المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الجهاد بين فكر حماس القاعدة


ناصح أمين
12-06-2008, 06:33 PM
هذه الأمة الإسلامية أمة عظيمة ... لا ينقطع فيها الخير ...

و لا تسقط فيها راية الجهاد الحقيقي ... الذي يسعى لرفع راية

الإسلام عالية خفاقة في كل البقاع المحتلة في أرجاء وطننا الإسلامي

الكبير ... و جهاد أخواننا في حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين

هو جزء من هذا الجهاد، فهو يسعى لنصرة المستضعفين من أخواننا

المسلمين في أرض الإسراء و للوقوف أمام هذا المد الصهيوني

العاتي ... الذي يريد أن يتفرد بموطن عزيز على قلوبنا

( المسجد الأقصى ) ... و يقضي على المقاومة الإسلامية

حتى لا تقوم للمسلمين قائمة في فلسطين.


لقد استطاعت حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين

و بفضل الله – سبحانه وتعالى- ثم بفضل تلك الكوكبة من علمائها

المتخصصين في الشريعة أن يؤسسوا فقها جهاديا مشرقا ...

يراعي المصالح و المفاسد ... و يسترشد بفقه السياسات الشرعية

في التصدي لهذا المحتل البغيض ... فأيدهم العلماء المسلمون

الثقات في كل مكان، و دعوا جميع المسلمين لنصرتهم بكل ما يستطيعون.



لقد صبر المجاهدون المرابطون من أبناء فلسطين على ما هم عليه

من الحق ... و أثبتوا للعالم أجمع أن المسلم صاحب العقيدة العميقة

و العبادة الصحيحة لا يتنازل عن عقيدته، وهو أقدر على تحمل

الصعاب و مواجهة العقبات في سبيل نيل حقه ... فإما نصر أو استشهاد.



إن فكر هؤلاء المجاهدين في أرض الإسراء أرض فلسطين هو مثال

الفكر الجهادي الإسلامي الصحيح، و الذي يعتمد على أقوال

العلماء في تصوراته و تصرفاته، في حركاته و سكناته،

في حال المهادنة أو حال الحرب المعلنة.


و في مقابل هذا المفهوم الواضح للجهاد و المؤسس على كلام العلماء،

هناك جهاد مغلوط، تسفك فيه دماء المسلمين و غير المسلمين،

و تدمر فيه مقدراتهم، و يتزعزع فيه الأمن، وكل ذلك

باسم الدين و تحت راية الجهاد.



إن مفهوم الجهاد المغلوط الذي انتشر بين طائفة من شبابنا اليوم

و لا يراعي فقه الجهاد و لا يقيم وزنا لحرمة الدماء المعصومة

و لا يستند في تحركاته و تصرفاته إلى دليل واضح مبين ... هذا

المفهوم شوه صورة الإسلام ... و دمر و أفسد من حيث أراد البناء

و الإصلاح ... و أتى بفقه جديد للجهاد هو فقه التبرير و التعليل ...

فلكل معركة - مهما كانت مخالفة لفقه السلف و الخلف - تبرير

يجعلها و كأنها موافقة للمنهج الإسلامي في التعامل مع الأعداء ...

و لكل موقف يوافق مصالحهم و سياساتهم – و إن كان يخالف

السياسات الشرعية في ديننا- تعليل و مسوغ يجعله

و كأنه من صميم هذا الدين و من أصوله الثابتة.



لقد انخدع كثير من شبابنا المسلم المتحمس لنصرة هذا الدين

بهذا المفهوم المغلوط عن الجهاد ... و لعل سبب هذا الإنخداع

هو تلك الخطب المنفعلة و الكلمات الحماسية التي يلقيها (قادة)

هؤلاء المجموعات بين فينة و أخرى متضمنة آيات من القرآن الكريم

و أحاديث من كلام المصطفى و أقوال لعلماء هذه الأمة من السلف

و الخلف ... لقد استطاع أولئك القادة بمعسول كلامهم و خطبهم الرنانة

و كلماتهم الحماسية أن يوهموا الشباب بأنهم يبنون تصوراتهم

و تصرفاتهم على أدلة شرعية واضحة المعنى قوية الدلالة

على ما ذهبوا إليه، و أن مخالفيهم في الرأي إنما غرتهم الحياة

الدنيا و زينتها عن قول الحق، أو جانبهم الحق و الصواب.



لقد وجدت هذه الخطب الحماسية الرنانة شبابا متعطشا لنصرة الدين،

متحمسا لرفع راية الإسلام عالية خفاقة، و قلوبا ملأها الحقد

و الغضب على أعداء الإسلام الذين يعيثون في الأرض فسادا

، و يسفكون دماء المسلمين دون مراعاة لصغير أو كبير لرجل

أو امرأة، و يغتصبون الأراضي الإسلامية و معها أعراض المسلمات الحرائر.



نعم، لقد وجدت هذه الكلمات المفعمة بالإثارة أرضا خصبة تعتمل

فيها الرغبة في نصرة الإسلام، و تتأجج فيها نار الغضب على المحتل،

مع قلة في العلم و الخبرة، و جهل بالفقه الإسلامي بشكل عام،

و فقه الجهاد بشكل خاص ... فانتشر ذلك المفهوم المغلوط عن

الجهاد إنتشار النار في الهشيم.


إن على شبابنا المسلم اليوم ألا ينخدع بأقوال هؤلاء ... و عليه أن يتأمل

الواقع و يسأل نفسه، و يحكم عقله ... لقد خالف هؤلاء ( القادة )

جميع علمائنا الثقات في مختلف بقاع العالم الإسلامي اليوم ...

و أنزلوا بعض كلام علماء السلف الأقدمين على ميدان الجهاد اليوم،

دون مراعاة لفقه السياسات الشرعية، ولاختلاف الزمان.



و هنا علينا أن نسائل أنفسنا ... فأين الحق ؟؟.

هل هو في كلام أولئك (القادة)، أم في كلام علمائنا الثقات ...

و هل بلغ أولئك (القادة) مبلغ علمائنا الأفاضل في علم الشريعة و فقه الجهاد ...

أم أن فقه الجهاد هو خارج عن فقه الشريعة، فلا يجوز أن يفتي فيه

إلا أولئك (القادة)، فلكل فقه رجاله، ففقه الجهاد يفتي فيه أولئك

(القادة) و بقية فروع الفقه يفتي فيه علماؤنا الأجلاء ...

أم أن جميع علمائنا الأفاضل قد وصلوا إلى مرحلة من حب الدنيا،

و الخوف على المناصب، و الخشية من بطش الحاكم تمنعهم

من قول كلمة الحق في أحكام الجهاد ... و هل يجوز قتل الكافر

لمجرد أنه كافر ... و هل الكفار صنف واحد، أم أن فيهم الذمي

و المعاهد و المحارب ... و في حالة جواز قتل الكفار فمن يقرر قتل الكفار.



أسئلة كثيرة يجب أن تدور في خلد شبابنا، قبل أن يقدموا على

ما لا يحمد عقباه من تبني تلك الأفكار المغلوطة عن الجهاد، ومن

ثم الإقدام على تلك المتاهات المميتة و الطرق الضالة.



أما أنا فعلي يقين جازم أن الحق في كلام علمائنا الأفاضل،

الذين أفنوا حياتهم و هم يطلبون العلم و يتقربون إلى الله بالنوافل،

فيقومون الليل و يصومون الاثنين و الخميس ... نعم، أن دينهم يمنعهم

من السكوت عن قول الحق، و هم يعلمون علم اليقين أن من كتم

علما ألجمه الله بلجام من نار، ففي الأحاديث الصحيحة

من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الزركشي (البدر) - المصدر: اللآلئ المنثورة - الصفحة أو الرقم: 52
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح

من كتم علما يعلمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار
الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 1068
خلاصة الدرجة: صحيح

من كتم علما على أهله ، ألجم ، يوم القيامة لجاما من نار
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص و ابن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6517
خلاصة الدرجة: صحيح.

لقد آن الأوان لنعود عودة صادقة إلى كلام علمائنا الثقات،

و أن ننصر هذا الدين متبعين منهج هذا الدين في التغيير،

مسترشدين بكتاب الله و منهج رسوله دون تحريف أو تغيير

أو تبديل، كما فهمه علماؤنا الأجلاء، لا كما فهمه (قادة)

تلك المجموعات (الجهادية).

القلم البلاتيني
12-06-2008, 11:01 PM
أحسنت أخي الكريم ....قول سديد....ورأي صائب

دعنا ....أخي الكريم نناقش أسباب ذلك.....فمن أسباب هذه التبعية العمياء التي أصيب بها كثير من شبابنا المحافظ


1- الحماس الغير منضبط...: فالكل يريد خدمة الدين والكل يظن أن الدين متوقف على عمله هو بذاته ...نحن فعلا نحتاج إلى كل يد ...وإلى كل ساعد ...ولكن بالحكمة ..وأذكر أني سمعت محاضرة قديمة لشيخ محمد المنجد يتكلم فيها ...الجهاد بعنوان(صلاح الدين الأيوبي وتجديد الجهاد)..انصح الجميع بسماع هذه المحاضرة لنعلم فعلا ...ما هي الخطوات التي لابد لنا معشر الشباب أو الأمة عموماأن تقوم بها قبل أن ننساق وراء كل مقطع أو فلم مأثر...كلنا ذلك الرجل الذي يتفطر قلبه حرقه على إخوانه في كل مكان ...ولكن الصبر والثبات...

2- من الأسباب هو ..البعد عن العلم الشرعي وهذه هي البلية العظمى ...والطامة الكبرى ...فبالعلم يمكننا ...رد الشبهات التي يدليها هؤلاء القادة


أسأل الله لنا ولإخواننا التوفيق ....وأن يعجل بالفرج ...للمستضعفين من المسلمين


وشكرااا...اخي العزيز

مصطفى
12-07-2008, 03:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



اسمحلي يا أستاذي الكريم بالاختلاف معك
اتفق معك في الكثير لكن ضربة مثالا اختلف معك في المثال فقط

ضربة مثال بما يحدث في فلسطين سأقف قليل مع ما يحدث في فلسطين


الإخوة في فلسطين وحماس تحديدا



أساؤ من حيث لا يعلمون إلى الفكر الجهادي



كانت هنالك جدلية حولا توجه بعض الحركات الإسلامية إلى إنشاء أحزاب والدخول في الحكومات

كان هنالك فريقان فريق مع ان يشارك الإسلاميون في الحكومات والفريق الأخر او المدرسة الأخرى لا تؤيد هذه الفكرة


العالم كله كان يؤكد لحماس انه لن يمكن لهم في سلطة وسيضيق عليهم بل سيجيش العامة ضدهم اذا لم تتحقق الوعود الانتخابية لهم (عامة الناس في القطاع يلعنون الساعة التي تولت فيها حماس السلطة )


أتت حماس للسلطة وتغير مفهومها للجهاد وبين لليلة وضحها وقعت هدنة مع إسرائيل والكثير من التنازلات

فالختام استغرب هل هذا هو الجهاد الحقيق الذي يحدث في قطاع غزة

هل نراهن على شعب يرزح تحت الحصار من اجل أن اثبت مبدأ الصمود


أقول ان لحماس ان تترجل عن صهوة الجواد وتدع هذه السلطة الصورية وتعود الى مشروعها الإنسان المسلم

ناصح أمين
12-07-2008, 05:40 PM
أخي الفاضل/ مصطفى

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... وبعد


شكرا لك على مشاركتك القيمة ... و أؤكد أني أحترم رأيكم

في دخول حركة المقاومة الإسلامية حماس في الحكومة

الفلسطينة ... و اختلاف وجهات النظر لا تفسد للود

قضية ... و أعجبني ما كتبه الأخ الفاضل / أبو عبدالله

في هذا الموضوع عن " الرأي و الرأي الآخر " فليراجع

في موطنه.


و لكن ألا تجد أخي الفاضل/ مصطفى أنني كتبت

هذه الأسطر في جهاد الحركات الإسلاميةالمقاومة في

فلسطين ... و أكدت على أن جهادهم كان مبنيا على أقوال

علمائهم ... فهم يستندون في أعمالهم على ما قرره العلماء

لا على ما يقوله قادتهم المجاهدون على أرض الواقع ... بل

إن القادة المجاهدين في حركات المقاومة الإسلامية في

داخل فلسطين يقرون بأنهم تبع لقيادتهم السياسية و الشرعية؟


أي أن ما كتبته عن الجهاد في فلسطين يختلف عما علقت عليه أخي الفاضل.

كتبت أنا ( ناصح أمين ) عن الجهاد في فلسطين و علاقته بالعلماء

و كتبت أنت أخي الفاضل/ مصطفى عن مشاركة حماس في السلطة

و أرى أن الموضوعين مخلتفين ... لا شك أنهما يتناولان الحركات الإسلامية

داخل فلسطين ... و لكنهما في مجالين مختلفين.


أما مشاركة حماس في الحكومة فموضوع آخر يحتاج إلى

كثير من الدراسة و التحليل ... و هو من المواضيع الذي يكثر

فيه الجدال و المناقشة ... و إن كان الأمر يخضع لاختلاف وجهات

النظر، و باب السياسة الشرعية له مجاله و اختصاصه ... و لقد

اختلف بعض الصحابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في صلح الحديبية.


شكرا جزيلا أخي الفاضل / مصطفى على ما جاد به قلمك

و في الختام تقبلوا تحياتي

ناصح أمين
12-07-2008, 07:20 PM
أخي الفاضل/ القلم البلاتيني

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... وبعد

شكرا جزيلا على مشاركتكم و مروركم الكريم.

نعم ... إن الحماسة الغير منضبطة و عدم الرجوع

لأقوال العلماء هما من الأسباب الرئيسية في انجراف

بعض الشباب خلف هذه الأفكار المغلوطة عن الجهاد.


و يبقى السؤال القائم ؟؟؟ فما هو دور منابر التوجيه في

تعريف الشباب بما يدور حولهم ... و تحذيرهم من الوقوع

في هذه الأفكار المتطرفة ... و ما هو دور منتدانا الغالي

منتدى تواصي الخير في طرح و توضيح هذه الأفكار

المخالفة لطرح العلماء.


شكرا أخي الفاضل / القلم البلاتيني على

مرورك الكريم ... أسأل الله الكريم أن يوفقك

في الإشراف على هذا المنتدى المبارك.


و في الختام تقبلوا تحياتي

القلم البلاتيني
12-11-2008, 10:25 PM
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لرفعت هذا الدين ..........وإظهار الحق وتبيينه للناس

ناصح أمين
12-12-2008, 08:51 AM
الشيخ العودة: التهدئة إنجاز لحماس وللشعب الفلسطيني

الإسلام اليوم/ خاص
السبت 17 جمادى الآخرة 1429الموافق 21 يونيو 2008

رحّب فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم)- باتفاق التهدئة في قطاع غزة، والذي دخل حيِّز التنفيذ منذ صباح أمس الخميس، واعتبره إنجازًا لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالدرجة الأولى؛ إذ يُثْبِت جدارتها وقدرتها على إدارة الموقف بشكل جيِّد.
وأوضح الشيخ العودة- في حلقة اليوم الجمعة من برنامج (الحياة كلمة)، والذي يُبَثّ على قناة (mbc) الفضائية- أن الاتفاق يُعدّ كذلك إنجازًا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ لأنه سوف يترتب عليه فتح المعابر، خاصة معبر رفح على الحدود مع مصر، وأن تكون إدارته فلسطينية، مشددًا على أنه ليس مهماً أن تكون حمساوية أو غير ذلك، وإنما المهم ألاّ يكون هناك إغلاق أو تضييق؛ مما يؤدي إلى رفع المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع، و يكون الاتفاق سبيلاً لانتقال التهدئة إلى الضفة الغربية.

الحاجة لدولة

وأشار الشيخ العودة إلى أن اتفاق التهدئة يُعدّ أيضًا إنجازًا للسياسة والإدارة المصرية التي عقدت لقاءات مارثونية أفرزت في النهاية عن مثل هذا الاتفاق، مشيدًا كذلك بمواقف العديد من الجهات والحركات الفلسطينية، مثل حركة الجهاد الإسلامي، التي أعلنت أنها لن تقوم بخَرْق هذه الهدنة.
وخاطب الشيخ كل من يمتلك القدرة على خرق الهدنة قائلاً: "أناشدهم الله والرحم الإسلامية أن يكفّوا عن ذلك، وأن يسمحوا لهذه الهدنة أن تستمر وتدوم؛ لتكون سببًا في مزيد من المصالح الإنسانية للفلسطينيين الذين ذاقوا ما فيه الكفاية من المعاناة والألم، ولتكون أيضًا سببًا ومعراجًا لتهدئة أوسع على صعيد السلطة الفلسطينية".
وشدّد الشيخ العودة على حاجة الشعب الفلسطيني إلى "دولة" حتى لو لم يكن قادرًا في هذا الظرف على استرداد كل أرضه المحتلة، لافتًا النظر إلى أن تأجيل حصول الفلسطيني على حقوقه العادية التي توفرها الدولة لمواطنيها حتى يستكمل تحرير أرضه- ليس أمرًا لازمًا، ومن هنا يكون الترحيب بالتهدئة والتذكير بأن هذه كانت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى مع مَن كانوا يعبدون الأصنام ويحتلون الكعبة المشرفة، كما في صلح الحديبية، الذي سمّاه الله سبحانه وتعالى "فتحًا مبينًا".

ناصح أمين
12-27-2008, 05:46 PM
اليوم السبت 29/12/1429 هـ

و الساعة الآن 4:35 مساء بتوقيت السعودية

و في هذا الوقت تطالعنا الأخبار بأن 155 شهيدا

من أبناء قطاع غزة - و التي يدير شؤونها حركة المقاومة

الإسلامية حماس - قد ارتقوا إلى الله سبحانه

و تعالي ... فنسأل الله تعالى أن يتقبلهم في عداد الشهداء

و أن يعلي منزلتهم.



أما نحن المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي

فنسأل الله أن يغفر لنا تقصيرنا تجاه أولئك المرابطين في

قطاع غزة ... فأين العلماء ... و ماذا يقولون و قد طفح الكليل؟

و هم من أهل الحل و العقد في مثل هذه المسائل الشائكة

و الحوادث العصيبة ... و الأحداث الجسيمة ...

و أين المسلمون بكل طوائفهم و وظائفهم.


آن لنا أن نعود إلى الله ... و نمد أكفنا ضارعة إليه ... إن ينصر

إخواننا في غزة ... و أن يفك حصارهم ... آن لنا أن نشاركهم

مشاعر الألم ... و أن نعرف أن طريق النصر شاق ... و أن مع

العسر يسرا ... و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم

مؤمنين.


آن لنا أن نعود إلى الله بتوبة صادقة ... و دعاء و ذلة ... أن يأخذ

بيد كل من أراد نصرة أخواننا في غزة ... و أن يوفقه للخير.

و النصر و التمكين قادم بإذن الله.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أسامة معاذ
01-16-2009, 11:43 AM
الشيخ العودة: التهدئة إنجاز لحماس وللشعب الفلسطيني

الإسلام اليوم/ خاص
السبت 17 جمادى الآخرة 1429الموافق 21 يونيو 2008

رحّب فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة -المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم)- باتفاق التهدئة في قطاع غزة، والذي دخل حيِّز التنفيذ منذ صباح أمس الخميس، واعتبره إنجازًا لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالدرجة الأولى؛ إذ يُثْبِت جدارتها وقدرتها على إدارة الموقف بشكل جيِّد.
وأوضح الشيخ العودة- في حلقة اليوم الجمعة من برنامج (الحياة كلمة)، والذي يُبَثّ على قناة (mbc) الفضائية- أن الاتفاق يُعدّ كذلك إنجازًا للشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ لأنه سوف يترتب عليه فتح المعابر، خاصة معبر رفح على الحدود مع مصر، وأن تكون إدارته فلسطينية، مشددًا على أنه ليس مهماً أن تكون حمساوية أو غير ذلك، وإنما المهم ألاّ يكون هناك إغلاق أو تضييق؛ مما يؤدي إلى رفع المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع، و يكون الاتفاق سبيلاً لانتقال التهدئة إلى الضفة الغربية.

الحاجة لدولة

وأشار الشيخ العودة إلى أن اتفاق التهدئة يُعدّ أيضًا إنجازًا للسياسة والإدارة المصرية التي عقدت لقاءات مارثونية أفرزت في النهاية عن مثل هذا الاتفاق، مشيدًا كذلك بمواقف العديد من الجهات والحركات الفلسطينية، مثل حركة الجهاد الإسلامي، التي أعلنت أنها لن تقوم بخَرْق هذه الهدنة.
وخاطب الشيخ كل من يمتلك القدرة على خرق الهدنة قائلاً: "أناشدهم الله والرحم الإسلامية أن يكفّوا عن ذلك، وأن يسمحوا لهذه الهدنة أن تستمر وتدوم؛ لتكون سببًا في مزيد من المصالح الإنسانية للفلسطينيين الذين ذاقوا ما فيه الكفاية من المعاناة والألم، ولتكون أيضًا سببًا ومعراجًا لتهدئة أوسع على صعيد السلطة الفلسطينية".
وشدّد الشيخ العودة على حاجة الشعب الفلسطيني إلى "دولة" حتى لو لم يكن قادرًا في هذا الظرف على استرداد كل أرضه المحتلة، لافتًا النظر إلى أن تأجيل حصول الفلسطيني على حقوقه العادية التي توفرها الدولة لمواطنيها حتى يستكمل تحرير أرضه- ليس أمرًا لازمًا، ومن هنا يكون الترحيب بالتهدئة والتذكير بأن هذه كانت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى مع مَن كانوا يعبدون الأصنام ويحتلون الكعبة المشرفة، كما في صلح الحديبية، الذي سمّاه الله سبحانه وتعالى "فتحًا مبينًا".

اليوم الجمعة 18/1/1430 هـ دخل الاجتياح الصهيوني الظالم غزة يومه الحادي والعشرين.
آمل أن يراجع الشيخ سلمان العودة حفظه الله وسددخطاه ما قاله في قناة (mbc) عن التهدئة مع اليهود ومقارنته بصلح الحديبية مع ما جرى ويجري في غزة على يد الصهاينة الذين يعلم الشخ والأمة أجمع أن هم لا عهد لهم ولا ميثاق.
هناك فرق كبير بن تهدئة حماس مع اليهود برعاية مصرية وصلح النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش في الحديبية.
فاليهود لا عهد لهم ولا ميثاق كما أثبته القرآن والتاريخ الحديث والقديم ...... أما قريش فقد ألزمها الصلح بكل بنوده على الرغم أن بنود صلح الحديبية تحولت كلها تباعاً لغير صالحهم ولصالح المسلمين . ........ وأنى ليهود أن يُظن بهم هذا الالتزام ببنود التهدئة فهم لا يطيقون مجرد الشعور باستفادة الفلسطين من التهدئة فضلاً أن تنقلب بنود التهدئة ضدهم.
كل الرعايات التي صنعتها قريش لتفت في عضد النبي صلى الله عليه وسلم عن تحقيق هدفه من خلال الرسل الذين أرسلتهم قريش للنبي صلى الله عليه وسلم والتي بدأت بمكرز بن محصن وانتهت بسهيل بن عمرو تمكن المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يحولهم جميعاً لصالح أهدافه المرحليةومشروعه السياسي والعسكري مئة بالمئة .......... وأنى لحماس أن تفعل هذا مع مصر (الخائن الأكبر لقضية فلسطين سابقاً وحاضراً وأخشى من اللاحق )التي كلفتها إسرائيل وامريكا برعاية الهدنة .................الخ الفوارق كثيرة وكبيرة فنحن بحاجة ماسة لقرآة صحيحة وواعية لسيرة المصطفى قبل أن نستن بها ...................... أخوكم أسامة معاذ

ناصح أمين
01-16-2009, 05:39 PM
أخي الفاضل/ أسامة معاذ

السلام عليكم ورحمةالله و بركاته ... وبعد


شكرا جزيلا لكم على مشاعركم تجاه ما يحدث لأخواننا

في قطاع غزة العزة و الشرف ... و لعلكم لم تلاحظوا تاريخ

التصريح الذي أدلى به الدكتور الشيخ/ سلمان العودة

حفظه الله وهو السبت 17/ جمادى الآخرة/ 1429 هـ ؟؟؟

أي أن المقصود بالتهدئة مع اليهود هو التهدئة السابقة

قبل ستة أشهر و التي وافقت عليها حماس ... للظرف

السياسي التي تمر بها الحركة آن ذاك ... و ليس المقصود

بالتهدئة ما تحاول الحكومة المصرية تمريره في هذه الأيام ..

و التي عارضها كثير من الساسة الفلسطينين من مختلف

فصائل المقاومة .. بل و عارضها بعض الساسة الأتراك.


آمل التأكد من تاريخ التصريح و معرفة المقصود بالتهدئة

في كلام الشيخ حفظه الله ... و من ثم الرد.


شكرا جزيلا لكم على مشاركتكم

و في الختام تقبلوا تحياتي

ناصح أمين
02-13-2009, 08:37 AM
العودة : الحياة معركة والموت في سبيل الله ليس غاية

الرياض - الإسلام اليوم - عبد الله الرشيد 13/6/1427
09/07/2006

انتقد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم ـ الثقافة الغالبة التي تجعل الحديث عن الموت في سبيل الله هو المحور والغاية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الموت في سبيل الله هو أحد المعاني الشرعية لكن من الأخطاء الكبيرة إحداث تناقض بين المعاني الشرعية، لأن الحياة في سبيل الله هي معركة البناء، والموت تضحية أعظم ما تكون حين تساهم في حماية الحياة.

وقال الشيخ العودة إن أحد جوانب عظمة هذه الأمة هي التضحية، لكن التضحية يجب أن تكون بصيرة وألا تكون عدمية فهي من أجل الحياة و إعمارها.

ويعزو الشيخ سلمان السبب في انتشار ثقافة الموت بأن هناك كثيرون يستطيلون أمر الحياة ويبدو لهم الموت في سبيل الله هو خلاص وعملية سريعة عابرة، وطريق موصل للجنة.. لكن الشيخ استدرك قائلاً: وهو طريق موصل للجنة لكن إذا كان في وقته وبشرطه ومكانه.

وأضاف: الحياة عملية طويلة تحتاج إلى جهد وبذل ومغالبة الخصوم والأعداء
وروح قوية. مشيراً إلى أن ما يتعرض له العالم الإسلامي اليوم من هيمنة واستحواذ يكرس مفاهيم التضحية والموت أكثر من الحياة والبناء.

وفي حلقة (الحياة في سبيل الله) من برنامج "الحياة كلمة" الذي تبثه قناة MBC قال الشيخ سلمان العودة: إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم "الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله ومن ولاه" حديث يحمل معان منكرة لا يمكن أن يقولها النبي عليه السلام، لأن هذا الحديث يناقض أصول القرآن وهدي النبي عليه السلام.

وأضاف: ففي القرآن لم يرد أبداً لعن الدنيا، وإنما وصفت بأنها متاع الغرور، وهي معنى محايد تستخدم طريقاً للخير أو طريقاً للشر، والدنيا فيها أشياء كثيرة أقل ما يقال فيها إنها على الإباحة الأصلية كالبيع والشراء فكيف يلعنها النبي عليه السلام وهو الذي لم يكن باللعان ولا الطعان.

وحول سند الحديث قال الشيخ إن في إسناده ضعفاً حتى إن الترمذي قال عنه حسن غريب، والغريب لدى الترمذي بمعنى الضعيف.

يذكر أن "الحياة كلمة" برنامج تلفزيوني وإذاعي للشيخ سلمان بن فهد العودة يبث عبر قناة MBC يتناول بغطاء شرعي ومنظار تأصيلي القضايا المتماسة مع الواقع التي تشكل مفاهيم محددة التكوين في أذهان الناس.. كما يتيح الفرصة لاستقبال الفتاوى والمداخلات على الهواء مباشرة من قبل مشاهدي البرنامج .

و يبث البرنامج بعد انتهاء صلاة الجمعة بالمسجد الحرام ، بما يقارب الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت مكة المكرمة ،وسوف يبث أيضاً في نفس الوقت على إذاعة mbc FM وبانوراما.

ناصح أمين
03-26-2009, 07:25 PM
أعمال العنف في البلاد الإسلامية وعلاقتها بالجهاد

الاثنين 12 ربيع الأول 1430 الموافق 09 مارس 2009 - موقع الإسلام اليوم
د. عبد العزيز المنصور

لا يخالف أحد من المسلمين في فريضة الجهاد في سبيل الله، والذي هو ذروة سنام الإسلام، وقد وردت به النصوص القطعية من الكتاب والسنة، كما عايشه النبي -صلى الله عليه وسلم- واقعاً في حياته.

لكن الخلاف يقع فيما يتضمنه مدلول كلمة (الجهاد)، وما يدخل في مفهومه من أعمال، وإن من تلك الأعمال التي يجري حولها الخلاف اليوم، وتدور حولها الكثير من الإشكالات ما تقوم به بعض الجماعات من (أعمال العنف) في البلاد الإسلامية، والتي يعدونها نوعاً من أنواع الجهاد المشروع، ويستدلون لها، وينزلون عليها النصوص الواردة في فضل الجهاد وحكمه، وما يتعلق بالقائم به من أحكام.

وسوف نتناول في هذا المقال رؤية شرعية لطبيعة هذه الأعمال وحكمها الشرعي من خلال الأدلة الشرعية، والمقاصد العامة للشريعة، والتأمل الدقيق في مجريات الواقع اليوم، لعلنا أن نكون بهذا قد أضفنا شيئاً مفيداً في هذا الموضوع الذي كثر الخلاف حوله.

وقبل الولوج إلى الموضوع الرئيس فإنني أود إيضاح ثلاث نقاط:

الأولى: لكي نحرر محل النزاع، فإن الحديث في هذا المقال سيكون عن (البلاد الإسلامية) ونعني بها: البلاد التي يغلب على شعوبها أنهم من أهل الإسلام بغض النظر عن الحكومات القائمة فيها واختلاف الناس حولها.

الثانية: سيكون الحديث منصباً ومركزاً على حكم هذه الأعمال، بغض النظر عن فاعليها والقائمين عليها.

الثالثة: ما سيتم عرضه في هذه المسألة (أعمال العنف في البلاد الإسلامية) يشمل جميع أعمال العنف، سواء كانت تستهدف الأنظمة وجيوشها ومن يتبعها، أو كانت تستهدف الأجانب الكفار المتواجدين على أرضها.

وستكون هذه الرؤية مسطرة على هيئة نقاط، فنقول مستعينين بالله:

الرؤية الشرعية لهذه الأعمال

من خلال البحث والمراجعة والمزيد من التأمل في النصوص الشرعية ودلالتها والهدي النبوي في الجهاد والتعامل، فقد تبين لي أن هذا الأعمال غير مشروعة، وذلك لعدد من الأدلة والبراهين، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

(1) منع الله من القتال خوفاً من إيقاع الضرر بالمسلمين.

(2) كثرة المفاسد المترتبة على تلك الأعمال.

(3) فشل جميع تجارب العنف في البلاد الإسلامية.

