أبو عبدالله
04-15-2009, 02:41 PM
الإنسان ... و الأسئلة الخالدة
هناك أسئلة ملحة ، ما زالت تقرع أذن الإنسان منذ أن اغتالته الشياطين - فأنسته خالقه و موجده من العدم- إلى وقتنا الحاضر ، و تتعالى صيحاتها في ضميره ، و يتردد صداها على فكره.
أسئلة تتوارد على وجدان الإنسان و عقله كلما خلا إلى نفسه ، و وجد فرصة من الوقت ليفكر في شأنه ، و اختلس جزءا من يومه ليهرب من ضوضاء المدينة و صخبها إلى فسحة الصحراء و هدوئها و جمالها.
ترد على الجاحد المنكر فيدفعها عن نفسه دفعا ، و يصدها بكلتا يديه صدا ، و لكن فطرته تلح عليه بالبحث عن الإجابة الشافية الكافية ، كي يرتاح ضميره و تطمئن نفسه ، ولكنه في جحوده و نكرانه يفر من ضغط هذه الأسئلة ، حتى إذا ركب موج البحر أو وقع به الضر ، و تيقن الهلاك ، تحركت فطرته تدله على بعض شافي الأجوبة و كافيها.
إنها تلك الأسئلة الملحة ، التي ما انفك صداها يتردد في ذهن كل إنسان ، الإنسان القديم في العصور البائدة ، و الإنسان المعاصر في عصر العولمة ، في مشرق الأرض و مغربها ، أبيضا كان هذا الإنسان أو أسمرا ، عربيا كان أو أعجميا ، جاهلا كان أو عالما ، فقيرا كان أو غنيا.
إنها تلك الأسئلة الخالدة ، التي ناقشها الفلاسفة فهدتهم أفئدتهم إلى معرفة جزء من صحيح أجوبتها ، و ناقشها أنصاف الفلاسفة فضلوا الطريق.
إنها تلك الأسئلة التي ما زالت تطارد الإنسان تبحث عن إجابات شافيات كافيات :
من أين أتيت و من الذي أوجدني؟ و لماذا أنا موجود على ظهر هذه الأرض ، أمن أجل اللذة و المتعة و الشهوات أم لأمر آخر؟ و ما هو مصيري في نهاية المطاف و بعد هذه الرحلة على وجه هذا الكوكب الصغير ؟
باختصار : من أين ؟ و لماذا ؟ و إلى أين ؟
أما الإنسان المسلم فالأمر لديه واضح ، و كلام ربه في كتابه العزيز – القرآن الكريم – يدله على الإجابات الشافية ، التي يطمئن لها الضمير ، و ترتاح لها النفس ، و توافق الفطرة .. كيف لا و هذه الإجابات هي كلام ربه الذي خلقه و أوجده من العدم و ركب فطرته.
أما من أين ؟
فإن المسلم ليعلم علم اليقين أن الله هو الذي خلقه و أوجده ، و صوره فأحسن صورته ، خلقه من ماء دافق ومن نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ، قال تعالى :
" يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك" ،
" فلينظر الإنسان مما خلق ، خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب و الترائب "،
" الحمد لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا و أجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون" ،
" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم ، و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم و منكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علما شيئا و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج"
فالله سبحانه و تعالى هو الذي خلق الإنسان و أوجده ، هذا ما يعتقد المسلم.
أما الماديون الملحدون ، فيقولون إنما هي الطبيعة التي خلقت هذا الإنسان و سوته ، هذه الطبيعة الصماء ، البكماء العمياء ، هي التي أوجدت هذا الإنسان المتميز ، صاحب العقل و المشاعر و الوجدانات ، صاحب الأجهزة الحيوية المعقدة التي لو اختل نظام جزء منها لانقلبت حياته إلى شقاء دائم ، و لعجزت كل وسائل الطب الحديثة أن تقوم بما يقوم به هذا النظام الحيوي.
