أضواء الشرقية
12-15-2008, 09:09 PM
سيكل بتصريح الهيئة!
الوطن
حوّل الإنترنت بفعل تطور وسائل التقنية الخاص إلى العام. وأصبح انتشار وثائق ومعلومات كانت مقتصرة على عدد محدود من الناس أمراً من الماضي التليد، عبر الإيميل الذي يغشى كل أحد بشكل مستمر على مدار الساعة، وليس على مدار اليوم كما كان من قبل، إثر ارتباط البريد الإلكتروني، بالهواتف النقالة.
من بين الرسائل التي انتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم، رخصة صادرة من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببريدة، لشخص ما، تصرّح له قيادة السيكل، أو الدراجة الهوائية.
كان نص التصريح يقول:" صدر السماح لـ(اسم مالك الدراجة الهوائية-السيكل) باستعمال السيكل للضرورة إلى ذلك من بيته إلى الدكان، وماعدا ذلك فلا يكون له رخصة إلا بشغل لوالده، بشروط ألا يخرج عليه بالليل ولا خلف البلاد ولا يردف عليه ولا يؤجره ولا يدخل عليه وسط الأسواق".
ويعود تأريخ الرخصة إلى التاسع والعشرين من شهر صفر من عام 1379هـ وهو ما يعود إلى خمسين عاماً مضت، وتحديداً الثالث من سبتمبر من عام 1959م.خمسون عاماً في عمر التحولات، ليست بشيء، لكنها بالنسبة لنا في السعودية، عمر طويل بطبيعة الحال، بالنظر إلى حداثة تأسيس الدولة، بالمقارنة بدول عربية أخرى. وإلا فإن تأريخ الدراجة الهوائية يعود إلى عام 1790م، على يد الفرنسي سيفريس، بينما أول دراجة هوائية بشكلها الذي نعرفه اليوم، كانت من صنع الألماني سوربرون وعرضت للجمهور في عام 1818، أي قبل 141 سنة من حادثة التصريح للكائن الغريب المدعو (السيكل) في بريدة!
ليست المفارقة هنا، في رفض الجديد، فهذا أسلوب يجتمع عليه كل أهل الأرض، مع فوارق بالنظر إلى تراكماتهم الثقافية والمعرفية بطبيعة الحال، ولكن المفارقة التي يجب أن نقف عندها في محاولة قراءة هذا التصريح، تكمن في أن المنطلق الذي كان يسود في الأجواء التي صدر فيها مثل هذا التصريح، والتي لم تكن رافضة له، بالنظر إلى أننا لم نتوصل إلى شيء يثبت لنا حالات الرفض هذه.
إذا التصريح المرتبط بالضرورة، والضرورات تبيح المحظورات كما استقر في الفقه الإسلامي، وبضوابط شديدة، لم يكن إلا امتثالاً لقاعدة درج عليها المنهج الفكري الفقهي إذّاك، وهي قاعدة باب سد الذرائع.
فخروج مالك الدراجة، الذي يبدو أنه شاب، بالنظر إلى ربط التصريح له بإنجاز أشغال والده، مرتبط بألا يكون استخدام السيكل ليلاً، فالحاجات لا تقضى ليلاً، والليل أبو الأسرار، والبعد عن البلاد، خروج عن نطاق السيطرة والرقابة، والإرداف على السيكل، مظنة للترفيه الذي يخرج عن الترفيه البريء، وقد يجلب ما لا تحمد عقباه في مجتمعات تفصل بين الجنسين بحسم وحزم، وإيجار الدراجة، قد يجلب مالاً يجعل المالك يستحسن الفكرة، فتروج فكرة إيجار الدراجات، ويتغلب منطق الربح على منطق الفضيلة. أما دخول الأسواق، فهو قد يحمل فتنة المتسوقين بالراكب، وآلية امتطاء الدراجة الهوائية.
صدقوني، يمكن أن نعتبر ما حدث غريباً اليوم... لكنه بالنسبة لذلك العصر، كان منتهى المنطق، وفقاً لباب سد الذرائع التي قد تفضي إلى رائحة فساد، وليس إلى فساد أصلي!