ومن الإجمال ننتقل إلى التفصيل:

الاستدلال الأول:

إن الله تعالى منع من قتال أهل مكة لوجود بعض المسلمين المستخفين بدينهم، فقال الله عز وجل: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [1] .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: "كفار قريش هم الذين جحدوا توحيد الله, وصدوكم يوم "الحديبية" عن دخول المسجد الحرام, ومنعوا الهدي, وحبسوه أن يبلغ محل نحره, وهو الحرم . ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين بـ "مكة", يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم، خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم, فيصيبكم بذلك القتل: إثم وعيب وغرامة بغير علم، لكُنَّا سلّطناكم عليهم ليدخل الله في رحمته من يشاء، فيمنّ عليهم بالإيمان بعد الكفر".

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله (‏ولولا رجال مؤمنون) قال‏:‏ دفع الله عن المشركين يوم الحديبية بأناس من المؤمنين كانوا بين أظهرهم‏.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد يُدفع العذاب عن الكفار والفجار لئلا يصيب من بينهم من المؤمنين ممن لا يستحق العذاب". [2] .

فإذا كان هذا في قوم يخفون إسلامهم في مجتمع مشرك فكيف بالمجتمعات الإسلامية التي يغلب عليها أهل الإسلام، ولا يمكن تحاشيهم قطعاً، والضرر واقع عليهم أكثر من وقوعه على العدو المستهدف.

الاستدلال الثاني:

إن لهذه الأعمال الكثير من المفاسد التي سيأتي ذكرها، وأكثر المتضررين منها: أهل تلك البلاد من المسلمين، حتى ولو كان المستهدف الأصلي بها (الكفار)، وبناء عليه فإن مصلحة الإضرار بالكفار لا تكاد تساوي شيئاً أمام المفاسد العظيمة التي تضرر بها أهل الإسلام.

ولم تحقّق تلك الأعمال الأهداف المتوخاة منها كما كان يتصوّرها منفّذوها، الذين يريدون كسر أنف أمريكا وإذلالها، وتغيير سياستها العوجاء في الشرق الأوسط، ولاشكّ أنّهم كانوا يهدفون إلى أهداف أخرى صحيحة.. لكنْ هل تحقّقت؟ أم تحقّق عكسها؟

إن ما سنذكره من مفاسد يوضح أن هذه الأعمال قد جرّت الحركة الجهادية إلى حرب ليست مستعدّة لها، وأضافت إلى همومها هموماً أخرى، وإلى حصارها الذي تعيشه حصاراً أفظع منه وأشد، وأضافت إلى الأسر المنكوبة المئات والمئات..

ومن تلك المفاسد التي يشهد لها الواقع والتجارب الحاصلة ما يلي:

(1) حصول الاعتداء على الأنفس المعصومة:

وقد قال الله تعالى عنها: (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ) [3] ، وإن كان هذا في عموم الأنفس فإن الله تعالى قد خص أنفس المؤمنين بالمزيد من العناية فقال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) [4] .

وقتل نفس واحدة بغير حق كقتل الناس جميعاً، كما أن إحياءها كإحياء الناس جميعاً، قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً).[المائدة:32] وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" [5] .

وليس للمرء عذر في كونه متأوّلاً في ذلك؛ لأن الواجب هو الاحتياط في أمر الدماء وتعظيمها، استجابة للنصوص الشرعية، وفي قصة أسامة بن زيد -رضي الله عنه- حين لحق بأحد المشركين من جهينة، فلما أدركه قال: لا إله إلا الله، فطعنه برمحه حتى قتله، فلما بلغ ذلك النبي -‏صلى الله عليه وسلم- قاله له: يا ‏أسامة ‏‏أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً قال: فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلاّ الله؟ قال: فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم". [6] ، فأسامة -رضي الله عنه- إنما قتله متأوّلاً ومع ذلك عاتبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يعذره بل قال في رواية: "قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا".

فكيف يحق لمسلم مجاهد أن يستهين بأمر الدماء؟ وهل هم أولى بالعذر من أسامة رضي الله عنه؟

(2) اختلال الأمن وترويع المؤمنين:

فالأمن من ضروريات الحياة؛ فهو حاجة إنسانية ملحة ومطلب فطري لا تستقيم الحياة بدونه، ولا يستغني عنه فرد ولا مجتمع، ولا يمكن أن يقوم أمر الدين والدنيا إلاّ بحصوله.

وقد امتن الله تعالى به على عباده في مواضع من القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) [7] وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً). [العنكبوت:67].

كما أن اختلال الأمن يوقع الاضطراب في حياة الناس وتتعطل مصالحهم، إضافة إلى ما في ذلك من ترويع للمسلمين، والذي جاءت النصوص الشرعية بالنهي عنه في الأمر اليسير كما في حديث النعمان بن بشير قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير، فخفق رجل على راحلته ـ أي نعس ـ فأخذ رجل سهمًا من كنانته فانتبه الرجل، ففزع، فقال رسول الله: "لا يحلّ لرجل أن يروّع مسلمًا". [8] فكيف بما يحصل من ترويع وإخافة جماعية للمسلمين واضطراب لحياتهم وتعطّل لمعاشهم بسبب هذه الأعمال؟

(3) تشويه صورة الإسلام عامة وصورة الجهاد بشكل أخص:

فقد استغل الإعلام المعادي هذه الممارسات والأعمال، جاعلاً إياها (الصورة الذهنية) عن المسلمين، واعتبر هذا اللون من الأعمال في بلاد المسلمين هو (الجهاد) المذكور في القرآن والسنة، مما جعل تلك الأفعال والممارسات لوناً من ألوان الصد عن سبيل الله- وإن كانت تحت مسمى الجهاد-، كما نتج عن ذلك تنفير المسلمين من الجهاد في سبيل الله، لما رأوه من المفاسد التي لحقت بهم وببلادهم من جراء هذه الأعمال.

(4) تسليط الأعداء على البلاد الإسلامية وإعطاؤهم الذريعة لغزوها والتضييق عليها:

فقد أوجدت هذه الأعمال الذريعة والمسوّغ للعدو، ومكّنته من أن يفرض المزيد من القيود والحدود على الدول الإسلامية وعلى رعاياها، كما أنها فتحت له الباب للتدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة بحجة وجود الإرهابيين على أراضيها.

(5) تضرر الأعمال الدعوية والاحتسابية والإغاثية في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية:

فقد تعرضت مراكز الدعوة الإسلامية في خارج البلاد الإسلامية إلى التضييق والاضطهاد تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

كما حوصرت المؤسسات الخيرية، وضُيّق عليها، وأُغلق عدد منها، ومُنعت من العمل، وشُدّدت الرقابة على أموالها، وتم تعقبها وتدقيقها، مما أفضى إلى تعطل الكثير من مشاريعها الخيرية، من بناء للمساجد، وكفالة للدعاة، والمعاهد والمدارس، ورعاية للأيتام والأسر الفقيرة، وقد أعطى انحسار العمل الخيري الإسلامي الفرصة للنصارى والرافضة لملء الفراغ الذي تركته المؤسسات الخيرية الإسلامية.

أما الأنشطة الاحتسابية الفردية والجماعية فقد تم التضييق عليها، واستُخدمت أعمال العنف ذريعة للربط بينها وبين الإرهاب.

(6) تضرر الساحات الجهادية المشروعة:

فمن آثار تلك الأعمال: (تشويه صورة الجهاد) وإضعاف حماس الناس له، وتقليل اهتمامهم بمناصرة تلك القضايا العادلة، والتضييق على حركة المجاهدين وتنقلاتهم، حتى أصبح كل مجاهد أو مناصر للجهاد مطلوباًً تحت مظلة مكافحة الإرهاب.

كما تسببت تلك الأعمال في التضييق على مصادر الدعم المالي للجهاد، وتعطيل مشاريع جمع الأموال لتلك الساحات؛ إذ قامت الحكومات بمنعها وتتبعها خوفاً من الضغوطات الدولية من جهة، وخشية من أن تُصرف في دعم أعمال العنف داخل تلك البلدان من جهة أخرى، كما أحجم الناس من جراء ذلك عن دفع الأموال في هذا المجال خوفاً من تداعياتها عليهم وعلى مجتمعهم.

ومن أشكال الضرر على الساحات الجهادية: انصراف عدد غير قليل من الشباب عن العمل في الساحات الجهادية المشروعة إلى العمل داخل البلاد الإسلامية، منخرطين أو مؤيدين أو متعاطفين أو حتى معارضين، مما أفقد الساحات الجهادية الكثير من الكوادر والطاقات الفاعلة التي كان بالإمكان توجيهها للجهاد الحقيقي لتحدث أعظم الأثر، وأن يكون لها دور كبير في جهاد قوى الاحتلال وجيوشه.

(7) تطاول العلمانيين ودعاة التغريب على المشروع الإسلامي:

لقد استغل أعداء التيار الإسلامي (من المنافقين) هذه الأحداث، واعتبروها فرصة سانحة للنيل من الإسلام، ونسبة هذه الأعمال إليه، حتى أصبحوا يجهرون بعداوتهم للطرح الإسلامي ومنابذتهم للدعوات إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، على اعتبار أن هذه الممارسات جزء من مفهوم العنف.

كما طالبوا بتغيير المناهج ومحاصرة الدعوة واعتقال الدعاة دون مواربة، وقد وجدوا تجاوباً من قبل المسؤولين في كثير من البلاد الإسلامية، ونجحت المساعي الرامية إلى تجفيف منابع الدعوة الإسلامية تحت ذريعة تجفيف منابع الإرهاب.

(8) إضعاف اقتصاديات البلدان الإسلامية:

وقد وقع الإضعاف حيناً باستهداف مواقع الثروة في تلك البلاد كالنفط أو الغاز أو نحوهما، كما وقع في أحيان أخرى من خلال إضعاف الثقة بالأمن، مما تسبب في إحجام الشركات الكبرى عن الاستثمار في البلاد الإسلامية، إضافة إلى أن تلك الأعمال قد تسببت في إرهاق ميزانيات تلك الدول من خلال صرف الكثير من الأموال في مكافحتها وتتبعها والوقاية منها، مما عاد بالضرر على المسلمين من أهل تلك البلاد والذين ربما حرموا من ضروريات الحياة، وعانوا من سوء الخدمات والبنية التحتية بسبب انشغال الأنظمة بتلك الأعمال.

(9) كثرة المعتقلين وتضررهم المباشر:

فقد وقع ضرر بالغ وكبير على آلاف الأشخاص من جراء اعتقالهم، سواء لارتباطهم بتلك الأعمال أو الاشتباه بوجود صلة بينهم وبينها، إضافة إلى حصول الفتنة لبعضهم أثناء اعتقاله، إما بوقوعه في الغلو والتكفير أو بانحرافه عن الاستقامة حينما نزل به البلاء بسبب التدين أو الانتساب للجهاد.

كما تضرر أهالي أولئك الشباب من ورائهم، حتى لم يكد يسلم بيت من البيوت من نزول تلك المصيبة عليه، وقد أثكلت أمهات وأبناؤهن لا يزالون أحياء، وترملت نساء وأزواجهن لا يزالون أحياء، ويُتّم أولاد وآباؤهم أحياء، كل ذلك وقع بسبب تلك الأعمال.

(10) إتلاف الأموال والممتلكات المعصومة:

فإنه يترتب على هذه الأعمال دائماً تدمير بعض الممتلكات لأقوام لم يرتكبوا جناية تبيح تدميرها، وقد قال النبي صلى الله و عليه و سلم: "إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم..." الحديث رواه مسلم، وقال: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

(11) الوقوع في قتل المرء لنفسه من غير يقين:

فقد قُتل العشرات من الشباب في أعمال العنف، وقد رموا بأنفسهم في مواضع التهلكة دون التحقق من مشروعية العمل ونتائجه، فكان إقدامهم في أمور مشتبهة، وتضحيتهم في مسائل يدور حولها الكثير من النزاع، وقد قال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً).

وعلى الرغم من تلك المفاسد العظيمة فإن العجب لا يكاد ينقطع من أقوام يهوّنون تلك التجاوزات، ويقللون من خطورتها، زاعمين بأن هؤلاء القوم مجتهدون، وأنهم أصحاب نيات صالحة.

الاستدلال الثالث:

فشل تلك التجارب في كافة البلاد الإسلامية؛ فالتقييم الموضوعي المتجرد لها ينبئك عن فشلها سواء كان المستهدف بها النظام الحاكم وأجهزته كما وقع في مصر وسوريا والجزائر، أو كان المستهدف بها (الكفار) في تلك البلاد الإسلامية كما وقع في أندونيسيا واليمن والسعودية.

وإذا لم تنجح هذه الأعمال في البلاد المكشوفة عقدياً وسياسياً وأمنياً مثل (سوريا) النصيرية التي باعت الجولان والتي يبطش نظامها القمعي بالناس لأدنى شبهة، فكيف يمكن أن تنجح فيما هو دون ذلك؟!

والتجربة السعودية فاشلة بكل المقاييس، ومنبوذة على كل المستويات؛ فعلى الجانب الشرعي لا تجد عالماً معتبراً ولا داعية معروفاً يقرّ تلك الأعمال، بل وقف أهل العلم في هذه المسألة موقفاً جماعياً، مع اختلافهم في كثير من المسائل الاجتهادية، وقد تحمل القائمون بتلك الأعمال كثيراً من الدماء والأموال المعصومة، وعلى المستوى العسكري: خسر التنظيم معظم كوادره مابين سجين وقتيل وطريد، وعلى المستوى الاجتماعي والشعبي ظهر رفض الشارع العام لتلك الممارسات بشكل يشابه الإجماع.

والتجربة المصرية فشلت فشلاً ذريعاً في كافة الجوانب، فعلى المستوى الشرعي: تراجع عن الفكرة قادتها المتحمسون لها والمنظرون لها، المستدلون عليها، ونقضوا تلك التأصيلات التي بنوا عليها أعمالهم، كما حصل في مراجعات الجماعة الإسلامية ومراجعات (د. فضل) من جماعة الجهاد، إضافة إلى الإخفاقات المتتابعة وحجم الخسائر البشرية في صفوف تلك الجماعات، وفي عموم الناس المتضررين بتلك الأعمال.

وأما التجربة الجزائرية ففشلها أشهر من أن يذكر وقد أصبحت صفحة سوداء في تاريخ العمل الجهادي سواء على المستوى الفكري: حين بلغ الغلو أوجه بتكفير عموم المجتمع، أو على المستوى التطبيقي: باستباحة الدماء المعصومة والفتك بأصحابها وقتلهم شر قتله، حتى طال القتل الكثير من النساء والأطفال ممن لا يحل قتلهم، حتى لو كانوا من المشركين.

رسالة أخوية خاصة

وفقاً لهذه الرؤية الشرعية بعدم مشروعية هذه الأعمال التي تتم في البلاد الإسلامية، فإنني أوجه هذه الرسائل الأخوية إلى إخواني وأحبابي من المتعاطفين مع هذه الأعمال والمتأثرين بها، أكتبها من قلب محب مشفق، منطلقاً فيها من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، راجياً أن يقرأها الإخوة الكرام الذين نذروا أنفسهم وخاطروا بحياتهم ابتغاء مرضات الله تعالى؛ فإنهم أولى الناس بالبحث عن مشروعية العمل الذي يضحون من أجله.

الرسالة الأولى:

ليعلم الإخوة الأفاضل أن كثيراً ممن يبدأ هذه الأعمال يعتقد أنه سيتخلص من الأخطاء التي وقع فيها الآخرون ممن سبقوه في هذا المجال، و يزعم أنه درس الموضوع من كل جوانبه، وأعد له الخطط المناسبة، بحيث لا يمكن أن يقع فيما وقع فيه غيره من الأخطاء القاتلة، سواء منها ما كان متعلقاً بالفكر أو بالتطبيق، ولكن الدخول الفعلي في العمل والبداية الحقيقية بالتطبيق تنقل المرء من حال إلى حال، فمن التورع عن الدماء المعصومة إلى الولوغ فيها، ومن التحذير من حال الغلاة المكفرين بالعموم وباللوازم، إلى تشريع تلك الأعمال وتبريرها والتنظير لها، فتجد أن الأحداث والفتن تتمادى بهم حتى يقعوا في شر مما كانوا ينتقدونه على غيرهم.

وإليك جملة من الأمثلة التي تثبت صدق ما أقول:

* الجزائر: فالإخوة الذين كانوا يحذرون من أفكار الغلو والتكفير؛ لأنهم اكتووا بنارها في ساحة بيشاور، وسمعوا الكثير من ضلالاتها من جماعة المسلمين المصرية (التكفير والهجرة)، تراهم حين بدؤوا العمل في الجزائر قد تجاوزت بهم الأهواء حتى وقعوا في غلو أعظم مما كان عليه الغلاة في مصر، واستباحوا من الحرمات في الدماء والأموال والأعراض ما لا يقره شرع ولا نظام سماوي أو أرضي.

* السعودية: فقد كان الإخوة الذين بدؤوا أعمال العنف فيها يقولون، ويصرحون بأنهم لا يستهدفون رجال الأمن، وأنهم إنما يقصدون بعملهم قتل الأمريكيين فحسب، ولم يمض وقت قصير حتى تمادت بهم الأمور، حتى باتوا يستهدفون رجال الأمن ويقصدونهم بالقتل، كما في تفجير مبنى المرور والطوارئ والداخلية، وهي أشياء كانوا ينكرونها ويتحاشون الوقوع فيها.

* مصر: فالجماعة الإسلامية في مصر بدأت بالاحتساب على المنكرات بالقوة كإحراق دور السينما وحانات الخمور، وكانت الجماعة لا ترى مشروعية قتال الحكومة، ولا قتل رجال الأمن، لكن الأحداث تتالت وانتهت بالمواجهة مع رجال الأمن، وتداعت بهم الأحداث حتى وصلت إلى أحداث مؤلمة ذهب ضحيتها العشرات من القتلى والمصابين من الجماعة ومن رجال الأمن ومن عموم الناس، إضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين في ظروف احتجاز صعبة للغاية ولسنوات طويلة، بل حكم على بعضهم بالإعدام، ولعلهم حين بدؤوا في تلك الخطوة لم يظنوا أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

الرسالة الثانية:

إن كثيراً ممن يقوم بهذه الأعمال لهم نوايا حسنة، ومقاصد حميدة، وليس لهم طموح دنيوي من جرائها، ولذا فإنهم يضحون بأنفسهم فداء لما يعتقدون أنه الحق، لكن صلاح النية لا يستلزم صلاح العمل؛ فكم من مريد للخير لم يدركه!!

ولهذا السبب فقد يتأثر بهم بعض الناس لما يرونه من صلاح نياتهم ورغبتهم في الخير دون إدراك للانحراف الذي وقعوا فيه، والذي لا يسوّغه صلاح النية وأعمال العبد الصالحة.

وانظر إلى تحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- من (الخوارج) مع ما كانوا عليه من العبادة الظاهرة التي يحقر الصحابة عبادتهم إذا نظروا إليها، ومع ذلك فقد ذمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وحذّر من ضلالتهم، ودعا إلى قتالهم، ورغّب فيه.

ولا يهولنّك في بعض هؤلاء أنك تعرفهم وتعرف صدقهم وسابقة جهادهم؛ فإنه لا عصمة لأحد بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحي لا تُؤمن عليه الفتنة، وإنما يُعرف الرجال بالحق، ومتى ما استبان للمرء الحق لم يكن له أن يعدل عنه لأجل أحد من الناس.

الرسالة الثالثة:

إن هذه الأعمال معرضة للاختراق من قبل الأنظمة و الجهات المعادية، بحيث تصبح هذه الجماعات أداة تتلاعب بها جهات استخباراتية مختلفة، توظفها لتحقيق أهدافها وتصفية خصومها، وقد حصل أن استُخدم بعض هؤلاء الشباب المتحمسين في صراعات إقليمية أو دولية أو محلية، كما استُخدمت هذه الدماء الزكية في حملات انتخابية لتقوية طرف على آخر، وقد أشرت إلى هذه المسألة بالتفصيل في مقال سابق بعنوان (مخاطر الاختراق على العمل الجهادي).

الرسالة الرابعة:

إن من الخطأ أن تحسب هذه الأعمال التي أحسن أحوالها أن تكون اجتهادات مرجوحة على مفهوم (الجهاد في سبيل الله)، بل ومن الظلم أن يعتبرها البعض من أولى ما يوصف بالجهاد!! وقد يستدل عليها البعض بقول الله تعالى: (قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ) مع أن المراد بالآية: الكفار الأصليين من يهود ونصارى وغيرهم ممن أجمعت الأمة على كفرهم، أما من ليس كذلك فالنظر فيها مسألة اجتهادية أو مرجوحة.

الرسالة الخامسة:

إن من أبرز الأخطاء في الموقف من دعاة العنف في البلاد الإسلامية أن يعتذر لهم بأن هذه المسألة مسألة اجتهادية، وأنهم فيها بين مجتهد مصيب مأجور، أو مخطئ معذور! وهذا التبرير في غاية الخطورة؛ إذ إن الاجتهاد له شروطه وضوابطه وحدوده، ولا يصح أن تُستباح الحرمات، وتُسفك الدماء المعصومة تحت ذريعة الاجتهاد، ولا يمكن لكل أحد أن ينصب نفسه مفتياً في أمور الدماء؛ فالاجتهاد محتاج إلى تأهيل شرعي مكثف، وبخاصة في المسائل الكبيرة كمسائل الحكم بالكفر أو استباحة الدماء.

وإن هذا الاعتذار لهم يجعل من المستساغ لجميع طوائف الضلال والانحراف أن يعتذروا بهذا العذر ويتمسكوا به؛ فالخوارج مجتهدون فيما ذهبوا إليه! وهم أكثر عبادة وأظهر طاعة من هؤلاء الشباب، والرافضة مجتهدون! فقد حملهم عظيم محبتهم لآل البيت إلى الوقوع فيما وقعوا فيه من غلو، والصوفية مجتهدون! فقد حملهم الحرص على العبادة والتنسك إلى مواقعة البدع، وهذا بطبيعة الحال مما لا يقول به أحد من المتعاطفين.

كما أن الاجتهاد الشرعي – في حقيقته - يعني بحث المسألة والتأمل في النصوص دون مقررات سابقة، وما يصنعه الكثير من أولئك إنما يكمن في البحث والتنقيب عما يسند فعلهم الذي فعلوه، ويدعم موقفهم الذي اتخذوه.

الرسالة السادسة:

يحتج بعض منتهجي العنف والمسوّغين له بجملة طالما كرروها (لسنا مسؤولين عن النتائج، ولكن علينا بذل الجهد، والقيام بالواجب الشرعيّ مهما كانت نتيجته)، والحقيقة أن هذا القول غير صحيح على الإطلاق، وقد تسببت هذه المقولة في إيجاد اللبس على كثير من الشباب الذين لم يلحظوا أنّ الإسلام يهتمّ بنتائج الأعمال كما يهتمّ بالأعمال نفسها، ولهذا نجد القرآن يقرر اعتبار النتائج في الأعمال حين أمر الله تعالى عباده ألاّ يسبّوا أصنام المشركين على الرغم مما في ذلك السب من المصلحة؛ لأنّ نتيجتها سبّ الله تعالى (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ). [9] .

الرسالة السابعة:

لابد من التأمل الدقيق للأهداف والدوافع الحقيقية وراء العمل في البلاد الإسلامية؛ فليست القناعة التامة بمشروعية العمل هي الدافع دوماً، وإنما قد يكون السبب أحياناً كون العمل في تلك البلاد أسهل وأهون، أو كونها أقرب منالاً، وأحياناً لا يخرج الأمر عن مبدأ (الانتقام والثأر) من بعض الجهات الأمنية أو من الدولة برمتها، سواء كان ثأراً شخصياً بسبب ما تعرض له بعضهم من الأذى، أو ثأراً للأصحاب والقادة، كما أنه قد يكون في أحيان أخرى بسبب رؤية بعض المنكرات التي لم يمكن تغييرها، فيلجأ بعض الشباب إلى اتخاذ العنف سبيلاً.

وكل هذه الأسباب على خلاف المشروع، فإن للعمل الجهادي صوره المشروعة، وأخلاقياته التي جاء بها الإسلام، وطبقها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

الرسالة الثامنة:

إن بعض الإخوة قد يقتنع بعدم مشروعية أعمال العنف في البلاد الإسلامية، من خلال تأمله في الأدلة الشرعية وحقائق الواقع، ومجريات الأحداث، ومع ذلك يصر على مواصلة المسير بحجة أن طريق الرجعة مغلق أمامه، وأنه قد تورّط في الكثير من الأعمال التي تجعل النظام في بلده يحكم عليه بالسجن أو القتل، أو خوفاً من أن يتحدث عنه الرفاق السابقون بالذم والتقريع، وأن يصفوه بالنكوص أو الانتكاس، أو لكون التهمة قد ثبتت عليه فيمنعه التورّط من التراجع، وقد يكون إدراكه لخطورة ما فعله، وأنه في حسابات الدنيا إما مقتول أو مسجون يجعله يمتنع عن التراجع مع اتضاح السبيل، وهذا مسلك خطير؛ فإن عليه التفكير في العواقب الأخروية وتبعات هذا الرأي وتداعياته عليه وعلى الناس، وأن يتذكر أن مرضات الله تعالى هي الهدف، فليتحمل في سبيلها كل ما يلاقيه من ذم واتهام، وليعلم أن من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس.

ولهذا أوصي إخواني المنخرطين في تلك الأعمال، والمتعاطفين معها، والداعمين لها بالحذر الشديد من هذا المسلك الخطير، وضرورة الرجوع إلى الحق، والتفكر في مآلات الأمور ونتائجها، والتحقق من الأدلة الشرعية وانطباقها، وليس عيباً أن يعود المرء عن رأي رآه، أو فعل قام به، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ولئن كان من قضى نحبه في هذا الطريق قد بدأ في عمله ظاناً تحقق بعض الأهداف الخيرة، إلاّ أن النتائج والواقع يثبتان أن الطريق كان خاطئاً، وأن الوجهة لم تكن صحيحة.

والتراجع عن الخطأ لا يعني بالضرورة الانتقال إلى المعسكر الآخر الممجد للحكومات العربية والإسلامية، المتواطئ مع الأنظمة، ولا يعني السكوت عن المنكرات، ولا التغاضي عن المخططات التي تستهدف المسلمين في دينهم، ولا يعني ترك الدعوة والاحتساب والعمل لهذا الدين، ولا يعني التخلي عن الجهاد الشرعي في ساحاته الحقيقية، فما نأمله هو ترشيد العمل الجهادي لا توقيفه، وإعادة توجيه السفينة نحو الطريق الصحيح؛ فذلك خير وأبقى.


--------------------------------------------------------------------------------

1- [سورة الفتح:25]

2- المجموع (11/113-114)

3- [سورة الإسراء: 33]

4- [سورة النساء:93]

5- أخرجه البخاري في صحيحه (الديات 6469)

6- أخرجه البخاري في الصحيح (الديات 6478) ومسلم (الإيمان 141)

7- سورة قريش

8- رواه الطبراني في المعجم الكبير، وروى أبو داود نحوه، وذكره الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (2806 (

9- [سورة الأنعام: 108].

ناصح أمين
04-11-2009, 07:11 AM
الشيخ الفوزان: ما تفعله "القاعدة" ليس جهادا

الجمعة 07 ربيع الثاني 1430 الموافق 03 إبريل 2009
الإسلام اليوم/ صحف

أوضح عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى بالسعودية الدكتور صالح بن فوزان الفوزان أن ما يحدث في باكستان من تخفي بعض المسلمين وما يقوم به تنظيم القاعدة من قتل "ليس جهادا إنما فوضى ولحق بسببه الضرر بالمسلمين".

ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية في عدد الخميس عن الفوزان قوله في محاضرة بجامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض: إن "الجهاد ليس المقصود به سفك الدماء وإنما إعلاء كلمة الله وهو من أعظم أصول الإسلام ولا يكون إلا بموافقة ولي الأمر" ، معتبرا تفجير بعض الشباب أنفسهم وقتلهم لغيرهم بالتفجير انتحارا.

وأضاف "الواجب على الشباب الذين يوجد لديهم جهل في الدين أن يتعلموا والجهاد ليس فوضى كل يأخذ سلاحه دون إذن ولي أمر المسلمين فهذا تجرؤ على المسلمين ويسبب لهم أضرارا كبيرة ولا بد للجهاد من أمور ، هي أن تسبقه الدعوة إلى الله وأن يكون بإذن من ولي أمر المسلمين وأن يكون في المسلمين قوة على القيام به".

ناصح أمين
04-12-2009, 08:08 AM
"شباب المجاهدين" تؤكد حق القراصنة الصوماليين في مهاجمة السفن الأجنبية

السبت 16 من ربيع الثاني1430هـ 11-4-2009م الساعة 11:31 م مكة المكرمة 08:31 م جرينتش
مفكرة الإسلام:

أكد "مختار روغو" الناطق الرسمي باسم حركة "شباب المجاهدين" الصومالية أن القراصنة الصوماليين "على حق في مهاجمة السفن الأجنبية"، نافيًا في الوقت نفسه أي علاقة لحركته بالقراصنة.

وقال روغو في مؤتمر صحافي في بيداوة وهي المدينة التي تقع الآن تحت سيطرة حركته إنه "لا يعتقد أن القراصنة مخطئون في مهاجمة هذه السفن؛ لأن ما من سبب يدعو هذه السفن الأجنبية إلى استخدام المياه الصومالية".

وفي الوقت نفسه، شدد الناطق باسم حركة شباب المجاهدين الصومالية على أن حركته "لا علاقة لها بالقراصنة" وفق وكالة فرانس برس.

توسع في أعمال القرصنة:

واستطع القراصنة الصوماليون، فخلال الأسبوع الماضي، خطف ست سفن، رغم انتشار العديد من القطع الحربية التابعة لدول عظمى.

وكان قراصنة صوماليون هاجموا سفينة "مايرسك ألاباما" التي كان على متنها 20 أمريكيًا، على بعد 500 كلم جنوب شرق بلدة ايل التي تعتبر أحد معاقل القراصنة في الصومال.

وتمكن طاقم السفينة من التغلب على القراصنة وإعادة السيطرة على السفينة غير أن المهاجمين تمكنوا من الفرار في زورق صغير مصطحبين معهم قبطان السفينة الذي يطالبون الآن بفدية للإفراج عنه.

كما انتهت عملية خطف قراصنة صوماليين أمس الجمعة ليخت شراعي فرنسي بمقتل أحد الرهائن الخمسة خلال عملية نفذها الجيش الفرنسي لتحريرهم، هي الثالثة من نوعها خلال عام.

اشتباكات بين القوات الإفريقية والشباب:

من جهة أخرى، قتل اثنان وجرح ستة آخرون جنوب العاصمة الصومالية مقديشو في قصف عشوائي للقوات الأوغندية التابعة لقوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام الداعمة للحكومة الانتقالية وذلك بعد تعرض أحد مقارها لهجوم مسلح على أيدي حركة الشباب الصومالية.

وقال شهود عيان في محافظة هودن جنوب مقديشو: إن شخصين قتلا وأصيب ستة آخرون بينهم طفلة تبلغ من العمر عامًا واحدًا في مواجهات اندلعت منتصف ليلة الجمعة عندما شن مسلحون مجهولون هجوماً على قواعد عسكرية حكومية وأفريقية في المحافظة.

