مشاهدة النسخة كاملة : مختصر جامع العلوم و الحكم - الحديث الخمسون
أبو عبدالله
02-18-2009, 12:47 PM
مختصر جامع العلوم و الحكم
الحديث الخمسون
عن عبدالله بن بسر المازني قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله خرجه الترمذي و صححه الألباني
قد أمر الله المؤمنين بأن يذكروه ذكرا كثيرًا ومدح من ذكره كذلك
قال تعالى : ( َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) الأحزاب، و قال تعالى : ( و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) الجمعة، و قال تعالى : ( و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة و أجرا عظيما ) الأحزاب، و قال تعالى : ( الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم ) آل عمران.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا ومن المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرًا والذاكرًات.
و في صحيح مسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، والمعنى في حال قيامه ومشيه وقعوده واضطجاعه وسواء كان على طهارة أو على حدث.
وقال معاذ لأن أذكر الله من بكرة إلى الليل أحب إلى من أن أحمل على جياد الحيل في سبيل الله من بكرة إلى الليل، وقال الحسن أحب عباد الله إلى الله أكثرهم له ذكرا وأتقاهم قلبًا، وقال ابن مسعود قال موسى عليه السلام رب أي الأعمال أحب إليك قال أكثرهم لي ذكرا، و قال كعب من أكثر ذكر الله برئ من النفاق، و قال الربيع بن أنس عن بعض أصحابه علامة حب الله كثرة ذكره فإنك لن تحب شيئًا إلا أكثرت ذكره.
وكان لأبي هريرة خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح به.
وكان الحسن البصري كثيرًا ما يقول إذا لم يحدث ولم يكن له شغل سبحان الله العظيم فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة فقال إن صاحبكم لفقيه ما قالها أحد سبع مرات إلا بني له بيت في الجنة، وكان عامة كلام ابن سيرين سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده.
و كلما قويت المعرفة صار الذكر يجري على لسان الذاكر من غير كلفة، ولهذا يلهم أهل الجنة التسبيح كما يلهمون النفس وتصير لا إله إلا الله لهم كالماء البارد لأهل الدنيا.
و في الحديث الصحيح أن أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، قال أبو الجلد أوحي الله إلى موسى إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء.
كما أن الذكر لذة قلوب العارفين قال الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد.
قال مالك بن دينار ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله، وعن ابن عمر قال أخبرني أهل الكتاب أن هذه الأمة تحب الذكر كما تحب الحمامة وكرها ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها.
و في المسند والترمذى وسنن ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا من دخل سوقا يصاح فيه ويباع فيه فقال لا إله إلا وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة" صححه الألباني.
فصل في وظائف الذكر الموظفة في اليوم والليلة
فرض الله على المسلمين أن يذكروه كل يوم وليلة خمس مرات بإقامة الصلوات الخمس وشرع لهم مع هذه الفرائض الخمس أن يذكروه ذكرا يكون لهم نافلة و هو ما يسمى بالسنن الراتبة.
وأطوال ما يتخلل بين مواقيت الصلاة ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر وما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر فشرع ما بين كل واحدة من هاتين الصلاتين صلاة تكون نافلة لئلا يطول وقت الغفلة عن الذكر فشرع ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر صلاة الوتر وقيام الليل وشرع ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر صلاة الضحى وبعض هذه الصلوات آكد من بعض فآكدها الوتر.
وأما الذكر باللسان فمشروع في جميع الأوقات، ويتأكد في بعضها فمما يتأكد فيه الذكر عقيب الصلوات المفروضات.
ويستحب أيضًا الذكر بعد الصلاتين اللتين لا تطوع بعدهما وهما الفجر والعصر وهذان الوقتان أعني وقت الفجر ووقت العصر هما أفضل أوقات النهار للذكر ولهذا أمر الله تعالى بذكره فيهما في مواضع من القرآن كقوله {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الأحزاب، وقوله {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} الإنسان، وقوله {وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} آل عمران، وقوله {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} مريم، وقوله {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الروم، ، وقوله {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} ق.
وأفضل ما فعل في هذين الوقتين من الذكر صلاة الفجر وصلاة العصر وهما أفضل الصلوات وهما البردان اللذان من حافظ عليهما دخل الجنة.
والذكر المطلق يدخل فيه الصلاة وتلاوة القرآن وتعلمه وتعليمه والعلم النافع كما يدخل فيه التسبيح والتكبير والتهليل ومن أصحابنا من رجح التلاوة على التسبيح ونحوه بعد الفجر والعصر.
قال إسحاق في التسبيح عقيب المكتوبات مائة مرة إنه أفضل من التلاوة.
ويستحب أيضًا إحياء ما بين العشاءين بالصلاة والذكر وقد تقدم حديث أنس أنه نزل في ذلك قوله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} السجدة ويستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة.
فإذا أوي إلى فراشه بعد ذلك للنوم فإنه يستحب له أن لا ينام إلا على طهارة.
فإذا استيقظ من الليل وتقلب على فراشه فليذكر الله كلما تقلب ففي صحيح البخاري عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا استجيب له فإن عزم فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته.
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من منامه يقول الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور ثم إذا قام إلى الوضوء والتهجد أتي بذلك كله على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويختم تهجده بالاستغفار في السحر.
كما مدح الله المستغفرين بالأسحار وإذا طلع الفجر صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفجر واشتغل بعد صلاة الفجر بالذكر المأثور إلى أن تطلع الشمس.
فمن كان حاله على ما ذكرنا لم يزل لسانه رطبًا من ذكر الله.
