مشاهدة النسخة كاملة : الرأي و الرأي الآخر
أبو عبدالله
08-03-2008, 12:33 PM
الإنسان مهما بلغت قوة حفظه، و سرعة بديهته ، و مهما بلغت قدرته على الفهم ، و تعدد تجاربه ... معرض للخطأ في الرأي و مجانبة الصواب في الفهم، ذلك أن الإنسان مهما ارتفع مستوى ذكائه فهو محدود الذكاء، و مهما كثرت تجاربه فهو محدود التجارب إضافة إلى ما جبل في خلقه من حب للشهوات يعمي البصيرة و اتباع للهوى يطمس الفؤاد.
ولذا فإن الإنسان معرض للخطأ في رأيه و مجانبة الصواب في قوله.
هذه الحقيقة صاغها الإمام الشافعي – رحمه الله – بقوله :" رأينا صواب يحتمل الخطأ و رأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب".
و لقد كان هذا الشعار – الذي رفعه الشافعي – هو شعار أصحاب العقول السليمة عند اختلاف الآراء و هو مبدؤهم عند تعدد الأقوال في المسألة الواحدة.
و لو أن هذه القاعدة الذهبية كانت مرجع أهل زماننا - و نحن منهم – عند اختلاف وجهات النظر لطأطأ المخطئ رأسه للرأي الصائب مهما كان مصدره، و لقلت المنابزة بالألقاب بين جموع المتخاصمين، و لاستفاد كل إنسان من خير غيره، و لكن الواقع المر يدفعنا إلى القناعة بأن هناك فئة من الناس – قد تكون كثيرة العدد- ينبيك واقع حالها لا لسان مقالها أنها تؤمن أن " رأيها صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيرها خطأ لا يحتمل الصواب".
إذا شاءت لك الأقدار أن تشهد مجلسا بلغ فيه النقاش ذروته، و بلغت المجادلة فيه حدا تعالت معه الأصوات، و تقاطعت معه الكلمات، و كثر فيه قول :" دعني أكمل كلامي ..."، ... إذا شاءت لك الأقدار هذا، فاجلس مع أحد المتخاصمين بعد فراغ الجدال مباشرة، و تحدث معه فيما جرى عليه النقاش ... فسترى عجبا.
إن هناك نسبة كبيرة من الناس لا تنتصر لرأيها بمناقشة الرأي الآخر مناقشة علمية مجردة، تنتهي بالرد على ما في هذا الرأي الآخر من خلل و خطأ، و الاعتراف بما فيه من حق و صواب، و لكنها تنتصر لرأيها بالتشهير بصاحب الرأي المخالف و رميه بالجهل و عدم المعرفة و قلة الخبرة و اتباع الهوى ... إلى آخر تلك الصفات التي تجعل من المخالف أمعة لا رأي له أو سفيها ينبغي ألا يأبه لكلامه.
فما أكثر أولئك الذين يقولون عن مخالفيهم – و بصوت عال-:
" و الله ما يفهم، و لو أنه يفهم لكان قال كذا و كذا .... "
" و المسألة واضحة لكن العلة في فهم ( فلان ) .... "
" و مسكين ( فلان ) ، و الله مسكين ( فلان ) ... "
إن ارتفاع نبرة الصوت في التهجم على الآخرين و تجريحهم لا يعني أن صاحب هذا الصوت على صواب و أن قوله هو القول الراجح، بل أن الصواب هو ما قام عليه الدليل و البرهان و ما تؤيده التجارب الصحيحة و المعرفه الواسعة لجميع الظروف و الاحتمالات و إن انخفض صوت قائل هذا الرأي و تواضع في الحديث عنه.
فلنبتعد إذا عن التشنج في عرض آرائنا و حججنا، و لنبتعد عن رفع أصواتنا عاليا كلما حدثتنا أنفسنا بالمجادلة و المناقشة، فلربما نرى الرأي اليوم ثم نتركه غدا، و لربما نرى الصواب في جانب فتأتي الأيام لتبين لنا أن الصواب كان في الجانب الآخر.
لنعد إلى قول الشافعي – رحمه الله – لأن فيه خيرا كثيرا و منطقا جميلا، إن تجارب الأيام تؤكد لنا أننا عندما تركنا قول الشافعي وراء ظهورنا خسرنا كثيرا من الحق الموجود في آراء غيرنا، و بقيت آراؤنا تراوح مكانها، بل ربما انتكست و تراجعت القهقري ... إن آراءنا ستبقى على ما هي عليه حتى إذا ما استفادت من الحق الخارج من أفواه الآخرين زادت قوة على قوتها و رونقا على رونقها ... و إن حججنا لا تزيد قوة و مضاء إلى بمراجعة حجج الآخرين و دراستها و من ثم تبني ما بها من الحق و الصواب و الالتزام بذلك الحق و الصواب.
مرة أخرى :" رأينا صواب يحتمل الخطأ و رأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب".
هذه حقيقة نراها من خلال تعايشنا مع الناس في شتى مجالات الحياة .. وما أكثر أولئك الذين يأخذون بقول من قال :: "خذوهم بالصوت لا يغلبوكم " ولا شك أن هذا خطأ فادح
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
مصطفى
08-03-2008, 05:51 PM
الحقيقة طرح اكثر من رائع يا ابا عبدالله
مأحوجنا
لانتشار ثقافة الاختلاف
كثير منا للاسف يفتقر لهذة الثقافة
بل نكاد ان نعايش بشكل يومي
ابشع صور الاقصاء من قبل من نختلف معهم
اكرر موظوع جميل
من قلم رشيق
نتظر مشاركتكم القادم بفارغ الصبر
القلم البلاتيني
08-04-2008, 08:18 AM
أنا أرى أن المقاطعة في الكلام أو رفع نبرة الصوت والأرتباك والتوتر ...ناتج عن عدم الثقة سواء هو لا يثق في نفسه او في أرآئة أو مبادئه ....وممكن أن يكون سبب ذلك حظوظ في النفس بالتشفي من الأخرين بأي طريقة كانت.....
