أبو عبدالله
04-20-2009, 04:01 PM
مراجعات ( أبو عزام ) .. فلنردم الفجوة بين المنقول و الذاتي
كنت قد كتبت موضوعا بعنوان " فلنردم الفجوة بين المنقول و الذاتي " أودعت فيه ما جال بفكري و ما خطر لي من أساليب في الانطلاق من عالم النقل إلى عالم الكتابة الذاتية ، و تعدد مشاركات الإخوة و الأخوات – أعضاء هذا المنتدى المبارك- ، و من الردود و المشاركات المتميزة مشاركة أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) ، فوجدت أنه من الأهمية بمكان ، و من باب نشر الفائدة و الخير أن يفرد هذا الرد بموضوع لوحده ، فلعل الإخوة أن يراجعوه و يناقشوه فتعم الفائدة.
و كنت قد قلت أيضا : " إن الردود و المشاركات عادة
ما يتجاهلها القاريء و يكتفي بقراءة الموضوع الأصلي
و لا يتجشم عناء متابعة المشاركات و الردود , و لذا فإنني
أظن بأنه من المفيد أن يفرد هذا التعليق بموضوع مستقل ".
و ها أنا ذا أضع بين يديكم ما كتبه الأخ الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )
قال أبو عزام :
" إن بين المنقول من المواضيع و المصنوع ذاتيا بون شاسع و مسافة طويلة.
شعارنا : التميز هو منافسي الوحيد .
يختلط على بعض الأحباب من مرتادي المنتديات ، حين مناقشة أمر المواضيع المنقولة ، فقائل يقول : إن الدين و هو الدين قد جاء إلينا بالنقل ، ليأخذ لنقله مسوغا شرعيا ، ثم قائل يقول : إن بعض الأمور لا يمكن الإبداع فيها ، و تغير لبها و مفرداتها كالأخبار و التاريخ و القرارات و الصور ، فكيف تحجرون على النقل ، في المنتديات ؟َ!
و ربما استشهد بقول القائل :
علم العليم وعقل العاقل اختلفا
من ذا الذي منهما قد أحرز الشرف ؟
فالعلم قال : أنا أحرزت غايته
والعقل قال : أنا الرحمن بي عرف
فأفصح العلم إفصاحا وقال له :
بأينا الله في فرقانه اتصفا ؟
فبان للعقل أن العلم سيده
فقبل العقل رأس العلم وانصرف
و مبررات النقل عند هواة النقل كثيرة ، كأن يقول أحدهم : إن القدرة على الكتابة لا يملكها كل الأعضاء في كل المنتديات و يكون هذا العضو المنتمي للمنتدى محبا لمشاركة إخوانه ، و ساعيا لبث الموضوعات ؛ تحريكا للمنتدى ، بدل أن يظل المنتدى راكدا . و آخر يقول : إن كنت قد اطلعت على الموضوع ـ يا مناشدا ربأ الصدع بين المنقول و الذاتي ـ فغيرك لم يقرأه ؛ لأنه لا يرتاد المنتديات مثلك .
قبل مناقشة السلم الذي وضعته للتخلص من النقل ، و تقوية الكاتب /
نسيت أن أشكرك على الموضوع ، و على جميل الطرح ، فشكرا جزيلا و أوصلك الله مرادك .
أعود إلى الموضوع :
1/ تطوير الذات
ـ في نظري ـ عبر بوابة القراءة لأصحاب الإبداع و المفردات القوية جرسا و إيقاعا ، و خاصة القدماء ، و التفتيش عن سر إبداعهم ، و كيفية تلاعبهم بالتراكيب ؛ و معرفة بعض أبواب البلاغة ، ثم إن استوثق الشخص من قدرته على استساغة إبداعهم ، و معرفة المعنى المراد ، و رسم الصورة اللفظية البلاغية ، و أصبح بنكه اللغوي ـ مادة التعبير ـ محتويا على كم كبير من المفردات ، إن كانت ترادفا أو تضادا ؛ ليضع المفردة في سياق تراكيبه ، ثم يبادل بين مفردة و مفردة و عرف فضل إحداهما على أختها من خلال تذوقه ثمرة كثرة اطلاعه و إدمان إنعام النظر في صفحات الكتب ، فأصبح الإنسان كسحابة حبلى ببخار الماء المبارك ، لتعلن عن هطول الربيع بعد شُح الصيف ، و زمن المعاناة .
