أبو عبدالله
03-11-2009, 09:39 AM
النقد بين التصحيح و التجريح ... مراجعات ( أبو عزام )
كنت قد كتبت موضوعا بعنوان " النقد بين التصحيح و التجريح" ، بينت فيه أهمية النقد و ضرورته ، و قلت إن طبيعة البشر – مهما ارتقوا في سلم الكمال الإنساني – طبيعة فيها نوع من النقص الذي يحتاج إلى إرشاد و توجيه ، و تحدثت عن النقد البناء و أنه الطريق الأمثل في التغيير و الإصلاح ، إضافة إلى أمور أخرى تراجع في الموضوع .
و مما أثلج صدري ، و فرحت له أشد الفرح ، مشاركة الإخوة و الأخوات في هذا المنتدى المبارك بآرائهم المتنوعة ، فقد بلغ عدد المشاركين 13 مشاركا ، أعتز بكتاباتهم و مشاركاتهم ، وأقدم لهم جزيل الشكر و التقدير على مساهماتهم و مراجعاتهم .
و من ضمن المراجعات التي فرحت لها أشد الفرح ، و التي أضافت أفكارا جيدة و رسائلا مفيدة في كلمات راقية و أسلوب أنيق ، ما كتبه أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) ، فأحببت أن أفرده في موضوع مستقل ، ذلك أن المراجعات والردود – في العموم الغالب – يكون الاطلاع عليها أقل بكثير من الاطلاع على الموضوع الرئيسي ، فأحببت أن يستفيد الإخوة و الأخوات أعضاء هذا المنتدى المبارك بما ورد في مقال الأستاذ ( أبو عزام ) ، و يشاركوا بأقلامهم و آرائهم في مناقشة ما ورد فيه .
يقول أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )
__________________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النقد ليس كذبابة لا تقع إلا على عفن
و ليس كــ :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ـ ـ ـ و ما علموا من صالح كتموا . . .
بل النقد كالنحلة تأكل حسنا و تخرج حسنا و إن وقعت على ضعيف لم تكسره .
جميل أن نرى في المنتديات وعيا و سيرا حثيثا صادرا عن معرفة مسبقة ملمة بالموضوع ليُخرج لنا الكاتب جميل العبارة ، مغلفة بوضوح صدق المقصد ، بعيدة عن التشنج و الإصرار على رأيه الشخصي و كأنه صاحب القول المقدم ، أو صاحب الرأي الذي لا يمكن مراجعته .
الأخ الكريم ـ أبا عبد الله ـ طاب مسعاك و أوصلك الله سامي مقاصدك .
الإكثار في القول مظنة الزلل و الخطأ و إطالة الكتابة في موضوع يعرض صاحبه للوقوع في الخطأ والبعد عن الصواب ، إلا إنك و مع طول كتابتك يظهر لنا أنك تكتب عن خلفية نحتاجها كثيرا في أكثر من تجمع و أكثر من مناسبة . ][ فجزاك الله خير الجزاء ][ .
و لعلك أوفيت الموضوع حقه , و لا ضير أن أضيف بحسب معرفتي علني أتعلم منكمـ ....
فأقول :
النقد الذي تعرفنا عليه بحسب ثقافتنا الاجتماعية هو إظهار الضعف في المنقود ـ أيا كان ـ ثم وضع الحلول و الاقتراحات الشخصية للناقد لإظهار المنقود بالطريقة التي يراها الناقد . ـ بغض النظر عن صواب رأيه أو خطئه ـ ، لكن هذه الوجهة من الناحية النقدية الأدبية في دراسة النصوص ، ما هي إلا نصف الصورة الحقيقية للنقد ، فالنقد الأدبي يعني : دراسة الأعمال الأدبية ، و الكشف عما فيها من جوانب القوة أو الضعف ، و الجمال أو القبح ، ثم إصدار الأحكام النقدية المناسبة عليها .
فربما يُغفل الناقد المصحح إظهار الجانب الإيجابي ؛ ظانا أن النقد لا يكون إلا بإظهار جوانب الضعف .
ثم النقد بإظهار جوانب القوة يهيئ المنقود نفسيا ؛ لإظهارنا احتواء صنيعه على جوانب جميلة ... ثم يشرح صدره لسماع جوانب الضعف ؛ فيستأنس بجوانب القوة و يعززها ، و يشرع في سماع جوانب الضعف و يحسنها .
رسائـــل في ساحة النقد : هي محاولة لمجاراتكم ـ لا غير ـ :
قبل الرسائل أعجبتني هذه الكلمة :
كان النقد التصحيحي و المساءلة الهادفة أمرين ضروريين ؛
( 1 ) لتصحيح ما فسد .
