ناصح أمين
06-04-2009, 03:13 PM
الإنسان بين الضياع و الطمأنينة
الطلاسم و فك الطلاسم
كنت قد كتبت مشاركة في موضوع " الإنسان .. و الأسئلة الخالدة " لكاتبه أخي الفاضل/ أبو عبد الله .. و ذكرت في المشاركة عدد من التساؤلات التي تدور في ذهن الإنسان و لا يملك غير المسلم الإجابة عليها .. هذه الأسئلة هي تبع للأسئلة الخالدة ( من أين ؟ و إلى أين ؟ و لماذا ).
و وضحت في المشاركة أن الأبيات التي أوردها أخي ( أبو عبد الله ) هي للشاعر إيليا أبو ماضي و تسمى الطلاسم .. و هي تعبر عن حيرة و ضياع الشاعر فهو لا يدري شيئا و لا يعلم سبب خلقه .. و قد رد الدكتور ربيع عبد الحليم على طلاسم إيليا أبو ماضي بقصيدة تحمل نفس الوزن و أطلق عليها فك الطلاسم .. و بقراءة القصيدتين يتبين للإنسان مدى الحيرة و الشك و الضياع الذي يعيشه غير المسلم .. و مدى اليقين و الطمأنينة و الثبات الذي يعيشه المسلم .. كونه عرف هذه الإجابات على تلك الأسئلة الخالدة.
و في هذه المقالة سوف أنقل لكم بعض أبيات الطلاسم و الرد عليها من فك الطلاسم .. ليتبين لنا حجم هذه النعمة التي أنعمها علينا خالقنا بأن جعلنا مسلمين .. فإن الأمر لا يعرف إلا بضده .. و لا يعرف نعمة الصحة إلا من أصابه المرض .. أو نظر إلى مريض قد أنهكه المرض فعرف ما به من نعمة الصحة .. فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى أو من خالطهم.
و قبل أن أنقل قصيدة الطلاسم و فكها .. أذكر مختصرا قصيرا في سيرة الشاعرين.
أما الشاعر إيليا ضاهر أبو ماضي فقد ولد عام 1889 م في بلدة المحيدثة – المتن الشمالي – لبنان .. نشأ في عائلة بسيطة الحال .. درس الإبتدائية في مدرسة المحيدثة القائمة بجوار كنيسة القرية .. و عندما اشتد به الفقر في لبنان رحل إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه .. و في مصر نشر أولى قصائده بمجلة " الزهور " .. بعد أن دعاه أنطون – صاحب المجلة – للكتابة فيها .. و عندما بلغ 22 عاما نشر أول دواوينه و أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " و كان ذلك عام 1911م .. اتجه إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية السياسية .. مما تسبب في مطاردته من قبل السلطات .. فاضطر للهجرة إمريكا عام 1912 م .. أقام في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو مدة أربع سنوات .. انتقل بعدها إلى "بروكلين" بولاية نيويورك .. حيث شارك في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران و ميخائيل نعيمة . و أصدر مجلة " السمير " عام 1929 م .. توفي عام 1957 م.
أما الدكتور ربيع السعيد عبد الحليم .. فهو أستاذ جراحة المسالك البولية في
كلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض .. كتب العديد من القصائد الشعرية في أحداث غزة تحت عنوان " قصائد محرقة غزة .. إلى غزة الصامدة الصابرة " .. كتب عدة قصائد منها "
وطن معلق ووطن ممتد .. رسالة عاجلة إلى بغداد .. الحفيد والطفل الشهيد
رد جديد على شاعر المهجر .. رد ثالث على شاعر المهجر
قصيدة "أخ القمر" (معارضة لقصيدة "أخت القمر")
أما شعره و شعاره فيقول:
شِعْـرِي وشِعارِي
يَفِيضُ الشِّـعْرُ مِنْ قَلْبِي بِلا رَمْــزٍ وَلا لُغْــزِ
يَزِِينُ الشِّعْــرَ وِجْهَتُهُ إِلى الأَخْــلاقِ والعِـزِّ
يَفِيضُ الشِّـعْرُ مِنْ قَلْبِي بِأَحْلى الصِّـدْقِ والْحُـبِّ
صَفَــاءُ الرُّوحِ نَقَّاهُ وَهَذَا الْفَضْـلُ مِـنْ رَبِّي
وَنَبْعُ الْخَـيْرِ غَــذَّاهُ أُمِيطَ الشَّـرُّ عَـنْ دَرْبِي
فَذِكْرُ اللَّـهِ لِِي عَوْنٌ عَلَى إِبْلـِيسَ فِي حَـرْبِي
يَفِيضُ الشِّـعْرُ مِنْ قَلْبِي بِِإِشْـــــرَاقٍ وَلألاءِ
كِتَـابُ اللَّـهِ يُلْـهِمُنِي لَهُ سَمْــعِي وَإِصْـغَائِي
رَسُولُ اللَّـهِ يُرْشِـدُنِي إِلى عِصْـيَانِ أَهْــوَائِي
كِرَامُ الصَّحـْبِ أَََتْبَعُهُمْ إِلى مَجْـــدٍ وَعَلْــيَاءِِ
و الآن مع الطلاسم و فك الطلاسم
يقول الشاعر أيليا أبو ماضي:
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
فيرد عليه الدكتور ربيع :
جئتُ دنياي وأدري، عن يقين كيف جئتُ
جئت دنياي لأمرٍ من هُدى الآيِ جلوتُ
ولقد أبصرتُ قُدّامي دليلا فاهتديتُ
ليت شعري كيف ضلّ القومُ عنه!