وأضافوا: إن الطرفين تبادلا النار بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، وسقطت عدة قذائف هاون على أحياء بنفس المحافظة، لافتين إلى أن المواجهات بين الجانبين استمرت قرابة 40 دقيقة كانت خلالها القوات الأفريقية الطرف الأكثر استخداما للأسلحة الأوتوماتيكية والرشاشة والقذائف المدفعية.

وتقود "حركة الشباب" المقاومة في الصومال حاليًا وهي تسيطر على القسم الأكبر من وسط البلاد وجنوبها.

ناصح أمين
04-25-2009, 06:03 PM
مقتل ثمانية في قصف للبرلمان الصومالي تبنّته "شباب المجاهدين"

السبت 29 ربيع الثاني 1430 الموافق 25 إبريل 2009
بشير محمد عبد القادر

قُتِل ثمانية أشخاص وجُرح أكثر من عشرين آخرين، اليوم السبت، في قصفٍ مدفعي استهدف مقرّ البرلمان الصومالي المؤقت، فيما تبنّت حركة "شباب المجاهدين" الهجوم.

وتزامن القصف مع انتهاء جلسة البرلمان، حيث سقطت أوّل قذيفة مدفعية عند خروج رئيس الوزراء الصومالي يرافقه رئيس البرلمان شيخ آدم مدوبى من مقر البرلمان. كما كان يشارك في الجلسة أيضًا رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد علي شرماركي لأول مرة.

وأوضح مراسل "الإسلام اليوم" أنّ القذائف سقطت في وسط ساحة البرلمان الصومالي والمنازل المجاورة؛ مِمّا أدى لمقتل الطلاب الذين كانون يدرسون في مدرسة قريبة من مبنى البرلمان.

وتأتي عملية القصف هذه بعد يوم من إلقاء الشيخ المعارض حسن طاهر أويس (رئيس التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال، جناح أسمرا) خطبةً أعلن فيها رفضَه للحكومة الانتقالية، وعزمه محاربة القوات الأجنبية في الصومال.

ووصف أويس القوات الإفريقية في الصومال بأنها بكتيريا في جسم الصوماليين, وقال: إنها السبب الرئيسي وراء جميع المشاكل السياسية والأمنية بالبلاد.

وأضاف: "جاءت هذه القوات إلى الصومال بطريقة غير شرعية وارتكبت أعمالاً إجرامية ضد الأطفال والنسوة إضافةً إلى قصف الأماكن الشعبية بطريقة وحشية"، مشيرًا إلى أنّ "مثل هذه القوات لا يمكن لها البقاء في البلاد، سنخرجهم كما فعلنا ضدّ القوات الإثيوبية إذا لم يستمعوا إلى نداءاتنا".

وهذا القصف هو الأول بعد اغتيال عدد من أعضاء البرلمان والمحاكم الإسلامية. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسئوليتها عن هذا القصف إلا أن قناة "الجزيرة" الفضائية ذكرت أن حركة "شباب المجاهدين" تبنّت الهجوم.

أضواء الشرقية
04-28-2009, 12:21 PM
جزاك الله كل خير اخي الفاضل على الموضوعك

وبارك الله فيك على ما طرحت

نسال الله لنا ولك التوفيق

دمت بحفظ الرحمن

ناصح أمين
05-05-2009, 06:54 AM
اليمن: أحكام بسجن أربعة من "القاعدة" خططوا لاستهداف مصالح غربية


الاثنين10 من جمادى الأولى 1430هـ 4-5-2009م الساعة 11:00 م مكة المكرمة 08:00 م جرينتش
مفكرة الإسلام:


أصدرت محكمة يمنية اليوم الاثنين أحكامًا بالسجن على أربعة أعضاء مشتبه في أنهم من تنظيم القاعدة لفترات تتراوح من عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام، وذلك على خلفية إدانتهم بتهمة المشاركة في خلية مسلحة خططت لهجمات واستهداف السياح الأجانب في اليمن ومؤسسات حكومية ومصالح غربية.

وتضمن قرار الحكم إدانة المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم، وشمل الحكم على توفيق سعد الفقيه ومعاذ على الزوريد ونبيل أحمد علي السريحي بالحبس ثلاث سنوات، وإدانة المتهم الرابع إسماعيل علي حزام غراب بالحبس سنتين ونصف.

وأصدرت المحكمة قرارها بوضع المدانين الأربعة تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من تاريخ انتهاء المدة المحكومة بها عليهم، ومع حظر تغيير محل إقامتهم، أوالسفر إلى أية محافظة.

ووجهت النيابة الجزائية المتخصصة في هذه القضية اتهامات للخلية بتشكيل عصابة مسلحة للقيام بأعمال إجرامية والتخطيط لاستهداف السياح الأجانب في فنادق صنعاء القديمة ودار الحجر بواسطة الأحزمة الناسفة والتخطيط لضرب منشات أمنية ومصالح أجنبية والتخطيط لتفجير مركز الصليب الأحمر على الحدود اليمنية السعودية.

تجدد المواجهات بين الأمن اليمني ومحتجين في الجنوب:


على صعيد آخر، أفاد مسئولون وشهود عيان بأن ثلاثة أشخاص قتلوا في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين مناهضين للحكومة في جنوب اليمن.

وصرح مسئولون بأن جماعات معارضة قتلت اثنين من المدنيين وأصابت20 آخرين في احتجاج في منطقة ردفان بمحافظة لحج قرب عدن في الجنوب.

وقال عضو بالحزب الاشتراكي المعارض إن السكان المحليين يدافعون عن أنفسهم في مجابهة قصف الحكومة للقرى والأراضي الزراعية، وقتل محتج في الضالع عندما انفجرت قنبلة في حادث عارض.

وقتل شخص رميًا وأصيب أربعة آخرون في اشتباكات في منطقة الحبيلين، حيث توفي ثلاثة أشخاص الشهر الماضي في اشتباكات بعد اعتراض السكان المحليين على إقامة مواقع جديدة للجيش في المنطقة.

الرئيس اليمني يأمر بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث الجنوب:


من ناحية أخرى، أمر الرئيس علي عبد الله صالح بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات العنف الدائر في المحافظات الجنوبية بين قوات الأمن والجماعات المناهضة للحكومة.

وقال المسئولون الحكوميون إن اللجنة التي يترأسها عبد القادر هلال وزير الإدارة المحلية السابق وصلت إلى محافظة لحج الجنوبية لتقييم الوضع.

ومن المقرر أن تتولى اللجنة جمع الروايات حول المواجهات من المسئولين الإقليميين والقبليين في لحج ومحافظة الضالع المجاورة.

وتعتبر لحج الواقعة على مسافة300 كم من العاصمة صنعاء أحد معاقل الجماعات الانفصالية بالجنوب، حيث تدور المواجهات في عدد من المدن مع قوات الأمن.

وزير خارجية اليمن: المساس بالوحدة خط أحمر


من جهته حذر وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي من أن أي عمل يمس بالوحدة اليمنية يعتبر تجاوزًا للخطوط الحمر.
وقال مصدر مطلع في وزارة الخارجية إن كلام القربي جاء خلال اجتماع مع السفراء العرب المعتمدين في صنعاء أطلعهم خلاله على ما يجري من أحداث في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وأوضح القربي أن أي عمل أو قول يمس بالوحدة اليمنية يعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء، لافتًا إلى أن أية دعوات لإعادة تقسيم اليمن لا تهدد أمن واستقرار اليمن فقط، بل المنطقة برمتها.

نور
05-08-2009, 04:47 PM
بارك الله فيك أخي ناصح أمين..


وجزاك الله خيراً على هذا الموضوع الرائع..

اصل الماسة
05-08-2009, 05:52 PM
يعطيكم العافيه على المعلومات القيمه
والجهود المبذله وما نقلت لنا اناملكم
وجزاك الله خيرا

محمود البلوشي
05-08-2009, 07:33 PM
أولا: كلا الطرفين يحملان هما واحدا وهو الذود عن بيضة الدين وحياض الأمة وكف يد الأعداء عنها والدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات، بالتالي يلتقيان في الهدف العام (دون الدخول في النية).

ثانيا: كلا الطرفين ينتميان لمذهب أهل السنة والجماعة ولا خلاف بينهما على وجوب الجهاد كفريضة لإخراج المحتل من أرض المسلمين، إذ الجهاد في رأي الطرفين فرض عين ما دام هناك شبر محتل من أرض المسلمين.

ثالثا: أعداء الطرفين لا يفرقون بينهما بوصفهما "جماعتين إرهابيتين خارجتين على نظم القانون الأممي" وبالتالي هما في سلة واحدة وفريق واحد وأيديولوجية واحدة حسب نظر العالم الغربي (أيديولوجية الجهاد لتحرير الأرض).

رابعا: على المدى البعيد يعتبر مشروع كل منهما داعما ومثبتا لمشروع الآخر في "أسلمة المجتمعات" ورفع حالة الخمول والسلبية والانكفاء التي لازمتها سنوات طويلة.

خامسا: كلا الطرفين مطارد ومهدد في روحه وأمنه ووجوده وكيانه من قوى الشر العالمية.

سادسا: كلا الطرفين قدم دماء وشهداء وأسرى ومعذبين.. وجرى له اغتيال قادة وزعماء ميدانيين وأفراد.

سابعا: كلا الطرفين (من زاوية النية الخالصة الظاهرة) يحمل نية صادقة لله في فعل الجهاد والمقاومة التي يفعل ويجترح.. وهما بحكم الظاهر مخلصان في نيتهما لنيل مرضاة الخالق لا يبتغيان مغنما دنيويا ولا منصبا حياتيا ولا ثروة مال.

ثامنا: الطرفان يرفضان التبعية "الحراكية" في المسار الجهادي الخططي لأي من الأنظمة السياسية الحاكمة (عربية أو إسلامية أو عالمية) ويرسمان خطوط سيرهما وفق ما ترسمه المصلحة العامة للتنظيم (بمعنى أن هناك استقلالية في اتخاذ شكل الحراك والسياسة المتبعة دون إملاء من قبل أنظمة حاكمة من الخارج).

تاسعا: الطرفان في بنائهما العددي يقومان على عنصر الشباب تحديدا، فسمة الشباب هي الغالبة على المنتسبين والمناصرين لهما.

منقووووووووول

ناصح أمين
05-27-2009, 06:41 PM
شريط منسوب للقاعدة يهدد بتصفية مسئولين يمنيين

الأربعاء 3 من جمادى الثانية1430هـ 27-5-2009م الساعة 03:02 م مكة المكرمة 12:02م جرينتش
مفكرة الإسلام:

هدد تنظيم "القاعدة في بلاد اليمن" باستئناف عمليات التصفية الجسدية ضد مسؤولين حكوميين وضباط أمنيين, وذلك في شريط مصور جديد.

وقال التنظيم: إنه يتعهد باستئناف عمليات التصفية ضد " كل من تلطخت يده بدماء المجاهدين، أو تعاون مع الكفر العالمي وأذنابه من حكام المنطقة ضد المجاهدين"، طبقا لشريط مصور نقله موقع التغيير اليمني.

وعرض الشريط مشاهد لمجموعة من عناصر التنظيم يتلقون تدريبات عسكرية وهم ملثمون ويرتدون زياً موحداً.

كما عرض آلية عسكرية في العراق تحمل العلم الأمريكي، واستعرض في لقطات مصورة لقاءات رسمية مصورة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير, بالإضافة إلى صور كلٍ من نائب رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور علي مجور ورئيس مجلس النواب يحيى الراعي ورئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني، ومسؤولين آخرين في الدولة، بينهم وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد.

تحريض لليمنيين

وتضمن الشريط المصور والذي يحمل عنوان "القصاص العادل" كلمة للرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، يحرض فيها اليمنيين على حمل السلاح في وجه من أسماهم أعوان "الحملة الصليبية".

وجدد التنظيم مسؤوليته عن اغتيال مدير أمن مديرية مدغل بمحافظة مأرب الرائد محمد بن ربيش بن كعلان، برسالة مفخخة في 20 أكتوبر الماضي، لاتهامه من قبل التنظيم بالتورط في ملاحقة "أبو علي الحارثي" زعيم القاعدة السابق ورفاقه الذين اغتالتهم طائرة أمريكية قبل أعوام.

ناصح أمين
06-03-2009, 10:08 PM
القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تعلن قتل الرهينة البريطاني

الأربعاء 10 من جمادى الثانية1430هـ 3-6-2009م الساعة 11:04 ص مكة المكرمة 08:04ص جرينتش
مفكرة الإسلام:

أكد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في بيان نشر اليوم الأربعاء أنه نفذ تهديده وقتل الرهينة البريطاني الذي يحتجزه منذ يناير الماضي.

ونشر هذا البيان على موقع على الإنترنت تستخدمه الجماعات ذات الصلة بالقاعدة, وفقا لرويترز.

وكانت القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي قد هددت بقتل الرهينة البريطاني إذا لم تفرج الحكومة البريطانية عن معتقل إسلامي أردني في بريطانيا يدعى "أبو قتادة".

وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد عرض صفقة على السلطات البريطانية تطلق بموجبها سراح الأردني عمر محمود أبو عمر المعروف بـ"أبو قتادة" مقابل الإفراج عن الأسير البريطاني المختطف لديها.

وأمهل التنظيم السلطات البريطانية في بيان بثه موقع إسلامي على شبكة الإنترنت، 20 يومًا لإنهاء الصفقة وهدد التنظيم أنه "بانتهاء المدة فإن المجاهدين سيعدمون الرهينة البريطاني إن لم يجدوا استجابة لمطلبهم".

رهائن لدى التنظيم

وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد اختطف أربعة سياح بينهم بريطاني على الحدود بين مالي والنيجر في يناير الماضي. وقبل ذلك بنحو شهر اختطف التنظيم الدبلوماسي الكندي روبرت فاولر مبعوث الأمم المتحدة في النيجر ومساعده لويس غاي.

إلا أن التنظيم أفرج في وقت لاحق عن أربعة رهائن وهم الدبلوماسيان الكنديان وسائحتان من ألمانيا وسويسرا.
وتتخذ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من الجزائر منطلقًا بعدما حولت اسمها من الجماعة السلفية للدعوة والقتال عام 2006 وأعلنت انضمامها لتنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن.

يذكر أن أبا قتادة يعيش حاليا تحت الإقامة الجبرية في بريطانيا بعد أن قررت وزارة الداخلية البريطانية استئناف الحكم الصادر في حقه عن المحكمة العليا في فبراير الماضي والقاضي بإخلاء سبيله بكفالة مالية بعدما كسب دعوى الاستئناف التي رفعها ضد قرار ترحيله إلى الأردن.

ناصح أمين
06-20-2009, 09:55 PM
شيخ شريف يتهم "القاعدة" بالوقوف وراء اغتيال وزير الأمن الصومالي

الجمعة 26 من جمادى الثانية1430هـ 19-6-2009م الساعة 04:00 م مكة المكرمة 1:00 م جرينتش
مفكرة الإسلام:

اتهم الرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد تنظيم القاعدة بالمسئولية عن الهجوم الذي خلّف 20 قتيلاً بينهم وزير الأمن في الحكومة الصومالية العقيد عمر حاشي آدم وسفير الصومال السابق لدى الاتحاد الأفريقي عبد الكريم حارق.

وقال الرئيس الصومالي شيخ شريف في مؤتمر صحافي: "كما ترون هذا البلد يهاجم من قبل الإرهابيين الذين لا يقبلون أن يرفع علم صومالي أو بوجود أمة صومالية أو سلام في هذا البلد" بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.

وأضاف: "يستغلون الدين الإسلامي لإراقة الدماء ويرون بكل صراحة أنه يجوز لهم قتل الناس ونهب ممتلكاتهم وسحق كرامتهم".

اتهام عناصر أجنبية بإشعال التوتر في البلاد:

واتهم الرئيس الصومالي عناصر أجنبية بالمشاركة في المعارك الدائرة في البلاد، وقال: "تعلمون أن كثيرًا من الأجانب يدخلون إلى الصومال بمزيد من المشاكل والحكومة مسئولة في حدود قدرتها عن الدفاع عن الشعب والأمة ضد هذا الخطر".

جاءت هذه التصريحات بعد أن أعلن المتحدث باسم تنظيم شباب المجاهدين أن أحد عناصره نفذ الهجوم في أحد الفنادق بمدينة بلدوين شمال العاصمة مقديشو.

وقالت الإذاعة: "أصبح من الواضح من خلال إقحام القاعدة في مثل هذا الحادث أن الرئيس الصومالي لم يعد يرى فرقًا جوهريًا بين تنظيم شباب المجاهدين وتنظيم القاعدة خاصة أن الحكومة تتهم هذا التنظيم الصومالي بان له علاقات بالقاعدة وأنه يؤوي أجانب ممن تدفقوا على البلاد في الفترة الأخيرة".

تحقيق السلام يحتاج وقتًا:

وفي سياق متصل نفى المبعوث الخاص للصومال لدى الأمم المتحدة أحمد ولد عبد الله أن تؤدي تطورات الفترة الأخيرة في بلاده إلى نسف عملية السلام، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى مزيد من الصبر.

وقال ولد عبد الله: "العملية السلمية تسير بشكل طيب ولا يمكن منع "الانتحاريين" لأنه ليس هناك ما يمكن عمله تجاه شخص عقد العزم على قتل نفسه".

وأضاف المبعوث الخاص للصومال لدى الأمم المتحدة: "بعد عشرين عامًا من أعمال العنف والقتل لن يتحقق السلام بين عشية وضحاها، والرئيس ورئيس الوزراء توليا دفة الأمور في يناير أو فبراير الماضيين ولم يمر على ذلك ستة أشهر.

وأردف: "الحكومة تواجه بعض من يتربح من أعمال العنف سياسيًا واقتصاديًا لذا فإن سلامًا شاملاً بعد عقدين من أعمال العنف ليس بالأمر السهل".

ناصح أمين
06-20-2009, 09:58 PM
خطيب الحرم المكي: الشعوب تبنى بصحة العقيدة وليس بالتفجير والتدمير

الجمعة 26 جمادى الآخرة 1430 الموافق 19 يونيو 2009
الاسلام اليوم - واس

أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد أن الشعوب تبني نفسها بصحة العقيدة والتربية السليمة المستقيمة والعلم وحسن التدبير وجمع الكلمة، وليس بالتفجير والتدمير والإهلاك والتخريب، معتبرًا أن من يصغي لهذه الشعارات متقلب التفكير ضعيف الإدراك قليل العلم.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة اليوم: إن السياسات الانتحارية والمسالك التفجيرية وتحويل المواطنين ـ أيًا كانت هويتهم ومذاهبهم ـ إلى عبوات ناسفة أو أسلحة نارية ، كل هذا يُعَدُّ من الإغراق في الجهالة والسَّفَه في التفكير ، كما أنه هلاك ودمار ، فلا ينصر دينًا ولا يحفظ وطنًا ولا يعز شعبًا.

وأضاف أن من استخف بالعلماء أفسد دينه ومن استخف بالسلطان أفسد شأنه ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته ، والعاقل لا يستخف بغيره، مستشهدًا بأن عدوك يستطيع أن يهزمك إذا استفزَّك.

وتساءل فضيلته: هل يستطيع الإنسان العاقل أن يكون عدوًا لأهله ومفسدًا لدينه ومحاربًا لوطنه ومصدر إزعاج وقلق وفساد وترويع وجالبًا للأذى وخاذلًا لدينه؟، مبينًا أن من يتابع اللقاءات مع الفئة الضالة يدرك تمامًا مدى التغرير الذي وقع فيه هؤلاء الشباب ، ويأسف عندما يسمع حديثهم الذي يدل على الجهل وقِصَر النظر والضعف العلمي والشرعي واضطراب النفس وقلة الخبرة، فهم لا يميِّزون بين الحق والباطل والمصلحة والمفسدة والمضرة والمنفعة ، فالواحد منهم يكفِّر ويفسِّق ويستبيح الدم لأنه سمع أحاديث مجالس أو مداخلات في شبكات المعلومات فبرز فيهم الانقياد الأعمى والتبعية المطلقة وعدم التثبت ، فكانوا دعاة تكفير وتفجير وعملاء لمخابرات سياسية إقليمية ودولية وقعوا في براثنها.

وأضاف فضيلته أنهم شباب أغرار سذَّج يُدفعون دون رؤية أو تفكير ، استُغلوا ليكونوا مطايا لأصحاب هذه المصالح التي ليس فيها مصالح لأهل الإسلام، بل من أجل إضعاف الأمة وإدخال أهل الإسلام في الصراعات واليأس، ليتمكن الأعداء من تنفيذ مآربهم وتقطيع أوصال الأمة وتمزيقها وجرها إلى دهاليز ملتوية ومظلمة ومعتمة.

وأوضح الدكتور ابن حميد أن هؤلاء الشباب السذج وقعوا تحت أيادٍ أجنبية وعقول استخباراتية لضرب الأمة في أهلها وديارها ومقدراتها، لافتًا النظر إلى أن هؤلاء الشباب من هذه الفئة الضالة هم أدوات للصراع السياسي في ديار الإسلام ، يقومون بهذه الأعمال الإرهابية التي تُعَدُّ دوافعها سياسية عدوانية خالصة.

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام: إن هؤلاء الشباب لم يدركوا أن قضيتهم التي أغرقتهم إلى تبني آراء فاسدة ومقولات شاذة، قد أدت بهم إلى مزيد من الضعف العلمي والشذوذ الفكري والتشرذم العقائدي؛ فهم يقولون أنهم لا يستهدفون إلا الكفار والمصالح الأجنبية ومع أن هذا منكر ممنوع، ولكنهم تحولوا يائسين إلى أن يضربوا أهلهم ويخربوا بيوتهم بأيديهم ، وهذا مع ما يجب من إنكاره والمعاقبة عليه ، لكنه يثير الشفقة على هؤلاء في مدى سذاجتهم وسهولة أن يكونوا ألعوبة بأيدي هؤلاء الماكرين.

وأكد فضيلته أن الأسى يعظم عندما تُستهدف بلاد الحرمين وقبلة أهل الإسلام حتى قال قائلهم موجهًا هؤلاء الأغرار: لا يشغلكم إلا حكام هذه البلاد ورجالها ولا تفكروا في غيرهم فهكذا وجههم خذله الله، موضحًا فضيلته أن هؤلاء الشباب قبلوا أن يستهدفوا مصالح بلادهم لينغصوا العيش على آبائهم وأمهاتهم فهذا هو الانحراف الخطير.

وطالب فضيلته أن يكون هناك تحصين أمثل من الداخل في خطة كاملة وبرنامج متكامل تشترك فيه كل الجهات الدينية والعلمية والثقافية والإعلامية والتربوية بفاعلية وتفاعل من البيت والمدرسة والجامعة والسوق ومن كل فئات المجتمع وتكويناته كبارًا وصغارًا نساءً ورجالًا، تجند له العقول والخبرات والكفاءات والإمكانات داخل البلاد وخارجها.

وامتدح فضيلته دولة الإسلام والحق بلاد الحرمين الشريفين في تحصين منهجها في التعامل مع هذه الفئة الضالة ، واستخدام برامج المناصحة وطرق المعالجة وقال: هي تجند قواها في حزم وعدل ورحمة ومعالجة فكرية ومناصحة شرعية ومقابلة الفكر بالفكر وتوظيف أهل الاختصاص من العلماء والدعاة والمختصين في العلوم المسلكية والنفسية وغيرها، غير أن المتابع على بعض الكتاب والمفكرين والإعلاميين عدم مواكبتهم لهذا المنهج فيطرحون طروحات يتهمون فيها المناهج الشرعية والمراكز الصيفية وحلقات العلم ، ويقولون إن هناك مناهج خفية فإذا كانت خفية فكيف عرفوها وقد علموا أن مثل هذه الفئة الضالة والأعمال الإرهابية موجودة في دول ومجتمعات ليس فيها مناهج شرعية ولا حلقات علمية، داعيًا فضيلته إلى توحيد الصف والهدف والخطاب لخدمة دين الله وحماية بلادنا بإذن الله تعالى من كل مكروه وشر.

ناصح أمين
06-27-2009, 07:14 AM
مطلوب سعودي يسلم نفسه للسلطات الأمنية بالمملكة

الاثنين 29 جمادى الآخرة 1430 الموافق 22 يونيو 2009
الإسلام اليوم/ واس

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، اليوم الاثنين، أنّ أحد المواطنين الذين سبق التغرير بهم واستدراجهم إلى مناطق مضطربة خارج البلاد قد سلم نفسه للسلطات الأمنية بالبلاد.

وأوضح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية أن المطلوب بادر إلى تسليم نفسه بمساندة من ذويه الذين تلقوا اتصالاً منه أبدى فيه رغبته في مساعدته بالعودة إلى الوطن حيث تَمّ ترتيب وتسهيل عودته إلى المملكة.

وأكّد المتحدث في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أنه سيتم أخذ مبادرته في الاعتبار عند النظر في وضعه وسوف يتم التعامل معه وفق الإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالة.

وجدّد دعوة وزارة الداخلية لكافة الذين وضعوا أنفسهم في محل الاشتباه إلى المبادرة بتسليم أنفسهم والاستفادة من الفرصة المتاحة لهم.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت في 23 من شهر مايو الماضي عن تسليم ثلاثة سعوديين من ذوي الفكر الضالّ في الخارج أنفسهم للسلطات الأمنية.

كما استطاعت السلطات السعودية في 13 من يونيو الجاري استعادة ثلاثة من مواطنيها المحتجزين في سجن جوانتانامو بكوبا من الإدارة الأمريكية.

ناصح أمين
06-30-2009, 06:25 AM
رئيس هيئة علماء الصومال: ما يجري في مقديشو حاليًا ليس جهادًا شرعيًا

الاثنين7 من رجب1430هـ 29-6-2009م الساعة 03:00 م مكة المكرمة 12:00 م جرينتش
مفكرة الإسلام:

رأى الشيخ بشير أحمد صلاد، رئيس هيئة علماء الصومال، أن ما يجري حاليًا في العاصمة الصومالية مقديشو ليس جهادًا شرعيًّا، وإنما قتال بين طائفتين من المسلمين. ونصح الفريقين بالتوقف عن هذا القتال حقنًا لدماء المسلمين.

وتصاعدت الاشتباكات بين القوات الموالية للحكومة المؤقتة برئاسة شريف شيخ أحمد من جهة، ومقاتلي حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي من جهة أخرى في العاصمة مقديشو، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

كما تسبب تصاعد القتال في مقديشو في فرار آلاف السكان من المدينة، في أكبر نزوح جماعي منذ تولي حكومة شريف السلطة قبل نحو خمسة أشهر.

وقال الشيخ بشير، في ندوة علمية انعقدت بمدينة لاسعانود في منطقة "أرض الصومال": "إن شروط الجهاد لا تنطبق على ما يجري حاليًا في مقديشو حيث إن الجهاد هو (قتال الكفار المحاربين لإعلاء كلمة الله) ... فإذا اختل شرط من تلك الشروط فليس هناك جهاد . كأن يكون قتالا على مسلمين أو تحقق وصف الكفر لكنهم (ليسوا) محاربين أو أن الكافر محارب فعلا لكن المقاتل لا يقاتل لأجل إعلاء كلمة الله بل لأغراض أخرى".

ومضى رئيس هيئة علماء الصومال يقول: "إن ما يجري حاليا في مقديشو ليس الغرض منه هو إعلاء كلمة الله، وإنما قتال بين مسلمين اختلفوا في أمور، ونحن ننصحهم بالتوقف عن القتال حقنًا لدماء المسلمين؛ فهم طائفتان من المسلمين حتى لا يوفر قتالكم الذريعة للكفار، ويؤدي إلى سيطرتهم على بلاد المسلمين".

وأوضح الشيخ بشير أن "الجهاد ليس عبادة مقصودة لذاتها مثل الصلاة والصوم ، وإنما هو وسيلة يجب أن تحقق المصلحة المبتغاة منها، وتؤدي إلى الثمرة المرجوة، وقد شرع لنشر الإسلام .. فإذا جاهدنا دون أن يتحقق شيء من ذلك أو يتحقق عكسه؛ فيجب التوقف، وسلوك طريقة أخرى غيره حسب ما يمليه الموقف" طبقًا لما أوردته شبكة "الصومال اليوم".

خروج القوات الإفريقية:

وحول وجود القوات الإفريقية في العاصمة الصومالية، قال الشيخ بشير أحمد صلاد إن خروج القوات الإفريقية يتوقف على اتفاقنا.

واعتبر أن "تنازعنا هو أساس المشكلة حيث يؤدي إلى استمرار بقاء القوات الموجودة حاليًا في مقديشو ومجيء قوات أخرى".

وكان رئيس البرلمان الصومالي آدن مادوبي قد دعا في وقت سابق هذا الشهر إلى تحرك دول الجوار والمجتمع الدولي لوقف دوامة الاقتتال المتصاعد، وطالب بتدخل دول الجوار في الصومال. وأعقب ذلك، قيام الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد بإعلان حالة الطوارئ في البلاد مؤيدًا دعوة رئيس البرلمان.

وقد قوبلت هذه الدعوة برفض واسع من قبل المعارضة الإسلامية في البلاد، والتي حذرت دول الجوار من التدخل في الصومال، وتوعدت باستهداف أي قوات تدخل إلى البلاد.

العمليات التفجيرية:

ومن جانب آخر، اعتبر رئيس هيئة علماء الصومال أن العمليات التفجيرية التي ينفذها أشخاص بواسطة سيارات أو غيرها، من النوازل ، مشيرًا إلى أن "المعروف سابقًا عند الفقهاء هو مسألة انغماس المحارب داخل العدو، ومسألة التترس".

وشدد على أنه "لا يوجد أحدٌ من كبار العلماء من أهل الاجتهاد أجازه مطلقا بدون شروط".

وأوضح أن بعض العلماء منعوا سلوك سبيل التفجيرات مثل الشيخين ابن باز وابن عثيمين، ومنهم من أجازه بشروط مشددة منها: إذن إمام المسلمين أو أهل الحل والعقد منهم، وأن يؤدي ذلك إلى مصلحة راجحة متحققة، وأن لا يكون المنفِّذ قد حمله على ذلك اليأسُ من الحياة، وأن يتعين ذلك طريقًا لنكاية العدو بحيث لا يمكن إضرارهم إلا عن هذا الطريق، وألا يؤدي إلى مفسدة أعظم.

وبعد أن سرد هذه الشروط عقب الشيخ بشير بقوله: "وهذه الشروط غير متوفرة حاليًا، بل الذي يحدث غالبًا أن المنفذ لهذه التفجيرات يستهدف كافرًا أو اثنين ، ويقتل عددا كبيرا من المسلمين".

وخلص الدكتور بشير إلى أن هذا النوع من التفجيرات غير جائزة شرعًا، وهي مفسدة عظيمة، بل عين المفسدة، والمنفذ هو الذي يتحمل نتيجة فعله.

جوري
06-30-2009, 08:25 PM
قولك سديد ومفيد

وندعو الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه

ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

ويهدينا إلى سواء السبيل

مشكور على الموضوع جزاك الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتك

ناصح أمين
07-14-2009, 08:11 PM
القاعدة تهدد باستهداف المصالح الصينية انتقامًا للويغور

الثلاثاء 21 رجب 1430 الموافق 14 يوليو 2009
الإسلام اليوم/ وكالات

هدّد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب بالتعرُّض للعمال الصينيين في شمال إفريقيا انتقامًا للاويغور الذين قُتِلوا في أعمال العنف التي وقعت بولاية شينجيانج شمال غرب الصين الأسبوع الماضي.

وذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" نقلاً عن تقرير صادر عن مكتب "ستيرلينج أسينت" لتحليل المخاطر ومقره في لندن، أن تنظيم القاعدة في المغرب العربي دعا إلى أعمال انتقامية ضد الصين.

ولفت التقرير إلى أنها أول مرة يهدد تنظيم القاعدة مباشرة المصالح الصينية، محذرًا من أن هذا التهديد ينتشر إلى كامل شبكة القاعدة.

وكتب واضعو التقرير بحسب الصحيفة أنّ تنظيم القاعدة في المغرب العربي كان أولى التنظيمات التي تؤكد علنًا أنها ستستهدف المصالح الصينية، ومن المتوقع أن تتبعها تنظيمات أخرى.

ويعمل مئات الآلاف من الصينيين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بينهم 50 ألفًا في الجزائر، بحسب أرقام أوردها التقرير.

وتابع التقرير أن "بعض الأفراد بدءوا ينشطون لجمع معلومات حول المصالح الصينية في العالم الإسلامي التي يمكن اعتبارها أهدافًا".

وبحسب الصحيفة، فإن تحليل ستيرلينج اسينت مبنِيٌّ على معلومات كشفها أشخاص حضروا جلسات تنظيم القاعدة في المغرب العربي.

وقتل أكثر من 184 شخصًا وأصيب أكثر من 1600 آخرين خلال الاعتداءات الإجرامية من قبل الشرطة الصينية على مسلمي الإيغور، بحسب حصيلة للسلطات المحلية. فيما يؤكد المعارضون الأويغور في المنفى سقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا.

ناصح أمين
07-16-2009, 07:04 PM
القضاء السعودي يصدر أحكامًا بالسجن تصل 30 عامًا في قضايا "الإرهاب"

الثلاثاء22 من رجب1430هـ 14-7-2009م الساعة 09:00 م مكة المكرمة 06:00 م جرينتش
مفكرة الإسلام:

أصدرت محكمة سعودية اليوم أحكامًا بسجن شخصيات متهمة بـ"أنشطة الإرهاب" وذلك لمدد تصل إلى ثلاثين عامًا.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية فقد أصدرت المحكمة أحكامًا على 289 سعوديًا و41 أجنبيًا ولكنها لم تذكر جنسياتهم.
وصدرت الأحكام على 323 متهمًا بالسجن مددا تتراوح من بضعة أشهر إلى 30 عامًا.

وأشارت الوكالة السعودية إلى أن سبعة متهمين برئت ساحتهم من بعض التهم بينما قضت بمنع آخرين من السفر إلى الخارج.
حكم بإعدام أحد المتهمين في المحاكمات

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت قبل أيام أن شخصًا حكم عليه بالإعدام في هذه المحاكمات لكنها لم تذكر تفاصيل عن الأحكام الأخرى.

وذكرت السلطات السعودية أن الاتهامات تضمنت عضوية جماعة غير شرعية والتورط في أنشطتها ومساندة وتمويل "الإرهاب".

وكان وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز قد قال في أكتوبر إن المملكة وجهت تهمًا إلى 991 شخصًا بشبهة أنهم من أعضاء القاعدة وأغلبهم سعوديون على تنفيذهم 30 هجومًا منذ عام 2003.

واعتقلت السلطات مئات المشتبه بهم خلال العامين الماضيين للاشتباه في محاولتهم إحياء خلايا.

توقيف خمسة مشتبه بصلتهم لتنظيم القاعدة

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت يوم الجمعة الماضي أن أجهزة الأمن قامت بتوقيف خمسة عناصر مشتبه في صلتهم بتنظيم القاعدة وذلك في الطائف على بعد 80 كم من مكة المكرمة غرب السعودية.

وقال اللواء منصور التركي المتحدث باسم الداخلية: "الموقوفون الخمسة مشتبه في تورطهم بأنشطة دعم لوجستي للقاعدة بدون أن يحدد تاريخ توقيفهم".

وأضاف الناطق الحكومي السعودي: "التحقيق سيكشف درجة تورطهم ومستوى خطورتهم".

وجاء هذا الإعلان بعد عشرة أيام من الإعلان عن توقيف مسئول مشتبه به في القاعدة قدم على أنه ممول المجموعة ومنظم عمليات دخول وخروج عناصرها من البلاد.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن هذا الموقوف تم إلقاء القبض عليه بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن في بريدة وسط السعودية.

ناصح أمين
07-29-2009, 09:14 PM
تنظيم القاعدة يتبنى تفجيري جاكرتا ويعِد ببث تسجيل مصور

الأربعاء 7 من شعبان1430هـ 29-7-2009م الساعة 05:00 م مكة المكرمة 02:00 م جرينتش
مفكرة الإسلام:

أعلن تنظيم القاعدة في إندونيسيا مسئوليته عن تفجيري جاكرتا الذيْن استهدفا فندقين فخمين في العاصمة الإندونيسية قبل أقل من أسبوعين.

ووعد التنظيم بنشر تسجيل مصور لتلك العملية التي استهدفت فندقي ريتز كارلتون وماريوت في 17 يوليو، وأسفرت عن مصرع تسعة أشخاص وإصابة 53 آخرين بجروح.

وكانت الشرطة الإندونيسية قد أشارت إلى الاشتباه في ضلوع زعيم الجماعة الإسلامية الماليزي "نور الدين توب" في التخطيط للتفجيرين.

ويعد "نور الدين توب" أهم مطلوب يجري البحث عنه في جنوب شرقي آسيا. ولم تتمكن الشرطة من العثور عليه على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي لجأت إليها بعد سلسلة الهجمات التي أدت إلى مقتل حوالي 250 شخصا بين 2002 و2005. وتحمله السلطات المسئولية عنها.

ويرى خبراء أن نور الدين توب أصبح يتحرك بشكل منفصل عن الجماعة الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة في جنوب شرقي آسيا.

وبعد نحو ثلاثة أيام من التفجيرات، أعلنت الجماعة الإسلامية الناشطة في جنوب شرق آسيا مسئوليتها عن تفجيري جاكرتا.
وذكر راديو "هولندا الدولي" أنه تلقى رسالة قصيرة عبر الهاتف المحمول تفيد بذلك وكانت خالية من أي توقيع وفي نصها تقول: "إن إخواننا نفذوا مهمتهم بنجاح وبإيمان كامل، وإننا مقتنعون أن آسيا هي أرض معركتنا".

وقال الراديو إن الجماعة الإسلامية أشارت في الرسالة إلى وضع المسلمين في جزيرة ميندناو بالفلبين وطائفة الإيغور في الصين.


تعزيز الإجراءات الأمنية:

وفي سياق متصل، عززت إندونيسيا هذا الأسبوع الإجراءات الأمنية حول مواقعها الحساسة تحسبًا لوقوع هجوم جديد غير مستبعد بعد الهجومين التفجيريين في جاكرتا.

وتأخذ السلطات الإندونيسية احتمال تعرض البلاد لهجوم جديد على محمل الجد، خاصةً بعد توقيف بعدما أوقفت الشرطة، يوم الجمعة الماضي، رجلا قالت إنه كان مستعدا لتنفيذ هجوم تفجيري على غرار تفجيري جاكرتا.

وتحدث مسئول في الشرطة عن أن الرجل الموقوف اعترف بأنه تم تجنيده لمهمة تفجيرية من قبل نور الدين توب.
هذا، وقد أُعيد افتتاح فندقي ماريوت و ريتز كارلتون في جاكرتا بعد إزالة آثار التفجيرين.


إندونيسيا تجهل هوية منفذي التفجيرين:

ولا تزال الشرطة الإندونيسية حتى الآن تجهل هويتي منفذي التفجيرين اللذيْن لم يتركا أي رسالة تبنٍّ. وتشير الصور التي رُسمت لهما أنهما آسيويان وأحدهما لا يتجاوز من العمر 16 أو 17 عامًا.

وأفادت وسائل الإعلام بأن منفذي التفجيرين تمكنا من الاستفادة من تواطؤ داخل الفندقين، مع بائع ورود يعمل فيهما منذ سنوات. وقد اختفى يوم الهجمات.

ويشير الخبراء أيضا إلى أن منفذي التفجيرين أرادا على ما يبدو تجنب سقوط قتلى إندونيسيين عبر تفجير صالتين في الفندقين لا تضمان سوى أجانب. لذلك قُتل في الماريوت أربعة رجال أعمال ودبلوماسي جميعهم غربيون كانوا يشاركون في إفطار نظمته شركة استشارية معروفة في العاصمة.

ناصح أمين
08-01-2009, 09:24 AM
التَّترّس بالنَّص

فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة
السبت 04 رجب 1430الموافق 27 يونيو 2009


طرحتُ ذات يوم فكرةً خَطَرَتْ , هي إلى الظن أقرب منها إلى اليقين ,واقْتَرَح عليّ أحد الفضلاء؛ أن أعزّز هذه الفكرة بالبحث عن نص شرعي يساندها , حتى يمكن مرورها وتقبّلها .

ودون شك فالنص المحكم (قرآناً ، أو سنة صحيحة) هو محل قناعة كل مؤمن ، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(الأحزاب: من الآية36) , فالمؤمن إذا فهم النص فهماً علمياً صحيحاً؛ انقاد لهذا المفهوم وسلّم له ، وبنى عليه ، فهو حقيقة علمية لا تحتاج إلى استدلال آخر، بعد ثبوتها بأقوى الأدلة (الوحي) ، وإن كان الحق يقوى بتضافر الأدلة وتكاثرها .

وإن لم يفهم معناه ، أو لم يجزم به ، آمن به إيماناً إجمالياً على القاعدة التي كان يقولها الإمام الشافعي – رحمه الله-:" آمنت بالله ، وبما جاء عن الله ، على مراد الله ، وآمنت برسوله الله ، وبما جاء عن رسول الله ، على مراد رسول الله ".

بيد أنني أشير إلى فارق كبير بيننا وبين سلفنا في تعظيم النّص :

كان السلف يعظمون النص في قلوبهم, حتى إن أحدهم لا يتجرأ على أن ينسب اجتهاده لنص ؛ خشية أن يكون الخلل في فهمه هو ، فيبقى النص متعالياً سامياً, ما دام أن المسألة فيها أخذ وَردّ .

وأحياناً يكونون أكثر صراحة؛ فيشيرون إلى أن رأيهم أو موقفهم هو رأي أو اجتهاد وليس أكثر .

وحتى حين يكونون بحاجة إلى " دعم النّص " لهم ، أو أن يتترسوا بالنص في مواجهة خصوم أو أعداء فكريين أو ميدانيين ,كان إيمانهم العظيم ، وأمانتهم التّامة ، وصدقهم الصارم ، لا ينسيهم التفريق بين النص والرأي والاجتهاد .

حتى إن علياً - رضي الله عنه- كان يصرّح في مواجهة من يزكّون اجتهاده وعلمه, وينسبونه إلى الوحي ويقول : ( وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ .. وفيها: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) كما في صحيح البخاري .

وبشكل أوضح وأصرح وأدل على المعنى المقصود يقول قيس بن عباد :

قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا , أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ ؛فَقَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ !

رواه أبو داود وأحمد بسند صحيح

كان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بأمس الحاجة إلى التترس بنص أو مفهوم نص ، أو شبهة نص، أو الاتكّاء على فهم فهمه هو، وهو الذي أُعطي فهماً في كتاب الله ، ولن يعجزه أن يجد في عمومات النص ودلالاتها ما يعزز موقفه ، وأن ينزّل آيات السمع والطاعة لصالحه ، وآيات النفاق والتردد والتراجع ضد خصومه ، وآيات الجهاد حتى لا تكون فتنة لتسويغ اجتهاده ..

ولكن عظمته رضي الله عنه ، ومسؤوليته عن البلاغ ، وكمال تجرده ، وإخلاصه لربه ، ووفائه لرسوله صلى الله عليه وسلم جعلته يعلنها صريحة ، أن الأمر رأي واجتهاد ، وليس يتكئ على نص صريح في المسألة .

وهذا بخلاف كلامه بشأن الخوارج , فقد قال : (وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ.. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) ، وأشار إلى حديث ذي الثّديّة, وهو في صحيح مسلم .

حين يتكلم المرء في قضية أصلية عامة كمبادئ الأخلاق ، أو أصول الإيمان ، أو كليات الديانة ، أو مواعظ التقوى؛ سيجد الكثير من النصوص, التي تعضد ما يقول, وإيرادها تعزيز للمعاني الصادقة في نفوس المتلقين ، وحين يتحدث في مسألة فقهية خلافية ؛ سيجد أقوالاً ونصوصاً تؤيد هذا القول ، وأخرى تؤيد القول المقابل ، وهي مترددة بين ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعام ، وصريح وغير صريح ، وصحيح وضعيف ، وهذا عمل الفقهاء في البحث والتحري والاجتهاد ، ودراسة مثل هذه المسائل تربي الإنسان على الهدوء والرويّة ، والنظر في أدلة المخالفين وأقوالهم ، وتقوّي لديه جانب المعذرة وحسن الظن بالآخرين ، وعدم الاعتداء المفرط بالقول أو الرأي وكان الشيرازي يقول : إن الفقيه كلما اتسع علمه كثر تردده.

بيد أننا حين نتحدث أو نكتب عن مسألة اجتهادية ، أو نازلة واقعية ، أو فكرة قابلة للأخذ والرد؛ علينا ألا نغلق الأبواب دون مناقشتها, والحوار الموضوعي بشأنها بمحاولة تسويرها بنص يمنع ملامستها أو الاقتراب منها.

إن أكثر الناس تعصباً لآرائهم هم أقل الناس تعقّلاً وحكمة ، والعصبية تحمل المرء أحياناً على تحصين قوله بدعوى إجماع ، أو بظاهر نص ، أو بوعيد المخالفين ، وقد يبدو له أنه مهموم بـ " تعظيم النصوص " ولو قرأ نفسه جيداً؛ لأدرك أن المسألة فيها " تعظيم النفوس " ، وهو وإن كان ممن يُرجى له الأجر بظاهر نيته ، إلا أن هذا لا يمنع من تنبيهه ودعوته إلى التيقظ بشأن الدوافع الخفية ، والتي من أعظمها التعصب .

التعصب الذي يجعلنا نتراشق بقوارع الألفاظ في منتديات الحوار ، ولا نملك أنفسنا عند الغضب ، ونجلد أحبابنا بسياط لاذعة من حواد الكلم وقوامعه .. لأننا لا نملك إلا الألفاظ والكلمات .

ويوم يكون بيدنا غيرها؛ فلن نتردد في استخدامها منطلقين من قناعتنا المطلقة بأن كل ما نحن عليه فهو صواب ، أي في إحساسنا الخفي بالكمال الموهوم ، وتزكيتنا الفعلية لمقاصدنا ونوايانا ، وسوء ظننا بغيرنا ممن قد يكون أعلم أو أتقى أو أحكم .

نحن نتقاتل في الصومال وغير الصومال قتال المستميت ، وكل طرف يرى أن معه الحق , ومعه النص ومعه الإجماع ، وأنه المنصور, ومستعدون لأن نتقاتل ثلاثين سنة أخرى أو أكثر ونهلك الحرث والنسل ، وندمر الأمن , ونيتّم الأطفال ونرمل النساء بأيدينا, لا بأيدي الشيوعيين ولا الصليبيين ، نعم سنتأول أن كل طرف مدعوم من هؤلاء أو أولئك, بيد أن الحقيقة هي أن العصبية العمياء ، والادّعاء المفرط في الحق ، وقلّة الخبرة في الحياة ، وضعف المعرفة بالسنن الإلهية والنواميس الكونية؛ تفضي إلى مثل هذا وأشد .

وما الصومال إلا حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التطاحن اللفظي أو العسكري .. فاللهم اهد قلوبنا, وسدد ألسنتنا , واكفنا شر نفوسنا الأمارة بالسوء ، وشر الشح والهوى ، والحمد لله على كل حال ، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال .

ناصح أمين
08-02-2009, 09:42 PM
سلمان العودة يؤكد حرمة قتل المنتسبين للشرطة والجيش العراقيين

السبت 10 شعبان 1430 الموافق 01 أغسطس 2009
الإسلام اليوم/ أيمن بريك

أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ على حرمة قتل العراقيين المنتسبين إلى الشرطة والجيش العراقيين، مشيرًا إلى أنه لا يوجد ذنب بعد الشرك أخطر على الإنسان من أن يلقى الله تعالى يوم القيامة بدم حرام، لافتًا الانتباه إلى أنه أخطر من الفجور والفحش.

وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أمس الجمعة من برنامج "الحياة كلمة "، والذي يبث على فضائية mbcـ: إن قتل المسلم حرام، وقتل البريء حرام أيضًا، مشيرًا إلى أن الجيش والشرطة في العراق الآن أصبحوا من أهل العراق أنفسهم.

وأضاف فضيلته ـ ردًّا على سؤال حول حكم قتل الشرطة والجيش في العراق ـ: إن عملية القتل فظيعة وشنيعة، والله -سبحانه وتعالى- يقول : ((إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)) [البقرة: من الآية30]، لافتًا الانتباه إلى أن الله عز وجل نهانا عن قتل الطيور والحيوانات حتى النمل والهدهد والنحل، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن قتلها، فكيف بقتل بني آدم بغير حق؟ فكيف بقتل أخيك المسلم الذي هو شريك لك في الإيمان وشريك لك في الوطن، وشريك لك في الحقوق؟!!.

وأردف الدكتور العودة: يا عباد الله، خافوا الله -سبحانه وتعالى- ((إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)) [يونس: من الآية81]، مشيرًا إلى أن الله حرَّم على المسلم قتل أخيه المسلم الذي يشاركه في الإيمان والوطن والحقوق، منتقدًا ما يحدث في الصومال والعراق وباكستان وأفغانستان.

وأوضح فضيلته يقول: إنك قد تجد الإنسان ربما يتقي الله أن يأكل بَصَلَةً يعتقد أنها حرام، أو يأخذ فلسًا عنده فيه رِيبَةٌ، ثم تجده يتجرَّأ على القتل، بل ربما يسوِّغ القتل بمسوغ شرعيّ، وربما يعتقد أنه تحت مظلة الجهاد في سبيل الله، فترى أناسًا يقتل بعضهم بعضًا في مقديشو، متسائلاً: يا أخي، لماذا تتقاتلون؟! ما ذا بقي من هذا البلد تقتتلون عليه؟.

وقال الشيخ سلمان: إن الصومال تحوَّل الآن إلى بِنَاءٍ خَرِبٍ؛ لا يوجد مدارس، ولا مستوصفات، ولا مستشفيات، ولا مصانع، ولا مؤسسة سياسية أو إعلامية، متسائلاً : كيف لا نغار على ديننا وعلى أمتنا أن تصل إلى هذا الحضيض، وأنشد:

يُقضَى عَلَى المرءِ في أيَّام مِحْنَتِهِ *** حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ

ناصح أمين
08-03-2009, 07:06 AM
اليمن: ملاحقة 18 من "تنظيم القاعدة" بعد كمين استهدف الجيش في مأرب

الأحد 11 من شعبان1430هـ 2-8-2009م الساعة 03:00 م مكة المكرمة 12:00 م جرينتش
مفكرة الإسلام:

تتعقب قوات الأمن في اليمن حالياً 18 شخصًا من عناصر تنظيم القاعدة في محافظة مأرب شرق اليمن, وفقا لما أعلنه مسؤول يمني رفيع.

يأتي ذلك بعد أن نصب مسلحون الخميس الماضي كمينا لشاحنة عسكرية متوجهة إلى منطقة آل شبوان في مديرية الوادي في مأرب شرق صنعاء وقتلوا جنديا وأصابوا ثلاثة آخرين واستحوذوا على عتاد عسكري وذخيرة.

وقال ناجي بن علي الزايدي محافظ مأرب: "إن جنديا من القوات المسلحة استشهد وأصيب ثلاثة آخرون أثناء مرورهم بسيارة عسكرية صباح الخميس الماضي في منطقة آل شبوان في مديرية الوادي عندما تعرضوا لاعتداء من قبل مجموعة خارجة عن القانون تنتمي إلى تنظيم القاعدة".

وأضاف: إن تلك المجموعة هاجمت السيارة وأفراد الجيش الذين كانوا عليها وقتلوا جنديا وأصابوا ثلاثة آخرين وقاموا بنهب السيارة قبل أن تقوم قوات الأمن باستردادها والاشتباك مع تلك العناصر وإصابة عدد منهم.


مطاردة مطلوبين:

من جهته, صرح الناطق باسم الجيش اليمني عن محافظة مأرب قائلا: "إن قوات الأمن تتعقب تلك العناصر المقدر عددها بنحو 18 شخصًا والذين يتحصن بعضهم في أماكن داخل قرى في منطقة آل شبوان وفي مقدمتهم عايض الشبواني وعلي سعيد جميل وناصر بن دوحة والذين يعدون من أبرز المطلوبين أمنيا".

وأكد أن أجهزة الأمن ستبقي حصارها المفروض على تلك الأماكن حتى يسلموا أنفسهم أو يتم اقتحامها والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة.

ناصح أمين
09-10-2009, 06:24 PM
موقع للقاعدة يعد بتقديم "هدية" من ابن لادن للمسلمين

الجمعة 14 رمضان 1430 الموافق 04 سبتمبر 2009
الإسلام اليوم/ رويترز

وعد موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت يستخدمه تنظيم "القاعدة" بأنه سيقدم قريبا "هدية" للمسلمين من زعيم التنظيم أسامة بن لادن بمناسبة شهر رمضان.

ولم يعط الموقع الإسلامي تفاصيل إضافية لكن رسائل زعيم تنظيم القاعدة تظهر عادة خلال 48 ساعة من الإعلان عنها على الإنترنت.

وكانت المواقع الإسلامية قد أعلنت يوم الجمعة قبل الماضية أن ابن لادن سيوجه رسالة جديدة إلى المسلمين في وقت قريب.

وقالت المواقع: "بشرى ترقبوا رسالة من الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله".

ونشرت المواقع بنرات تدل على قرب توجيه رسالة، لمؤسسة "السحاب" الذراع الإعلامية للتنظيم، لكن الرسالة لم تبث كما اعلنت المواقع.

ناصح أمين
09-10-2009, 06:27 PM
حين ينحرف الفكر

الاربعاء 12 رمضان 1430 الموافق 02 سبتمبر 2009
د. محمد بن عبدالله الخضيري

كنا نظن أن التصرفات العبثية والأفعال الإجرامية التي تتغول في بلادنا أنها قد تلاشت أو كادت، وإذا هي اليوم تلبس لبوساً جديداً من الغدر و التخوّن حينما تستهدف قادة هذا البلد، و مسؤوليه، ورجال أمنه إظهاراً للمكر الكُبّار، وتقصّداً لنشر الفوضى واستباحة الدماء بالتفجير والقتل والاغتيال، وذلك حينما استهدفوا صاحب السمو الملكي مساعد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، ولولا أن الله سلم ولطف لكانت الفاجعة أكبر والمصيبة أعظم، والعجب لا ينتهي ممن يسلك هذا المسلك ويستبيحه، بل ربما يتعبد لله به في هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك، ويعتبر هذا العمل جهاداً وفداءً!! إنه انتحار فكري وإفلاس منهجي قبل أن يكون انتحاراً بدنياً!!

عجباً والله، أليس للشهر حرمته؟!أليس للمسلم عصمته؟! أليس للمسؤول منزلته، وللبيت الذي استضيف فيه قدره وأمانه؟! حتى أهل الجاهلية ما كان يغدر الضيف منهم بمضيفه، أو يسطو عليه داخل قراره وبيت إقامته..!! إنها تراكمات جاهلية، وآثام إجرامية نتيجة لاختلال الفكر وانحراف ميزان التدين، فكانت النتيجة مخرجات شوهاء، لا تنصر ديناً و لا تعمّر دنيا، و لا تستردّ حقاً، بل تعود على الجميع بالتشويه والخراب والتدمير.

إن حرمة هذه الأفعال وشناعتها من الأمور المحكمة والقضايا القطعية التي دلت عليها نصوص الشريعة وقواعدها الكلية والفرعية، ودلت عليها البداهة العقلية، والفطرة السوية، ومنطق الفكر السليم؛ كيف لا و الإسلام أعطى وصف كمال الإسلام لمن سلم المسلمون من عدوان يده ولسانه، كما في الحديث الصحيح "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، ونفى كمال الإيمان عمّن نقض العهد، وانتهك الأمانة، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له"، والإيمان الصحيح والتدين الصادق يحجز صاحبه عن التخوّض في الدماء المعصومة والذمم المحفوظة، ويحجزه عن الفتك، كما عند أبي داود مرفوعاً بسند صحيح "الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن".

وحين ينحرف الفكر وتنفرط بوصلة التفكير، حتماً سيختل معيار الكفر والتكفير، وتأتي مخرجاتها على أشكال من الاعتداء والتدمير و الإقصاء والاحتراب، تتنوع أساليبها وأدواتها، وتتفاقم مخاطرها وآثارها.

وبالتالي فإن هذه الأحداث تؤكد على المؤسسات والجهات العلمية والدعوية والفكرية أن تعي دورها أكثر، وتستشرف المستقبل، وتخطط لمرحلة تتأكد فيها العناية ببناء العقول على أصول المنهجية الوسطية المنضبطة، وتوجيه الفكر توجيهاً بنائياً متيناً يرتكز على الأصول المعرفية من الدلائل الشرعية والعقلية، ويتدرب على اللياقة في التحاور والتفاهم توقياً للتحارب والتصادم .

ومن نافلة القول التأكيد على أن الدين الذي يحرم ويجرم استهداف الأنفس والأموال المعصومة لا يمكن أن تحمل أصوله أو فروعه أو مؤسساته تبعة هذه الأفعال، فضلاً عن أن تكون مخرجات لمدخلاته المحكمة؛ فلا مزايدة على هذه القضية من أهل الانحراف الفكري بطرفيه الغالي أو الجافي؛ فإن ضوء النهار ليس مسؤولاً عن عُشي الأبصار وضعفاء الإبصار، بل إن حدود الشريعة وأحكامها لم تسلم من التجني والاعتداء الحكمي والمنهجي الذي أسست له حركة الخوارج عبر التاريخ، ولم يجرؤ عاقل فضلاً عن مسلم أن يحمّل الإسلام ذاته أو حملته المعتبرين تلك الأخطاء المنهجية والممارسات العملية. وإذا كان امتزاج الجهل مع النفسية الغالية يورث تلك المخاطر والمهالك فإن بعض الوسائل الإعلامية من قنوات ومواقع وغيرها حين تسعى لتكريس الأمية الشرعية و الإزراء بالتدين وحملة العلم والفكر، وتتفنن من خلال برامجها ومشاهدها في استنبات بيئة للغلو والجهل والتحريف من شأنها أن تخلق ردود فعل عكسية.. فإنها – شاءت أم أبت - تبوء بآثام تلك المخرجات، وتتحمل جزءاً من نتائجها المرة. وأمانة الكلمة وفقه المرحلة يحتم على صُنّاع الرأي وحملة العلم والفكر أن يتوافروا على حماية الثوابت الشرعية والفكرية والمكتسبات الوطنية من خلال عطاءاتهم وأطروحاتهم وحضورهم الفاعل والمتجدد.

نسأل الله أن يحفظ علينا أمننا وإيماننا، ويوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح، وأن يقينا وإياهم وبلادنا كل شر ومكروه، ويرزقنا الفقه والبصيرة في الدين، ويكفينا كيد الكائدين وشر الأعداء والمتربصين.

ناصح أمين
10-01-2009, 01:36 AM
العنوان لماذا نوجه اللوم والنقد للقاعدة
المجيب فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة
رقم السؤال 201780
التاريخ السبت 07 شوال 1430 الموافق 26 سبتمبر 2009
موقع الاسلام اليوم


السؤال:
فضيلة الشيخ، اتَّهَمْتَ تنظيمَ القاعدة أحد فصائل دولة العراق الإسلامية باستهداف الأبرياء والمدنيين من غير بيِّنة, وإنما اعتمادًا على بعض الفضائيات التي لا ترينا إلا ما تريد.. فلماذا تغيَّرت نظرتنا لها عندما تغيَّرت نظرة بعض حكامنا؟ وتعلم أن المؤمن ليس بالذي يتتبَّع عورات وزلاَّت إخوانه، وإن كانت له مظلمة عند أخيه فليحلَّّها سرًّا، فالمؤمنون رحماء بينهم ((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)) [المائدة: 54]. ثم ما البديل؟ فلقد سئمنا والله يا شيخ من الحلول السلمية التي لم تأتِ بنتيجة، بل زاد الفساد والمجون في بلادنا، وكثرت قواعد الصليب، وعُطِّلَت الشريعة, والنبي صلى الله عليه وسلم قال : «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ».

كما أنك أفتيت بجواز دخول الشرطة، والحرس الوطني العراقي. ولما طبقت القاعدة فيهم قوله تعالى : ((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)) [المائدة: 51] تم انتقادها ؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فنحن انتقدنا قاعدة العراق، أو ما يُسمَّى بـ (دولة الإمارة الإسلامية) في العراق وجرأتها على القتل، وهذا حقيقة، وليس أمرًا مبنيًّا على كلام الفضائيات؛ بل هو أمر أصبح حديث الدوائر الإسلامية الخاصة، المجموعات المقاتِلة في العراق كالجيش الإسلامي، وكتائب العشرين، وهيئة علماء المسلمين، والحزب الإسلامي، جميع هذه الجهات الإسلامية السنيَّة في العراق -سواءً تمثَّلت في المقاومة العراقية، أو تمثَّلت في المشاريع العلمية، أو المشاريع السياسية- تحدَّثت عن نوع من الاستهداف من قبل هذا التنظيم على وجه الخصوص, قُتل من هيئة العلماء، وقُتل من الحزب الإسلامي، وقُتل من الجيش الإسلامي، وقُتل من كتائب العشرين؛ فضلًا عن استهداف رجال القبائل، واستهداف عوامِّ الناس، وأطراف من الشيعة ممن ليسوا طرفًا في المعركة، وهذا الكلام صدر فيه بيانات رسميَّة، بل هناك أشخاص كانوا على علاقة بهذا التنظيم ومع ذلك أصدروا بيانات استنكار, ثم في فترة من الفترات تمَّ استهداف مَن لم يُبايع، مع أن هذا ليس له مبدأ شرعي إطلاقًا بحال من الأحوال.

أما فكرة دعم القاعدة فإنه بعد أحداث سبتمبر أُعْلِن ما يُسمَّى بتنظيم القاعدة فيما أعلم، وكان هناك خطٌّ واضح جدًّا، حيث الكثيرون نأوا بأنفسهم عن مثل هذا الخط؛ لأنه غير مستبين، خط يستهدف استخدام القوة في محلِّها وفي غير محلها، وضرب مَن يستحق، ومَن لا يستحق، ولا شك أن تنظيم القاعدة في العراق شارك في حرب الأمريكان، وهذه قضية معروفة، لكن نسبة كسر شوكة الأمريكان في العراق لتنظيم القاعدة ظلم لجهود ضخمة قتالية وسياسية وطنية، لكن الكثير من هذه التنظيمات الإسلامية لم تستطع أن تصل إلى الإعلام والقنوات الفضائية بشكل صحيح، ولهذا لم يتصوَّر الناس حجم المجهود الذي قامت به في مقاومة الاحتلال الأمريكي.

