مشاهدة النسخة كاملة : النقد بين التصحيح و التجريح
أبو عبدالله
11-03-2008, 05:11 PM
مهما بلغ القائد عالي المدارج في حسن الخلق و قوة المنطق و نصاعة البيان و جودة
الإدارة فهو معرض للنقد و المساءلة.
و لا شك أن النقد أمر مطلوب لا لذاته و لكن لما يحقق من مصالح و يدرأ من مفاسد، بل
هو أمر من الضروريات التي لا يكتمل العمل إلا به، فهو ضروري لتصحيح المسار،
وكشف مناطق الضعف، و وضع الأصبع على مواطن الجراح و من ثم معالجتها.
و تتبين ضرورة النقد في أن القائد العام و الفريق الذي يعمل ضمن إدارته،
مهما ارتقوا في مراتب الكمال فهم بشر من البشر، يعتريهم ما يعتري النفس البشرية
من النقص، فهم مهما بلغوا من شدة الذكاء فذكاؤهم محدود مقيد، و مهما كثرت تجاربهم
فهي تجارب معدودة ضيقة، إضافة إلى ما جبل عليه البشر من هوى و إعجاب،
هوى قد يطمس البصيرة فتقدم ما حقه التأخير و تؤخر ما حقه التقديم في
سبيل تحقيق مصالح شخصية على حساب المصالح العامة، و إعجاب قد يرمي
عرض الحائط كل ما هو مفيد ممكن التطبيق و منطقي ممكن العمل به لأنه لم يخرج
من أفواه تلك البطانة و الحاشية كما قال قائلهم من قبل
( ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد).
لهذا و لغيره من الأسباب العديدة و المختلفة، كان النقد التصحيحي و المساءلة الهادفة
أمران ضروريان لتصحيح ما فسد، أو لتعديل المسار و زيادة التسارع في الاتجاه الصحيح،
فإن عين السخط كالمجهر المكبر يضخم ضئيل العوج و يكبر صغير الفساد.
و عين الرضا عن كل عيب كليلة @@@ و لكن عين السخط تبدي المساوي
و من العيب أن تكون عين الناقد عين ساخطة،
و لكن أكبر منه عيبا أن تكون كلمات الناقد كلمات سخط و سباب.
أن الناظر في ما يدور في المنتديات التي تعج بها الشبكة العنكبوتية،
سيأخذه العجب، و تتملكه الدهشة من جرأة في غير محلها، وكلام فاسد لو خلط بماء البحر لأفسده،
و تجريح يرمي أشخاص القيادات بما قبح من الصفات و لا يرمي لتصحيح أوضاع المؤسسات،
و كل ذلك تحت مسمى النقد الهادف و حرية الكلمة.
كيف يكون النقد للتصحيح و هو يتناول العيب الخلقي في شخص القائد ،
فيذكر قصرا في القامة أو عوارا في العين، أو ضعفا في الصوت ... إلى آخر هذه الصفات الخلقية،
أو يلمز بذكر الاسم مع تعديل و تشويه و تزويد و حذف هدفه التقليل من شأن القائد،
أو يتهم النوايا و يصدر الأحكام فذلك القائد لا يسعى إلا لمصالحه و لا يعرف من الأمر شيئا،
هذا غيض من فيض مما تتداوله المواقع الإلكترونية، فهل في كل ما سبق علاقة
بتصحيح و تعديل، و رغبة في صلاح و إصلاح ؟؟؟؟
إن هذا النوع من النقد لا يأتي غالبا بخير، فإن النقد للتشفي و التجريح يقابل عادة
بالتعالي و ردود الأفعال المليئة بالتجريح المقابل و السخرية المبطنة، و في أفضل الأحوال
يقابل بالتجاهل و الرمي في سلة المهملات و كأن الأمر لم يكن و كأن أحدا لم يتعالى صراخه.
إن النقد الهادف لتصحيح الأوضاع و إصلاح الواقع، هو النقد الذي يوضح مواطن الضعف،
و يبين أسبابه، و يضع الآليات لعلاجه، فإن لم يكن جميع ذلك ممكنا لأن الناقد ليس
من أهل الاختصاص، فلا أقل من أن يذكر الناقد مظاهر الضعف و الثمار المرة
للوضع الحالي، و يترك المجال لغيره في تحديد الأسباب و وضع الحلول.
فمتى نصحح – نحن معاشر النقاد – مسارنا، و نبتعد عن خلط عذب التصحيح بكدر التجريح،
و نقاء الكلمة و صفائها بقساوة اللفظ و خشونته.
و متى يسلم أصحاب المناصب القيادية من هذا الركام الهائل من تجريح قد غلف بالتصحيح،
و غمز و لمز متناثر في كل مكان تحت قبة الرغبة في تحقيق الصالح العام.
و مع هذا نقول إلى مزيد من النقد البناء لتصحيح المسار.
بنت الحجاز
11-03-2008, 09:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
مشاء الله تبارك الله قلمك مبدع...
وما في أي نقد على الموضوع...
"اتحمست عليه"
اصل الماسة
11-05-2008, 01:19 AM
ماشكور على معلومات
ماشاء الله تبارك الله قلمك مبدع
وما في أي نقد و الموضوع
الرائعه والمميزه
يعطيك عافيه
أضواء الشرقية
11-05-2008, 01:41 AM
أستاذي الفاضل .....
من الطبيعي جداً أن يكون الغرض الأساسي
بالانتقاد هو التصحيح لا التجريح ,
الفائدة من الإنتقــاد الإصلاح طبعاً
وإليك بهذه القصة " بتصرف " :
أتى رجل لعلي بن أبي طالب ..
وقال له : لمَِ الفتنة قامت في عهدك
ولم تقم في عهد أبي بكر وعمر؟
فأجاب أبو الحسن : لأن الرعية في
عهد أبي بكر وعمر
أنا وأمثالي وفي عهدي الرعية أنت وأمثالك .
دمت ودام تواجدك لمنتدى...
أختكم أضواء الشرقية
http://www.shathaaya.com/vb/images/smilies/i.gif
أم عبدالله
11-06-2008, 07:50 PM
بارك الله فيك على هذا الطرح المميز
حقيقةً من الضروري التذكير بهذه المواضيع الهامة .
فحري بالناقد أن يصدق النية ويتفنن بانتقاء أفضل الألفاظ ويتخير المكان المناسب .
ومن الضروري لنا كمجتع التعود على الإستماع للنقد ونحسن الظن بقائله .
أتخيل أن كثير من التطور في حياتنا وأعمالنا كان من ورائها نقد بناء وهادف.
بالفعل إن النقد الهادف البناء
هو الذي يدفع المرء دفعا إلى الأمام
فالناقد لابد أن يكون حسن النية
( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله)
أما النقد على سبيل التجريح
فهو معول هدم لا ينتفع منه قائله
ولا من وجه إليه النقد
بل قد يؤدي هذا النقد إلى تأليب النفوس
وزرع البغضاء فيها
وعلى المرء أن يتقبل النقد الهادف بصدر رحب
لأننا وكما قلت بشر مهما علونا
بارك الله فيك على طرحك المتميز
وجزاك الله خيرا
أخي أبو عبد الله
مصطفى
11-08-2008, 08:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ابا عبدالله دائما مبدع
قد اصابت فيما قلة كبد الحقيقة
ما أحوجنا في هذا العصر
للممارسة النقد الهادف والبناء
لا النقد الهدام
فالبعض عندما يريد ان يمارس النقد
تختلط عليه الصورة ويفقد التمييز بين فكر الشخص المراد نقدة وذات الشخص
فيتحول النقد الى تجريح شخصي مع تشدق الناقد بعبارات مطاطة
( الاختلاف في وجهات النظر يجب ان لا يفسد للود قضية )
اكرر دائما مبدع يا شيخي وأستاذي الغالي ابو عبدالله
أبو عبدالله
11-10-2008, 08:50 AM
شكرا جزيلا لك بنت الحجاز على مرورك الكريم
كم فرحت لأنك " تحمست على الموضوع "
إن بداية التغيير تبدأ بالحماسة لموضوع التغيير
ثم أخذ النفس بما تحمس له الإنسان
حتى يصبح الأمر عادة من العادات التي يتميز بها هذا الإنسان
شكرا جزيلا لمرورك بنت الحجاز
مصطفى
11-11-2008, 07:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يرفع للفائدة
جميل جداً كلام في محله ومفيد وواقع
النية مطلب اساسي بل هو مهم ومعرفة الشخص متى وكيف ينقد ايضاً امر في غاية الأهمية
شكراً أخي أبوو عبدالله على هذا الطرح المميز
بنت جينتل
11-15-2008, 02:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
مشكوور أستاذي أبو عبدالله ..على هذا الطرح الأكثر من رائع..