ليت شعري!
ويقول أيليا في حيرة من أمره:
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ
هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنني ادري ولكن
لست أدري!
ويرد عليه الدكتور بلغة المسلم الواثق:
ليس سراً ذا خفاءٍ أمرُ ذيّاك الوجودْ
كل ما في الكون إبداعٌ إلى الله يقودْ
كائنات البر والبحر على الخلق شهود
ليت شعري كيف ضلّ القوم رشدا!
ليت شعري!
و تتابع حيرة إيليا أبو ماضي فيقول:
أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا
أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا
ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا
لست أدري، ولماذا لست أدري؟
لست أدري!
ويرد الدكتور بيقين:
قال ربي: كُن فكنتُ ثمّ صِرتُ اليوم حيا
وقواي مُشرعاتٍ كيف شئتُ في يديّا
دُمتُ حرا في اختياري إن عصياً أو رضياً
عن جلِيِّ الأمر ضلوا! كيف ضلوا!
ليت شعري!
و إلى هنا وقف القلم
الخميس 11/6/1430 هـ
أخوكم ناصح أمين
الطلاسم و فك الطلاسم
كنت قد كتبت مشاركة في موضوع " الإنسان .. و الأسئلة الخالدة " لكاتبه أخي الفاضل/ أبو عبد الله .. و ذكرت في المشاركة عدد من التساؤلات التي تدور في ذهن الإنسان و لا يملك غير المسلم الإجابة عليها .. هذه الأسئلة هي تبع للأسئلة الخالدة ( من أين ؟ و إلى أين ؟ و لماذا ).
و وضحت في المشاركة أن الأبيات التي أوردها أخي ( أبو عبد الله ) هي للشاعر إيليا أبو ماضي و تسمى الطلاسم .. و هي تعبر عن حيرة و ضياع الشاعر فهو لا يدري شيئا و لا يعلم سبب خلقه .. و قد رد الدكتور ربيع عبد الحليم على طلاسم إيليا أبو ماضي بقصيدة تحمل نفس الوزن و أطلق عليها فك الطلاسم .. و بقراءة القصيدتين يتبين للإنسان مدى الحيرة و الشك و الضياع الذي يعيشه غير المسلم .. و مدى اليقين و الطمأنينة و الثبات الذي يعيشه المسلم .. كونه عرف هذه الإجابات على تلك الأسئلة الخالدة.
و في هذه المقالة سوف أنقل لكم بعض أبيات الطلاسم و الرد عليها من فك الطلاسم .. ليتبين لنا حجم هذه النعمة التي أنعمها علينا خالقنا بأن جعلنا مسلمين .. فإن الأمر لا يعرف إلا بضده .. و لا يعرف نعمة الصحة إلا من أصابه المرض .. أو نظر إلى مريض قد أنهكه المرض فعرف ما به من نعمة الصحة .. فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى أو من خالطهم.
و قبل أن أنقل قصيدة الطلاسم و فكها .. أذكر مختصرا قصيرا في سيرة الشاعرين.