وفكر القاعدة هو الفكر القتالي, أما الفكر الإسلامي العام الذي يُؤيِّد مدافعة الفلسطينيين عن بلادهم، أو مدافعة العراقيين عن بلادهم، أو مدافعة الأفغان عن بلادهم، أو مدافعة أيِّ شعب مُحْتَلٍّ، حتى الشعب البوسنوي أو غيره، هذا ليس فكر القاعدة، بل هو مبدأ مشروع صحيح من حيث الأصل، لكن القاعدة أصبحت تنظيمًا خاصًّا له أتباعه، وله صفته, والقاعدة هي التي تضرِب في الجزائر، وتضرِب في المغرب، وتضرِب في بعض أنحاء من مناطق العراق، وفي مناطق محدَّدة، ولها مسؤوليات محدَّدة، وقيادات خاصة، وتتحمَّل مسؤولية كثير من أعمال العنف التي وقعت في البلاد الإسلامية، ومنها العنف في السعودية، فليس هناك طرف آخر يتبنَّاه إلا هذا التنظيم، وفيه فتاوى واضحة.

أما مسألة أن المسلمين رحماء بينهم، هذا صحيح، المسلمون رحماء بينهم، ولكن أين الرحمة في كوننا نتعامل مع المسلمين من خلال القتل، وأن مَن لا يوافق على هذه الأعمال أو مَن لا يُقرُّها، أو مَن ينتقدها فسيكون عرضة للقتل؟!

الكلام عن نقد هذه الأشياء هو ليس عدوانًا, ونحن لم نشتم أحدًا- ولله الحمد والمنة- والمطلوب أن يكون عند الإنسان جرأة لنقد مثل هذه الأعمال؛ لأنه في كثير من الأحيان يتوجَّس الناس خِيفة من هجوم عبر مواقع الإنترنت، أو في بعض المناسبات على مَن ينتقد مثل هذه الممارسات؛ ولذلك قد يتجنَّبون الإشارة إلى تنظيم القاعدة على وجه الخصوص، وينتقدون أشياء ذات اليمين أو ذات الشمال، أو ينتقدون العنف بشكل عام، بينما الذي أعتقده أن وضع الأسماء في نصابها الصحيح أصبح أمرًا لا بدَّ منه؛ لأن تنظيم القاعدة ليس شيئًا في المريخ أو في كوكب من الكواكب، فهو الذي يضرب في أكثر من بلد إسلامي، وآن الأوان أن يقول أهل العلم والديانة ما يدينون اللهَ تبارك وتعالى به.

ثم إنه لا ينبغي أن نتهم نِيَّات الناس، ينبغي أن تحمل أخاك المسلم على أحسن المحامل، ليس هناك شهرة يحصل عليها الإنسان من خلال نقد مثل هذا التنظيم؛ بل العكس، فالإنسان ينتقِد وهو يدري أنه سيأتيه لوم وعتب، ويعرف ما سوف تحفل به بعض المواقع الإلكترونية من الكلام، ولكن الإنسان يشعر بأن الحياة إنما تُراد وتُبْتَغى من أجل أن يقول الإنسان كلمة حقٍّ، يحفظ بها دم امرئٍ مسلم، ويُوجِّه بها مجموعات من الشباب إلى جادَّة الصواب.

أما قضيَّة ما هو البديل؟

فأقول: حتى لو لم يكن ثَمَّت بديل، فهل نحن مُلزَمون بأن نقوم بشيء ما دون أن ندرك عاقبته ومصلحته ؟!

البديل الدعوة بالحكمة، وبالكلمة الطيبة، وبالتربية، وبطول النفس, والبديل هو ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا)) [التغابن:16], البديل هو قول الأنبياء أنفسهم عليهم السلام ((إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ))[هود:88]، ليس مطلوبًا منا أن نُغَيِّر وجهَ الكرة الأرضية، ولن نغيِّر وجه الكرة الأرضية، بل أثبتت الأحداث الموجودة وأحداث التاريخ أن كثيرًا من أعمال العنف التي تنطلق وهي غير مرتبطة برؤية ناضجة، ولا بمشروع إصلاحي، تكون وبالًا على أصحابها، وعلى مشروعهم ذاته, وتُسيئ إليهم وإلى مَن يقترب منهم, فهي لم تأتِ بنتيجة؛ بل زادت مِن المجون والربا، وشجَّعت كثيرًا من الخصوم والأعداء على مهاجمة الإسلام وقِيَمِه ودُعاته.

وأما فكرة الجهاد فإن علينا أن نقرأ القرآن والسنة كاملة، فالإسلام ليس جهادًا فحسب، والحلُّ هو ليس بالجهاد، الحلُّ هو بالإسلام،وأعظم جهاد هو الجهاد بالقرآن، وهذا معنى عظيم، فالله تعالى لم يُسَمِّ في القرآن الكريم لونًا من ألوان الجهاد بالجهاد الكبير، إلا الجهاد بالقرآن، قال تعالى: ((فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا)) [الفرقان:52] بينما الجهاد الآخر سمَّاه الله تعالى جهادًا، ولم يُسَمِّه جهادًا كبيرًا.

فالمطلوب إذًا: العلم، المعرفة، الدعوة، الصبر على هذا الطريق، الهدوء في المعالجة. والذي يلزم الناس فَهم القرآن وفَهم السنة، وإقامة الحجة على الناس؛ على القريب، وعلى البعيد، أما فكرة إقامة حكومة، أو إقامة تنظيم، هذه الأشياء مرهونة بالاستطاعة، وبالقدرة، وبالظروف الموجودة، والتي قد تسمح بمثل هذا الأمر، والنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبْعَث بالسيف بُعث بالبينات، وبُعث بالرحمة؛ ولهذا فإن اختزال معنى الجهاد في القتال غلط، والله سبحانه وتعالى قال: ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ))[الحديد: 25]، بالحجة والإقناع ومخاطبة العقل والنفس والروح بالوعظ، ثم قال في آخر الآية : ((... وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)) [الحديد:25].

وعلى الإنسان أن يقول ما يدين اللهَ تبارك وتعالى به بالأسلوب المناسب، ولا يُصادم أحدًا قَدْرَ المستطاع، ولا يقول في أحد بغير بينة، ولكن يضع الحقَّ في نصابه، وبالتالي على كل مَن يعمل في الميدان أن يتقبَّل النقد، وأن يدرك أنه عُرضة للخطأ، وعرضة للنقد أيضًا، وأما أن يكون هناك نوع من الامتناع عن النقد وعن التصويب فهذا ليس بجيد, والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بَعَثَ خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمَة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحْسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. فجعل خالد يقتل منهم ويأسِر, فرُفِعَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهمَّ إني أَبْرأُ إليك مما صنعَ خالدٌ» مرتين(1) .

فكان العتاب علانية أمام الناس، وقال: «اللهمَّ إني أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ». ثم وَدَى هؤلاء الناس.

هذا وقد كان خالد هو القائد العام للجيش الإسلامي, ولم يكن هذا سببًا في أن يهمس النبي صلى الله عليه وسلم في أذنه: إنك أخطأت، ولا يتكرر هذا الخطأ. أو رسالة خاصة، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلن هذا الخطأ أمام الملأ، وأمام العدو والصديق، والموافق والمخالف, ونحن الآن بعد ألف وأربعمائة سنة أدركنا أن خالدًا أخطأ، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أعلن على الملأ إدانة خطأ خالد, وخالد سيف من سيوف الله. والنبي صلى الله عليه وسلم إذا شاء سلَّه، وإذا شاء أغمده. فكيف بأعمال الآخرين.

أما مسألة دخول الشرطة فأرى أنه يجب على عموم الناس المخلصين في العراق أن يسارعوا إلى المشاركة في الجيش والشرطة، خلافًا لما يظنه الكثيرون, فالجيش والشرطة تظلُّ مؤسسة البلد ومستقبله وحاضره, ولا يمكن أن يوجد بلد أو مجتمع بدون شرطة، وبدون جيش، هذا معناه الفوضى, ولا يمكن أن نقبل أن تكون الشرطة أو الجيش من قوة خارجة، تغزو البلد وتحتلُّه، وتفرض عليه نظامها, ولا يمكن أن يُمَثِّل الجيش أو الشرطة فصيل أو جهة أو طائفة من الطوائف داخل أرض العراق، في حين يبتعد الآخرون.

من حق الأخوة في العراق أن أقول لهم هذا الكلام, فإن قَبِلوه فالحمد لله، وإذا لم يقبلوه فلا أَقَلَّ مِن أن يحسنوا الظنَّ بي؛ لأني ما قلت إلا ما أدين اللهَ أن فيه خيرًا للشعب العراقي وأطيافه وطوائفه من السنة ومن غيرهم أيضًا؛ وذلك لأنه لا أحد يستفيد مِن أن تكون المؤسسات القائمة في العراق تُمَثِّل جهة معينة أو طائفة معينة، والطوائف الأخرى مُغَيَّبة، كما هو الواقع القائم, وقد أفتى به أكثر علماء العراق أيضًا أن على شباب العراق أن يشاركوا في الجيش والشرطة ومؤسسات البلد، وأن يسارعوا لذلك, وأن يعملوا على ضبط النظام؛ فالعراق بلد يتكوَّن الآن، وينبغي أن يكون هناك مشاركة إيجابية فاعلة.

ثم إن عدم المشاركة يعني إما أن يبقى البلد بلا جيش ولا شرطة، وهذه معناه أنه سيظلُّ أسيرًا لقبضة الاحتلال, وإما أن يكون الجيش والشرطة تمثِّل طائفة واحدة فقط كما هو المخوف، والذي بدأت بوادره تظهر الآن، وهذا معناه أنه قد يتم تكون مجموعات ومليشيات وجماعات مسلَّحة خارج هذا النطاق, وأن يكون ذلك تحضيرًا لصراع وحروب داخلية، وهذه الفتوى بالضرورة ليست فتوى لكلِّ أحد, ولكن على الإنسان أن يقدِّر ظروفه، ويقدِّر الأوضاع التي يعيشها.

ومن حيث المبدأ أميل إلى أن يعتمد الناس في العراق مبدأ المشاركة في الجيش والشرطة، والإصلاح من خلالها.

ناصح أمين
10-06-2009, 08:47 AM
معاً ضد إرهاب القاعدة

فضيلة الشيخ / سلمان بن فهد العودة
السبت 14 شوال 1430الموافق 03 أكتوبر 2009


قد يحوي هذا المقال عبارات قوية أو قاسية في حق الذين سلكوا سبيل العنف ربما لم يكن من عادتي أن أستخدمها ، لكنني أجد نفسي محتاجاً إليها الآن لأننا في مواجهة أقوام يتسلحون بالحديد والنار ويستهدفون إزهاق الأرواح وتدمير المجتمعات .

حين كتبت عن تنظيم القاعدة, عاتبني بعض أحبتي وصارحوني بخوفهم عليّ من كلمات طائشة تقدح في عِرضي ، أو ما هو فوق ذلك ، وكنت أقول إن الأمر يحتاج إلى وضوح ومكاشفة ، ولست أخفي أنني لم أشعر بأهمية تذكر للمخاوف التي يتحدثون عنها .

كنت وما زلت أدعو علماءنا ودعاتنا المخلصين إلى تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية, ونزع الاسم الربّاني المقدّس "الجهاد" عن أعمال التنظيمات القتالية, التي تقتل الأبرياء, وتزعزع الأمن في بلاد الإسلام ، أو في بلاد أخرى بيننا وبينها عهد وميثاق؛ تجب رعايته واحترامه بنص الكتاب العزيز (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )(المائدة: من الآية1) ، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا)(النحل: من الآية91) .

وليس أحد من أفراد الناس مفوّضاً بنقض الاتفاق ، ولا بإعلان الحرب ، مهما كانت الأوضاع والظروف والأحوال .

وأنا اليوم أؤكد على أهمية التواصي بالوضوح في إدانة جرائم الفساد في الأرض, التي تمارس باسم الإسلام, أو باسم الجهاد ، وكشف الغطاء عنها بأسمائها ، سواء تسمّت باسم القاعدة ، أو تنظيمات الجهاد ، أو الجماعات القتالية أو المقاتلة ، أو الدولة الإسلامية ، ولا تكفي الغمغمة أو التعميم أو الإجمال ، وأستثني من ذلك مقاومة المحتل والدفاع عن الوطن كما في الحالة الفلسطينية التي هي محل إطباق وإجماع .

والأمر أبعد من ذلك؛ فالاختراق حادث لفكرنا وثقافتنا ومجتمعنا ، ومن هنا أوصي نفسي وإخواني من الخطباء والمتحدثين والكتّاب؛ أن نستخدم أوضح الأساليب وأبينها في إنكار هذا المنكر العظيم, الذي فيه سفك الدماء, وتدمير المجتمع, وتشويه الإسلام, وتعويق التنمية, والفساد في الأرض, والعدوان على الأرواح, والعبث بالضروريات الشرعية والإنسانية .

فلا نخلط بذلك حديثاً عن منكرات أخرى, ونربط بعضها ببعض مما يوهم بعض الجاهلين أننا نصنع مسوغاً أو نلتمس مبرراً ، لا نعرّض بالتكفير أو التفجير حين نعالج منكراً اجتماعياً أو سياسياً أو إعلامياً فنقول : هذا سبب التكفير أو سبب التفجير ، امنعوا المنكرات حتى لا تعطوا سبباً لتطرف الشباب ...

هذه لغة غير جيدة, قد توحي لبعض هؤلاء بأنهم معذورون إذاً إذا رأَوا ما لا يعجبهم أن يسلكوا أسلوب العنف .

يجب أن نفصل هذا عن ذاك, وأن نكون حذرين في لغتنا وخطابنا, ويقظين من أن نوصل رسائل سلبية لمثل هؤلاء من دون أن ندري .

وعلينا أن ننأى عن لغة ( لكن ) الملبسة الموهمة, التي تجعل فئة من الشباب يفهمونها خطأ, وكأن الكلام حمّال أوجه, يُفسّره كلٌّ على ما يريد .

المقام مقام فتنة عمياء, كلما قيل انقضت تمادت كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (كما في سنن أبي داود وأحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما) ، والمسئول الأول والأكبر عن إطفائها, وكشف الغطاء الشرعي عنها؛ هم العلماء والدعاة المخلصون, الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، ولا يترددون في تجريم العمل الفاسد؛ مهما كانت كلفته عالية .

ليس مهماً أن يدينني هذا أو ذاك بأنني أعمل لصالح جهة أو أخرى, أو أنني "حكومي" لأنني قلت ما لا يحب أن يسمعه ، إنني أقولها صريحة يشهد عليها الله ، أن هذا الاستنكار هو إحساس إيماني وقناعة عقلية محكمة ، لم نمالئ فيها أحداً ولا جهة ولا طرفاً ، ولسنا مع الحكومات ولا ضدها ، ولكننا ضد الانحراف والتخريب والإفساد كله ، وضد ما يمارس باسم الدين منه خاصة, كائنة ما كانت التبعة التي تترتب على هذا الإعلان وهذا الاستنكار والإدانة والتجريم .

ليس يهمّني خصم يأبى إلا أن يحملني وزراً أنا منه بريء ، فالقول الصادع الذي أجهر به, وأقوله بملء فمي؛ هو عقيدة راسخة لم تتبدل ولم تتحول ، ولم تختلف ، ولكن الحاجة إلى إيضاحها وتكرارها الآن أهم وألزم من أي وقت مضى , بل منذ اندلعت أعمال العنف أصبح الحديث المكرر الملحّ ضرورة دعوية وتربوية وأخلاقية لكل من يهمّه مستقبل هذا الدين ومستقبل هذا الوطن ، ومستقبل الأجيال القادمة ، والحفاظ على البقية الباقية من استقرار بلاد المسلمين .

ما يجري في الصومال, أو غير الصومال؛ مأساة تبكي لها القلوب ، وباسم الإسلام يُدمّر المدمر ويطحن الطحين وتنشر النشارة ، ويتقاتل الناس في الأزقة الخاوية والبيوت الخربة ، وتزهق الأرواح وتلفظ الحياة آخر أنفاسها حتى في شهر رمضان .

إنني أقولها صريحة مدوّية : إن الله لا يصلح عمل المفسدين ، ولا يهدي كيد الخائنين ، والذين يقتلون المسلمين باسم الإسلام, أو باسم تطبيق الشريعة؛ لن يفلحوا ولن يصلحوا, وسينالهم عقاب الله تعالى ، وسيكونون مثلاً لغيرهم, إلا أن يتوبوا قبل ذلك .

إن القاعدة لم تعد هي القاعدة أيام سبتمبر 2001م ؛ فقد تحوّلت إلى ظاهرة إعلامية, يتشبث بها الكثيرون, ممن يريدون أن يحصلوا على الاسم الرمزي فحسب ، وأن يحشدوا الشباب تحت هذه المظلة ، وبهذا تغيّرت الاستراتيجية, وانفلت الشّر من عقاله, وأصبح شظايا في كل مكان ذات صفة محليّة ، وصدى عالمي ؛ وكأنها (ماركة مسجلة) يحصل عليها من يشاء, ويتحرك باسمها ، وإن لم تأخذ صفة التنظيم المحكم الوثيق الصلة ما بين قيادته وقاعدته .

وإنني أدعو الذين لا يزالون يعذرون ويحجمون في خطابهم؛ أن يحسبوا حساب وقوفهم بين يدي الله ، وأن لا يحملهم جور سلطانهم ، أو تعويق مشروعهم -كما حصل في الجزائر- أو القطيعة التي تمارسها الحكومات معهم على أن لا يعدلوا ، فبالعدل قامت السماوات والأرض ، ومن الرحمة بهؤلاء الشباب الأغرار ومن سيلتحق بهم غداً وبعد غدٍ؛ أن نقول لهم : هذا طريق لا يوصل إلى مقصد, ولا يعصم من شر, ولا يُقرّب من جنة, ولا يباعد من نار ، ومن أراد النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة ورضوان الله والجنة؛ فليمسك بعصم الإسلام العظام, وأركانه ومحكماته ، وليتوقّ الفتن ، ولا يريقين محجمة دم حرام ولا مشتبهٍ , ولا يفتح لنفسه باب التأويل في المنكرات الصريحة, وأنت بجرأتك على الكبائر الموبقة ترتكب حوباً وجرماً أعظم عند الله وفي كتاب الله مما تزعم أنك تنكره ، وهذا أعظم ما فعله الخوارج, وقوتلوا لأجله ؛ فلم يكن قتالهم لمجرد التكفير ولا الاعتزال ، حتى قاتلوا واستحلّوا الدم, وأخافوا السبيل, وهتكوا حرمات الإسلام ؛ فكانوا شر فرق الإسلام بلا منازع ، وصح الحديث عنهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من خمسة أوجه ، كما قال الإمام أحمد ، وكفّرهم بعض أهل العلم ، وإن كان الراجح أنهم لا يُكفّرون .

ليكن هذا حديث الأب مع أسرته ، والأم مع أطفالها ، والمدرس مع طلابه ، والخطيب مع جماعته ، والداعية مع مريديه ، وليكن إعلان النكير هنا غير مربوط بحملة رسمية, ولا نفير إعلامي, ولا تكليف وظيفي؛ بل إحساس بمهمة ربانية, وأمانة تربوية, ومعالجة دعوية ؛ ليكن مدخلاً مناسباً للدعوة إلى التصالح مع النفس ومع المجتمع ومع المخالفين الذين يمكن مدّ الجسور معهم, والتوصل إلى نقاط مشتركة في حفظ الديانة وإقامة الدنيا ، ولنرتق بتفكيرنا من الانتصار للنفس, أو الدفاع عنها, أو الثأر من الخصوم؛ إلى النظر في المصالح العامة والمستقبل, وما تحتاجه الأمة بعوامّها وخواصها وحكامها ومحكوميها وأثريائها وفقرائها وصالحيها وفجّارها؛ فكل هؤلاء من الأمة , ولهم حق الولاية بقدر إيمانهم ، والحديث عن موضوع خطير كهذا لا يجوز أن يُشغب عليه بالحديث عن موضوع آخر, قد يكون مثله, أو دونه وله ميدان ومحل آخر ، أو رجال مهتمون مختصون .

إنني أدعو بكل حماسة أبنائي الشباب في المواقع الإلكترونية والمجالس ؛ أن يتحاوروا بوضوح حول هذا الموضوع ، وأن يتكاشفوا في أسباب التعاطف الخفية وكيف نعالجها ، وأن يجتمعوا على المحكمات المسلمة الشرعية القرآنية ، والأحاديث الصريحة الصحيحة التي بالغت في التحذير من التكفير والتحذير من القتل والقتال, حتى كانت هذه من آخر وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- على الملأ في حجة الوداع .

إن بعض فاسدي العقول أصبحوا يتحدثون عن الاغتيال وكأنه سنة نبوية ، وهذا انحراف في الفهم وطيش في الأحلام ، فهل أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتل سادة قريش بمكة أم بقتل المنافقين في المدينة أم بقتل زعماء اليهود أثناء المصالحة ، وهل أعطي أحداً أن يكون القانون بيده يحكم بكفر أشخاص ثم ينفّذ عليهم العقوبة ؟ أيّ فوضى مدمرة أسوأ من تلك التي يحاول أن يجرّنا إليها هؤلاء ؟

إنني أقول ما أعلمه علم اليقين أن هؤلاء الذين شطّ بهم المسلك لو صار بيدهم من الأمر شيء لأفسدوا وأهلكوا الحرث والنسل وضيعوا وقطعوا وضلوا وأضلوا وفتنوا وافتتنوا لأنهم شاردون عن سواء السبيل ، بعيدون عن فهم الشريعة وإدراك مقاصدها ، جاهلون بسنن الله في خلقه ، ولا يتأتى لهم نصر ولا توفيق ، وهذا مما يقطع به من لديه وعي وبصيرة ومعرفة بالنواميس والسنة ، ولكنهم يفلحون في إحداث البلبلة والإرباك ، والتغرير ببعض البسطاء ، وإطالة أمد الفتنة ، يساعدهم على ذلك صمتنا ومجاملتنا وإحساننا الظن ، مع أن الشواهد تدل على اختراق أجهزة أمنية إقليمية وعالمية لبعض هذه المنظمات والتأثير عليها ومدها بالمال وتسهيل مهماتها وهذا يعرفه الذين يحللون ويدرسون أوضاعها خاصة في العراق وفي إيران ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وصلى الله وسلم على البشير النذير الرحيم, الذي بلغ البلاغ المبين وأقام الحجة, ورسم المحجة, والحمد لله رب العالمين .

ناصح أمين
10-26-2009, 11:39 PM
الأهداف القادمة عسكريًّا في "أجندة" تنظيم القاعدة

الاثنين 07 ذو القعدة 1430 الموافق 26 أكتوبر 2009
عمرو محمد

يظل تنظيم القاعدة شاغلاً للخبراء والمحللين بقدر انشغال العسكريين به وربما بقدر أكبر، فالتنظيم الذي جعلت منه أجهزة المخابرات والإعلام في دول العالم الكبرى التنظيم الأشهَر ـ فيما يتعلق بممارسات الإرهاب وإعلان قادة به مسئوليتهم عن عمليات إرهابية عدة جرت في مناطق مختلفة بالعالم ـ يمثل مادة خصبة للدراسة والتحليل ويقدم قادته مادة مغرية للبحث.

ومثلما تجنِّد دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية جزءًا كبيرًا من إمكانياتها لمطاردة التنظيم الأشهر فإن دول العالم المختلفة أيضًا تتابع التنظيم خوفًا من وصول عناصره إليها، خاصة أن قِبلة التنظيم تختلف بين الحين والآخر، وعناصره اليوم في أفغانستان وباكستان والعراق.

وتذهب مختلف التحليلات إلى أن قِبلة التنظيم القادمة هي مناطق شرق أفريقيا وبعدها أو معها اليمن والسعودية ومصر، وهو ما يظهر جليًّا في قراءات محللين وخبراء في السطور التالية، خلال الندوة التي نظمها المركز الدولي للدراسات المستقلة والإستراتيجية في مصر بعنوان "مستقبل تنظيم القاعدة والإرهاب العابر للحدود في مناطق الاضطرابات الحالية".

ويؤكد الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، أن مستقبل جماعات العنف خاصة تنظيم القاعدة يشهد تطورات مهمة، خاصة في ضوء المواجهات الأمنية التي تجري على ما أسماه بأرض المعركة الرئيسة في أفغانستان وباكستان، وذلك بعد التغيير الاستراتيجي الذي طرأ على سياسات الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، حيث اعتبرت واشنطن أن تلك الدولتين ـ أفغانستان وباكستان ـ هما الميدان للمواجهة، وأنه يتحتم على الولايات المتحدة وحلفائها أن تخوضها لكسب قضية مكافحة الإرهاب وتصحيح سياسات الرئيس بوش الذي خاض حرب العراق واعتبرها الميدان الرئيس لمعركته مع الإرهاب بسبب عدد من الشبهات التي لم تثبت صحة أي منها.

ويقول: إن أرض العراق بعد احتلاله أصبحت ساحة لجذب عدد من تنظيمات العنف وأبرز تلك التنظيمات تنظيم القاعدة، والذي جعل الوجود الأمريكي مبررًا، وشجعه على ذلك أيضًا عدد من حركات المقاومة الوطنية التي تحالفت وتعاونت مع تنظيم القاعدة، باعتبار أن كليهما يعادي الوجود الأمريكي.


ويوضح مكرم أنه رغم انخفاض معدلات العنف في العراق بسبب زيادة أعداد القوات الأمريكية في نهاية فترة ولاية بوش الثانية، ونجاح فكرة تنظيم الصحوات القبلية في تقليص دور القاعدة، فإن التطور الذي طرأ على سياسات الولايات المتحدة في محاولة استيعاب السنة داخل القوى العراقية وتحقيق قدر من التوازن لصالح السنة يدفعها إلى المشاركة في العملية السياسية بدلاً من مقاطعتها.

ويلفت إلى أن الواقع يؤكد أن استشعار حركات المقاومة لقرب نهاية الوجود العسكري الأمريكي في العراق، زاد من نشاط تلك الجماعات بما فيها القاعدة في مدن بغداد والأنبار والموصل شمالاً في مواجهة الأطماع المتزايدة من قبل الأكراد في توسيع دائرة حكمهم إلى مناطق لم تكن في الأصل مناطق كردية.

وفي هذا السياق، فإن هناك توقعات بأن تشهد منطقة شمال العراق مزيدًا من العنف بين الأكراد والعرب، مما يعني لتنظيم القاعدة فرصة لاستمراره خاصة في الأنبار التي أصبحت نقطة انطلاق لعناصر التنظيم لأهداف أخرى في مصر والأردن وغزة والمغرب العربي من بينها تأمين ملاذ لعدد من الكوادر التي ربما تمضي إلى مغادرة باكستان وأفغانستان اللتين أصبحتا ميدانًا للمعركة الرئيسة في عهد أوباما.

ولاشك أن نجاح حركة طالبان المتزايد والمتسارع في إلحاق الضرر بالقوات المحتلة وفشل الحكومة الأفغانية في تحقيق العدالة الناجزة زاد من نفوذ الحركة وكذلك تنظيم القاعدة، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى محاولات المصالحة مع طالبان وإلزام الحركة بفك ارتباطها بالقاعدة.

وفي هذا السياق يذهب المحللون إلى أن فشل السلطات المركزية في اليمن والصومال زاد من وجود عناصر القاعدة في الساحتين، وحذورا من وصول عناصر من تنظيم القاعدة إلى مصر للعمل على جذب بعض الخلايا النائمة وانتهاز الفرص المناسبة لتحقيق عمليات تؤدي إلى عدم الاستقرار، كما أن مصر مازالت مطمعًا لدى القاعدة.


أهداف القاعدة

ومن جانبه قال الخبير الاستراتيجي ورئيس مجلس أمناء المركز الدولي للدراسات السياسية والإستراتيجية اللواء أحمد فخر: إن أماكن التمركز الرئيسة لتنظيم القاعدة تعرضت إلى أعمال عسكرية واستخباراتية واضحة التأثير، مما دفع بعض العناصر الخارجية إلى الخروج من تلك الأماكن في أفغانستان ـ باكستان والتوجه إلى أماكن آمنة بطرق مشروعة وغير مشروعة، في محاولة لإعادة تنظيم أنفسهم محليًّا، ونقل أفكار القاعدة وتصرفاتها إلى هذه الأماكن الجديدة.

ويلفت إلى أن تلك الأماكن الجديدة ستشمل المواطن الأصلية للعناصر التي اضطرت إلى مغادرة أفغانستان وباكستان، ومن تلك الأماكن اليمن والسعودية ومصر والجزائر وتونس، مما يستلزم إجراءات أمنية محلية وإقليمية ودولية ووعيًا اجتماعيًّا ودينيًّا مستمرًا لمكافحة أي أفكار جديدة لهؤلاء العائدين، أو لإبطاء أي تجمع لهم. مشددًا على أن المنطقة العربية تواجه موجة جديدة محتملة من تحركات العائدين إلى المنطقة، مما يؤدي إلى مزيد من الأعمال الإرهابية.

فيما قال الخبير الاستراتيجي اللواء الدكتور عادل سليمان: إن ظاهرة الإرهاب باتت تهدد مجتمعات عربية وإسلامية إثر عودة بعض العناصر إلى البلدان الأصلية بهدف شن موجة من الهجمات الإرهابية الجديدة، خاصة في الدول التي يطلق عليها الفاشية والمناطق التي انهارت فيها قدرة الحكومات المركزية على السيطرة على أراضيها وحدودها وذلك بهدف إعادة تجميع الصفوف والانطلاق نحو السيطرة على تلك المنطقة، أو شن هجمات انطلاقًا منها ضد أهداف خارجية في دول مجاورة أو بعيدة خاصة في العراق والصومال وغرب إفريقيا والصحراء الكبرى وربما اليمن ونيجيريا.

مؤشرات ضعف القاعدة

أما الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام محمد فايز فرحات فيرى أن المؤشرات كافة تؤكد ضعف البنيان التنظيمي للقاعدة وأنه آخذ في التراجع، إلا أن احتفاظ التنظيم في بعض المناطق بوجوده يوحي بأنه مازال قيد التشكيل والتطور. لافتًا إلى أن التنظيم قد تدهور في العراق بعد اختلافه مع حركات المقاومة إثر تدهور العلاقات مع القيادات القبلية والعشائرية وما استشعرته قيادات تلك القبائل العشائرية من أن القاعدة باتت تشكل تهديدًا اجتماعيًّا لها.

كما حذر من استمرار سلطات الحكم في أفغانستان من إغلاق باب العملية السياسية أمام حركة طالبان، مشيرًا إلى أن ذلك سيصب في صالح القاعدة.

