المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المختصر المفيد لعلم أصول الفقه


أبو عبدالله
08-10-2008, 11:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين

أما بعد ...

فهذه سلسلة من الدروس في علم أصول الفقه أسميتها " المختصر المفيد لعلم أصول الفقه "

و اختصرت فيه كتاب " أصول الفقه " لمؤلفه الإمام محمد أبو زهرة

و نبدأ بالدرس الأول

الدرس الأول من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

تمهيد
في تعريف العلم و موضوعه و تاريخه


تعريفه:

أصول الفقه مركب إضافي، أي أنه مكون من كلمتين: أصول و هو مضاف و الفقه و هو مضاف إليه.

و الفقه في اللغة الفهم العميق الذي يتعرف غايات الأقوال و الأفعال. و معناها في إصطلاح العلماء الشرعيين " العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية".فموضوع علم الفقه الحكم في كل جزئية من أعمال الناس بالحل أو الحرمة أو الكراهة أو الوجوب, و دليل كل واحد من هذه الأمور.

أما كلمة الأصل فمعناها في اللغة ما يبنى عليه. و عرفه كمال الدين بن الهمام في التحرير: بأنه إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه.

و هكذا يتبين أن الفارق بين الفقه و أصوله. هو أن الأصول هي المناهج التي تحدد و تبين الطريق الذي يلتزمه الفقيه في استخراج الأحكام من أدلتها. أما الفقه فهو استخراج الأحكام مع التقيد بهذه المناهج.

و إن مثل علم أصول الفقه بالنسبة للفقه، كمثل علم المنطق بالنسبة لسائر العلوم الفلسفية، فهو ميزان يضبط العقل، و يمنعه من الخطأ في الفكر.

كذلك علم الأصول، فهو ميزان بالنسبة للفقيه يضبط الفقيه و يمنعه من الخطأ في الاستنباط.


موضوع أصول الفقه

موضوع الفقه كما قررنا هو الأحكام العملية و أدلتها التفصيلية، أما موضوع الأصول فهو بيان طرق الاستنباط، فالعلمان يتواردان على الأدلة و لكنهما يختلفان.


الفرق بين القواعد الفقهية و علم الأصول:

القواعد الفقهية هي مجموعة من الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى قياس واحد يجمعها، أو إلى ضبط فقهي يربطها كقواعد الملكية في الشريعة، و كقواعد الضمان.

و على ذلك نقول أن القواعد دراستها من قبيل دراسة الفقه.


نشأة علم أصول الفقه:

نشأ علم أصول الفقه مع علم الفقه، و إن كان الفقه قد دون قلبه.

ففي عصر الصحابة قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في عقوبة الشارب: إنه إذا شرب هذى، و إذا هذى قذف. و هذا منهاج الحكم بالمآل، و الحكم بالذرائع.

و في عصر التابعين نجد المناهج تتضح أكثر من ذي قبل، و كلما اختلفت المدارس الفقهية كان الاختلاف سببا في أن تتميز مناهج الاستباط في كل مدرسة.

أما في عصر الأئمة المجتهدين فنجد أن المناهج تتميز بشكل أوضح.


الشافعي يدون علم أصول الفقه:

لقد كان الشافعي جديرا بأن يكون أول من يدون ضوابط الاستنباط، فقد أوتي علما دقيقا باللسان العربي ، و أوتي علم الحديث، و أحاط بكل أنواع الفقه في عصره، و كان عليما باختلاف العلماء من عصر الصحابة إلى عصره، و كان حريصا على أن يعرف أسباب الخلاف.

و هكذا وضع الشافعي قواعد الاستنباط و لم تكن في جملتها ابتداعا ابتدعه، بل كان له السبق في أنه جمع أشتات هذه المناهج التي اختارها.


علم أصول الفقه بعد الشافعي:

قيد الشافعي نفسه بهذا المنهاج فلم يخرج عنه قيد أنملة، و بذلك كانت أصوله هذه هي أصول مذهبه أيضا. و لهذا كانت أصول الفقه عند الشافعي لا تتجه أتجاها نظريا فقط، بل كانت تسير في اتجاهات نظرية و عملية.

و اختلف الفقهاء من بعد الشافعي على اتجاهات:
(أ) فمنهم من أخذ شارحا لأصول الشافعي.
(ب) و منهم من أخذ بأكثر ما قرر، و خالفه في جملة تفصيلات, و من هؤلاء الحنفية و المالكية. و لعل أقرب المناهج إلى منهجه منهاج الحنفية في الجملة، و الحنابلة أقرب إلى المالكية من حيث عدد الينابيع التي استقوا منها مادة الفقه.

و قد سار الفقهاء بعد تقرر المذاهب في دراسة أصول الفقه في اتجاهين مختلفين: أحدهما، اتجاه نظري و هو لا يتأثر بفروع أي مذهب.
و ثانيهما: أتجاه متأثر بالفروع و هو يتجه لخدمتها، و أثبات سلامة الاجتهاد فيها. و الفقهاء الذين أكثروا من هذا الإتجاه هم الحنفية.

و سميت الطريقة الأولى أصول الشافعية، و تسمى أيضا طريقة المتكلمين.


أصول الشافعية أو المتكلمين:

كثرت في هذا المنهج الفروض النظرية و المناحي الفلسفية و المنطقية.
وقد ألفت على هذه الطريقة:
1- كتاب المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي ( ت 413 هـ)
2- كتاب البرهان لإمام الحرمين (ت487هـ)
3- كتاب المستصفى للغزالي.
وقد لخص هذه الكتب و زاد عليها فخر الدين الرازي في كتاب سماه المحصول، و جمعها و زاد عليها أيضا أبو الحسين على المعروف بالأمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام.

القلم البلاتيني
08-11-2008, 01:40 AM
باركم الله فيكم أخي أبا عبد الله...


وعلم الأصول من علوم الآله المهمة التي تعين طالب العلم على استنباط الحكم الشرعي وكذلك الإتكاء على القواعد الأصولية التي جمعت في هذا الباب فهي تريح طالب العلم في كثير من المسائل الفقهيه ولذلك تخبط كثير من الكتاب وأهل العلمنة في كثير من المسائل التي يخوضون فيها بغير علم في مقالاتهم فلا دين يمنعه من الخوض في الشرع ولا تقعيد أصولي يمنعه من اللغط و الخلط بين الأحكام


وصدق الشيخ ابن عثيمين عندما قال في منظموته منظومة أصول الفقه:

اغتنم القواعد الأصولا****فمن تفته يحرم الوصولا....


استمر ونحن معك....


جزاك الله خيرا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير اخي
اختكم تيا

بارك الله في أخي أبو عبد الله على هذا الموضوع
خاصة وأنه مختصر يفيد أمثالنا ممن لم يتعمقوا في هذه العلوم فجزاك الله خيرا ..
في انتظار بقية السلسلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي ابو عبد الله

جزاك الله خير

ونفع الله بك وجعلك ذخر الامه السلاميه

ونفع به علمك

اختكم تيا

بارك الله فيك أستاذنا أبا عبدالله على موضوعك في أصول الفقه

نسال الله أن يبارك بما تكتب وأن ينفع الله به

وأن يجعله في موازين حسناتك

بارك الله فيك على هذا الشرح

نسال الله أن ينفع به

أحسن الله إليك ....وأشكرك..على الإفادة ..ونسأل الله التوفيق لنا ولكم..ونسأله العلم النافع والعمل الصالح

أحسن الله إليك ....وأشكرك..على الإفادة ..ونسأل الله التوفيق لنا ولكم..ونسأله العلم النافع والعمل الصالح

أبو عبدالله
08-19-2008, 10:47 PM
الدرس الثاني: من المختصر المفيد لأصول الفقه


مختصر الدرس الأول:

في الدرس الأول تحدثنا عما يلي:

تعريف علم أصول الفقه

موضوعه، والفرق بينه وبين القواعد الفقه

كيف نشأ هذا العلم و دور الشافعي في تدوينه


و الآن مع الدرس الثاني من هذا المختصر


أصول الحنفية:

أما طريقة الحنفية فقد كانت غير حاكمة على الفروع بعد أن دونت،

أي أنهم استنبطوا القواعد التي تؤيد مذهبهم و دافعوا عنها،

فهي مقاييس مقررة، و ليست مقاييس حاكمة.

و أقدم كتاب على هذا النحو هو أصول أبي الحسن الكرخي ( ت340هـ)،

و أوسع منه كتاب أصول أبي بكر الرازي المعروف بالجصاص (ت370هـ)

و جاء بعد هؤلاء فخر الإسلام البزدوي (ت483هـ) و ألف كتابه المسمى أصول البزدوي،

ثم جاء السرخسي صاحب المبسوط.

و من الملاحظ أن كتابات ابن تيمية و ابن القيم في الأصول فيها توجه واضح للمذهب الحنبلي.



أصول الفقه

لكي تتميز أبواب هذا العلم، لا بد من بيان حقيقة الأحكام الشرعية و أقسامها.

إن موضوعات أصول الفقه يمكن تقسيمها على أبواب أربعة:

1- الحكم الشرعي.

2- الحاكم، و هو الله – سبحانه و تعالى – و طرق معرفة حكم الله هي الأدلة.

3- و المحكوم فيه و هي أفعال المكلفين.

4- المحكوم عليه و هو المكلف، و فيه يكون الكلام عن الأهلية وعوارضها.


الباب الأول
الحكم الشرعي

معرفة الحكم الشرعي هي ثمرة علم الفقه و الأصول كما قرر الغزالي.


و قد عرف ابن الحاجب الحكم بأنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع،

و المراد من خطاب الشارع الوصف الذي يعطيه الشارع لما يتعلق بأفعال العباد،

و معنى كلمة إقتضاء أي طلب، سواء أكان الطلب طلب فعل أو طلب منع،

و التخيير هو أن الشارع أجاز للمكلف أن يفعل أو لا يفعل.

و معنى الوضع أن يكون الشارع قد ربط بين أمرين مما يتعلق بالمكلفين،

كأن يربط ببين الوراثة و وفاة الشخص، فتكون و فاته سببا لوراثة أخر،

أو يربط بين أمرين بحيث يكون أحدهما شرطا شرعيا لتحقق

الأخر و ترتيب آثاره، كاشتراط الوضوء للصلاة.

و على ذلك ينقسم الحكم الشرعي إلى قسمين: حكم تكليفي (الاقتضاء=طلب الفعل أو طلب المنع، و التخيير) و حكم وضعي.

و من الأول إقامة الصلاة, و من المطلوب الكف عنه أكل مال اليتيم،

قال تعالى :" و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن".

و مثال التخيير زيارة القبور فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - :

" كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها".

أما الحكم الوضعي فهو ربط الشارع بين أمرين يجعل أحدهما سببا أو شرطا أو مانعا.

و مثال ما جعله الشارع سببا رؤية الهلال في رمضان، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - :

" صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته".

و مثال ما جعله شرطا الوضوء للصلاة،

و تحقق حياة الوارث بعد موت الموروث، فإنه شرط للميراث.

و مثال المانع القتل أو الردة في الميراث، فقد قال – صلى الله عليه وسلم-

" لا ميراث لقاتل".

و كذلك اختلاف الدين، فقد ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه لا يرث المسلم غير المسلم، وقال – صلى الله عليه

وسلم-" لا يتوارث أهل ملتين بشيء"

فبتحقق السبب و الشرط و زوال المانع يكون التصرف صحيحا، و إلا فإنه يكون غير صحيح.



أقسام الحكم التكليفي

قالوا: إن كان طلب الفعل باللزوم كان واجبا، و إن كان الطلب غير ملزم كان مندوبا،

و كذلك طلب الكف إن كان ملزما فهو الحرام، و إن كان غير ملزم فهو المكروه،

و التخيير موضوعه المباح.



الواجب

الواجب مرادف للفرض عند الجمهور، و الواجب هو ما طلب على وجه اللزوم فعله،

بحيث يأثم تاركه، و يرادف الواجب على هذا كلمة الفرض و المحتوم اللازم.

و الحنفية يتفقون مع الجمهور في أن الفرض و الواجب كلاهما لازم،

بيد أن الفرض عندهم ثبت اللزوم فيه بدليل قطعي لا شبهة فيه،

و الواجب ثبت اللزوم فيه بدليل ظني فيه شبهة.

و عند الإمام أبو زهرة أن الخلاف نظري.



أقسام الواجب

ينقسم الواجب إلى عدة تقسيمات، و كل تقسيم باعتبار معين، فهو يقسم من حيث الوقت،

و من حيث ذات المطلوب فيه، و من حيث عموم الطلب و خصوصه، و من حيث مقدار المطلوب.


