المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخلاق الكبار


أبو عبدالله
11-15-2008, 08:16 AM
كم من إنسان قد امتلك القلوب بحسن حديثه، و جمال منطقه،

و صدق مشاعره، و قبل ذلك كله بحسن صلته بالله تعالى.


إذا تكلم أنصت الآخرون لحديثه، فكلامه آيات من الذكر الحكيم،

و أحاديث من كلام النبوة، و أقوال من حكم الصالحين .. يجمع بين

ذلك كله بسحر البيان و جميل الكلام.


و إذا تكلم الآخرون أنصت لحديثهم، مقبلا بوجهه غير متأفف

و لا مقاطع، يشعر محدثه بأن كلامه مهم جميل،

و بأنه قد استجمع حواسه مستمعا منصتا.


و أذا تعامل مع الآخرين، شعرت بالحب و الرحمة تتدفق

من مشاعره .. يقدم الحب لأولئك الإخوة الذين صفت قلوبهم,

و خلصت نياتهم، و حسنت أخلاقهم، و تواصوا أن يسيروا جميعا

على طريق الخير .. و يقدم الرحمة لأولئك الذين يخالفونه الرأي

أو يعادونه، فلا يجرحهم و لا يعتدي عليهم بفاحش الكلام، و غليظ

اللفظ، شعاره في ذلك قول الرسول – صلى الله عليه وسلم –

لعائشة – رضي الله عنها – عندما تجرأ عليه اليهود بقبيح الكلام

فردت عليهم عائشة ما قالوا، فقال لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم-

( مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف ، أو الفحش ) . حديث صحيح

و في رواية:" يا عائشة ! لا تكوني فاحشة " حديث صحيح

فسمى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رد عائشة فحشا

من الكلام، و ما كان كلامها إلا ردا على اليهود مثلا بمثل، و لكنها

أخلاق الكبار تأبى إلا أن تتعالى عن فحش الكلام حتى مع أعدائها.


و قبل جميل الكلام و حسن التعامل، تأتي قوة الصلة بالله،

فهي أساس كل خير، فالكبار بأخلاقهم وصفاتهم، لا تفوتهم

صلاة الجماعة، قلوبهم معلقة بالمساجد، اتبعوا الواجبات بالسنن،

القرآن سميرهم و صاحبهم، إذا فرغوا من شغلهم انتصبوا

لله قائمين ساجدين ذاكرين.


هذه هي أخلاق الكبار.


و هؤلاء الكبار يأسرون الناس بأسلوبهم و يستعبدون قلوب

الآخرين بحسن تعاملهم.

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم@@@ فطالما استعبد الإنسان إحسان.


أولئك هم حملة مشاعل الإصلاح، و على أيديهم تتغير نفوسنا,

و تصلح أحوالنا. " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".


فا لنجمع الهمة، و لنلتحق بركب أولئك الكبار, و لنحاول – قدر استطاعتنا –

أن نتخلق بأخلاقهم، و نجاهد جهادهم، فإنهم في زمرة الأنبياء

و الصديقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا،

فلنلتزم زمرتهم، فإن لم نستطع فإن في مجرد المحاولة انتصارا

على النفس و ارتقاء في مدارج السالكين و اقتداء بالصالحين،

و كما قال الشافعي – تواضعا-

أحب الصالحين و لست منهم @@@ و أرجو أن أنال بهم شفاعة

و أكره من تجارته المعاصي @@@ و إن كنا سويا في البضاعة.

جوري
11-15-2008, 08:34 AM
حقا اللهم اجعلنا ممن يتخلق بخلق الكبار

وممن يحسن الكلام والاستماع والإنصات

وممن يستعبد قلوب ا؟لآخرين

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع

وجعله الله في ميزان حسناتك

سحاب
11-15-2008, 09:56 AM
أخي أبو عبدالله

لقد صدقت لافض فوك وسلمت يديك فلقد حركت في داخلي الشيء الكثير ،، نحن محتاجون لكي نتخلق بأخلاق الكبار


حبيبنا رسالتك وصلت واسلوبك بديع ونقاط مهمة ونصائح صادقة نحتاج أن نطبقها في المنتدى المبارك وخارج هذا المنتدى المبارك ،، فهذا من التواصي على الخير


مشكور حبيبنا أبو عبدالله على هذا الموضوع المميز بحق .

