المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنسان ... و الأسئلة الخالدة


أبو عبدالله
04-15-2009, 02:41 PM
الإنسان ... و الأسئلة الخالدة


هناك أسئلة ملحة ، ما زالت تقرع أذن الإنسان منذ أن اغتالته الشياطين - فأنسته خالقه و موجده من العدم- إلى وقتنا الحاضر ، و تتعالى صيحاتها في ضميره ، و يتردد صداها على فكره.

أسئلة تتوارد على وجدان الإنسان و عقله كلما خلا إلى نفسه ، و وجد فرصة من الوقت ليفكر في شأنه ، و اختلس جزءا من يومه ليهرب من ضوضاء المدينة و صخبها إلى فسحة الصحراء و هدوئها و جمالها.

ترد على الجاحد المنكر فيدفعها عن نفسه دفعا ، و يصدها بكلتا يديه صدا ، و لكن فطرته تلح عليه بالبحث عن الإجابة الشافية الكافية ، كي يرتاح ضميره و تطمئن نفسه ، ولكنه في جحوده و نكرانه يفر من ضغط هذه الأسئلة ، حتى إذا ركب موج البحر أو وقع به الضر ، و تيقن الهلاك ، تحركت فطرته تدله على بعض شافي الأجوبة و كافيها.

إنها تلك الأسئلة الملحة ، التي ما انفك صداها يتردد في ذهن كل إنسان ، الإنسان القديم في العصور البائدة ، و الإنسان المعاصر في عصر العولمة ، في مشرق الأرض و مغربها ، أبيضا كان هذا الإنسان أو أسمرا ، عربيا كان أو أعجميا ، جاهلا كان أو عالما ، فقيرا كان أو غنيا.

إنها تلك الأسئلة الخالدة ، التي ناقشها الفلاسفة فهدتهم أفئدتهم إلى معرفة جزء من صحيح أجوبتها ، و ناقشها أنصاف الفلاسفة فضلوا الطريق.

إنها تلك الأسئلة التي ما زالت تطارد الإنسان تبحث عن إجابات شافيات كافيات :
من أين أتيت و من الذي أوجدني؟ و لماذا أنا موجود على ظهر هذه الأرض ، أمن أجل اللذة و المتعة و الشهوات أم لأمر آخر؟ و ما هو مصيري في نهاية المطاف و بعد هذه الرحلة على وجه هذا الكوكب الصغير ؟

باختصار : من أين ؟ و لماذا ؟ و إلى أين ؟

أما الإنسان المسلم فالأمر لديه واضح ، و كلام ربه في كتابه العزيز – القرآن الكريم – يدله على الإجابات الشافية ، التي يطمئن لها الضمير ، و ترتاح لها النفس ، و توافق الفطرة .. كيف لا و هذه الإجابات هي كلام ربه الذي خلقه و أوجده من العدم و ركب فطرته.

أما من أين ؟

فإن المسلم ليعلم علم اليقين أن الله هو الذي خلقه و أوجده ، و صوره فأحسن صورته ، خلقه من ماء دافق ومن نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ، قال تعالى :
" يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك" ،
" فلينظر الإنسان مما خلق ، خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب و الترائب "،
" الحمد لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا و أجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون" ،
" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم ، و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم و منكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علما شيئا و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج"

فالله سبحانه و تعالى هو الذي خلق الإنسان و أوجده ، هذا ما يعتقد المسلم.

أما الماديون الملحدون ، فيقولون إنما هي الطبيعة التي خلقت هذا الإنسان و سوته ، هذه الطبيعة الصماء ، البكماء العمياء ، هي التي أوجدت هذا الإنسان المتميز ، صاحب العقل و المشاعر و الوجدانات ، صاحب الأجهزة الحيوية المعقدة التي لو اختل نظام جزء منها لانقلبت حياته إلى شقاء دائم ، و لعجزت كل وسائل الطب الحديثة أن تقوم بما يقوم به هذا النظام الحيوي.