وأما ما يفعله الإنسان في آناء الليل وأطراف النهار من مصالح دينه وبدنه ودنياه فعامة ذلك يشرع ذكر اسم الله عليه، فيشرع له ذكر اسم الله وحمده على أكله وشربه ولباسه وجماعه لأهله ودخول منزله وخروجه منه ودخوله الخلاء وخروجه منه وركوبه دابته ويسمي على ما يذبحه من نسك وغيره، ويشرع له حمد الله على عطاسه وعند رؤية أهل البلاء في الدين أو الدنيا وعند التقاء الإخوان وسؤال بعضهم بعضًا عن حاله وعند تجدد ما يحبه الإنسان من النعم واندفاع ما يكرهه من النقم وأكمل من ذلك أن يحمد الله على السراء والضراء والشدة والرخاء ويحمده على كل حال، ويشرع له دعاء الله عند دخول السوق وعند سماع أصوات الديكة بالليل وعند سماع الرعد وعند نزول المطر وعند اشتداد هبوب الرياح، وعنه رؤية الأهلة وعند رؤية باكورة الثمار، ويشرع أيضًا ذكر الله ودعاؤه عند نزول الكرب وحدوث المصائب الدنيوية وعند الخروج للسفر وعند نزول المنازل في السفر وعند الرجوع من السفر ويشرع التعوذ بالله عند الغضب وعند رؤية ما يكره في منامه وعند سماع أصوات الكلاب والحمير بالليل، ويشرع استخارة الله عند العزم على مالًا يظهر الخيرة فيه وتجب التوبة إلى الله والاستغفار من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها كما قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} آل عمران فمن حافظ على ذلك لم يزل لسانه رطبًا بذكر الله في كل أحواله.
فصل
قد ذكرنا في أول الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث بجوامع الكلم فكان صلى الله عليه وسلم يعجبه جوامع الكلم ويختاره على غيره من الذكر كما في الصحيح في مسلم عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن ضحي وهي جالسة فقال مازلت على الحال التي فارقتك عليها قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
و في الحديث الصحيح يا عائشة عليك من الدعاء بالكوامل الجوامع ، فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك فقال لها : قولي : اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، – وفي رواية : اللهم إني أسألك – الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، – وفي رواية : اللهم إني أسألك – من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته لي رشدا.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم ليتخير من المسألة ما شاء.
والله أعلم وأحكم، وصلى الله على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم.
أضواء الشرقية
02-20-2009, 08:45 AM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبق المفردون قالوا:
ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات )) (رواه مسلم).
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:
يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كُثرت عليّ, فأخبرني بشيء أتشبث به -
أي أتعلق به- قال: ((لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)) (رواه الترمذي).
كتبنا الله جميعاً من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات اللهم آمين
زادك الله علما و نورا و وفقك لخير الدارين أخي بو عبدالله
دمت بحفظ الرحمن ....
http://i291.photobucket.com/albums/ll309/dopler333/flower/e16ul5.gif
أبو عبدالله
03-02-2009, 11:10 AM
مختصر جامع العلوم و الحكم
الحديث التاسع والأربعون
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا"رواه الإمام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح
و في رواية أخرى بإسناد صحيح، في مسند الإمام أحمد "
" لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ألا ترون أنها تغدو خماصا وتروح بطانا"
قال أبو حاتم الرازي وهذا الحديث أصل في التوكل وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق قال الله عز وجل {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الطلاق.
قال بعض السلف فحسبك من التوسل إليه أن يعلم من قلبك حسن توكلك عليه فكم من عبد من عباده قد فوض إليه أمره وكفاه منه ما أهمه.
وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار من أمور الدينا والآخرة كلها.
واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدورات بها وجرت سنته في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ} النساء وقال تعالى {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} الأنفال.
و التوكل حال النبي صلى الله عليه وسلم والكسب سنته فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته.
ثم إن الأعمال التي يعملها العبد ثلاثة أقسام:
أحدها الطاعات التي أمر الله عباده بها وجعلها، فهذا لابد من فعله مع التوكل على الله فيه والاستعانة به عليه.
والثاني: ما أجري الله العادة به في الدنيا وأمر عباده بتعاطيه كالأكل عند الجوع، فهذا أيضًا واجب على المرء تعاطي أسبابه ومن قصر فيه حتى تضرر بتركه مع القدرة على استعماله فهو مفرط يستحق العقوبة لكن الله سبحانه وتعالى قد يقوي بعض عباده من ذلك مالًا يقوي عليه غيره فإذا عمل بمقتضى قوته التي اختص بها عن غيره فلا حرج عليه ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل في صيامه وينهي عن ذلك أصحابه.
وقد كان كثير من السلف لهم من القوة على ترك الطعام والشراب ما ليس لغيرهم ولا يتضررون بذلك، فمن كان له قوة على مثل هذه الأمور فعمل بمقتضى قوته ولم يضعفه عن طاعة الله فلا حرج عليه ومن كلف نفسه ذلك حتى أضعفها عن بعض الواجبات فإنه ينكر عليه ذلك.
القسم الثالث: ما جرى الله العادة به في الدينا في الأعم الأغلب وقد يخرق العادة في ذلك لمن شاء من عباده وهو أنواع:
منها ما يخرقه كثيرًا ويغني كثيرًا من خلقه كالأدوية بالنسبة إلى كثير من البلدان وسكان البوادي ونحوها.
وقد اختلف العلماء هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه لمن حقق التوكل على الله؟ فيه قولان مشهوران وظاهر كلام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ثم قال هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلي ربهم يتوكلون.