أخوك

سحاب ( أبو سالم التميمي)

المتاني
11-15-2008, 08:35 PM
واذا كانت النفوس كبار تعبت من مراده الابدان
جزيت خيرا على هذا الطرح المبارك

بنت الحجاز
11-18-2008, 08:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

حقا مفهوم الكبار الصح هم الذين يفعلون هذه الأخلاق...

ولكن للأسف في هذه الأوقات أصبح الكبار مفهوم عكسي للكبار الحقيقين فالكبار أصبحو الآن كبار "غير"وليس كبار العقل والدين الصحيح...


أشكرك أخي أبو عبدالله الله يجزاك أعلى الجنان...

موضوع غاية في الجمال أنا عن نفسي قرأته ثلاث مرات...

أضواء الشرقية
11-19-2008, 08:11 AM
اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خٌلٌقي

أخي الفاضل / بو عبدالله

جزاك الله كل خير على هذه المادة الممتعة ..

أخلاق جمع خلق وهو الطيب والحسن من الصفات وجماعه ومنطلقه

بالصبر والحلم

يقول بعض المؤرخين أن موقف خالد بن الوليد

حين عزله عمر رضي الله عنهما هو أعظم مواقفه العسكرية لأنه

أبان عن أخلاق الكبار حين تراجع من قائد أعلى للجيش كل الأمر و النهي بيده ..

إلى مجرد جندي يؤمر فينفذ ..تلك النفوس الكبيرة علت

بأخلاق الرجال العظام وسمت

لله درهم ..

وفقك الله يا استاذنا

والشكر لهذه اللفتة المهمة

دمت لنا بصحة وعافية.....

أبو عبدالله
11-19-2008, 09:17 AM
شكرا جزيلا ( جوري ) على مرورك الكريم.

التخلق بأخلاق الكبار، من حسن الاستماع و الإنصات، و اختيار

الكلام الجميل المؤثر هو الطريق إلى إصلاح النفس ومن ثم أصلاح

الآخرين، و هو من الأسباب المساعدة على التأثير في قلوب الناس،

رغبة فيما عند الله، لا طمعا في السمعة و الثناء.


فعلينا أن نتخلق بأخلاق الكبار

فإن لم نستطع فإن في مجرد المحاولة خير عظيم.


قد نحقق هذه الأخلاق يوما، و نخفق أياما، و الخير كله

في المحاولة الدائمة التي لا تيأس و لا تسأم من كثرة المحاولات.

و الطريق طويل، و لكن الأمل في أن يوفقنا الله – سبحانه و تعالى –

و أن يأخذ بيدنا إلى الخير كبير.

إذا لم يكن عون من الله للفتى @@@ فأول ما يجني عليه اجتهاده


مرة أخرى جزاك الله خيرا ( جوري ) على مشاركتك الفاعلة.

بنت جينتل
11-20-2008, 01:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أولا :أشكرك أخوي أبو عبدالله على هذا المقال الرائع..وعلى هذا القلم المبدع..

... يجب علينا جميعا أن نتخلق بهذ الأخلاق..فهذا خلق الدين ..

...ولكن هكذا هي النفس البشرية .. يجب علينا أن نصبر لأن قدوتنا هو خير البرية..

فلنتذكر الصب.ر.ولا نكون ممن إذا خاصم فجر..

لأن الخصام هو الذي يظهر خلق الإنسان على حقيقتها.. فمن صبر ورد على من أساء له بإحسان..
فهذا ممن كان يتخلق بأخلاق الكبار..

ولنكرر ونقول:
اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقي..
وجزاك الله خيرا..

أم عبدالله
11-20-2008, 05:04 PM
بارك الله فيك على هذا الطرح المميز

يسعى الإنسان في هذه الحياة إلى تهذيب أخلاقه لينال بها الدرجة العظيمة في الجنة وهي القرب من الرسول عليه الصلاة والسلام.

