أبو عبدالله
12-28-2008, 01:46 PM
ها قد بدأ العدو الصهيوني المتغطرس حملته الشرسة على أهلنا في القطاع الصابر الصامد غزة.
جابت طائراته الحربية سماء غزة من شرقها إلى غربها و من شمالها إلى جنوبها. قصفت قنابله الآثمة جميع مقار الشرطة الأمنية. و دكت معها مسجدين من بيوت الله و عدد من المساكن، و مع ذلك يتبجح قادتهم على شاشات التلفزيون بأنهم لا يستهدفون المدنيين.
قضت قنابله على 230 شهيدا – حتى كتابة هذه السطور- و العدد مرشح للزيادة، وما زالوا يتوعدون إخواننا في غزة بأن هذا بداية الحملة و أن الحملة ستطول.
لقد زادت جراح غزة نزفا.
بدأ النزف بذلك الحصار الآثم، و ها هو الجرح يزيد نزفا بهذه الضربات التتارية البربرية، فزادت آلامنا آلاما.
لقد نقلت لنا وسائل الإعلام المرئية مشاهد الأشلاء المقطعة، و مناظر إخواننا الأبطال و هم يصارعون الموت، و قد فلقت رؤوسهم، و قطعت أيديهم، و كسرت عظامهم.
كما نقلت تلك المصادر أيضا مشاهد أولئك الأبطال و هم في الرمق الأخير من الحياة يرفعون أصابع السبابة، قائلين " أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله "، مكبرين " الله أكبر، الله أكبر"، ليضربوا بذلك أروع الأمثلة على الصبر و المصابرة، و الثبات و التضحية، ليرسلوا لنا نحن المسلمين رسالة مضمونها ( نحن هنا صابرون، سنؤدي ما أوجبه الله علينا خير أداء، مستعينين بالله وحده، إذا انقطع الرجاء، مستمرين على هذا الطريق فإما نصر أو استشهاد ).
هذه الصور الأليمة و المفجعة في جانب من جوانبها، و المضيئة المشرقة في جانبها الآخر، تجعل العين يبكي دما لا دمعا، و القلب يثور فيه بركان الغضب، و النفس تسري فيها مشاعر الحزن و الألم، لا على أخواننا في غزة فحسب، بل على واقع الأمة الأليم الذي صنعته أيدينا، وجنته أعمالنا جميعا, فليست هناك فئة تخرج من دائرة المسؤولية و المحاسبة، و إن اختلفت نسبة هذه المسؤوليات اختلافا كبيرا، بين من بيده مقاليد الأمر و الحل و العقد، ومن ينتظر التوجيه و الأوامر و الإرشاد،
أكتب هذه المقالة صرخة مكلوم يعبر عن مكنونات نفسه، و زفرات قلم متفائل بنصر الله، واثق بأن النصر و التمكين لا يولد إلا من رحم المعاناة.
إن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – يدعونا لنصرة إخواننا في غزة ففي الحديث الصحيح " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ", و قوله " مثل المؤمنين في توادهم و تعاطفهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى و السهر"، و واجب النصرة يختلف باختلاف موقع المسلم و ما يستطيع أن يقدمه، و أقل ما يتوجب علينا فعله هو أن ندعو لهم، و نكتب عن مصابهم,.
يا أهل غزة أبشروا، فهاهي ريح الجنة قد أقبلت، فاصبروا و صابرو ورابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون، و هاهي مبشرات النصر قد لاحت في الأفق، فلا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ... نعم أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، و لملموا جراحاتكم فالنصر صبر ساعة، و لا تركنوا إلى ما عندكم من قوة سلاح فقط، فإن ما عندكم قليل بالمقارنة إلى ما عند أعدائكم، و لكن على نصر الله و تمكينه اعتمدوا، " إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم"، " إن ينصركم الله فلا غالب لكم، و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، و على الله فليتوكل المؤمنون"، " قاتلوهم يعذبهم الله بأيدكم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين".
يا أهل غزة ابشروا، فأنتم اليوم تصنعون التاريخ، و تكتبون العز و الفخر لهذه الأمة بدماء أبنائكم، و ثبات قادتكم، و صرخات علمائكم، و جهاد كتائبكم ..
أنتم اليوم تكتبون بمداد من الفخر و حروف من الإباء هذا التاريخ الحديث، فهذه الأيام هي أيام من أيام المخاض العسير، و هذه الأيام هي من أيام النصر و الكرامة، وهي مرحلة من المراحل المشرقة في تاريخكم، بل و في تاريخ أمتكم الإسلامية, فستضربون لنا نحن المسلمون في بقاع العالم كله أروع الأمثلة في البطولة و الصبر، و التضحية و الثبات.