تقسيم الواجب من حيث زمن أدائه:

ينقسم إلى : مطلق عن الزمن و مقيد بالزمان

.

أبو عبدالله
10-23-2008, 04:08 PM
الدرس الثالث: من المختصر المفيد لأصول الفقه

مختصر الدرس الثاني:

في الدرس الثاني تحدثنا عما يلي:

أصول الحنفية:

و ذكرنا أنها غير حاكمة على الفروع و أنها استنبطت لتؤيد قواعد المذهب.

أصول الفقه

و قلنا إن موضوعات أصول الفقه يمكن تقسيمها على أبواب أربعة:
1- الحكم الشرعي.
2- الحاكم، و هو الله – سبحانه و تعالى – و طرق معرفة حكم الله هي الأدلة.
3- و المحكوم فيه و هي أفعال المكلفين.
4- المحكوم عليه و هو المكلف، و فيه يكون الكلام عن الأهلية وعوارضها.

وبدأنا بالباب الأول
الحكم الشرعي

و تعريفه: أنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع،
و ينقسم إلى قسمين: حكم تكليفي و حكم وضعي.


أقسام الحكم التكليفي
و ذكرنا أنها خمسة و هي: الواجب، و المندوب، و الحرام، و المكروه، و المباح

و عرفنا الواجب
و الواجب هو ما طلب على وجه اللزوم فعله، بحيث يأثم تاركه

أقسام الواجب

ينقسم الواجب إلى عدة تقسيمات، و كل تقسيم باعتبار معين، فهو يقسم من حيث الوقت،
و من حيث ذات المطلوب فيه، و من حيث عموم الطلب و خصوصه، و من حيث مقدار المطلوب.

تقسيم الواجب من حيث زمن أدائه:
ينقسم إلى : مطلق عن الزمن و مقيد بالزمان.


و الآن مع الدرس الثالث من هذا المختصر

( تتمة ) تقسيم الواجب من حيث زمن الأداء:

فالمطلق عن الزمان ما لم يقيد أداؤه بزمان معين بحيث يذم إذا أخره وقت الاستطاعة

إلى وقت آخر يستطيعه، كقضاء رمضان لمن أفطر بعذر عند أبي حنيفة،

و قال الشافعي إنه مقيد بالعام الذي كان فيه الإفطار،

و كذلك الحج عند من يقول أنه واجب على التراخي و ليس واجبا على الفور.

و من الملاحظ أن هناك تقييد في الحج و لكن هذا التقييد في طريقة الأداء لا في أصل الوجوب.

و الواجب المقيد بالزمان هو الواجب الذي يكون الزمان المعين أمارة الوجوب فيه،

لأن الشارع أقامه سببا له أي أمارة دالة عليه كوقت الصلاة،

و كذلك شهر رمضان بالنسبة لوجوب الصيام.


و الواجب المؤقت قسمان: واجب موسع و واجب مضيق،

فإذا كان الوقت يتسع لعبادة أخرى من جنس العبادة التي وقت الزمان لها فهو الواجب الموسع

كالصلاة بالنسبة لأوقاتها. و لأن الواجب الموسع يتسع للواجب و لغيره،

فلا يصح أداء الواجب إلا بالقصد إليه و نيته بالذات ليفرق بين الواجب و غيره.

و الواجب المضيق هو الواجب الذي لا يسع زمنه غيره كيوم صيام رمضان،

و لذلك قالوا: أن من صام في يوم رمضان لا يجب عليه أن تكون نية صومه منصبة

على رمضان، بل إن الحنيفية يقررون أنه لو نوى في يوم رمضان تطوعا،

و قع الصوم على رمضان لأن الوقت لا يتسع لغيره.

و يصح اعتبار الكلام في الفرض المقيد بزمن و غير المقيد في القوانين.



تقسيم الواجب من حيث تعيين المطلوب:

ينقسم الواجب إلى واجب معين و واجب مخير،

و الواجب المعين هو الذي يكون المطلوب فيه واحدا، و أكثر الواجبات كذلك،

و الواجب المخير لا يكون الواجب فيه واحدا بعينه، بل يكون واحدا من اثنين أو ثلاثة.

و مثال التخيير بين اثنين، تخيير الإمام بين المن و الفداء بالنسبة للأسرى

في قوله تعالى:" حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا و إما فداء حتى تضع الحرب أوزارها".

و مثال التخيير بين ثلاثة التخيير في كفارة اليمين،

قال تعالى:" لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ... ".

و المطلوب في الواجب المخير الأمر الكلي.



تقسيم الواجب من حيث التقدير:

ينقسم الواجب إلى قسمين: واجب له حد محدود، و واجب غير مقدر بحد محدود،

و من الأول كل الفرائض، و من الثاني مقدار المسح على الرأس، و مقدار الركوع.

مثالين واضحين:

أحدهما: الزكاة المقدرة و زكاة الفطر، فإن الواجب فيهما معين ثابت.

و هناك واجب آخر بالنسبة للإنفاق في سبيل الله، و هو أنه إذا رأى فقيرا في مخمصة،

فإنه يجب عليه أن يسد حاجته, وهذا الواجب غير مقدر بمقدار من المال,

قال تعالى :" ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب ... ".


و المثال الثاني: هو نفقة الأقارب، فإنها واجب غير مقدر قبل القضاء بها.

و قد قالوا أن الواجب المقدر إذا كان ماليا يكون دينا في الذمة إذا لم يؤد في وقته.


تقسيم الواجب من حيث تعين من يجب عليه:

ينقسم إلى: واجب عيني وواجب كفائي،

فالواجب العيني هو الذي يوجه في الطلب اللازم إلى كل واحد من المكلفين بعينه.

و الفرض الكفائي هو الفرض الذي يكون المطلوب فيه تحقق الفعل من الجماعة،

فإذا وقع الفعل من البعض سقط الإثم عن الباقين، و إن لم يقم به أحد أثم الجميع،

كالجهاد في سبيل الله، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

بقول الشافعي – رضي الله عنه - : إن الواجب الكفائي، مطلوب على العموم،

و مراد به وجه الخصوص، و ضرب له مثلا قوله تعالى :" ما كان لأهل المدينة

و من حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله و لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه".

و يطالب به على الخصوص من الخاصة من عنده قدرة عليه، فالجماعة كلها مطالبة بتهيئة الأسباب.

و قال الشاطبي: إن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة.

أبو عبدالله
01-10-2009, 10:04 AM
الدرس الرابع: من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

مختصر الدرس الثالث:
في الدرس الثالث تحدثنا عما يلي:

تقسيم الواجب من حيث زمن الأداء:

و ينقسم إلى واجب مطلق عن الزمان، و واجب مقيد بالزمان
فالمطلق عن الزمان ما لم يقيد أداؤه بزمان معين بحيث يذم إذا أخره وقت الاستطاعة
إلى وقت آخر يستطيعه، و الواجب المقيد بالزمان هو الواجب الذي يكون الزمان المعين أمارة الوجوب فيه، لأن الشارع أقامه سببا له أي أمارة دالة عليه و الواجب المؤقت قسمان: واجب موسع و واجب مضيق،
فإذا كان الوقت يتسع لعبادة أخرى من جنس العبادة التي وقت الزمان لها فهو الواجب الموسع. و الواجب المضيق هو الواجب الذي لا يسع زمنه غيره.


تقسيم الواجب من حيث تعيين المطلوب:

ينقسم الواجب إلى واجب معين و واجب مخير،
و الواجب المعين هو الذي يكون المطلوب فيه واحدا، و أكثر الواجبات كذلك،
و الواجب المخير لا يكون الواجب فيه واحدا بعينه، بل يكون واحدا من اثنين أو ثلاثة.

تقسيم الواجب من حيث التقدير:

ينقسم الواجب إلى قسمين: واجب له حد محدود، و واجب غير مقدر بحد محدود.

تقسيم الواجب من حيث تعين من يجب عليه:

ينقسم إلى: واجب عيني وواجب كفائي،
فالواجب العيني هو الذي يوجه في الطلب اللازم إلى كل واحد من المكلفين بعينه.
و الفرض الكفائي هو الفرض الذي يكون المطلوب فيه تحقق الفعل من الجماعة،
فإذا وقع الفعل من البعض سقط الإثم عن الباقين، و إن لم يقم به أحد أثم الجميع،

و الآن مع الدرس الرابع:

و الذي سوف نتحدث فيه عن بقية أقسام الحكم التكليفي و هي المندوب، و الحرام، و المكروه.

المندوب

المندوب هو ما طلب الشارع فعله طلبا غير لازم، أو هو ما يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه.
و المندوب يسمى النافلة، و يسمى السنة، و يسمى التطوع، و يسمى المستحب.
و إن المستقرىء لأحكام الشريعة يتبين له أن المندوب مراتب، فمنه السنن المؤكدة التي يلام تاركها و لا يعاقب، و من السنن المؤكدة عند جمهور الفقهاء الزواج للقادرين عليه.
و يلي هذه المرتبة في التأكد السنة غير المؤكدة و هي السنن التي لم يداوم عليها النبي – صلى الله عليه وسلم-.

و هناك أمر يعده الناس من قبيل المندوب، و هو دون المرتبتين السابقتين، كلبسه عليه الصلاة و السلام, و مأكله و مشربه و إرسال لحيته, و من أخذ به على أنه جزء من الدين، أو على أنه أمر مطلوب على وجه الجزم فإنه يبتدع في الدين ما ليس منه.

بين الشاطبي في الموافقات أمرين:
أولهما: أن كل مندوب ثبت أنه مندوب بسنة مأثورة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- يعتبر خادما للواجب أو حمى له أو ذريعة للمداومة عليه.
الأمر الثاني الذي يجب التنبيه إليه هو ماقرره الشاطبي أيضا أن المندوب غير لازم بالجزء و لكنه لازم بالكل، فالأذان لا يجوز لأحد أن يتركه جملة, و لا يجوز لشخص أن يترك الجماعة تركا تاما, و كذلك النكاح.

الحرام

الحرام هو ما طلب الشارع الكف عن فعله على وجه الحتم و اللزوم، سواء أكان الدليل الذي أوجب اللزوم قطعيا كان أو ظنيا، وذلك عند الجمهور.
أما الحنفية فيشترطون لثبوت التحريم أن يثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه حتى لا ينطبق عليهم المنهي عنه في قوله تعالى :" و لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب" و لذلك يسمون ما يثبت تحريمه بدليل ظني مكروه كراهة تحريم.


أقسام الحرام:

و الحرام أساس التحريم فيه أن يكون ضارا ضررا لا شك فيه، و الحرام على هذا ينقسم إلى ما يكون ضرره ذاتيا، و إلى ما يكون عرضيا لأنه يؤدي إلى أمر ضرره ذاتي، و لذلك يقسمون الحرام قسمين: حرام لذاته، و حرام لغيره،

فالحرام لذاته ما قصد الشارع إلى تحريمه لما فيه من ضرر ذاتي كأكل الميتة، و شرب الخمر، و الزنى، فالمحرم لذاته يمس الضروري في واحد من الأمور الخمسة.

و المحرم لغيره هو الذي يكون النهي فيه لا لذاته، و لكن لأنه يفضي إلى محرم ذاتي، كالنظر إلى عورة المرأة فهر محرم لأنه يفضي إلى الزنى، و الجمع بين المحارم حرام، لأنه يؤدي إلى القطيعة، يقول – صلى الله عليه وسلم- :" لا تنكح المرأة على عمتها و لا خالتها ولا على ابنة أخيها ولا ابنة أختها، إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" و قطع الأرحام محرم لذاته.

و قد يطلق المحرم لغيره على ما يكون التحريم فيه لأمر عارض، كالصلاة في الأرض المغصوبة، و البيع وقت النداء لصلاة الجمعة.

إن المحرم لذاته يختلف عن المحرم لغيره في أمرين:
أحدهما: إن المحرم الذاتي إذا كان محل العقد يبطل العقد، فإذا كان محل العقد ميتة أو خمرا أو خنزيرا فإن العقد يكون باطلا.
و هذا خلاف ما إذا كان في العقد تحريم لغيره أو لعارض، فإن العقد لا يبطل، فالعقد وقت صلاة الجمعة ينعقد عند الجمهور خلافا للحنابلة، وكذلك الصلاة في الأرض المغصوبة فإنه جرى الخلاف في صحتها، و الجمهور على أنها صحيحة.