فما أحوجنا لمثل هذه المواضيع الهادفة..
فالكثير من الناس بدلاً من أن يصححون وينقدون ويقللون من أخطاء الغير فإنهم يتسببون في تجريح و تكبير الخطأ والفساد..
فجزاك الله خيرا على كل حرف كتبته وكل دقيقة صرفتها .. من أجل كتابة مثل هذه المواضيع..
ننتظر جديد إبداعاتك..
أبو عبدالله
11-17-2008, 02:43 PM
شكرا جزيلا ( أصل الماسة ) على مرورك الكريم.
المنتدى ينتظر من قلمك الكثير من المقالات المبدعة.
أسأل الله - سبحانه و تعالى - أن يوفقنا للخير،
و أن يعيننا على الكتابة النافعة المفيدة، و أن يوفقنا
جميعا إلى الخير، و أن يكتب لنا السداد.
مرة أخرى شكرا جزيلا على مرورك الكريم.
سمسومه
11-21-2008, 11:09 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
موضوع جدا جميل ..
مشكور اخي ابو عبدالله ع الموضوع المتميز ..
أبو عبدالله
11-22-2008, 09:02 AM
شكرا جزيلا ( أضواء الشرقية ) على مرورك الكريم،
و شكرا جزيلا على هذه المشاركة.
لا شك أن الهدف الأساسي من النقد هو التصحيح لا التجريح،
و لكن هذا لا يعني أبدا أن جميع الناقدين يحققون
هذا الهدف،و يسعون إليه، بل إن الواقع الحياتي اليومي، و ما تتناقله
المنتديات ليؤكد على أن بعض المنتقدين إنما يقصدون
التجريح لا التصحيح، أو على هذا المحمل تحمل عباراتهم
و طريقة نقدهم.
نعم .. قد يكون السبب في انتشار النقد الجارح و التجريح الشخصي
هو ضعف نفوس الناس - و نحن منهم- في هذا الزمن، و لكن هذا يجب
ألا يثني المهتمين بالاصلاح عن التذكير بهذا المرض، و التحذير
من، و الدعوة إلى ثقافة النقد الهادف و البناء.
شكرا ( أضواء الشرقية ) على مرورك الكريم.
بنت الحجاز
12-05-2008, 02:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
يرفع للفائدة...
ناصح أمين
12-09-2008, 12:01 PM
أخي الفاضل/ أبو عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... و بعد
شكرا جزيلا لك على ما طرحت ... جعله الله في ميزان
حسناتك يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتي الله بقلب
سليم.
ما أحوجنا حقيقة إلى هذه المعاني و المثل العالية الراقية
في نقد الآخرين ... و ما أحوج أعضاء هذا المنتدى المبارك إلى
مراجعة هذا الموضوع المرة تلو الأخرى ... إنه ليصيبني الحزن
عندما أقرأ - حتى لبعض المشرفين في هذا المنتدى- تلك الكلمات
الجارحة في الرد على الآخرين ... ما أجمل الإنسان و هو يختار من
الكلمات أحسنها و أرقها.
و كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " لولا ثلاث لباطن الأرض
خير لي من ظاهرها، لولا مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما
ينتقى أطايب التمر, و لولا أن أحمل على ظهور الخيل، و مكابدة الليل
لباطن الأرض خير لي من ظاهره".
نصيحتي إلى الإخوة المشرفين في هذا المنتدى أن يراجعوا قراءة
هذا الموضوع مرة تلوا أخرى ... ثم يسائلوا أنفسهم في كل كلمة يكتبونها
خاصة في ردودهم على الآخرين، هل تنسجم كلماتهم مع ما يريده منا
النقد الصحيح البناء
شكرا مرة أخرى أخي الفاضل/ أبو عبد الله على هذا الموضوع.
و في الختام تقبلوا تحياتي
القلم البلاتيني
12-11-2008, 10:33 PM
أثابك الله ...أستاذي أبو عبدالله .......بالين والإبتسامة .والكلمة الطيبة ...يمكنك أن تتقد الأخرين بدون أن تجرح بي أحد
أسأل الله أن يوفقنا وإياك لما فيه خير...............وأشكرك على الموضوع المتميز
أبو عبدالله
12-16-2008, 02:58 PM
شكرا جزيلا ( أم عبدالله ) على مشاركاتك الفاعلة في منتدانا
العامر, و شكرا جزيلا على مرورك الكريم و مشاركتك
في هذا الموضوع.
هذا الموضوع هو من المواضيع المهمة التي ينبغي أن نتذاكره
و نتدارسه بين الحين و الآخر، فهو موضوع يمس التطوير الذاتي
للمؤسسات و الأفراد على حد سواء، و هو أحد المؤشرات
التي يمكن أن يبني عليها في تعديل السلوكيات الخاطئة
و تقويم المسار، و من هذا الجانب يأخذ هذا الموضوع أهميته.
إن صدق النية في النقد سواء من الناقد أو ممن يوجه إليه
النقد هي الأساس الأول في عملية التغيير، ومن دونها
لن يكون النقد هادفا و لن تستفيد منه المؤسسة أو
الأفراد المعنيين بالنقد، كما أن انتقاء الألفاظ و تخير المكان
المناسب لطرح النقد هو أيضا من الأسس الهامة
التي يجب أن يراعيها الناقدون حتى تؤتي عملية النقد
ثمارها، ففي الأثر عن عمر بن الخطاب قال :
( لولا ثلاث لباطن الأرض خير لي من ظاهره)
و ذكر منها مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام
كما ينتقى أطايب التمر.
كما أن على الفرد أو المؤسسة التي يوجه لها النقد أن تحسن
الظن بكاتب النقد أو قائله، و أن تصغي جيدا، و ترعي
سمعها لكلام النقاد فإن الخير في معرفة الأخطاء
و إصلاحها، لا في الاستماع لمجرد المديح الذي قد لا يكون
إلا مجاملة عابرة، أو رغبة في مصحلة وقتيه،أو ما يقتضيه
الدبلوماسية و السياسة – كما يفهمه البعض-،
و رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي،
هذه الأخلاق العالية في كيفية التعامل مع موضوع
النقد هي من السبل و الأسس التي يقوم عليها تطويرنا لذواتنا
و لمؤسساتنا، وهي من المرتكزات الأساسية التي يقوم
عليها التغيير الراغب في الإصلاح و الارتقاء، و بمراجعتها
و تنزيلها إلى واقعنا اليومي يكون صعودنا نحو الكمال
البشري حسب الطاقة و الاستطاعة.
أسأل الله –سبحانه و تعالى- أن يوفقنا للخير
و أن يسدد خطانا، إنه ولي ذلك و القادر عليه.
