المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تهذيب النفس واثرها في تهذيب الغير


fahad
07-07-2008, 02:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آهله وصحبه أجمعين....

أما بعد...

أخي الحبيب...


لقد أمرنا الله تبارك وتعالى بأن نهذب أنفسنا ونزكيها ونطهرها من المعايب فقال جلا وعلا في كتابه الكريم ( قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) فالفلاح في تزكية النفس والخسران في إهمالها وتركها بدون تزكية وتهذيب فيُترك لها العنان في أن تقترف من الذنوب ما تشاء وتُحصل من المباحات ما تهوى دون محاسبة ومعاتبة، وانظر إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم حين يقول " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " ، ولهذا نبه الكثير من الصالحين على ضرورة محاسبة النفس فقال ميمون بن مهران " إن التقي أشد محاسبة لنفسه من سلطان عاص ومن شريك شحيح " ، وقال أيضا : " لا يكون العبد تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه .

ولهذا قيل : النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك "، وقال الحسن البصري " إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته ، يستقصرها فيندم ويلوم نفسه ، وإن الفاجر ليمضي قدما لا يعاتب نفسه " .
إن المسلم يحتاج في حياته إلى تهذيب النفس حتى تستقيم له فتكون نفساً مطمأنة طيبة تدعوه إلى الخير وتحببه فيه وتنهاه عن المنكر وتنفره منه وهذا التهذيب لن يكون إلا إذا عاد المرء إلى نفسه فعلمها و أدبها وذكرها بتقصيرها في حق ربها ثم جعل لها القرآن قائدا والرسول أسوةً وانظر إلى حال مالك بن دينار حينما يدعو إلى العبد الذي يرجع إلى نفسه فيهذبها ويذكرها بتقصيرها فيقول: "رحم الله عبداً قال لنفسه : ألست صاحبة كذا ؟ ألست صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ، ثم ألزمها كتاب الله عزوجل فكان لها قائدا ً " .
وإذا كان المسلم العادي يحتاج إلى تهذيب نفسه حتى تقوى صلته بالله فما بالنا بالدعاة والمصلحين وأصحاب الهمم الذين يحملون همّ الدعوة والإصلاح ويسيرون بين الناس هنا وهناك لنشر دعوتهم فلهم أشد حاجة إلى تهذيب أنفسهم حتى يستطيعوا أن يهذبوا غيرهم ولهذا رأينا الأمام علي رضي الله عنه ينصح الأئمة والدعاة والمصلحين فينادي عليهم قائلاً : " من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتهذيب نفسه قبل تهذيب غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم"
بالطبع إذا ترك تعليم نفسه وتهذيبها – فانظر أخي إلى هذا الكلام الراقي الذي يفتقده الكثير من الدعاة والمصلحين خاصة من طلبة العلم وأهل الألتزم الجدد الذين ينصبون أنفسهم في بعض الأحيان أئمة يريدون أن يهذبوا الناس على الرغم من أنهم لم يهذبوا أنفسهم وتجد أفعالهم وسلوكياتهم وأخلاقهم بعيدة كل البعد عن أقوالهم وأحاديثهم ، فيامن تنصب نفسك إماماً وداعيا لهذا الدين راجع نفسك وهذبها وأعلم أنك مسؤول وأن الناس ينظرون إليك ويقتدون بأفعالك فاحذر أن تكون معول هدم دون ان تشعر .
ولقد حذر الكثير من أهل العلم والصلاح من ترك الإنسان لتهذيب نفسه مع إقدامه على تهذيب غيره ، واسمع إلى هذه النداءات التي نحتاج إلى فهمها والوقوف معها : " من لم تهذبك رؤيته فاعلم أنه غير مهذب ، ومن لم ينعشك عبيره من على بعد فاعلم أنه لا طيب له ولا تتكلف لشمه " " من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه " .
وانظر إلى سير الصالحين لتدرك أنهم كانوا يدعون الناس بسلوكهم وجميل سيرتهم وحسن أخلاقهم فيكاد الناس ينتفعون بأدبهم وبرؤيتهم أكثر من انتفاعهم بعلمهم وأقوالهم وأضرب لذلك بمثالين فقط :
أحدهما : للإمام مالك رحمه الله- صاحب المذهب العروف والكتاب المشهور- الذي يقول عنه صاحبه : " ما تعلمت من أدب مالك أفضل من علمه "
الثاني : للحسن البصري رحمه الله – صاحب الأقوال الباهرة والكلمات الرققيقة المعبرة والمواقف القوية الرائعة – الذي قالوا عنه : كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم يرعلمه ولم يسمع كلامه " ، فانظر إلى الأدب وحسن السيرة وجميل الخلق كيف يكون لهم الأثر الكبير في إحداث الإصلاح وقبول الدعوة ونشر الخير فعلينا أن نهذب أنفسنا ونلزمها الخير والسلوك الطيب حتى نتمكن بعدها من تهذيب الغير بيسر وسهولة فيتحقق الخير للأمة وينتشر الدين بين الناس فيسعد الجميع في الدنيا والآخرة .
المصدر من شبكة مشكاة الاسلاميه.

صهـ الفجر ــيل
07-07-2008, 01:55 PM
بارك الله فيك اخي فهد على ما كتبت وسطرت

وتهذيب النفس وتزكيتها أمر واجب على كل مسلم

فقد بعث الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم لتزكية النفوس كما قال سبحانه

(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ )

وبين سبحانه أن المفلح هو من يزكي نفسه كما قال عزوجل

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا *)

وتزكية النفس ليس أمرا سهلا ، بل يحتاج إلى صبر ومصابرة ومجاهدة طويلة

ومن ذلك ما نقله اخينا فهد في معرفة أثر تهذيبها



وفق الله الجميع لكل خير

خطاب المهاجر
07-09-2008, 05:30 PM
الله يجزاك خير على الموضوع القيم


و كلامك مصداق لقول الله تعالى ( و زكيها انت خير من زكاها)



و تقبل مروري ,,,

السفير
07-10-2008, 09:51 PM
جزاك الله خير أخي فهد

والاخ صهيل الفجر على إضافته

وخطاب المهاجر كذلك

نسال الله لنا ولكم الصلاح والإصلاح

القلم البلاتيني
07-11-2008, 07:19 PM
يريدون أن يهذبوا الناس على الرغم من أنهم لم يهذبوا أنفسهم وتجد أفعالهم وسلوكياتهم وأخلاقهم بعيدة كل البعد عن أقوالهم وأحاديثهم ، فيامن تنصب نفسك إماماً وداعيا لهذا الدين راجع نفسك وهذبها وأعلم أنك مسؤول وأن الناس ينظرون إليك ويقتدون بأفعالك فاحذر أن تكون معول هدم دون ان تشعر


إننا نعاني من مثل هذه الأمور في أوساطنا معاشر المستقيمين والعلم بحد ذاته ليس كافيا بل لا بد من التربية الإيمانية التي هي أول خطوة في طلب العلم

جزاك الله خيراا أخي الحبيب على هذا الموضوع المهم
ونتطلع إلى الجديد منك

صانع البسمة
07-15-2008, 04:33 AM
شكرا لك اخ فهد هذا الطرح المبارك واتمنى من قلمك الجميل الا يبخل علينا بالمشاركات الجميلة فانت صاحب اسلوب كتابة مميز وجذاب ,,

الى الامام مبدعنا .

رجل العزة
07-22-2008, 05:41 PM
للتصحيح فقط

((((((((زكها أنت خير من زكاها))))))))))))))

هذا دعاء نبوي
وليس من القرآن

يشكر صاحب المقال والناقل له
شكراً لكم