لقد خالف الماديون بهذا القول العلماء المتخصصين في مجالات العلوم المختلفة ، فإن العلماء المتخصصون ليثبتون وجود خالق لهذا الكون كل في تخصصه ، فهذا عالم من علماء الإحصاء يقول : " تخيلوا آلة كاتبة بعثرت حروف طباعتها ، ثم ألقيت عشوائيا لتكون كلمة من أربعة أحرف مختلفة ككلمة ( أحمد ) مثلا ، أتعرفون ما هي احتمالية تكون هذه الكلمة ؟ ، إنها أقرب – بلغة الأرقام – إلى المستحيل ، كما أن تكوين أحد الأحماض النووية التي تحتوي عليها خلية واحدة من خلايا الإنسان بمجرد المصادفة العمياء لتحتاج إلى عدد من السنوات أكبر بكثير من عمر هذا الكون ، كما تحتاج إلى مساحة أكبر بملايين المرات من حجم هذه الأرض ، أي أن احتمالية تكون خلية غير حية من خلايا الإنسان من الناحية الكيميائية العضوية هي من قبل المستحيل ، فما بالكم بتكوين خلية حية واحدة ، بل تكوين هذا المخلوق المسمى الإنسان". راجع كتاب " الله " تأليف عدة علماء غربيين.

إن المصادفة العمياء لا تستطيع أن تخلق خلية ميتة فكيف بإنسان سوي.

أما إلي أين المصير ؟

فإن المسلم ليؤمن إيمانا لا تردد فيه ، بأن مصير الإنسانية كلها ، أما إلى جنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين ، أو إلى نار الجحيم أعدت للمكذبين الضالين.
قال تعالى :
" و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ، و ادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين ، و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و أوتوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون"
" إن جهنم كانت مرصادا ، للطاغين مآبا ، لابثين فيها أحقابا ، لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا ، إلا حميما و غساقا ، جزاء وفاقا"
" إن للمتقين مفازا ، حدائق و أعنابا ، و كواعب أترابا ، و كأسا دهاقا ، لا يسمعون فيها لغوا و لا كذابا ، جزاء من ربك عطاء حسابا"

و الجاحدون المنكرون لكتاب الله يقولون : ( إنما هي أرحام تدفع و أرض تبلع )
" قال من يحي العظام و هي رميم"
( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر)
" و قالوا أ إذا متنا و كنا ترابا و عظاما أ إنا لمبعوثون ، أو آباؤنا الأولون"
" و ما أظن الساعة قائمة "
" أ إنا لمردودون في الحافرة ، أ إذا كنا عظاما نخرة "

فهؤلاء لا يؤمنون بالبعث ، و ينكرون الحساب ، و يعيشون للحياة الدنيا ، يأكلون و يتمتعون كما تأكل الأنعام ، بل هم أضل.


أما لماذا نحن في هذه الأرض ؟

فا لمسلم يعلم علم اليقين أن الله خلقه لعبادته و لعمارة هذه الأرض ، يقول تعالى :
" و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"
" و إلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"
" الر ، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، ألا تعبدوا إلا الله ، إني لكم منه نذير و بشير"
" و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك ، قال إني أعلم ما لا تعلمون"


أما غير المسلم ، فيتيه في دروب الحيرة و الشك ، فمنهم من لا يؤمن بالله أصلا فلماذا يعبده؟؟ ، و لذا فإن هذا الإنسان الجاحد الملحد يفني حياته كلها لتحصيل اللذة و المتعة ، فإن عمل فللذة ، و إن تعلم فللذة ، و إن ذهب إلى مصنعه أو متجره أو معلمه فلجمع مزيد من المال لتحصيل مزيد من اللذة و المتعة ، و الموت بعد ذلك نهاية المطاف ، فلماذا إذن لا يتعب الإنسان في تحصيل اللذة.