شكرا جزيلا ( أم عبدالله) على هذه المشاركة المتميزة
ناصح أمين
12-26-2008, 10:43 PM
النقد البنّاء
الخميس 22 جمادى الآخرة 1426 الموافق 28 يوليو 2005
د. عبد الكريم بكار
في حياتنا العامة والخاصة عدد كبير من الجدليات، حيث يكون الشيء في وجوده أو استقامته أو بواره متوقفًا على وجود شيء آخر. ويتناوب الشيئان على الوظيفة نفسها، كتلك العلاقة التي نلمسها بين المرض والفقر، إذ يهيء الفقر صاحبه للتعرض للمرض، كما أن المرض من جهته يسبّب للفقير المزيد من الفقر وهكذا.
هذا يعني أن خصائص كثير من الأشياء لا تستمد من ذاتها، وإنما من العلاقات التي تربطها بغيرها. ومن المؤسف أن اكتشاف العلاقات الجدلية على الرغم من تأثيرها الكبير، لا يلقى من معظم الناس الاهتمام، وبالتالي فإن معرفتنا بها تتسم بالقصور والسطحية!
بين البناء والنقد علاقة جدلية، عظيمة الأهمية إلى درجة أن كلاً منهما يتغذى على الآخر بصورة جوهرية. ولا نستطيع أن نعرف مدى حاجة كل منهما إلى الآخر إلا إذا قطعنا الحبل السريري الذي يربط بينهما. ولعلي أبسط القول في هذه المسألة المهمة عبر المفردات الآتية:
1- إن القرآن الكريم نزل منجمًا في مدة طويلة نسبيًا، هي مدة حياة النبي –صلى الله عليه وسلم- بين البعثة والوفاة. ويلاحظ الناظر دون عناء أن معظم ما ينزل من الذكر كان يرتبط بوجه من الوجوه بحركة المجتمع الإسلامي. إنه يوجه المسيرة، ويوضح ملامح الطريق، كما أنه يذكّر السائرين بالمقاصد النهائية لسيرهم. وحين يقع خطأ بسبب اجتهاد أو ضعف بشري، فإن القرآن الكريم ينبه المسلمين إلى ذلك الخطأ بقطع النظر عن مقام المنتقد ، وعن نوع موضوع النقد ، هل هو عام أو هو خاص بشخص من الأشخاص، على نحو ما نجده في قول سبحانه: "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم" [سورة الأنفال: 67-68]، وقوله: "عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين" [سورة التوبة: 43]. وقوله: "وإذ تقول للذي أنعم الله عليه، وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه" [سورة الأحزاب: 37]، وفي السنة النبوية الكثير الكثير من النصوص التي تنتقد بعض تصرفات الصحابة، وتدلهم على ما هو أفضل وأصوب. وقد وعى المسلمون المغزى العميق لذلك، ومارسوا النقد بصيغ عديدة ، ولطالما كان النقد البنّاء عامل تحرير للأمة من كثير من الزيغ والخطأ على ما هو معروف ومشهور.
2- لو تساءلنا: مالذي يعطي المشروعية للنقد، ويجعل منه شيئًا لا غنى عنه لاستقامة الحياة، لوجدنا أن ما يمكن التحدث عنه في هذا الشأن كثير، لعل منه:
أ – حين نخطط لأمر من الأمور، أو نحاول اكتشاف ميزة عمل من الأعمال، فإن من الواضح أننا لا نستطيع الإحاطة بالاعتبارات التي تجعل قراراتنا صائبة على نحو قاطع. هناك دائمًا حقائق غائبة وأجزاء مطموسة، ومعلومات غير متوفرة، ولهذا فإن علينا أن نبني خططنا ونظمنا ومناهجنا على أنها أشياء قابلة للمراجعة، ومحتاجة للتصحيح والتطوير ، ولن نكون موضوعيين إذا فعلنا غير ذلك. إن الطبيب حين لا يتأكد من تشخيص مرض من الأمراض، يصف لمريضه علاجًا مؤقتًا إلى أن تخرج نتائج الصور والتحاليل، فيصف العلاج النهائي؛ لأن خبرته الطبية دلته على السلوك العلاجي الملائم، إن ما هو مطلوب من المعرفة لاتخاذ القرار الصحيح هو دائمًا أكثر من المتوفر، ولهذا فإننا ونحن نخطط، وننظِّر نتحرك في منطقة هشة، ونستند إلى معطيات غير كافية. إن علينا أن نعتقد أننا نقوم بعمل اجتهادي، قد يتبين أنه صواب، وقد يتبين أنه خطأ . وإن كثيرًا من الذين ينفرون من النقد، لا ينظرون إلى هذا المعنى، ولا يهتمون به، ولو أنهم أدركوه بعمق لرحبوا بالنقد بوصفه كرة أخرى على صعيد الاستدراك على قصور سابق .
