المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السؤال عن الغيبيات بدعة


تيا
08-11-2008, 06:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما تمنع عقولنا من الولوج في تناول بعض القضايا الغيبية كمحاولة إدراك صفات الإله ـ سبحانه وتعالى ـ فإن ذلك بسبب إن العقل يستحيل عليه إدراك حقيقة تلك الصفات الإلهية، فكان خوض العقل في هذا الباب خوض في الباطل ولن تكون هناك نتائج صحيحة دقيقة. وهذا ينسحب على كثير من القضايا التي تناولها الشارع ولم يدرك العقل الحكمة من تلك العبادة، فالعقل قد لا يدرك لماذا صلاة الظهر أربع ركعات ولم تكن اثنتين مثلاً. فلمحدودية عقل الإنسان وصيانة للشرع من التخرص والقول بلا علم يمنع العقل من الخوض في مسائل الغيبيات التي لم يرد فيها نص من الشارع.

وإن كانت إدراكات العقل لاتصل على ما دل عليه النقل إلا إن المؤمن مطالب بالإيمان والتصديق والتسليم بما دل عليه الدليل الصحيح؛ وإن لم يدرك كنهه وحقيقته، فإذا صح الخبر وسلم من المعارض فالعقل يسلم بذلك؛ لأنه يعرف أن هناك حدوداً وقدرات لا يمكن للعقل تجاوزها، فهناك وجوداً آخراً لم يره ولا يمكن تصوره لأنه ليس هناك مثيل له يمكن من خلاله عمل مقارنة.

ولهذا كان السلف ينهون عن السؤال عن كيفية صفات الله تعالى روى الخلال بإسناده عن سفيان بن عيينة . قال : سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" كيف استوى . قال : "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق".
وهذا الكلام مروي عن " مالك بن أنس " تلميذ ربيعة بن أبي عبد الرحمن من غير وجه .فقد جاء عن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ حين سُئل عن قوله تعالى: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " [طه: 5]. فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ، ثم رفع رأسه وقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"

وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام :" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى " فهذا سؤال عن الكيفية. والحقيقة أنه لا تصادم بين الآية وبين ما قرره السلف. فمقصود السلف هو عن كيفية صفات الله تعالى، وإبراهيم عليه السلام سأل عن فعل الله تعالى في إحياء الموتى أولاً. ثانياً هو سأل الله تعالى بذلك ولم يسأل مخلوقاً مثله. فالله تعالى يعلم كيفية صفاته وأفعاله، وأما المخلوقين فلا يعلمون حقيقة كيفية صفات الله تعالى فهيئتهم البشرية وقدراتهم العقلية لا تمكنهم الإحاطة ذلك. فنهي السلف أن يسأل مخلوق مخلوقاً مثله. إذ يتعذر على السائل والمسؤول الإحاطة بذلك فهنا جاء النهي لأن الخوض في ذلك لا فائدة منه؛ فلن يصل إلى نتيجة صحيحة وإنما إلى تخرصات وأوهام لا حقيقة لها.

والتفكير ليس مقيداً ولا يمكن تقييد التفكير بأي حال فالإنسان بطبيعته يتأمل ويفكر ويسأل؛ ولكن المحظور هو التعمق في قضايا يستحيل على العقل أن يخرج فيها بجواب صحيح. فلو سأل سائل مثلاً عن يد الله تعالى كيف هي؟ ويمكن أن يخطر على العقل هذا السؤال وقد يسبب له نوعاً من القلق والاضطراب، فهل يمكن أن يحصل على جواب لهذا السؤال يبين له كيفية يد الله تعالى؟ الجواب: لا. ولا يمكن أبداً كما قرره الله تعالى ذلك في خطابه لموسى عليه السلام بقوله تعالى :" قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي" فهنا نقول لن تعلم حقيقة صفات الله تعالى ومنها اليد. لأن ما يكون في ذهنك من تصور ليد الله تعالى فهو قطعاً خلاف ذلك. إذن الحل: أن نقف عن هذا التساؤل لأن ليس له جواباً في الدنيا. ونسلم الأمر لله تعالى ونؤمن بأن لله تعالى صفات تليق بذاته يعجز العقل عن إدراكها. فالسؤال ينهى عنه لأنه ليس هناك نقل يبين لك كيفية ذلك، وهؤلاء الذين تسألهم لم يروا الله فيخبروك بما روا؛ بل هم بشر مثلك لا يمكنهم الإحاطة بذلك. لذلك لا يسأل هذا السؤال وما شابهه ويكون السؤال في هذه الحالة بدعة.

وجعل السؤال بدعة لأنه لم يرد عن السلف أنهم كانوا يسألون هذه الأسئلة، على أن الدواعي موجودة فالعقل موجود والإنسان بطبعه يتأمل ويفكر ويسأل، فكون الصحابة لم يسألوا ولم يخبرهم الرسول عليه الصلاة والسلام ابتداءً مع وجود الدواعي على ذلك كان ترك السؤال هو السنة والسؤال بدعة. وترك السؤال في هذا الباب يدل على رجاحة العقل وحسن التصور فالله يتعالى عن الإدراك :" لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الأنعام : 103] ويتعالى عن الإحاطة :" وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً" [طه : 110] فصار السؤال عن الكيفية هو من العبث وعدم التعظيم لله تعالى ومن تخبط الشيطان ببني آدم. وترك السؤال هو من باب تعظيم الله تعالى.