إن المسلم – و قد عرف إجابة تلك الأسئلة الخالدة - ليعيش حياته مطمئن الضمير ، مرتاح النفس ، مستقر الفؤاد ، في توافق مع فطرته و تآلف ، بينما يعيش غيره في شك و حيرة و وحشة و جفاء ، غير منسجم مع فطرته ، و في حرب شعواء مع نفسه التي بين جنبيه.

يمثل هذا الشك و الحيرة و عدم الاستقرار و الاطمئنان قول شاعرهم :

جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!

أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ
هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنني ادري ولكن
لست أدري!


أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا
أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا
ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا
لست أدري، ولماذا لست أدري؟
لست أدري!

إنها الحيرة و الشك ، تفتك بفؤاد غير المسلم ، و تقتات على نفسه ، فتحيله ذرة تائهة في هذا الكون ، و رمادا مذرورا متناثرا في الهواء ، لا يركن إلى ركن ركين ، و لا يستقر على مستقر متين .

تلك هي الأسئلة الخالدة ، و تلكم هي مواقف بني البشر منها.
فما أعظم نعمة الإسلام ، و ما أجمل و أفضل أن يعيش المسلم مطمئن الضمير ، واثق الخطو ، ثابت الجنان .. إنها نعمة الإسلام.

كتبه أبو عبد لله
الأربعاء 19/4/1430 هـ

الفاهم
04-15-2009, 10:14 PM
لاشك ولا يتجادل فيه اثنان أن ربنا عزوجل خلقنا لنعبده ونشكره ونذكره والقيام بما امر واجتناب ما نهى عنه وزجر

وهذه سنة الله في خلقه أن جعل منهم المسلم والكافر لماذا؟ لإختبارهم هل يعبدون غيره أم يعبدونه وحده لا شريك له

قال تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) تبارك
وقال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات

اشكرك أخي الكبير أبو عبدالله على هذا الطرح المعسول بعسل صافي طبيعي من قلب صادق نحسبك كذلك ولا نزكيك على الله
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
أخوك الصغير
الفاهم

أضواء الشرقية
04-16-2009, 04:25 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

استاذي الفاضل /أخي أبو عبد الله

جزاك الله كل خيرا في كل حرف قد كتبت..

الإنسان ... و الأسئلة الخالدة

من أين ؟ و لماذا ؟ و إلى أين ؟

وهذا هو الدين بمعنى العقيدة هو الفطرة

البشرية نفسها:

الذي عبر عنه القرآن بقوله:

(فاقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها

لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

اعظم نعمه انعمها الله علينا ان جعلنا من المسلمين

وجعلنا من امة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

والنعمه الثانيه ان ميزنا بالعقل عن جميع مخلوقاته

... ((قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فاذا بغينا العزه بغيره اذلنا الله )...


يعطيك العافية على الموضوع و نسأل الله تعالى

أن يجعله من صالح أعمالك و في ميزان حسناتك

دمت أخي الفاضل ( أبو عبد الله) ودام عطاؤك وتميزك

جزاك الرحمن الجنه

(أختكم أضواء الشرقية)


http://islamroses.com/zeenah_images/jazak.gif

أبو عبدالله
04-18-2009, 10:39 AM
أخي الحبيب ( الفاهم )


شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن

إشرافكم على قسم منتدى تواصي العام، فلكم

مني أجمل تقدير و أوفر شكر.


و شكرا جزيلا على ثنائكم العاطر.



أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يوفقنا إلى الخير

و أن يسدد خطانا و أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل.

اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل

باطلا و ارزقنا اجتنابه ، و أطرح القبول فيما نقول

و ما نعمل .. اللهم آمين.


و في الختام .. مرة أخرى شكرا على متابعاتكم

المستمرة لما يطرح من مواضيع ، و على

جميل إشرافكم ، و حسن كلماتكم و مشاركتكم.

