المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصحيح المسار .. و نقد الذات


أبو عبدالله
10-06-2009, 11:42 AM
تصحيح المسار .. و نقد الذات

تحديد الهدف هو أول خطوة في سبيل تحقيق النجاح في حياة الأفراد و في حياة المؤسسات سواء بسواء، و الحركة دون وجود هدف واضح يعني تبديد الطاقات، و الدوران في المحل، و التجوال في غابة كثيفة الأشجار دون مرشد و لا بوصلة.

و للوصول إلى الهدف لا بد من تحديد المسار بدقة و عناية، و لا بد من معرفة معالم الطريق – قبل السير فيه – معرفة عامة تتبين معوقاته و منعطفاته، و سدوده و موانعه.

و هاتان الخطوتان – وضوح الهدف و تحديد المسار- هما العمودان الرئيسيان لنجاح الأفراد و المؤسسات في تغيير المجتمعات نحو غد أفضل و حياة كريمة و رفاهية مطلوبة شعارها " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و أعمل لآخرتك كأنك تموت غدا".

و لو أن الإنسان جهاز تحركه لوحة المفاتيح أو مصنع تديره غرفة الكنترول لاعتمد على هذين الأساسين للوصول إلى المراد و تحقيق النجاح، و لكن الإنسان روح و جسد .. و مشاعر و أحاسيس .. و مثاليات و واقع .. و تطلعات و شهوات .. تؤثر فيه الكلمات، و يتذبذب بين مصالحه الفردية و مصالح المجتمع العامة، و تغريه الشهوات من مال و متاع ( زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عند حسن المآب).

لذا فإن طبيعة النفس البشرية تجعل من الانحراف عن المسار أمر وارد، كما أنها قد تزهد في تحقيق الهدف و الوصول إليه لصعوبة السير و وعورة الطريق .. فكان تصحيح المسار شأن جد مهم، و آلية لا شك في ضروريتها لنيل المراد و الوصول إلى الغاية.

و تصحيح المسار مبني على نقد الذات و سبر أغوارها لمعرفة أسباب الإنحراف عن الطريق، و تحديد مواطن الداء، فإن معرفة المرض و أسبابه هو بداية الطريق لعلاج الأسقام و الجراحات ومن ثم السلامة من أعراضها و مضاعفاتها.

و لاشك في أن المرض لا يكون في المسار ذاته، بل في السالكين لهذا المسار، فهم المعرضون لأمراض الانحراف عن الطريق، من ضعف للهمة تقعد السائر عن مواصلة المسير، أو تضخم للذات تجعلها تردد ما قاله الأولون " ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، أو انسياق و راء شهوة تبدد الأوقات و تهدر الطاقات، أو قلة في الإمكانيات المادية أو البشرية تبطىء السير و تقف عائقا أمام تحقيق الإنجازات ... أو غير ذلك من الأمراض التي تصيب السائرين في الطريق من أفراد أو مؤسسات.

فكم من مؤسسة انحرفت عن طريقها بسبب تضخم في ذات قادتها، جعلتهم يؤمنون بأنهم الأفضل ذكاء و الأكثر تجربة و الأقدر على رسم الخطط و المناهج، و غيرهم تبع لا يستشارون و لا يشيرون، مرجعهم في ذلك قول القائل الأول :" و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، و هؤلاء أساؤوا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

و كم من فرد كان سائرا في طريق الدعوة بهمة و نشاط و حيوية و فاعلية ، يشار إليه بالبنان .. و بعد فترة انقطاع عن الدعوة و الدعاة و المذكرين و الناصحين .. أحاطت به شهواته فأقعدته همته عن مواصلة المسير و تغيير الواقع.

و القائمة قد تطول بذكر تلك الأمراض التي تعطب البوصلة و تحرف عن الطريق و تعوق المسير و لكنها في نهاية المطاف أمراض تصيب الأفراد كما تصيب المؤسسات، و العلاج منها هو في نقد الذات و الوقوف معها موقف المحاسب الصادق و ذلك لتصحيح المسار و الرجوع إلى جادة الصواب، و كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - :" حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوا أعمالكم قبل أن توزن لكم", و من قبل ذلك كله توفيق الله – سبحانه و تعالى – و سؤاله أن يسدد خطانا و يوفقنا إلى الخير.

