآن ... 1


أم عبدالله
09-04-2008, 05:11 PM
آيات منزلة من حول العرش ... الأرض بها سماء، و هي منها كواكب ...

ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحر الزاخرة ... و إذا لانت فأنفاس الحياة الآخرة ...

معان هي عذوبة، ترويك من ماء البيان ... و رقة تستروح منها نسيم الجنان ...

نور القلوب الذي لا تستضيء إلا به، وحياة الأرواح ... بل الروح الذي تتوقف الحياة الحقيقية

عليه...

فضل الله ورحمته و مننه الكبرى ... لا يسعها و لا يحيط بها حمد و شكر الخلائق.

" أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم، إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون "
(العنكبوت: 51)


كل منا يبحث عن إصلاح نفسه ... و الوسيلة الأولى لإصلاح النفس و تزكية القلب و الوقاية

من المشكلات و علاجها هي العلم... و وسيلته الأولى القراءة و الكتاب.


إن الله –سبحانه وتعالى – لما أراد هداية الخلق و إخراجهم من الظلمات إلى النور

أنزل إليهم كتاباً يقرأ.


و في أول سورة نزلت منه بدأت بكلمة عظيمة ... هي مفتاح الإصلاح لكل الناس

مهما اختلفت الأزمان، و تباينت البلدان ... إنها " إقرأ ".



لو تأملنا حالة سلفنا الصالح بدءا من النبي – صلى الله عليه وسلم – و انتهاء

بالمعاصرين من الصالحين، لوجدنا أن القاسم المشترك بينهم هو القيام بالقرآن...

و العمل المتفق بينهم الذي لا يرون التهاون به في أي حال هو الحزب اليومي من القرآن.


عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نام عن

حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر والظهر كتب له أنما قرأه من الليل"

صحيح – رواه الإمام مسلم

قال تعالى "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ....." الحشر21

قال تعالى "الله نزل أحسن الحديث كتابا ًمتشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون

ربهم ....."الزمر 23


هذا هو القرآن ونحن نقرؤه...ولكن ما أخبر الله تعالى عنه من تأثير لا نجده فلماذا؟

القرآن هو القرآن.... و قد وصل إلينا محفوظاً تاماً مصوناً من الزيادة والنقصان.

يقول ثابت البناني :" كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة"

أين الخلل؟ وأين المشكلة؟


إن لكل تأثير أركانا ثلاثة ...المؤثر ... والمتأثر ...والموصل المؤثرـ وهو القرآن ـ أثره ثابت لا

نشك فيه.

الاحتمال في الأمرين الآخرين

المتأثر هو قلب القارئ

الموصل : هو القراءة والتدبر

وفي سلسلة هذه المقالات سنحاول إيجاد موطن الخلل و محاولة إصلاحه.

رجل العزة
09-05-2008, 04:31 AM
جزاك الله خير الجزاء


أختي


أستمري

في هذه المقالات



أنا متابع

جوري
09-06-2008, 03:30 AM
جزاك الله خيرا
نرجو المتابعة ونحن معك
وكما قيل هذه الفاتحة فأين عمر
فالقرآن لم يتغير ولكن قلوبنا هي التي صارت قاسية لا تتأثر بسرعة بما تسمع

بنت الحجاز
09-09-2008, 01:15 AM
أشكرك أم عبدالله...

موضوع غاية في الروعة...

ننتظر الجديد دائما...

الرجل الغامض
09-09-2008, 03:56 AM
مشكوورة أم عبد الله ع الطرح المميز و ننتظر طرحك القادم بفارغ الصبر

ناصح أمين
09-09-2008, 06:59 AM
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... و بعد


جزيل الشكر على ما جاد به قلمك... موضوع جد مهم ... و أسلوب جميل و شيق.


حالنا و حال القرآن في هذه الأيام... كحال قوم في كهف أو مغارة ... الجو فيها خانق ...

و لا ضوء يرى ... و لا شمس تنير ... بل ظلام دامس ... و ظلمات بعضها فوق بعض ...

ففريق يخبط في آخر ... و فريق ثان يسقط في حفرة ... و ثالث يرتطم بجدار الكهف أو المغارة ...

و بين يدي هؤلاء القوم مصباح لو ضغطوا على زره لأضاء لهم جنبات هذا الكهف ...

و لعرف كل واحد منهم موطأ قدمه ... و لتبين لهم معالم هذا الكهف الذي يعيشون في ظلماته.


نعم ... إن العالم الإسلامي اليوم يعيش في حالة التخبط و التيه ... و انعدام الوزن و التأثير ...

و فقدان الهوية و الضياع ... إلا من رحم الله وقليل ما هم.


إن المسلمين اليوم أصبحوا مقودين بعد أن كانوا قادة ... و تابعين بعد أن كانوا

متبوعين ... فهم يعيشون في ظلمات كهف لا ومضة من نور، و لا بصيص من أمل ...إلا بالعودة

إلى ما ينير الدرب، ويجلي الظلمة ... العودة إلى كتاب الله ... نتأمله و نتدبره ... نقرأه ونرتله ...

نصاحبة ليل نهار ... و نتخذه دستورا لحياتنا.


نعم ما أجمل أن نعيش ( مع القرآن ) ... في حلقات تضيء لنا الطريق ... و توضح لنا

المعالم...حتى نعود كما كنا " خير أمة أخرجت للناس".


شكرا جزيلا لك على طرحك لهذا الموضوع المهم ... جعله الله في ميزان حسناتك.

و في الختام تقبلي تحياتي.

صهـ الفجر ــيل
09-29-2008, 01:10 AM
بارك الله فيك ام عبدالله وكم نحن بشوق لانتظار السلسلة

فإن القرآن كلام الله الذي أنزله ليعمل به ويكون منهاج حياة للناس،

ولا شك أن قراءة القرآن قربة وطاعة من أحب الطاعات إلى الله،

لكن مما لا شك فيه أيضا أن القراءة بغير فهم ولا تدبر ليست هي المقصودة،

بل المقصود الأكبر أن يقوم القارئ بتحديق ناظر قلبه إلى معاني القرآن

وجمع الفكر على تدبره وتعقله، وإجالة الخاطر في أسراره وحِكَمه.

القرآن يدعونا إلى التدبر:

إن الله دعانا لتدبر كتابه وتأمل معانيه وأسراره:

(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) [ص:29].

وقد نعى القرآن على أولئك الذين لا يتدبرون القرآن ولا يستنبطون معانيه:

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً *

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى

أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ

وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء:82، 83].