لقد خالف الماديون بهذا القول العلماء المتخصصين في مجالات العلوم المختلفة ، فإن العلماء المتخصصون ليثبتون وجود خالق لهذا الكون كل في تخصصه ، فهذا عالم من علماء الإحصاء يقول : " تخيلوا آلة كاتبة بعثرت حروف طباعتها ، ثم ألقيت عشوائيا لتكون كلمة من أربعة أحرف مختلفة ككلمة ( أحمد ) مثلا ، أتعرفون ما هي احتمالية تكون هذه الكلمة ؟ ، إنها أقرب – بلغة الأرقام – إلى المستحيل ، كما أن تكوين أحد الأحماض النووية التي تحتوي عليها خلية واحدة من خلايا الإنسان بمجرد المصادفة العمياء لتحتاج إلى عدد من السنوات أكبر بكثير من عمر هذا الكون ، كما تحتاج إلى مساحة أكبر بملايين المرات من حجم هذه الأرض ، أي أن احتمالية تكون خلية غير حية من خلايا الإنسان من الناحية الكيميائية العضوية هي من قبل المستحيل ، فما بالكم بتكوين خلية حية واحدة ، بل تكوين هذا المخلوق المسمى الإنسان". راجع كتاب " الله " تأليف عدة علماء غربيين.
إن المصادفة العمياء لا تستطيع أن تخلق خلية ميتة فكيف بإنسان سوي.
أما إلي أين المصير ؟
فإن المسلم ليؤمن إيمانا لا تردد فيه ، بأن مصير الإنسانية كلها ، أما إلى جنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين ، أو إلى نار الجحيم أعدت للمكذبين الضالين.
قال تعالى :
" و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ، و ادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين ، و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و أوتوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون"
" إن جهنم كانت مرصادا ، للطاغين مآبا ، لابثين فيها أحقابا ، لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا ، إلا حميما و غساقا ، جزاء وفاقا"
" إن للمتقين مفازا ، حدائق و أعنابا ، و كواعب أترابا ، و كأسا دهاقا ، لا يسمعون فيها لغوا و لا كذابا ، جزاء من ربك عطاء حسابا"
و الجاحدون المنكرون لكتاب الله يقولون : ( إنما هي أرحام تدفع و أرض تبلع )
" قال من يحي العظام و هي رميم"
( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر)
" و قالوا أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إنا لمبعوثون ، أو آباؤنا الأولون"
" و ما أظن الساعة قائمة "
" أ إنا لمردودون في الحافرة ، أ إذا كنا عظاما نخرة "
فهؤلاء لا يؤمنون بالبعث ، و ينكرون الحساب ، و يعيشون للحياة الدنيا ، يأكلون و يتمتعون كما تأكل الأنعام ، بل هم أضل.
أما لماذا نحن في هذه الأرض ؟
فا لمسلم يعلم علم اليقين أن الله خلقه لعبادته و لعمارة هذه الأرض ، يقول تعالى :
" و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"
" و إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"
" الر ، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، ألا تعبدوا إلا الله ، إني لكم منه نذير و بشير"
" و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك ، قال إني أعلم ما لا تعلمون"
أما غير المسلم ، فيتيه في دروب الحيرة و الشك ، فمنهم من لا يؤمن بالله أصلا فلماذا يعبده؟؟ ، و لذا فإن هذا الإنسان الجاحد الملحد يفني حياته كلها لتحصيل اللذة و المتعة ، فإن عمل فللذة ، و إن تعلم فللذة ، و إن ذهب إلى مصنعه أو متجره أو معلمه فلجمع مزيد من المال لتحصيل مزيد من اللذة و المتعة ، و الموت بعد ذلك نهاية المطاف ، فلماذا إذن لا يتعب الإنسان في تحصيل اللذة.
إن المسلم – و قد عرف إجابة تلك الأسئلة الخالدة - ليعيش حياته مطمئن الضمير ، مرتاح النفس ، مستقر الفؤاد ، في توافق مع فطرته و تآلف ، بينما يعيش غيره في شك و حيرة و وحشة و جفاء ، غير منسجم مع فطرته ، و في حرب شعواء مع نفسه التي بين جنبيه.
يمثل هذا الشك و الحيرة و عدم الاستقرار و الاطمئنان قول شاعرهم :
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ
هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنني ادري ولكن
لست أدري!
أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا
أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا
ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا
لست أدري، ولماذا لست أدري؟
لست أدري!
إنها الحيرة و الشك ، تفتك بفؤاد غير المسلم ، و تقتات على نفسه ، فتحيله ذرة تائهة في هذا الكون ، و رمادا مذرورا متناثرا في الهواء ، لا يركن إلى ركن ركين ، و لا يستقر على مستقر متين .
تلك هي الأسئلة الخالدة ، و تلكم هي مواقف بني البشر منها.
فما أعظم نعمة الإسلام ، و ما أجمل و أفضل أن يعيش المسلم مطمئن الضمير ، واثق الخطو ، ثابت الجنان .. إنها نعمة الإسلام.