وجزاك الله خير أبو عبدالله على هذا الموضوع المهم والذي نفقده في مجالسنا
بنت الحجاز
08-05-2008, 07:05 PM
جزاك الله خير يا أبو عبدالله...
طرحك للمواضيع جداا جداا رهيييييب...
كثر الله من أمثالك..
*^نسووب^*
08-06-2008, 09:38 PM
:" رأينا صواب يحتمل الخطأ و رأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب".
ما اجمل قول الشافعي رحمة الله علية ..
للاسف كثيرا منا قد تعجبة العبارة
بل ويحفظونها وغيرها
فكثيرا مانسمع في المجالس
ان الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية و و و الخ
لكن عنددما يبدا النقاش وتختلف الارآء
تبدا الاصوات بالتعالي
وتنسى كل العبارات والشعارات ..
ان ما اريد الوصول الية
انه لابد لنا من اليوم ان نبدا بتعويد انفسنا اننا بشر
اراؤنا تحتمل الصواب والخطأ
وانا نعترف بالخطا فذلك لا يقلل من شؤننا عند الاخرين
وان ناخذ الصواب حيث نجدة ..
جزيت الجنة يا ابو عبد الله طرح جميل ..
خطاب المهاجر
08-07-2008, 07:44 AM
الله يجزاك خير يا أستاذنا بو عبد اللله
و بصراحة الشباب وفوا في التعليق
ناصح أمين
08-07-2008, 04:37 PM
أخي الفاضل/ أبو عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... وبعد
عندما تبدأ حلقات النقاش في مواضيع ( الاتجاه المعاكس) تفور الدماء في عروقنا، و تتطاير الكلمات من أفواهنا، و تتسع حدقات أعيننا.
أليس هذا واقع حالنا، أليس هذا ما تعودناه في مجتمعنا، بل هذا ما تعودناه في بيوتنا، و في مدارسنا
ألا ترى تلك المعارك الكلامية التي تطفح بها شاشات القنوات الفضائية ... ألا ترى تلك الجولات من الكتابات الصحفية التي تتسم بالرد و الرد المقابل، والفعل و ردة الفعل.
الأب يصرخ في وجه أبنائه إذا ما أراد تصحيح خطأ ما، و المدرس يتوعد التلاميذ بمختلف التهديدات التي قد تصل للضرب المبرح، بل بنسف الدرجات، و في أمور قد تكون صغيرة.
إن ثقافة الحوار في الاصل تحتاج إلى مراجعة ... و من ثم نحتاج - بعد ذلك - أيضا إلى الالتزام بقواعد ثقافة الاختلاف ... حتى لا نقصي الأخرين.
لا شك أن تغيير هذه العادات والسلوكيات الخاطئة، تفرض علينا أن نحاول مرة تلو أخرى تطبيق قول الشافعي
"رأينا صواب يحتمل الخطأ و رأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب"
و أن نجعل من هذه المقولة قاعدة ذهبية نزين بها حواراتنا.
و في مجرد المحاولة خير كثير، و مع تكرار المحاولات مرة تلو أخرى، قد ننجح في تحويل هذه المقولة إلى واقع حي تعايشه
مجتمعاتنا، فإن لم نصل إلى النجاح الكامل فإن في مجرد المحاولة دليل على صدق النية، و ال 05% خير من اللا شيء.
شكرا جزيلا على طرح هذا الموضوع.
للأسف هذا مانراهـ الآن في الكثير من مجالسنـا..
وأعتقد أن السبب الرئيسي ليس من أجل شيء سوى أن كل شخص يريد
أن يري كل من في المجلس أنه هو صاحب العلم والمنطق والقوة..
وغالباً ما تنتهي تلك النقاشات بالكثير من المشاكل من القطيعة والهجران والغضب..
ولكن لو تأمل كل شخص قول الشافي لما احتدت الأمور بينهم ووصلت إلى تلك المواصيل..
مشكور على الموضوع..
أبو عبدالله
08-09-2008, 02:54 PM
هذه حقيقة نراها من خلال تعايشنا مع الناس في شتى مجالات الحياة .. وما أكثر أولئك الذين يأخذون بقول من قال :: "خذوهم بالصوت لا يغلبوكم " ولا شك أن هذا خطأ فادح
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
( خذوهم بالصوت لا يغلبوكم)
مثل حق له أن يمحى من قاموس الأمثلة العامية
و عادة سائدة تحتاج إلى كثير من الصبر و المصابرة لتغييرها ... و لكن التغيير ممكن
شكرا جزيلا على مرورك الكريم
أبو عبدالله
08-09-2008, 04:10 PM
ما أحوجنا
لانتشار ثقافة الاختلاف
نعم ... ما أحوجنا لانتشار ثقافة الاختلاف
بل ما أحوجنا نحن لنشر ثقافة الاختلاف بين الآخرين
فكثيرة هي أدواء هذا المجتمع
و طريق العلاج هي أن نبدأ بأنفسنا فنلزمها باتباع الخير
ثم ننطلق - بعون الله - لننشر هذا الخير بين الآخرين
عملية صعبة و شاقة ... لكنها ممكنة و غير مستحيلة
و أصحاب الهمم العالية هم قادة التغيير في هذا المجتمع
شكرا جزيلا أخي الكريم/ مصطفى على مرورك الكريم
أبو عبدالله
08-09-2008, 04:26 PM
أنا أرى أن المقاطعة في الكلام أو رفع نبرة الصوت والأرتباك والتوتر ...ناتج عن عدم الثقة سواء هو لا يثق في نفسه او في أرآئة أو مبادئه ....وممكن أن يكون سبب ذلك حظوظ في النفس بالتشفي من الأخرين بأي طريقة كانت.....