( 2 ) لتعديل المسار .
( 3 ) لزيادة التسارع في الاتجاه الصحيح ، و هذه النقطة ـ في نظري ـ هي التي تُعنى بإظهار جوانب القوة و الجمال ثم السعي للتعزيز .
1 / رسالة للناقد : أخي الناقد .
النقد له وقع غير محبوب على مسمع المنقود ، لكنه ليس بالأمر البغيض لكل المنْتَقَدِيْن .
أخي الناقد ـ من تنتقده قد بذل ما في وسعه لإظهار عمله بطريقة تتلاءم و قدراته الشخصية ، فعليك أن :
1 ـ تكون ملما إلماما كافيا بما تنتقده ، قادرا على إظهار جوانب القوة أولا ثم الضعف .
2 ـ تراعي نفسية من تنتقده و تختار الزمن و المكان المناسبين للنقد .
3 ـ طرح نقدك عبر بوابة 3 في 1 .
][ 1ـ المدح . 2ـ المدح . 3ـ المدح ][ ثم 1ـ النقد ][ .
][ المدح ثم المدح ثم المدح ][ ثم النقد ][ .
4 ـ تظهر حبك الكبير و تقديرك العميق .
5 ـ توضح إن نقدك ما هو إلا وجهة نظر قابلة للصواب و الخطأ ، إلا إن كان عندك دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة و الأمر متعلق بأمر ديني عقدي أو تشريعي مُلزِم .
6 ـ تستمع لرد من تنتقده و تتخلى عن التصلب الموجه لفكرة ـ رأيي و رأيي ثم رأيي فقط ـ فكما قال أبو عبد الله : خبراتك ما زالت ضيقة مهما اتسعت في نظرك .
7 ـ تنتقد الفكرة لا صاحب الفكرة ؛ فتخرج من الموضوعية المنشودة إلى الشخصية الممقوتة .
8 ـ التخلي عن النقد إن رأيت قولك لا يُفيد بل يزيد من سوء الوضع . فالصمت حكم و قليل فاعله .
رسالة لمن وجه له النقد ( المنقود ) :
أخي الحبيب يا صاحب العمل القابل للنقد و رأي الآخرين ، لك كل التقدير لما تبذله ، فجزيت خيرا ، فكل من ألف فقد استهدف ، فالذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل ، و ما قول الناقد لك إلا دليل ـ ابتداء ـ على إن فعلك و جهدك أمر توجه له الأنظار لذلك سما للتربع على عرش النقد / فـَـكـُـن :
1 ـ متواضعا قابلا لآراء الآخرين و إن كانت بعيدة ـ في نظرك ـ عن الصواب ـ فكن كما قيل :
من لي بإنسان إذا أغضبته و جهلت ـ ـ ـ ـ كان الحلم رد جوابه
و تراه يصغي للحديث بسمعه ـ ـ ـ ـ و بقلبه و لعله أدرى به .
و كن كسامع يقول عن نفسه : إنني لأسمع الحديث من أحدهم و أنا أعرفه من قبل أن يولد .
2 ـ مستأنسا بقول ناقد متمكن يُصدر عن خلفية حاوية صائبة .
3 ـ غير مستهزئ من ناقد صغير السن فالخوافي قوة للقوادم . و الجبال من الحصى ، و معظم النار من مستصغر الشرر .
4 ـ شاكرا لمن دلك على خير .
5 ـ غاضا النظر عن حاقد ليس له من نقده إلا التشويه . فمن لم ترضه لك صديقا فالأجدر بك أن لا تجعله لك عدوا .
تلك محاولة من أبي عزام للمشاركة في موضوعكم ـ أخي الكريم ـ و لو أردنا الاستقصاء و التبحر في موضوع النقد لطال المقام أو المقال ، لكن حسبك من السوار ما أحاط بالعنق .
أما ناقد السلطان و أصحاب النفوذ ـ في علن و عبر غير النوافذ المشروعة ـ ففي نظري ـ ضياع و هباء
يقول يزيد بن أبيه : رب كلمة يقولها القائل لا يُقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت الإمام قطع بها رأسه .
احذر السلطان و احذر بطشه لا تخاصم من إذا قال فعل ...
خاتمة حجازية : ما أدري ليش طولت . يمكن عشني قريت شروط النقل قريب ...
مع خالص شكري و تقديري ....
______________________________________
ختاما .. شكرا جزيلا أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) على هذا
المقال الرائع .. و بانتظار مشاركاتكم القادمة.