و الكتابة ليست بهدف رئيس ـ في نظري ـ فما هي إلا جنين حتمي الولادة ، إن هيئنا له رحما تحويه و تحيطه ، ثم يخرج الوليد ضعيفا ، ثم هذا المولود يدب على وجه الأرض شيئا فشيئا ، سقوطه إعلانٌ لخطوة جديدة ، و تعثره يقوي جسده على تحمل الصعود للقمم .
يقول الكاتب ابن الأثير في المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر :
فانظر أيها المتأمل إلى هذا التفاوت في الصناعة الواحدة من الكلام المنثور، ومن أجل ذلك قيل: شيئان لا نهاية لهما: البيان، والجمال.
وعلى هذا فإذا ركب الله تعالى في الإنسان طبعا قابلا لهذا الفن فيفتقر حينئذ إلى ثمانية أنواع من الآلات.
النوع الأول: معرفة علم العربية من النحو والتصريف.
النوع الثاني: معرفة ما يحتاج إليه من اللغة، وهو المتداول المألوف استعماله في فصيح الكلام غير الوحشي الغريب ولا المستكره المعيب.
النوع الثالث: معرفة أمثال العرب وأيامهم، ومعرفة الوقائع التي جاءت في حوادث خاصة بأقوام، فإن ذلك جرى مجرى الأمثال أيضا.
النوع الرابع: الاطلاع على تأليفات من تقدمه من أرباب هذه الصناعة المنظومة منه والمنثورة، والتحفظ للكثير منه.
النوع الخامس: معرفة الأحكام السلطانية الإمامة، والإمارة والقضاء، والحسبة وغير ذلك.
النوع السادس: حفظ القرآن الكريم والتدرب باستعماله وإدراجه في مطاوي الكلام.
النوع السابع: حفظ ما يحتاج إليه من الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلوك بها مسلك القرآن الكريم في الاستعمال.
النوع الثامن: وهو مختص بالناظم دون الناثر، وذلك علم العروض والقوافي الذي يقام به ميزان الشعر.
( انتهى ) .
هذا لمن أراد أن يكون كاتبا كاتبا ، لكننا نعمل بالقول : ما لا يُدرك كله لا يترك جله . فنسدد و نقارب .
2 / الخوف :
يُحكى أن وباء أراد التوجه لإحدى القرى ، فقابل في الطريق شيخ القرية ، فقال له شيخ القرية : ما تريد ؟ قال الوباء : أريد أن أذهب لقريتكم فأميت نصف القرية , فانتشر الخبر في القرية قبل وصول الوباء ، فدخل الوباء القرية ثم خرج منها عائدا . و في الطريق قابل شيخ القرية . فقال له شيخ القرية : كيف تقول إنك ستميت نصف القرية و أنت أمت كل القرية ؟! قال له الوباء : أنا أمتٌّ النصف ، و الخوف أمات النصف الآخر .
نتعلم عن ومن طريق الخطأ و الصواب ، فالسقوط ليس بعيب إنما البقاء على هيئة السقوط هو العيب . و لماذا الخوف من الكتابة الذاتية ؟! و ما نحن هنا إلا لنتعلم ، و من الذي لا يُخطئ ؟! و من الذي أمسك القلم من أول مرة فرسم وردة ؟ و من الشاعر الذي ولد شاعرا ؟
ثم أنت أخي الحبيب أختي الكريمة ، حين تنقل المواضيع خوفا من الكتابة ، إنما فررت من الموت و في الموت وقعت ، و أنت ما سقطت أصلا لأنك لم تحاول القيام ، فاعتمدت بداية على غيرك ، و غيبت ذاتك و شخصيتك في كتابة غيرك ؟؟؟ نحن هنا لنتعلم نتعلم لنتعلم ...