وجزاك الله خير أبو عبدالله على هذا الموضوع المهم والذي نفقده في مجالسنا
علينا إذا أن نثق في أنفسنا و آرائنا و مبادئنا حتى لا ترتفع نبرة أصواتنا و نتوتر
و علينا أيضا ألا نجادل إولئك الذين لا يثقون في أنفسهم و لا في آرائهم حتى لا ترتفع نبرة أصواتهم علينا
أما حظوظ النفس فداء علاجه تربية النفوس ... تربية قرآنية ربانية
أساسها المداومة على قراءة كتاب الله و التأمل في آياته
و طريقها كتب الرقائق و تزكية النفوس
ثم محاسبة النفس على الصغير و الكبير
شكرا لك أخي/ القلم البلاتيني على مرورك
أبو عبدالله
08-09-2008, 04:30 PM
جزاك الله خير يا أبو عبدالله...
طرحك للمواضيع جداا جداا رهيييييب...
كثر الله من أمثالك..
و جزاك الله خيرا يا بنت الحجاز على مشاركتك الفاعلة
و كثر الله من أمثالك
مرة أخرى شكرا على مرورك الكريم
أبو عبدالله
08-09-2008, 06:48 PM
:" رأينا صواب يحتمل الخطأ و رأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب".
ما أجمل قول الشافعي رحمة الله علية ..
للاسف كثيرا منا قد تعجبة العبارة
بل ويحفظونها وغيرها
فكثيرا مانسمع في المجالس
ان الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية و و و الخ
لكن عنددما يبدا النقاش وتختلف الارآء
تبدا الاصوات بالتعالي
وتنسى كل العبارات والشعارات ..
ان ما اريد الوصول الية
انه لابد لنا من اليوم ان نبدا بتعويد انفسنا اننا بشر
اراؤنا تحتمل الصواب والخطأ
وانا نعترف بالخطا فذلك لا يقلل من شؤننا عند الاخرين
وان ناخذ الصواب حيث نجدة ..
جزيت الجنة يا ابو عبد الله طرح جميل ..
هناك بون شاسع بين ما نعلم و ما نعمل
هذا هو الفصام النكد بين القول و العمل، و بين النظرية و التطبيق ... وهو من طبائع النفوس البشرية
إن لم تستقم على منهج الله.
و نحن إلى قليل من العمل أحوج منا إلى كثير من العلم
و لكن في الناس بقية من أصحاب الخير و الصلاح ... يقولون ما يفعلون ... و يفعلون ما يؤمنون به
جميل ما تريدين الوصول إليه و هو أن نبدأ بأنفسنا ... فنحملها على قول الشافعي
و بذلك نعترف بأخطائنا ... و نأخذ الصواب حيث نجده
و جزاك الله الجنة يا نسوب ... و شكرا على مرورك الكريم
أبو عبدالله
08-09-2008, 06:54 PM
الله يجزاك خير يا أستاذنا بو عبد اللله
و بصراحة الشباب وفوا في التعليق
و الله يجزيك الخير يا أخي الغالي/ خطاب المهاجر
و شكرا جزيلا على مروركم الكريم ... فلقد أسعدتني زيارتكم.
أبو عبدالله
08-09-2008, 07:04 PM
أخي الفاضل/ أبو عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... وبعد
لا شك أن تغيير هذه العادات والسلوكيات الخاطئة، تفرض علينا أن نحاول مرة تلو أخرى تطبيق قول الشافعي
"رأينا صواب يحتمل الخطأ و رأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب"
و أن نجعل من هذه المقولة قاعدة ذهبية نزين بها حواراتنا.
و في مجرد المحاولة خير كثير، و مع تكرار المحاولات مرة تلو أخرى، قد ننجح في تحويل هذه المقولة إلى واقع حي تعايشه
مجتمعاتنا، فإن لم نصل إلى النجاح الكامل فإن في مجرد المحاولة دليل على صدق النية، و ال 05% خير من اللا شيء.
شكرا جزيلا على طرح هذا الموضوع.
شكرا أخي الكريم/ ناصح أمين على هذه المشاركة
و في ما نقلته من اقتباس الخير الكثير
و تغيير كثير من العادات و السلوكيات الخاطئة يحتاج إلى المحاولة تلو المحاولة ... و إلى تذكير تلو تذكير
شكرا مرة أخرى على مرورك الكريم
أبو عبدالله
08-09-2008, 07:17 PM
أعتقد أن السبب الرئيسي ليس من أجل شيء سوى أن كل شخص يريد
أن يري كل من في المجلس أنه هو صاحب العلم والمنطق والقوة..
وغالباً ما تنتهي تلك النقاشات بالكثير من المشاكل من القطيعة والهجران والغضب..
ولكن لو تأمل كل شخص قول الشافي لما احتدت الأمور بينهم ووصلت إلى تلك المواصيل..