أخوكم / أبو عبد الله

أم عبدالله
04-25-2009, 07:19 AM
نشكر لك طرحك المميز وأسلوبك الراقي نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء.

حقيقة لكل أمة مقياس في الرقي والتقدم فمنهم من يعتبر التميز في الصناعات

الحديثة اسمى ما نصبوا إلية في هذه الحياة ، هي مطلب وليست غاية وجودنا في هذه الدنيا.

أنعم الله على الإنسان المسلم بأن جعل هذه الأسئلة الخالدة من صميم دينه ومعتقداته، لكي لاينشغل

في البحث عن إله يعبده لإنه من سنن الله في الكون الحاجة إلى وجود معبود.

نحن المسلمون اليوم على معرفتنا بالله لم نستطع إلى الآن نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام وما هي

المعاني السامية التي ينطوي عليها ديننا الحنيف من توحيد لله وحب الخير للناس وحث على العلم والعمل.
العالم بأسرة ينتظر منا أن نفهم الأسئلة الخالدة بشكل أعمق وأقوى كي نقود العالم ونخرجهم من

الظلمات إلى النور.

جوري
04-25-2009, 08:10 AM
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام

وهدانا لدينه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

وحقا إن من لا يعترف بالله ربا وبالإسلام دينا

وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا..

يعيش في ظلمة دامسة

شكرا على موضوعك الرائع وكلماتك المعبرة

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتك

اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين

ناصح أمين
04-27-2009, 11:03 PM
أخي الفاضل/ أبو عبد الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد

شكرا جزيلا لكم على هذا الطرح المفيد.

الإنسان خلق الله – سبحانه و تعالى - ... قال تعالى : " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم " .. و الخالق هو الأعلم بمن خلق .. " إلا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير".

هذا هو ما يعتقد المسلم .. و هو يعتقد أيضا أن الله تعالى أنزل القرآن على نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – ليكون ذكرا و دستورا لهذه الأمة .. احتوت آياته كل ما يحتاج إليه الإنسان في ميدان العقيدة و العبادة و الأخلاق و التشريع .. من تبعه فقد حقق السعادة في الدنيا و النجاة في الآخرة .. لا سعادة حقيقية إلا بإتباع هذه الكتاب .. و لا نجاة إلا بأن يدين الإنسان بدين الإسلام .. " و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين " .. " أفغير دين الله يبغون و له أسلم من في السماوات و الأرض طوعا و كرها و إليه يرجعون " .. و بهذا ارتاح المسلم من عناء البحث عن الحقيقة .. فكتاب ربه بين له الحقائق و وضح له ما يجب عليه أن يعتقده و يؤمن به.


أما غير المسلم .. فهو في ضلال مبين .. سواء اتبع كتابا سماويا في أصله .. ثم اجتاحته يد التحريف و التبديل .. أم اتبع معتقدا أرضيا صنعه فكر البشر و تصوراته .. أم اتبع منهجا بشريا ليدير شؤون دنياه و تنعم حياته .. أم كان لا دينيا يتبع شهواته و لذاته ، فهو عبدا للشهوة و الجسد.

غير المسلم يعيش الحيرة و الشك .. و يتخبط في ظلمات التيه و الضلال .. ولولا وطأة الحياة و تسارعها .. و انشغالهم بالبحث عن ضرورات الحياة أولا .. ثم بحثهم عن الكماليات لإشباع غرائزهم .. لأنهكم التعب في التفكير في تلك الأسئلة الخالدة .. و لنالهم الوصب والنصب من جراء البحث لإجابات شافيات عن سر الحياة و وجود الإنسان .. و لا أدل من ظلمات الحيرة و الشك التي يتقلبون في أمواجها من تلك الأبيات التي ذكرتها في نهاية مقالك .. أبيات تتردد في جنباتها الظنون و الشكوك .. و يشعر الإنسان و هو يقرؤها و كأنه يمشي في نفق مظلم لا ضوء فيه و لا مصباح .. تؤدي نهايته إلى جحيم الخسارة الأليمة و العذاب المهين.