الأمر الثاني: أن المحرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، فالخمر لا تباح إلا إذا خيف الموت عطشا.
أما المحرم لغيره فإنه يباح للحاجة لا للضرورة، و لذا أبيحت رؤية عورة المرأة عند علاجها.

و الضرورة التي تبيح المحظور قد فسرها النبي – صلى الله عليه وسلم- في إباحة أكل الميتة بقوله – صلى الله عليه وسلم- :" أن يأتي الصبوح و الغبوق أي الماء و لا يجد ما يأكله". فمعنى الضرورة الخشية على الحياة، أما الحاجة فهي أن يترتب على الترك ضيق وحرج.

المكروه

المكروه عند جمهور الفقهاء هو ما طلب الشارع الكف عنه طلبا غير ملزم بأن كان منهيا عنه، و اقترن لفظ النهي بما يدل أنه لم يقصد به التحريم، ومن ذلك قوله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين تنزل القرآن تبد لكم".

أما الحنفية فيقسمون المكروه قسمين: مكروه كراهة تحريم، و مكروه كراهة تنزيه، و المكروه كراهة تحريم هو المقابل للواجب عندهم، وهو ما ثبت طلب الكف اللازم فيه بدليل ظني فيه شبهة، كلبس الحرير بالنسبة للرجال، و التختم بالذهب, و المكروه كراهة تنزيه هو المقابل للمندوب.

أبو عبدالله
01-10-2009, 03:52 PM
شكرا على المعلومات الحلوة والختصرة في انتظار الدروس الجديدة

http://smiles.al-wed.com/smiles/60/400.gif


جزاك الله كل خير على المعلومه المفيدة

و بارك الله فيك على ما قدمت لنا

دمت بصحة وعافية

نسأل الله لنا ولكم العلم النافع
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


أختي الفاضلة ( جوري )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم.

اللهم علمنا ما ينفعنا، و انفعنا بما علمتنا,

و زدنا علما، و ارفعنا و انفع بنا يا رب العالمين.

آمين.

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
بصرررررررررررررراحة الدرس هذا مرررررررره صعب
يبغالة امثلة مع التوضيح
وجزاك الله خيرررررر على الموضوع و جعله في ميزان حسناتك

أبو عبدالله
01-25-2009, 10:37 AM
الدرس الخامس: من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

مختصر الدرس الرابع:

في الدرس الرابع تحدثنا عما يلي:

المندوب
المندوب هو ما طلب الشارع فعله طلبا غير لازم، أو هو ما يثاب فاعله و لا يعاقب تاركه.
و إن المستقرىء لأحكام الشريعة يتبين له أن المندوب مراتب، فمنه السنن المؤكدة، و يلي هذه المرتبة في التأكد السنة غير المؤكدة.

الحرام
الحرام هو ما طلب الشارع الكف عن فعله على وجه الحتم و اللزوم، سواء أكان الدليل الذي أوجب اللزوم قطعيا كان أو ظنيا، وذلك عند الجمهور.
أما الحنفية فيشترطون لثبوت التحريم أن يثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه، و لذلك يسمون ما يثبت تحريمه بدليل ظني مكروه كراهة تحريم.

أقسام الحرام:
يمكن تقسيم الحرام إلى قسمين: حرام لذاته، و حرام لغيره،
فالحرام لذاته ما قصد الشارع إلى تحريمه لما فيه من ضرر ذاتي،وهو يمس الضروري في واحد من الأمور الخمسة.
و المحرم لغيره هو الذي يكون النهي فيه لا لذاته، و لكن لأنه يفضي إلى محرم ذاتي.
و قد يطلق المحرم لغيره على ما يكون التحريم فيه لأمر عارض، كالصلاة في الأرض المغصوبة، و البيع وقت النداء لصلاة الجمعة.

المكروه
المكروه عند جمهور الفقهاء هو ما طلب الشارع الكف عنه طلبا غير ملزم بأن كان منهيا عنه، و اقترن لفظ النهي بما يدل أنه لم يقصد به التحريم.
أما الحنفية فيقسمون المكروه قسمين: مكروه كراهة تحريم، و مكروه كراهة تنزيه، و المكروه كراهة تحريم هو المقابل للواجب عندهم، وهو ما ثبت طلب الكف اللازم فيه بدليل ظني فيه شبهة.



و الآن مع الدرس الخامس

و فيه نواصل الحديث عن بقية أقسام الحكم التكليفي وهي:
المباح و الرخصة و العزيمة.

المباح

المباح ما خير الشارع المكلف فيه بين الفعل والترك، و يقال للمباح الحلال و الجائز.

و الإباحة تثبت بأحد أمور ثلاثة: إما بنفي الإثم إن وجدت قرينته، و إما بعدم النص على التحريم، و إما بالنص على الحل، و من الأول قوله تعالى :" إنما حرم عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ و لا عاد". و من الثاني أنواع من الأمور لم يثبت تحريمها كسماع المذياع و استعماله، و من الثالث تناول الطيبات، فقد ثبت حلها بقوله تعالى:" اليوم أحل لكم الطيبات و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم".

إن إباحة الأشياء إنما هو في تخير أنواعها و أوقاتها، فإباحة الطعام في تخير أنواعه و أوقاته، لا في أصل الطعام, و لذلك كان موضع الإباحة في أحوال خاصة.

و قد قسم الشاطبي المباح من حيث خدمته للمطلوب إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: خادم لأمر مطلوب، كالأكل و الزواج.
القسم الثاني: أن يكون خادما لأمر مطلوب الترك، و هذا يكون مباحا بالجزء مطلوب الترك بالكل، كالهو.
القسم الثالث و الرابع: أن يكون خادما لمباح، ألو لا يكون خادما لشيء، و إن هذين القسمين لم يتصور الشاطبي أن يكون لهما وجود.

هناك ملاحظتان:

أولهما: أن الكعبي من المعتزلة الذين تكلموا في الأصول نفي وجود المباح في أحكام الشرع.

الأمر الثاني: أن من المباح ما تكون إباحته نسبية بمعنى أن الله تعالى لا يعذب عليه، لأنه قد عفا عنه، كما كان الناس في الجاهلية، إذ كانوا يستبيحون ما لم
يبحه الإسلام من بعد ذلك، كتزوجهم بأزواج آبائهم، و كجمعهم بين الأختين، و لذلك قال الله بعد النهي عن هذين الأمرين :" إلا ما قد سلف".

و من ذلك أيضا ما تركه الإسلام في أول ظهوره من غير نص قاطع بالتحريم، ثم نص سبحانه على تحريمه البات القاطع كالخمر.

و لقد سمى بعض الفقهاء هذه الحال مرتبة العفو، و قرروا أنها مرتبة بين المباح و بين الحرام.

و مثل هذا من ارتكب شيئا ثبت تحريمه، و لكنه يجهل التحريم لعذر، كمن يتزوج امرأة لا يعلم أن بينها و بينه علاقة محرمة، أو كان يعلم أنهما التقيا على ثدي واحد ولكنه حديث عهد بالإسلام.

الرخصة و العزيمة


عرف علماء الأصول العزيمة بأنها ما شرعت ابتداء، و يكون الفعل فيها ليس سببه وجود مانع، والرخصة ما شرعت بسبب قيام مسوغ لتخلف الحكم الأصلي.
والرخصة لها أسباب كثيرة : منها الضرورة كأكل الميتة، و منها رفع الحرج والمشقة كرخصة الإفطار في رمضان.

و ا لرخصة تنقسم إلى قسمين: رخصة فعل ( ما يجب تركه) و رخصة ترك ( ما يجب فعله).

و في حالة الضرورة يكون ثمة صور:

الصورة الأولى : أن يكون في الأخذ بالعزيمة تلف النفس، ولكن مع ذلك أجيز التمسك بالعزيمة. و لقد بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم- أن رجلين هددهما المشركون بالقتل فامتنع أحدهما عن ا لنطق بالكفر، ونطق الآخر، فقال عليه الصلاة و السلام فيمن امتنع: هو أفضل الشهداء.

و من هذا النوع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان الحاكم طاغيا ظالما، قال تعالى :" و من يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة و يحذركم الله نفسه"، و لكن العزيمة أفضل.

الصورة الثانية: ألا يكون الشخص مخيرا بين الأخذ بالحكم الأصلي و الحكم الثاني، كحال المضطر إلى شرب الخمر، و أكل لحم الخنزير، فأنه في هذه الحالة يجب عليه أن يتناول، فحفظ الحياة أولى من حفظ العقل، و قد قال البزدوي في أصوله: إن تسمية ذلك رخصة من قبيل المجاز، لأن التناول يكون هو الحكم الوحيد في الموضوع.

و قد ذكر الأصوليون نوعين آخرين من الرخص:

أولهما: رخصة إسقاط التكليفات الشاقة التي كانت على الأمم قبلنا.
و النوع الثاني: العقود الاستحسانية التي جاءت خلاف القياس مثل عقد السلم.

و حكم الرخصة هو جواز العمل بها في موضع الجواز.

الاسطورة
01-25-2009, 10:47 AM
زادك الله فقة وعلم ويقين
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

أضواء الشرقية
01-25-2009, 04:07 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

زادك الله علما و نورا و وفقك لخير الدارين

وجزاك الله كل خير

نسأل الله ان يجمعنا بكم في الفردوس الأعلى

أبو عبدالله
02-02-2009, 09:02 AM
الأخت ( أضواء الشرقية )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم,

جزاك الله كل خير على مشاركاتكم الفاعلة في

هذا المنتدى المبارك.

و بارك الله فيكم على ما تقدمونه من مواضيع

مهمة و مفيدة.

و دمتم بصحة وعافية.


نسأل الله -سبحانه و تعالى- أن يوفقنا إلى الخير

و أن يجعل أعمالنا خالصة في سبيله.

أبو عبدالله
02-02-2009, 10:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك أستاذي : أبو عبدالله على هذا الدرس المفيد . اللهم اجعله في ميزان حسناتك وفعلا نحن بحاجه الى مثل هذه الدروس القيمه
نطمع بالمزيد . جزاك الله خير ودمت بحفظ الرحمن . الله يرعاك


الأخت ( الأسطورة )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و شكرا

لكم على مشاركاتكم الفاعلة في المنتدى.


نسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يفقهنا في الدين

اللهم علمنا ما ينفعنا ، و ارفعنا ، و انفعنا بما علمتنا

و ذدنا علما.


أسأل الله تعالى أن يوفقكم و يسدد خطاكم.

و تقبلوا تحياتي

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على الأسلوب المبسط

والشرح الوافي زادك الله علما

في انتظار الأجزاء التالية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله كل خير و زادك الله فقة وعلم ويقين

و وفقك لخير الدارين

نسأل الله ان يجمعنا بكم في الفردوس الأعلى


دمت بحفظ الرحمن


الأخت ( الأسطورة )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و بارك الله فيك.

لا شك أن دروس علم أصول الفقه من الدروس

التي تحتاج إلى كثير من المراجعة و التدبر و التأمل،

و إلى كثير من الأمثلة لتوضيح المسائل.

و المختصرات غالبا ما تدون المسائل الرئيسية، مع

الإقتصار على قليل من الأمثلة للتوضيح، و على من

يرغب في الاطلاع على مزيد من الشرح المبسط

مراجعة كتاب ( علم أصول الفقه ) لمؤلفه الشيخ

عبد الوهاب خلاف، أستاذ الشريعة ا لإسلامية

بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ( سابقا ).


و في الختام .. جزاكم الله خيرا على مشاركتكم.


أخي الفاضل/ أبو عبد الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد


شكرا جزيلا لكم على هذا الموضوع ... و الذي

يهمنا جميعا و خاصة الإخوة الدعاة إلى الله - سبحانه و تعالى -

حتى تتوسع مداركهم و يعلموا مقدار ذلك الجهد

الكبير الذي يبذله العلماء في استنباط الأحكام

الشرعية من أدلتها التفصيلية ... فيرتفع قدر

العلماء في قلوبهم ... فليلتزموا منهجهم ... و يسيروا

على طريقهم ... و لا يتسرعوا في الحكم على

أقوالهم.


أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يوفقنا إلى الخير

و أن يسدد خطانا .. و يعلمنا ما ينفعنا.


و في الختام تقبلوا تحياتي.





الأخت ( أضواء الشرقية )

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ... و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و على حسن

إشرافكم على منتديات حواء.

أسأل الله -سبحانه و تعالى- أن يعلمنا ما ينفعنا،

و أن ينفعنا بما علمنا، و أن يرفع مقامنا و منزلتنا.

اللهم إرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل

باطلا و ارزقنا اجتنابه.