كتبه أبو عبد لله
الأربعاء 19/4/1430 هـ
هناك أسئلة ملحة ، ما زالت تقرع أذن الإنسان منذ أن اغتالته الشياطين - فأنسته خالقه و موجده من العدم- إلى وقتنا الحاضر ، و تتعالى صيحاتها في ضميره ، و يتردد صداها على فكره.
أسئلة تتوارد على وجدان الإنسان و عقله كلما خلا إلى نفسه ، و وجد فرصة من الوقت ليفكر في شأنه ، و اختلس جزءا من يومه ليهرب من ضوضاء المدينة و صخبها إلى فسحة الصحراء و هدوئها و جمالها.
ترد على الجاحد المنكر فيدفعها عن نفسه دفعا ، و يصدها بكلتا يديه صدا ، و لكن فطرته تلح عليه بالبحث عن الإجابة الشافية الكافية ، كي يرتاح ضميره و تطمئن نفسه ، ولكنه في جحوده و نكرانه يفر من ضغط هذه الأسئلة ، حتى إذا ركب موج البحر أو وقع به الضر ، و تيقن الهلاك ، تحركت فطرته تدله على بعض شافي الأجوبة و كافيها.
إنها تلك الأسئلة الملحة ، التي ما انفك صداها يتردد في ذهن كل إنسان ، الإنسان القديم في العصور البائدة ، و الإنسان المعاصر في عصر العولمة ، في مشرق الأرض و مغربها ، أبيضا كان هذا الإنسان أو أسمرا ، عربيا كان أو أعجميا ، جاهلا كان أو عالما ، فقيرا كان أو غنيا.
إنها تلك الأسئلة الخالدة ، التي ناقشها الفلاسفة فهدتهم أفئدتهم إلى معرفة جزء من صحيح أجوبتها ، و ناقشها أنصاف الفلاسفة فضلوا الطريق.
إنها تلك الأسئلة التي ما زالت تطارد الإنسان تبحث عن إجابات شافيات كافيات :
من أين أتيت و من الذي أوجدني؟ و لماذا أنا موجود على ظهر هذه الأرض ، أمن أجل اللذة و المتعة و الشهوات أم لأمر آخر؟ و ما هو مصيري في نهاية المطاف و بعد هذه الرحلة على وجه هذا الكوكب الصغير ؟
باختصار : من أين ؟ و لماذا ؟ و إلى أين ؟
أما الإنسان المسلم فالأمر لديه واضح ، و كلام ربه في كتابه العزيز – القرآن الكريم – يدله على الإجابات الشافية ، التي يطمئن لها الضمير ، و ترتاح لها النفس ، و توافق الفطرة .. كيف لا و هذه الإجابات هي كلام ربه الذي خلقه و أوجده من العدم و ركب فطرته.
أما من أين ؟
فإن المسلم ليعلم علم اليقين أن الله هو الذي خلقه و أوجده ، و صوره فأحسن صورته ، خلقه من ماء دافق ومن نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ، قال تعالى :
" يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك" ،
" فلينظر الإنسان مما خلق ، خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب و الترائب "،
" الحمد لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا و أجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون" ،
" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم ، و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم و منكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علما شيئا و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج"
فالله سبحانه و تعالى هو الذي خلق الإنسان و أوجده ، هذا ما يعتقد المسلم.
أما الماديون الملحدون ، فيقولون إنما هي الطبيعة التي خلقت هذا الإنسان و سوته ، هذه الطبيعة الصماء ، البكماء العمياء ، هي التي أوجدت هذا الإنسان المتميز ، صاحب العقل و المشاعر و الوجدانات ، صاحب الأجهزة الحيوية المعقدة التي لو اختل نظام جزء منها لانقلبت حياته إلى شقاء دائم ، و لعجزت كل وسائل الطب الحديثة أن تقوم بما يقوم به هذا النظام الحيوي.