و هل يبزغ الفجر إلا بعد عتمة الليل ؟؟؟ ، و هل يأتي اليسر إلا بعد العسر؟؟؟، و هل تنفرج الأمور إلا بعد كربة ؟؟؟.
إن في قصة إمامكم القسام خير مثل تحتذون به في جهادكم؟؟؟. لقد خرج ذلك الإمام من أرض سوريا الحبيبة، ليقاتل معكم و ينصركم. خرج من سوريا و لكنه لم يعد إليها، لقد مات في أرضكم و معه العدد القليل من الرجال، مات في تلك المزارع، فظن الخاسرون أن حركته قد ماتت بموته، و انتهت بنهايته، و حسبوا أن الجولة انتهت في صالحهم، وخابوا و خسروا.
مات القسام، و لكنه صنع التاريخ، و كتب بدمائه الزكية و بدماء إخوانه صفحات من العزة و المجد، و التضحية و الإباء، لقد عاش فترة مخاض كبيرة خرج منها شهيدا، و لكنه لم يمت بجهاده، بثباته، بقيادته، بتضحياته، فها أنتم تسيرون على نفس الطريق و تخوضون نفس الأحداث الجسام، متوكلين على الله، إمامكم فيها و قدوتكم الشيخ الجليل عز الدين القسام.
يا أهل غزة ابشروا، فإما النصر و إما الشهادة. إما النصر و التمكين في هذه الأرض، و إما شهادة و جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض. " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب"، " و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون".
يا أهل غزة .. نتألم لألمكم و نحزن لمصيبتكم .. ولكن – ومع هذا نقول- شكرا جزيلا لكم على هذا الثبات و هذه التضحيات .. هذا الثبات الذي سيشعل نار التضحيات في قلوب المسلمين في جميع البقاع .. و هذه التضحيات التي ستكون نبراس خير يضيء طريق الثبات للأخرين .. و يرشدهم إلى معالم طريق العز و النصر، و إلى خطوات التغيير من حال الضعف و الهزيمة إلى حال القوة و التمكين.
و في الختام " إن ينصركم الله فلا غالب لكم "
كتبه/ أبو عبد الله
يوم الأحد 30/12/1429 هـ
جابت طائراته الحربية سماء غزة من شرقها إلى غربها و من شمالها إلى جنوبها. قصفت قنابله الآثمة جميع مقار الشرطة الأمنية. و دكت معها مسجدين من بيوت الله و عدد من المساكن، و مع ذلك يتبجح قادتهم على شاشات التلفزيون بأنهم لا يستهدفون المدنيين.
قضت قنابله على 230 شهيدا – حتى كتابة هذه السطور- و العدد مرشح للزيادة، وما زالوا يتوعدون إخواننا في غزة بأن هذا بداية الحملة و أن الحملة ستطول.
لقد زادت جراح غزة نزفا.
بدأ النزف بذلك الحصار الآثم، و ها هو الجرح يزيد نزفا بهذه الضربات التتارية البربرية، فزادت آلامنا آلاما.
لقد نقلت لنا وسائل الإعلام المرئية مشاهد الأشلاء المقطعة، و مناظر إخواننا الأبطال و هم يصارعون الموت، و قد فلقت رؤوسهم، و قطعت أيديهم، و كسرت عظامهم.
كما نقلت تلك المصادر أيضا مشاهد أولئك الأبطال و هم في الرمق الأخير من الحياة يرفعون أصابع السبابة، قائلين " أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله "، مكبرين " الله أكبر، الله أكبر"، ليضربوا بذلك أروع الأمثلة على الصبر و المصابرة، و الثبات و التضحية، ليرسلوا لنا نحن المسلمين رسالة مضمونها ( نحن هنا صابرون، سنؤدي ما أوجبه الله علينا خير أداء، مستعينين بالله وحده، إذا انقطع الرجاء، مستمرين على هذا الطريق فإما نصر أو استشهاد ).