و في الختام شكرا جزيلا على مشاركاتكم الفاعلة.





الأخت ( أضواء الشرقية )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد


شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على مشاركاتكم

الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.

اللهم علمنا ما ينفعنا، و انفعنا بما علمتنا ، و زدنا علما.

اللهم و فقنا إلى الخير و السداد ، و و فقنا إلى خير الدارين.


و في الختام شكرا جزيلا على متابعاتكم لهذه الدروس , و جعل

الله ذلك في ميزان أعمالكم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من

أتى الله بقلب سليم.

أبو عبدالله
02-17-2009, 10:34 AM
الدرس السادس من المختصر المفيد في علم أصول الفقه

مدخل :

قلنا في الدروس السابقة من هذا المختصر أن ابن الحاجب قد عرف الحكم الشرعي بأنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، و المراد من خطاب الشارع الوصف الذي يعطيه الشارع لما يتعلق بأفعال العباد، و معنى كلمة إقتضاء أي طلب، سواء أكان الطلب طلب فعل أو طلب منع، و التخيير هو أن الشارع أجاز للمكلف أن يفعل أو لا يفعل.

و معنى الوضع أن يكون الشارع قد ربط بين أمرين مما يتعلق بالمكلفين، كأن يربط ببين الوراثة و وفاة الشخص ، فتكون و فاته سببا لوراثة أخر، أو يربط بين أمرين بحيث يكون أحدهما شرطا شرعيا لتحقق
الأخر و ترتيب آثاره، كاشتراط الوضوء للصلاة.

و على ذلك ينقسم الحكم الشرعي إلى قسمين: حكم تكليفي و حكم وضعي.


و تكلمنا عن أقسام الحكم التكليفي و هي :
الواجب ، و المندوب ، و الحرام ، و المكروه ، و المباح.

و في هذا الدرس سنتحدث عن القسم الثاني من أقسام الحكم الشرعي و هو الحكم الوضعي و أقسامه.

و الآن مع

الدرس السادس: الحكم الوضعي

ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سبب، وشرط، و مانع، فإذا وجد السبب و تحقق الشرط، وزال المانع ترتب على الفعل الأثر الشرعي، فالوقت بالنسبة للصلاة سبب لوجوبها، و الوضوء شرط لصحتها ، كما أن الجنون مانع من وجوبها.

السبب

هو ما جعله الشارع علامة على حكم شرعي يسمى مسببه، و يلزم من وجوده وجود السبب و من عدمه عدمه.

أقسام السبب

ينقسم إلى قسمين: (أحدهما) سبب ليس من فعل المكلف ( و الثاني ) من فعل المكلف. فالأول مثل كون الوقت سببا للصلاة ، و الثاني مثل كون السفر سببا لرخصة الإفطار.

و ينقسم النوع الثاني إلى أقسام، فمنه ما يكون مأمورا به ، و منه ما يكون مطلوب طلب كف، ومن ما يكون مأذونا فيه، ذلك أنه ما دام في قدرة العبد فإنه يجري قيد الحكم التكليفي.

و يجب أن يلاحظ أنه إذا كان السبب مطلوبا أو مأذونا فيه ، فإن المسبب يكون حقا من الحقوق ، و أن السبب إذا كان منهيا عنه فإن المترتب عليه يكون عقوبة في أكثر الأحوال ، فالسرقة يترتب عليها حدها ، و إتلاف مال الغير سبب للضمان.

و المسبب لا يتخلف عن سببه شرعا ، ولو لم يرد الفاعل تلك المسببات ، فالنكاح سبب للمهر ولو اشترط العاقد عدم وجوب المهر، و الميراث سببه الموت و لو لم يرده المتوفى و لو رده الوارث.
و إنه بمقتضى المقرر في علم الأصول من أن المسببات من عمل الشارع يقرر الفقهاء أن مقتضيات العقود و آثارها من عمل الشارع ، لأن العقود أسباب جعلية لآثارها، و على ذلك ليس لأحد العاقدين أن يشترط شروطا منافية لمقتضى العقد الذي قرره الشارع مقتضى له.

الفرق بين العلة و السبب:

اعتبر علماء الأصول السبب و العلة بمعنى واحد.

و قال بعض الأصوليين أنهما متغايران في الحقيقة، فالسبب يطلق على ما لا يكون بينه و بين الحكم مناسبة ، و أن العلة وصفا مناسبا مؤثرا ، فالوقت سببا للصلاة و الإسكار علة للتحريم ، و على هذا فإن كل علة للحكم تسمى سببه ، و ليس كل سبب للحكم تسمى علته.

و في الحقيقة أن الاختلاف اصطلاحي لفظي.


الشرط

هو ما يتوقف وجود الحكم على وجوده ، و يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم.

الشرط قسمان: شرط مكمل للسبب ، وشرط مكمل للمسبب ، و الشرط المكمل للسبب هو الشرط الذي تثبت حكمته مقوية لمعنى السببية ، و مثاله شرط حولان الحول في وجوب الزكاة في النصاب ، فالنصاب دليل الغنى ، و حولان الحول على النصاب دليل كمال الغنى.

أما الشرط المكمل للمسبب فهو الشرط الذي يقوي حقيقة المسبب ، أي يقوي ركنه ، و مثاله كون ستر العورة شرطا في الصلاة.

و هذا النوع من الشروط يفرق الفقهاء بينه و بين ركن المسبب بأن الركن ما كان مكونا لحقيقة المسبب غير خارج عنه ، فركن الصلاة قيام و ركوع و سجود ، و شرطها الوضوء فهو خارج عنها.

و الشروط تنقسم من ناحية الأمر المشروط فيه إلى قسمين:

القسم الأول شروط موضوعها حكم تكليفي ، كالطهارة في الصلاة فإنها شرط لتحقيق أمر تكليفي.
و القسم الثاني ما يكون شرطا في تحقيق حكم وضعي ، و ذلك كتحقق حياة الوارث بعد موت المورث فإنه شرط للاعتبار الإرث سببا للميراث.

و لقد قسموا الشروط التي تتصل بالأحكام الوضعية إلى شروط شرعية و هي الشروط التي اشترطها الشارع لتحقق السبب أو تحقق المسبب . و القسم الثاني شروط جعلية ، و هي الشروط التي أباح الشارع للمتعاقدين أن يشترطوها في العقود لتترتب أحكامها عليها.

و هذه الشروط الجعلية تنقسم إلى قسمين : شروط تتصل بوجود العقد ، و هي شروط مكملة للسبب ، كتعلق العقد على شرط، كأن يكفل شخصا آخر إذا عجز عن الآداء.

القسم الثاني شروط تكمل المسبب ، وهي التي تقترن بالعقد فتزيد في التزاماته ، أو تقوي هذه الالتزامات.

و هذه الشروط الجعلية لم يبحها الشارع بإطلاق و لم يمنعها بإطلاق.

المانع

المانع هو الأمر الشرعي الذي يلزم من وجوده عدم الحكم أو بطلان السبب، فقد يتحقق السبب و تتوافر جميع الشروط و لكن يوجد مانع يمنع ترتب الحكم عليه ، فمن موانع الزكاة أن يكون مالك النصاب مدينا بدين يعادل النصاب أو بعضه.

و المانع ينقسم إلى قسمين: أحدهما مانع يؤثر في السبب ، و الثاني مانع يؤثر في الحكم نفسه فيسلبه ، و مثال القسم الأول ماذكرنا سابقا.

و مثال القسم الثاني: كون الأبوة مانعة من القصاص ، و كون الشبهة مانعة من إقامة الحد.

و ينقسم ذلك النوع الذي يعارض الحكم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الموانع التي لا يمكن اجتماعها مع الحكم التكليفي ، وهي التي تجتمع في زوال العقل ، و هذه مانعة من أصل أهلية الخطاب التكليفي.

القسم الثاني: المانع الذي يتصور أن يجتمع مع أصل التكليف و لكن المانع يرفع التكليف جملة ، و مثال ذلك الحيض و النفاس ، بالنسبة للصلاة و دخول المسجد و مس المصحف.

القسم الثالث: هو الذي لا يرفع أصل الطلب التكليفي ، بل يرفع اللزوم ، ويحوله من طلب حتمي إلى طلب تخييري ، و ذلك مثل المرض فإنه مانع من فرضية الجمعة , ولكن إن صلى صحت صلاته.

الصحة و الفساد و البطلان

إن الصحة و الفساد و البطلان أوصاف ترد على الأحكام الشرعية سواء أكانت تكليفية أو وضعية ، فتوصف الصلاة بأنها صحيحة فيؤدى بها الواجب عند تحقق سببه و استيفاء شروط ، و كذلك الوضوء توصف بالصحة فتؤدى بها الصلاة.

و إن العبادات تنقسم إلى قسمين: صحيحة و غير صحيحة ، و لا فرق في غير الصحيح منها بين الباطل و الفاسد باتفاق الفقهاء.

أما العقود فقد اتفق الفقهاء على أن الصحيح منها ما أقره الشارع و رتب آثاره ، و على ذلك يكون العقد الصحيح هو العقد الذي انعقد سببا مرتبا آثاره و استوفى الشروط المكملة لسببيته ، و لم توجد الموانع التي تمنع من انعقاد هذه السببية.

و اختلف الفقهاء في أقسام غير الصحيح

فالجمهور قالوا: إن العقد غير الصحيح قسم واحد ،

و الحنفية قالوا: أنه إن كان الخلل قد حدث في شرط من الشروط المتعلقة بالحكم فقد انعقد السبب و تترتب عليه بعض الآثار.

و على ذلك يعرفون العقد الباطل بأنه ما اعترى الخلل وصفه أي نقص منه بعض الشروط المكملة لحكمه و المرتبة لآثاره.

و الحنفية و إن قرروا أن العقد الفاسد له وجود فهو وجود ناقص لا يرتب أحكاما إلا في حال القبض أو الابتداء في تنفيذه.

أضواء الشرقية
02-17-2009, 09:22 PM
زادك الله علما و نورا و وفقك لخير الدارين

وجزاك الله كل خير

نسأل الله ان يجمعنا بكم في الفردوس الأعلى

جزاك الله كل خير و بارك الله فيك دمت برعاية الرحمن

أبو عبدالله
03-01-2009, 02:59 PM
الدرس السابع من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

مدخل :

لخصنا في الدروس السابقة من هذا المختصر الباب الأول من كتاب ( أصول الفقه ) للإمام محمد أبو زهرة, و الذي يتحدث عن الحكم الشرعي بقسميه الحكم التكليفي و الحكم الوضعي.

و في هذا الدرس سنبدأ في الباب الثاني و الذي سيتحدث عن الحاكم.

و الآن مع

الدرس السابع:

الباب الثاني

الحاكم

أجمع المسلمون على أن الحاكم في الإسلام هو الله تعالى، و أنه لا شرع إلا من الله، وقد صرح بذلك القرآن الكريم، فقال الله تعالى :" إن الحكم إلا لله"، و قال تعالى :" و أن احكم بينهم بما أنزل الله" و قال تعالى :" و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون".

و لكن هل للعقل موضع من الأحكام الشرعية؟
إن الشيعة الإمامية و لأنهم ينهجون منهج المعتزلة في العقائد اعتبروا العقل مصدرا من النصوص، و جمهور الفقهاء لم يعتبروه أصلا.

التحسين العقلي و التقبيح

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

أولها: قول المعتزلة: إن الحسن و القبح صفتان ذاتيتان لبعض الأشياء.
و المعتزلة يرون أن الأشياء أقسام ثلاثة: حسنة في ذاتها لا يجوز إلا أن يأمر الله بها، و أشياء قبيحة في ذاتها، و هذه لا يجوز أن يأمر الله بها، و أشياء مترددة بين الأمرين القبيح و الحسن، وهذا القسم يجوز الأمر به و النهي عنه، فإن أمر به فهو حسن للأمر، و إن نهى فهو قبيح للنهي.

و قد استدلوا على ما قالوا بثلاثة أدلة:
أولها: أن هناك أعمالا و أقوالا لا يسع العاقل إلا أن يفعلها، و من شأنها أن فاعلها لا يذم، بل يمدح، و أن هناك أعمالا لا يجوز لعاقل أن يفعلها، إما لأن العقل يوجب ألا تفعل، و إما لأنها تجب مذمة الناس و هدم حمدهم.
ثانيها: أن الحسن و القبح أمران يدركان بالعقل، و أن العلم بالحسن والقبح ضروري، وقد تطابق الناس على ذلك لا فرق بين متدين و غير متدين.
و ثالثها:" أنه لو كانت الأمور ليس فيها الحسن لذاته، والقبيح لذاته، لترتب على ذلك الجواز أن تجيء المعجزة على يد كاذب، وبذلك لا يعلم النبي من الكاذب.

