أبو الفداء
07-25-2008, 04:57 PM
الصراحة تطلق ويعنى بها قول الحق والإفصاح به فالصريح هو : الواضح البين ،
والصرح : البناء العالي . والصريح : المحض الخالص . قال تعالى على لسان فرعون : ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ السباب ) .
وقال تعالى : ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير ) .
قال الزجاج : الصَّرْحُ , في اللغة : القَصْرُ والصَّحْنُ ، يقال : هذه صَرْحةُ الدار وقارِعَتُها أَي ساحتها وعَرْصَتُها . وقال بعضُ المُفَسرين : الصَّرْحُ بَلاطٌ اتُّخِذَ لها من قَوارير .
والصَّرْحةُ من الأَرض : ما استوى وظهر . وصرّح بالشيء : كشفه .
فالمرء الصريح الذي يقول ما يعتقده حقا .
فهل تكون الصراحة محمودة على إطلاقها ؟
قبل الإجابة على هذا السؤال فهناك آفة قد ترد على الصراحة وتضعها في غير موضعها ، ألا وهي : الجهل بحقيقة الشيء وكنهه .
فقد يقع الشخص بجهله في وادٍ آخر ويحسب أنه يدور مع الصراحة حيث دارت ، وهو أبعد ما يكون عنها .
والجهل قد يتأتى من سوء الفهم ، وسوء الفهم إما يكون لقصور أو تقصير ، فالقصور إما بسبب جِبلّي بغير إرادة كالعته ، أو بسبب خارجي بفعل وإرادة كما يرى السكران الحقائق على غير وقعها .
والحصر غير مقصود . والحاصل ينبغي بذل الجهد في معرفة الحق وسبيله ، لذلك كان من شروط إنكار المنكر معرفة المنكِرِ بأن الأمر منكَر
.
أعود إلى الصراحة وما تعنيه . وهل هي محمودة على الإطلاق .
كثير من الناس يمدح نفسه بصراحته ، أو يمدح آخرين بصراحتهم باعتبارها خلة حسنة .
إلا أنهم يقعون في نقيض ما يقصدون ، أعني الحسن والقبيح !!
فقولك للأعمى : أنت أعمى ، أو للأسود : يا ابن السوداء ، من الصراحة إذ أنها مطابقة للواقع والحقيقة !!
ولكنها غير محمودة ، لذلك قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه : إنك امرؤ فيك جاهلية .
ثم أن كثيرين يقعون في الغيبة والنميمة باسم الصراحة ، وهما من القباحة بمكان ،
بل عدتا من كبائر الذنوب . فقوله صلى الله عليه وسلم : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ؛ يدل على أن الغيبة من الواقع والحقيقة ،
والتي يطلق عليها بعضهم : صراحة . إلا أنها من الوقاحة عقلا وشرعا .
وكذلك الحال مع النميمة . إذ أنها من الخلال الذميمة التي تدل على نفس سقيمة وطبيعة لئيمة .
ومع هذا فربما دخلت تحت الصراحة والعياذ بالله .
فهل بعد ذلك كله يمتدح أحدنا نفسه بالصراحة بل بالصراحة على إطلاقها !!
دمتم بود
.
والصرح : البناء العالي . والصريح : المحض الخالص . قال تعالى على لسان فرعون : ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ السباب ) .
وقال تعالى : ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير ) .
قال الزجاج : الصَّرْحُ , في اللغة : القَصْرُ والصَّحْنُ ، يقال : هذه صَرْحةُ الدار وقارِعَتُها أَي ساحتها وعَرْصَتُها . وقال بعضُ المُفَسرين : الصَّرْحُ بَلاطٌ اتُّخِذَ لها من قَوارير .
والصَّرْحةُ من الأَرض : ما استوى وظهر . وصرّح بالشيء : كشفه .
فالمرء الصريح الذي يقول ما يعتقده حقا .
فهل تكون الصراحة محمودة على إطلاقها ؟
قبل الإجابة على هذا السؤال فهناك آفة قد ترد على الصراحة وتضعها في غير موضعها ، ألا وهي : الجهل بحقيقة الشيء وكنهه .
فقد يقع الشخص بجهله في وادٍ آخر ويحسب أنه يدور مع الصراحة حيث دارت ، وهو أبعد ما يكون عنها .
والجهل قد يتأتى من سوء الفهم ، وسوء الفهم إما يكون لقصور أو تقصير ، فالقصور إما بسبب جِبلّي بغير إرادة كالعته ، أو بسبب خارجي بفعل وإرادة كما يرى السكران الحقائق على غير وقعها .
والحصر غير مقصود . والحاصل ينبغي بذل الجهد في معرفة الحق وسبيله ، لذلك كان من شروط إنكار المنكر معرفة المنكِرِ بأن الأمر منكَر
.
أعود إلى الصراحة وما تعنيه . وهل هي محمودة على الإطلاق .
كثير من الناس يمدح نفسه بصراحته ، أو يمدح آخرين بصراحتهم باعتبارها خلة حسنة .
إلا أنهم يقعون في نقيض ما يقصدون ، أعني الحسن والقبيح !!
فقولك للأعمى : أنت أعمى ، أو للأسود : يا ابن السوداء ، من الصراحة إذ أنها مطابقة للواقع والحقيقة !!
ولكنها غير محمودة ، لذلك قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه : إنك امرؤ فيك جاهلية .
ثم أن كثيرين يقعون في الغيبة والنميمة باسم الصراحة ، وهما من القباحة بمكان ،
بل عدتا من كبائر الذنوب . فقوله صلى الله عليه وسلم : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ؛ يدل على أن الغيبة من الواقع والحقيقة ،
والتي يطلق عليها بعضهم : صراحة . إلا أنها من الوقاحة عقلا وشرعا .
وكذلك الحال مع النميمة . إذ أنها من الخلال الذميمة التي تدل على نفس سقيمة وطبيعة لئيمة .
ومع هذا فربما دخلت تحت الصراحة والعياذ بالله .
فهل بعد ذلك كله يمتدح أحدنا نفسه بالصراحة بل بالصراحة على إطلاقها !!
دمتم بود
.