ب– هناك دائمًا مفارقة بين النظرية والتطبيق، فنحن حين ننظر، ونخطط، نقوم بذلك في حالة من الطلاقة التامة ، وكما يقولون: إن الأحلام لا تكلّف شيئًا ، لكن حين نأتي للتنفيذ، يتجلى لدينا القصور البشري بأوضح صوره، فنحن نتحرك داخل الكثير من القيود الزمانية والمكانية. وكما أن أعمارنا محدودة، كذلك إمكاناتنا وقدراتنا وعلاقاتنا أيضًا محدودة، مما يجعل وجود فجوة بين ما نريده وبين ما نفعله أو نحصل عليه أمرًا متوقعًا. في بعض الأحيان لا ننفذ ما خططنا له ليس بسبب العجز، ولكن بسبب تغير الرأي، أو بسبب الاختلاف بين أعضاء فريق العمل، أو لأي سبب آخر... وهذا كله يجعل النقد أمرًا سائغًا، بل مطلوبًا.
جـ - في بعض الأحيان تأتي مشروعية النقد من الأخطاء التي تقع أثناء التطبيق أو بسبب مغايرة ظروف الاستمرار لظروف النشأة. وإذا تأملت في أوضاع الأمة وجدت أن كثيرًا مما يحتاج إلى إصلاح وتصحيح يعود إلى هذين السببين، فالتقصير في الواجبات والوقوع في المنكرات من أكثر العوامل تأثيرًا في تخلف الأمة وتأزم أوضاعها. وهما يعودان إلى انحراف وقصور في الممارسة. كما أن تجدد معطيات الحياة المعاصرة لتكون شديدة البعد عن حياة أسلافنا ، أوقعنا في أزمات فكرية كثيرة ، بسبب عدم توفر ما يكفي من الاجتهاد للتعامل معها. وهذا من جهته يثير الكثير من الحيرة والكثير من النقد.
ماذا يحدث حين يتوقف التفاعل بين النقد والبناء ؟ ومتى يكون النقد مفيدًا وبنّاءً ؟
هذا ما سنتحدث عنه في المقال القادم بحول الله وطوله.
أبو عبدالله
03-03-2009, 11:57 AM
أخـتي العزيزة ( جوري )
شكرا جزيلا لكم على مروركم الكريم، و شكرا لكم على حسن إشرافكم على منتديات حواء، جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم.
إخلاص النية هو الركن الأول و الأهم الذي به تقبل الأعمال و يتحقق المطلوب، فإن الله لا يقبل من العمل إلا أخلصه، و الإنسان لا يقبل من التوجيه إلا ما كان خالصا من شوائب الحزبية و الشخصية، راغبا في الإصلاح و التغيير لا في التشويه و التشهير.
النقد الذي يهدف إلى تجريح الأشخاص و الهيئات والمؤسسات، نقد هادم مفرق، يهدم الجسور بين المتحاورين، و يفرق القلوب و ينعكس سلبا على العمل المراد إنجازه و تحقيقه، و يلاقى بالصدود و الرد الجاف من قبل من ننصحهم و نحاول إصلاحهم.
أما النقد الهادف و المغلف بجميل العبارات و بما حسن من الكلمات فإنه يلاقى القبول و الاستحسان، و على أقل تقدير فإنه لا يواجه بعاصفة من النقد و التجريح المقابل، و قد يؤتي ثماره إذا ما وجد قلبا صالحا و رغبة صادقة في التغيير و الاصلاح.