ظواهر التنظيم

ومن جانبه يرى الدكتور حسن أبو طالب، مدير معهد الأهرام الإقليمي للصحافة، أن ظاهرة الإرهاب الحديث ارتبطت بأمرين أحدهما: التعنت الأمريكي الإسرائيلي، والثاني: ممارسات السلطات الحاكمة في بعض البلدان العربية وخاصة في اليمن الذي تحول إلى تربة خصبة لتنظيم القاعدة ولقي مساعدة من بعض الجماعات اليمنية التي تحمل فكر القاعدة مثل جماعة جند الله والجهاد الإسلامي في اليمن.

ولعل ما ساعد على ذلك أيضًا حالة التدهور في المؤسسات للدرجة التي دفعت بالقاعدة إلى اختراق أجهزة الأمن اليمنية، وقد شكل هروب أبو ناصر الحوثي من سجن صنعاء نوعًا من التركيز النوعي لعمليات القاعدة وإحياءً لتأسيس تنظيم القاعدة ليس في اليمن وحده بل في جنوب الجزيرة العربية، وقال: إن الملمح المقبل سيترتب عليه تحديات وطبيعة جديدة في المواجهة لن تقتصر على التعامل الأمني كما فعلت السعودية من قبل.

وأضاف أن تنظيم القاعدة أعاد ترتيب أوراقه خلال السنوات القليلة الماضية في منطقة الجزيرة العربية وذلك بفعل تراخي الدولة اليمنية والاحتلال الأمريكي للعراق والتعنت الصهيوني في فلسطين. لافتًا إلى أن التنظيم اتبع استراتيجية إعلامية جديدة تدعو إلى التعبئة الجماهيرية والتجنيد والسيطرة على فروع القاعدة من الحركات الإسلامية التي تؤمن بأفكاره.

مواطن التنظيم الحالية

وبدوره، يشير د. ضياء رشوان، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أن تنظيم القاعدة اعتمد في تشكيلاته الشبكية على التجنيد الذاتي للجماعات الإسلامية المتشددة في بعض البلدان العربية والتي يطلق عليها قادة التنظيم الفروع خاصة في ليبيا والعراق ممن تتواءم أفكارهم مع أفكار التنظيم الرئيس للقاعدة.

ولفت إلى أن دول شرق إفريقيا وخاصة كينيا وتنزانيا وأجزاء من أوغندا تعد امتدادًا للقاعدة، وأن دول شرق إفريقيا أصبحت هي الحاضنة للتنظيم منذ أن أعلن أسامة بن لادن، زعيم التنظيم، عن تأسيس الجيش الإسلامي عام 1992 عندما انتقل من السعودية إلى السودان، إلى أن تبلورت فكرة التنظيم عقب إنهاء الحرب الروسية الأفغانية.

وأضاف أن قرب دول شرق إفريقيا من دولة اليمن والجزيرة العربية وهي المنطقة الحاضنة لأفكار القاعدة، فضلاً عن الوجود الأجنبي لـ"الحلف الأطلنطي" والولايات المتحدة الأمريكية في تلك المنطقة من إفريقيا مثّل عوامل جذب لعناصر في هذه البلاد نحو أفكار القاعدة، ومن بين هذه العناصر شباب المجاهدين في الصومال. مشيرًا إلى أن الوجود الإسرائيلي في تلك المنطقة كان حافزًا مهمًا أيضًا لامتداد تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا، حيث ترتبط إسرائيل بعلاقات شديدة الأهمية مع إثيوبيا وكينيا تصل إلى حد التعامل الاستخباراتي والأمني.

ناصح أمين
10-28-2009, 07:46 PM
"دولة العراق الإسلامية" تتبنى تفجيري بغداد

مفكرة الإسلام:
الثلاثاء9 من ذو القعدة1430هـ 27-10-2009م الساعة 03:00 م مكة المكرمة 12:00 م جرينتش

أعلنت جماعة "دولة العراق الاسلامية"، التي يُنظر إليها على أنها فرع تنظيم القاعدة في العراق، مسئوليتها عن الهجوم المزدوج الذي وقع في بغداد أول أمس الأحد.

وشهدت بغداد الأحد هجومين تفجيريين بفارق زمني بسيط، استهدف الأول وزارتي العدل والبلديات والاشغال العامة فيما استهدف الثاني مبنى مجلس محافظة بغداد، وخلفا مقتل 132 شخص على الأقل وإصابة أكثر من 520 آخرين.

ووفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية فقد قال بيان نقلته مؤسسة سايت الأميركية التي ترصد المواقع الإسلامية: "تبنت دولة العراق الاسلامية الهجوم الذي استهدف خصوصًا مبنى وزارة العدل ومقر مجلس محافظة بغداد".

وجاء في بيان "دولة العراق السلامية": "استهدف الانفجاران معاقل الكفر .. في أرض الخلافة ، ومن بين هذه ، وزارة القمع والظلم، والمعروفة باسم وزارة العدل ،ومجلس محافظة بغداد المسمى (المجلس التشريعي لحكومة بغداد المحلية)... ولنثبت مرة أخرى أن العدو لايفهم إلا لغة القوة".

الحكومة تتهم القاعدة:

وعقب التفجيرين، اتهمت الحكومة العراقية القاعدة وحلفاءها بتنفيذها بهدف عرقلة الانتخابات المتوقع إجراؤها في يناير المقبل.

وتسبب التفجيران كذلك في اشتعال النيران بعدد من المنشآت والسيارات، وأسفرا عن تصاعد سحابة كثيفة من الدخان غطت سماء المنطقة، بينما هرع السكان للهرب من المنطقة، وكان بعضهم تغطي الدماء وجوههم.

وسبق أن تبنت القاعدة الهجوم الذي استهدف في 19 أغسطس وزارتي الخارجية والمالية.

ناصح أمين
11-02-2009, 06:56 PM
الأمن السعودي يعلن العثور على أسلحة لدى خلية تابعة للقاعدة

الاحد 13 ذو القعدة 1430 الموافق 01 نوفمبر 2009
الإسلام اليوم/ وكالات

أعلنت وزارة الداخلية السعودية في بيان صادر عنها اليوم الأحد العثور على أسلحة ودوائر إلكترونية تستعمل للتفجير عن بُعد، وأن الأسلحة التي عثر عليها تابعة لخلية من مفكري القاعدة تم القبض عليهم الصيف الماضي.

وجاء في البيان: "إلحاقًا للبيان الصادر من وزارة الداخلية بتاريخ 28-8-1430هـ بشأن القبض على شبكة من منظري ومعتنقي الفكر الضال والداعمين لأنشطته الإجرامية, تم ضبط أسلحة وذخيرة ودوائر إلكترونية عملوا على تطويرها لاستخدامها للتفجير عن بعد، بما في ذلك 50 رشاشًا مع ذخائرها قاموا بإخفائها خلف جدار خرساني داخل أحد المنازل بمدينة الرياض".

وأوضح بيان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية أن التحقيقات القائمة مع عناصر هذه الشبكة توصلت إلى معلومات كشفت عن حيازتهم لكمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة قاموا بإخفائها في استراحة تعود لأحدهم وتقع في إحدى محافظات الرياض, وذلك داخل مخبأ أنشئ من الخرسانة المسلحة بارتفاع نصف متر عن الأرض وهيئ على أنه مكان للجلوس بغرض التمويه. وبعد استخراجها وضبطها اتضح أنها عبارة عن 281 رشاشًا من نوع كلاشنكوف, و250 مخزنًا, و55 صندوقًا تحتوي على 41 ألفًا و250 طلقة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن التحقيقات لاتزال مستمرة "لاستظهار كل الحقائق المحيطة بنشاطات تلك الشبكة".

ناصح أمين
01-21-2010, 11:55 AM
نص فتوى مركز الألباني بحرمة العمليات "الانتحارية"

الجزيرة نت
الأربعاء 4/2/1431 هـ - الموافق20/1/2010 م

فيما يلي نص فتوى مركز الألباني:

كلمةٌ منهجيةٌ هادية في بعض الأحداث الجارية.. الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِ المرسَلين، وعلى آله وأصحابه -أجمعين-، ولا عدوان إلا على الظالمين.

أمَّا بعد:
فحِرصاً منا على نقاءِ دين الإسلام -أصلاً-، وصَفاءِ سُمعة أهله -أساساً-، واستقرار أَمْنِ بلاده -ابتداءً- نقولُ:

إنَّ ممِّا يُحْزِنُ النَّفوسَ الأَليمةَ -كثيراً-، ويُدْمي الأفئدةَ الحزينةَ -شديداً-: هذا الذي يَجْري في أنحاءٍ متعدّدة مِن العالم -بعامة- والعالم الإسلامي -بخاصّة- ممِّا يُنسَبُ إلى الإسلامِ؛ مِن قتلٍ، ودمارٍ، وتفجيرٍ.

فالإسلام بَراءٌ مِن هذا -كُلِّه-، ولو جرى ووقع -وللأسف- باسم الإسلام!!! وأهلُ الإسلام -الأصفياء- براءٌ مِن هذا كُلِّه.

ولئن وقع هذا -اليومَ- في العراقِ، والباكستانِ، وأفغانستان... -وغيرِها-؛ فقد وقع -بالأمس- في بلادنا الأردنِ، وكذا السعودية، ومصر... -وغيرِها-.
فالجُرْمُ واحدٌ، والداءُ واحدٌ، والحكمُ واحدٌ.

وإننَّا لنعتقدُ -بِجَزْمٍ وحَزْمٍ- أنَّ أعمالَ التَّقتيلِ والتفجيرِ التي تُصِيبُ أهلَ الإسلام، أو غيرَهم مِن أهلِ الأَمان، أو الاستئمان -في كُلِّ مكان-: أَعمالٌ مُحرَّمةٌ؛ لما فيها من هتكٍ لحرُمات الإسلامِ المعلومةِ مِن الدِّين بالضرورة -مِن قتلِ للأنفس المعصومةِ الدَّم، ونقضٍ للأمن والاستقرار، وحياة النَّاس الآمنينَ، وتضييعٍ للمصالح العامةِ للدولِ، فضلاً عن عدم التفريق بين الرجال والنِّساء، والأطفالِ والشيوخ، والمدنيِّين والمحاربين-.

وإنَّنا لَنَجْزِم -بيقين- بحرمة الاعتداء على الأنفسِ البريئة -سواءٌ في الدَّم، أو المالِ، أو العِرْض-؛ لما في ذلك من تهديد لحياة النَّاسِ الآمنينَ المطمئنين -في مساكنهم ومعايشهم-، والإضرار بمصالح الأفرادِ والشعوب -عامة-.



وإنّنا على يقين أنَّ مبنى كثيرٍ مِن هذا القتلِ الأعمى-والتَّدمير والتَّفجير- قائمٌ على التَّسرع في التكفير للمسلمين -عامتهم وخاصتهم، حُكَّامِهم ومحكوميهم-!!
وهذا حُكمٌ جِدُّ باطلٍ؛ لِمَا يترتَّبُ عليه مِن أمور خطيرةٍ، مِن استحلال الدَّم، ومنع التوارثِ، وفسخِ النكاح -وإيجادِ أيتامٍ وأراملَ- كما تقدم-.
فلا يجوزُ التَّساهُل فيه -أبداً-.

ومِن خطورة التكفيرِ -أيضاً-: أنَّه يرجعُ إلى قائله بالكفرِ؛ إذا حُكم به على شخصٍ -ما- ليس كافراً؛ كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أيُّما امرئٍ قالَ لأخيه: يا كافرُ؛ فقد باء بها أحدُهما -إنْ كان كما قال-، وإلا رجعتْ إليه» -متفق عليه-.

وإنَّنا نرى -أيضاً- حُرمةَ أعمالِ التقتيلِ والتَّخريبِ -على اختلافِ صورها وأنواعها-؛ كمِثْلِ التفجيرِ لأماكنِ العبادةِ، والمستشفيات، والمدارس، وإشعالِ الحرائقِ في الممتلكات العامةِ، ونسف المساكنِ، أو الجسورِ والأنفاق، وتفجيرِ المصالح العامة والخاصَّة؛ كمحطات الكهرباء، أو الوقودِ، وأنابيب البترول -ونحو ذلك-، وهي -جميعاً- جرائمُ شنيعةٌ يستحقُّ أصحابُها العقوبةَ الرادعةَ لهم.

وكذلك نُنَبِّهُ على مُنابذَةِ الوسائل المستحدثة في التغيير -من المظاهراتِ الرجالية، أو النسائية -فضلاً عن المختلطة!- والتوكيدِ على أنَّها ليست حلاً للمشكلات، أو سبيلاً شرعيًّا لإنكار المنكرات، بل نرى أنَّها مِن البدع المحدثة، والأفكار المستوردةِ مِن الغربِ، وأنَّها -كذلك- مِن أسباب الفتن والشُّرورِ، وأبواب الخروج؛ التي تؤدي إلى انفلات الأمور، وإشاعة الفوضى والأضرار، وإضعاف سلطان ولي الأمر، والتعدِّي على أَموال الناس، والتَّعرُّض لمزيدٍ مِن البلاءِ، بما في ذلك ما يقعُ مِن دَسِّ المندسِّين بين الصفوف!

وأيضاً؛ فإنَّنا نرى بشاعةَ وجُرمَ وحُرمةَ ما يفعلُه بعضُ النَّاس -هذه الأيّامَ- مِن حَمْلِ المتفجراتِ وشدِّها على الأنفس، ثم تفجيرها -بالنفسِ- في الأسواق العامة، أو المُجتمعاتِ، أو الحافلات -وغيرها-، وبخاصةٍ في بلاد المسلمين؛ لأنَّ هذا -أولاً- مِن قتل النَّفس والآخرين قتلاً عشوائياً ظالماً غاشماً لا يفرِّق بين مسلم وغيره، وظالم ومظلوم، وذكر وأنثى، وكبير وصغير، وإنسان وحيوان؛ ولأنَّ هذه الأفعالَ -ثانياً- لا مصلحةَ للإسلام والمسلمين فيها -ألبتَّةَ-، فضلاً عمَّا يزدادُ -بسببِها- العدوُّ مِن الشدةِ على المسلمين، والتنكيلِ بهم، والإذايةِ لهم، والتضييق عليهم.

والواجبُ علينا -والحالةُ هذه- أن نُغيِّر ما بأنفسنا -بالحقِّ-، وأن نرجِعَ إلى الله -عزَّ وجل-، وأن نُقيم فرائضَه، ليغيِّر اللهُ ما بنا، فالسعيدُ مَن انشغل بالذي أراده اللهُ منه -من واجباتٍ وفرائضَ-، والمخذولُ مَن ترك ذلك وعَمِلَ على زعزعة أمن البلاد والعباد، وأساء في أفعاله وتقريراته.

وهذا الصنفُ مِن النَّاس(!) لا يجدُ له مرجعيةً معتبرةً من العلماء؛ فلا تراه مُتَعلِّقاً إلا بسراب، أو يكونُ سمسارَ أحزاب، ينفخُ في رماد؛ يدمِّر البلاد، ويُسيء إلى العباد. فإلى الله المشتكى من صنيعهم، وجرأتهم، وفجورهم!

وهؤلاء -الذين يقومون بهذه الأعمال التخريبيَّة- أصحابُ فكرٍ منحرف، وعندهم غلوٌّ في التفكير، وجرأة في التكفير.



فالواجبُ على العلماء الربانيين -لزوماً-: التحذيرُ منهم، وإدانةُ أعمالهم، وبيانُ المؤاخذات عليهم، وتحصينُ الطلبة والخطباء والدعاة -وعامّة المسلمين- من أفعالهم الشنيعة، وأفكارهم الخَرِبة، والحيلولة دون وصولها إليهم.
بل نُنادي بضرورة التمايز عنهم، ومُناوأتِهم، ومُنابَذَتِهم...

ومِن أهم الأسباب المُعِينة على ذلك:

1- التأصيلُ الشرعي العلمي للدعاة، بحيث لا تنطلي عليهم شُبَهُ هؤلاء الدعاة - الذين هم -في حقيقتهم- دُعاةٌ على أبواب جهنم؛ مَن أجابهم: قذفوه فيها-، ولا سيَّما على تفنيد شبهة التكفير بالباطلِ، والوقوف على أقوال أئمة أهل السنة -القدماء والمعاصرين- حول قضيّة الحكم بغير ما أنزل الله، وأنواعه، وأحكامه، والتفقُّه في أحكام الجهاد الشرعيّ، وضوابطه الأساسيّة.

2- تسميتُهم باسمهم الواضح الصريح: (الخوارج) -أو: التكفيريِّين-؛ إذ أخبرَنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنهم يظهرون بين الفَيْنَة والفَيْنَة، ثم ينقطعون!
وِممَّا يدلُّ على ما قلناه: أنَّ الروافضَ والخوارجَ وجهان لعملة واحدة، متى ظهر هؤلاء، نَبَزَ أولئك!

وهذا ما قرّره شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله- في «منهاج السنة النبوية».

3- العنايةُ بتقريرات العلماء الكبار؛ فالمسائلُ الكبار ليست لأحداث الأسنان وسُفَهاء الأحلام، وإنما هي من شأن أولياء الأمور الحريصين، وتقريرات العلماء الربانيين.
ويُعجبنا -غايةً- ما قاله بعضُ العلماء الكبار -على إثر تفجيرات وقعت في بعض البلدان-:
(ثم لْيعلم الجميعُ أن الأمة الإسلامية -اليوم- تُعاني من تسلُّط الأعداء عليها من كل جانب، وهم يفرحون بالذرائع التي تُسوِّغُ لهم التسلُّطَ على أهل الإسلام، وإذلالَهم، واستغلالَ خيراتِهم، فَمَن أعانَهم في مقصدهم، وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغرًا لهم: فقد أعان على انتقاصِ المسلمين، والتسلُّط على بلادهم.
وهذا مِن أعظم الجُرم).

4- الواجبُ على الجميع -حُكاماً ومحكومين- المحافظةُ على الأمن؛ فهو نعمةٌ عظمى، ولا يكون ذلك -بعدَ توفيق الله- إلا بتولِّي وُلاةُ الأمور -سدَّدهُم الله- كَشْفَ منابع الشَّرِّ والتّطرُّف والانحراف، ومحاربة العلماء -وفَّقهُم الله- لأفكارِ الغُلُوِّ والتكفير، ونَقْضِها؛ سواءٌ كان ذلك مِن أفرادٍ أم جماعاتٍ، داخلَ البلاد أم خارجَها- والتي من خلالها تسلّل (العنف) إلى هؤلاءِ، وسرى (الغلوُّ) إليهم.

وما راج ذلك الغُلُوُّ البَشِعُ -بصوره!- إلا عند مَنْ يطعنُ في العلماء، ويُسيء الظنَّ بهم، ويرميهم بكبائر الفعائل، وفظائع الأشياء، ممّا رتّب على ذلك إذكاء نَفَس التثوير والتفجير، واحتقارَ أولياء الأمور، والتنقيصَ من شأنهم -وقد يقعُ مِن (بعضهم) -بل أكثرِهم- تكفيرُهم، والحكمُ بردّتهم-.

وإنَّ هذا البيانَ -بَعْدُ- لَفُرْصةٌ مُناسِبةٌ لتذكيرِ أولياءِ أُمور المسلمين -وعامَّتهم- {فإنَّ الذِّكرى تَنْفَعُ المُؤمنين}- بِما يفعلُهُ الصهاينةُ الغاصبون في بلادنا الإسلامية السَّليبة- فلسطين المحتلة -عامّةً-، وفي بيت المقدس -خاصّةً-، وفي المسجد الأقصى -بصورةٍ أخصَّ-؛ مِن تقتيلٍ، وسَجْنٍ، وتعذيب، ومُصادرة للأراضي، وحِصارٍ شرِسٍ للمدنييِّن العُزَّلِ، ناهيك عن تلك المُحاولات الدنيئة -المستمرة- (منهم) لِهدم أُولى القبلتين -المسجد الأقصى المبارك-، وإحلال هيكلِهم المزعومِ مكانَه!

وهذا -كُلُّهُ- يدعو أولياءَ الأمور -وفّقهم الله- إلى التصدِّي لهذا العدوان الصهيونيِّ الصارخ بكل وسيلة شرعيَّةٍ متاحة؛ وإعانةِ إخوانِهم المظلومين -المحرومِ أكثرُهم مِن الحاجاتِ الإنسانيَّة الأساسيّة مِن غذاءٍ ودواءٍ-؛ فإنَّ هذا من أعظم الواجبات عليهم، بل هو -إن شاء اللهُ- مِن صُوَر الجهاد الشرعيِّ العظيم الذي يُقَرِّبُهم إلى الله زُلفى.

ولا مُفَرِّج إلا اللهُ -سبحانه وتعالى- القائل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، و: {إنَّ ربَّك لبالمرصاد}.

ونُذكّر -أخيراً- بقول الله -تعالى -والذي هو صِمَامُ أَمانٍ لكل المجتمعات العربية والإسلامية في كل زمان ومكان-: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}؛ فتوفيرُ الإيمان مِن أعظم أسباب جلب الأمن والأمان، ودفع الرُّوع والخوف وعدم الاطمئنان.

وصلّى اللهُ وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه -أجمعين-.
وآخِرُ دعوانا إنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.
24/محرم/1431هـ - 10/1/2010م
مركز الإمام الألباني
للدراسات العلمية والأبحاث المنهجية
عمان - الأردن
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
أ.د. باسم بن فيصل الجوابرة د.محمد بن موسى آل نصر
د. زياد بن سليم العبادي الشيخ علي بن حسن الحلبي
المصدر: الجزيرة

ناصح أمين
02-08-2010, 07:03 AM
مراجعات فكرية لسجناء "السلفية الجهادية" بالمغرب

مفكرة الإسلام:
السبت 21 من صفر1431هـ 6-2-2010م

كشفت تقارير صحافية عن مسودة مبادرة يحضر سجناء ما يسمى بـ "السلفية الجهادية" في المغرب لإطلاقها، وتتضمن مراجعات فكرية.

وقالت صحيفة "الحياة" اللندنية إن الوثيقة تتضمن إقرارًا بحرمة دماء المعاهدين الغربيين في بلاد المسلمين.

وأوضحت الصحيفة أن محمد عبد الوهاب بن أحمد رفيقي الملقب بـ "أبو حفص" يتولى قيادة هذا المشروع من داخل سجن "بوركايز" المحلي في فاس.

وأكدت "المبادرة" على التمسك بالدعوة الى تحكيم الشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة بالوسائل الدعوية المنضبطة، وعلى تجديد دعوة رابطة علماء المغرب في كثير من مؤتمراتها، وعلى ما سطره الشيخ علال الفاسي في كتابه "دفاعًا عن الشريعة"، وعلى اعتماد المذهب المالكي والرجوع إليه عند سن القوانين وإصدار التشريعات في مختلف جوانب الحياة.

كما أكدت "المبادرة" على التفاعل مع "قضايا المسلمين والإدانة المطلقة للاحتلال والدعم المعنوي التام للمجاهدين من أبناء الأمة المدافعين عن حياضها في فلسطين والعراق وأفغانستان والاصطفاف في تيار الممانعة الرافض لمشاريع الهزيمة والاستسلام والانبطاح أمام المحتل الغاصب لخيرات الأمة وثرواتها".

واستنكرت "المبادرة" التفجيرات العشوائية في المغرب وكل بلاد المسلمين، "لما فيها من إزهاق الدماء المعصومة وإتلاف الأموال المصونة ولما يترتب عليها من المفاسد التي لا يقرها شرع صريح ولا عقل صحيح".

"المبادرة" تبرأت من تكفير المجتمع:

وتبرأت "المبادرة" مما نسب إلى واضعيها من تكفير المجتمع، وأعلنت: "كنا وما زلنا نصر على إسلامية هذا المجتمع، ونحن أبناؤه وثمرته به تربينا وتعلمنا وعلمنا، نصلّي في مساجده ونأكل من ذبائحه، وتنبيهنا على بعض مظاهر الخلل والقصور ليس إلا من باب الحرص والشفقة والغيرة، وليس من باب التكفير الذي تنحله طوائف من الخوارج والغلاة لم نسلم من تكفيرهم لنا".

لا مشكلة لدينا مع النظام الملكي:

وجاء في المبادرة أنه "إن كنا من دعاة الخلافة الراشدة، إلا أن لا مشكلة لدينا مع النظام الملكي ما دام علماء الأمة منذ العصر الأموي إلى اليوم ارتضوا هذا النظام وبايعوه وأذعنوا له بالسمع والطاعة ما أقام الملة ووحّد الأمة وحفظ الأمن ودفع الفتنة".

الاستعانة بـ"حملة السكينة" في السعودية:

وقالت "الحياة" إن واضعي "المبادرة" "قرروا الاستعانة بـ"حملة السكينة" في السعودية صاحبة الخبرة في تقديم الرؤية الشرعية الوسطية لكل باحث عنها، والتي تعمل بإشراف وزارة الشؤون الإسلامية في السعودية مع هامش استقلال بصفتها مؤسسة تتعهد في مجالها حملات علمية شعبية".

وكان رئيس "حملة السكينة" السعودية، الشيخ عبد المنعم المشوح قد أكد استعداد فريقه "لدعم أي تنظيم أو تيار يريد أن يغير من أفكاره ويصوغ مراجعات حقيقية، بغض النظر عن توجهاته أو أهدافه".

ورأى المشوح "أن الحال المغاربية متنوعة ومتعددة الأطياف، فهناك من ينتمي فعلًا إلى تنظيمات تكفيرية ترى الخروج على الولاة وتكفّرهم وتكفر المجتمعات، وهناك الأقل "تطرفًا"، وهناك المخدوعون الذين ركبوا موجة الإثارة ضد الحكومات وشحنوا المجتمعات والأتباع ضد محيطهم وخدّروهم بـ"وهم" الخلافة الراشدة".

وقال إن "المبادرة" المغربية "ما زالت في مرحلة التكوين، وما زالوا يناقشون قضايا جزئية أو حوادث عين، والمراجعات يجب أن تكون في أصول ومنهج وأسلوب، ويجب أن تكون واضحة في مسائل مفصلية كمسائل البيعة والراية والجهاد والحدود".

واعتبر المسألة "نوعًا من التوبة والرجوع من طريق"، لذلك رأى "وجوب أن تكون صادقة وواضحة وبعيدة من تمويهات التكتيك الحزبي"، وتوقع قبول جماعات كثيرة مسودة "المبادرة".

مراجعات سابقة:

وكان سيد إمام الشريف، الأمير السابق لجماعة الجهاد المصرية، والمنظر الفكري لتنظيم الجهاد المصري وتنظيم القاعدة والعديد من التيارات الجهادية في العالم الإسلامي، وكاتب العديد من المؤلفات أهمها "العمدة في إعداد العدة" وكتاب "الجامع في طلب العلم الشريف"، حيث يعتبران المرجع الرئيس لتنظيم القاعدة، قد انتقد عمليات القتل التي تقوم بها بعض التيارات الجهادية دون تبصر وروية.

وقال في "وثيقة ترشيد الجهاد في مصر والعالم" والتي تتناول مراجعات تنظيم الجهاد: إن الجهاد في الإسلام فريضة مستمرة وباقية، لكن بعض الجهاديين مارسوا أخطاء عديدة، وصلت إلى حد المفاسد، مشيرًا إلى أن وثيقته تهدف إلى وضع ضوابط شرعية للعمل الجهادي لكي يتجنب هذه المخالفات.

ونشرت صحف ليبية وعربية ومواقع إنترنت، في وقتٍ سابق، وثيقة لمراجعات فقهية قام بها قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، وأبانت فيها موقف جديد أعلنت عبره تخليها عن استخدام العنف والقوة المسلحة للتعامل مع الدولة ونظام حكم العقيد القذافي.

وكانت الجماعة قد انتهت من مراجعاتها الفكرية التي وصفتها بـ"الدراسات التصحيحية" بعد دراسة وحوار قامت به قيادة الجماعة فيما بينها لمدة ثلاث سنوات.

ناصح أمين
02-11-2010, 01:07 PM
الددو: أقنعنا السلفيين بترك العنف

حاوره محمد أعماري-الدوحة

قال العالم الموريتاني ورئيس مركز تكوين العلماء الشيخ محمد الحسن ولد الدّدو إن لجنة العلماء التي قادت حوارا مع السجناء السلفيين في البلاد نجحت في إقناعهم ببطلان الأفكار التي تبنوها.

وأضاف -في مقابلة مع الجزيرة نت- أن هؤلاء السجناء تبرؤوا من أفكار العنف وتعهدوا بعدم حمل السلاح، ومن كان منهم عضوا في تنظيم القاعدة تبرأ منه، باستثناء سجينين. وفي ما يلي نص المقابلة.

كيف جاءت فكرة الحوار مع المعتقلين السلفيين في السجون الموريتانية، خصوصا وأنكم صاحب هذه المبادرة؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد فمن المعلوم أن هذا الفكر قد شاع في العالم الإسلامي منذ فترة وانتشر، وقد ترتب عليه كثير من العمليات والمشكلات داخل البلاد الإسلامية.

وقد اختلفت معالجات الحكومات الإسلامية له، وأغلبها كان يتجه في الاتجاه الأمني وبالإرهاب المضاد، وأدى ذلك إلى مفاسد كبيرة ولم يؤد إلى الآن إلى أي حل في أي بلد من البلدان، فكل البلدان التي عولج فيها مشكل الإرهاب علاجا أمنيا لم يؤد إلى نتيجة ولم يثمر ولم يؤد إلى المقصود منه إلى الآن.

وبعض البلدان انتهجت منهجا آخر هو الحوار وأدى ذلك إلى نتائج ملموسة، ومن ذلك ما حصل في الجزائر من مصالحة وطنية وفي ليبيا من حوار أدى إلى خروج بعض الإخوة من السجن، ومثل ذلك ما حصل في السودان أيضا وما انتهجته دولة قطر من حوار ليس مع أشخاص من هذا المستوى ولكن مع الذين لديهم شيء منها أو يفهم من كلامهم أو يمكن أن يتأثر بهم من سواهم، وكذا ما حدث في السعودية من حوار في فترة ماضية. هذا النوع من الحوار له أثر بالغ، ولذلك أنا مقتنع أن الفكر لا يحارب إلا بالفكر، وأن كل من لديه فكر لا يمكن أن يزال منه بمجرد العقاب.


لماذا بادرتم إلى طرح هذه الفكرة، لماذا أنتم بالذات؟

أنا كنت سجينا في السجون الموريتانية لمدة ثلاث سنوات في آخر عهد نظام معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، ولما سقط هذا النظام خرجنا وتركنا وراءنا بعض الذين كنا نعرفهم داخل السجون، وبعضهم ليس لديهم هذا الفكر أصلا ولا لهم هذا التصور، وهم مظلومون، وكان من واجبهم علينا ألا نخذلهم وأن نسعى لاستخراجهم من السجن.

وخلفنا كذلك وراءنا في السجون من لديهم هذا الفكر ولم يكن ممكنا أن نتركهم عرضة للتعذيب فيزداد لديهم هذا الفكر رسوخا، ولذلك تقدمت إلى الرئيس الأسبق علي ولد محمد فال بطلب للحوار معهم وإخراج بعضهم وتعجيل محاكماتهم، وقد استجاب بإطلاق سراح بعض الإخوة من السجن دون أن يتم الحوار.

