المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنت مسافر ! فما زادك ، وأين راحلتك؟


القلم البلاتيني
08-01-2008, 02:13 AM
إنَّكَ في هذهِ الحياةِ مُسافِرٌ إلى الله؛ فهلْ تُطيقُ السَّفَرَ في ظُلمَةِ الليلِ، وضعْفِ الرَّاحِلةِ، وانعِدامِ الأنيسِ، وفُقدانِ الدليلِ، وقِّلةِ الزادِ؟! إنَّكَ مالَمْ تتخِذْ صَاحِبًا ودلِيلًا، وتتزودْ زادًا كافِيًا وسلِيمًا، وإلا مللتَ المسِيرَ، وضللتَ الطريقَ، وسقطتَ في وسطهِ .

وفي غمرةِ البحثِ، وكثرةِ الطُّرقِ، واختلافِ المزاودِ والرواحلِ لن تجدَ كالقلبِ السليمِ، المملوءِ باليقينِ، والصلةِ بالله، راحلةً لا تنقطِعُ أبدًا، ولنْ تجدَ زادًا كزادِ التَّقْوى، لا تُنفِقُ منهُ إلا ربا أضعافًا مُضاعفةً، ولن تجدَ كالعلمِ الصحيحِ يهديكَ في ظُلماتِ الليلِ البهيمِ؛ فهذهِ راحتُلكَ، وهذا زادُكَ، وهذا دلِيلُكَ.



إنَّ الواقِعَ الذي يعيشُهُ العبدُ قد يقطَعُ عليه الطَّريقَ، ويحولُ بينهُ وبينَ ما يصبُوا إليهِ من طاعَةِ اللهِ وعبادَتِهِِ، والاستقامَةِ على دِينِهِ، بل رُبَّما حملهُ هذا الواقِعُ على فِعلِ ما يكْرَهُ، وتركِ ما يُحِبُّ، وإنَّ نظراتِ الآخرِينَ، وكلماتِهِم، وأفعالَهُم قد تكونُ حائلاً عظِيماً بينَ العبدِ وبين الاستمرارِ في طريقِ النجاةِ، ولكنَّ الله رحِمَ عِبادَهُ، وجعلَ لَهُم مَّن الزادِ والغذاءِ ما يُعينُهم على تحمُّلِ ذلكَ كلِّه، ويسلِّيهِم في سفرِهِم إليه، ويُغنِيهِم عن كلِّ شيءٍ؛ فأولُّ ذلكَ الصِّدقُ معَ الله، وإخلاصُ العملِ لهُ دونَ سِواهُ؛ فالصدقُ سيفُ اللهِ في الأرضِ، ما وقعَ على شيءٍ إلا قطَعَهُ {يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}، ولَنْ تكُونَ صادِقًا إلا بِعِلْمِ صحيحٍ، وعملٍ صالحٍ، قالَ تعَالى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَداً}، ثُم الرُِّفقَةُ الصَّالِحَةُ التي تُعينُ على الحقِّ وعلى الصبرِ، قالَ تعالى {والعَصْرِ، إنَّ الإنسَانَ لفِي خُسْرٍ، إلا الذِينَ آمَنُواْ وعَمِلواْ الصَّالِحَاتِ، وتَواصَواْ بِالْحَقِ وتَواصَوا بِالصبرِ}، ثُم الدُّعاءُ ، وهو بابٌ عظيمٌ من أبوابِ النجاةِ في هذا الطريقِ الطويلِ {إياكَ نعبُدُ وإياكَ نستعينُ ، اهدِنَا الصِّراطَ المستقيمَ ..}، {وإذَا سألَكَ عبادِي عَنَّي فإني قريبٌ أُجيبُ دَعوةَ الداعِ إذا دعان..} فكيف شعورُكَ ومن أنتَ مُسافِرٌ إليه قريبٌ منكَ يجيبُ دُعاءك، ويكشِفُ ضُرَّكَ؟! ثم إذا بَذلتَ السببَ فتوكلْ على الله، وتبرأْ من الحولِ والطولِ، وأكثِرْ من قولِ (لا حولَ ولا قُوةَ إلا بالله).


كتبه الشيخ د.عبدالسلام بن إبراهيم الحصين وفقه الله

أبو جابر
08-01-2008, 03:49 PM
أشكرك على النقل للشيخ عبدالسلام الحصيّن - وفقه الله -

فعلاً القلب السليم راحلة لا تنقطع أبداً بإذن الله ، كما قال تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) فهذا هو قلب المؤمن

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ( اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان ) آمين

هاوي الفردوس
08-01-2008, 06:41 PM
الله يجزاك خير أخي الفاضل القلم المبدع القلم البلاتيني
على هذا النقل الطيب
تمر ساعات أيامي بلا ندم ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني وقد تماديت في ذنبي ويسترني
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدا على المعاصي وعين الله تنظرني
دعني أنوح على نفسي واندبها واقطع الدهر بالتسبيح والحزن
دعني أسح دموعا لا انقطاع لها فهل عسى عبرة مني تخلصني

صهـ الفجر ــيل
08-02-2008, 02:44 PM
جزاك الله خير على هذا النقل الموفق

وكم نحتاج لمثل هذه الكلمات لتذكرنا بحال قلوبنا

لنذهب عنها الصدأ والتحجير

فما أجمل أن يمتلك الإنسان القلب السليم الصادق النقي

نسال الله أن يرزقنا قلوباً خاشعة وألسنة ذاكرة وأعينناً دامعة

القلم البلاتيني
08-04-2008, 08:12 AM
جزاكم الله خير على ردودكم الجميلة