أبو عبدالله
02-17-2009, 01:46 PM
أحداث غزة و ثلاثية النصر – قوة التلاحم و الترابط
من رحم معاناة أهلنا في قطاع غزة، و التي عاشت 22 يوما تحت أزيز الطائرات الحربية الغاشمة، و أصوات المدافع المجنونة، هذه المعاناة التي عاش آلامها و آمالها المرابطون على الثغور و المجاهدون في غزة و شاركهم هذا الألم و الأمل جميع المسلمين في كل بقاع العالم الإسلامي، من رحم هذه المنحة و التي بدت على شكل محنة تتبدى لنا أركان القوة و مصادر التمكين لمن أراد أن يسلك طريق العزة و يغير واقع الضعف و المهانة التي نعيش فيها.
أركان القوة –حسب ما يتبدى لنا من أحداث غزة- ثلاثة أركان، ليس من الصعوبة بمكان الحديث عنها، و لكن الصعوبة كل الصعوبة في تنزيل هذه الأركان إلى واقع الناس، و تحويلها إلى برامج عمل تشغل الأوقات و الأفراد، و تفجر الطاقات و الجهود.
أما الركن الأول فهو قوة العقيدة و الإيمان. و قد تحدثت عنه في مقال سابق، و قلت أنه أهم الأركان و عليه تعتمد بقية الأركان اعتماد الخيمة على عمودها. فهو الركن المتين و الأساس الحصين و هو الروح بالنسبة للجسد، و القاعدة بالنسبة للهرم، فهل يعيش جسد بلا روح، أو يقوم هرم بلا قاعدة.
أما الركن الثاني فهو قوة التلاحم و الأخوة.
التلاحم و الترابط من مقتضيات الإيمان ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ، و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا".
و في الحديث الصحيح " قال الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء "
و في الصحيحين " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل . وشاب نشأ بعبادة الله . ورجل قلبه معلق في المساجد . ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله . ورجل ذكر الله خاليا ، ففاضت عيناه . وفي رواية : ورجل معلق بالمسجد ، إذا خرج منه حتى يعود إليه " و اللفظ لمسلم.
إن روح التلاحم و الترابط بين أفراد المجتمع و القائم على الإيمان العميق و العقيدة الراسخة يبعث في نفس المؤمن التفاني في القيام بحقوق الأخوة الإيمانية ، و إلزام النفس بأداء الواجبات تجاه الآخرين رغبة فيما عند الله.
قوة الإيمان الصحيح تصنع فردا قويا في نفسه ، و تدفعه في ذات الوقت للتراص مع الآخرين ضمن رابطة أخوية إيمانية ، و بهذه الرابطة يصبح نسيج المجتمع نسيجا متماسكا متراصا.
إن مجرد قوة الأفراد الذاتية لا تصنع قوة إيجابية فاعلة ، إذا لم يكن مع هذه القوة قوة إضافية هي قوة التلاحم و الترابط ، فالبنيان الإسمنتي لا يكون قوي البناء ، شديد الأركان ، عصي على الأعاصير و الرياح إلا إذا كانت لبناته قوية في ذاتها و كانت تلك الروابط الإسمنتية التي تربط بين لبناته قوية أيضا.
و بهذه الروابط الأخوية يصبح المجتمع الإسلامي مجتمعا قوي البنيان متراص الأركان ، لا يستطيع العدو أن يخترق جبهته الداخلية ، و لا يستطيع أن يحرض و يحرش بين أبنائه ، فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر ، و هم يد واحدة ضد أعدائهم ، لا يؤثر فيهم كيد العدو فيضرب بعضهم رقاب بعض ، و لا يؤثر فيهم بطش العدو فيغدر بعضهم ببعض ، و هذه الوحدة و التماسك هي أكثر ما يغيض الأعداء ، و لذا فإن كثيرا من كيد الأعداء ينصب على التفريق بين ( المجتمعات الإسلامية ) على أساس تلك القاعدة المشهورة " فرق تسد ".
و بالتأمل في تاريخنا الإسلامي ، يرى المسلم بأن ضعف المسلمين و ذلهم مرتبط بتفرقهم و تشرذمهم ، و قوة المسلمين و تمكينهم مرتبط بوحدتهم و تماسكهم ، و غزة اليوم هي شاهد على جريان هذه السنة.