ولما انتخب الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لقيته بعد تنصيبه مباشرة قبل ممارسته مهامه، فناقشته في هذه القضية وأبدى تفهما وعجل محاكمة مجموعة كانت موجودة في السجن في ذلك الوقت، ثم بعد ذلك حصلت أحداث في البلد أدت إلى قتل بعض الأشخاص وأسفرت عما يشبه حربا، فاعتقل بسببها عدد جديد وكلمت الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في هذا الموضوع فأبدى تجاوبا ووجدت لديه قناعة بأن من حق هؤلاء أن يعدل معهم على الأقل.

وبذلك استجابت الدولة الموريتانية لهذه المبادرة، وكانت الخطوة الأولى أن يقام مؤتمر تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية يتناول هذا الفكر بشيء من التأصيل والمناقشة وأقيم المؤتمر فعلا وحضره رئيس الدولة وجميع الوزراء والعلماء ودعي له حتى قادة الأركان والمنتخبون ونجح نجاحا باهرا وكان من توصياته إقامة الحوار المباشر مع السجناء في السجن.

وكلفت لجنة من ثلاثة وزراء هم وزير الشؤون الإسلامية ووزير الداخلية ووزير العدل بالإعداد له، وهذه اللجنة دعت إلى اجتماع موسع لـ17 من العلماء وطلبة العلم، فاجتمعوا وخططوا لهذا الحوار وانطلق على بركة الله، ولما بدأ خطواته العملية كنت أنا أول من دخل السجن إلى السجناء في أول الحوار.

قبل أن ندخل في تفاصيل الحوار، ما مدى صحة ما راج عن أن السلطات الموريتانية كانت رافضة للفكرة في البداية، ثم بعد أن وافقت كانت تريد أن يدار الحوار بلجنة وزارية ورفضتم ذلك مصرين على أن يعهد به إلى العلماء؟

بالنسبة للسلطات الموريتانية مكثت فترة من التأبي عن الحوار لأنها لا تجد له أرضية، وعندما طالبت أنا به في التلفزيون الموريتاني في حلقة إثر تفجير أحد الشباب نفسه قرب السفارة الفرنسية، جاء عدد من الرسميين في حلقة موالية وقالوا إن الحوار ليس له أرضية ولا يمكن أن يتم، واعتبروا أنه محكوم عليه بالفشل قبل ميلاده.

أما ما ذكرتم عن اللجنة الوزارية فهي لم ترد مباشرة الحوار، لكن أرادت أن تضع هي الخطة وينفذها العلماء، لكننا قلنا إنه لا بد أن يكون العلماء هم من يضعون الخطة لأنهم هم من سينفذونها، وأكدنا أنه لا بد أن تترك للعلماء الحرية في هذا الأمر، ولا مانع لدينا أن يكون أعضاء اللجنة الوزارية أعضاء في لجنة الحوار.


كيف استطعتم أن تزيلوا هذا التردد عند السلطات الموريتانية؟

السلطات الموريتانية لديها تفهم وتعقل وهي تعرف هذه المشكلة ودرستها واطلعت على التجارب السابقة، وأنا أطلعتها أيضا على ما شاركت فيه في السودان وليبيا والجزائر من تجارب للحوار.


(مقاطعا) هل كانت لدى السلطات تخوفات محددة من هذا الحوار؟

كان بعض الناس وما يزال إلى الآن يرى أنه لا أرضية للحوار مع أصحاب هذا الفكر، ويصفهم بالمتشددين والمتطرفين وغير العقلاء.

بعد أن اقتنعت السلطات وشكلتم لجنة، كيف بدأتم الحوار؟

كنت أول من دخل إلى السجناء للحوار، وأنا أعرف من قبل أنهم ثلاثة أقسام، قسم ادعيت عليهم أفعال إجرامية من قتل ونهب ومواجهة مع الدولة وحمل السلاح فيها وإدخال السلاح للبلد، والقسم الثاني ادعيت عليهم أفكار منحرفة، والقسم الثالث مظلومون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وقد وزعنا الأفراد على أساس هذا التصنيف أثناء الحوار معهم.

في البداية وجدنا تخوفا من بعض السجناء من هذا الحوار وتأبيا عنه، لأنهم لم يكونوا يرون منه فائدة ولا يرون له أرضية، ولا يرون في الأفق أنه سيترتب عنه أي فوائد، فقلنا لهم إن المقصود من الحوار إبداء الحق وإظهاره، وأن هذا هو المطلوب، وأنه لو كان الحق مع السجناء فيجب علينا أن نقتنع به، ولو كان معنا نحن الحق فمن الواجب عليهم أن يقتنعوا به.

وأوضحنا لهم أيضا أن المرجع في هذا الحوار هو الوحي الذي لا يمتنع عنه مسلم ولا يأبى عنه عاقل، فلذلك قبلوا الحوار وامتنع عنه اثنان فقط من أصل سبعين سجينا، والاثنان أحدهما غير موريتاني وهو من دولة عربية أخرى وانتهى الحوار ولم يشارك فيه قط، والآخر شاب موريتاني لم يشارك، أما البقية فتحمسوا للحوار وقبلوه ووقع 55 منهم على موافقتهم على ما يقول العلماء، والآخرون وقعوا فيما بعد.

وكان في مراحل الحوار يقع الخلاف في بعض النقاط، لكننا لمسنا لدى السجناء جميعا إنصافا وقبولا للحق، وجميع من لقيناهم من هم لديهم قابلية للحق وقبول للنصوص الشرعية واحترام للوحي، وليس فيهم أحد يستنكف عن الحق.

نشرت بعض وسائل الإعلام الموريتانية رسالة لأحد هؤلاء السجناء السلفيين ينتقد الحوار ويعتبره تحقيقا استخباريا معهم، واتهم العلماء الذين أشرفوا عليه بأنهم جاهلون بالكثير من مسائل الإيمان والكفر، ما رأيكم في ذلك؟

هذا هو الأخ الموريتاني الذي ذكرت من قبل أنه لم يقبل الحوار، وهذا اختلاف في وجهات النظر بينه وبين العلماء وبين من قبلوا الحوار من السجناء، وبالنسبة لهذا الحوار فلا علاقة له بأي تحقيق استخباري، بل هو حوار بين العلماء والسجناء، في بداية الجلسة الافتتاحية حضره بعض أعضاء أجهزة الأمن وبعض الوزراء كغيرهم من الحاضرين، لكن الجلسات الحوارية التي كانت مع المشايخ والعلماء كانت جلسات علمية، وأكثر العلماء الذين كانوا يحاورون هم غير موظفين للدولة أصلا، ولا يتقاضون أي راتب منها، ولا يمثلون الدولة.


ما هي القضايا التي ناقشتموها مع السجناء في حواركم معهم؟

المجموعة الأولى المكونة من 55 شخصا، ليس لديهم شيء كبير يناقشون فيه، لأنهم مقتنعون بأن الحاكم مسلم وأن البلد بلد إسلامي وأنه لا يحل التعرض للمسلمين فيه ولا المستأمنين، وليس بيننا وبينهم خلاف عقدي وفكري، بل يستفسرون في بعض القضايا ويسمعون بعض المحاضرات من بعض المشايخ، ولم أحضر جلسات الحوار معهم كلها.


والقسم الثاني هم من الذين لديهم بعض الإشكالات ولكن لا ينتمون إلى تنظيم القاعدة وهؤلاء كان الحوار معهم أيضا حوارا شرعيا يطرحون أدلتهم ويجابون عليها، وذلك أساسا في قضية تكفيرهم رأس النظام الموريتاني ومن يساعده في مستوى معين، وأيضا يرون إباحة دماء المستأمنين من الرعايا الغربيين في البلد وأموالهم، ويرون أن أمانهم غير صحيح لأنه صادر من غير مسلم في اعتقادهم.

فكان الحوار في هاتين القضيتين وتعمق أيضا مع الإخوة المنتسبين لتنظيم القاعدة، وكانت فيه جلسات طويلة، بعضها فردي وبعضها جماعي، والحمد لله استجابوا جميعهم لأمرين، حيث اتفقنا في قضية التكفير أن الدار دار إسلام وأن الشعب مسلم وأن الإيمان والكفر توقيفيان ولا يمكن أن يعرفا إلا بوحي، وأن من ثبت له أصل الإيمان بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، وبقي التفصيل في الأشخاص هل فلان ثبت له الإيمان أو لا، وهذه قضية سهلة ولم نركز عليها كثيرا، لكن الذي ركزنا عليه هو قضية التكفير عموما والشبهات التي اعتمدوا عليها.

ومن ذلك شبهة تعطيل الأحكام الشرعية، فقلنا لهم إننا لا ننكر أن الكثير من الدول الإسلامية عطلت الكثير من الأحكام الشرعية ونحن نطالبها بتنفيذها، لكننا نرى أن هذا التعطيل ليس تبديلا، والتبديل كفر والتعطيل ليس كفرا، وعدم التفريق بين التعطيل والتبديل هو الذي أدى إلى حصول هذا الانحراف في الفكر، وقد أقنعناهم أن الذي يُكفّر به هو تبديل شرع الله.

وأوضحنا لهم أيضا أن التبديل قسمان: تبديل اليهود الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وهو أنهم يأتون بشيء من عند أنفسهم ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله، أي أنهم يبدلون شرع الله بشرع من عند أنفسهم ويزعمون أن هذا الذي أتوا به هو شرع الله وهو كتاب الله، وهذا شر التبديل ولا خلاف في التكفير به.

والنوع الثاني من التبديل هو أن يأتي الإنسان بشرع من عند نفسه لا يزعم أنه من عند الله ولكنه يرى أنه أفضل من شرع الله، أو مساو له، وهذا أيضا مثل سابقه، أما التعطيل فمعناه أن يكون الإنسان مقتنعا أن شرع الله هو الحق وأنه لا يمكن أن يأتي مساو له أو ما هو أفضل منه، لكنه عاجز عن تطبيقه فذلك أيضا أنواع ودرجات، ومنه ما يكون الإنسان معذورا فيه مثل ما إذا ثبت العجز عن تطبيق شرع الله، أو كان الإنسان متأولا يرى أنه عاجز ولو لم نوافقه على عجزه، فهذا لا يُفسق به وليس جريمة.

والقسم الثاني ما يكون تعطيلا لشرع الله بسبب ظلم كأخذ رشوة أو طلب بقاء في منصب أو مداهنة للكفار أو نحو ذلك، فهذا ظلم وفسق لكنه لا يصل إلى درجة الكفر، فاتفقنا تقريبا على هذه النقاط، وذكرنا بما ورد من النصوص الشرعية في تحريم تكفير المسلمين، وهم أيضا أتوا بما يعتمدون عليه من الآيات مثل قوله تعالى (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (سورة الأنعام آية 121)، وكان النقاش حول دلالة هذه الآية هل هي صريحة في تكفير الحكام الذين أطاعوا الكفار في تعطيل الشريعة أو نحو ذلك، وأجبنا بأن الضمير في قوله تعالى (وإن أطعتموهم) هل يرجع إلى الشياطين أو إلى أوليائهم، وهذا محل خلاف في دلالة الآية، والذي يتضح منه أنه يرجع إلى الشياطين، وسبب نزول الآية يبين هذا وهو ما حصل في مكة من مجادلة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم في الميتة، فقالوا: تزعم أن ما ذبحته أنت بيدك حلال وأن ما ذبحه الله بشمشار (كلمة أصلها فارسي وتعني السيف) من ذهب حرام، وهذا من وحي الشياطين ليجادلوه، والشياطين هنا اختُلف فيهم هل هم شياطين الجن أم شياطين الإنس، ومن المفسرين من يرى أن المقصود بالشياطين هنا اليهود، ومنهم من يرى أنهم شياطين الجن، وعموما فالآية قابلة لكل ذلك ولا مانع من حملها على المحملين.

ثم ناقشنا مع هؤلاء السجناء أيضا الاستدلال بقوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (سورة المائدة آية 45)، وكان النقاش فيها أكثر حدة من سابقتها لأنها آية يستدل بها الجميع، وقد بينا لهم أن هذه الآية تضمنت عمومين، عموم "من" وعموم "ما"، وكلاهما من العام الذي هو ثلاثة أقسام: عام باق على عمومه وعام مراد به الخصوص وعام مخصوص، فمن أي الأنواع الثلاثة هذان العامان في هذه الآية؟ فقالوا في البداية إنهما من العام الباقي على عمومه، وانطلقنا معهم من هذا المبدأ، وقلنا إذا كان كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، فسألناهم هل أنتم حكمتم بما أنزل الله؟ فأجابوا بالنفي وبالقول إنهم ليسوا حكاما، فقلنا إن العام الباقي على عمومه يتناولكم لأن الله لم يقل ومن لم يحكم من الحاكمين بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا الأمر يشمل جميع الخلق إذا أبقي على عمومه.

وكذلك قوله تعالى (ما أنزل الله)، العام الذي فيها إذا قلتم هو باق على عمومه فيشمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن عموم ما أنزل الله يشمل التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى والناسخ والمنسوخ وكل ما أنزل الله، ولا أعلم أحدا على وجه الأرض حكم بكل ما أنزل الله، بما في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سبقه من الأنبياء والرسل، فهل يكفرون بهذا؟ وحينئذ عرفوا يقينا أن العام في الموضعين ليس من العام الباقي على عمومه، وأنه العام المخصوص ثم بحثنا في هذه المسألة وزالت الشبهة والحمد لله.

وهكذا بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عرفنا الإيمان وقبله ما كنا نعرفه، بل قد قال الله له (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) (سورة الشورى آية 52)، فلم يكن هو يدري الإيمان قبل نزول القرآن عليه، فعرفنا بالإيمان وقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ما هو إيمان فهو إيمان، وما يقابله أيضا مما بينه فهو الكفر، والنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال "لا يواظب على الوضوء إلا مؤمن"، وسقنا أقوال أهل العلم في هذه المسألة مثل ما ذكره الذهبي وما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وما قاله الأشعري وما قاله عدد من الأئمة في هذا من عدم تكفير من يواظب على الوضوء، وغير ذلك.

كما بينا موانع التكفير وشروطه، وقلنا إن التكفير حكم قضائي لا يصلح كل أحد لإصداره، إضافة إلى تصحيحنا شبهة أن من لم يكفر الكافر فهو كافر، وهذه الشبهة ليست على إطلاقها، وهي تنطلق أولا من معرفة من هو الكافر، ومعنى هذه القاعدة أن من لم يكفر بما يُكفَّر به فزعم أن المشركين واليهود والنصارى مسلمون وأنهم غير كفار، لكن من لم يكفر شخصا بعينه لم يعرفه أصلا لا يمكن أن تتناوله هذه القاعدة.


وكذلك ناقشنا معهم ما يتعلق بقضية الولاء والبراء، وهي قضية بحثناها كثيرا لأن بعض الإخوة يفهمون الولاء فهما شموليا فيرون أن كل معاملة للكفار هي موالاة لهم، وقد بينا لهم بطلان ذلك وأن الله سبحانه وتعالى فصل بين الكفار فقال (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) (سورة الممتحنة آية 8-9) وقوله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) (سورة المائدة آية 8)، وقوله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله) (سورة المائدة آية 2)، والآيتان الأخيرتان في سورة المائدة وهي آخر ما أنزل من آيات الأحكام.

وبينا لهم أن الله تعالى أذن في الزواج بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلنا، ولا يمكن أن يقول إنه يجوز لك أن تتزوجها ويجب عليك أن تبغضها، فهذا مستحيل عقلا، بل يجوز أن تحبها حبا طبعيا وذلك غير مناف للبراء من دينها وملتها، وبينا أن الولاء هو النصرة في الدين وأن الله بين ذلك في قوله (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا، أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر، إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) (سورة الأنفال آية 72).

وكان مما قلناه لمن يكفرون الحكام لأنهم أعانوا الأميركيين أو فتحوا لهم قواعدهم لتدمير العراق وأفغانستان، أن سألناهم لو أن حكام المسلمين غزوا العراق وأفغانستان مثلما غزتهما أميركا ودمروها على رؤوس أهلها، هل يكفرون بذلك فقالوا لا، فقلنا كيف تكفرونهم بعونهم على هذا الفعل رغم أن مباشرة الفعل نفسه لا تكفرهم. والمباشرة تقطع حكم التسبب والتسبب لا يقطع حكم المباشرة.

فتبين إذن أن المقصود بالولاء هو النصرة في الدين، وضربنا لهم مثالا في ذلك لو أن قبيلتين متجاورتين إحداهما مسلمة والأخرى كافرة فاقتتلتا على أرض بينهما، فزعمت القبيلة المسلمة أنها لها وزعمت الكافرة أنها أرضها، فساعد بعض المسلمين تلك القبيلة الكافرة ضد القبيلة المسلمة بسبب هذا الخلاف، فهل يكفرون بذلك؟ فقالوا لا لأن هذا قتال ليس في الدين.

وبعد هذا أيضا كان النقاش في ما يتعلق بالمستأمنين عموما فذكرنا الإخوة بما أخرجه البخاري في الصحيح وغيره من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قتل معاهدا في عهده لم يرح رائحة الجنة)، وكذلك ما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من أحاديث في هذا الباب، وكان الإخوة يرون أن هؤلاء دخلوا بأمان كاذب وهو أمان غير مسلم، وكان من أجوبة ذلك أن سألناهم أرأيتم هل هؤلاء المستأمنون يكفرون الحكام أو لا يكفرونهم، فقالوا لا يكفرونهم بل يرونهم حكاما مسلمين، فقلنا لهم إنه من المنصوص فقها أن المستأمَن إذا أخذ الأمان من أحد رعايا الدولة الإسلامية يظنه مسلما فبان كافرا فإن الأمان صحيح، وهذا محل اتفاق.

وأثبتنا لهم أن الإسلام دين السلم والأمان، ولذلك إذا أشار المسلم إلى الكافر إشارة فهمها الكافر بالأمان فإن الأمان جار عليه، وقد عصم دمه، وكذلك إذا قال له تعال اعطني السكين لأذبحك ففهمها على أن معناها "أنت في أماني" فإنه يكون مستأمنا ولا يحل الاعتداء عليه، وهكذا، إضافة إلى أن الذمة تصدر من أدنى المسلمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "يقوم بذمتهم أدناهم"، وتصدر من الطفل غير البالغ إذا أمّن أحدا، وتصدر من الفاسق أيضا. والواقع أن الإخوة الذين حاورناهم كان لهم إلمام جيد بهذه الأحكام واطلعوا على الكثير من هذا، لذلك قبلوا الحق لما سمعوه.


لمستم لديهم ثقافة شرعية ورسوخا في الحجاج؟

طبعا، فهؤلاء الشباب أكثرهم من المثقفين والدارسين في المحاضر (مدارس للقرآن والعلوم الشرعية)، بل إن بعضهم يشار إليه بالعلم وبعضهم من الخطباء.


هل معنى هذا أن فكر القاعدة في أغلبه يستند على شبهات أم أن له فعلا مستندات شرعية؟

نحن لا نعرف فكر من لم نناقشه، أما الذين ناقشناهم فقد ذكرنا في ما سبق حججهم والرد عليهم أيضا، ومن لم نلقهم لا ندري ما لديهم من الحجج.


هل غيرت فعلا فكر وقناعات هؤلاء السجناء؟

الله أعلم، فنحن قوم نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر، لكن أشد هؤلاء في ما كانوا عليه هم المنتمون للقاعدة، وقد أقسموا وكتبوا في أغلبهم أنهم اقتنعوا الآن بأن ما فعلوه باطل وتابوا منه وأعلنوا توبتهم من قتل الفرنسيين ومن كل الممارسات التي فعلوها، وتعهدوا بألا يعودوا إلى مثلها وبألا يحملوا السلاح في بلاد موريتانيا لا على مسلم ولا على كافر، وأنهم حتى لو مكثوا في السجن مددا طويلة لن يحملهم هذا على تغيير ما توصلوا إليه، وأن ما وقع عليهم من ظلم أو تعذيب أو غير ذلك في المدد السابقة لا يغيرهم عما اقتنعوا بأنه شرع الله، بل بعضهم أقسم لنا قبل الحوار أننا لو أقنعناه بأن ما فعله مخالف لشرع الله لتاب منه حالا ولرجع ولأطاع ولي الأمر.


هل الدولة مقتنعة بما وصلتم إليه مع السجناء ومطمئنة إليه؟

لم ألتق كثيرا من عناصر الدولة الذين أشرفوا بشكل مباشر على الحوار، لكن رئيس الدولة مقتنع بأن هذا الحوار له فعلا أثره وفائدته.


إذن فالدولة مستعدة للمضي في تنزيل نتائجه؟


نحن نطالب الدولة الآن بتعجيل ترتيب خطوات إيجابية على هذا الحوار وقد قدمنا مطالبنا في هذا الخصوص إلى رئيس الدولة مباشرة، ووعد خيرا، ومن ذلك تعجيل إطلاق سراح المظلومين من هؤلاء الذين لم يقوموا بأعمال إجرامية من قبل وأيضا محاكمة الآخرين والعفو عنهم لأن هؤلاء لا يمكن تصنيفهم على أنهم محاربون ولا قطاع طرق، بل أقصى ما يمكن أن يصنفوا به بالنسبة لمن حمل منهم السلاح ضد الدولة أنه كان باغيا، والبغي كما قال النووي وغيره ليس فسقا، فقد بغى عدد من الصحابة وخرجوا في الفئة الباغية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "يا ويح عمار تقتله الفئة الباغية"، والجهة التي قتلت عمارا فيها معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومن معهما من الصحابة رضي الله عنهم.

ولذلك إذا تقرر ذلك ووصفوا بالبغي فإن القضاء لا يستطيع أن يحكم عليهم بالعقوبة بعد أن استسلموا ودخلوا في طاعة الدولة وألقوا السلاح، بل ليس له أن يعاقبهم، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم موقعة الجمل نادى مناديه ألا يدفف على جريح وألا يتبع منهزم وألا تسبى سبية وألا تسبى غنيمة.


هل السلطات الموريتانية في نظركم مستعدة لأن تدمج هؤلاء في المجتمع وتتخذ تدابير لمنعهم من العودة إلى ما كانوا عليه من قبل؟

المجتمع عندنا مجتمع منفتح، فهؤلاء مندمجون فيه على كل حال، فهم أبناء أسر كريمة وعوائل عريقة وأبناء قبائل، والمجتمع عندنا ما زال قبليا كما كان، وعندهم أين سيذهبون ويندمجون لو خرجوا. والأهداف التي كانت متوخاة من الحوار ثلاثة أهداف:

الأول هدف شرعي وهو إظهار براءة الإسلام من الأفكار المنحرفة كالتكفير والاعتداء وحمل السلاح في بلاد المسلمين على المسلمين وعلى المستأمنين وإخافة الطريق ونحو ذلك، فهذا هدف نجحنا في تحقيقه والحمد لله، والهدف الثاني هدف اجتماعي وهو رفع الظلم عن المظلومين وتخفيف معاناة هؤلاء السجناء الذين مضت عليهم سنوات لم يلتقوا فيها بأزواجهم ولم يقوموا بأعمالهم وأسرهم هم العائلون لها والقائمون عليها، والهدف الثالث هدف أمني هو تجنيب البلاد مثل هذه المشكلات، وهذا لا يتحقق إلا باتفاق مع قيادتهم وهي في الخارج، إذا وقعت معها الدولة اتفاقا على ألا تقوم بأي أعمال إجرامية وألا تدخل أي سلاح إلى موريتانيا، فسيكون بذلك قد تحقق هذا الهدف.

ألا ترون أنه بهذه الطريقة فإن موريتانيا ستعقد صفقة مع تنظيم القاعدة تعطي الأمان لأعضائه مقابل أن يعطيها هو الأمان، وهذا ليس تغييرا لفكر بقدر ما هو هدنة وتحييد للقاعدة على الأراضي الموريتانية فقط؟

ليس الأمر بهذا الشكل، فالدول أقوى من التنظيمات والأفراد ولا تقارن أو تقاس بها، لكن هناك مصالح معينة منها أن موريتانيا مقبلة على استثمارات وعلى التنقيب عن النفط والغاز في مناطق نائية شاسعة، وتحتاج إلى أن يدخلها كثير من المستأمنين من الشركات الغربية والشرقية، ولا يمكن أن تستقر هذه وتستثمر إلا في أمن وأمان، فعلى الأقل إذا توصلت موريتانيا إلى مثل ما توصلت إليه مالي مع القاعدة بألا يدخلوا السلاح إلى أراضيها وألا ينشطوا فيها، فآنذاك لن تكون لهم مشكلة مع موريتانيا ولن يدخلوها، وموريتانيا أيضا ليس من شأنها أن تحاربهم نيابة عن أميركا أو نحو ذلك.


لكن ألن يعرض ذلك موريتانيا لضغوط من الغربيين بدعوى أنها لا تحارب ما يسمونه الإرهاب؟

هذا ليس صحيحا في ما أرى، بل إن موريتانيا إذا توصلت إلى مثل هذه النتيجة تستطيع أن تضمن للبلدان الغربية سلامة رعاياها الموجودين على الأراضي الموريتانية، لأن الذين يمكن أن يتعرضوا لهم تغيرت أفكارهم وعرف أنهم أعطوا العهد ألا يحملوا سلاحا في البلد وألا يثيروا أي مشكلات، وبالنسبة لما حصل من العمليات الماضية تعرف أميركا وإسبانيا وفرنسا أنها ليست صادرة من موريتانيا وإنما من تنظيم موجود له قيادته خارج موريتانيا، فالحرب بينهم وبين القاعدة هي خارج حدود البلد، وبذلك ستنتقل هذه الحرب خارج موريتانيا.


هل معنى هذا أن موريتانيا طهرت أرضها من فكر القاعدة ولن تسمح مستقبلا بدخوله إليها؟

إن شاء الله، هذا بحسب الظاهر، ونحن قلنا إننا قوم نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، وليس المقصود أيضا أننا ناقشنا في هذا الحوار كل ما لدى القاعدة من فكر، وليس معنى ذلك أن كل ما لدى القاعدة خطأ مائة بالمائة، نحن لا نزعم ذلك، وليس معنى هذا أننا ناقشنا القاعدة بقيادتها وزعامتها، الذي نزعمه فقط أنا غيرنا أفكار هذه المجموعة المحدودة التي حاورناها، والمنتمون منهم إلى القاعدة على كل حال أفراد قلائل. والطرح الذي طرحه هؤلاء طرح شرعي وتبين لهم أنه مخالف للشريعة واقتنعوا بذلك.


هل سيكون لهذا الذي فعلتموه في موريتانيا تأثير على محيطها في المغرب العربي؟

إذا نجحت هذه التجربة فقطعا ستأخذ بها بعض الدول الأخرى، والمغرب الآن فيه لجنة لإنصاف المظلومين خلال عقود مضت، وقد وصلت إلى نتائج طيبة، ويمكن أن تصل هذه اللجنة أيضا إلى إنصاف المظلومين من أصحاب هذا الفكر.

المصدر: الجزيرة

ناصح أمين
02-13-2010, 10:26 PM
الدّدَو: سلفيو موريتانيا تبرَّءوا من تنظيم القاعدة

الاربعاء 26 صفر 1431 الموافق 10 فبراير 2010
الإسلام اليوم/ الدوحة

أعلن الداعية الإسلامي الشيخ محمد الحسن ولد الدَّدَو ـ رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا ـ اليوم الأربعاء أن السجناء السلفيين في موريتانيا تبرؤوا من تنظيم القاعدة ومن العنف، مؤكدًا أنّ أغلبهم اقتنعوا بأن ما قاموا به من عمليات مسلحة في البلاد ـ منها ما قتل فيه أجانب ـ هو "عمل باطل" في ميزان الشريعة الإسلامية.

وقال الددو ـ في تصريحات صحفية؛ نشرتها فضائية الجزيرة بموقعها على الإنترنت ـ: إنّ الغالبية العظمى من هؤلاء السجناء "أعلنوا توبتهم من قتل الفرنسيين، ومن كل الممارسات التي فعلوها، وتعهدوا بألا يعودوا إلى مثلها، وبألا يحملوا السلاح في بلاد موريتانيا لا على مسلم ولا على كافر".

وأضاف الددو ـ الذي قاد لجنة من 17 عالمًا موريتانيًا حاوروا هؤلاء السجناء ـ أنّ موريتانيا ماضية في تطهير أراضيها من تنظيم القاعدة ومن أعمال العنف، مشيرًا إلى أنه يجب على السلطات الموريتانية الآن "تعجيل ترتيب خطوات إيجابية على هذا الحوار"، الذي أسفر عن توقيع 68 معتقلاً ـ من أصل سبعين ـ على تعهد بترك أفكار العنف، وعدم حمل السلاح في موريتانيا.

وأكّد الشيخ الددو أنّ "السجناء التائبين" تعهدوا للعلماء الذين حاوروهم بـ"أنهم حتى لو مكثوا في السجن مدد طويلة، فلن يحملهم هذا على تغيير ما توصلوا إليه، وأن ما وقع عليهم من ظلم أو تعذيب أو غير ذلك في المدد السابقة لا يغيرهم عما اقتنعوا بأنه شرع الله"، داعيًا الدولة إلى "تعجيل إطلاق سراح المظلومين من هؤلاء، الذين لم يقوموا بأعمال إجرامية".

وأوضح الددو أن الحوار مع السجناء تناول قضايا التكفير والولاء والبراء والمستأمنين من غير المسلمين في بلاد المسلمين، وكانت له ثلاثة أهداف: أولها "إظهار براءة الإسلام من الأفكار المنحرفة؛ كالتكفير والاعتداء وحمل السلاح في بلاد المسلمين"، والثاني هدف اجتماعي "برفع الظلم عن المظلومين، وتخفيف معاناة هؤلاء السجناء"، والثالث هو "تجنيب البلاد مثل هذه المشكلات" الأمنية.

وقال إنّ هدف الاستقرار الأمني الذي تسعى إليه موريتانيا، لا بد له من اتفاق مع قيادة هؤلاء السجناء في الخارج، و"إذا وقعت معها الدولة اتفاقًا، على ألا تقوم بأي أعمال إجرامية، وألا تدخل أي سلاح إلى موريتانيا، فسيكون بذلك قد تحقق هذا الهدف".

وأشار الشيخ الددو إلى أنّ هناك مصالح ستكسبها موريتانيا من مثل هذا الاتفاق، لأنّها مقبلة على استثمارات، وتنقيب عن النفط والغاز، و"تحتاج إلى أن يدخلها كثير من المستأمنين من الشركات الغربية والشرقية، ولا يمكن أن تستقر هذه وتستثمر إلا في أمن وأمان".

خطاب المهاجر
02-13-2010, 10:42 PM
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووور

ناصح أمين
03-25-2010, 09:20 AM
السعودية تعتقل 113 شخصًا خططوا لتنفيذ هجمات

مفكرة الإسلام:
الأربعاء 8 من ربيع الثاني1431هـ 24-3-2010م


أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن اعتقال 101 شخص كانوا يخططون "لتنفيذ هجمات في الداخل واستهداف منشآت وطنية والترصد لرجال أمن بقصد استهدافهم". بالإضافة إلى توقيف خليتين تتكون كل منهما من 6 عناصر "وهم في المراحل الأولية من التجهيز لمهاجمة منشآت نفطية وأمنية في المنطقة الشرقية".