مشكور على الموضوع..
صاحب العلم و المنطق و القوة لا يحتاج إلى رفع صوته ... و تجريح الآخرين ... و إقصائهم
و لكن - كما اشرت - أن مدعي العلم و المنطق و القوة هو من يحتاج إلى هذا الأسلوب في طرح آرائه.
و ما فائدة نقاش و جدال ينتهي بالقطيعة و الغضب و الهجران و كان هدفه الوصول إلى الحقيقة المجردة و ذلك بذكر الدليل و مناقشة البرهان
مشكورة يا نور على مرورك الكريم
صهـ الفجر ــيل
08-10-2008, 01:55 PM
اشكرك مشرفنا الفاضل ابو عبدالله على هذا الطرح المهم
والذي نحتاج إلى دورات فيه لإتقان فن الحوار والنقاش الهادئ والنقد البناء
وكيف نتقبل رأي الطرف الأخر برؤية
أبو الفداء
08-10-2008, 06:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله .
دعني أقلب الأمر قليلا وألقي الضوء عليه من جانب آخر ، إذ أني لا أنازع الشافعي رحمه الله فيما قاله ، على أن نعلم أن قوله ذلك لا يعني تخليه عن رأيه واقتناعه برأي الآخر . احترام الرأي الآخر لا يعني قطعا اعتناقه واعتباره وتصحيحه ، ولا أظن أحداً هاهنا قال بمثل ذلك ، ولكنه أيضا لا يعني السكوت عنه - حال خطئه - ومداهنته ، إذ أن المداهنة مذمومة ممنوعة وفيها ما فيها من خفاء الحق وربما ضياعه بالتباس الأمر على كثير من الناس ، لذا فقد ذهب بعض علماء الأصول إلى عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ..
مقولة الشافعي رضي الله عنه : ( كلام غيري أو رأي غيري ، خطأ يحتمل الصواب . وكلامي ، صواب يحتمل الخطأ ) . ينبغي فهمه كما هو مطابق للشريعة ، إذ أن كثيرا من المعاصرين وممن في قلوبهم مرض ، قد سخر مثل هذه المقولة في خدمة أهدافه ومذهبه لتمييع الدين ودرسه .
الآخر : يعني المخالف كما هو معلوم . ولو كنا نتحدث من جهة دينية شرعية فالمخالف مخطئٌ قطعاً - أتمنى أن يفهم قصدي على ما أردت - وأعني بذلك أمور المعتقد والتي لا تحتمل الشك وعدم الوضوح ، كقضية - علي سبيل المثال - : ( قضية إن الدين عند الله الإسلام ، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) . ومثل قضية : ( وحدانية الله ، وأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . والأمثلة كما قلت ، ليست على سبيل الحصر . والمقصد : أن هناك أمور لا ينبغي اعتقاد المرء بأنها خطأ يحتمل الصواب . بل خطأ لا يحتمل إلا الخطأ . وإلا فإننا سنقع في المحظور وقد نزل ونهلك ، قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . ) . فالكفر بالطاغوت مطلوب ومقرر معتبر ، للاستمساك بالعروة الوثقى .
أما الأمور الأخرى وبخاصة الأمور الدنيوية ، وكذلك أمور العبادات أعني الفقهية ، فهي مما يدخل في قول الشافعي رحمه الله تعالى . إذ أنها مما يسوغ فيها الخلاف إن كان الخلاف معتبراً .
عودة إلى قول الشافعي : رأيي صواب ... ورأي غيري خطأ ... !! وهذه نقطة مهمة ينبغي ألا تهمل بحجة احترام الرأي الآخر . فهو - رحمه الله - يقرر بأن ما رآه هو الصواب ، وما ذهب إليه غيره هو الخطأ . وذلك له معانٍ كثيرة . منها : أنه يعتقد صحة مذهبه ، ومنها أيضا : أنه يأخذ برأيه ويطبقه ، إذ لا معنى لاعتقاده بصحة مذهبه من دون تطبيق ، ومنها أيضا : أنه يعتقد خطأ غيره ، ومنها أيضاً : أنه لا يأخذ برأي غيره لاعتقاده خطأه . وهذا نوعٌ من الإقصاء عند كثيرين من الناس ولا حول إلا بالله .
وبذلك نعلم أن احتمال صواب الرأي الآخر يكون في أمور دون أمورٍ أخرى ، كما أن الاختلاف لا يكون إلا فيما له حظ من النظر فليس كل اختلاف له اعتبار .
ثم نكتة أخرى ينبغي ألا نتجاهلها في خضم الدعوة إلى احترام الرأي الآخر ، ألا وهي قضية تمعر الوجه إذا ارتكب ما يغضب الله والأمر متعلق بهذه القضية وإن كانت جانبية .
نأتي لقضية رفع الصوت والغضب والتشنج فهذا أمر آخر ، يعود إلى طبيعة الشخص وتربيته ، وكم نحن أو الكثير منا بعيد عن تطبيق قوله صلى الله عليه وسلم فيمن طلب أن يوصيه فقال له : لا تغضب !!
شكرا لك أبا عبد الله لإتاحة الفرصة في نقاش هذا الأمر المهم ، ولنا عودة معا في هذا الملتقى المبارك بإذن الله !!