أبو عبد الله
الثلاثاء 17/10/1430 هـ

بنت الحجاز
10-09-2009, 07:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أشكرك أخي أبو عبدالله على مواضيعك الأكثر من رائعة...

جميع الناس لديها أهداف ولكن من الصعب أن يحققها جميعها...

آمل أن أكون ممن يحقق جميع أهدافي بإذن الله...

الفاهم
10-09-2009, 04:27 PM
لا شك أن وجود هدف وتحديد المسار شيء لابد منه حتى تصل إلى ما تريد وبشكل منظم ومرتب وتذهب الفوضى والعشوائية

حتى الدعوة إلى الله تحتاج إلى اهداف وتحديد المسار حتى يصل إلى ما يريد بإذن الله ...

وكما قيل " إن عدم تحديدك للأهداف يشبه كونك في وسط المحيط الهادي حيث تفقد معرفة الاتجاهات، وحيث تصارعك الأمواج والرياح ، ولا تعرف كيف تواجه شراع قاربك ، والأسوأ من كل هذا أنه ليس لديك ما تتطلع عليه "

ولا انسى أن الأسرة المسلمة هي مؤسسة دعوية تخرج دعاة وعلماء ومربين متى ما وضعت لها الأهداف والخطط بشكل صحيح

ولا انسى أن اذكر أنه على كل فرد أن يكون له هدف وأن يكون له مسار دقيق لما يريد أن يعمله وإلى أين يريد أن يصل ، ولا بد من تقييم هذه الأهداف والمسار حتى تتأكد أنك تسير بالشكل الصحيح في حياتك أو مؤسستك أو في دعوتك أو ....

أخي أبو عبدالله

موضوعك شيق ونستطيع أن نتطرق له بشكل أوسع حتى تعم الفائدة ، الأهداف أو تحديد المسار ونقد الذات

كلمات مختصرة جميلة منك أخي الفاضل ،، وآمل أن تتوسع بهذا الموضوع أو تجعله اكثر من حلقة لانه موضوع مهم في حياة المسلم سواء كانت العملية والدعوية ... وغيرها

بارك الله فيك أخي الفاضل وننتظر منك ومن جميع الأخوة المشاركة بهذا الموضوع لنتبادل الفائدة والمعرفة حول هذا الموضوع فهو مهم جداً لتعرف إلى أين تسير ؟؟


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى


الفاهم

20/10/1430هـ

أبو عبدالله
10-11-2009, 10:41 AM
ابنتي الفاضلة ( بنت الحجاز )د

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم , و على ردكم الجميل.

نعم .. كم هي تلك الأهداف النبيلة التي يصعب تحقيقها ، و لكن مجرد المحاولة تلو المحاولة ، و العمل يتلوه العمل للوصول إلى تلك الغايات و تحقيق تلك الأهداف أيضا مما يربي النفس و يزكيها، و يطورها و ينميها.

كما أن الوقت جزء مهم في تحقيق الأهداف ، فما لا نستطيع أن نحققه هذا العام ، نستطيع - بتوفيق الله و عونه - أن نحققه في الأعوام القادمة ، و المهم في الأمر هو وضوح الهدف و معرفة السبيل إليه ، و من بعد ذلك السعي الجاد للوصول إلى المبتغى و عدم الانحراف عن الطريق الموصل إليه.

شكرا جزيلا على مشاركتكم.

و في الختام .. تقبلوا جزيل شكرى و تقديري.

أبو عبد الله
الأحد 22/10/1430 هـ

أضواء الشرقية
10-12-2009, 06:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اســـتاذى الفاضــل / أخى أبو عبـدالله الله يحفظك و يحميك

نعم للوصول إلى الهدف...
تحديد المسار بدقة و عناية...
ليـس سـهلا بل صـعب بالعديد من العـقبات والتحديات، ...