وقد ترتب على ذلك ثلاثة أمور:
أحدها: أن أهل الفطرة ومن يكونون في المجاهل مكلفون.
و ثانيها: أنه إذا لم يكن نص يكونون مكلفين بما يقضي به العقل.
و ثالثها: أن الله تعالى لا يمكن أن يأمر بأمر قبيح ذاتيا، ولا ينهى عن شيء فيه حسن ذاتي.

و ثاني الأقوال قول الماتريدية، وقد نقل عن أبي حنيفة. و الحنفية ينهجون منهجه، و هم يقسمون الأشياء إلى حسن لذاته، و قبيح لذاته، وما هو بينهما.
وفي هذا القدر يتفق الماتريدية والحنفية مع المعتزلة، ولكنهم يختلفون بعد ذلك عنهم، فالحنفية يرون أن الأمر في التكليف والثواب والعقاب إلى النص والحمل عليه، فليس للعقل المجرد أن ينفرد بتقرير الأحكام في غير موضع النص.

والرأي الثالث هو رأي الأشاعرة، وهو ما عليه جمهور الأصوليين، فهم يرون أن الأشياء ليس لها حسن ذاتي، ولا قبح ذاتي، وأن إرادة الله تعالى في الشرع مطلقة لا يقيدها شيء، ولا تكليف بالعقل.

ولا بد أن نقرر أن جمهور الفقهاء على أن الحاكم هو الله تعالى، وأن العقل لا يكلف، وإن كان يدرك الحسن الذاتي والقبح الذاتي على رأي الفقهاء والحنفية.

ولقد اتفق الفقهاء على أن الكتاب والسنة والإجماع أدلة نصبها الشارع دليلا على الأحكام، والجمهور على اعتبار القياس دليلا رابعا، والأدلة التي هي موضع خلاف بين الجمهور هي مذهب الصحابي، والاستحسان، والمصلحة، والذرائع، والعرف، والاستصحاب، وشرع ما قبلنا.

ولا بد أن ننبه أن هذه المصادر كلها ترجع إلى مصدر واحد وهو النصوص، وهي الكتاب والسنة، ولذا كان الشافعي –رضي الله عنه- يقول في قوة :" إن الأحكام لا تؤخذ إلا من نص أو حمل على نص".

إن من كتاب أصول الفقه من يرجع المصادر كلها إلى القرآن الكريم، وتعتبر المصادر كلها منبعثة منه راجعة إليه، فالسنة بيان للقرآن وتفصيل لمجمله.

وقد روي عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لما بعثه قاضيا على اليمن قال له: كيف تصنع إن عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال الرسول الكريم: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، قال معاذ: فضرب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.

ولقد قال عمر –رضي الله عنه-في كتابه الذي أرسله إلى أبي موسى الأشعري:" الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه، اعرف الأشياء و الأمثال، وقس الأمور عن ذلك".

أبو عبدالله
03-14-2009, 07:27 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا استاذي الفاضل

جعل الله التميز حليفك الله يحفظك ويحميك ..........

جزاك الله كل خير استاذي الفاضل و بارك الله فيك جعله الله في موازين حسناتك

دمت ودام قلمك لنا ......الله يحفظك ويحميك


الأخت ( أضواء الشرقية)

شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و على مشاركاتكم

الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.

أسأل الله -سبحانه و تعالى- أن يفقهنا في الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، و أرفعنا، و أنفعنا بما علمتنا،

و زدنا علما إنك على ما تشاء قدير.

و في الختام .. شكرا جزيلا على ما تقدمونه من جهود

مباركة في هذا المنتدى الغالي، جعل الله ذلك في ميزان

حسناتكم، يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتي

الله بقلب سليم.

http://www.yesmeenah.com/smiles/smiles/50/dear%20(1).gif



أخي الحبيب ( المتفائل )

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ... و بعد


شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و على مشاركاتكم

الفاعلة في هذا المنتدى المبارك، و جزاكم الله خيرا

على ما تقدمونه من جهود مشكورة في سبيل

الوصول بهذا المنتدى إلى الهدف المنشود.


أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يحفظكم و أن

يسدد خطاكم.

أبو عبدالله
03-14-2009, 09:29 AM
الدرس الثامن من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

مدخل :

في الدرس السابق بدأنا الحديث عن الباب الثاني بعنوان الحاكم، و لخصنا الأقوال في التحسين العقلي و التقبيح، و ذكرنا المصادر المتفق عليها بين الفقهاء وهي الكتاب والسنة والإجماع، والجمهور على اعتبار القياس دليلا رابعا، أما الأدلة التي هي موضع خلاف بين الجمهور فهي مذهب الصحابي، والاستحسان، والمصلحة، والذرائع، والعرف، والاستصحاب، وشرع ما قبلنا.

و الآن مع

الدرس الثامن:

القرآن الكريم

التعريف بالقرآن و نزوله:

وقد يسأل سائل: لماذا نزل القرآن منجما ولم ينزل دفعة واحدة، قال تعالى:" وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن دفعة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا".
إن تثبيت الفؤاد معناه الأنس الروحي للنبي وتثبيت معاني القرآن الكريم وأحكامه في نفسه، فأما الأنس الروحي فسببه أن نزول القرآن منجما جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- في اتصال روحي بالله عز وجل طول مبعثه.
و أما تثبيت معاني الأحكام، فلأن نزول القرآن كان في وقت الحاجة إلى بيان الحكم، وتكون الحوادث موضحة بعض مقاصد الحكم، فيكون في ذلك إعانة على فهم الكتاب...
أما الترتيل فأساسه أن القرآن نزل في قوم أميين لا يقرءون و لا يكتبون، وأراد الله تعالى أن يكون محفوظا في الصدور ليبقى التواتر إلى يوم القيامة، فكان نزول القرآن منجما لذلك.
ولولا هذا التنجيم ما استطاع أحد من الصحابة أن يحفظه أبان نزوله، لأنهم لم يكونوا متفرغين، و لو نزل القرآن على النبي –صلى الله عليه وسلم- دفعة واحدة ليكتب ما وجد الكاتب الذي يكتبه دفعة واحدة.
و لقد تواتر القرآن لفظه، و طريقة ترتيله بالقراءة المروية المقطوع بها عن النبي –صلى الله عليه وسلم-.

إعجاز القرآن:

القرآن هو معجزة النبي –صلى الله عليه وسلم-، فمعجزة النبي –صلى الله عليه وسلم- لهذا معجزة معنوية، ذلك أن المعجزة المعنوية باقية خالدة إلى يوم القيامة.

وجوه الإعجاز:

لقد كان المشركون يخشون من تأثيره فيهم، قال تعالى :" وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون".
- و إنا لنتعرض لوجوه أربعة تعرض لها العلماء:
أولها: بلاغة القرآن، قال أبو ذر لما ذهب إلى مكة: سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعته على أقوال الشعراء فلم يلتئم على لسان أحد أنه شعر، و الله إنه لصادق و إنهم لكذابون.
أما الوجه الثاني فهو إخبار القرآن بأحوال القرون السابقة، وكل هذا جاء على لسان أمي لا يقرأ ولا يكتب، لم يجلس إلى معلم، ولم يقرأ كتابا، قال تعالى:" و ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون".
والوجه الثالث من وجوه الإعجاز، إخبار القرآن عن أمور مستقبلة وقعت كما قرره، و من ذلك إخباره بانهزام الفرس بعد انهزام الروم، قال تعالى:" ألم*غلبت الروم..."، وقال تعالى :" لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا".
الوجه الرابع من وجوه الإعجاز هو ما اشتمل عليه القرآن من حقائق ما كان يمكن أن تكون لأمي لا يقرأ ولا يكتب، قال تعالى :" أو لم ير الذين كفروا أن السموات و الأرض كانتا رتقا ..."، وقال تعالى :" يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فأنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ...".

هناك وجه لم يذكره العلماء إلا بالإشارة، وهو شريعة القرآن التي اشتمل عليها.

فجاء محمد –صلى الله عليه وسلم- بقانون منظم للعلاقات بين الدول، و للعلاقات بين الآحاد، و للعلاقات الأسرية، وينظم العلاقات بين الآباء والأبناء، ويبين حقوق كل طائفة على الأخرى.
والشريعة القرآنية سوت بين الأجناس، و أعطت الحرية الكاملة لكل من بلغ الرشد لا فرق بين ذكر وأنثى، وأعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة، وجعل ماليتها في الأسرة مفصولة عن مالية الزوج، وقامت المواريث على نظام لم يصل إلى مثله أي نظام قانوني في العالم إلى اليوم.

القرآن اللفظ و المعنى:

القرآن هو اللفظ و المعنى، وهو عربي، قال تعالى :" إنا أنزلناه قرآنا عربيا"، ولذا لا يصح أن يقال عن ترجمة بعض معانيه لغير اللغة العربية أنها قرآن.

القرآن عربي:

إن كان في ألفاظ القرآن بعض ألفاظ نادرة من غير اللغة العربية فقد تعربت، و اللغات يقتبس بعضها من بعض.
وقد وضح الشافعي في رسالة الأصول كون القرآن عربيا، وبنى عليه أمرين:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يتصدى لتعرف معانيه من لا يعرف اللسان العربي بدقائقه وأساليبه.
ثانيهما: أنه يجب على كل مسلم أن يتعرف قدرا من اللغة العربية يصحح به دينه فيستحفظ من القرآن الكريم قدرا يستطيع قراءته و فهمه.


بيان القرآن:

القرآن هو كلي هذه الشريعة، قال عبد الله بن عمر: من جمع –أي حفظ- القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، وإن المستقرىء لأحكام القرآن يجد البيان فيه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يكون بيانه فيه كاملا، والسنة تقرر معنى ما اشتمل عليه، قال تعالى:" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ...".
والقسم الثاني: أن يكون نص القرآن مجملا، والسنة تبينه كالأمر بالزكاة.
والقسم الثالث: ما يكون أصل الحكم في القرآن بالإشارة أو بالعبارة وتكمل السنة فيه بقية الأحكام، قال تعالى:" فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ..."، ففي هذا النص إشارة إلى أن عقوبة العبد على النصف من عقوبة الحر، و السنة قد بينت أنها تكون في العقوبات المقدرة.

قرر العلماء أن دلالات الألفاظ القرآنية على أحكامها قد تكون ظنية وقد تكون قطعية، قال تعالى :" و المطلقات يتريصن بأنفسهن ثلاثة قروء" و الشاهد في لفظ (القروء).

و بيان القرآن للأحكام الشرعية مختلف في صيغته، فتارة تكون الأحكام مبينة بصيغة الأمر، قال تعالى:"و أقيموا الشهادة لله"، و أحيانا بصيغة النهي، قال تعالى:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"، وتارة بإثبات أن الفعل مكتوب، قال تعالى:" كتب عليكم القصاص في القتلى"، وأحيانا يذكر المنهي عنه بنفي الخير فيه، قال تعالى:" وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى".

أبو عبدالله
03-29-2009, 11:19 AM
أخي الحبيب ( بن نصيب )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و على اشرافكم

على قسم استديو تواصي.

و سلمت يداك و بارك الله فيما خط قلمك.

عالم بجملة الشريعة وعن عائشة: «من قرأ القرآن فليس فوقه أحد»

وعن عبد الله بن مسعود قال:

«إذا أردتم العلم فعليكم بالقرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين»

وعن عبد الله بن عمر: «من جمع القرآن؛ فقد حمل أمرًا عظيمًا»( 1).

( ) الموافقات للشاطبي (3/ 244).

جزاك الله كل خير اخي ابو عبد الله و بارك الله فيك على ما تقدم لنا


http://www.gallery.7oob.net/data/media/19/107363_19-3-2007_153321.gif





دمت بحفظ الرحمن


الأخت ( أضواء الشرقية )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم.

ما أجمل و ما أحسن هذه الكلمات التي ذكرتيها في مداخلتك.

من قرأ القرآن فهو في أرفع المنازل ، و من حفظ القرآن

و تعلم ما فيه فقد جمع علم الأولين و الآخرين ، و حمل أمرا

عظيما .

كيف لا يكون لحافظ القرآن هذه المنزلة ؟ و قد حفظ كلام

الله - سبحانه و تعالى - الذي لا يأتيه الباطل من بين

يديه و لا من خلفه ، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ،

دستور المسلم ، و حصنه المنيع .


فهنيئا لمن رزقه الله حفظ كتابه.

