المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحداث غزة و ثلاثية النصر


أبو عبدالله
01-20-2009, 10:09 AM
أحداث غزة و ثلاثية النصر

مرت الأمة الإسلامية ب 22 يوما من الألم و الحزن و الأسى، ممتزجا بالترقب و الانتظار و التفاؤل، حيث فجع قطاع غزة بحرب قذرة، من قبل قوة همجية لا تعترف بالقوانين الدولية، و لا تحمل للإنسانية إلا الحقد و الغدر، و لا يملأ صدروها إلا الخيانة و الجبن و الرغبة في القتل و التدمير، فطالت أسلحتها المدارس و الجامعات، و المساجد و المستشفيات ، و دمرت المنازل على رؤوس أصحابها، و خرجت من أطراف مدينة غزة، مخلفة فيها دمارا لا يتصوره عقل، و لا تصفه الكلمات، و كأن زلزالا قد ضرب تلك الأرض فأتى على الأخضر و اليابس، و لم يفرق بين بشر و حجر و شجر.

و لكن غزة العزة و الصمود، صبرت على هذا الابتلاء العظيم، و تعالت على جراحها، و رفعت رأسها عاليا فوق هام سحب المجد، و امتطت خيل العزة و الشرف، لتحيي لنا أمجادا كنا قد فقدناها، و طوينا صفحاتها، و ظننا أنها من نسج الخيال و من صنع المؤرخين .. علمتنا غزة الأبية أن العزة و المجد تكتبان بالتضحية و البذل، و الاجتهاد و الجهاد، و أن للنصر قواعده و قوانينه، فمن أراد لأمتنا أن تعود إلى قوة بعد ضعف و إلى نصر بعد هزيمة و إلى تمكين بعد هوان، عليه أن يتدبر مصادر القوة في هذه التجربة الفريدة، و أن يتأمل مكامن النصر في هذه الأحداث الجسيمة.

و من رحم هذه المعاناة التي عاشها المرابطون في قطاع غزة و شاركهم فيها جميع المسلمين في كل بقاع العالم الإسلامي، تتبدى لنا معالم القوة لمن أراد أن يسلك طريقها و يغير الواقع الذي نعيش فيه، و هي ثلاثة أركان، ليس من الصعوبة بمكان الحديث عنها، و لكن الصعوبة كل الصعوبة في تنزيل هذه الأركان إلى واقع الناس، و تحويلها إلى برامج عمل تشغل الأوقات و الأفراد، و تفجر الطاقات و الجهود.

إن أول ركن في ثلاثية النصر هو قوة العقيدة و الإيمان.

هذه القوة هي القوة التي تبنى عليها بقية القوى، و تستند عليه بقية المصادر، فهي المصدر الأول و الآخر، و هي القاعدة التي ينطلق منها النصر، و بدونها لن تكون لنا نحن المسلمين أي عزة و رفعة، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام و متى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

في وقت الشدة, و تتابع الكروب لا ينفع الإنسان إلا إيمانه و يقينه و صلابة جأشه، و قوة صبره، و هذا ما تؤكد عليه حتى الدراسات العسكرية، و ديننا يؤكد على هذا المعنى فنحن لا ننتصر على أعدائنا إلا بمقدار ما نتمسك به من إيمان عميق لا ينتابه شك، و يقين غامر لا يتردد بما أن ما عند الله خير مما في أيدينا، و أن الله أرحم بعباده منهم عليهم.

إن شدة الكرب، و كثرة البلاء، و طول المحنة، و بطش العدو، ليمر على الإنسان غير المسلم فيصيبه بالإحباط و اليأس، و انقطاع الأمل و انعدام الرجاء، أما المسلم فإن إيمانه بالقدر، و أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، هذا الإيمان يدفعه لتحمل الألم، و الصبر على الكرب و البلاء، و الرغبة بما عند الله في مقابل التضحية بما في اليد من نفس ومال.