تلك الأسئلة الخالدة التي ذكرتها هي الأسئلة الرئيسة التي تنقدح في ذهن الإنسان .. فلا يجد الإجابة عليها إلا المسلم .. و هناك أسئلة كثيرة غيرها .. هي تبع لها .. ولا يملك إلا المسلم الإجابة عليها .. فمن هم أولئك المصلحون الذين تتابعوا على مر الأجيال يرشدون الناس إلى عبادة الله و حده لا شريك له ؟؟؟ .. و كيف يتنزل على أولئك المصلحين وحي الله ؟؟؟ .. و ماذا يحدث للإنسان في قبره ؟؟؟ .. و ما هي الأحداث الجسيمة العظيمة التي تنتظر الإنسان بعد بعثه ؟؟؟ .. و قائمة الأسئلة طويلة .. يعرف إجاباتها أبناؤنا و هم في مراحل الدراسة المبكرة .. بينما يجهل الإجابة عليها كثير من الناس في مشرق الأرض و مغربها.


نحن المسلمون نؤمن بأن أولئك المصلحين هم رسل الله إلى خلقه .. و أن الله أيدهم بالوحي .. أما غيرنا – الذين لا يؤمنون بالرسالات - فهم يظنون أن أولئك المصلحين أناس أصحاب همم عاليه و أخلاق نبيلة عاشوا في مجتمع فاسد .. فأبت عليه أخلاقهم النبيلة أن يروا المجتمع يسير إلى هاوية الفساد .. فتحركوا رغبة في إصلاح هذا المجتمع من عند أنفسهم .. فأشرقت نفوسهم و أتت بتلك الكلمات المعجزة .. و لذلك كثر دعاة الإصلاح في المجتمعات الحديثة و الذين يقولون أن وحي السماء يأتيهم في مناماتهم .. و تأمرهم بأن يصلحوا ما أفسد الناس .. و قصة الطائفة النصرانية ( المورمن ) الذين يعيشون في إمريكا مثلا من تلك الأمثلة الكثيرة.

هذه إجابة سؤال واحد من الأسئلة التي ذكرت .. و هي تكفي للتعرف على مدى التيه و الضلال الذي يعيشه غير المسلم .. أما المسلم فهو مؤيد بكلام الله .. و لذلك فهو يعيش مستقر الضمير ، في تواؤم مع فطرته ، و في انسجام مع نفسه.

فالحمد لله على نعمة الإسلام .. الذي أراحنا من عناء التخبط في دروب الضلالة.

و قبل الختام .. بقي أن أقول أن الأبيات الذي ذكرت في نهاية المقال هي لإيليا أبو ماضي .. و تسمى بالطلاسم .. و قد رد عليها الدكتور/ ربيع عبد الحليم في قصيدة بعنوان فك الطلاسم .. وضح فيها موقف المسلم من تلك الأسئلة التي رددها صاحب الطلاسم.

و لعلي في مقال قادم أن أنقل قصيدة الطلاسم و فك الطلاسم حتى يستفيد منها الإخوة و الأخوات في هذا المنتدى المبارك.

أسئلة خالدة .. ناقشت إجاباتها .. و وضحت موقف المسلم و غير المسلم منها .. في أسلوب جميل و عبارات حسنة.
فجزاك الله خير الجزاء

و في الختام .. تقبلوا تحياتي و تقديري.

أبو عبدالله
05-05-2009, 12:08 PM
الأخت ( أضواء الشرقية )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على مشاركاتكم الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.