و هنيئا لمن لم يحفظ كتاب الله بعد ، و لكن لديه همة

عالية تدفعه لبلوغ هذا الهدف العالي النبيل.


و في الختام ..

شكرا جزيلا على مروركم و على حسن إشرافكم.


أخي الحبيب ( المتفائل )


شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و شكرا على

مشاركاتكم الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.


أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يبارك لكم في قلمكم،

و أن يجعل مشاركاتكم في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع

مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

دمتم في حفظ الله و رعايته .. آمين.


و في الختام .. تقبلوا تحياتي.

المتفائل
04-09-2009, 05:43 AM
جزاكم الله كل خير و بارك الله فيكم جعله الله في موازين حسناتكم ....الله يحميكم و يرعاكم (المتفائل)

أبو عبدالله
04-18-2009, 10:06 AM
الدرس التاسع من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

مدخل :

في الدرس السابق بدأنا الحديث عن المصدر الأول من مصادر الأدلة للأحكام العملية و هو القرآن الكريم ، و تحدثنا عن تعريف القرآن و نزوله ، و إعجازه و وجوه هذا الإعجاز ، كما ذكرنا أن القرآن هو اللفظ و المعنى ، ثم أوجزنا عن بيان القرآن ، و في هذا الدرس التاسع سنكمل الحديث عن القرآن الكريم.


و الآن مع

الدرس التاسع

الأحكام التي اشتمل عليها القرآن

إن أحكام القرآن تنقسم إلى أقسام كثيرة منها:

العبادات: فقد أمر القرآن الكريم بالفرائض كلها، من صلاة وزكاة وصيام وحج، ويلاحظ أن بيان القرآن لها كان إجماليا، ثبت أصلها بالقرآن، وتفصيلها بالسنة العملية المتواترة التي انعقد عليها أجماع المسلمين، ولم ينعقد إجماع على غيره. وماروي من بعض ما يتعلق بالعبادات بأخبار الآحاد قليل وليس في الأركان.

الكفارات: وهي في معناها من العبادات، لأنها تكفيرات لبعض الذنوب، ككفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة قتل المؤمن الخطأ.

ومما اشتمل عليه القرآن أحكام المعاملات:

حيث بين سبحانه أن الأساس في الإباحة بالنسبة للمعاملات المالية أمران: أولهما منع الأكل بالباطل، والثاني التراضي، قال تعالى:" لا تأكلوا أموالكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم".

ومن أكل أموال الناس الرشوة، قال تعالى:" و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام …".

وقد طالب القرآن لتنظيم العقود الخطيرة بأمرين:

أحدهما: الإشهاد، قال تعالى:"و أشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد".

وثانيهما: كتابة الديون و الأثمان إذا كانت مؤجلة، فإن لم يجدوا كاتبا وكانوا في سفر فرهان مقبوضة.
ويلاحظ أن النصوص المنظمة للتعامل المالي في القرآن كلية لا جزئية، وعامة لا خاصة.

أحكام الأسرة:

ويلاحظ أن القرآن فصل أحكاما الأسرة بما لم يفصل به الأحكام في أي موضوع من موضوعات الأحكام الشرعية، فقد فصل أحكام الزواج وبين المحرمات، وفصل أحكام الطلاق، وأنواع العدة، و مواضعها، وأتمت السنة بيان القرآن في أحكام الأسرة.

أحكام العقوبات الزاجرة:

أ- تعرض القرآن لبيان أصل عام للعقاب عن الجرائم الواقعة على الآحاد، وهو القصاص الذي أساسه المساواة بين الجريمة والعقاب.
والقصاص قسمان: قصاص صورة ومعنى، وهو أن تكون العقوبة من جنس الجريمة،و قصاص معنى فقط، وهو بالدية.

ب- أما الجرائم الواقعة على الجماعة أو التي يكون الاعتداء فيها على الله سبحانه وتعالى فقد نص القرآن على أقصى العقوبات.
وتلك العقوبات التي حدها القرآن تسمى الحدود، وقد بين القرآن حد الزنى، وحد السرقة، وحد قطع الطريق، وحد القذف.

ج- وقد لاحظ القرآن الكريم في العقوبات التي قررها أمورا أربعة:

أولها: المحافظة على النفوس والعقول والأديان
والأموال والنسل، قال تعالى:" ولكم في القصاص حياة".

ثانيها: شفاء غيظ المجني عليه، قال تعالى:" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لولية سلطانا فلا يسرف في القتل"، و إن عدم الالتفات إلى غيظ المجني عليه يجعل الجرائم تتسلسل فيتجه المجني عليه إلى أن يشفي غيظ نفسه بجريمة أخرى.

ثالثها: تعويض المجني عليه وأسرته.
رابعها: جعل العقوبة تابعة للشخص، فتكبر بكبره، وتصغر بصغره, قال تعالى:" فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ".

العلاقة بين الحاكم والمحكوم

خلاصة ما تذكره الآيات القرآنية في هذا المقام، خمس أسس:

أولها: العدل، قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله".
والعدل القرآني يقتضي المساواة المطلقة.
ويقتضي العدل القرآني ما يسمى العدالة الاجتماعية.
ويقتضي العدل القرآني أن يمكن كل إنسان من فرص العمل، فإن تخاذل عن العمل، فعليه تبعة تقاصره و تقصيره.
والعدل القرآني يقتضي المساواة المطلقة بين الجزاء والعمل، قال تعالى :" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، و من يعمل مثقال ذرة شرا يره".

الأساس الثاني: الشورى، قال تعالى:" وأمرهم شورى بينهم".
ومما يلاحظ أن القرآن لم يبين وسائل الشورى، وذلك لأن وسائل الشورى تختلف باختلاف الجماعات، وباختلاف أحوال الناس، وباختلاف العصور.

الأساس الثالث:
أن يتجه إلى الأصلح، والعمل على كل ما فيه مصلحة المسلمين، قال تعالى :" و من الناس من يعجبك قوله في الحياة و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألد الخصام".

الأساس الرابع: التعاون بين الحاكم والمحكوم، و التعاون بين المؤمنين بعضهم مع بعض، قال تعالى :" وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ".

الأساس الخامس: حماية المجتمع من الرذائل، وحماية الأموال والأنفس والأعراض والدين، وذلك بإقامة الحدود.

معاملة المسلمين لغيرهم:

اعتبر القرآن بني الإنسان جميعا يستحقون الكرامة، قال تعالى :" ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر، و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"، واعتبر المساواة بين بني آدم في أصل الحقوق والواجبات حقا طبيعيا، قال تعالى :" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

ولقد قسم القرآن المخالفين إلى ثلاثة أقسام

1-ذميون ومعاهدون، 2- ومستأمنون، 3- ومحاربون، و الذميون لهم عهد الله وميثاقه أن يعاملوا بمثل ما يعامل به المسلمون، قال تعالى :" و أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ".

والمستأمنون طائفة من التجار ونحوهم من الطوائف التي تقيم في البلاد الإسلامية غير منضوية تحت ولايتها، وهؤلاء لهم عهد وقتي، ودماؤهم وأموالهم حرام إذا أوفوا بما أخذ عليهم من مواثيق.

أما الحربيين فقد جعل القرآن لهم حقوقا خمسة:

أولها: احترام الكرامة الإنسانية في الحرب و في السلم على السواء.

الحق الثاني: هو الأخوة الإنسانية، قال تعالى:" كان الناس أمة واحدة ".

وإنه لهذه الأخوة الإنسانية لا يباح في القتال إلى قتل من يقاتل، أو يكون له رأي في تدبير الحرب.

ولهذه الأخوة لم يمنع القرآن بر المخالفين، قال تعالى :" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم"

الحق الثالث: حق العدالة، قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ".

الحق الرابع: المعاملة بالمثل مع ملاحظة الفضيلة، قال تعالى :" وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا".

الحق الخامس: الوفاء بالعهد، ما دام الخصم وفيا بعهده، فإن بدت منه أمارات فعلية تدل على ذلك فلا عهد له، قال تعالى:" وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء".

أبو جابر
04-18-2009, 01:44 PM
بارك الله فيك شيخنا أبو عبدالله على هذه السلسلة الفقهية الماتعة

وما زلنا بإنتظار الدروس القادمة

دمت بحفظ الله ورعايته

أبو عبدالله
04-22-2009, 12:16 PM
أخي الحبيب ( أبو جابر)


شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و شكرا جزيلا

على حسن إشرافكم على قسم العلوم الشرعية.


و في الختام .. تقبلوا تحياتي.

أخوكم / أبو عبد الله

أبو عبدالله
07-11-2009, 10:18 AM
الدرس العاشر من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه

مقدمة

اتفق الفقهاء على أن الكتاب والسنة والإجماع أدلة نصبها الشارع دليلا على الأحكام، والجمهور على اعتبار القياس دليلا رابعا، والأدلة التي هي موضع خلاف بين الجمهور هي مذهب الصحابي، والاستحسان، والمصلحة، والذرائع، والعرف، والاستصحاب، وشرع ما قبلنا.

و كنا قد تحدثنا في الدرس الثامن و التاسع عن المصدر الأول من هذه الأدلة و هو القرآن الكريم ، و في هذا الدرس سنتحدث عن السنة النبوية المطهرة

و الآن مع

الدرس العاشر

المصدر الثاني من الأدلة : السنة

السنة النبوية هي أقوال النبي – صلى الله عليه وسلم-، وأفعاله وتقريراته، فالسنة على ذلك تنقسم إلى ثلاثة أقسام: سنة قوليه، وسنة فعلية, وسنة تقريرية، ومثال السنة القولية، وهي أكثر السنة، قوله –صلى الله عليه وسلم- :" صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته".

ومثال السنة الفعلية صلاته وحجه-صلى الله عليه وسلم-.
و السنة التقريرية: هي أن يرى النبي –صلى الله عليه وسلم- فعلا أو يسمع قولا فيقره،ومن ذلك إقراره لمن أكلوا حمار الوحش.

والسنة مكملة للكتاب في بيان الأحكام الشرعية ومعاونة له، ولذلك لم يفصلها الشافعي عنه في البيان، واعتبرها هي والكتاب نوع من الإستدلال يعد أصلا واحدا، وهو النص.
ولقد قال الشاطبي في هذا المقام: ولا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه وهو السنة.

و السنة قامت الأدلة على إثبات حجيته:

أولها: نصوص القرآن الآمرة بطاعته - صلى الله عليه و سلم -، قال تعالى :" من يطع الرسول فقد أطاع الله"، وقال :" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول".

ثانيها: أن سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- تبليغ لرسالة ربه، وقد أمر بتبليغ هذه الرسالة، قال تعالى :" يا أيها الرسول بلغ ...".
ثالثها: نصوص القرآن التي تثبت أنه يتكلم عن الله تعالى، قال تعالى :" وما ينطق عن الهوى ...".
رابعها: أن آيات القرآن صريحة في وجوب الإيمان بالرسول، ومن الإيمان به إتباعه، قال تعالى :" فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون".


أقسام السنة من رواياتها:

تنقسم ابتداء حسب رواياتها إلى قسمين: متصلة السند، و غير متصلة السند، والمتصل السند ينقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث عدد رواته: متواتر، ومشهور، و خبر آحاد.

القسم الأول: المتواتر وهو الذي يرويه قوم لا يحصى عددهم ويؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، حتى يصل السند إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-.

وقد قال جمهور العلماء: إن الحديث المتواتر يوجب العلم اليقيني والضروري كالعلم الناشيء من العيان، وقد احتجوا لذلك بأن الناس قد تواضعوا على ذلك بمقتضى فطرهم. و الأحاديث المتواترة الاحتجاج بها في قوة الاحتجاج بالقرآن.

القسم الثاني: الأحاديث المشهورة، وهي الأحاديث التي يرويها عن النبي واحد أو اثنان أو نحو ذلك من الصحابة، أو يرويها عن الصحابي واحد أو اثنان، ثم تنتشر بعد ذلك فيرويها قوم يؤمن تواطؤهم على الكذب.
و الحديث المشهور يفيد عند أبي حنيفة وأصحابه العلم اليقيني، ولكن دون العلم بالتواتر، وقد اعتبره بعض الفقهاء حجة ظنية كالآحاد.

القسم الثالث: خبر الآحاد، ويسميه الشافعي –رضي الله عنه- خبر الخاصة، وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان أو الأكثر عن النبي – صلى الله عليه وسلم-، ولا يتوافر فيه شروط المشهور.

وحديث الآحاد يفيد العلم الظني الراجح، وقالوا أنه لا يؤخذ به في الاعتقاد.