هذه غزة العزة شاهدة على أثر هذا الإيمان في تربية روح الصبر و المصابرة، و تحمل الألم و عدم الجزع، إن الإيمان هو الذي أنطق تلك المرأة لتقول لجميع المشاهدين، مسلمهم وكافرهم، تردد و بصوت عال :" إذا كان اليهود يحاربوننا بالطائرات و الدبابات فنحن نحاربهم بالقرآن" ، و أخرى تردد صدى ما قيل سابقا "قتلانا في الجنة و قتلاهم في النار"، و ثالثة تقول "لقد كان زوجي يتمنى الشهادة في سبيل الله و ها قد حقق الله له ما يريد و سأعيش بعده لتربية أبنائه على سلوك نفس طريق ذات الشوكة.

هذه الكلمات الرائعة, و المواقف العظيمة، و التعالي على الجراح هو نتيجة التربية الإيمانية الواقعية الحية، فليس الإيمان مجرد خطبة تلقى و موعظة تقال هنا و هناك، و إن كانتا من الأهمية بمكان، و ليس الإيمان – أيضا-مجرد الالتزام بالشعائر التعبدية، " قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم، و إن تطيعوا الله و رسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا، إن الله غفور رحيم"، " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون".


إن هذا الإيمان الحي الفاعل لا يمكن تحقيقه على ارض الواقع إلا من خلال منهج تربوي عميق، يبدأ بالالتزام بالشعائر التعبدية و ينتهي بمرتبة الإحسان بأن نعبد الله و كأننا نراه فإن لم نكن نراه فإنه يرانا .. ينتهي بمرحلة المعية مع الله " إن الله معنا ", " و ما ظنك باثنين الله ثالثهما".

إن هذا المنهج التربوي لا يعتمد على الخطبة و الموعظة فقط، بل تمتزج فيه هاتان الوسيلتان الهامتان بالتربية الروحية العملية، من صلاة و صيام و دعاء و قيام، و قراءة قرآن و حفظ أحاديث و مجالس ذكر و رحلات رياضية ترفيهية. إنه منهج إيماني يربي المسلم على الصبر على قلة الزاد الدنيوي و الترفع عن حياة الترف و الكسل، و فوق هذا كله القدوة التي تعمل قبل أن تقول، و تتحرك في كل اتجاه في سبيل رفع راية الإسلام و لا تقعد، و تفكر في كل ما من شأنه رفعة الحق و نصرة الدين، و معها تتحرك الجماهير المسلمة ملتزمة بتعاليم دينها، رافعة الرأس بالانتساب إليه، مطمئنة القلب ببلوغ النصر و تحقيق العزة.

إن هذا المنهج التربوي يشترك في تحقيق مجالاته، و الحركة في ميادينه العديدة، جميع من يحمل في قلبه هم الإسلام و يرغب في تغير الواقع من حال الضعف إلى حال التمكين، كل حسب موقعه و مكانه، و كل حسب طاقته و قدرته .. يشترك فيه السياسي في برلمانه، و العالم في محرابه، و الاقتصادي في مؤسسته، و الإعلامي في منبره، و الخطيب في جامعه، و المدرس في صفه، بل يشترك فيه حتى الطالب في مدرسته، و الأم في منزلها، و الخادم في مهنته.

أنها نهضة إيمانية متكاملة، شاملة، متوازنة، تتصف بخصائص الإسلام العامة.

هذا هو الركن الأول من أركان القوة .. قوة العقيدة و الإيمان .. و عليه يقوم الركنان الآخران .. و بدونه تصبح بقية الأركان جسدا بلا روح.. و مظهرا خادعا أجوف لا قيمة له و لا تأثير.

إلى هنا وقف القلم، و لعل للحديث بقية أذكر فيها ما تبقى من أركان في ثلاثية النصر.

شكرا لك غزة على هذا الصمود الأسطوري، و على التمسك بحبل الله المتين .. شكرا فقد حركت في دمائنا نبض العزة و الفخر، و في أحاسيسنا مشاعر التضحية و الإباء، و في عقولنا و أفكارنا مناجم التأمل و التفكر في أسباب النصر و التمكين.