رجل العزة
08-10-2008, 08:24 PM
موضوع رائع شكراً أستاذي الفاضل
وكما عوتنا بكل جميل ومفيد
شكراً من القلب و أنتظر جديدك
بفارغ الصبر
وقد أردت إضافة تزيد الموضوع وتثريه
ولكن أخونا فلمبو
أتى بما في النفس
فعلا الإختلاف فيما يسوغ الخلاف فيه لابد من إحترام المخالف وإحترام رأيه من غير أن نلزم أنفسنا بأخذه
وأذكر حادثة لهذا الإمام المبارك الشافعي
لما إختلف مع أحد أصحابه فلقيه في أحد الأيام فقال له
((((ألا يستقيم أن نبقى على صحبتنا حتى ولو لم نتفق)))) أو كلام نحو هذا
أما من يأتي بغرائب الأقوال وشذوذها
أو بمعتقدات مخالفة للنصوص
أو بدعوة جاهلية كتطبيق أحكام وضعية مثل ما يفعله المنافقون
أو مهاجمة رموز الدين وأحكامه الشرعية وحملته من العلماء وطلبة العلم
فكما قيل ما خالف النصوص يضرب به عرض الحائط ولا بد من الرد عليه مع ملاحظة فوارق الناس في ذلك فهناك من ينفعل أثناء الردود وهناك من يصل لمبتغاه بالحكمة وكل شيء بحسب ظروفه
شكراً أخي فلبو لا حرمنا الله من قلمك
وللفائدة:-
أضع بين أيديكم ثمرة من ثمرات المطابع إصدار جديد للشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت رئيس قسمي الدراسات القرآنية والإسلامية في كلية المعلمين بالدمام بعنوان : " فقه الرد على المخالف " في نسختين : النسخة الأصلية ، ونسخة مختصرة للأصل .
يقول الشيخ في المقدمة : " ... ولم يزل أهلُ العلمِ يُنكرون ذلك ويعجبون منه حتى وقع ما لم يكن بالحسبان ، وهو تلك الفوضى العارمة أمام العامة والخاصة عبر بعض القنوات والمنتديات وساحات الحوار في الشبكة العنكبوتية ، حتى بلغ الأمر حد الإسفاف في مناوشات وتهارش مقيت بلغة سوقية تنبئ عن ضحالة في العلم والتفكير ، تَصَحُّر في الأخلاق وآداب الحوار والرد والمناظرة ، يجترئ أصحابها على الأحكام العظيمة بالعبارات المحتملة والموهمة من غير خطام ولا زمام ، متجردين من علم راسخ يضبطهم أو ورع زاجر يردعهم ، حتى غدت بعض تلك الوسائط ميدانا مفتوحا لهذا العبث ، وغلب على كثير منها أهل الجهل والمراء ، وتنافسوا في الكتابة والرد والتعليق تحت أسماء مستعارة ورموز مبهمة ، الأمر الذي أَمِنُوا معه مَعَرَّة الفضيحة بين الخلق وإن كان رب الخلق مطلعا على أعمالهم ... " .ا.هـ.
http://www6.0zz0.com/2008/08/10/20/972731349.jpg
منقوووووووول للفائدة
أبو عزام
08-13-2008, 12:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
تحية عطرة لكل من يقرأ الموضوع و لكاتبه .
قد كان لي كأس من اللفظ بصب في بحر قاموسكم أخي الكريم [ أبو عبد الله ـ بارك الله فيك ] .
فأستميحكم عذرا أن أنقل قولي و أطرحه بين ناظريكم علي أحوز بعض نقاش منكم و أزيد عليه بعض كلمات علها تثري
قلتُ :
مُصَادَرَةُ الآرَاءِ ، وَ التَّرَبُّعُ عَلَى عَرْشِ الفِكْرِ الأَوْحَدِ ، فَيَجْعَلُ الشَّخْصُ مِنْ نَفْسِهِ مَالِكَاً لِرَأْيٍ غَيْرِ قَابِلٍ للنِّقَاشِ ، ثُمَّ يَنْمُو شُعُوْرٌ
يُخَيَّلُ لِصَاحِبِهِ وُجُوْبُ اعْتِبَارِه مَرْجِعَاً ، أَوْ إِنَّهُ كَعِبَارَةِ المُمْسِكِ بِخُيُوْطِ عَرائِسِ السِّيْرْكِ يَخْلِقُ لَهَا الحَرَكَاتِ التِيْ يُرِيْدُهَا ، ثُمَّ
التَّطَاوُلُ عَلَى المُخَالِفِ فَيْ غِيَابِ وَعْيِ المَنْطِقِ – غَيْرِ المَذْمُوْمِ – فَنَسِمُ ذَوَاتِهِمْ بِالغَبِاءِ أَوْ الهَمَجِيَّةِ أَو السَّطْحِيَّةِ أَوْ غَيْرِ
المَسْؤوْلَةِ ، لا نَخْتَلِفُ فِيْ إِنَّ هَذا الخُلُقَ أَحْمَقٌ وَ حَامِلُهُ عَلَيْهِ المُرَاجَعَة ، لَكِنَّنَا نَمْتَازُ بِمَا هَرَبْنَا مِنْهُ ، وَ جَعَلْنَاهُ لِغَيْرِنَا مَشِيْنَ نَعْتٍ
و قَبِيْحَ مَسْلَكٍ ...