نقله أبو عبدالله ، يوم الأربعاء 14/3/1430 هـ
كنت قد كتبت موضوعا بعنوان " النقد بين التصحيح و التجريح" ، بينت فيه أهمية النقد و ضرورته ، و قلت إن طبيعة البشر – مهما ارتقوا في سلم الكمال الإنساني – طبيعة فيها نوع من النقص الذي يحتاج إلى إرشاد و توجيه ، و تحدثت عن النقد البناء و أنه الطريق الأمثل في التغيير و الإصلاح ، إضافة إلى أمور أخرى تراجع في الموضوع .
و مما أثلج صدري ، و فرحت له أشد الفرح ، مشاركة الإخوة و الأخوات في هذا المنتدى المبارك بآرائهم المتنوعة ، فقد بلغ عدد المشاركين 13 مشاركا ، أعتز بكتاباتهم و مشاركاتهم ، وأقدم لهم جزيل الشكر و التقدير على مساهماتهم و مراجعاتهم .
و من ضمن المراجعات التي فرحت لها أشد الفرح ، و التي أضافت أفكارا جيدة و رسائلا مفيدة في كلمات راقية و أسلوب أنيق ، ما كتبه أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) ، فأحببت أن أفرده في موضوع مستقل ، ذلك أن المراجعات والردود – في العموم الغالب – يكون الاطلاع عليها أقل بكثير من الاطلاع على الموضوع الرئيسي ، فأحببت أن يستفيد الإخوة و الأخوات أعضاء هذا المنتدى المبارك بما ورد في مقال الأستاذ ( أبو عزام ) ، و يشاركوا بأقلامهم و آرائهم في مناقشة ما ورد فيه .
يقول أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )
__________________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النقد ليس كذبابة لا تقع إلا على عفن
و ليس كــ :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ـ ـ ـ و ما علموا من صالح كتموا . . .
بل النقد كالنحلة تأكل حسنا و تخرج حسنا و إن وقعت على ضعيف لم تكسره .
جميل أن نرى في المنتديات وعيا و سيرا حثيثا صادرا عن معرفة مسبقة ملمة بالموضوع ليُخرج لنا الكاتب جميل العبارة ، مغلفة بوضوح صدق المقصد ، بعيدة عن التشنج و الإصرار على رأيه الشخصي و كأنه صاحب القول المقدم ، أو صاحب الرأي الذي لا يمكن مراجعته .
الأخ الكريم ـ أبا عبد الله ـ طاب مسعاك و أوصلك الله سامي مقاصدك .
الإكثار في القول مظنة الزلل و الخطأ و إطالة الكتابة في موضوع يعرض صاحبه للوقوع في الخطأ والبعد عن الصواب ، إلا إنك و مع طول كتابتك يظهر لنا أنك تكتب عن خلفية نحتاجها كثيرا في أكثر من تجمع و أكثر من مناسبة . ][ فجزاك الله خير الجزاء ][ .
و لعلك أوفيت الموضوع حقه , و لا ضير أن أضيف بحسب معرفتي علني أتعلم منكمـ ....
فأقول :
النقد الذي تعرفنا عليه بحسب ثقافتنا الاجتماعية هو إظهار الضعف في المنقود ـ أيا كان ـ ثم وضع الحلول و الاقتراحات الشخصية للناقد لإظهار المنقود بالطريقة التي يراها الناقد . ـ بغض النظر عن صواب رأيه أو خطئه ـ ، لكن هذه الوجهة من الناحية النقدية الأدبية في دراسة النصوص ، ما هي إلا نصف الصورة الحقيقية للنقد ، فالنقد الأدبي يعني : دراسة الأعمال الأدبية ، و الكشف عما فيها من جوانب القوة أو الضعف ، و الجمال أو القبح ، ثم إصدار الأحكام النقدية المناسبة عليها .
فربما يُغفل الناقد المصحح إظهار الجانب الإيجابي ؛ ظانا أن النقد لا يكون إلا بإظهار جوانب الضعف .
ثم النقد بإظهار جوانب القوة يهيئ المنقود نفسيا ؛ لإظهارنا احتواء صنيعه على جوانب جميلة ... ثم يشرح صدره لسماع جوانب الضعف ؛ فيستأنس بجوانب القوة و يعززها ، و يشرع في سماع جوانب الضعف و يحسنها .
رسائـــل في ساحة النقد : هي محاولة لمجاراتكم ـ لا غير ـ :
قبل الرسائل أعجبتني هذه الكلمة :
كان النقد التصحيحي و المساءلة الهادفة أمرين ضروريين ؛
( 1 ) لتصحيح ما فسد .
