المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو تمام الطائي


أضواء الشرقية
03-30-2009, 09:02 PM
أبو تمام الطائي


في قرية (جاسم) بالقرب من دمشق، وفي أواخر القرن
الثاني الهجري سنة 188هـ ولد (أبو تمام حبيب بن أوس الطائي)..
ذهب إلى كُتَّاب القرية ليتعلم القراءة والكتابة، ويحفظ القرآن الكريم،
ولأنه كان فقيرًا لا يملك قوت يومه فقد ترك الكُتَّاب ليعمل بمهنة الخياطة
، ليساعد أباه العطار على مواجهة أعباء الحياة، لكن أبا تمام في
ظل انشغاله بالعمل لم ينس أبدًا حبه للعلم والتعلم، فكان يتردد عقب
انتهائه من العمل على حلقات الدرس في مساجد مدينة دمشق
بعد أن استقرت بها الأسرة بحثًا عن سعة العيش وينهل
من علوم الدين واللغة والشعر، وكان أبو تمام يهوى
الشعر والترحال والسفر، يقول في ذلك:
وطول مقام المرء بالحي مُخْلَـــق
لديباجتيه فاغترب تتجــــــدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبــة
إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
ويقصد أبو تمام أن يقول: اغترب بالترحال والسفر لكي يشتاق إليك

أحباؤك، فإن الشمس محبوبة لأنها ليست دائمة الظهور.
ثم رحل أبو تمام إلى مصر، فأقام في مسجد عمرو بن العاص،

وقضى بها خمس سنوات، كان يعمل خلالها في سقاية الماء،
كما كان يتعلم من خلال استماعه للدروس التي تعقد في المسجد،
فألمَّ بالفقه والتاريخ والشعر والحديث
والفلسفة، ولكنه كان يميل إلى الأدب والشعر؛ فحفظ أربع عشرة ألف
أرجوزة وكثيرًا من القصائد، وحفظ سبعة عشر ديوانًا من الشعر.
وتفتحت موهبة أبي تمام في نظم الشعر، فأخذ يتكسب به،
لكنه مع ذلك لم يحقق ما كان يرجوه من تحسين أحوال معيشته،
فاتجه إلى الشام، ثم إلى العراق بعد أن ضاق عليه الرزق، ويقول في ذلك:
ينال الفتى من عيشه وهو جاهــــل
ويكدى الفتى في دهره وهو عالـــم
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجى
هلكن إذًا من جهلن البهائـــــم
ولم تجتمع شرق وغرب لقاصـــــد
ولا المجد في كف امرئ والدراهـــم
وانصرف أبو تمام إلى الرحلات، وأخذ ينشد الشعر في شتى البلاد،
فذاع شعره وانتشر، حتى سمع به الخليفة المعتصم، فاستدعاه وقربه منه،
فكان ذلك فاتحة خير عليه وتحسنت حالته، ولم يكن أبو تمام شاعرًا فحسب
بل كان ذواقًا للشعر، وقد تجلت هذه الموهبة في عدد
من الكتب التي اختار فيها ما أعجبه من أشعار القدماء والمحدثين
وأشهرها (ديوان الحماسة) الذي ألفه وجمعه في خراسان،
بعد أن نزل الثلج فأغلق الطريق، وحال بينه وبين الرحيل،
فنزل ضيفًا في دار بها مكتبة ضمت الكثير من الدواوين الشعرية.
وكان أبو تمام رقيق المشاعر، فدائمًا ما كان يحن إلى قريته (جاسم) يقول فيها:
نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى
مــا الحـــب إلا للحبيــب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتــى
وحنيـنـه أبـــدًا لأول منــــزل
وبعد أن طاف أبو تمام وتنقل في بلاد الله؛ استقر به
المقام في الموصل؛ حيث استدعاه (الحسن بن وهب)
والي الموصل والكاتب المشهور ليتولى بريد الموصل، فظل بها
عامًا، حتى توفي بها في عام 231هـ، وقد تميز شعر (أبي تمام)
بجودة اللفظ وحسن المعاني، لكنه كان يكثر من استخدام التشبيهات
والجناس والألفاظ المتشابهة والغموض في التعبير، وكان إمام الشعراء
في عصره، حتى قيل فيه:(ما كان أحد من
الشعراء يقدر أن يأخذ درهمًا بالشعر في حياة أبي تمام،
فلما مات تقاسم الشعراء ما كان يأخذه).

من كتاب القصص

أبو جابر
03-30-2009, 10:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موضوع جميل جزاك الله خيرا وبارك فيك

يرفع للفائدة

أضواء الشرقية
03-31-2009, 03:04 PM
اشكر مرورك اخي أبو جابر و بارك الله فيك بمرورك

دمت بحفظ الرحمن

http://islamroses.com/zeenah_images/post14.gif

المتفائل
04-06-2009, 07:00 AM
جزاكى الله كل خير أضواء و بارك الله فيكى موفقة باذن الله ........دمتي بحماية الرحمن

أضواء الشرقية
04-08-2009, 10:38 AM
سلمت المتفائل من كل مكروه و بارك الله فيك

دمت بحفظ الرحمن

جوري
04-26-2009, 01:42 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


على الموضوع الجميل

تسلم الأيادي

أضواء الشرقية
04-29-2009, 12:04 PM
شاكرة لمرورج اخت جوري و بارك الله فيج

دمتي بحفظ الرحمن

شموع
06-24-2009, 04:41 PM
جزاك الله خير اختي اضواء وبارك فيك
دمتي بخير

أضواء الشرقية
06-26-2009, 09:02 PM
سلمتي يالغالية اجت شموع و بارك الله فيج بمرورج

دمتي بحفظ الرحمن

أبو عبدالله
06-27-2009, 12:19 PM
الأخت ( أضواء الشرقية )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد

شكرا لكم على هذا الموضوع الماتع المفيد ، و شكرا على حسن إشرافكم على قسم لمسة حواء.

إنه علو الهمة يدفع الإنسان للتنقل في أرض الله بحثا عن الرزق أو العلم ، و كما قال الشاعر:
سافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم و اكتساب معيشة
و علم و آداب و صحبة ماجد

و يقول آخر:
سافر تجد عوضا عمن تصاحبه ### و انصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت و قوف الماء يفسده ### إن سال طاب و إن لم يجر لم يطب
و الأسد لولا فراق الغاب ما اقتنصت ### و السهم لولا فراق القوس لم يصب

أما ما يحصله الإنسان من رزق فلا يدل على مكانته و شرفه ، و كما قال الشاعر
تموت الأسد في الغابات جوعا *** و لحم الضأن تأكله الكلاب

شكرا جزيلا على مشاركاتكم الفاعلة.

و ختاما ... تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.

أضواء الشرقية
07-02-2009, 04:09 AM
وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته

يعطيك العافية أخي الفاضل /أبو عبد الله وبارك الله فيك بمرورك
نورت الموضوع بتواجدك اخي الكريم
ما ننحرم مرورك
جزاك الله كل خير
دمت بحفظ الرحمن