و إلى مقال آخر في ثلاثية النصر.

كتبه أبو عبد الله .. يوم الثلاثاء 23/1/1430 هـ

جوري
01-20-2009, 01:18 PM
بارك الله فيك أخي ابو عبد الله فبدون الإيمان لا يمكن أن يكون النصر

والإيمان هو الأساس والدعامة التي يرتكز عليها النصر

إيمان يقوي العزائم إيمان يشد من أزر المرء في الأزمات

إيمان بقوله تعالى ( إن تكونوا تالمون فإنهم يألمون كما تألمون

وترجون من الله ما لا يرجون ) فيكفي المسلمين اعتقادهم الجازم

بأنهم في كلا الحالتين في خير حال . فإما الشهادة وإما النصر

وكلاهما للمسلم خير

ناصح أمين
01-21-2009, 08:10 AM
أخي الفاضل/ أبو عبدالله

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... وبعد


شكرا جزيلا لكم على هذا الموضوع الهام .. الذي يوضح

مصادر القوة، و مقومات النصر و التمكين .. و لا شك

أن قوة الإيمان و العقيدة هي المصدر الأول لبقية

القوى .. و هي المرتكز الأهم في طريق التحول

من حال الضعف إلى حال القوة, و من مرحلة الهزيمة

إلى قمة النصر و التمكين.


في رحلتي للبحث عن بعض الأخبار الخاصة بملف ( حصار

غزة إلى أين) قرأت الخبر المرفق و ذلك في موقع

المركز الفلسطيني للإعلام .. و لكون هذا الخبر له علاقة

بالموضوع فهو يتكلم و بلسان طبيب نفسي عن

أثر الإيمان من الناحية النفسية على أهلنا في قطاع

غزة في هذه الحرب الهمجية .. رأيت أن أضع المقال

بكامله في هذه المشاركة.


و إليكم نص الخبر:


أكد أن جنودا صهاينة مصابون بالهلع والخوف لدرجة تؤدي للموت

رئيس "العالمية للطب النفسي":

"الإيمان" هو العامل الرئيسي في صمود المقاومة في غزة

[ 20/01/2009 - 04:30 م ]

القاهرة - المركز الفلسطيني للإعلام

أكد الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي ورئيس
الجمعية العالمية للطب النفسي، أن "بالإيمان بالله وبقدر
ما تحتويه النفس من تدين وثقافة يستطيع المرء أن
يتحمل الصدمات التي تعتري الحياة" مؤكدا ان تلك
العوامل هي الاسباب الحقيقية لنصر المقاومة في غزة.

وقال في كلمته في ندوة "الأبعاد النفسية للحرب الصهيونية
على غزة" التي نظمتها نقابة الأطباء المصرية الإثنين (19/1)،
بدار الحكمة أن واقع التأثير النفسي للعدوان الصهيوني
على غزة انسحب على الصهاينة أقوى بكثيرٍ من أهالي
قطاع غزة، لانتشار الإيمان في قلوب الغزاويين.

وأضاف أن الكروب والأزمات والحروب بالطبع لها تأثير نفسي
قوي على النفس البشرية؛ ولكن في ظل وجود
الإيمان بعقيدة وهدف تقل إمكانية الإصابة بالأمراض النفسية،
مؤكدًا أنه الذكاء الاجتماعي والعلاقات الأسرية المتينة
من الأسباب التي تساعد على الصمود أمام الصدمات والكروب.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني تعرَّض لحرب قاسية جدًّا
على كل المقاييس، واضاف نكاد نجزم أن كل فرد داخل غزة
قد شاهد قريبًا له يستشهد أو يصاب أو أشلاء متناثرة؛
مشيرًا إلى وصف منظمة الصحة العالمية عدوان غزة بأنه
عمل وحشي يمثل أقسى أنواع العنف بل وجريمة ضد الإنسانية.