3 / الردود على الردود :
من أشد مساوئ النقل ـ في نظري ـ أنك تجد موضوعا جميلا ، يشدك للمشاركة و إبداء الرأي ، و تجهد نفسك في الرد ، و تشكر صاحب الموضوع ـ بالذات إذا لم تكن من مرتادي المنتديات ـ و بالذات إذا لم ينوه الناقل بأنه ناقل ، فتشعر بفرح و سرور لأنك قد جاريت صاحب رأي و قلم ، و ربما تنتظر منه ردا ، يصوب فيه رأيك ، أو يشكرك على الإضافة ، و يزيد على إضافتك إضافة ، أو ينتقد قولك ، و يأتي بالحجج و البراهين ، أو يشرح لك ما لم تفهم في موضوعه ، و إذا بك بعد تعبك في الرد ، تجده يرد عليك باختصار قاتل ، بعبارة تخبرك الفرق بين كاتب الموضوع و بين الراد ، فتصاب بإحباط ، و تندم على ما كتبت في موضوعه ...
و هذا الموقف يدفعك للخوف من الرد على الموضوع قبل أن تعرف هل الموضوع منقول أم ذاتي ؟ و ربما يكون الموضوع ذاتيا لكنك تمتنع عن الرد ؛ لأنك قد تجرعت مرارة الرد على الناقل ، فتخاف من الغبن و ضياع المجهود . . . هكذا يسيء الناقلون إلى أصحاب المواضيع الذاتية من حيث لا يشعرون . . .
لذلك أصبحنا لا نستوثق من الكاتب إلا بعد أن نرى له ردا يشفي ، لنشرح الصدر بمشاركته ، لأن الرد دليل على فكر الكاتب ..
خاتمة : هل من الممكن أن يكون منتدانا خاليا من المنقولات في غير حاجة لها ؟
نحن نلبس من غزل غيرنا ، و نأكل من زرع غيرنا ، و نتنقل بمواصلات لم نصنعها بأنفسنا .. و أشياء كثيرة من غيرنا و ربما كل أمور حياتنا من غيرنا .. فعلى أقل تقدير .. لنجعل كتاباتنا من صنع أيدينا .."
انتهى كلام الأستاذ ( أبو عزام )
و في الختام .. تقبلوا تحيات ناقله أبو عبد الله
الإثنين 24/4/1430 هـ
كنت قد كتبت موضوعا بعنوان " فلنردم الفجوة بين المنقول و الذاتي " أودعت فيه ما جال بفكري و ما خطر لي من أساليب في الانطلاق من عالم النقل إلى عالم الكتابة الذاتية ، و تعدد مشاركات الإخوة و الأخوات – أعضاء هذا المنتدى المبارك- ، و من الردود و المشاركات المتميزة مشاركة أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) ، فوجدت أنه من الأهمية بمكان ، و من باب نشر الفائدة و الخير أن يفرد هذا الرد بموضوع لوحده ، فلعل الإخوة أن يراجعوه و يناقشوه فتعم الفائدة.
و كنت قد قلت أيضا : " إن الردود و المشاركات عادة
ما يتجاهلها القاريء و يكتفي بقراءة الموضوع الأصلي
و لا يتجشم عناء متابعة المشاركات و الردود , و لذا فإنني
أظن بأنه من المفيد أن يفرد هذا التعليق بموضوع مستقل ".
و ها أنا ذا أضع بين يديكم ما كتبه الأخ الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )
قال أبو عزام :
" إن بين المنقول من المواضيع و المصنوع ذاتيا بون شاسع و مسافة طويلة.
شعارنا : التميز هو منافسي الوحيد .
يختلط على بعض الأحباب من مرتادي المنتديات ، حين مناقشة أمر المواضيع المنقولة ، فقائل يقول : إن الدين و هو الدين قد جاء إلينا بالنقل ، ليأخذ لنقله مسوغا شرعيا ، ثم قائل يقول : إن بعض الأمور لا يمكن الإبداع فيها ، و تغير لبها و مفرداتها كالأخبار و التاريخ و القرارات و الصور ، فكيف تحجرون على النقل ، في المنتديات ؟َ!