ومن رجح التداوي قال إنه حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليه وهو لا يفعل إلا الأفضل وحمل الحديث على الرقى المكروهة.
ومنها ما يخرقه لقليل من العامة كحصول الرزق لمن ترك السعي في طلبه فمن رزقه الله صدق يقين وتوكل وعلم من الله أن يخرق له العوائد ولا يحوجه إلى الأسباب المعتادة في طلب الرزق ونحوه جاز له ترك الأسباب ولم ينكر عليه ذلك
ومن هذا الباب من قوي توكله على الله ووثقه به فدخل المفاوز بغير زاد فإنه يجوز لمن هذه صفته دون من لم يبلغ هذه المنزلة وله في ذلك أسوة بإبراهيم الخليل عليه السلام حيث ترك هاجر وابنها إسماعيل بواد غير ذي زرع وترك عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ومتي كان الرجل ضعيفا وخشي على نفسه أن لا يصبر أو يتعرض للسؤال أو أن يقع في الشك والسخط لم يجز له ترك الأسباب حينئذ وأنكر عليه.
وكذلك قال مجاهد وعكرمة والنخعي وغير واحد من السلف فلا يرخص في ترك السبب بالكلية إلا لمن انقطع قلبه عن الاستشراف إلى المخلوقين بالكلية، وظاهر كلام أحمد أن الكسب أفضل بكل حال فإنه سئل عمن يقعد ولا يكتسب ويقول توكلت على الله فقال ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله ولكن يعودون على أنفسهم، وقد كان الأنبياء يؤجرون أنفسهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤجر نفسه وأبو بكر وعمر ولم يقولوا نقعد حتى يرزقنا الله عز وجل.
قال معاوية بن قرة لقي عمر بن الخطاب ناسا من أهل اليمن فقال من أنتم قالوا نحن المتوكلون قال بل أنتم المتأكلون إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله.
واعلم أن ثمرة التوكل الرضاء بالقضاء فمن وكل أموره إلى الله ورضي بما يقضيه له ويختاره فقد حقق التوكل.
و المتوكل على الله إن صبر على ما يقدره الله له من الرزق أو غيره فهو صابر وإن رضي بما يقدر له بعد وقوعه فهو الراضي وإن لم يكن له اختيار بالكلية ولا رضا إلا فيما يقدر له فهو درجة المحبين العارفين كما كان عمر بن عبد العزيز يقول أصبحت ومالي سرور إلا في وضع القضاء والقدر.
أضواء الشرقية
03-02-2009, 02:41 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله بجنات النعيم أخي أبو عبد الله
الله يجعلنا من الصابرين المتوكلين علي الله حق توكله
استغفر الله العظيم واتوب اليه عدد خلقه وزنة
عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين.......
دمت بحفظ الرحمن
أبو عبدالله
03-04-2009, 09:33 AM
الأخت ( أضواء الشرقية )
شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و على مشاركاتكم
المفيدة في هذا المنتدى المبارك.
ما أفضل و ما أحسن ذكر الله، ترتاح به القلوب، و تزاح
به المتاعب، و تتنزل به رحمات الله، و كما يقول الشاعر:
بذكر الله ترتاح القلوب @@@ و تنزاح المتاعب و الكروب
و تنزل رحمة الغفار غيثا @@@ به تمحى المعاصي و الذنوب
أيا ربي أتيتك بعد عمر @@@ أضلتني به عنك الذنوب
فحرر من حبائلها فؤادا @@@ أسيرا عن غوايته يتوب.
فاللهم حرر قلوبنا من غوائل الذنوب و المعاصي، و أكتبنا
مع الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات، و اجعلنا ممن تطمئن قلوبهم
بذكر الله ( إلا بذكر الله تطمئن القلوب )
و في الختام .. شكرا جزيلا على مشاركاتكم الفاعلة.
أم عبدالله
03-06-2009, 01:29 PM
- أهل الذكر هم أهل الفلاح ، وأهل ذكر الله ومعيته
قال الله تعالى:" واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون" الجمعة
وقال الله تعالى:" فاذكروني اذكركم" البقرة
- أهل الذكر أهل السبق
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبق المفردون قالوا : وما المفردون يارسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات" رواه مسلم
- أهل الذكر هم الأحياء
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الذي يذكر ربه والذي لايذكر ربه ، مثل الحي والميت" البخاري
- من فاضت عيناه بذكر الله يظله الله يوم لا ظل إلا ظله
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله وذكر منهم:....ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه" متفق عليه
- أهل مجالس الذكر يباهي الله بهم ملائكته
- أهل مجالس الذكر يؤويهم الله ويكرمهم
- أهل الذكر يفوزون بصلاة الله وصلاة ملائكته
شكراً لك أبو عبدالله على هذا المختصر المفيد وننتظر المزيد.
أم عبدالله
03-06-2009, 01:41 PM
دخل أحد الصحابة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير وقت الصلاة فوجد غلاماً لم يبلغ العاشرة من عمره قائماً يصلي بخشوع، فانتظر حتى انتهى الغلام من صلاته فجاء إليه وسلم وقال له: يا بني... ابن من أنت؟ فطأطأ برأسه وانحدرت دمعة على خده ثم رفع رأسه وقال: يا عم... إني يتيم الأب والأم، فرقِّ له الصحابي وقال له: يا بني. أترضى أن تكون ابناً لي؟ فقال الغلام: هل إذا جعت تطعمني؟ قال: نعم، فقال الغلام: هل إذا عريت تكسوني؟ قال: نعم، فقال الغلام: هل إذا مرضت تشفيني؟ قال الصحابي: ليس إلى ذلك سبيل يا بني. قال الغلام: هل إذا مت تحييني؟ قال الصاحبي: ليس إلى ذلك سبيل، قال الغلام: فدعني يا عم للذي خلقني فهو يهدين، والذي يطعمني ويسقين.. وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين.
