المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخوة الإنسانية .. كيف غفلنا عنها !!


أبو الفداء
08-12-2008, 11:09 AM
انتشر مصطلح الأخوة المضافة ،
وتمدد بشكل مطاطي مرن ، يكاد يجمع بين العلماء العاملين والزنادقة الملحدين تحت سقف الإضافة المهتريء ،
إلا أنه توقف عند حد يخدم المحاولين اصطياد ضحاياهم في مائهم العكر ، فتوقف عند حد الأخوة الإنسانية !! إذ أنه يحتمل المؤاخاة والمساوة والتسامح . ولعلكم لاحظتم الخط العريض أعلاه لأن هناك أخوَّاتٌ أخر !!
.
.
كلكم - أحبتي - يعلم أن الأخوة بدأت من النسب وكلنا يعرف معنى الأخ . فالإخوة من النسب ثلاثة : من أم وأب ومنه الأخ الشقيق والأخت الشقيقة ، ثم من أب ، ثم من أم . وهذه الأخوة يترتب عليها أحكام شرعية ، كحرمة النكاح وثبوت الإرث .
ثم هناك أخوة ثانية غير أخوة النسب ، إذ اتفق العقلاء على موافقة من قال : رب أخ لك لم تلده أمك ، فجعلوا الأخوة بمعنى التفاني في نفع صاحبه كما يفعل الأخ بأخيه وهي أخوة اعتبارية لا حكم شرعي لها ، إلا إذا كان هناك ما اعتبرها الدين كما سوف يأتي ، ومن تلكم الأخوة مؤاخاته - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار أخوة بنحو ما ذكر !
وهناك أخوة ثالثة أثبتت السنة أحكامها في تحريم النكاح والمحرمية ، وهي ما قصدت قبل قليل مما يتعلق بها من أحكام شرعية ، وهي أخوة الرضاع كما هو معلوم .
.
.
ثم كانت المؤاخاة من الأصدق قيلاً والأصدق حديثاً ، سبحانه وتعالى حين قال : إنما المؤمنون إخوة .. فجعل الأخوة الإيمانية أخوة جديدةً أشار إليها الرحمن ، وجديرة بأن تذكر في آي القرآن ، فكانت هي الأخوة الأكبر والأعظم والأشد اعتباراً والأثبت ديناً ، حتى أن من موانع الإرث ؛ اختلاف الدين . فلا يرث المسلم الكافر على ما جاء من اختلاف . ولكن قصدت أن عدم توريث الأخ الكافر قطع لتلك الأخوة واعتبارها غير كافية لحصول سبب الأرث .
واليوم ظهرت أخوة جائرة فاحت نتانتها من أطراف كثيرة حتى جعلت الحليم أحير من ضب ! تلكم هي الأخوة الإنسانية !!
.
.
ينادون اليوم بالأخوة الإنسانية لتمييع عقيدة الولاء والبراء قصداً . واتبعهم الكثيرون تقليدا جهلا . فالأخوة الإنسانية معاداة للأخوة الإيمانية إذ يدخل تحت مظلتها كل فاجر وزنديق ، ويتساوى مع المؤمن المجاهد !
وما تلك الأخوة إلا من باب اتباع أهواء المترصدين لدين الحق ، دين الإسلام . والله تعالى يقول : ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير . ويقول سبحانه : ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك
.
.

ثبتت هذه الأخوة عند كثيرين ، بل وطغت على الأخوة الإيمانية ، وذلك شيء طبيعي لتناقض الأخوتين . والمحاولون جمع النقيضين وهو من المستحيل ، يسهل ويهون عليهم تجاهل الأخوة الإيمانية . فيصبح المسيحي : أخ مسيحي . والرافضي : أخ رافضي . والزنديق : أخ زنديق . بل حتى أخوك اليهودي أخ في الإنسانية ، ولتناقض ما سبق ونفور النفس من ذلك ، قالوا أخوك في الإنسانية !! فهو أخوك .. أخوك .. أخوك في الإنسانية !!
ليت شعري كيف غابت آيات التنزيل عن أبصار وأفهام اللاهثين خلف الأخوة الإنسانية !! بل من المؤلم والمبكي والمخجل أن تقام حفلات ختامية باسم هذه الأخوة المهدرة شرعاً . انظر الرابط :

http://www.mge.gov.sa/news.php?action=view&id=70

( الشاهد من الرابط : العنوان . أما الهدف فلا غبار عليه )

تلك الأخوة أهدرها الشرع في مواطن عدة ، وأحل الأخوة الإيمانية محلها فقال تعالى : إنما المؤمنون إخوة . وقال أيضاً ليبين حال الأخوة البلهاء ويجعلها في مكانها : إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده . لماذا تبرأ منهم ولم يلتفت إلى أخوتكم الإنسانية . لماذا لم يقل : وبدا بيننا وبينكم المحبة والتسامح حتى إن لم تؤمنوا وذلك لأخوتكم الإنسانية !!قال صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد . فلماذا ضيق علينا الخناق ولم يلتفت إلى أخوتكم الإنسانية !! لماذا لم يجعل الإنسانية كالجسد الواحد !!
.
.