أَوَّلُ مَنْ بَرَعَ فِيْ دِكْتُوْرِيَّة الرَّأيِ هُوَ أَبْرَزُ مَنْ يَسِمُ أَبْنَاءَهُ بِعَدَمِ الفَهْمِ ، نَجِدُ الأَبَ فِيْ الحَيَاةِ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ مَعَ أَبْنَائِهِ يَقُوْلُ : وَالله
أَنْتُمْ لا تَفْهُمُوْن . ثُمَّ المُعَلِّمُ وَ هُوَ الَمطْلُوْبُ الأَوَّلُ بِغـَزَارَةِ النُّـضْـجِ الانْـفِـعَـالي ، يَقُوْلُ لأبْنَائِهِ التَّلامِيْذ : أنتم لا تفهمون ، أَمَّا
المُعَلَّمُوْنَ فَقِصَّتُهُم مَعَ عَدَمِ الفَهْمِ لا تَنْتِهِي ، وَ كَأَنَّ دَوْرَهُمْ هُوَ إِعْلَامُ التَّلامِيْذِ إِنَّهُمْ لا يَفْهَمُوْن ، فَتَرَكَ الدَّوْرَ الرَّئِيْسَ لَهُ وَ أَخَذَ دَوْرَ
( أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن ) .
ابْحَثْ عَنْ نَفْسِكَ تَجِدْهَا مِنْ النَّوْعِ القَائِلِ : ( أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن )
السَّائِقُ يَقُوْلُ للسَّائِقِ يا أَخِيْ أَنْتَ لا تَفْهَم ، الدَّكْتُوْرُ لِمُرَاجِعِيْهِ : أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن . الشُّرْطَيُّ لِلْمُوَاطِنِ : أَنْتَ لا تَفْهَم ، الولد و
البنت للآباء : أَنْتُمْ لا تَفْهَمونا . كُلُّنَا يَشْتَكِيْ مَنْ يَتَخَاطَبُ مَعَهُ وَ مَنْ يَكُوْنُ لَهُ احْتِكَاكٌ بِه ، كُلُّنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاء .
امْتِدَادَاً لِثَقَافَةِ ( أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن ) يَعُوْدُ السَّيْفُ عَلَى حَامِلِهِ ، فَتَجِدُهُ حَتَى فَيْ عَدَمِ فَهْمَهِ هُوَ ، تَجْعَلُهُ يَنْتَقِصُ مَنْ يُرِيْدُ تَفَهِيْمَهُ : يا
أخي أنت لا تَفْهَمُ وَ لا تَفْهَمُ كَيْفَ تُفَهِّم .
قَبْلَ الخُرُوْجِ : أَنْتَ تَسْتَحِقُّ الإِكْبَارَ بِقَدْرِ مَا تَبْحَثُ للنَّاسِ عَنْ أَعْذَارٍ ، إِذَا بَدَأْتَ الصِّرَاعَ مَعَ نَفْسِكْ لِتَقْييمِهَا بَدَأْتَ تَعْرِفُ
مِقْدَارَهَا ... .. .
ذلكم ما سطره يراع أبي عزام سلفا و الحمد لله رب العالمين إن كان في مكتوبي خيرا فخير و إن كان غير ذلك فأعوذ بالله
من زلة قلم و بعد عن الصواب في قول .
إن كان كما يقول المثل : اختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية . فإني أورد قولا من القول و هو : اختلاف الرأي يُفسد رأي
الحقمى و يُذكي رأي الكيس الفطن .
كلنا ذك الرجل و أي الرجال المهذب ، إنما لو كنت صاحب حق و ترى رأيك صوابا ـ أعتقد ـ بوجوب التمسكـ برأيك ، و
الإصرار و طرح الحجج و البراهين إثباتا و أدبا و حبا في إيصال الخير الذي توصلت إليه عبر خبرة مررت بها أو قراءة
نعمت في ظلها ، أو معرفة أي كان نوعها و مضمارها ، فالحوار مطلب و ربما يكون طبيعة بشرية ، فلا مانع من الحوار في
ظل أدبه الذي ربما يعرفه الكثير ، لكن يطبقه القليل .
أرانا في حاجة لرجل يحمل صفة قول أحدهم :
من لي بإنسان إذا أغضبته ، ، و جهلت كان الحلم رد جوابه
و إذا طربت إلى المدام ،، شربت من أخلاقة و سكرت من آدابه
و تراه يصغي للحديث بسمعه ، ، و بقلبه و لعله أدرى به .
و جميل القول : لو سكت الجاهل ما رأينا خلافا .
ختاما شكرا لكم على مكتوبتكمـ و أراكم على أتم صحة و عافية .
ـ ، أبو عزام ، ـ .
أضواء الشرقية
08-16-2008, 09:45 AM
احسنت الاختيار فلا اجد
ما اضيف الا ان اقول سلمت يداك ودام قلمك
بارك الله فيك أختكم أضواء الشرقية
علي العماري
09-03-2008, 08:46 PM
الكلام غير الفعل
ههههههههههه
امزح معك مشكوووووووووور على الموضوع
أبو عبدالله
01-21-2009, 10:36 AM
أخي الحبيب ( صهيل الفجر )
شكرا جزيلا لكم على مشاركتكم في هذا الموضوع، و شكرا لكم على إشرافكم على هذا المنتدى. كما أسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه، و أن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا يوم القيامة يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
لا شك أن في إقامة الدورات في فن الحوار و النقاش الهاديء و النقد البناء مهم جدا، و لكن عدم وجود مثل هذه الدورات لا يعفي الإنسان من تربية نفسه على هذه الأخلاق الجميلة. و الحياة اليومية هي خير ميدان لهذه المهمة الهامة.