فسكت الصحابي ومضى لحاله وهو يقول: آمنت بالله.. من توكل عل الله كفاه.
شكراً لك على هذه المختصرات ونتابع المختصرات القادمة
اصل الماسة
03-06-2009, 11:36 PM
http://www.arabseyes.com/vb/uploaded/36207_1178184542.gif
اصل الماسة
03-06-2009, 11:39 PM
http://www.arabseyes.com/vb/uploaded/36207_1178184542.gif
أبو عبدالله
03-08-2009, 09:41 AM
مختصر جامع العلوم و الحكم – الحديث الثامن و الأربعون
عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" أربع من كن فيه كان منافقًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر"
خرجه البخاري ومسلم
و في رواية " و إذا أؤتمن خان"
هذا الحديث قد حمله طائفة ممن يميل إلى الإرجاء على المنافقين الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى محمد المحرم هذا التأويل عن عطاء وذكر أن الحسن رجع إلى قول عطاء هذا لما بلغه عنه وهذا كذب ، لا يصح عن عطاء والحسن ، والذي فسره به أهل العلم المعتبرون أن النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير وإبطان خلافه وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين أحدهما النفاق الأكبر وهو أن يظهر الإنسان الإيمان ويبطن ما يناقضه كله أو بعضه وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار والثاني النفاق الأصغر وهو نفاق العمل وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالف ذلك وأصول هذا النفاق يرجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث
أحدها أن يحدث بحديث لم يصدق به وهو كاذب له.
وكان يقال أس النفاق الذي بني عليه الكذب.
والثاني إذا وعد أخلف وهو على نوعين أحدهما أن يعد ومن نيته أن لا يوفي بوعده وهذا أشر الخلق و الثاني أن يعد ومن نيته أن يفي ثم يبدو له فيخلف من غير عذر له في الخلف.
ويروى من حديث ابن مسعود قال لايعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له ، وذكر الزهري عن أبي هريرة قال من قال لصبي تعالى هاك تمرا ثم لا يعطيه شيئًا فهي كذبة .
وقد اختلف العلماء في وجوب الوفاء بالوعد فمنهم من أوجبه مطلقا وهو قول طائفة من أهل الظاهر ، ومنهم من أوجب الوفاء به إذا اقتضي نفعا للموعود وهو المحكي عن مالك ، وكثير من الفقهاء لا يوجبونه مطلقا .
والثالث إذا خاصم فجر ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدا حتى يصير الحق باطلًا والباطل حقا وهذا مما يدعو إليه الكذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إياكم والكذب ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ؛ وعليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا" . ( صححه الألباني )
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إنكم لتختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي على نحو مما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" متفق عليه .
الرابع إذا عاهد غدر ولم يف بالعهد وقد أمر الله بالوفاء بالعهد فقال وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا الإسراء وقال ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا النحل ) وقال ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) آل عمران.
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به .
والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره ولو كان المعاهد كافرًا ولهذا في حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " خرجه البخاري ، وأما عهود المسلمين فيما بينهم بالوفاء بها أشد ونقضها أعظم إثما ومن أعظمها نقض عهد الإمام على من تابعه ورضي به.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فذكر منهم ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه ما يريد وفي له وإلا لم يف له ، ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها ويحرم الغدر جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله عز وجل مما يعاهد العبد ربه عليه من نذر التبرر ونحوه .
الخامس الخيانة في الأمانة فإذا اؤتمن الرجل أمانة فالواجب عليه أن يردها كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} النساء وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ، و لا تخن من خانك" صححه الألباني ، و قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق.
وقال الحسن أيضًا من النفاق اختلاف القلب واللسان واختلاف السر والعلانية واختلاف الدخول والخروج.
وقال طائفة من السلف خشوع النفاق أن تري الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.
وقد روى معنى ذلك عن عمر وروي عنه أنه قال على المنبر إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم قالوا كيف يكون المنافق عليما قال يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور أو قال المنكر وسئل حذيفة عن المنافق فقال الذي يصف الإيمان ولا يعمل به.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أنه قيل له إنا ندخل على سلطاننا فنقول له بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده قال كنا نعد هذا نفاقا.
ومن هنا كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم، وكان عمر يسأل حذيفة عن نفسه
ويذكر عن الحسن قال ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق ، وكان يقول من لم يخف النفاق فهو ، و قال سفيان الثوري خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث فذكر منها قال نحن نقول نفاق وهم يقولون لا نفاق
وكما يخشي على من أصر على المعصية أن يسلب الإيمان عند الموت كذلك يخشي على من أصر على خصال النفاق أن يسلب الإيمان فيصير منافقًا خالصا .
وكان الحسن يسمي من ظهرت منه أوصاف النفاق العملي منافقًا وروى نحوه عن حذيفة وقال الشعبي من كذب فهو منافق وحكي محمد بن نصر المروزي هذا القول عن فرقة من أهل الحديث .