منقول
اختكم تيا

أبو جابر
08-12-2008, 05:55 AM
قال تعالى ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )

جزاكِ الله خيراً على التوضيح . . وأثابكم الله

تيا
08-12-2008, 06:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك اخوي علي التواجد

وردك

ننتظر جديدكم
اختكم تيا

همس الغلا
08-12-2008, 09:10 PM
مشكور ة خيتو تيا ع النقل جهد تشكرين عليه منا الكثير من يقع في هذه التساؤلات

الله يوفقج ولا يحرمج الاجر

همس الغلا

أضواء الشرقية
08-14-2008, 07:27 AM
يعطيج العافية اختي **تيا **


موضوع في غاااااية الأهميه

عساااااااااج علقوة

تيا
08-15-2008, 06:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هلا فيك اخيتي
الحبيبه همس الغلا
في طرحي غاليتي
ننتظر ابداعاتك
اختكم تيا

تيا
08-15-2008, 06:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبابك اضواء الشرقيه
لقد اسعدني مرور الجميل
ننتظر جديدك
اختكم تيا

جوري
08-19-2008, 12:54 PM
بارك الله فيك أختنا تيا على هذا النقل ..
وحقا إن الأشياء التي لا يمكن أن تدركها عقولنا يجب علينا أن نؤمن بها ..
وحقا إن السؤال عنها بدعة ..
اللهم اهدنا إلى طريق الحق والصواب ..

تيا
08-25-2008, 07:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تسلمين علي تواجدك

اختي الغاليه
جوري المتميزه

هلا بالورد وهله

اختكم تيا

صهـ الفجر ــيل
10-03-2008, 10:23 PM
جزيت خيراً على هذا الطرح والسرد

ونسال الله أن يوفقنا لفعل الخيرات من الأعمال والأقوال

بارك الله فيك ووفقك إلى كل خير

القلم البلاتيني
10-05-2008, 06:48 AM
جزاك الله خير ...على الموضوع القيم .............ونتمنى لك التوفيق

ناصح أمين
10-09-2008, 08:14 AM
الأخت الفاضلة/ تيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... و بعد


شكرا لك على نقل هذا الموضوع الهام ... و الذي يحتاجه المسلم حتى لا تتلاعب به وساوس

الشيطان ... و حتى يعلم علما يقينيا أن لهذا العقل حدودا يجب أن لا يتخطاها ... و خطوط

حمراء يجب إلا يتعداها.


العقل نعمة و هبها الخالق لهذا الإنسان و ميزه به عن بقية المخلوقات ... و جعله سببا في التكليف

فإن المجنون قد رفع عنه القلم ... و جعل الله لهذا العقل دائرة يتحرك داخلها ... فإن هو خرج عنها

فقد تجرأ على وظيفته التي خلقها الله من أجلها ... فمن وظائف العقل التدبر في ملكوت السماوات و الأرض ...

... قال تعالى :" إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب،

الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم، و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض،

ربنا ما خلقت هذا باطلا فقنا عذاب النار".

و زود الله هذا العقل بالقدرة على وضع المسميات للأشياء حتى يستطيع أن يعمر الأرض، فقال تعالى :"

و علم آدم الأسماء كلها ". و مكن الله الإنسان في هذه الأرض حتى يستفيد من خيراتها في عملية البناء و التعمير

فقال تعالى :" و لقد مكناكم في الأرض و جعلنا لكم فيها معايش ، قليلا ما تشكرون " ... و لا يتم هذا إلا باستخدام العقل.


و لكن الله تعالى الذي خلق هذا العقل و وضع فيه هذه القدرات و الإمكانات، جعل له حدودا لا يتعداها ...

فجعل الخالق هناك منطقة محظورة لا يستطيع العقل أن يعرف كنهها... آلا و هي الغيب الذي لا يستطيع العقل أن يخوض

في كنهها مهما بلغ هذا العقل من الإدراك و قوة الذكاء ... بل إن الخوض في هذه الغيبيات قد تجعل العقل

يهبط بصاحبه و يجعله يبدو في غاية الغباء و التفاهة ... و مثاله ما قاله الفيلسوف أرسطو : إن الله خلق العالم

ثم تركه يتحرك كما شاء كما يصنع الإنسان الساعة ثم يتركه".


إن الغيب منطقة محظورة على هذا العقل فلا يستطيع أن يقتحمه و يقول فيه برأيه ... بل عليه أن يؤمن به كما جاء.

قال تعالى في وصف المتقين :" و الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون "


و قبل الختام ... أختي الفاضلة ...إن ذكر المصدر الذي تم نقل الموضوع منه مهم جدا ... خاصة في

المسائل الشرعية التي تتعلق بديننا ... عقيدة و شريعة و شرائع تعبدية.


شكرا مرة أخرى على هذا الموضوع الهام.


و في الختام تقبلي تحياتي.