ما أعظم هذا الدين الإسلامي ، و ما أعظم هذه النعمة التي أنعمها الله علينا نحن المسلمين ، الحياة الراضية المستقرة المطمئنة نعمة يمنها الله على المسلمين ، لأنهم رضوا بالله ربا و بالرسول قدوة و بالقرآن منهجا ، فارتاحوا من عناء الشك و الحيرة ، و لكن كثيرا من الناس لا يشعرون بأهمية و عظيم هذه النعمة ، لأنهم لم يشعروا بما يشعر به الكفار من الضيق و الضنك و هم يعيشون الحياة في ظلمات بحور الشك والحيرة و التيه و الضلال.

و لا عزة للمسلمين اليوم ، و في كل وقت و في كل مكان ، إلا أن يلتزموا بأوامر هذا الدين ، و يرجعوا إلى إسلامهم و إلى كتابهم ، يلتمسون فيه الإجابة على كل الأسئلة التي تواجههم في جميع شؤون حياتهم ، إنه الإسلام مصدر عزة المسلم ، ( فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمتى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) ، و واقعنا نحن المسلمين اليوم يشهد بأنه لا عزة ولا غلبة و لا تمكين إلا بهذا الدين ، و بالإلتزام بشرائعه و شعائره و أخلاقة و عقائده.

شكرا جزيلا على مشاركتكم القيمة.

و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.

اصل الماسة
05-06-2009, 04:28 PM
بارك الله فيك
وجزاك الله خير الجزاء
وجعل في ميزان حسناتك
ع الموضوع الهادف

أبو عبدالله
05-11-2009, 09:55 AM
الأخت ( أم عبد الله )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم .. و على حسن ثنائكم و إطرائكم.

نعمة الإسلام نعمة عظيمة ، تريح عقل المسلم من أن يعمل في ميدان غير الميدان الذي خلق من أجله.

إن المسلم ليؤمن بما جاء في كتاب الله و سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - من الغيبيات ، و هذا الإيمان يريحه من أن يعمل عقله في مجال الغيبيات ، ذلك المجال الذي لا يملك العقل الأدوات اللازمة للخوض في غماره ، و يكفي الإنسان أن يؤمن بما جاء في الكتاب و السنة ، و يعمل عقله في دراسة و بحث ما ورد في الكتاب و السنة في هذا المجال ، ثم لينطلق العقل في التفكر في ملكوت السماوات و الأرض رغبة في التقرب إلى الله ، و معرفة أسرار هذا الكون لعمارته و لتسخير هذه الأسرار في خدمة هذا الإنسان ، قال تعالى – في وصف إولي الألباب : " الذين يتفكرون في خلق السماوات و الأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"

إذن فهناك ميدان لا يسع الإنسان أن يعمل عقله فيه حتى يصل إلى الحقيقة ، و هذا الميدان هو ميدان الغيبيات ، و عمل العقل في هذا المجال إنما هو دراسة ما جاء في الكتاب و السنة ، إما مجال التفكر في السماوات و الأرض و النظر في سنن الكون و الحياة فهو ميدان هذا العقل ، عليه أن يبذل طاقته فيه و يتحرك دون تردد و لا توان.

و نحن المسلمون - بالتزامنا بالإسلام - قد توصلنا إلى هذه الحقيقة عن العقل و مجاله الذي يجب أن يتحرك فيه ، فعشنا حياة الرضى و الطمأنينة ، و لكننا قصرنا في نشر الإسلام فعاش الآخرون في حياة القلق و الحيرة.

شكرا ( أم عبد الله ) على هذه المشاركة القيمة

و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير

أبو عبدالله
05-13-2009, 03:27 PM
الأخت الفاضلة ( جوري )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على مشاركاتكم الفاعلة في الإشراف على منتدى تواصي حواء.

غير المسلمين لا يعرفون الله حق المعرفة .. قد يعبد غير المسلمين إلها ، و قد يتقربون إلى ذلك الإله بكثير من العبادات و الدعوات و الصلوات ، و لكن الآلهة التي يتوجهون إليها ليست هي الله ، و هذا هو الخطأ المميت بعينه و الذي أنذر جميع المرسلون منه ، فإن جميع الرسل إنما جاءت بالتوحيد الخالص ، جاءوا برسالة واحدة مضمونها أن يتوجه الإنسان بالعبادة لله وحده ، كما جاء على ألسنتهم جميعا في القرآن الكريم ، " قال اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" ، و لكن الأديان المحرفة جاءت بآلهة جديدة غير ما دعا إليه المرسلون.