ولقد كان ألائمة أبوحنيفة و الشافعي وأحمد يأخذون بأخبار الآحاد إذا استوفت شروط الرواية الصحيحة، بيد أن أبا حنيفة اشترط مع الثقة بالراوي وعدالته ألا يخالف عمله ما يرويه.
ومالك- رضي الله عنه- اشترط في الأخذ بخبر الآحاد ألا يخالف ما عليه أهل المدينة.

جوري
07-11-2009, 04:40 PM
والله هذه الدروس جدا مفيدة ومختصرة لأنني درست هذا العلم ولكن فهمي فيه كان قاصرا

لذا شكري وتقديري أخي عبد الله على هذه المختصرات فقد أحسست بأنني

بدأت الفهم الصحيح لهذا العلم الهام

جعل الله ذلك في ميزان حسناتك وتقبل مروري

أبو جابر
07-11-2009, 09:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير ايا شيخنا ابو عبدالله على ما كتب قلمك ؛ بارك الله فيك ونفع بك الاسلام والمسلمين

أبو عبدالله
10-07-2009, 12:26 PM
الدرس الحادي عشر من المختصر المفيد لعلم أصول الفقه
مقدمة

كنا قد بدأنا الحديث في الدرس العاشر عن المصدر الثاني من الأدلة و هو السنة النبوية المطهرة، فتحدثنا عن تعريف السنة و عن القسم الأول من أقسامها من حيث الرواية و هو الحديث المتصل السند.

و سنكمل في هذا الدرس الحديث عن السنة، فنتعرف على الحديث غير المتصل، و نتعرض لمقام السنة من الكتاب، و لأفعال الرسول – صلى الله عليه وسلم – و أقسامه.

و الآن مع

الدرس الحادي عشر

الحديث غير المتصل:

الحديث المرسل هو ما لم يذكر فيه التابعي اسم الصحابي، و لم يأخذ به الإمام أحمد.

وكان الشافعي إلا إذا كان التابعي من المعرفين بأنه لقي كثيرا من الصحابة، وإذا قوي حديثهم بأحد أمور أربعة:

أولها: حديث متصل السند في معناه.
ثانيها: مرسل آخر قبله أهل العلم وأخذوا به.
ثالثها: موافقة المرسل قول أحد الصحابة.
رابعها: قبول أهل العلم وفتوى جماعة بمثل ما جاء به.
- ورأي مالك وأبي حنيفة قبول المرسل بإطلاق، بل يقبلان مرسل تابع التابعي إذا وثقا من روايتهم؟

مقام السنة من الكتاب:

السنة تعاون الكتاب قي بيان الأحكام الشرعية، وهذه المعاونة تتلخص في أمور ثلاثة:

أولها: أنها تبين مبهمه، وتفصل مجمله، وتخصص عمومه، وأنها تين الناسخ و المنسوخ عند الجمهور.

ثانيها: أنها تزيد على فرائض ثبتت أصولها في القرآن بالنص بأن تأتي بأحكام زائدة مكملة لهذه النصوص.

ثالثها: أنها تأتي بحكم ليس في القرآن نص عليه وليس هو زيادة على نص قرآني.

ومن أمثلة القسم الأول بيان الصلاة وبيان الزكاة، و اعتبر الشافعي منه حديث :" لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أختها ولا ابنة أخيها"، فقد اعتبره مخصصا لقوله تعالى :" وأحل لكم ما وراء ذلك".
ومن أمثلة القسم الثاني، اللعان، فقد بينه القرآن الكريم بيانا كاملا، والسنة قررت الفصل بين الزوجين.
ومن أمثلة القسم الثالث، تحريم أكل الحمر الأهلية، ولحم سباع البهائم والديات.

و في الحق أن هذه الأمثلة ترجع إلى أصل من الكتاب، فالديات بيان لقول الله تعالى:" فدية مسلمة إلى أهله"، و تحريم الحمر الأهلية و سباع البهائم أصله قول الله تعالى :" ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث".

قال العلماء: إنه ما من حكم جاءت به السنة إلا كان له أصل في الكتاب، وقد نقل ذلك الرأي عن الشافعي في الرسالة.

أفعال الرسول:

قسم العلماء أفعال الرسول –صلى الله عليه وسلم – إلى ثلاثة أقسام:

أولها: أعمال تتصل ببيان الشريعة، كصلاته – صلى الله عليه وسلم- وصومه وحجه، واقتراضه وهذا النوع يكون شرعا متبعا.
إن أفعال النبي –صلى الله عليه وسلم- التي تكون بيانا للشريعة قسمان: أفعال هي بيان لمجملها، وأفعال فعلها يدل على إباحتها، وكلا القسمين يفيد العموم في أحكامه، فلا يخص النبي – صلى الله عليه وسلم -.

القسم الثاني: أعمال من النبي –صلى الله عليه وسلم – قام الدليل على أنها خاصة به، ومن ذلك التزوج بأكثر من أربعة زوجات.

القسم الثالث: أعمال يعملها بمقتضى الجبلة البشرية أو بمقتضى العادات الجارية في بلاد العرب كلبسه – صلى الله عليه وسلم-ـ، و أكله.

ومن الأمور ما اختلف فيه بعض العلماء، من حيث كون فعل النبي – صلى الله عليه وسلم- أو تلبسه به كان من قبيل بيان الشرع أو من قبيل العادات كتربية لحيته عليه السلام بمقدار قبضة اليد، فكثيرون أنها من السنة المتبعة، وزكوا ذلك بأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال :" قصوا الشارب و أعفوا اللحى".

و الذين قالوا إنه من قبيل العادة لا من قبيل البيان الشرعي قرروا أن النهي الذي لا يفيد اللزوم بالإجماع وهو معلل بمنع التشبه باليهود و الأعاجم.

أبو عبد الله
الأربعاء 18/10/1430 هـ

الفاهم
10-07-2009, 08:55 PM
بارك الله فيك أخي أبو عبدالله

ولكن ألا يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم أعفو ووفروا وأرخوا اللحى ..

أمر منه باعفاءها وذلك مخالفة للمشركين والمجوس كما قال عليه الصلاة والسلام وعدم التشبه بالنساء وتغيير لخلق الله وأن اعفاءها سنن الفطرة سنن المرسلين ..

ولو أنها من قبيل العادات والتقليد لكان وضحها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وما هو الراجح في ذلك عند جمهور العلماء


آمل توضيح ذلك

آمل التوضيح اكثر وفقكم الله

أضواء الشرقية
10-13-2009, 05:51 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

استاذي الفاضل (أبو عبد الله)

بارك الله فيك ونفع بك وجعلك ذخرا لهذه (تواصي الخير)

و وفقك الله فى دنيا ة واخرة

دمت لنا عز و فخر .....

اصل الماسة
10-13-2009, 03:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك
وجزاك الله خير الجزاء
وجعل في ميزان حسناتك
ع الموضوع الهادف

بن نصيب
10-17-2009, 03:38 AM
ماشاء الله لاقوة الا بالله بارك الله فيك اخي (أبو عبدالله )على هذا الموضوع المميز دائما مبدع
ماشاءالله عليك وبإ نتظار جديدك،،،،شكرآ لك على جهدك الرائع الذي تبذ له كثر الله من امثالك

أبو عبدالله
11-09-2009, 08:32 AM
أخي الحبيب ( الفاهم )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا على مروركم الكريم، و شكرا على حسن إشرافكم على قسم العلوم الشرعية.

أحب أن أذكّر جميع الأعضاء بأن هذا المختصر هو مختصر لكتاب الإمام العلامة الشيخ محمد أبو زهرة " أصول الفقه "، و لذلك فإن كل ما ورد في هذا المختصر إنما هو رأي لصاحب الكتاب، و قد يكون هذا الرأي رأي مرجوح - في ظننا- ، فإن اختلاف الفقهاء معلوم معروف، و كثير من مسائل الفروع هي مما يدخل في دائرة الاجتهاد و لذلك تختلف آراء الفقهاء فيه.

و مسألة إعفاء اللحية هي من المسائل التي اختلف فيها العلماء بين كونها سنة أو هي عادة، و الرأي الراجح عند جمهور العلماء أنها سنة، و خالفوا فيها رأي مؤلف الكتاب الشيخ محمد أبو زهرة.

و سأعرض هنا بعض أقوال علمائنا في هذه المسألة:
أولا : قول الإمام الشيخ محمد بن صالح العثمين
ثانيا : قول الشيخ الدكتور/ سلمان بن فهد العودة

@@@@@@@@@@

أولا : قول الإمام الشيخ محمد بن صالح العثيمين

سئل الشيخ محمد بن عثيمين عن حلق اللحية و ذلك يوم الجمعة 13 رجب 1423 الموافق 20 سبتمبر 2002

سـ/ هل يجوز تقصير اللحية خصوصاً ما زاد على القبضة فقد سمعنا أنه يجوز؟

جـ/ جاء في الصحيحين البخاري (5892) ومسلم (259) وغيرهما من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب" هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم:"خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى" وفي لفظ:"أعفوا" وله من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- (260)، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:"جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس"، وله من حديث عائشة –رضي الله عنها- (261) أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية" وذكر بقية الحديث.
وهذه الأحاديث تدل على وجوب ترك اللحية على ما هي عليه وافية موفرة عافية مستوفية، وأن في ذلك فائدتين عظيمتين:
إحداهما: مخالفة المشركين حيث كانوا يقصونها أو يحلقونها، ومخالفة المشركين فيما هو من خصائصهم أمر واجب؛ ليظهر التباين بين المؤمنين والكافرين في الظاهر كما هو حاصل في الباطن، فإن الموافقة في الظاهر ربما تجر إلى محبتهم وتعظيمهم والشعور بأنه لا فرق بينهم وبين المؤمنين، ولهذا قال النبي –صلى الله عليه وسلم-:"من تشبه بقوم فهو منهم" أبو داود (4031)، وأحمد (5115) قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم".
ثم إنه في موافقة الكفار تعزيزاً لما هم عليه، ووسيلة لافتخارهم وعلوهم على المسلمين حيث يرون المسلمين أتباعاً لهم، مقلدين لهم، ولهذا كان من المقرر عند أهل الخبرة في التاريخ أن الأضعف دائماً يقلد الأقوى.
الفائدة الثانية: أن في إعفاء اللحية موافقة للفطرة التي فطر الله الخلق على حسنها وقبح مخالفتها، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، وبهذا علم أنه ليست العلة من إعفاء اللحية مخالفة المشركين فقط بل هناك علة أخرى وهي موافقة الفطرة.

ومن فوائد إعفاء اللحية: موافقة عباد الله الصالحين من المرسلين وأتباعهم كما ذكر الله –تعالى- عن هارون أنه قال لموسى –صلى الله عليهما وسلم-:"يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي" [طه:94] وفي صحيح مسلم (2344)عن جابر بن سمرة –رضي الله عنه- في وصف النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"وكان كثير شعر اللحية".
أما ما سمعتم من بعض الناس أنه يجوز تقصير اللحية خصوصاً ما زاد على القبضة، فقد ذهب إليه بعض أهل العلم فيما زاد على القبضة، وقالوا: إنه يجوز أخذ ما زاد على القبضة استناداً إلى ما رواه البخاري (5892) عن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما-، أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد أخذه، ولكن الأولى الأخذ بما دل عليه العموم في الأحاديث السابقة فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يستثن حالاً من حال.
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ: محمد بن عثيمين –رحمه الله- (11/127)].

@@@@@@@@@@@@@

ثانيا : قول الشيخ الدكتور/ سلمان بن فهد العودة

رقم السؤال
2060 التاريخ الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000
أنا من العاملين في مجال الإغاثة في أوروبا الشرقية، ويهمني جداً: معرفة رأيكم في هذه المسألة، فقد بت في حرج شديد، والمسألة هي: هل يجب إطلاق اللحية كيفما كانت، ويحرم أخذ شيء منها، أو تهذيبها؟

لا يجوز حلق اللحية؛ لحديث ابن عمر –رضي الله عنه- الذي رواه البخاري (5892) ومسلم (259) وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي رواه مسلم (260) وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم والشنقيطي، وما ذكره بعضهم من الخلاف في ذلك فهو خلاف ضعيف جداً، ولا يعتد به. وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظروالقول بالكراهية وجه ضعيف عند الشافعية.أما الأخذ منها وتهذيبها فالراجح جوازه، والله أعلم .
وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة السبت من برنامج "فتوى"، والذي يُبَثُّ على قناة "دليل" الفضائية"
تقصير اللحية؟!!
وردًّا على سؤال حول حُكْمِ تقصير اللحية والأَخْذِ منها بقصد ألّا تطول ، قال الشيخ سلمان: إنه لا يجوز حَلْقُ اللحية ؛ بدليل ما ورد في حديث ابن عمر، وحديث أبوهريرة، وهما في الصحيح؛ حيث أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإعفائها ، إضافةً إلى أن هذا هو هَدْيُ النبي -صلى الله عليه وسلم- وهدي الأنبياء .
وفيما يتعلق بتقصير اللحية، أوضح الدكتور العودة، أن جمهور العلماء على جواز تقصير اللحية بقدر معين، حتى إن بعضهم حكاه إجماعًا، والمسألة ليس فيها إجماع، لكن هو قول جمهور الصحابة، ونقل جابرٌ عن الصحابة أنهم كانوا يفعلونه في الحج، وهو أيضًا مذهب ابن عمر في صحيح البخاري أنه كان يأخذ ما زاد عن القُبْضَة، ومذهب أبي هريرة -رضي الله عنه- والإمام أحمد أيضًا كان يأخذ من لحيته، والشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، بل الحنفية يميلون إلى استحبابه، وأحيانًا يوجبونه إذا طالتْ جدًّا، فهو مذهب الجماهير، وإن كان في بعض البيئات مثل بيئتنا غيرُ مشهور هذا المذهب إلى وقت قريب، لكنه قول الجماهير، وهو الأقوى، خاصَّةً إذا طالتْ أو تناثَرَتْ، وبعضهم يقتصر على ما زاد على القُبْضَة، كما في حديث ابن عمر وأبي هريرة وجماعة أنهم يأخذون ما زاد على القُبْضة منها .

و في الختام .. تقبلوا جزيل شكري و تقديري

أخوكم/ أبو عبد الله

أبو عبدالله
11-11-2009, 07:59 AM
الأخت ( أضواء الشرقية )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و شكرا على حسن إشرافكم على لمسة حواء.

بارك الله في جهودكم الواضحة الجلية في هذا المنتدى المبارك ، و نفع الله بكم الإسلام و المسملين.

تقبلوا تحياتي و تقديري

الفاهم
11-11-2009, 09:54 AM
أخي الحبيب ( أبو عبدالله)

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا على حسن وروعة مواضيعكم التي تكتبونها


تتمة لما نقلت أخي الفاضل من قول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله وقول الشيخ سلمان العودة حفظه الله



انقل ايضاً قول الشيخ محمد المنجد حفظه الله

يقول السائل

ما حكم قص ما زاد عن القبضة من اللحية ؟.


الحمد لله

سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إعفاء اللحية قولية وفعلية ، فقد ثبت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمر بإعفاء اللحى وتوفيرها وتركها وافية ، فروى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى " رواه البخاري (5443) ومسلم(600) ، وفي رواية ( خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى ) رواه مسلم(602) وروى مسلم (383) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس ) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (5/136) :

ومعنى إعفاء اللحية تركها لا تقص حتى تعفو أي تكثر . هذا هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القول ، أما هديه في الفعل فإنه لم يثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أخذ من لحيته ، وأما الحديث الذي أخرجه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " وقال الترمذي هذا حديث غريب ( الترمذي : 2912 ) وهذا الحديث في سنده عمر بن هارون وهو متروك كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ، وبذلك يعلم أنه حديث لا يصح ولا تقوم به حجة في معارضة الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها . أما ما يفعله بعض الناس من حلق اللحية أو أخذ شيء من طولها أو عرضها فإنه لا يجوز لمخالفة ذلك لهدي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمره بإعفائها . والأمر يقتضي الوجوب حتى يوجد صارف لذلك عن أصله ولا نعلم ما يصرفه عن ذلك . اهـ .

قال الشيخ محمد العثيمين – رحمه الله - القص من اللحية خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( وفروا اللحى )، ( أعفوا اللحى ) ، ( أرخوا اللحى ) فمن أراد اتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتباع هديه صلى الله عليه وسلم ، فلا يأخذن منها شيئاً ، فإن هدي الرسول ، عليه الصلاة والسلام، أن لا يأخذ من لحيته شيئاً، وكذلك كان هدي الأنبياء قبله .

فتاوى ابن عثيمين(11/126)

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أخذ ما زاد عن القبضة من اللحية استدلالاً بفعل ابن عمر رضي الله عنه ، فقد روى البخاري (5892) : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَه )

قال الشيخ ابن باز : من احتج بفعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأخذ من لحيته في الحج ما زاد على القبضة . فهذا لا حجة فيه ، لأنه اجتهاد من ابن عمر رضي الله عنهما ، والحجة في روايته لا في اجتهاده . وقد صرح العلماء رحمهم الله : أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة ، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة .

فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز :(8/370)

وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في رسالته تحريم حلق اللحي ص (11) : " ورخص بعض أهل العلم في أخذ ما زاد عن القبضة لفعل ابن عمر ، وأكثر العلماء يكرهه ، وهذا أظهر لما تقدم ، وقال النووي : والمختار تركها على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً ... وقال في الدر المختار : وأما الأخذ منها وهي دون القبضة فلم يبحه أحد . اهـ اختصار

هذا وصلى الله على نبينا محمد .



الإسلام سؤال وجواب


وفقني الله وإياك إلى ما يحب ربنا ويرضاه

سدد الله خطاك أخي المبارك

في أمان الله

أبو عبدالله
11-14-2009, 02:31 PM
الأخت ( أصل الماسة )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مشاركاتكم الفاعلة في هذا المنتدى المبارك ، و شكرا على حسن إشرافكم على قسم مطبخ حواء.

أسأل الله – سبحانه و تعالى – أن يبارك في جهودكم ، و أن ينفع بكم ( تواصي الخير ) ، و أن يوفقكم إلى طريق الخير و السداد ، و أن يجعلكم من الهداة المهتدين .. اللهم آمين.

تقبلوا جزيل شكري و تقديري

أبو عبدالله
12-13-2009, 02:57 PM
الدرس الثاني عشر من المختصر المفيد في علم أصول الفقه

مقدمة

تحدثنا في الدرس السابق عن الحديث غير المتصل فعرفنا الحديث المرسل و موقف الإمامين أحمد و الشافعي منه، كما تحدثنا عن مقام السنة من الكتاب من حيث أنها تأتي بأحكام جديدة أو تأتي بأحكام مكملة زائدة لما ثبت في القرآن أو تبين ما جاء في القرآن بطرق التبيين المختلفة، و تحدثنا أيضا عن أفعال الرسول – صلى الله عليه و سلم – و أقسام هذه الأفعال.

و قبل الدخول في تفصيلات هذا الدرس ( الدرس الثاني عشر )، أود التنبيه على أن هذه الدرس و الدروس القادمة في طريقة الاستنباط من النصوص هي من الدروس التي تحتاج إلى كثير من التركيز لفهمها كما تحتاج إلى كثرة مراجعتها، و عند الرغبة في زيادة وضوح المادة فعلى القاريء مراجعة المراجع التالية:

أصول الفقه للإمام محمد أبو زهرة
و أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف

و الآن مع

الدرس الثاني عشر من هذه السلسلة في أصول الفقه

الاستنباط من النصوص

طرق الاستنباط من النصوص ( الكتاب و السنة ) قسمان: طرق معنوية ( و يطلق عليها غير النصوص : كالقياس و الاستحسان و المصالح ... ) و طرق لفظية قوامها تعرف معاني ألفاظ النصوص.

المباحث اللفظية

إن النصوص الإسلامية هي نصوص عربية، فلا بد لفهمها من أن يكون المستنبط عليما باللسان العربي، لهذا اتجه علماء الأصول إلى وضع قواعد لفهم النصوص و استنباط الأحكام التكليفية منها، و اعتمدوا في ذلك على أمرين:

أحدهما: المدلولات اللغوية و الفهم العربي لهذه النصوص بالنسبة للقرآن و السنة.
و الثاني: ما نهجه الرسول – صلى الله عليه وسلم- في بيان أحكام القرآن الكريم، و مجموع ما تبين السنة من أحكام النصوص، فهي في مجموعها تجعل اللفظ مفهوما في دائرة شرعية معلومة.

و لا غرابة في أن يكون أول ما يتجه إليه علم الأصول من الاستنباط هو تحرير الألفاظ، و ذلك لأن تحرير المقاصد يبنى دائما على تحرير الألفاظ.


و إن دراسة هذه القواعد اللغوية تتجه إلى أربع نواح:
الناحية الأولى: الألفاظ من ناحية وضوحها و قوة دلالتها في المقصود منها.
الناحية الثانية: طرق هذه الدلالة أهي بصريح العبارة، أم هي بالإشارة و لوازم المعاني، أم هي بالمنطوق، أم هي بالمفهوم.
الناحية الثالثة: ما تشمل عليه الألفاظ ومدى ما تدل عليه من عموم أو خصوص، ومن تقييد أو إطلاق.
الناحية الرابعة: صيغ التكليف.


الناحية الأولى: الألفاظ من ناحية وضوحها

تنقسم الألفاظ إبتداء إلى قسمين: ألفاظ بينة الدلالة واضحة لا تحتاج إلى بيان، و ألفاظ أخرى ليست لها هذه الخاصة من الوضوح.

الألفاظ الواضحة

و الألفاظ الواضحة أقسام أربعة:
أولها: الظاهر و هو أدناها رتبة.
و الثاني: النص وهو الذي يعد أقوى من الظاهر.
و الثالث: المفسر وهو أعلى من النص.
و الرابع: المحكم وهو الرتبة العليا.

الظاهر

التعريف:
- كثير من الأصوليين من المالكية و الشافعية و الحنابلة على أنه لا فرق بين الظاهر و النص،
- و فريق أخر من الشافعية و المالكية قرروا أن النص هو الذي لا يقبل احتمالا فيما يدل عليه، و الظاهر هو الذي يقبل احتمالا فيما يدل عليه.
- و الحنفية يسلكون مسلكا آخر، فالظاهر عندهم هو الكلام الذي يدل على معنى بين واضح، ولكن لم يسق الكلام لأجل هذا المعنى.

الأمثلة:
1- قول الله تعالى:" و إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ... ".فاللفظ لإثبات الاحتياط في طلب القسط في معاملة اليتامى من النساء، و لكنه يدل بظاهره على إباحة التعدد، و على أن العدد لا يصح أن يزيد على أربع، و أن العدالة شرط في الإباحة من الناحية الدينية لا الناحية القضائية.
2- قال تعالى:" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يتخبطه الشيطان ... " فالأية سيقت لتحريم الربا و لبيان الفرق بين الربا و البيع، ولكن ظاهر اللفظ يفيد حل البيع.

و حكم الظاهر ثبوت ما انتظمه، الحكم بما يدل عليه عملا، فأفادت الأولى أباحة التعدد.
و إن الظاهر يقبل التخصيص و التأويل و النسخ.

النص

سبق تعريفه: راجع تعريف الظاهر.
الأمثلة:
1- الدليل الثاني في الأمثلة السابقة نص على التفرقة بين البيع و الربا.
2- قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب ..." فهذا نص في تحريم الخمر

و النص يقبل التخصيص و التأويل و النسخ.

و إذا تعارض النص و الظاهر أخذ بالنص.
مثال:
قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب ..." فهذا نص في تحريم الخمر، أما الآية :" ليس على الذين آمنوا و عملوا الصالحات جناح فيما ..." فهو ظاهر في تحليل كل طعام و و شراب لكونها سيقت لبيان منزلة التقوى و لذلك لا تكون هذه الآية معارضا للآية السابقة.

الفاهم
12-14-2009, 01:00 PM
بارك الله فيك درس قيم

نفع الله بك


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

أبو عبدالله
12-27-2009, 08:28 AM
أخي الحبيب ( الفاهم )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا لكم على مروركم الكريم، و شكرا على حسن إشرافكم على قسم العلوم الشرعية.

أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن ينفع بكم ، و أن يوفقكم إلى الخير و أن يسدد خطاكم ، اللهم آمين.

و في الختام .. تقبلوا جزيل شكري و وافر تقديري.

محبكم/ أبو عبد الله

أضواء الشرقية
01-01-2010, 02:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزيت خير الجزاء يا استاذى الفاضل /أبو عبدالله
و بارك الله فيك على ما تقدم لنا
من المواضيع المفيده ...
الله يجزاك كل خير .....دمت لنا عز و فخر

http://www.lakii.com/img/all/Mar09/HiwSfC03020532.gif