أبو عبدالله
05-20-2009, 11:31 AM
أساسيات إدارة الوقت
المقدمة
الوقت هو الحياة .. و " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال ، عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟ " ، قال الشيخ الألباني صحيح لغيره ، فنصف هذه الأسئلة – إذا - تتضمن السؤال عن الوقت ، عن وقت الإنسان في حياته كلها و ذلك عمره ، و عن ربيع ذلك العمر و هو شبابه.
و لذا وجب على المسلم أن يصرف وقته فيما ينفعه في حياته الدنيا و يرفعه عالي الدرجات في الحياة الآخرة ، و لا يكون ذلك ممكنا إلا أن يقوم بأداء الأعمال الوظيفية على أكمل وجه فإن فيها تحصيل معاشه ، و في نفس الوقت أن يقوم بأداء الواجبات الأخر التي قد لا تقل أهمية عن الواجبات التي تمليها الوظيفة إن لم تكن أهم منها ، يقوم بأداء هذه الواجبات خير قيام.
إن تحقيق هذا التوازن المطلوب بين واجبات تحصيل المعاش و الواجبات الأخرى ، لا يكون إلا باستغلال الوقت المحدد لأداء الأعمال المطلوبة منه في وظيفته أحسن استغلال ، حتى لا تتراكم عليه هذه الأعمال الخاصة بتحصيل المعاش ، فيضطر إلى ترحيلها معه إلى عش الزوجية و حصن العائلة، فتطغى أعمال الوظيفة على أعمال أخرى هي من الأهمية بمكان ، فإن لأهلك و مجتمعك عليك حقا ، و لنفسك عليك حقا ، و لبدنك عليك حقا.
إن لأهلك و لمجتمعك عليك حقا ، و أداء هذه الحقوق يحتاج إلى وقت يقضيه المسلم مع أهله و أسرته و مجتمعه فهو مسؤول عنهم ، و لهم حق عليه بحسن التوجيه و جميل المناقشة و لطيف المعاشرة و المصاحبة ، و إنّ لنفسك عليك حقا بالتزكية و التحصيل الثقافي العلمي و هذا أيضا يحتاج إلى وقت يصرفه الإنسان في أداء الشعائر التعبدية التطوعية و قراءة الكتب النافعة – و على رأسها كتاب الله القرآن الكريم- و الاستماع إلى ورثة الأنبياء و حملة العلم ، و كل هذا يحتاج إلى وقت ، و لبدنك عليك حقا بالتدريب و الرياضة و العناية الصحية و هذا أيضا يحتاج إلى وقت.
إن أناس شغلهم حب العمل عن أداء واجباتهم الأخرى تجاه أنفسهم و أهلهم و أبدانهم ، و هؤلاء في خطر عظيم ، فإن حب العمل الوظيفي قد يصبح في بعض الأحيان مرضا يجب البحث عن علاج له ، و يصبح إدمانا لا يقل ضررا عن إدمان ما يضر الجسم و العقل.
كما أن هناك أناس قد فرطوا في أداء واجباتهم الوظيفية تكاسلا ، أو إمعانا في عدم المبالاة ، و قد تكون حجتهم انشغالهم بأداء الواجبات الأخرى على حساب الواجبات الوظيفية ، و في هذا تفريط سيحاسب الإنسان عليه ، فإن أداء أعمال الوظيفية هي من حقوق الآخرين التي يجب أن تؤدى لهم خير أداء.
و لتحقيق هذا التوازن بين أداء الأعمال الوظيفية على أحسن وجه ، و أداء بقية الواجبات كان من أولى الأوليات أن نتعرف على الأساليب الفنية في إدارة الوقت في أعمالنا الوظيفية بفاعلية و كفاءة ، حتى نتفرغ بعد ذلك للقيام ببقية الأعمال خارج نطاق العمل الوظيفي ، نتفرغ للقيام بالأعمال الأخرى في ميدان الحياة الواسع ، لأداء حقوق الأهل و النفس و البدن.