لقد انتصرت غزة على آلة القتل الصهيوني بإيمانها أولا ، ثم بتلاحم مكونات المجتمع ثانيا ، فالشعب متمسك ، متلاحم مع قيادته ، و المقاومة موالية متلاحمة مع قياداتها السياسية و العسكرية ، و الكل مترابط متراص متكاتف.
لقد راهن الكيان الصهيوني الغاصب على تمرد الشعب على قيادته و مقاوميه و لذلك عمد على تجويع أهلنا في غزة و حصارهم و من ثم رميهم بالحديد و النار ، ظنا منه أن هذا الشعب سيطيح بحكومته و سيخرج إلى الشوارع و الميادين طلبا لرأس هذه الحكومة كما تفعل بقية الشعوب الجائعة المحاصرة .
فماذا جنى هذا العدو المتغطرس من فعلته تلك ؟؟؟؟.
لقد أدت هذه التصرفات غير الإنسانية إلى زيادة الوحدة و التلاحم بين أفراد المجتمع و قيادته و مقاوميه بكل فصائلهم و ألويتهم، و أنصهر الجميع في بوتقة واحدة متكاتفين خلف قيادتهم السياسية ، فانقلب السحر على الساحر ، و خرجت هذه القيادة مرفوعة الرأس ، عالية الجبين ، واثقة من نصر الله لجنده الصابرين المجاهدين.
و لا يغرن القارئ تلك الشرذمة القليلة التي خرجت عن الإجماع الشعبي و أصرت أن تكون طابورا خامسا يضرب المرابطين من داخلهم ، و يتعاون مع المحتل في عدوانه على أهلنا في قطاع غزة ، رغبة في تفكيك هذه الأواصر الأخوية ، فإن هذه الثلة الجبانة موجودة في كل المجتمعات ، حتى في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – المؤيد بالوحي ، كان هذا الطابور يحيك المخططات لضرب المجتمع المسلم ، و يتعاون مع الأعداء لهدم الدولة الإسلامية الأولى.
لم يكن النصر حليفا لقطاع غزة لمجرد تلاحم الشعب الغزي مع بعضه البعض ، بل كان النصر أيضا نتيجة لتلاحم الشعوب الإسلامية مع المرابطين في غزة ، و ذلك من خلال تقديم كل ما يستطيعونه من عون و نصر.
ألم تنطلق أصوات أئمة المساجد في كل بقاع العالم الإسلامي داعية الله – سبحانه و تعالى – أن ينصر المجاهدين و يثبتهم و يسدد رميهم ، و أن يهزم عدوهم و يزلزل أركانهم ، ألم تخرج الجموع البشرية في أركان العالم الإسلامي جميعه منددة بما يحدث لإخوانهم ، راغبة في التضحية بالنفس و النفيس في سبيل نصرة أهلنا في قطاع غزة ، ألم يخرج العالم و الخطيب و الداعية و الإعلامي و جميع فئات المجتمع الإسلامي كل في تخصصه و بكل ما يملك من إمكانات في سبيل إطفاء هذه النار و تبيان الحق و الدعوة إلى النصرة و الوقوف مع إخواننا في غزة في محنتهم.
حتى الأطفال و النساء و الشيوخ خرجوا في مسيرات شعبية نصرة و تضامنا و تلاحما مع أخواننا المرابطين في غزة.
لقد كان هذا التلاحم و الترابط مؤشرا على انتشار صحوة بعد نوم ، و قوة بعد ضعف و حركة بعد سكون في أوصال عالمنا الإسلامي ، لقد كانت مشاهد مرعبة لأعداء الإسلام تلك المشاهد التي تناقلتها شاشات التلفزيون عن المسيرات المليونية. إن أعداء الإسلام ليحسبون ألف حساب لتلك الشعوب المسلمة، و لا يغرنا تباطؤ البعض في نصرة القضية، فإن أعداء الإسلام ليعملون علم اليقين أن الشعوب الحية تستطيع أن تغير مجرى التاريخ.
إن النصر مرتبط بالإيمان الصحيح العميق ، كما أنه مرتبط بالتلاحم و الترابط الأخوي الوثيق.