ومن أعظم خصال النفاق العملي أن يعمل الإنسان عملًا ويظهر أنه قصد به الخير وإنما عمله ليتوصل به إلى غرض له سييء فيتم له ذلك ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرضه ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره ويتوصل به إلى غرضه السييء الذي أبطنه وهذا قد حكاه الله في القرآن عن المنافقين واليهود ، قال تعالى : {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} آل عمران وهذه الآية نزلت في اليهود سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم وما سئلوا عنه قال ذلك ابن عباس وحديثه مخرج في الصحيحين وفيهما أيضًا عن أبي سعيد أنها نزلت في رجال من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه فرحوا بمقعدهم خلافه فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
ولما تقرر عند الصحابة رضي الله عنهم أن النفاق هو اختلاف السر والعلانية خشي بعضهم على نفسه أن يكون إذا تغير عليه حضور قلبه ورقته وخشوعه عند سماع الذكر برجوعه إلى الدنيا والاشتغال بالأهل والأولاد والأموال أن يكون ذلك منه نفاقًا كما في صحيح مسلم عن حنظلة الأسدي أنه مر به أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكي فقال مالك قال نافق حنظلة يا أبا بكر نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنهما رأي العين فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والصبية فنسينا كثيرًا قال أبو بكر فو الله إنا لكذلك فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك يا حنظلة قال نافق حنظلة يا رسول الله وذكر له مثل ما قال لأبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافتحكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة .
شكرا على تفسير هذا الحديث
بارك الله فيك وجعل ذلك في ميزان حسناتك
اللهم إنا نعوذ بك من الشك والشرك والنفاق وسيء الأخلاق
أضواء الشرقية
03-13-2009, 06:46 AM
جزاك الله كل خير أخي أبو عبد الله و بارك الله فيك
على تفسير الحديث جعل الله التميز حليفك
دمت بحفظ الرحمن .......
المتفائل
03-14-2009, 08:56 AM
جزاك الله كل خير استاذي الفاضل و بارك الله فيك على ما تقدم لنا الله يحفظك و يحميك ....
أبو عبدالله
03-22-2009, 02:56 PM
مختصر جامع العلوم و الحكم - الحديث السابع والأربعون
عن المقدام بن معدي كرب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" ماملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطن بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"
رواه الإمام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن، و صححه الألباني
هذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها وقد روى أن ابن أبي ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة قال : " لو استعمل الناس هذه الكلمات لسلموا من الأمراض والأسقام ولتعطلت المارشايات ودكاكين الصيادلة " . وقال الحارث بن كلدة - طبيب العرب -: " الحمية رأس الدواء والبطنة رأس الداء" . وقال غيره : " لو قيل لأهل القبور ما كان سبب آجالكم لقالوا التخم" . فهذا بعض منافع قليل الغذاء وترك التملؤ من الطعام بالنسبة إلى صلاح البدن وصحته ، وأما منافعه بالنسبة إلى القلب وصلاحه ، فإن قلة الغذاء توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس وضعف الهوي والغضب وكثرة الغذاء يوجب ضد ذلك.
وروى عن محمد بن واسع قال : "من قل طعمه فهم وأفهم وصفا ورق وإن كثرة الطعام ليثقل صاحبه عن كثير مما يريد" . وعن أبي سليمان الداراني قال : "إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فلا تأكل حتى تقضيها فإن الأكل يغير العقل" ، وقال: "إن النفس إذا جاعت وعطشت صفا القلب ورق وإذا شبعت ورويت عمي القلب" . وكان يقال : "لا تسكن الحكمة معدة ملأي" . وعن قثم العابد قال : "كان يقال ما قل طعم امريء قط إلا رق قلبه ونديت عيناه" . وعن إبراهيم بن أدهم قال : "من ضبط بطنه ضبط دينه ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة وإن معصية الله بعيدة من الجائع قريبة من الشبعان ، والشبع يميت القلب ومنه يكون الفرح والمرح والضحك" .
و ابن عمر – رضي الله عنه – يقول: "ما شبعت منذ ثلاثة أشهر" . وقال بشر بن الحارث : "ما شبعت منذ خمسين سنة" . وعن الشافعي قال : "ما شبعت منذ ستة عشر سنة إلا شبعة أطرحها لأن الشبع يثقل البدن ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة" .
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء"
والمراد أن المؤمن يأكل بآداب الشرع فيأكل في معي واحد ، والكافر يأكل بمقتضي الشهوة والشرة والنهم فيأكل في سبعة أمعاء.
وندب صلى الله عليه وسلم مع التقلل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه فقال:
" طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الأربعة " .
وخرج البخاري عن أبي هريرة قال ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيام حتى قبض، وعنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز شعير وفي صحيح مسلم عن عمر أنه خطب فذكر ما أصاب الناس من الدنيا فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن" .
و عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوي." صححه الألباني.
وفي مسند البزار وغيره عن فاطمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" شرار أمتي الذين غذوا بالنعم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام". قال الألباني: حسن لغيره.
وخرج البزار وابن ماجه من حديث ابن عمر قال تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
"كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة". حسنه الألباني ، وقال أيضا: صحيح لغيره.
أم البيت الحبيب
03-22-2009, 04:05 PM
http://islamroses.com/zeenah_images/jazak.g
أضواء الشرقية
03-29-2009, 10:09 PM
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان ح و حدثنا محمد بن بشار
حدثنا محمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت
عن أبي حازم عن أبي هريرة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ........
قوله ( يأكل في معى واحد )
من شأن المؤمن التقليل من الأطعمة وغيرها من حظوظ الدنيا
وإرسال النفس فيها من شأن الكافرين الذين نظرهم مقصور
على هذه الدار وأما من يرى هذه الدار فناء ويعتقد أن
هناك دارا أخرى هي دار بقاء فمن شأنه الزهد في
هذه والاستعداد لتلك والله أعلم .