و ربما استشهد بقول القائل :
علم العليم وعقل العاقل اختلفا
من ذا الذي منهما قد أحرز الشرف ؟
فالعلم قال : أنا أحرزت غايته
والعقل قال : أنا الرحمن بي عرف
فأفصح العلم إفصاحا وقال له :
بأينا الله في فرقانه اتصفا ؟
فبان للعقل أن العلم سيده
فقبل العقل رأس العلم وانصرف
و مبررات النقل عند هواة النقل كثيرة ، كأن يقول أحدهم : إن القدرة على الكتابة لا يملكها كل الأعضاء في كل المنتديات و يكون هذا العضو المنتمي للمنتدى محبا لمشاركة إخوانه ، و ساعيا لبث الموضوعات ؛ تحريكا للمنتدى ، بدل أن يظل المنتدى راكدا . و آخر يقول : إن كنت قد اطلعت على الموضوع ـ يا مناشدا ربأ الصدع بين المنقول و الذاتي ـ فغيرك لم يقرأه ؛ لأنه لا يرتاد المنتديات مثلك .
قبل مناقشة السلم الذي وضعته للتخلص من النقل ، و تقوية الكاتب /
نسيت أن أشكرك على الموضوع ، و على جميل الطرح ، فشكرا جزيلا و أوصلك الله مرادك .
أعود إلى الموضوع :
1/ تطوير الذات
ـ في نظري ـ عبر بوابة القراءة لأصحاب الإبداع و المفردات القوية جرسا و إيقاعا ، و خاصة القدماء ، و التفتيش عن سر إبداعهم ، و كيفية تلاعبهم بالتراكيب ؛ و معرفة بعض أبواب البلاغة ، ثم إن استوثق الشخص من قدرته على استساغة إبداعهم ، و معرفة المعنى المراد ، و رسم الصورة اللفظية البلاغية ، و أصبح بنكه اللغوي ـ مادة التعبير ـ محتويا على كم كبير من المفردات ، إن كانت ترادفا أو تضادا ؛ ليضع المفردة في سياق تراكيبه ، ثم يبادل بين مفردة و مفردة و عرف فضل إحداهما على أختها من خلال تذوقه ثمرة كثرة اطلاعه و إدمان إنعام النظر في صفحات الكتب ، فأصبح الإنسان كسحابة حبلى ببخار الماء المبارك ، لتعلن عن هطول الربيع بعد شُح الصيف ، و زمن المعاناة .
و الكتابة ليست بهدف رئيس ـ في نظري ـ فما هي إلا جنين حتمي الولادة ، إن هيئنا له رحما تحويه و تحيطه ، ثم يخرج الوليد ضعيفا ، ثم هذا المولود يدب على وجه الأرض شيئا فشيئا ، سقوطه إعلانٌ لخطوة جديدة ، و تعثره يقوي جسده على تحمل الصعود للقمم .
يقول الكاتب ابن الأثير في المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر :
فانظر أيها المتأمل إلى هذا التفاوت في الصناعة الواحدة من الكلام المنثور، ومن أجل ذلك قيل: شيئان لا نهاية لهما: البيان، والجمال.
وعلى هذا فإذا ركب الله تعالى في الإنسان طبعا قابلا لهذا الفن فيفتقر حينئذ إلى ثمانية أنواع من الآلات.
النوع الأول: معرفة علم العربية من النحو والتصريف.
النوع الثاني: معرفة ما يحتاج إليه من اللغة، وهو المتداول المألوف استعماله في فصيح الكلام غير الوحشي الغريب ولا المستكره المعيب.
النوع الثالث: معرفة أمثال العرب وأيامهم، ومعرفة الوقائع التي جاءت في حوادث خاصة بأقوام، فإن ذلك جرى مجرى الأمثال أيضا.
النوع الرابع: الاطلاع على تأليفات من تقدمه من أرباب هذه الصناعة المنظومة منه والمنثورة، والتحفظ للكثير منه.
النوع الخامس: معرفة الأحكام السلطانية الإمامة، والإمارة والقضاء، والحسبة وغير ذلك.
النوع السادس: حفظ القرآن الكريم والتدرب باستعماله وإدراجه في مطاوي الكلام.
النوع السابع: حفظ ما يحتاج إليه من الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلوك بها مسلك القرآن الكريم في الاستعمال.