و عبادة غير الله ، سواء كان هذا المعبود إلها محرفا ، أو حجرا أو شجرا ، أو نظاما بشريا .. عبادة أي إله من هذه الآلهة ، لا يسكب في القلب الطمأنينة ، و لا يعمر في النفس السكينة ، فإن مفهوم الإله في العقيدة الإسلامية ، بأسمائه و صفاته ، و ما يتبع هذا الإيمان من مقتضيات الإيمان بالغيب و القدر خيره و شره ، و بقية الأمور الغيبية الأخرى ، من جنة و نار و عذاب و عقاب ، هذا هو ما يجعل النفس الإنسانية مطمئنة الضمير، راضية بما يجريه الله عليها من أقدار.

ما أعظم نعمة الإسلام علينا نحن المسلمين ، تستقر به أنفسنا ، و ترتاح به ضمائرنا.

فهل نقدر هذه النعمة حق قدرها ، و نلتزم بمقتضياتها ؟؟؟؟

سؤال يحتاج إلى المراجعة و المحاسبة.

و في الختام .. تقبلوا جزيل شكري و وافر تقديري.

القلم البلاتيني
05-13-2009, 08:18 PM
بارك الله في قلمك أبوعبدالله
ونفع الله بك

هذه الأجوبة هي أكبر دليل ...وبرهان لمن يلحد ويزعم أنه لا إله وأن الحياة مادة


أسأل الله أن يوفقك إلى مافيه خير وصلاح

أبو عبدالله
03-30-2010, 12:08 PM
أخي الفاضل ( ناصح أمين )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على هذه الإضافة الضافية.

كما ذكرتم في مشاركتكم بأن هذا الدين و مصدريه الأساسيين – الكتاب و السنة – قد أبانت و أجابت على جميع الأسئلة التي تتعلق بالغيبيات و التي يحتاج الإنسان إلى معرفة الإجابة عنها ، و لم تجب فقط على تلك الأسئلة الخالدة التي ذكرتها في مقالي هذا ، و هذه نقطة جد مهمة ، و لكنني ركزت على تلك الأسئلة لأنها هي الأسئلة التي تدور في ذهن أي أنسان يبحث عن الحق ، سواء كان هذا الإنسان منتسبا لدين أو لا دينيا ، فإن الأسئلة التي ذكرت ما تزال تلح على فطرة الإنسان تبحث عن إجابات شافية ، و ما هو بحاصل على إجابات شافية لتلك الأسئلة إلا في ديننا الإسلامي الحنيف.

كثيرة هي الأسئلة التي تتناول الغيب المجهول و الذي حجبه الله عن هذا الإنسان في الحياة الدنيا ، و ما ذكرتم – أخي الحبيب – غيض من فيض ، و لا شك أن شافي الإجابات لا يكون إلا في ديننا الحنيف ، فإن المصدرين الأساسين في هذا الدين إنما هما من عند الله ، الذي خلق الإنسان و يعلم ما يحتاجه من علوم الغيبيات ، " ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير "

شكرا أخي الفاضل على هذه الإضافات.

و في الختام .. تقبلوا تحياتي و تقديري

أبو عبدالله
04-05-2010, 02:38 PM
الأخت الفاضلة ( اصل الماسة )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

جزاكم الله خير ا لجزاء على مروركم العاطر ، و على وصفكم هذا الموضوع " بالموضوع الهادف ".

أسأل الله – سبحانه و تعالى – أن يوفق الجميع إلى الخير و أن يسدد خطانا أجمعين .. آمين.

و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و التقدير