جزاك الله الجنة ووفقك الله لما كل خير للدنيا و الاخرة
دمت لنا بصحة و عافية أخي أبو عبد الله
و بارك الله فيك
الله يحفظك و يرعاك
(اختكم أضواء الشرقية )
بن نصيب
03-30-2009, 10:10 AM
http://abeermahmoud.jeeran.com/336-welldone.gif
http://vb.arabseyes.com/uploaded/33206_1186390610.gif
بن نصيب
03-30-2009, 10:15 AM
http://abeermahmoud.jeeran.com/336-welldone.gif
http://vb.arabseyes.com/uploaded/33206_1186390610.gif
أبو عبدالله
04-04-2009, 10:43 AM
مختصر جامع العلوم و الحكم - الحديث السادس والأربعون
عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسي الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عن الأشربة تصنع بها فقال وما هي قال البتع والمزر فقيل لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل والمزر نبيذ الشعير فقال:
" كل مسكر حرام "
خرجه البخاري
هذا الحديث أصل في تحريم تناول جميع المسكرات المغطية للعقل.
وكان أول ما حرمت الخمر عند حضور وقت الصلاة ، و ذلك لما صلى بعض المهاجرين وقرأ في صلاته فخلط في قراءته، فنزل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} النساء . وكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي لا يقرب الصلاة سكران ، ثم إن الله حرمها على الإطلاق بقوله : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) المائدة ، فذكر علة تحريم الخمر والميسر و القمار ، وهو أن الشيطان يوقع بينهم العداوة والبغضاء ، فإن من سكر اختل عقله ، فربما تسلط على أذي الناس في أنفسهم وأموالهم ، وربما بلغ إلى القتل ، وهي أم الخبائث فمن شربها قتل النفس وزني وربما كفر ، وأخبر – أيضا - أن الشيطان يصدكم بالخمر والميسر عن ذكر الله وعن الصلاة ، فإن السكران يزول عقله أو يختل فلا يستطيع أن يذكر الله ولا أن يصلي ، ولهذا قالت طائفة من السلف إن شارب الخمر تمر عليه ساعة لا يعرف فيها ربه ، والله سبحانه وتعالى إنما خلقهم ليعرفوه ويذكروه ويعبدوه ويطيعوه ، فما أدي إلى الامتناع من ذلك ، وحال بين العبد وبين معرفة ربه وذكره ومناجاته كان محرما وهو السكر ، وهذا بخلاف النوم فإن الله تعالى جبل العباد عليه ، ولا قوام لأبدانهم إلا به إذ ، فإذا نام المؤمن بقدر الحاجة ثم استيقظ إلى ذكر الله ومناجاته ودعائه كان نومه عونا له على الصلاة والذكر ولهذا قال بعض الصحابة إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي .
خرجا في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" كل مسكر خمر وكل خمر حرام "
ولفظ مسلم وكل مسكر حرام.
و ذهب جمهور من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار إلى القول أن كل مسكر خمر وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد ، وخالف فيه طوائف من علماء أهل الكوفة وقالوا إن الخمر إنما هو خمر العنب خاصة وما عداها فإنما محرم منه القدر الذي يسكر ولا يحرم مادونه ومازال علماء الأمصار ينكرون ذلك عليهم .
قال ابن المبارك ما وجدت في النبيذ رخصة عن أحد صحيح إلا عن إبراهيم يعني النخعي .
ومما يدل على أن كل مسكر خمر أن تحريم الخمر إنما نزل في المدينة بسبب سؤال أهل المدينة عما عندهم من الأشربة ولم يكن بها خمر العنب فلو لم تكن آية تحريم الخمرشاملة لما عندهم لما كان فيها بيان لما سألوا عنه ولكان محمل السبب خارجا من عموم الكلام وهو ممتنع ولما نزل تحريم الخمر أن أقواما أهرقوا ما عندهم من الأشربة فدل على أنهم فهموا أنه من الخمر المأمور باجتنابه وفي صحيح البخاري عن أنس قال حرمت علينا الخمر حين حرمت ومانجد خمر الأعناب إلا قليلًا وعامة خمرنا البسر والتمر.
وفي الصحيحين عن الشعبي عن ابن عمر قال قام عمر رضي الله عنه على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر وهي من خمس العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل .
وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم تحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام على تحريم جميع أنواع المسكرات ماكان موجودًا منها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم وما حدث بعده كما سئل ابن عباس عن الباذق فقال سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق فما أسكر فهو حرام خرجه البخاري يشير إلى أنه إن كان مسكرا فقد دخل في هذه الكلمة الجامعة العامة .
واعلم أن المسكر المزيل للعقل نوعان :
أحدهما ما كان فيه لذة وطرب فهذا هو الخمر المحرم شربه:
قالت طائفة من العلماء وسواء كان هذا المسكر جامدا أو مائعا وسواء كان مطعوما أو مشروبا وسواء كان من حب أوتمر أو لبن أو غير ذلك وأدخلوا في ذلك الحشيشة التي تعمل من ورق العنب وغيرها مما يؤكل لأجل لذته وسكره .
والثاني ما يزيل العقل ويسكره لا للذة فيه ولا طرب كالبنج ونحوه:
فقال أصحابنا إن تناوله لحاجة التداوي، وكان الغالب منه السلامة جاز وقد روي عن عروة بن الزبير لما وقعت الأكلة في رجله وأرادوا قطعها قال له الأطباء نسقيك دواءا حتى يغيب عقلك ولا تحس بألم القطع فأبي وقال ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا يزول منه عقله حتى لا يعرف ربه وروي عنه أنه قال لا أشرب شيئًا يحول بيني وبين ذكر ربي عز وجل وإن تناول ذلك لغير حاجة التداوي فقال أكثر أصحانبا كالقاضي وابن عقيل وصاحب المغني إنه محرم .