و لتحقيق هذا التوازن و معرفة الأساليب الفنية في إدارة الوقت في الوظيفة سأقوم بطرح سلسلة في أساسيات إدارة الوقت ، و هي عبارة عن تلخيص للأفكار و العناصر الرئيسية من كتاب بنفس العنوان ( أساسيات في إدارة الوقت ) لمؤلفه ( روي أليكساندر ) ، طبعة مكتبة جرير.
و مؤلف الكتاب ( روي أليكساندر ) هو خبير في أدوات التحكم في الوقت ، و رئيس تحرير سابق لمجلة " تسويق الوقت " ، و هو أيضا مؤلف و مؤلف مشارك لخمسة كتب في الإدارة.
و قبل أن أطرح أفكار هذا الكتاب ، أود أن أؤكد أن نظريات إدارة الوقت هي كبقية النظريات التي يدرسها الإنسان بتأمل و تأن ، فيأخذ منها ما ينفعه و يصلح شأنه و يترك منها ما لا يفيده ولا يطور من قدراته ، مع التأكيد أيضا على أن العلماء الغربيين قد أفنوا وقتا طويلا في الوصول إلى هذه النظريات ، فهي نتاج تراكمات لخبرات مديدة و عمل متواصل و دراسة متأنية ، أثمرت هذه الأفكار و الطروحات عن إدارة الوقت و استغلال الدقائق و اللحظات و الساعات.
و المسلم أولى بالحكمة من غيره ، و التجربة خير برهان.
هذه هي مقدمة الموضوع.
فإلى لقاء قادم مع الموضوع الأول من سلسلة أساسيات إدارة الوقت
" أساسيات إدارة الوقت .. 1 "
و مع ( مهدي زادة ) مندوب التأمينات لشركة " مت لايف " و الذي أصبح – و في غضون بضع سنوات – مليونيرا ، بعد أن تفوق في مبيعاته على عشرين ألف موظف يعملون في نفس مجاله و في نفس الشركة.
إذا فنلتقي لنرتق .. و نتواصل لنتكامل.
أبو عبد الله
الأربعاء 25/5/1430 هـ
المقدمة
الوقت هو الحياة .. و " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال ، عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟ " ، قال الشيخ الألباني صحيح لغيره ، فنصف هذه الأسئلة – إذا - تتضمن السؤال عن الوقت ، عن وقت الإنسان في حياته كلها و ذلك عمره ، و عن ربيع ذلك العمر و هو شبابه.
و لذا وجب على المسلم أن يصرف وقته فيما ينفعه في حياته الدنيا و يرفعه عالي الدرجات في الحياة الآخرة ، و لا يكون ذلك ممكنا إلا أن يقوم بأداء الأعمال الوظيفية على أكمل وجه فإن فيها تحصيل معاشه ، و في نفس الوقت أن يقوم بأداء الواجبات الأخر التي قد لا تقل أهمية عن الواجبات التي تمليها الوظيفة إن لم تكن أهم منها ، يقوم بأداء هذه الواجبات خير قيام.
إن تحقيق هذا التوازن المطلوب بين واجبات تحصيل المعاش و الواجبات الأخرى ، لا يكون إلا باستغلال الوقت المحدد لأداء الأعمال المطلوبة منه في وظيفته أحسن استغلال ، حتى لا تتراكم عليه هذه الأعمال الخاصة بتحصيل المعاش ، فيضطر إلى ترحيلها معه إلى عش الزوجية و حصن العائلة، فتطغى أعمال الوظيفة على أعمال أخرى هي من الأهمية بمكان ، فإن لأهلك و مجتمعك عليك حقا ، و لنفسك عليك حقا ، و لبدنك عليك حقا.