كثيرا ما نحتاج في أداء واجباتنا الوظيفة أن نتعامل مع الآخرين، و نناقشهم كثيرا من المواضيع المتعلقة بالعمل، و كثيرا ما يحدث ذلك الاختلاف الطبعي في وجهات النظر, كما أن حياتنا الأسرية تحمل في طياتها عددا من المواقف التي نحتاج فيها إلى الحوار، و قل مثل هذا في جميع مجالات الحياة اليومية، فميدان الحياة الواسع يحفل بكثير من النقاشات و الحوارات التي قد تدفع الإنسان لرفع الصوت أو الخروج عن التصرف اللائق في مثل هذه المواقف.
إن هذه التجارب العملية، إذا ما اتبعت بتأمل و تفكر، و إعادة نظر في كل كلمة تقال و في كل تصرف يفعل، ونقد بناء للذات، توضح مواطن الخلل في كيفية الحوار لتجنبها في الحوارات القادمة، و تبين مواطن القوة ليلتزم بها الإنسان في تعامله مع الرأي الآخر. إن هذه المراجعات الذاتية ترفع من رصيد الإنسان من التجارب و تجعله يربي نفسه تربية ترفعه من درجة عالية إلى أخرى أعلى منها في التعامل من المحاور و مع الآخرين.
شكرا أخي الحبيب على هذه المشاركة.
أبو عبدالله
05-05-2009, 01:41 PM
أخي الحبيب الأستاذ ( أبو الفداء )
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا على هذه المشاركة المفيدة ، و على هذه الإضافة القيمة.
فكلام الشافي – رحمه الله - ينبغي فهمه كما هو مطابق للشريعة، و كذلك كل كلام يصدر من أي إنسان آخر.
و ضحت – حفظك الله – أن هناك أمور لا يسوغ الاختلاف فيها ، و هي أمور العقيدة و ما هو معلوم من الدين بالضرورة و ما أتي عن طريق النقل الصحيح الصريح ، أما أمور الأحكام الفرعية أو الفقه بمعناه الاصطلاحي فإن الاختلاف فيه ممكن ، و ينطبق عليه قول الإمام الشافعي – رحمه الله ، و كذلك الأمور التي تتنازع الناس في حياتهم اليومية مما يخضع للاجتهاد و وجهات النظر ، و لا يدخل في الأمور التي لا يسوغ الاختلاف فيها.
إن المواضيع التي تتنازع الناس في حياتهم اليومية و التي تخضع للاجتهاد كثيرة جدا , و لعل كثيرا من أمورنا الحياتية الوظيفية تقع ضمن هذه المواضيع ، و مع ذلك فإن كثيرا من الناس يختلفون فيها ، و يسفهون الرأي الآخر ، بل قد يصل الأمر إلى تسفيه صاحب الرأي الآخر ، و هذا هو ما قصدته من مقالي هذا.
نحن نحتاج فعلا إلى نشر ثقافة الاختلاف و الرأي و الرأي الآخر.
و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.
أخوكم / أبو عبد الله
الثلاثاء 10/5/1430 هـ
اصل الماسة
05-06-2009, 04:33 PM
بارك الله فيك
وجزاك الله خير الجزاء
وجعل في ميزان حسناتك
ع الموضوع الهادف
الرأي والرأي الأخر
المتفائل
05-10-2009, 11:48 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
جزاك الله اخي خير الجزاء ابو عبدالله لهذا الطرح الكريم القيم ..
يقول الله سبحانه وتعالى
{فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} .لا بد من الإعتراف أولاً أننا كأناس نملك خاصية مشتركة تتمثل في صعوبة تقبل النقد أو الرأي المخالف أو المعاكس لرأينا.
كل من يشاهد أو يقرأ أو يشارك في المنتديات والحوارات المرئية والمسموعة والمقروءة في العالم العربي، أو على فضائياته المنتشرة، يمكنه أن يلاحظ بشكل صارخ مدى الحدة والعدائية التي نواجه بها من لا نوافقهم الرأي في أمر ما، قد يكون السبب في هذا هو الطبيعة العاطفية الحارة التي تغلب على الشخصية الشرقية .يكفي أن توجه انتقاداً لرأي ما أو لفكرة أو موقف مخالف لرأيك حتى ينقلب صاحبها إلى وحش هائج يريد ابتلاعك أو تهشيم عظامك! كيف تتجرأ على النيل من "قداسة" فكرته ورأيه ومعتقده؟ كيف تبلغ بك الوقاحة على التشكيك ولو بجانب من جوانب طرحه، حتى وإن كان بلا أساس بمجمله؟ وسيان ما تفعل، لن تشفع لك "دبلوماسيتك" وتهذيبك ومحاولتك المخلصة لعرض نقدك بشكل موضوعي ومنطقي وخال من أي تجريح شخصي لصاحب الراي المنتقـَد.
والأمر نفسه، وبنفس الحدة والعدائية الجاهلية إن لم يكن أكثر، ينطبق على نقد الزعيم أو القائد، مهما عظـُم شأنه أو صغـُر، والذي يصبح مقدساً لدى أتباعه الذين لن يتوانوا عن إهدار دم منتقديه أو المشككين بموقف من مواقفه أو برأي من آرائه. فهو، بالنسبة لهؤلاء، يحمل من صفات التبجيل والعظمة ما يستدعي ولاءاً مطلقاً لا لبس فيه أو شبهة فيصبح الزود والدفاع عنه، بحق أو بغير حق، واجب مقدس لا يقبل المساومة أو حتى المساءلة!إذاً، والحال هذه، ولأنه لن تقوم لنا قائمة في ظل هذا المناخ المتحجر والجاهلي، الذي، وللأسف والسخرية معاً، ننتقده جميعاً وننشد تغييره أو الخروج منه، لا بد لنا أن نقوم بكل ما يمكننا فعله على الصعيد الشخصي كما على الصعيد الجماعي لتمرين أنفسنا على كيفية تقبـّل النقد والرأي الآخر، مهما تمايز واختلف مع آرائنا.