كتبه أبو عبد الله – يوم الثلاثاء 22/2/1430 هـ
من رحم معاناة أهلنا في قطاع غزة، و التي عاشت 22 يوما تحت أزيز الطائرات الحربية الغاشمة، و أصوات المدافع المجنونة، هذه المعاناة التي عاش آلامها و آمالها المرابطون على الثغور و المجاهدون في غزة و شاركهم هذا الألم و الأمل جميع المسلمين في كل بقاع العالم الإسلامي، من رحم هذه المنحة و التي بدت على شكل محنة تتبدى لنا أركان القوة و مصادر التمكين لمن أراد أن يسلك طريق العزة و يغير واقع الضعف و المهانة التي نعيش فيها.
أركان القوة –حسب ما يتبدى لنا من أحداث غزة- ثلاثة أركان، ليس من الصعوبة بمكان الحديث عنها، و لكن الصعوبة كل الصعوبة في تنزيل هذه الأركان إلى واقع الناس، و تحويلها إلى برامج عمل تشغل الأوقات و الأفراد، و تفجر الطاقات و الجهود.
أما الركن الأول فهو قوة العقيدة و الإيمان. و قد تحدثت عنه في مقال سابق، و قلت أنه أهم الأركان و عليه تعتمد بقية الأركان اعتماد الخيمة على عمودها. فهو الركن المتين و الأساس الحصين و هو الروح بالنسبة للجسد، و القاعدة بالنسبة للهرم، فهل يعيش جسد بلا روح، أو يقوم هرم بلا قاعدة.
أما الركن الثاني فهو قوة التلاحم و الأخوة.
التلاحم و الترابط من مقتضيات الإيمان ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ، و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا".
و في الحديث الصحيح " قال الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء "
و في الصحيحين " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل . وشاب نشأ بعبادة الله . ورجل قلبه معلق في المساجد . ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله . ورجل ذكر الله خاليا ، ففاضت عيناه . وفي رواية : ورجل معلق بالمسجد ، إذا خرج منه حتى يعود إليه " و اللفظ لمسلم.
إن روح التلاحم و الترابط بين أفراد المجتمع و القائم على الإيمان العميق و العقيدة الراسخة يبعث في نفس المؤمن التفاني في القيام بحقوق الأخوة الإيمانية ، و إلزام النفس بأداء الواجبات تجاه الآخرين رغبة فيما عند الله.
قوة الإيمان الصحيح تصنع فردا قويا في نفسه ، و تدفعه في ذات الوقت للتراص مع الآخرين ضمن رابطة أخوية إيمانية ، و بهذه الرابطة يصبح نسيج المجتمع نسيجا متماسكا متراصا.
إن مجرد قوة الأفراد الذاتية لا تصنع قوة إيجابية فاعلة ، إذا لم يكن مع هذه القوة قوة إضافية هي قوة التلاحم و الترابط ، فالبنيان الإسمنتي لا يكون قوي البناء ، شديد الأركان ، عصي على الأعاصير و الرياح إلا إذا كانت لبناته قوية في ذاتها و كانت تلك الروابط الإسمنتية التي تربط بين لبناته قوية أيضا.
و بهذه الروابط الأخوية يصبح المجتمع الإسلامي مجتمعا قوي البنيان متراص الأركان ، لا يستطيع العدو أن يخترق جبهته الداخلية ، و لا يستطيع أن يحرض و يحرش بين أبنائه ، فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر ، و هم يد واحدة ضد أعدائهم ، لا يؤثر فيهم كيد العدو فيضرب بعضهم رقاب بعض ، و لا يؤثر فيهم بطش العدو فيغدر بعضهم ببعض ، و هذه الوحدة و التماسك هي أكثر ما يغيض الأعداء ، و لذا فإن كثيرا من كيد الأعداء ينصب على التفريق بين ( المجتمعات الإسلامية ) على أساس تلك القاعدة المشهورة " فرق تسد ".
و بالتأمل في تاريخنا الإسلامي ، يرى المسلم بأن ضعف المسلمين و ذلهم مرتبط بتفرقهم و تشرذمهم ، و قوة المسلمين و تمكينهم مرتبط بوحدتهم و تماسكهم ، و غزة اليوم هي شاهد على جريان هذه السنة.