وقالت طائفة منهم الحنفية و ابن عقيل في فنونه لا يحرم ذلك لأنه لا لذة فيه والخمر إنما حرمت لما فيها من الشدة .
وأكثر العلماء الذين يرون تحريم قليل ما أسكر كثيره يرون حد من شرب ما يسكر كثيره وإن اعتقد حله متأولا وهو قول الشافعي وأحمد خلافًا لأبي ثور فإنه قال لا يحد ، و قال بعض العلماء وأما الحد فإنما يجب بتناول ما فيه شدة وطرب ، فأما ما فيه سكر بغير طرب ولا لذة فليس فيه سوي التعزير .
أضواء الشرقية
04-06-2009, 05:24 AM
جزيت خير الجزاء أخي أبو عبدالله بطرحك المفيد
و بارك الله فيك.....
المسكرات والمخدرات
فسادا في الدين والأخلاق والاقتصاد والسياسة والاجتماع –
ستبقى جهدا ضائعا ليس له نصيب من النجاح لأن
النجاح والفلاح لا يكون إلا في اتباع شريعة الله
عقيدة ومنهاجا ونظام حياة.
{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}.
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: لقد أنزل الله تحريم الخمر وما
بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر أخرجه مسلم.
وعن عمر -رضي الله عنه- قال: نزل تحريم الخمر وهي
من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير،
والخمر ما خامر العقل متفق عليه.
جزاك الرحمن الجنة اخي أبو عبد الله
دمت لنا عز و فخر ........
أختكم (أضواء الشرقية)
http://www.osrah.net/forum/uploaded/3201/01211520031.gif
جزاك الله خيرا أخي أبو عبد الله على هذه المعلومات القيمة
بارك الله فيك وجعل ذلك في ميزان حسناتك
أبو عبدالله
04-19-2009, 11:25 AM
مختصر جامع العلوم و الحكم .. الحديث الخامس و الأربعون
عن جابر – رضي الله عنه _ : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح ، وهو بمكة : ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ، والأصنام ) . فقيل : يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة ، فإنها يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، و يستصبح بها الناس ؟ فقال : ( لا ، هو حرام ) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ، ثم باعوه ، فأكلوا ثمنه ) رواه البخاري و مسلم.
وفي الصحيحين عن عائشة قالت لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقترأهن على الناس ثم نهى عن التجارة في الخمر
وخرج مسلم من حديث ابن عباس أن رجلًا أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علمت أن الله قد حرمها قال لا قال فسار إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم ساررته قال أمرته ببيعها قال إن الذي حرم شربها حرم بيعها قال ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها
فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه ، و قوله " إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه " كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حرامًا وهو قسمان
أحدهما : ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور، وكذلك شراء الجواري للغناء.
ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك فإنهما يقولان إذا بيعت الأمة المغنية تباع على أنها ساذجة ولا يؤخذ لغنائها ثمن ولو كانت الجارية ليتيم. ولا يمنع الغناء من أصل بيع العبد والأمة لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصل بالخدمة ، نعم .. لو علم أن المشتري لا يشتريه إلا للمنفعة المحرمة منه لم يجز بيعه له عند الإمام أحمد ، كما لا يجوز بيع السلاح في الفتنة ولا بيع الرياحين والأقداح لمن يعلم أنه يشرب عليها الخمر والغلام لمن يعلم منه الفاحشة .
والقسم الثاني: ما لا ينتفع به مع إتلاف عينه فإذا كان المقصود الأعظم منه محرما فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة ، مع أن في بعضها منافع غير محرمة كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر والخرز بشعر الخنزير عند قوم والانتفاع بشعره وجلده عند من يري ذلك ، ولكن لما كانت هذه المنافع غير مقصودة لم يعبأ بها وحرم البيع.
وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى لما قيل له أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام.
وقد اختلف الناس في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم هو حرام فقالت طائفة أراد أن الانتفاع المذكور بشحوم الميتة حرام ، وحينئذ يكون ذلك تأكيدا للمنع من بيع الميتة حيث لم يجعل شيئًا من الانتفاع بها مباحًا وقالت طائفة بل أراد أن بيعها حرام وإن كان قد ينتفع بها لهذه الوجوه لكن المقصود الأعظم من الشحوم هو الأكل ولايباح بيعها لذلك.
وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة فرخص فيها أحمد وقال يجوز إذا لم يمسه بيده وقالت طائفة لايجوز ذلك وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وحكاه ابن عبد البر إجماعا من غير عطاء .
وأما الأدهان الطاهرة إذا تنجست بما وقع فيها من النجاسات ففي جواز الانتفاع بها بالاستصباح ونحوه اختلاف مشهور في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وفيه روايتان عن أحمد وأما بيعها فالأكثرون على أنه لا يجوز بيعها وعن أحمد رواية بجواز بيعها من كافر ويعلم نجاستها ، ومنهم من خرجه على القول بطهارتها بالغسل ، وظاهر كلام أحمد منع بيعها مطلقا
وأما بقية أجزاء الميتة فما حكم بطهارته منها جاز بيعه لجواز الانتفاع به وهذا كالشعر والقرن عند من يقول بطهارتهما، وكذلك الجلد عند من يري أنه طاهر بغير دباغ كما حكي عن الزهري وتبويب البخاري يدل عليه ، وأما الجمهور الذين يرون نجاسة الجلد قبل الدباغ فأكثرهم منعوا من بيعه حينئذ لأنه جزء من الميتة وشذ بعضهم فأجاز بيعه كالثوب النجس ، وقال سالم بن عبد الله بن عمر هل بيع جلود الميتة إلا كأكل لحمها وكرهه طاوس وعكرمة وقال النخعي كانوا يكرهون أن يبيعوها فيأكلون أثمانها وأما إذا دبغت فمن قال بطهارتها بالدبغ أجاز بيعها ومن لم ير طهارتها بذلك لم يجز بيعها .