إن لأهلك و لمجتمعك عليك حقا ، و أداء هذه الحقوق يحتاج إلى وقت يقضيه المسلم مع أهله و أسرته و مجتمعه فهو مسؤول عنهم ، و لهم حق عليه بحسن التوجيه و جميل المناقشة و لطيف المعاشرة و المصاحبة ، و إنّ لنفسك عليك حقا بالتزكية و التحصيل الثقافي العلمي و هذا أيضا يحتاج إلى وقت يصرفه الإنسان في أداء الشعائر التعبدية التطوعية و قراءة الكتب النافعة – و على رأسها كتاب الله القرآن الكريم- و الاستماع إلى ورثة الأنبياء و حملة العلم ، و كل هذا يحتاج إلى وقت ، و لبدنك عليك حقا بالتدريب و الرياضة و العناية الصحية و هذا أيضا يحتاج إلى وقت.
إن أناس شغلهم حب العمل عن أداء واجباتهم الأخرى تجاه أنفسهم و أهلهم و أبدانهم ، و هؤلاء في خطر عظيم ، فإن حب العمل الوظيفي قد يصبح في بعض الأحيان مرضا يجب البحث عن علاج له ، و يصبح إدمانا لا يقل ضررا عن إدمان ما يضر الجسم و العقل.
كما أن هناك أناس قد فرطوا في أداء واجباتهم الوظيفية تكاسلا ، أو إمعانا في عدم المبالاة ، و قد تكون حجتهم انشغالهم بأداء الواجبات الأخرى على حساب الواجبات الوظيفية ، و في هذا تفريط سيحاسب الإنسان عليه ، فإن أداء أعمال الوظيفية هي من حقوق الآخرين التي يجب أن تؤدى لهم خير أداء.
و لتحقيق هذا التوازن بين أداء الأعمال الوظيفية على أحسن وجه ، و أداء بقية الواجبات كان من أولى الأوليات أن نتعرف على الأساليب الفنية في إدارة الوقت في أعمالنا الوظيفية بفاعلية و كفاءة ، حتى نتفرغ بعد ذلك للقيام ببقية الأعمال خارج نطاق العمل الوظيفي ، نتفرغ للقيام بالأعمال الأخرى في ميدان الحياة الواسع ، لأداء حقوق الأهل و النفس و البدن.
و لتحقيق هذا التوازن و معرفة الأساليب الفنية في إدارة الوقت في الوظيفة سأقوم بطرح سلسلة في أساسيات إدارة الوقت ، و هي عبارة عن تلخيص للأفكار و العناصر الرئيسية من كتاب بنفس العنوان ( أساسيات في إدارة الوقت ) لمؤلفه ( روي أليكساندر ) ، طبعة مكتبة جرير.
و مؤلف الكتاب ( روي أليكساندر ) هو خبير في أدوات التحكم في الوقت ، و رئيس تحرير سابق لمجلة " تسويق الوقت " ، و هو أيضا مؤلف و مؤلف مشارك لخمسة كتب في الإدارة.
و قبل أن أطرح أفكار هذا الكتاب ، أود أن أؤكد أن نظريات إدارة الوقت هي كبقية النظريات التي يدرسها الإنسان بتأمل و تأن ، فيأخذ منها ما ينفعه و يصلح شأنه و يترك منها ما لا يفيده ولا يطور من قدراته ، مع التأكيد أيضا على أن العلماء الغربيين قد أفنوا وقتا طويلا في الوصول إلى هذه النظريات ، فهي نتاج تراكمات لخبرات مديدة و عمل متواصل و دراسة متأنية ، أثمرت هذه الأفكار و الطروحات عن إدارة الوقت و استغلال الدقائق و اللحظات و الساعات.
و المسلم أولى بالحكمة من غيره ، و التجربة خير برهان.
هذه هي مقدمة الموضوع.
فإلى لقاء قادم مع الموضوع الأول من سلسلة أساسيات إدارة الوقت
" أساسيات إدارة الوقت .. 1 "
و مع ( مهدي زادة ) مندوب التأمينات لشركة " مت لايف " و الذي أصبح – و في غضون بضع سنوات – مليونيرا ، بعد أن تفوق في مبيعاته على عشرين ألف موظف يعملون في نفس مجاله و في نفس الشركة.
إذا فنلتقي لنرتق .. و نتواصل لنتكامل.
أبو عبد الله
الأربعاء 25/5/1430 هـ