لماذا لم يلتفت إلى الأخوة الإنسانية في مثل قوله تعالى : ونادى نوح ربه فقال ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ، قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألنِ ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين .
أليس الذي أهدر البنوة النسبية هنا يجعلنا نفكر ألف مرة قبل أن نرفع بوق التسامح المهترئ وننادي بالأخوة الإنسانية !!

قال تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله زرسوله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...

قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .

وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

فهل بعد قول الله من قول !!

أما الذين جل همهم البحث عن البدائل ، فقد جاء في الشرع كثيرا من المعاملات مع هؤلاء ولسنا ندعوا لبخسهم وظلمهم وسوء معاملاتهم . ولكننا ندعوا إلى تنشئة أبنائنا على عقيدة الولاء والبراء ، ثم نعم للجهاد في سبيل الله ، الجهاد بالمال والنفس . نعم لإحياء الأخوة الإيمانية ، ولمحاربة الكفر وأهله .. ولا وألف لا لاتخاذ الكافرين أولياء ..
فانتبه أخي المسلم انتبه من الأخوة الإنسانية واحذر من أخيك الكافر ،
ذلك أخوك في الإنسانية .

( ودوا لو تدهن فيدهنون )

صهـ الفجر ــيل
08-12-2008, 12:08 PM
بارك الله فيك على هذا الطرح المميز والمهم جداً

ولي عودة للتعليق بإذن الله تعالى

هاوي الفردوس
08-12-2008, 04:17 PM
بارك الله فيك أخي الغالي فلمبو
صراحة كفيت ووفيت في طرحك يا مبدع

صهـ الفجر ــيل
08-13-2008, 12:44 PM
كلمة الإنسانية تطلق اليوم ويقصد منها الرحمة الشاملة لكل أنواع البشر

بصرف النظر عن الضوابط الدينية الشرعية ومبدأ الولاء والبراء

ورغم أن الإسلام هو دين الرحمة

إلا أنه لم يدع إلى هذه الأخوة ولا نادى بها ولم تتداول بين الصحابة

فهل دعوة الأخوة الإنسانية أعظم رحمة من دين الإسلام؟

ويأتي المشكك ويسأل:

لماذا نجد التراحم في دعوتنا الى الأخوة الإنسانية بينما لا نجد الدعوة إليها في دينكم؟

أليس هذا دليلا على انعدام الرحمة في دينكم؟

وهنا يصاب المتميعون للعقيدة بالذلة والصغار ويجدوا أنفسهم قد مكنوا لعدو الاسلام من هذه الشبهة


القرآن الذي أمرنا أن ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة

لم يدرج هذه الأخوة الإنسانية ضمن الحكمة والموعظة الحسنة

بل كانت الدعوة إلى التراحم في كتاب الله خاصة بالمؤمنين

قال تعالى

(( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا

لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ)) (الأعراف156).

فالآية صريحة في أن الله قيد رحمته للمؤمن المتقي.


* ووصف الله نبيه الكريم بأنه (( بالمؤمنين رؤوف رحيم))

* ووصف أصحاب نبينا رضي الله عنهم بأنهم (( رحماء بينهم))

* وخص الأخوة بالمؤمنين دون غيرهم فقال (( إنما المؤمنون إخوة))

* وجعل الله القدوة والأسوة الحسنة في قول إبراهيم والذين معه لقومهم:

(( إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم

وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده))

ولم يقولوا لهم: وبدت بيننا وبينكم الأخوة الإنسانية والصداقة والمودة حتى وإن لم تؤمنوا بالله وحده


فإما أن النبي صلى الله عليه وسلم أهمل وأصحابه رضوان الله عليهم قد أهملوا هذا المبدأ

واهتم به الآن بعد أربعة عشر قرنا من إهماله !!!

وإما أنهم مخالفون للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه ولقوم إبراهيم في مبدأ الولاء والبراء .


لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك وسيلة من وسائل الخير والتراحم إلا دعانا إليها

وقد وصفه الله بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ولم يعمم هذا الوصف كأن يقول بالبشرية رؤوف رحيم

قال صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد)

ولم يقل: مثل البشر في إنسانيتهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد.

تراحم لم يدع الإسلام إليه هذا بالرغم من أنهم كانوا محاطين طيلة حياتهم بالكفار

من مشركي مكة وقبائل العرب وكفار أهل الكتاب.

فلو كانت هذه الأخوة الإنسانية رحمة مشروعة لسبقونا إليها وأطلقوا استخدامها بينهم ولم يتركوها

فعدم طرح نداء الانسانية التي ترمز إلى التراحم والتوادد

يوحي بتجاهل الإسلام لهذه المعاني السامية (عفوا الماسونية).

فإن الإسلام دين الرحمة وهو بتحقيق الاسلام وعدله أشمل وأعظم

من مجرد طرح الأخوة الإنسانية التي هي في الحقيقة جرعة مخدر عن مبدأ الولاء والبراء

وهنا مكمن الخطر في هذه الدعوة التي تولى كبرها جماعة

لهم سوابق في التنازل العقائدي في جانب الولاء والبراء

فاللهم ثبتنا على صحة الاعتقاد

اللهم ثبتنا على عقيدة الولاء والبراء