برأيي، هناك عدد من المسلمات الأساسية التي يفترض حصول إجماع حولها حتى يمكننا الوصول إلى ما نبتغيه على هذا الصعيد وهي:
القبول بالتعددية للآفكار والاراء . رفض "قداسة" الآراء والأفكار الشخصيه. القابلية للتعلم والتطور عبر الأخذ بالآراء الحسنة (فيتبعون أحسنه)
أثابك الله الفردوس أخي بو عبدالله لمفيد ماتطرح لنا .
أبو عبدالله
06-06-2009, 09:49 AM
الأخت ( أضواء الشرقية )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن إشرافكم على منتدى توصي حواء.
بارك الله فيكم ، و سلمت يداكم و دام قلمكم منبرا للخير و مصدرا لحسن المعاني و جميل العبارات.
و في الختام ... تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.
أبو عبدالله
06-13-2009, 09:25 AM
أخي الحبيب ( علي العماري )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا لكم على مروركم الكريم.
نحن إلى قليل من العمل أحوج منا إلى كثير من العلم ، و لكن هذه المقولة لا تعني أن نتوقف عن الكلام و الكتابة و ننتظر حتى نستطيع تطبيق كل شيء نقوله ، و يكفي من ذلك صدق التوجه في التغيير ، و المحاولة تلو المحاولة ، فابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون.
نحاول جاهدين أن نطبق هذه المفاهيم في حياتنا اليومية ، فننجح في بعض الأحيان و نفشل في أحايين أخرى ، و إذا صدقنا العزم في التطبيق فسيأتي اليوم الذي نحقق فيه هذه المفاهيم في واقعنا اليومي ، و ما أحوجنا إلى ذلك حتى نرتقي في سلم الأخلاق درجة و نصعد ذلك المرتقى الصعب.
و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.
تحياتي ،،،،،،،،،
أبو عبدالله
07-07-2009, 10:33 AM
الأخت ( أصل الماسة )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا لكم على مروركم الكريم ، و على حسن إشرافكم على قسم مطبخ حواء.
بارك الله فيكم و شكرا على ثنائكم العاطر.
و في الختام .. تقبلوا تحياتي
أبو عبدالله
07-29-2009, 10:45 AM
أخي الحبيب ( المتفائل )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا لكم على هذه المشاركة المفيدة و القيمة.
الإنسان بطبعه لا يتقبل النقد ، لأنه يظن أن فيه جرحا لكبريائه ، و حطا من مقامه ، و لو أن كل واحد منا تدبر في نفسه و تفكر في أعماله ، لوجد أن هناك كثيرا من جوانب النقص و عديدا من الأخطاء التي تحتاج إلى معالجة و تسديد ، و النقد الهادف يظهر بعض هذه الجوانب فهو كالمرآة تعكس الواقع و تبين مواطن الخلل.
إن محاربة المنتقدين الذين يرغبون في الإصلاح و الوقوف منهم موقف العداء لا ينم عن سعة في الأفق أو رغبة في التغيير ، بل يكشف عن نفس متعالية متكبرة ، لا تعترف بما يعتريها من نقص و ما يتخلل أعمالها من خلل و عيب ، و هذه النفوس المتعالية لا تستفيد من النقد ، بل يزيدها النقد إصرارا على موقفها و ثباتا على ما هي عليه من فساد ، تحديا و عنادا للآخر.
أسأل الله – سبحانه و تعالى – أن يثيبك الفردوس الأعلى من الجنة ، و أن يوفقك إلى الخير.
و في الختام ... تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.
أم البيت الحبيب
07-29-2009, 01:28 PM
[أتقدم بشكري لأخواني وأخواتي في الله على جهودكم في نشر العلم أسلامي ولنعلم أن الله يرانا ولا نخاف من البشر مثلنا بل من الخالق ولا نكذب على أنفسنا ونحن نعلم بأخطائنا ولنعتبر ونضع مخافه الله بين أعيننا ونكن قدوى للأخرين
تقبلوا مني هذا محاضره صغيره ولكن كلامها له معنى كبير وأعذروني في تقصير أحبكم في الله أختكم أم البيت الحبيب
http://www.twbh.com/files/thekra/sounds/listen44.rm
http://www.twbh.com/files/thekra/sounds/listen44.rm
http://www.twbh.com/files/thekra/covers/listen44.jpg
أبو عبدالله
07-29-2009, 02:41 PM
الأخت ( أم البيت الحبيب )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن إشرافكم على ملتقى حواء.
محاضرة صغيرة و لكنها قيمة مفيدة ، فمراقبة الله - سبحانه و تعالى - في السر و العلن ، و في الخلوة و الجلوة من أعظم الأمور ، و هي السد المنيع الحائل دون الوقوع في الذنوب ، و الخوف منه - سبحانه و تعالى - يدفعنا إلى الفرار إليه ، " ففروا إلي الله ، إني لكم منه نذير مبين " , الفرار من كل خطيئة و إثم و من كل خاطرة دونية أو عمل مريب.
شكرا مرة أخرى على هذه المحاضرة القليلة في كلماتها ، العظيمة في معناها.
و في الختام ... تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012 ArabiZation v3.8.2 iraq chooses life