( 2 ) لتعديل المسار .
( 3 ) لزيادة التسارع في الاتجاه الصحيح ، و هذه النقطة ـ في نظري ـ هي التي تُعنى بإظهار جوانب القوة و الجمال ثم السعي للتعزيز .
1 / رسالة للناقد : أخي الناقد .
النقد له وقع غير محبوب على مسمع المنقود ، لكنه ليس بالأمر البغيض لكل المنْتَقَدِيْن .
أخي الناقد ـ من تنتقده قد بذل ما في وسعه لإظهار عمله بطريقة تتلاءم و قدراته الشخصية ، فعليك أن :
1 ـ تكون ملما إلماما كافيا بما تنتقده ، قادرا على إظهار جوانب القوة أولا ثم الضعف .
2 ـ تراعي نفسية من تنتقده و تختار الزمن و المكان المناسبين للنقد .
3 ـ طرح نقدك عبر بوابة 3 في 1 .
][ 1ـ المدح . 2ـ المدح . 3ـ المدح ][ ثم 1ـ النقد ][ .
][ المدح ثم المدح ثم المدح ][ ثم النقد ][ .
4 ـ تظهر حبك الكبير و تقديرك العميق .
5 ـ توضح إن نقدك ما هو إلا وجهة نظر قابلة للصواب و الخطأ ، إلا إن كان عندك دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة و الأمر متعلق بأمر ديني عقدي أو تشريعي مُلزِم .
6 ـ تستمع لرد من تنتقده و تتخلى عن التصلب الموجه لفكرة ـ رأيي و رأيي ثم رأيي فقط ـ فكما قال أبو عبد الله : خبراتك ما زالت ضيقة مهما اتسعت في نظرك .
7 ـ تنتقد الفكرة لا صاحب الفكرة ؛ فتخرج من الموضوعية المنشودة إلى الشخصية الممقوتة .
8 ـ التخلي عن النقد إن رأيت قولك لا يُفيد بل يزيد من سوء الوضع . فالصمت حكم و قليل فاعله .
رسالة لمن وجه له النقد ( المنقود ) :
أخي الحبيب يا صاحب العمل القابل للنقد و رأي الآخرين ، لك كل التقدير لما تبذله ، فجزيت خيرا ، فكل من ألف فقد استهدف ، فالذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل ، و ما قول الناقد لك إلا دليل ـ ابتداء ـ على إن فعلك و جهدك أمر توجه له الأنظار لذلك سما للتربع على عرش النقد / فـَـكـُـن :
1 ـ متواضعا قابلا لآراء الآخرين و إن كانت بعيدة ـ في نظرك ـ عن الصواب ـ فكن كما قيل :
من لي بإنسان إذا أغضبته و جهلت ـ ـ ـ ـ كان الحلم رد جوابه
و تراه يصغي للحديث بسمعه ـ ـ ـ ـ و بقلبه و لعله أدرى به .
و كن كسامع يقول عن نفسه : إنني لأسمع الحديث من أحدهم و أنا أعرفه من قبل أن يولد .
2 ـ مستأنسا بقول ناقد متمكن يُصدر عن خلفية حاوية صائبة .
3 ـ غير مستهزئ من ناقد صغير السن فالخوافي قوة للقوادم . و الجبال من الحصى ، و معظم النار من مستصغر الشرر .
4 ـ شاكرا لمن دلك على خير .
5 ـ غاضا النظر عن حاقد ليس له من نقده إلا التشويه . فمن لم ترضه لك صديقا فالأجدر بك أن لا تجعله لك عدوا .
تلك محاولة من أبي عزام للمشاركة في موضوعكم ـ أخي الكريم ـ و لو أردنا الاستقصاء و التبحر في موضوع النقد لطال المقام أو المقال ، لكن حسبك من السوار ما أحاط بالعنق .
أما ناقد السلطان و أصحاب النفوذ ـ في علن و عبر غير النوافذ المشروعة ـ ففي نظري ـ ضياع و هباء
يقول يزيد بن أبيه : رب كلمة يقولها القائل لا يُقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت الإمام قطع بها رأسه .
احذر السلطان و احذر بطشه لا تخاصم من إذا قال فعل ...
خاتمة حجازية : ما أدري ليش طولت . يمكن عشني قريت شروط النقل قريب ...
مع خالص شكري و تقديري ....
______________________________________
ختاما .. شكرا جزيلا أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) على هذا
المقال الرائع .. و بانتظار مشاركاتكم القادمة.
نقله أبو عبدالله ، يوم الأربعاء 14/3/1430 هـ