نسأل الله أن نكون ممن يوفق إلى تقوية الصلة بربه والتحلي بأخلاق الكبار.

ناصح أمين
11-21-2008, 08:13 AM
أخي الفاضل/ أبو عبدالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... و بعد


شكرا جزيلا على طرح هذا الموضوع ( أخلاق الكبار )

نعم إنها أخلاق الكبار ... فهل نستطيع - نحن على تقصيرنا -

أن نتخلق بأخلاقهم ... لا شك أن الإسلام جاء ليقرر

على المسلمين هذه الأخلاق الرفيعة و هذا المرتقى الصعب ...

و لا شك أن الوصول إلى ما كتبت و أشرت يحتاج إلى صبر

و مصابرة ... و يحتاج إلى جهد و مجاهدة ... كما يحتاج إلى

محاسبة و متابعة.


كم من الأخلاق و الآداب الكبيرة العالية الرفيعة ... و صل إليها

الإنسان بكثرة المحاولة و الصبر على الألم ... لا شك بإن

الطريق شاق و الهدف بعيد ... و لكن الله - سبحانه و تعالى -

يسدد خطى المسلم و يوفقه إلى الخير و يعينه على الوصول

إذا ما كان هذا المسلم صادق العزم صحيح النية

" و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"

" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين"


الطريق طويل صعب ... و لكن رضا الله و الرغبة في ثوابه

يهون من هذا المصاعب و يذلل العقبات.

( حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات )


مرة أخرى ... شكرا جزيلا أخي الفاضل / أبو عبدالله على

ما كتب يراعك و خط قلمك ... جعله الله في ميزان حسناتك

يوم لا ينفع مال و لا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم.


نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل.


و في الختام تقبلوا تحياتي.

أبو عبدالله
12-02-2008, 09:39 AM
شكرا جزيلا أخي الحبيب / سحاب ( أبو سالم التميمي ) على مشاركتك

الفاعلة في هذا المنتدى و على مرورك الكريم على هذا الموضوع.


سلمت يداك على ما سطر يراعك و جاد به قلمك، و صدقت فنحن

في حاجة ماسة إلى التخلق بأخلاق الكبار، ففي الإقتداء

بهم تربية لأنفسنا، و صعودا لنا في مدارج الكمال الإنساني،

فعلينا أن نجاهد أنفسنا على تطبيق هذه الأخلاق في هذا

المنتدى المبارك، بل في حياتنا اليومية كلها حتى تستقيم

حياتنا، و تصلح أعمالنا، و تستريح نفوسنا من عناء التعب.



إن من التواصي على الخير أن ندعو إلى الله في جميع

أحوالنا، و أن نلزم أنفسنا بمحاسن الأخلاق، و أن نحبب

للآخرين مشاركتنا في الصعود قدما نحو المعالي،

فيدا بيد نسير معا في طريق الدعوة.


شكرا أخي الحبيب/ سحاب على مرورك الكريم

أبو عبدالله
02-09-2010, 02:24 PM
أخي الحبيب ( المتأني )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا لمروركم الكريم.

لقد افتقدنا مشاركاتكم و مواضيعكم في هذا المنتدى ، و نحن في انتظار جديدكم بكل شوق ، آمل أن لا يطول انتظارنا و أن نرى مشاركاتكم في القريب العاجل.

ما أجمل البيت الذي ذكرت:
و إذا كانت النفوس كبار @@@ تعبت من مرادها الأبدان

يستحق هذا البيت أن يردده الإنسان بين حين و آخر ، ليجدد العزم على المضي في طريق الدعوة دون كلل أو ملل ، و ليذكر النفس بأن الراحة لا تكون إلا في جنة عرضها السماوات و الأرض ، و أن الدنيا دار عمل و زراعة و تفان ، أما حصاد الخير و قطف ثمرات العمل الجاد الخالص لله – سبحانه و تعالى – فسيكون نصيبه الأكبر في دار الخلد و النعيم المقيم.

شكرا مرة أخرى على مروركم الكريم.


و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير