المتفائل
01-22-2009, 06:15 AM
ماذا بعد أن سكتت المدافع في غزة؟
الوطن......
أوقفت إسرائيل إطلاق النار من جانب واحد بعد ثلاثة أسابيع من الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، استخدمت خلالها كل جنونها العسكري الذي وظفت فيه كل ترسانتها، التي ألقت 1.5 مليون كيلو جرام من المتفجرات، مهدية كل مواطن فلسطيني مقيم في قطاع غزة كيلو جراماً من المتفجرات. سقط في هذه الحرب أكثر من 1300 شهيد ومازال آخرون مدفونين تحت الأنقاض، وأكثر من 6000 آلاف جريح المئات منهم خرجوا بعاهات دائمة. وعشرات الآلاف المهجرين من منازلهم المدمرة، والتي ظهرت بعد أن سكتت المدافع وكأنها مناطق منكوبة بزلزال مدمر. كل ذلك وما يختفي تحت أنقاض غزة يؤكد أن إسرائيل في كل يوم تزداد وحشية، وأن "الجنون" هو السياسة المتبعة من النخبة السياسية الإسرائيلية لاستعادة قوة الردع الإسرائيلية، هذه السياسة التي طالما فشلت في السنوات الأخيرة، وتريد أن تؤكدها مرة أخرى عبر دفع غزة وسكانها أكبر ثمن ممكن عبر القتل والهدم بالقذائف، وجعله عبرة للآخرين.
منذ وقف إطلاق النار، بدأ المحللون يعملون على تحديد المنتصر والمهزوم في هذه الحرب المدمرة، وإذا كان الانتصار هو بحجم الدمار الذي يمكن إيقاعه بالطرف الآخر، فإن إسرائيل لها قدرة هائلة على القيام بذلك والانتصار على الحجارة. ولكن هل التدمير يصلح لأن يكون عنوان النصر؟ بالتأكيد هذا آخر ما يصلح لتقييم نتائج الحرب، لإسرائيل أهداف من وراء هذه الحرب، وهذه الحرب تقيم بقدر اقترابها من هذه النتائج.
في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يكتب رون بريغمان، عن عدم وجود صورة واضحة للظروف والملابسات الحقيقية، التي أدت إلى إقناع إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية داخل قطاع عزة، أو إلى أي مدى ستستمر، وأي ضمانات حصلت عليها إسرائيل للجم حماس ومنعها من الاستمرار في إطلاق صواريخها على مدنها الجنوبية.
يضيف بريغمان قائلاً، إن هناك عنصرين رئيسيين ظاهرين لا يمكن للعين أن تخطئهما، عنصران يمكن أن يكونا حاسمين في تحديد نتائج الحملة العسكرية على غزة.
الأول، هو أن حماس التي شرعت في إطلاق صواريخها فور انتهاء الهدنة، لم يكن في تصورها أن الإسرائيليين سيكونون بهذه القسوة في ردهم. والمؤكد أنها أيضاً لم تتوقع أن تتعرض، ومعها سكان القطاع، إلى هذا التدمير الواسع بشرياً ومادياً، وإن ما حدث في لبنان صيف عام 2006 لن يوقف إسرائيل أو يجعلها تتردد في ردها المتمثل في اجتياح القطاع بهذا الشكل. وهو ما تأمل إسرائيل من خلاله أن تدرك حماس أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن أي إطلاق للصواريخ على جنوب إسرائيل سيتبعه رد ناري أكثر قسوة بكثير، وأن إسرائيل لن تتردد في استخدام تلك القوة النارية الجبارة التي تملكها مرة بعد أخرى. يرى المحلل الإسرائيلي أن الهدف الإسرائيلي هدف واقعي وممكن، وهناك ميل إلى الاعتقاد بأنه قد تحقق بالفعل، ولم يبقَ سوى التريث للتأكد من يقينية هذا الاستنتاج، على الرغم من أن الضربة التي تلقتها حماس كانت قوية جداً، لكنها ليست مميتة، وأن السيناريو ليس كما حدث في حرب لبنان في يوليو من عام 2006.
العامل الثاني كما يراه بريغمان، يتمثل في اختبار قوة الإرادة المصرية في التحرك ضد تهريب الأسلحة إلى حماس من أراضيها إلى غزة، ومصر وحدها القادرة على قطع شريان عمليات التهريب، ومن أهمها تهريب الأسلحة، إلى القطاع ومنها إلى أيدي نشطاء حماس.
من جهتها أعلنت إسرائيل على المستوى الرسمي، وبلسان وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني وزعيمة حزب كاديما، أن إسرائيل حققت كل أهدافها من الحرب. وقد وقعت ليفني مع وزيرة الخارجية الأميركية اتفاقاً ثنائياً لمنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وأملت إسرائيل أن تنضم مصر إلى هذا الاتفاق. ولكن مصر أعلنت وعلى أعلى المستويات أن هذا الاتفاق لا يلزمها بشيء وليست طرفاً فيه. أكثر من ذلك، اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك وجود مراقبين دوليين على الأراضي المصرية خطاً أحمر.
من الواضح أن خطاب الانتصار الإسرائيلي هو خطاب متسرع وله وظيفة انتخابية، فالانتخابات الإسرائيلية بعد أسبوعين تقريباً من الآن، والجميع في إسرائيل بحاجة إلى إنجاز ذاتي لتعزيز مواقعه الانتخابية، والوحيد الذي نال هذا التعزيز لموقعه هو إيهود باراك وزير الدفاع وزعيم حزب العمل. بينما خسرت ليفني وحزبها العديد من المقاعد وما زال اليمين الإسرائيلي متقدماً في استطلاعات الرأي ويطالب الحكومة الإسرائيلية بإكمال حربها التي يعتبرها توقفت في منتصفها.
وبعيداً عن لغة الانتصار الإسرائيلية ذات الوظيفة الانتخابية، فإن نتاج الحرب ـ رغم أنها كانت في حقيقتها حرباً من طرف واحد ـ لم تأتِ كما ترغب إسرائيل، وإذا كانت إسرائيل لم ترغب في تضخيم أهدافها من هذه الحرب خوفاً من الفشل، كما حدث في عام 2006 في لبنان، فإن ذلك لا يعني أن أهدافها كانت كما أعلنت عنها. فبعد الحرب عدنا إلى نقطة الصفر التي انطلقت منها هذه الحرب، لم تقضِ إسرائيل على إمكانية إطلاق الصواريخ على إسرائيل، حتى لو كانت أضعفتها، ومن جهة ثانية لم تتوصل إلى اتفاق يكرس مطالبها على الأرض. وبذلك يكون الوضع مازال يراوح مكانه رغم كل التدمير الإسرائيلي الشرس لقطاع غزة.
مسألة مهمة فاتت إسرائيل في هذه الحرب، لقد تعاملت مع طرفي الوطن الفلسطيني بوصفهما مقطوعي الصلة ببعضهما، وإذا كانت إسرائيل تعتقد أن الضفة الغربية كانت حيادية في تلك الحرب على غزة، فعليها أن تنتظر تفاعلات هذه الحرب وتداعياتها، فآثار هذه الحرب لن تظهر خلال أيام فحسب، ولكن تفاعلاتها، ستظهر خلال فترة طويلة، ولن يكون موقع تفاعلاتها قطاع غزة وحده. لأن تقزيم مشكلة الصراع مع الفلسطينيين إلى إطلاق بضعة صواريخ من قطاع غزة، هو محاولة إسرائيلية جديدة لإنتاج أوهام تقسيم الفلسطينيين إلى قضايا جزئية، فالاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة يقبع في أساس الحرب الإسرائيلية على غزة، بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها إسرائيل، لذلك فتداعيات حرب غزة على الضفة الغربية قادمة في الطريق.
الوطن......
أوقفت إسرائيل إطلاق النار من جانب واحد بعد ثلاثة أسابيع من الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، استخدمت خلالها كل جنونها العسكري الذي وظفت فيه كل ترسانتها، التي ألقت 1.5 مليون كيلو جرام من المتفجرات، مهدية كل مواطن فلسطيني مقيم في قطاع غزة كيلو جراماً من المتفجرات. سقط في هذه الحرب أكثر من 1300 شهيد ومازال آخرون مدفونين تحت الأنقاض، وأكثر من 6000 آلاف جريح المئات منهم خرجوا بعاهات دائمة. وعشرات الآلاف المهجرين من منازلهم المدمرة، والتي ظهرت بعد أن سكتت المدافع وكأنها مناطق منكوبة بزلزال مدمر. كل ذلك وما يختفي تحت أنقاض غزة يؤكد أن إسرائيل في كل يوم تزداد وحشية، وأن "الجنون" هو السياسة المتبعة من النخبة السياسية الإسرائيلية لاستعادة قوة الردع الإسرائيلية، هذه السياسة التي طالما فشلت في السنوات الأخيرة، وتريد أن تؤكدها مرة أخرى عبر دفع غزة وسكانها أكبر ثمن ممكن عبر القتل والهدم بالقذائف، وجعله عبرة للآخرين.
منذ وقف إطلاق النار، بدأ المحللون يعملون على تحديد المنتصر والمهزوم في هذه الحرب المدمرة، وإذا كان الانتصار هو بحجم الدمار الذي يمكن إيقاعه بالطرف الآخر، فإن إسرائيل لها قدرة هائلة على القيام بذلك والانتصار على الحجارة. ولكن هل التدمير يصلح لأن يكون عنوان النصر؟ بالتأكيد هذا آخر ما يصلح لتقييم نتائج الحرب، لإسرائيل أهداف من وراء هذه الحرب، وهذه الحرب تقيم بقدر اقترابها من هذه النتائج.
في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يكتب رون بريغمان، عن عدم وجود صورة واضحة للظروف والملابسات الحقيقية، التي أدت إلى إقناع إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية داخل قطاع عزة، أو إلى أي مدى ستستمر، وأي ضمانات حصلت عليها إسرائيل للجم حماس ومنعها من الاستمرار في إطلاق صواريخها على مدنها الجنوبية.
يضيف بريغمان قائلاً، إن هناك عنصرين رئيسيين ظاهرين لا يمكن للعين أن تخطئهما، عنصران يمكن أن يكونا حاسمين في تحديد نتائج الحملة العسكرية على غزة.
الأول، هو أن حماس التي شرعت في إطلاق صواريخها فور انتهاء الهدنة، لم يكن في تصورها أن الإسرائيليين سيكونون بهذه القسوة في ردهم. والمؤكد أنها أيضاً لم تتوقع أن تتعرض، ومعها سكان القطاع، إلى هذا التدمير الواسع بشرياً ومادياً، وإن ما حدث في لبنان صيف عام 2006 لن يوقف إسرائيل أو يجعلها تتردد في ردها المتمثل في اجتياح القطاع بهذا الشكل. وهو ما تأمل إسرائيل من خلاله أن تدرك حماس أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن أي إطلاق للصواريخ على جنوب إسرائيل سيتبعه رد ناري أكثر قسوة بكثير، وأن إسرائيل لن تتردد في استخدام تلك القوة النارية الجبارة التي تملكها مرة بعد أخرى. يرى المحلل الإسرائيلي أن الهدف الإسرائيلي هدف واقعي وممكن، وهناك ميل إلى الاعتقاد بأنه قد تحقق بالفعل، ولم يبقَ سوى التريث للتأكد من يقينية هذا الاستنتاج، على الرغم من أن الضربة التي تلقتها حماس كانت قوية جداً، لكنها ليست مميتة، وأن السيناريو ليس كما حدث في حرب لبنان في يوليو من عام 2006.
العامل الثاني كما يراه بريغمان، يتمثل في اختبار قوة الإرادة المصرية في التحرك ضد تهريب الأسلحة إلى حماس من أراضيها إلى غزة، ومصر وحدها القادرة على قطع شريان عمليات التهريب، ومن أهمها تهريب الأسلحة، إلى القطاع ومنها إلى أيدي نشطاء حماس.
من جهتها أعلنت إسرائيل على المستوى الرسمي، وبلسان وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني وزعيمة حزب كاديما، أن إسرائيل حققت كل أهدافها من الحرب. وقد وقعت ليفني مع وزيرة الخارجية الأميركية اتفاقاً ثنائياً لمنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وأملت إسرائيل أن تنضم مصر إلى هذا الاتفاق. ولكن مصر أعلنت وعلى أعلى المستويات أن هذا الاتفاق لا يلزمها بشيء وليست طرفاً فيه. أكثر من ذلك، اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك وجود مراقبين دوليين على الأراضي المصرية خطاً أحمر.
من الواضح أن خطاب الانتصار الإسرائيلي هو خطاب متسرع وله وظيفة انتخابية، فالانتخابات الإسرائيلية بعد أسبوعين تقريباً من الآن، والجميع في إسرائيل بحاجة إلى إنجاز ذاتي لتعزيز مواقعه الانتخابية، والوحيد الذي نال هذا التعزيز لموقعه هو إيهود باراك وزير الدفاع وزعيم حزب العمل. بينما خسرت ليفني وحزبها العديد من المقاعد وما زال اليمين الإسرائيلي متقدماً في استطلاعات الرأي ويطالب الحكومة الإسرائيلية بإكمال حربها التي يعتبرها توقفت في منتصفها.
وبعيداً عن لغة الانتصار الإسرائيلية ذات الوظيفة الانتخابية، فإن نتاج الحرب ـ رغم أنها كانت في حقيقتها حرباً من طرف واحد ـ لم تأتِ كما ترغب إسرائيل، وإذا كانت إسرائيل لم ترغب في تضخيم أهدافها من هذه الحرب خوفاً من الفشل، كما حدث في عام 2006 في لبنان، فإن ذلك لا يعني أن أهدافها كانت كما أعلنت عنها. فبعد الحرب عدنا إلى نقطة الصفر التي انطلقت منها هذه الحرب، لم تقضِ إسرائيل على إمكانية إطلاق الصواريخ على إسرائيل، حتى لو كانت أضعفتها، ومن جهة ثانية لم تتوصل إلى اتفاق يكرس مطالبها على الأرض. وبذلك يكون الوضع مازال يراوح مكانه رغم كل التدمير الإسرائيلي الشرس لقطاع غزة.
مسألة مهمة فاتت إسرائيل في هذه الحرب، لقد تعاملت مع طرفي الوطن الفلسطيني بوصفهما مقطوعي الصلة ببعضهما، وإذا كانت إسرائيل تعتقد أن الضفة الغربية كانت حيادية في تلك الحرب على غزة، فعليها أن تنتظر تفاعلات هذه الحرب وتداعياتها، فآثار هذه الحرب لن تظهر خلال أيام فحسب، ولكن تفاعلاتها، ستظهر خلال فترة طويلة، ولن يكون موقع تفاعلاتها قطاع غزة وحده. لأن تقزيم مشكلة الصراع مع الفلسطينيين إلى إطلاق بضعة صواريخ من قطاع غزة، هو محاولة إسرائيلية جديدة لإنتاج أوهام تقسيم الفلسطينيين إلى قضايا جزئية، فالاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة يقبع في أساس الحرب الإسرائيلية على غزة، بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها إسرائيل، لذلك فتداعيات حرب غزة على الضفة الغربية قادمة في الطريق.