ونص أحمد على منع بيع القمح إذا كان فيه بول الحمار حتى يغسله ولعله أراد بيعه ممن لا يعلم بحاله خشية أن يأكله ولا يعلم نجاسته.
وأما الكلب فقد ثبت في الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وفي صحيح مسلم عن رافع بن خديج سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام .
وقد اختلف العلماء في بيع الكلب فأكثرهم حرموه منهم مالك في المشهور عنه والشافعي وأحمد وقال أبو هريرة هو سحت.
وقال ابن سيرين هو أخبث الكسب
ورخصت طائفة في بيع ما يباح اقتناؤه من الكلاب وككلب الصيد وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه ورواية عن مالك قالوا إنما نهى عن بيع ما يحرم اقتناؤه ،و في الحديث الذي صححه الألباني :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ، والسنور ، إلا كلب صيد" ، وقال أحمد لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في كلب الصيد وأشار البيهقي وغيره إلى أنه اشتبه على بعض الرواة هذا الاستثناء فظنه من البيع وإنما هو من الاقتناء.
فأما بيع الهر فقد اختلف العلماء في كراهته فمنهم من كرهه وروى ذلك عن أبي هريرة وجابر وأحمد في رواية عنه وقال هو أهون من جلود السباع ، ورخص في بيع الهر ابن عباس وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ، وهؤلاء منهم من لم يصحح النهي عن بيعها قال أحمد ما أعلم فيه شيئًا يثبت أو يصح.
وأما بقية الحيوانات التي لا تؤكل فما لا نفع فيه كالحشرات ونحوه لا يجوز بيعه وما يذكر من نفع في بعضها فهو قليل فلا يكون مبيحا للبيع كما لم يبح النبي صلى الله عليه وسلم بيع الميتة لما ذكر له ما فيها من الانتفاع ولهذا كان الصحيح أنه لا يباح العلق لمص الدم ولا الديدان للاصطياد ونحو ذلك.
وأما ما فيه نفع للاصطياد منها كالفهد والبازي والصقر فحكي أكثر الأصحاب في جواز بيعها روايتين عن أحمد ومنهم من أجاز بيعها وذكر الإجماع عليه وتأول رواية الكراهة ومنهم من قال لا يجوز بيع الفهد والنسر وحكي فيه وجها آخر بالجواز وأجاز بيع البزاة والصقور ولم يحك فيه خلافًا ، وأجاز بيع الصقر والبازي والعقاب ونحوه أكثر العلماء منهم الشافعي والمنصوص عن أحمد في أكثر الروايات عنه جواز بيعها وتوقف في رواية عنه في جوازه إذا لم تكن معلمة قال الخلال العمل على ما رواه الجماعة أنه يجوز بيعها بكل حال.
وجعل بعض أصحابنا الفيل حكمه حكم الفهد ونحوه وفيه نظر والمنصوص عن أحمد في رواية حنبل أنه لا يحل بيعه ولا شراؤه وجعله كالسبع وحكي عن الحسن أنه قال لا يركب ظهره وقال هو مسخ وهذا كله يدل على أنه لا منفعة فيه ولا يجوز بيع الدب قاله القاضي في المجرد.
وقال ابن أبي موسي لايجوز بيع القرد قال ابن عبد البر لا أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء وقال القاضي في المجرد إن كان ينتفع به في موضع لحفظ المتاع فهو كالصقر والبازي وإلا فهو كالأسد لا يجوز بيعه والصحيح المنع مطلقا وهذه المنفعة يسيرة وليست هي المقصودة منه فلا يبيح البيع كمنافع الميتة.
ومما نهى عن بيعه جيف الكفار إذا قتلوا خرجه الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال قتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين فأعطوا بجيفته مالًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية. ( و لم أعثر على تخريج لهذا الحديث )
أبو جابر
04-20-2009, 12:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير شيخنا أبو عبدالله على هذه السلسلة الطيبة
نفع الله بك الاسلام والمسلمين
أضواء الشرقية
04-21-2009, 02:33 PM
جزاك الله الجنة يا استاذي الفاضل/أبو عبدالله
ووفقك الله لما كل خير للدنيا و الاخرة
دمت لنا بصحة و عافية
جعل الله التميز حليفك
الله يحفظك و يرعاك
أبو عبدالله
04-22-2009, 12:28 PM
أخي الحبيب ( أبو جابر)
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .. و بعد
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن
متابعاتكم لما يكتبه أعضاء المنتدى.
أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يجعل أعمالنا
خالصة له ، و أن يجعل هذا عملكم في هذا المنتدى
في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا
من أتى الله بقلب سليم.
و في الختام .. تقبلوا تحياتي و تقديري
أخوكم / أبو عبد الله
بن نصيب
10-27-2009, 10:03 PM
http://img127.imageshack.us/img127/1458/8e96e316jb2.gif
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012 ArabiZation v3.8.2 iraq chooses life