لقد خالف الماديون بهذا القول العلماء المتخصصين في مجالات العلوم المختلفة ، فإن العلماء المتخصصون ليثبتون وجود خالق لهذا الكون كل في تخصصه ، فهذا عالم من علماء الإحصاء يقول : " تخيلوا آلة كاتبة بعثرت حروف طباعتها ، ثم ألقيت عشوائيا لتكون كلمة من أربعة أحرف مختلفة ككلمة ( أحمد ) مثلا ، أتعرفون ما هي احتمالية تكون هذه الكلمة ؟ ، إنها أقرب – بلغة الأرقام – إلى المستحيل ، كما أن تكوين أحد الأحماض النووية التي تحتوي عليها خلية واحدة من خلايا الإنسان بمجرد المصادفة العمياء لتحتاج إلى عدد من السنوات أكبر بكثير من عمر هذا الكون ، كما تحتاج إلى مساحة أكبر بملايين المرات من حجم هذه الأرض ، أي أن احتمالية تكون خلية غير حية من خلايا الإنسان من الناحية الكيميائية العضوية هي من قبل المستحيل ، فما بالكم بتكوين خلية حية واحدة ، بل تكوين هذا المخلوق المسمى الإنسان". راجع كتاب " الله " تأليف عدة علماء غربيين.
إن المصادفة العمياء لا تستطيع أن تخلق خلية ميتة فكيف بإنسان سوي.
أما إلي أين المصير ؟
فإن المسلم ليؤمن إيمانا لا تردد فيه ، بأن مصير الإنسانية كلها ، أما إلى جنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين ، أو إلى نار الجحيم أعدت للمكذبين الضالين.
قال تعالى :
" و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ، و ادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين ، و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و أوتوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون"
" إن جهنم كانت مرصادا ، للطاغين مآبا ، لابثين فيها أحقابا ، لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا ، إلا حميما و غساقا ، جزاء وفاقا"
" إن للمتقين مفازا ، حدائق و أعنابا ، و كواعب أترابا ، و كأسا دهاقا ، لا يسمعون فيها لغوا و لا كذابا ، جزاء من ربك عطاء حسابا"
و الجاحدون المنكرون لكتاب الله يقولون : ( إنما هي أرحام تدفع و أرض تبلع )
" قال من يحي العظام و هي رميم"
( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر)
" و قالوا أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إنا لمبعوثون ، أو آباؤنا الأولون"
" و ما أظن الساعة قائمة "
" أ إنا لمردودون في الحافرة ، أ إذا كنا عظاما نخرة "
فهؤلاء لا يؤمنون بالبعث ، و ينكرون الحساب ، و يعيشون للحياة الدنيا ، يأكلون و يتمتعون كما تأكل الأنعام ، بل هم أضل.
أما لماذا نحن في هذه الأرض ؟
فا لمسلم يعلم علم اليقين أن الله خلقه لعبادته و لعمارة هذه الأرض ، يقول تعالى :
" و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"
" و إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"
" الر ، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، ألا تعبدوا إلا الله ، إني لكم منه نذير و بشير"
" و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك ، قال إني أعلم ما لا تعلمون"
أما غير المسلم ، فيتيه في دروب الحيرة و الشك ، فمنهم من لا يؤمن بالله أصلا فلماذا يعبده؟؟ ، و لذا فإن هذا الإنسان الجاحد الملحد يفني حياته كلها لتحصيل اللذة و المتعة ، فإن عمل فللذة ، و إن تعلم فللذة ، و إن ذهب إلى مصنعه أو متجره أو معلمه فلجمع مزيد من المال لتحصيل مزيد من اللذة و المتعة ، و الموت بعد ذلك نهاية المطاف ، فلماذا إذن لا يتعب الإنسان في تحصيل اللذة.
إن المسلم – و قد عرف إجابة تلك الأسئلة الخالدة - ليعيش حياته مطمئن الضمير ، مرتاح النفس ، مستقر الفؤاد ، في توافق مع فطرته و تآلف ، بينما يعيش غيره في شك و حيرة و وحشة و جفاء ، غير منسجم مع فطرته ، و في حرب شعواء مع نفسه التي بين جنبيه.
يمثل هذا الشك و الحيرة و عدم الاستقرار و الاطمئنان قول شاعرهم :
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ
هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنني ادري ولكن
لست أدري!
أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا
أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا
ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا
لست أدري، ولماذا لست أدري؟
لست أدري!
إنها الحيرة و الشك ، تفتك بفؤاد غير المسلم ، و تقتات على نفسه ، فتحيله ذرة تائهة في هذا الكون ، و رمادا مذرورا متناثرا في الهواء ، لا يركن إلى ركن ركين ، و لا يستقر على مستقر متين .
تلك هي الأسئلة الخالدة ، و تلكم هي مواقف بني البشر منها.
فما أعظم نعمة الإسلام ، و ما أجمل و أفضل أن يعيش المسلم مطمئن الضمير ، واثق الخطو ، ثابت الجنان .. إنها نعمة الإسلام.
كتبه أبو عبد لله
الأربعاء 19/4/1430 هـ