الوطن
حوّل الإنترنت بفعل تطور وسائل التقنية الخاص إلى العام. وأصبح انتشار وثائق ومعلومات كانت مقتصرة على عدد محدود من الناس أمراً من الماضي التليد، عبر الإيميل الذي يغشى كل أحد بشكل مستمر على مدار الساعة، وليس على مدار اليوم كما كان من قبل، إثر ارتباط البريد الإلكتروني، بالهواتف النقالة.
من بين الرسائل التي انتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم، رخصة صادرة من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببريدة، لشخص ما، تصرّح له قيادة السيكل، أو الدراجة الهوائية.
كان نص التصريح يقول:" صدر السماح لـ(اسم مالك الدراجة الهوائية-السيكل) باستعمال السيكل للضرورة إلى ذلك من بيته إلى الدكان، وماعدا ذلك فلا يكون له رخصة إلا بشغل لوالده، بشروط ألا يخرج عليه بالليل ولا خلف البلاد ولا يردف عليه ولا يؤجره ولا يدخل عليه وسط الأسواق".
ويعود تأريخ الرخصة إلى التاسع والعشرين من شهر صفر من عام 1379هـ وهو ما يعود إلى خمسين عاماً مضت، وتحديداً الثالث من سبتمبر من عام 1959م.خمسون عاماً في عمر التحولات، ليست بشيء، لكنها بالنسبة لنا في السعودية، عمر طويل بطبيعة الحال، بالنظر إلى حداثة تأسيس الدولة، بالمقارنة بدول عربية أخرى. وإلا فإن تأريخ الدراجة الهوائية يعود إلى عام 1790م، على يد الفرنسي سيفريس، بينما أول دراجة هوائية بشكلها الذي نعرفه اليوم، كانت من صنع الألماني سوربرون وعرضت للجمهور في عام 1818، أي قبل 141 سنة من حادثة التصريح للكائن الغريب المدعو (السيكل) في بريدة!
ليست المفارقة هنا، في رفض الجديد، فهذا أسلوب يجتمع عليه كل أهل الأرض، مع فوارق بالنظر إلى تراكماتهم الثقافية والمعرفية بطبيعة الحال، ولكن المفارقة التي يجب أن نقف عندها في محاولة قراءة هذا التصريح، تكمن في أن المنطلق الذي كان يسود في الأجواء التي صدر فيها مثل هذا التصريح، والتي لم تكن رافضة له، بالنظر إلى أننا لم نتوصل إلى شيء يثبت لنا حالات الرفض هذه.
إذا التصريح المرتبط بالضرورة، والضرورات تبيح المحظورات كما استقر في الفقه الإسلامي، وبضوابط شديدة، لم يكن إلا امتثالاً لقاعدة درج عليها المنهج الفكري الفقهي إذّاك، وهي قاعدة باب سد الذرائع.
فخروج مالك الدراجة، الذي يبدو أنه شاب، بالنظر إلى ربط التصريح له بإنجاز أشغال والده، مرتبط بألا يكون استخدام السيكل ليلاً، فالحاجات لا تقضى ليلاً، والليل أبو الأسرار، والبعد عن البلاد، خروج عن نطاق السيطرة والرقابة، والإرداف على السيكل، مظنة للترفيه الذي يخرج عن الترفيه البريء، وقد يجلب ما لا تحمد عقباه في مجتمعات تفصل بين الجنسين بحسم وحزم، وإيجار الدراجة، قد يجلب مالاً يجعل المالك يستحسن الفكرة، فتروج فكرة إيجار الدراجات، ويتغلب منطق الربح على منطق الفضيلة. أما دخول الأسواق، فهو قد يحمل فتنة المتسوقين بالراكب، وآلية امتطاء الدراجة الهوائية.
صدقوني، يمكن أن نعتبر ما حدث غريباً اليوم... لكنه بالنسبة لذلك العصر، كان منتهى المنطق، وفقاً لباب سد الذرائع التي قد تفضي إلى رائحة فساد، وليس إلى فساد أصلي!