أما في الجانب الصهيوني الذي تحوَّل مرض الهلع وهو
الخوف الشديد جدًّا لدرجة تؤدي إلى الموت، هو المرض
الأول داخل الكيان في ظل تساقط صواريخ المقاومة.

وحلل رئيس الاتحاد العالمي للطب النفسي تصرفات
المسئولين العرب تجاه غزة بأنه أمر طبيعي؛ لأن الإنسان
الذي يستمر في السلطة لفترة طويلة يحدث له حالة من
التوحد مع الكرسي؛ موضحًا أن شغل المسئول الشاغل
في هذه الفترة هو الكرسي.

بنت جينتل
01-22-2009, 10:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


أشكرك أخي أبو عبدالله على ماخطه قلمك في هذه السطور..

وأبارك لك وللأمتين العربية والإسلامية على هذا النصر العظيم..

وأدام الله على المسلمين العزة والقوة والصبر..

بنت الحجاز
01-23-2009, 12:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أشكرك أخي أبو عبدالله صراحة كلام غاية في الجمال وغاية...

"اللهم أدم علينا النصر"

أم عبدالله
01-24-2009, 07:04 PM
أشكر لك عاطفتك الجياشة تجاه قضية غزة.

فمن يقرأ المقال يشعر بصدق ان كل هذه الأمور تجمعت في أهل غزة .

نصر الله أهل غزة وثبت أقدامهم وربط على قلوبهم.

أبو عبدالله
02-03-2009, 09:07 AM
أختي الفاضلة ( جوري )

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و شكرا جزيلا على

مساهماتكم الفاعلة في الإشراف على هذا المنتدى المبارك.


لا شك أن الإيمان الصادق العملي يقوي العزائم و يشد من

أزر المرء في الأزمات ، ذلك أن الدين قد تكفل بالخير لكل

من صبر على الابتلاء ، يقول الرسول – صلى الله عليه

وسلم – في الحديث الصحيح :" عجبا لأمر المؤمن .

إن أمره كله خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر .

فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له " رواه مسلم


هذا في الابتلاء بشكل عام ، أما في قتال العدو ، فيقول الله

تعالى :" و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ،

إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ، و تلك الأيام

نداولها بين الناس ، و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم

شهداء و الله لا يحب الظالمين " , " و ليمحص الله الذين

آمنوا و يمحق الكافرين " ، " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة

و لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين".


شكرا أختي الفاضلة ( جوري ) على هذه المشاركة.

أبو عبدالله
02-12-2009, 12:46 PM
أخي الحبيب ( ناصح أمين )

شكرا جزيلا على مشاركتكم في هذا الموضوع، وشكرا

جزيلا على ما تطرحونه من مواضيع مهمة و مفيدة.


فيما نقلته عن موقع المركز الإعلامي الفلسطيني من

قول رائع للدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي ورئيس

الجمعية العالمية للطب النفسي، لدليل جديد يضاف إلى الأدلة

السابقة على أهمية الإيمان في وقت الأزمات و المحن.


و تأكيد من أحد رجالات التخصص النفسي على أن الإيمان

هو العلاج الأمثل بل هو العلاج الأهم و الأول في الثبات

على المبدأ و عدم الخوف أو الجزع و تحمل المتاعب

النفسية و الجسدية و التي تصاحب الحروب و الأزمات

التي يمر بها المسلمون.


إن الدين الصحيح و العلم الحق ليشدان على بعضهما البعض

و يسيران على ذات الطريق، و لقد مرت على الأمة حالة

من اللوثة الثقافية و التي جعلت للدين ميدانه و للعلم ميدان

آخر و بذلك علمنت العلم، و هو ما يخالف نصوصنا الثابتة الداعية

إلى العلم و التفكر و إقحام العقل في كل مجالات الحياة

التي خلق من أجل التفكر و التأمل فيها.


و في الختام، شكرا جزيلا أخي الحبيب ( ناصح أمين ) على

هذه المشاركة المتميزة.