هذه الصور الأليمة و المفجعة في جانب من جوانبها، و المضيئة المشرقة في جانبها الآخر، تجعل العين يبكي دما لا دمعا، و القلب يثور فيه بركان الغضب، و النفس تسري فيها مشاعر الحزن و الألم، لا على أخواننا في غزة فحسب، بل على واقع الأمة الأليم الذي صنعته أيدينا، وجنته أعمالنا جميعا, فليست هناك فئة تخرج من دائرة المسؤولية و المحاسبة، و إن اختلفت نسبة هذه المسؤوليات اختلافا كبيرا، بين من بيده مقاليد الأمر و الحل و العقد، ومن ينتظر التوجيه و الأوامر و الإرشاد،
أكتب هذه المقالة صرخة مكلوم يعبر عن مكنونات نفسه، و زفرات قلم متفائل بنصر الله، واثق بأن النصر و التمكين لا يولد إلا من رحم المعاناة.
إن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – يدعونا لنصرة إخواننا في غزة ففي الحديث الصحيح " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ", و قوله " مثل المؤمنين في توادهم و تعاطفهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى و السهر"، و واجب النصرة يختلف باختلاف موقع المسلم و ما يستطيع أن يقدمه، و أقل ما يتوجب علينا فعله هو أن ندعو لهم، و نكتب عن مصابهم,.
يا أهل غزة أبشروا، فهاهي ريح الجنة قد أقبلت، فاصبروا و صابرو ورابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون، و هاهي مبشرات النصر قد لاحت في الأفق، فلا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ... نعم أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، و لملموا جراحاتكم فالنصر صبر ساعة، و لا تركنوا إلى ما عندكم من قوة سلاح فقط، فإن ما عندكم قليل بالمقارنة إلى ما عند أعدائكم، و لكن على نصر الله و تمكينه اعتمدوا، " إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم"، " إن ينصركم الله فلا غالب لكم، و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، و على الله فليتوكل المؤمنون"، " قاتلوهم يعذبهم الله بأيدكم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين".
يا أهل غزة ابشروا، فأنتم اليوم تصنعون التاريخ، و تكتبون العز و الفخر لهذه الأمة بدماء أبنائكم، و ثبات قادتكم، و صرخات علمائكم، و جهاد كتائبكم ..
أنتم اليوم تكتبون بمداد من الفخر و حروف من الإباء هذا التاريخ الحديث، فهذه الأيام هي أيام من أيام المخاض العسير، و هذه الأيام هي من أيام النصر و الكرامة، وهي مرحلة من المراحل المشرقة في تاريخكم، بل و في تاريخ أمتكم الإسلامية, فستضربون لنا نحن المسلمون في بقاع العالم كله أروع الأمثلة في البطولة و الصبر، و التضحية و الثبات.
و هل يبزغ الفجر إلا بعد عتمة الليل ؟؟؟ ، و هل يأتي اليسر إلا بعد العسر؟؟؟، و هل تنفرج الأمور إلا بعد كربة ؟؟؟.
إن في قصة إمامكم القسام خير مثل تحتذون به في جهادكم؟؟؟. لقد خرج ذلك الإمام من أرض سوريا الحبيبة، ليقاتل معكم و ينصركم. خرج من سوريا و لكنه لم يعد إليها، لقد مات في أرضكم و معه العدد القليل من الرجال، مات في تلك المزارع، فظن الخاسرون أن حركته قد ماتت بموته، و انتهت بنهايته، و حسبوا أن الجولة انتهت في صالحهم، وخابوا و خسروا.
مات القسام، و لكنه صنع التاريخ، و كتب بدمائه الزكية و بدماء إخوانه صفحات من العزة و المجد، و التضحية و الإباء، لقد عاش فترة مخاض كبيرة خرج منها شهيدا، و لكنه لم يمت بجهاده، بثباته، بقيادته، بتضحياته، فها أنتم تسيرون على نفس الطريق و تخوضون نفس الأحداث الجسام، متوكلين على الله، إمامكم فيها و قدوتكم الشيخ الجليل عز الدين القسام.
يا أهل غزة ابشروا، فإما النصر و إما الشهادة. إما النصر و التمكين في هذه الأرض، و إما شهادة و جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض. " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب"، " و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون".
يا أهل غزة .. نتألم لألمكم و نحزن لمصيبتكم .. ولكن – ومع هذا نقول- شكرا جزيلا لكم على هذا الثبات و هذه التضحيات .. هذا الثبات الذي سيشعل نار التضحيات في قلوب المسلمين في جميع البقاع .. و هذه التضحيات التي ستكون نبراس خير يضيء طريق الثبات للأخرين .. و يرشدهم إلى معالم طريق العز و النصر، و إلى خطوات التغيير من حال الضعف و الهزيمة إلى حال القوة و التمكين.
و في الختام " إن ينصركم الله فلا غالب لكم "
كتبه/ أبو عبد الله
يوم الأحد 30/12/1429 هـ