وأفاد اللواء منصور التركي المتحدث باسم الوزارة في بيان بثته وكالة الأنباء السعودية بأنه تم القبض على مجموعه تتألف من مائة وواحد من بينهم 47 سعوديًا، و51 يمنيًا، وصومالي وبنغالي وإريتري، وقد ضبط بحوزتهم أسلحة وذخائر ومعدات تصوير وأجهزة حواسيب وأجهزة اتصالات وأعداد كبيرة من شرائح الاتصالات مسبقة الدفع ومبالغ نقدية ووثائق متنوعة.

ولفت بيان الداخلية السعودية أن هذه الشبكة على علاقة بـ"المواجهة الأمنية التي وقعت بتاريخ 24/10/1430هـ في نقطة أمن (الحمراء) على طريق الساحل بمنطقة جازان، وتعرض رجال الأمن فيها إلى إطلاق النار من قبل شخصين كانا متنكرين في زي نسائي واتضح بأنهما المدعو يوسف محمد مبارك الجبيري الشهري ( سعودي الجنسية ) والمدعو رائد عبدالله سالم الظاهري الحربي ( سعودي الجنسية ) اللذان قدما إلى المملكة تسللاً عبر الحدود الجنوبية لتنفيذ "عمل إرهابي" وشيك الوقوع".

وأوضح البيان أن هذه المواجهة الأمنية أسفرت "عن مقتلهما دون أن يتمكنا من تفجير الحزام الناسف الذي لف كل واحد منهما به جسده ، بالإضافة إلى ضبط حزامين آخرين مجهزين للاستخدام كانا بحوزتهما مع 12 قنبلة يدوية ومبالغ مالية من ضمنها عملات أجنبية ، وما قادت إليه التحقيقات الأولية في الحادث من القبض على سبعة أشخاص قاموا بالتنسيق لدخول المجرمين".

وقال اللواء التركي إن الاستقراء الأولي لهذا الحادث والأسلحة التي تم ضبطها بما فيها الأحزمة الناسفة يظهر استفادة تنظيم "القاعدة" في الخارج من عناصر داخل المملكة قدم البعض منهم تحت ستار العمل أو زيارة الأماكن المقدسة أو تسللاً عبر المناطق الحدودية، وذلك لتسهيل التواصل مع أعضاء التنظيم وتجنيد عناصر جدد وجمع أموال.

خليتان منفصلتان:

كما أعلنت الداخلية السعودية عن توقيف خليتين متعاونتين مع تنظيم "القاعدة" في اليمن، كان عناصرهما يخططون لاستهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية من المملكة.

وقال المتحدث باسم الوزارة إن قوات الأمن تمكنت من اعتراض خليتين تتكون كل منهما من ستة عناصر (جمعيهم سعوديون ما عدا يمني واحد) تعمل كل منهما بصفة مستقلة عن الأخرى، وكلاهما على ارتباط مباشر بتنظيم "القاعدة" الذي اتخذ من أرض اليمن منطلقا لتنفيذ عملياته، وقد تم ضبط أفراد الخليتين في المراحل الأولية من التجهيز لمهاجمة منشآت نفطية وأمنية في المنطقة الشرقية.

ناصح أمين
04-09-2010, 07:04 AM
عبد الله بن بيه: مؤتمر "ماردين" تصحيح للأفكار في ضوء مقولات شيخ الإسلام


الاحد 19 ربيع الثاني 1431 الموافق 04 إبريل 2010
حوار/ وليد الحارثي - الاسلام اليوم

- فتوى ابن تيمية بخصوص قتل غير المسلم "حُرّفت في المطبعة"

جاء مؤتمر "ماردين" الذي أقيم مؤخرًا بجنوب تركيا، كمحاولة من العلماء الذي شاركوا فيه لإعادة تفسير فتوى "ماردين" للفقيه ابن تيمية الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، وقد اتفقوا على أنه من يلتمس العون في فتوى ابن تيمية لقتل المسلمين أو غير المسلمين ضلّ في تفسيره.

وأكد العلماء في البيان الختامي للمؤتمر "أنّه لا يجوز لأي فرد مسلم أو جماعة مسلمة أن تعلن الحرب أو تنخرط في الجهاد من تلقاء نفسها"، داعين لإجراء مزيد من البحوث لتفسير سياق الفتاوى التي صدرت في القرون الوسطى على القضايا العامة وإظهار ما يرجى تحقيقه من الفهم السليم والصحيح لهذا التراث.

كان من أبرز المشاركين في المؤتمر، الشيخ الجليل عبد الله بن بيه، وذلك ضمن 15 عالِمًا بارزًا من علماء الدين من بلدان من بينها المملكة العربية السعودية وتركيا والهند والسنغال والكويت وإيران والمغرب وإندونيسيا، على رأسهم الشيخ عبد الوهاب الطريري، نائب المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم، ومفتي البوسنة الشيخ مصطفى سيريتش والشيخ الحبيب علي الجفري من اليمن.

يؤكد فضيلة الشيخ ابن بيه في حوار خص به مؤسسة "الإسلام اليوم"، أن فتوى ابن تيمية قد حُرفت، وأن الفتوى تشتمل على بعض الألفاظ التي نرى أنها حرّفت في المطبعة وبخاصة في الجزء الأخير منها عندما قال ابنُ تيمية: ".. بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويُقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"، فأنا أعتقد أنها (يُعامل الخارج..) وليس يُقاتل.

وبالتالي فإنه كان لا بد من النظر إلى هذا الرأي في سياقه التاريخي حين كان المغول يغِيرون على أراضي المسلمين، لافتًا إلى أن المؤتمر كان معنيًّا حقيقة بتجاوز الرأي القديم الذي يقسم العالم الإسلامي إلى دارين؛ (دار إيمان ودار كفر) وإعادة تفسير الإسلام في ضوء الظروف السياسية المتغيرة.

مؤكدًا أنّ ظهور الدول المدنية التي تحمي الحقوق الدينية والعرقية والقومية اقتضى إعلان العالم كله كمكان للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الفصائل والجماعات الدينية.

ولمعرفة المزيد عن المؤتمر وعن رأيه في فتوى الفقيه الشيخ "ابن تيمية" كان لنا هذا الحوار مع فضيلة الشيخ ابن بيه....

ما هو الإطار الذي تضعون فيه هذا المؤتمر؟!

المركز العالمي للتجديد والترشيد والذي أنشأناه في بريطانيا هو مركز له مقاربة خاصة فيما يتعلق بترشيد المسلمين، وتجديد العلوم الدينية والفكرية. وهذه المقاربة تتمثل في دراسة عددٍ من القضايا تمثل جذور المشكلات والأزمات في العالم الإسلامي، وفي العالم الإنساني، وليست مجرد مؤتمرات هدفها إصدار بيانات، وإنما هي مؤتمرات تأصيلية.

إذا سلمنا بهذا فإنه في هذا الإطار ووفقًا لهذا المؤتمر -الذي أقيم في ماردين، والذي جاء انطلاقًا من فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية قبل سبعة قرون- تُعد (دار ماردين) دارًا مركبة؛ لا هي دار سلمٍ ولا هي دار حرب.

هل مِن تميُّز في هذا الفتوى؟ وهل هي جديدة في الفقه الإسلامي رغم قِدمها؟!

بالتأكيد هذه الفتوى لها فرادتها وتميّزها، لأن الدُور (بمعنى دار) في الفقه الإسلام تنقسم إلى قسمين لدى البعض، وإلى ثلاثة أقسام لدى البعض الآخر من الفقهاء. بعضهم يقسمها إلى دار حرب ودار إسلام وهذا مذهب الأحناف، والبعض الآخر يقسمها إلى: دار حرب، ودار إسلام، ودار مركبة، وهذا مذهب الجمهور.

شيخ الإسلام ابن تيمية، والذي نحن بصدد دراسة فتواه في هذا المؤتمر قال بأن (ماردين) "دار مركبة"، لا هي دار حرب ولا هي دار إسلام، وهذه فتوى جديدة في تاريخ الفقه الإسلامي، وبناها -قدّس الله سرّه- على واقع ماردين.

إذنْ: ما الذي حاولتم فعله في مؤتمر ماردين؟

نحنُ انطلاقًا من هذه الفتوى ومن ذلك الزمان (زمان ابن تيمية) حاولنا إسقاطه على هذا الزمان. بمعنى: أننا حاولنا إسقاط زمان بلا زمان، وانطلاقًا أيضًا من المكان (ماردين) إلى كل مكان (العالم اليوم) حاولنا دراسة كيف تُصنَّفُ الدور اليوم في العالم؟ وما هي النتائج التي يمكن أن تستخلص من ذلك؟.

فهذه قضية فقهية فكرية، وهي أيضًا : تأصيلية وتفصيلية للمسلمين.

لماذا حاولتم دراسة ذلك، وتحريره بالتفصيل والدليل؟

لأن بعض الناس هذه الأيام يعتمد على (فتوى ماردين) ليعتبر أن كل ديار المسلمين ليست دُورًا إسلاميةً محضة. ومع الأسف الشديد وكما أخبرني مفتي مصر أنه في أوائل الستينات اعتمد بعض الشباب على هذا ليجعلوا ديار الإسلام غير معصومة، أي أنه يجوز فيها الاعتداء وارتكاب الأعمال المخلة بالأمن.

فنحن انطلاقًا من فتوى شيخ الإسلام كنموذج وكعنوان نبحث من جهة ما تضمنته من دلالات. ومن جهة أخرى نحاول تصحيح وتحقيق الفتوى.

تحقيق الفتوى.. لماذا؟!

لأننا وجدنا أن الفتوى تشتمل على بعض الألفاظ التي نرى أنها حُرِّفت في المطبعة، وبخاصة في الجزء الأخير منها، عندما قال ابن تيمية: ".. بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويُقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"، فأنا أعتقد أنها: (يُعامل الخارج..) وليس يُقاتل. وبالتالي حضر بعض المختصين في فكر وعلم ابن تيمية من دول العالم، وحضر مجموعة من الإخوة المختصين من 4 جامعات سعودية (جامعة أم القرى، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز)، إضافة إلى بعض المختصين، ومنهم مؤسسة الإسلام اليوم والتي حضر منها الشيخ عبدالوهاب الطريري.

إذن، المركز العالمي للتجديد لا يهدف إلى حشد رأي عام حول الفتوى؟

هذه المسألة التي تناولناها في المؤتمر هي مسألة تأصيلية صرفة، تمس جذور الأزمة التي يعاني منها المسلمون.

ومركزنا يهدف إلى تأصيل القضايا هذه، ومن ثم توصيلها إلى الجمهور. وليس عقد مؤتمرات إعلانية، وإشهارية، والتعبير عن نوايا أو دعاية معينة، وإنما تأصيل القضايا.

واختيار ماردين جاء بسبب هذه الفتوى من أجل الانطلاق منها، ومن رأي شيخ الإسلام ابن تيمية لتصحيح الأفكار الصحيحة على ضوء مقولات ابن تيمية المختلفة، وهي مقولات كلها تصب في الاستقرار وحرمة الدماء والأموال.

ما أبرز نقطة ركز عليها المؤتمر، وماذا درس المؤتمر من أبحاث؟

الندوة درست العديد من أوراق العمل حول تصنيف (الدار)، وإسقاط الأوضاع في ذلك الزمان على هذا الزمان، بناءً على عناصر الواقع التي اختلفت بين الزمانين. ومن غير المجهول أن الخطأ يقع من ثلاث زوايا إذا صح التعبير : التأويل والتعليل والتنزيل. فتأويل الكلام يؤدي إلى تحريفه، وتعليله يؤدي إلى عدم فهم مراميه ومغازيه، وتنزيله يؤدي إلى تطبيق مختل، لأن تنزيل فتوى في زمنٍ ماضٍ على واقع يختلف عن ذلك الواقع زمانًا ومكانًا وحالًا ومآلًا وإنسانًا تنزيلٌ مخلٌ وغيرُ صائب.

فنحن تدارسنا أوضاع العالم في ضوء الفقه القديم، وفي ضوء ما ينبغي أن يصنف العالم عليه، ولأجل ذلك وصلنا في بياننا إلى أن العالم أصبح (فضاء تسامح) تحكمه مواثيق دولية، ومعاهدات دولية، وسميناه (فضاءً) بدلًا من (دارًا)؛ لأنه لا يشترط أن نسمي دارًا لأن هذا التأصيل ليس توقيفيًّا؛ بل يجوز أن نتصرف فيه.

وإذا سمينا العالم اليوم فضاءً على الرغم من الإخلالات التي تقوم بها بعض الدول فيما يتعلق بميثاق الأمم المتحدة، وبالحريات وبحقوق الإنسان، فإن ذلك لا يؤثر تأثيرًا جوهريًا في وصف العالم، ما عدا تلك المناطق التي فيها حروب ونحو ذلك، فالعالم يجب أن تُحترم فيه الدماء والأموال، وهذا هو الهدف، والنقطة الرئيسَة من المؤتمر.

ألم تبحثوا في تأصيل القتال المشروع والقتال غير المشروع والذي نسمع فيه اليوم آراءً كثيرة؟ (فلسطين مثالًا).

هذا هو الأمر الثاني الذي سعينا له في المؤتمر، وهو تأصيل القتال المشروع، والقتال غير المشروع، ومفهوم الجهاد. وقد أصّلنا لمفهوم الجهاد، وضوابطه التي ينبغي أن تُحترم لكي يسمى جهادًا، وأن الأمر يتعلق بسلطة؛ وهي الدولة (أولو الأمر)، ما عدا جهاد الدفع الذي يقع بناءً على عدوان فيسمى حينئذ (مقاومة) ونحو ذلك من الأمور المقررة شرعًا، وتعدُّ نظامًا دوليًا، فلا يوجد تباينٌ كبير بين المواثيق الدولية وبين الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقانون الحرب والسلام؛ بل إن الشريعة قدّمت للبشرية نظامًا أكثر احترامًا للإنسان من القوانين التي قدّمها الإنسان في هذا العصر، إلا إن الوضع الآن يمتاز بوجود معاهداتٍ دولية تحكم العالم بأسره.

لقد روجت بعض وكالات الأنباء العالمية، وبعض القنوات لكون الهدف من المؤتمر هو شطب فتوى ابن تيميّة.

هذه الوكالات لم تفهم شيئًا!

نحن على العكس نريدُ أن نبرز فَرادة وتميز فتاوى ابن تيميّة من جهة، ومن جهة أخرى نريد أن نبرِّئ فتاواه من التأويل والفهم الخاطئ الذي ذكرناه.

ولذا فقد حضر مختصون من جامعات المملكة العربية السعودية، وقدّموا بحوثًا ودراساتٍ قيّمة، وفي بياننا خدمنا فكر ابن تيمية بأن طلبنا مراجعة كتبه، وتحقيقها، كما طلبنا مراجعة كتب الفقهاء المقتدى بهم، وتقديم ندوات ليكون هذا مفتاحًا لندوات لمجموعة من الفقهاء لا يزال لهم حضورٌ وتأثير في حياة الأمة.

وأعتقد أن من اطَّلع على الإعلان عن المؤتمر يجد أن الأمر خلاف ذلك، والأهم أننا لم نراجع ابن تيميّة على ضوء الآخر، وإنما راجعنا ابن تيميّة على ابن تيميّة، وأظهرناه كما هو.

وأنا لا أرى داعيًا لمثل هذا الشك، أو هذا التقول علينا من أناسٍ لم يحققوا ما كنا فيه.

هذا يعني أنّ هناك خللًا في دراسة البعض لفقه ابن تيميّة؟!

كثيرٌ من الأشياء التي تُنسب لشيخ الإسلام قراءتها كانت مجتزئة؛ فمثلًا شيخُ الإسلام متسامحٌ جدًا؛ يقول بتهنئة أهل الكتاب، وتعزيتهم، وعيادتهم إذا كانوا مرضى، وهذا اختيار شيخ الإسلام كما قال البعلي.

مشكلة الناس أنهم يقرؤون "اقتضاء الصراط المستقيم"، ولا يقرؤون "اختيارات ابن تيمية"، فموقفه أن السبب من الجهاد هو العدوان والفتنة، وليس الكفر، وهذا موقفٌ مميّز.

القول بهذه الفتوى بعد تأصيلها هل ينفي حق الفلسطينيين وغيرهم في الدفاع عن حقوقهم؟

بالنسبة لفلسطين..

عندما قلنا إن سبب المقاومة المشروعة هو الاعتداء ذكرنا ثلاث آياتٍ كلها تنطبق على فلسطين هي:

1. ((وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا)).

2. ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)).

3. ((وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ))

فقضية فلسطين ليست مطموسة، ولا مغمورة، ولا منسية في هذا السياق؛ بل إنَّ في البيان فرقًا بين المقاومة التي هي ردٌ للعدوان، وبين قتالٍ تُعلنه جماعة خارج الشرع والشرعية والنظام، وتعدُّه جهادًا.

لوحظ بشكل جليّ تنوُّع الحاضرين ضمن ألوان الطيف الإسلامي. هل من رسالة وراء ذلك؟

اجتماع مختلف الطيف الإسلامي هو عبارة عن محاولة جمع المسلمين على رؤية واحدة في قضايا تُهم مصيرهم، وهي قضايا الاحتراب الداخلي الذي ورد ذكره في الحديث النبوي الشريف: «ويلكم.. لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض». فهذه الاحترابات التي نشهدها في الصومال، وفي العراق، وفي باكستان، رغبة من العنصر الخارجي الذي يوقع الموالي في العالم الإسلامي، إلا أن طريق التعامل مع هذا والحروب التي تقوم بين المسلمين هي حروبٌ تسيء إلى التاريخ، وإلى الإسلام، وتشوّه حاضر الأمة ومستقبلها، ونحن نحاول أن نقدّم بالدليل وليس بشيء آخر، ومن خلال طيفٍ ملونٍ ومنوعٍ، رسالتنا التي ذكرتها لك.

هل كانت هناك مشاركات خارجية في المؤتمر؟

نعم. الدعوة كانت موجهة من طرفين : الأول من (المركز العالمي للترشيد والتجديد) وهذا هو الأغلب، والثاني من جامعة ماردين، وقد دعت بعض الناس، ومنهم الذين أتَوْا من دولة إيران.

نحن في المركز العالمي دعونا مجموعات متخصصة في شيخ الإسلام من مشارب ومذاهب مختلفة؛ حتى تكون هذه الوحدة حول قضايا الأمة، حتى يُقنع بعضنا بعضًا، وكذلك جامعة ماردين.

وأودُّ أن أقول إن إسهام (الإسلام اليوم) ممثلًا في شخص نائب المشرف العام الشيخ عبدالوهاب الطريري مقدر، وهذه رسالتي أقولها: نحن نعتبر (الإسلام اليوم) ليس حلفًا فقط، وإنما توأمًا لنا، لأننا عندما نريد أن نقوم بعمل نُعلم إخواننا في "الإسلام اليوم". ونحن معهم على دربٍ واحدٍ هو درب قول الحق بدون مجاملة وبعد تأصيلٍ.

ابن بيه في سطور

هو الشيخ العلامة عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، أحد أكبر العلماء السنة المعاصرين، ونائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين. وتم اختياره من قِبل جامعة جورج تاون كواحد من أكثر 50 شخصية إسلامية تأثيرًا لعام 2009.

مؤلفاته:

- توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال.

- حوار عن بُعد حول حقوق الإنسان في الإسلام.

- خطاب الأمن في الإسلام وثقافة التسامح والوئام.

- أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات.

- سدّ الذرائع وتطبيقاته في مجال المعاملات.

- فتاوى فكرية.

- صناعة الفتوى وفقه الأقليات.

- مقاصد المعاملات ومراصد الواقعات.

- أثر المصلحة في الوقف.

- البرهان.

- الإرهاب: التشخيص والحلول.

- دليل المريض لما له عند الله من الأجر العريض.

عضوية:

- عضو في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

- عضو في المجلس الأعلى العالمي للمساجد.

- عضو في الهيئة الخيرية العالمية الإسلامية-الكويت.

- عضو مؤتمر العالم الإسلامي-كراتشي.

- عضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.

- عضو المجمع الفقهي.

- نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

-رئيس مجلس الأمناء ورئيس مجلس إدارة المركز العالمي للتجديد والترشيد (gcrg ) في لندن.

- عضو مؤسس في المركز العالمي "التجديد والترشيد"، ويرأسه حاليًا.

- عضو المجلس الاستشاري الأعلى لمؤسسة طابة بأبو ظبي

نص فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية

"وسئل رحمه الله عن بلد (ماردين) هل هي دار حرب أو بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه وماله، هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه أم لا؟

فأجاب: الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها. وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم. والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه. وإلا استحبت ولم تجب.

ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريقة أمكنتهم. من تغيب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت.

ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.

وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، وليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام بكون جندها مسلمين (يقصد أن جندها غير مسلمين). ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار (ففيها سكان مسلمون كثيرون)؛ بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه". انتهى كلامه رحمه الله. (الفتاوى:28/240 ـ 241)

ناصح أمين
06-05-2010, 06:38 AM
مفتي عام المملكة: تهديدهم دليل فشلهم
هيلة القصير قادت 60 إرهابيا وحولت مليوني ريال للقاعدة

الجمعة 04 يونيو 2010 - صحيفة سبق الإلكترونية
متابعة – الرياض :


تناولت الصحف السعودية الصادرة هذا اليوم، موضوع القبض على هيلة القصير ممولة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والتي أوقفتها الأجهزة الأمنية قبل عدة أشهر في مدينة بريدة في منطقة القصيم. وقالت "عكاظ"، إن القصير تمكنت خلال العامين الماضيين من جمع تبرعات للتنظيم في اليمن عبر الحصول على حلي ومجوهرات ومبالغ مالية تحت غطاء بناء مساجد ودور أيتام هناك، فيما قالت "الوطن" إنها كانت مسؤولة عن قيادة أكثر من 60 عنصراً متورطاً بالعمليات الإرهابية إضافة إلى أنها كانت تؤوي المطلوبين في منازل آمنة.




قُبض عليها قبل أشهر في بريدة
القصير درجت على استجلاب صغيرات السن لتنظيم القاعدة

كشفت مصادر أمنية مطلعة، أن هيلة القصير التي أوقفتها الأجهزة الأمنية قبل عدة أشهر في مدينة بريدة في منطقة القصيم تعد ممولة «لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وأن زوجها المدعو محمد سليمان الوكيل، المقتول في مواجهة أمنية قبل سنوات حين بداية الأعمال الإرهابية في المملكة، كان أحد عناصر التنظيم في المملكة قبل هزيمته على الأرض.. وأفادت المصادر أن هيلة القصير تمكنت خلال العامين الماضيين من جمع تبرعات للتنظيم في اليمن عبر الحصول على حلي ومجوهرات ومبالغ مالية تحت غطاء بناء مساجد ودور أيتام هناك. ووفقا لتقرير أعده الزميل عبد الله العريفج ونشرته "عكاظ"، لفتت المصادر إلى أن القصير كان لها دور كبير في تسلل وفاء الشهري «أم هاجر الأزدية» إلى اليمن، مؤدية مهمات التنسيق للرجل الثاني في تنظيم القاعدة في اليمن سعيد الشهري زوج وفاء. وأكدت المصادر ذاتها أن هيلة القصير كانت تستجلب صغيرات السن من ذوي المطلوبين أمنيا لإدراجهن في التنظيم بشكل أو بآخر سواء عبر توفير الدعم المادي أو المعلومات عن ذوي المطلوبين وأحوالهم، إضافة إلى محاولاتها استقطاب عدد من زوجات المطلوبين وأخواتهم للحاق بهم في اليمن كما فعلت مع زوجة سعيد الشهري.

وشددت المصادر على أن محاولات القاعدة في اليمن التصوير للرأي العام بأن نساء المطلوبين مستباحات «لايعدو كونه محاولة يائسة وبائسة لتأجيج المجتمع على أجهزته الأمنية وهم أول من يدرك محافظة تلك الأجهزة على محارم وأعراض الناس مهما بدر من المطلوبين فلا يؤخذ أحد بجريرة الآخر وهذا ديدننا في التعاطي مع كل القضايا الأمنية».




مفتي عام المملكة: تهديد القاعدة دليل فشلهم

أكد مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارات البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، أن بيان تنظيم القاعدة الصادر أمس، «يمثل عجزهم وفشلهم في أمورهم، فلجأوا إلى التهديد الذي أرجو أن يكون قولا لا حقيقة له». ووفقا لتقرير أعده الزميل عبد الله الداني ونشرته "عكاظ"، طالب آل الشيخ خطباء الجوامع في مختلف المناطق بتحذير الناس من خطر الفئة الضالة وشبهاتها، موضحا «ينبغي تثبيت المسلمين وتقوية إيمانهم وألا يصغوا لهذه الفئة الضالة والمرجفين الفاشلين». وقال مفتي عام المملكة: «نحن أمة مسلمة ويجب أن نقف موقف المتحدي لهؤلاء والثبات على مبادئنا وقيمنا، ونحن لا نرضى بالذل والهوان، ولا ينبغي مجاملة الفئة الضالة أو الإصغاء لهم، ولا يجوز لمسلم أن يتعاون معهم».
ووصف آل الشيخ الإرهابيين بأنهم «فئة شاذة تنكبت الطريق المستقيم وجانبت الحق»، مشيرا إلى أن هذه الفئة بات لها منهج فكري يسلكه المفتونون به، وله منظرون يدعون إليه، وينشرونه من خلال بعض القنوات التي يستخدمونها. واستنكر مفتي عام المملكة أعمال الفئة الضالة التي تمثلت في استحلال دماء الأبرياء والإفساد في الأرض، ما فتح الطريق أمام أعداء الإسلام للقدح في الشريعة ووصفها بأنها أمة إرهابية، إذ أن الباطل لا يدحضه إلا الحق، مشددا على ضرورة دحض أفكار الإرهابيين، وكشف منهجهم المنحرف.




هيلة القصير قادت 60 إرهابيا وحولت مليوني ريال للقاعدة

كشف مصدر أمني رفيع أن هيلة القصير التي اعتقلتها السلطات السعودية إضافة إلى 113 شخصا آخرين، والتي هدد تنظيم القاعدة بتنفيذ عمليات إرهابية جديدة حال عدم الإفراج عنها ، أقرت بالتهم التي وجهت إليها وتم تصديق اعترافاتها شرعاً. ووفقا لتقرير أعده الزميل طارق النوفل ونشرته "الوطن"، بين المصدر أن القصير كانت مسؤولة عن قيادة أكثر من 60 عنصراً متورطاً بالعمليات الإرهابية إضافة إلى أنها كانت تؤوي المطلوبين في منازل آمنة.

وأضاف المصدر القريب من التحقيقات التي أجريت معها أنها قامت بتحويل مبالغ مالية (فاقت المليوني ريال) إلى تنظيم القاعدة في اليمن عبر عمليات غسيل أموال. وأشار المصدر إلى أنه تم عرضها على لجنة المناصحة حيث عرضت على مشايخ طلبتهم بالاسم ليجدوا منها القبول بالأمر، إضافة إلى عدد من الأخصائيات النفسيات.

وكشف المصدر جانبا من حياة هيلة الاجتماعية، حيث إن زوجها الأول كبير في السن من أهل الطائف وكان موظفا بشركة أرامكو، وتحول إلى حياة التقشف، ومن ثم أعجبت بنظرية الزهد التي يعيشها، فيما قتل زوجها الثاني (محمد بن سليمان الوُكيل) في مواجهة مع قوات الأمن السعودية عام 1425هـ بمدينة الرياض. وساهمت القصير في تهريب وفاء الشهري ( زوجة قيادي في تنظيم القاعدة باليمن )، وقامت بتوريط أشخاص لا علاقة لهم بالإرهاب، كما قامت بخطف أطفال وتهريبهم إلى اليمن



أهم ثلاث سيدات في تنظيم القاعدة :

هيلة القصير " أم الرباب"
•تبلغ من العمر 45 عاماً
•تعد أخطر سيدة في تنظيم القاعدة"
•ساهمت في تجنيد نساء وجمع الأموال.
•أعلنت الداخلية في بيان لها في مارس الماضي عن تفكيك خلايا إرهابية واعتقالها 113 شخصا بينهم امراة.
•تورطت في تحويل أموال ومبالغ مالية إلى تنظيم القاعدة في اليمن عبر عمليات غسيل أموال .

وفاء الشهري " أم هاجر الأزدية "
•أشهر نساء القاعدة الموجودات في اليمن.
•تزوجت اثنين من المنتمين للقاعدة بعد طلاقها من زوجها الأول هما عبدالرحمن الغامدي الذي قتل في مواجهة مع قوات الأمن السعودية عام 2004 بالطائف، ثم الرجل الثاني في التنظيم سعيد الشهري المطلوب رقم 63 في قائمة الـ85.
• شقيقها يوسف الشهري أحد عناصر القاعدة في اليمن، وعاد من جوانتانامو عام 2007 وهو ضمن قائمة الـ 85 وقتل في مواجهة نقطة الحمراء بالمنطقة الجنوبية.
•هربت بأطفالها الثلاثة إلى الحدود اليمنية ليستقبلها زوجها سعيد الشهري
• مطلوبة لدى الأجهزة الأمنية السعودية واليمنية .

"أم أسامة"
•في أواسط العشرينات وتحمل الجنسية المصرية
•كانت تقوم بأدوار لوجستية من خلال موقع "الخنساء" الإلكتروني
•مرتبتها التنظيمية تتمثل في إشرافها على تدريب المجاهدات التابعات لتنظيم القاعدة
•تمثيل الجناح الإعلامي النسائي في تنظيم القاعدة بالمملكة .
•تجيد استخدام الكمبيوتر ومهارة التخطيط والتواصل عبر شبكة الإنترنت.
•لديها القدرة على نشر "الفكر الضال" في منتديات متنوعة
•أوقفت في المدينة المنورة من قبل القوات الأمنية، وأخضعت لبرنامج المناصحة
•تخلت عن الكثير من الأفكار التي كانت تعتنقها، وذلك بعد تعرضها لـ"حملة السكينة.



زوجا هيلة .. الأول " زاهد" والثاني قتل في مواجهة أمنية

• الزوج الأول
-"أبو محمد" عبد الكريم بن صالح بن عبد الكريم الحميد
وُلد في حيِّ "الجنوب" في مدينة بريدة عام 1362
من قبيلة بني خالد ومتزوِّج وله 3 أبناء و3 بنات
تزوجها وهي في عمر 30 سنة تقريبا عن طريق أحد طلابه
الزواج انتهى بالطلاق.
يعيش في بيت طيني بحي "الخبيبية" في بريدة.
لا يركب السيارات ولا يستعمل الكهرباء ولا حتى الغاز للطبخ ولا للإنارة
يستعمل السراج ويطبخ على الحطَب ولا يستعمل من العملات إلا الحديد

• الزوج الثاني
محمد سليمان إبراهيم الوكيل
"أحد العشرة الذين أعلنت وزارة الداخلية عن مقتلهم في عام 1425
التحق بالتنظيم الإجرامي وكان يؤوي عددا منهم عن طريق التستر عليهم
عند إنكشاف أمره لجأ إلى الاختفاء إلى أن لقي مصرعه على أيدي رجال الأمن.
والده خصص لها مصروفا شهريا "مبلغ ألفي ريال" .​