لا بد من التــعاون القـائم على الثــقة والتـفاعل والتركيز
على كافة جوانبها بدقة للوصول على أتم وجه ..
اشكرك استاذي الفاضل /أخي أبو عبد الله على الموضوع المفيد .
. نفع الله به و جعله في ميزان حسناتك
دمت لنا عز و فخر

أم البيت الحبيب
10-12-2009, 10:08 AM
http://abeermahmoud.jeeran.com/330-Thanks.gif

أبو عبدالله
12-14-2009, 08:27 AM
أخي الحبيب ( الفاهم )

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .. و بعد

شكرا جزيلا لكم على مروركم الكريم ، و شكرا على حسن إشرافكم على قسم العلوم الشرعية.

ما ذكرته عن أهمية وضع أهداف للمؤسسات الدعوية ، و كذلك اعتبار الأسرة مؤسسة دعوية بحاجة إلى أن يكون لها أهداف تربوية ، كما أن الفرد المسلم ينبغي عليه أن يحدد أهدافه ، كل هذا الأمور مما ينبغي التأكيد عليه و تحويله من واقع النظرية إلى واقع التطبيق حتى تؤتي هذه المفاهيم ثمارها في واقع الفرد و واقع المجتمع.

كما أوافقك الرأي على أن هذا الموضوع هو من المواضيع المهمة التي تحتاج إلى أكثر من مقال لمناقشتها و تسليط الضوء عليها ، و لعل الله – سبحانه و تعالى – أن يرزقنا حسن الفهم و البركة في الوقت حتى يتسنى لنا طرح هذه المواضيع في المستقبل و زيادة البيان فيها ، فإن لم يكن ففيما كتب كفاية إن هي وجدت طريقها إلى النور في حياة الفرد و دنيا المجتمع.

شكرا جزيلا على مشاركاتكم الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.

و في الختام ... تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير

محبكم/ أبو عبد الله

جوري
12-14-2009, 11:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الفاضل أبو عبد الله

كلمات رائعة تدق على الوتر الحساس

لذا الإنسان دائما بحاجة إلى أخوة في الله يساعدونه على

انتقاء المسار الصحيح ويبينون له الخطأ ويرشدونه ويكونون له العون

بعد الله على السير في الإتجاه الصحيح ورسم الأهداف الجيدة

بعيدة المدى إننا نحتاج دائما إلى التكاتف والتشجيع لا نحتاج إلى

من يهبط العزائم نحتاج إلى الرفقة الطيبة

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وجعل ما كتبت في موازين حسناتك

http://up.joreyat.org/06Dec2009/1189316293_5.gif

أبو عبدالله
12-19-2009, 08:57 AM
الأخت ( أضواء الشرقية )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن إشرافكم على قسم لمسة حواء.

لا شك أن تحديد الهدف و معرفة المسار ليس بالأمر السهل ، و أصعب منه إلزام النفس على سلوك المسار بعد معرفة معالمه و منحنياته و ما قد يعترض الإنسان من عقبات و سدود في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود.

و لذا كان من الأهمية بمكان أن يبحث الإنسان عن خاصة من الناس يسعون إلى الوصول إلى نفس الهدف أو قريبا منه ، يأنسون وحشته و يواسونه فيما يواجهه من صعوبات و يشدون من أزره إذا سئم و تعب، هذا إذا كان هذا الهدف هدف يشترك فيه الإنسان مع آخرين يحملون نفس الهم و يسعون إلى تحقيق ذات الهدف.

و قبل هذا كله فإن المسلم مأمور بالاستعانة بالله :
إذا لم يكن عون من الله للفتى &&& فأول ما يجني عليه اجتهاده.

كما أن في الاستعانة بالصبر و الصلاة زاد لمواصلة السير و تحمل المشاق ، و هذا هو دأب الصالحين المصلحين " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر و الصلاة إن الله مع الصابري".

شكرا جزيلا لمروركم الكريم

و في الختام ... تقبلوا جزيل الشكر و افر التقدير

أبو عبدالله
07-11-2010, 10:12 AM
الأخت ( أم البيت الحبيب )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد


شكرا جزيلا لكم على مروركم الكريم ، و جعل ما تقدمونه في هذا المنتدى في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير


أبو عبد الله