لقد انتصرت غزة على آلة القتل الصهيوني بإيمانها أولا ، ثم بتلاحم مكونات المجتمع ثانيا ، فالشعب متمسك ، متلاحم مع قيادته ، و المقاومة موالية متلاحمة مع قياداتها السياسية و العسكرية ، و الكل مترابط متراص متكاتف.
لقد راهن الكيان الصهيوني الغاصب على تمرد الشعب على قيادته و مقاوميه و لذلك عمد على تجويع أهلنا في غزة و حصارهم و من ثم رميهم بالحديد و النار ، ظنا منه أن هذا الشعب سيطيح بحكومته و سيخرج إلى الشوارع و الميادين طلبا لرأس هذه الحكومة كما تفعل بقية الشعوب الجائعة المحاصرة .
فماذا جنى هذا العدو المتغطرس من فعلته تلك ؟؟؟؟.
لقد أدت هذه التصرفات غير الإنسانية إلى زيادة الوحدة و التلاحم بين أفراد المجتمع و قيادته و مقاوميه بكل فصائلهم و ألويتهم، و أنصهر الجميع في بوتقة واحدة متكاتفين خلف قيادتهم السياسية ، فانقلب السحر على الساحر ، و خرجت هذه القيادة مرفوعة الرأس ، عالية الجبين ، واثقة من نصر الله لجنده الصابرين المجاهدين.
و لا يغرن القارئ تلك الشرذمة القليلة التي خرجت عن الإجماع الشعبي و أصرت أن تكون طابورا خامسا يضرب المرابطين من داخلهم ، و يتعاون مع المحتل في عدوانه على أهلنا في قطاع غزة ، رغبة في تفكيك هذه الأواصر الأخوية ، فإن هذه الثلة الجبانة موجودة في كل المجتمعات ، حتى في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – المؤيد بالوحي ، كان هذا الطابور يحيك المخططات لضرب المجتمع المسلم ، و يتعاون مع الأعداء لهدم الدولة الإسلامية الأولى.
لم يكن النصر حليفا لقطاع غزة لمجرد تلاحم الشعب الغزي مع بعضه البعض ، بل كان النصر أيضا نتيجة لتلاحم الشعوب الإسلامية مع المرابطين في غزة ، و ذلك من خلال تقديم كل ما يستطيعونه من عون و نصر.
ألم تنطلق أصوات أئمة المساجد في كل بقاع العالم الإسلامي داعية الله – سبحانه و تعالى – أن ينصر المجاهدين و يثبتهم و يسدد رميهم ، و أن يهزم عدوهم و يزلزل أركانهم ، ألم تخرج الجموع البشرية في أركان العالم الإسلامي جميعه منددة بما يحدث لإخوانهم ، راغبة في التضحية بالنفس و النفيس في سبيل نصرة أهلنا في قطاع غزة ، ألم يخرج العالم و الخطيب و الداعية و الإعلامي و جميع فئات المجتمع الإسلامي كل في تخصصه و بكل ما يملك من إمكانات في سبيل إطفاء هذه النار و تبيان الحق و الدعوة إلى النصرة و الوقوف مع إخواننا في غزة في محنتهم.
حتى الأطفال و النساء و الشيوخ خرجوا في مسيرات شعبية نصرة و تضامنا و تلاحما مع أخواننا المرابطين في غزة.
لقد كان هذا التلاحم و الترابط مؤشرا على انتشار صحوة بعد نوم ، و قوة بعد ضعف و حركة بعد سكون في أوصال عالمنا الإسلامي ، لقد كانت مشاهد مرعبة لأعداء الإسلام تلك المشاهد التي تناقلتها شاشات التلفزيون عن المسيرات المليونية. إن أعداء الإسلام ليحسبون ألف حساب لتلك الشعوب المسلمة، و لا يغرنا تباطؤ البعض في نصرة القضية، فإن أعداء الإسلام ليعملون علم اليقين أن الشعوب الحية تستطيع أن تغير مجرى التاريخ.
إن النصر مرتبط بالإيمان الصحيح العميق ، كما أنه مرتبط بالتلاحم و الترابط الأخوي الوثيق.
كتبه أبو عبد الله – يوم الثلاثاء 22/2/1430 هـ