أما الشاعر إيليا ضاهر أبو ماضي فقد ولد عام 1889 م في بلدة المحيدثة – المتن الشمالي – لبنان .. نشأ في عائلة بسيطة الحال .. درس الإبتدائية في مدرسة المحيدثة القائمة بجوار كنيسة القرية .. و عندما اشتد به الفقر في لبنان رحل إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه .. و في مصر نشر أولى قصائده بمجلة " الزهور " .. بعد أن دعاه أنطون – صاحب المجلة – للكتابة فيها .. و عندما بلغ 22 عاما نشر أول دواوينه و أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " و كان ذلك عام 1911م .. اتجه إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية السياسية .. مما تسبب في مطاردته من قبل السلطات .. فاضطر للهجرة إمريكا عام 1912 م .. أقام في مدينة " سنسناتي " بولاية أوهايو مدة أربع سنوات .. انتقل بعدها إلى "بروكلين" بولاية نيويورك .. حيث شارك في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران و ميخائيل نعيمة . و أصدر مجلة " السمير " عام 1929 م .. توفي عام 1957 م.
أما الدكتور ربيع السعيد عبد الحليم .. فهو أستاذ جراحة المسالك البولية في
كلية الطب ومستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض .. كتب العديد من القصائد الشعرية في أحداث غزة تحت عنوان " قصائد محرقة غزة .. إلى غزة الصامدة الصابرة " .. كتب عدة قصائد منها "
وطن معلق ووطن ممتد .. رسالة عاجلة إلى بغداد .. الحفيد والطفل الشهيد
رد جديد على شاعر المهجر .. رد ثالث على شاعر المهجر
قصيدة "أخ القمر" (معارضة لقصيدة "أخت القمر")
أما شعره و شعاره فيقول:
شِعْـرِي وشِعارِي
يَفِيضُ الشِّـعْرُ مِنْ قَلْبِي بِلا رَمْــزٍ وَلا لُغْــزِ
يَزِِينُ الشِّعْــرَ وِجْهَتُهُ إِلى الأَخْــلاقِ والعِـزِّ
يَفِيضُ الشِّـعْرُ مِنْ قَلْبِي بِأَحْلى الصِّـدْقِ والْحُـبِّ
صَفَــاءُ الرُّوحِ نَقَّاهُ وَهَذَا الْفَضْـلُ مِـنْ رَبِّي
وَنَبْعُ الْخَـيْرِ غَــذَّاهُ أُمِيطَ الشَّـرُّ عَـنْ دَرْبِي
فَذِكْرُ اللَّـهِ لِِي عَوْنٌ عَلَى إِبْلـِيسَ فِي حَـرْبِي
يَفِيضُ الشِّـعْرُ مِنْ قَلْبِي بِِإِشْـــــرَاقٍ وَلألاءِ
كِتَـابُ اللَّـهِ يُلْـهِمُنِي لَهُ سَمْــعِي وَإِصْـغَائِي
رَسُولُ اللَّـهِ يُرْشِـدُنِي إِلى عِصْـيَانِ أَهْــوَائِي
كِرَامُ الصَّحـْبِ أَََتْبَعُهُمْ إِلى مَجْـــدٍ وَعَلْــيَاءِِ
و الآن مع الطلاسم و فك الطلاسم
يقول الشاعر أيليا أبو ماضي:
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
فيرد عليه الدكتور ربيع :
جئتُ دنياي وأدري، عن يقين كيف جئتُ
جئت دنياي لأمرٍ من هُدى الآيِ جلوتُ
ولقد أبصرتُ قُدّامي دليلا فاهتديتُ
ليت شعري كيف ضلّ القومُ عنه!
ليت شعري!
ويقول أيليا في حيرة من أمره:
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ
هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنني ادري ولكن
لست أدري!
ويرد عليه الدكتور بلغة المسلم الواثق:
ليس سراً ذا خفاءٍ أمرُ ذيّاك الوجودْ
كل ما في الكون إبداعٌ إلى الله يقودْ
كائنات البر والبحر على الخلق شهود
ليت شعري كيف ضلّ القوم رشدا!
ليت شعري!
و تتابع حيرة إيليا أبو ماضي فيقول:
أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا
أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا
ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا
لست أدري، ولماذا لست أدري؟
لست أدري!
ويرد الدكتور بيقين:
قال ربي: كُن فكنتُ ثمّ صِرتُ اليوم حيا
وقواي مُشرعاتٍ كيف شئتُ في يديّا
دُمتُ حرا في اختياري إن عصياً أو رضياً
عن جلِيِّ الأمر ضلوا! كيف ضلوا!
ليت شعري!
و إلى هنا وقف القلم
الخميس 11/6/1430 هـ
أخوكم ناصح أمين