النوع الثامن: وهو مختص بالناظم دون الناثر، وذلك علم العروض والقوافي الذي يقام به ميزان الشعر.
( انتهى ) .
هذا لمن أراد أن يكون كاتبا كاتبا ، لكننا نعمل بالقول : ما لا يُدرك كله لا يترك جله . فنسدد و نقارب .
2 / الخوف :
يُحكى أن وباء أراد التوجه لإحدى القرى ، فقابل في الطريق شيخ القرية ، فقال له شيخ القرية : ما تريد ؟ قال الوباء : أريد أن أذهب لقريتكم فأميت نصف القرية , فانتشر الخبر في القرية قبل وصول الوباء ، فدخل الوباء القرية ثم خرج منها عائدا . و في الطريق قابل شيخ القرية . فقال له شيخ القرية : كيف تقول إنك ستميت نصف القرية و أنت أمت كل القرية ؟! قال له الوباء : أنا أمتٌّ النصف ، و الخوف أمات النصف الآخر .
نتعلم عن ومن طريق الخطأ و الصواب ، فالسقوط ليس بعيب إنما البقاء على هيئة السقوط هو العيب . و لماذا الخوف من الكتابة الذاتية ؟! و ما نحن هنا إلا لنتعلم ، و من الذي لا يُخطئ ؟! و من الذي أمسك القلم من أول مرة فرسم وردة ؟ و من الشاعر الذي ولد شاعرا ؟
ثم أنت أخي الحبيب أختي الكريمة ، حين تنقل المواضيع خوفا من الكتابة ، إنما فررت من الموت و في الموت وقعت ، و أنت ما سقطت أصلا لأنك لم تحاول القيام ، فاعتمدت بداية على غيرك ، و غيبت ذاتك و شخصيتك في كتابة غيرك ؟؟؟ نحن هنا لنتعلم نتعلم لنتعلم ...
3 / الردود على الردود :
من أشد مساوئ النقل ـ في نظري ـ أنك تجد موضوعا جميلا ، يشدك للمشاركة و إبداء الرأي ، و تجهد نفسك في الرد ، و تشكر صاحب الموضوع ـ بالذات إذا لم تكن من مرتادي المنتديات ـ و بالذات إذا لم ينوه الناقل بأنه ناقل ، فتشعر بفرح و سرور لأنك قد جاريت صاحب رأي و قلم ، و ربما تنتظر منه ردا ، يصوب فيه رأيك ، أو يشكرك على الإضافة ، و يزيد على إضافتك إضافة ، أو ينتقد قولك ، و يأتي بالحجج و البراهين ، أو يشرح لك ما لم تفهم في موضوعه ، و إذا بك بعد تعبك في الرد ، تجده يرد عليك باختصار قاتل ، بعبارة تخبرك الفرق بين كاتب الموضوع و بين الراد ، فتصاب بإحباط ، و تندم على ما كتبت في موضوعه ...
و هذا الموقف يدفعك للخوف من الرد على الموضوع قبل أن تعرف هل الموضوع منقول أم ذاتي ؟ و ربما يكون الموضوع ذاتيا لكنك تمتنع عن الرد ؛ لأنك قد تجرعت مرارة الرد على الناقل ، فتخاف من الغبن و ضياع المجهود . . . هكذا يسيء الناقلون إلى أصحاب المواضيع الذاتية من حيث لا يشعرون . . .
لذلك أصبحنا لا نستوثق من الكاتب إلا بعد أن نرى له ردا يشفي ، لنشرح الصدر بمشاركته ، لأن الرد دليل على فكر الكاتب ..
خاتمة : هل من الممكن أن يكون منتدانا خاليا من المنقولات في غير حاجة لها ؟
نحن نلبس من غزل غيرنا ، و نأكل من زرع غيرنا ، و نتنقل بمواصلات لم نصنعها بأنفسنا .. و أشياء كثيرة من غيرنا و ربما كل أمور حياتنا من غيرنا .. فعلى أقل تقدير .. لنجعل كتاباتنا من صنع أيدينا .."
انتهى كلام الأستاذ ( أبو عزام )
و في الختام .. تقبلوا تحيات ناقله أبو عبد الله
الإثنين 24/4/1430 هـ