شكرا أختى العزيزة ( جوري ) على جميل مشاركتك، و حسن ثنائك.
الفاهم
03-04-2009, 11:21 AM
عندما تقلب صفحات ذلك الكتاب الذي يحكي قصة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يتعامل وينقد ويصحح وينصح ويعلم ........ وتعايشت معه بمشاعرك واحساسك وبفكرك ووجدانك ،، ثم تنظر إلى من كتب تلك النصائح والتنبهات والخطوات لكي يكون النقد بناء مقتدين بخير الأمة محمد صلى الله عليه وسلم لزادت معرفتك وقويت حكمتك ،،والآن يأتي الينا الحبيب أبو عبدالله ليعطينا درس كيف يكون النقد البناء الصحيح ويوجه ويرشد ويحذر من النقد الغير الصحيح فأخي أبو عبدالله أشكرك من اعماق الفؤاد على ما سطرت في هذا الموضوع المتميز ،،زادك الله علماً ورفعة ووفقك في الدارين ....آمين
أخوك الصغير
الفاهم
( أبو سالم)
صهـ الفجر ــيل
03-04-2009, 03:04 PM
لكي يكون نقدك بناء لابد أن يكون هناك درجة من التواضع والاحترام للآخرين
واحتمال أن يكون الصواب مع الآخرين والخطأ معك
فأنت لا يمكن أن تملك الحقيقة المطلقة دائماً
فإن كان لديك الحق في بعض القضايا لا يعني ذلك امتلاكك للحقيقة المطلقة
والحق لن يقبل إذا كان مصحوباً بتعالي وازدراء للآخرين فالكل يظن أنه يملك الحقيقة
الناقد الصادق لا يتعسف في عباراته ويغلظ في أقواله
بل ينتقي أعذب الألفاظ وأحسنها
النقد البناء ما كان بعيداً عن الهوى والتعصب والأحكام المسبقة
بل لابد أن يكون هناك تجرد وإنصاف
ومحاولة بناء نقدك على أصول شرعية أو عقلية كي ينضبط الأمر لديك
كثير من الجدل يبرز ويظهر بسبب أن النقد كان سببه الجهل أو الهوى والتعصب
وإذا كان النقد يسبب فتنة أو يحدث منكراً أعظم من السكوت
فالتزام الصمت وترك النقد هو الأولى
لأنه ليس من الحكمة أن تنتقد كل ما يحدث ويطرأ
والناس لو سكتوا عن أشياء كثيرة وتغاضوا عن قضايا سلبية لماتت في مهدها ولما حدث لها انتشار
النقد البناء يكون حول فكرة موضوعية يمكن قياسها
فالدخول إلى النيات والمقاصد ليس من النقد البناء
ولإيجاد نقاط تواصل لابد أن يكون النقد حول نقطة جوهرية واضحة
وليس النقد الإيجابي هو الثناء والمديح والتزكية
ولكنه بذل جهد لوصف العمل وذكر سلبياته وإيجابياته بوجه منضبط
فهو الذي يدفع المركبة إلى الأمام ويعطي الإنسان قدرة على الإنتاج والتطور
أبو عبدالله
03-07-2009, 10:19 AM
أخي الحبيب ( مصطفى )
شكرا جزيلا على مروركم الكريم.
إن أصبت كبد الحقيقية فذلك من الله، و إن أخطأت فذلك من نفسي و من الشيطان.
أسأل الله – سبحانه و تعالى- أن يوفقنا إلى الخير و أن يسدد خطانا و أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل، و أن يتقبل أعمالنا.
تنزيل النظريات الخاصة بالنقد البناء على الواقع، و تحويلها إلى ممارسات يومية هدف نبيل، و حاجة ماسة لتصحيح الأوضاع و تغيير الواقع، و لكنه هدف دونه خرق القتاد، و يحتاج إلى مراجعات ذاتية و محاسبة للنفس و تربية مستمرة على هذه المعاني الجميلة.
كم من الناس يعرفون الأسس النظرية للنقد البناء، و هم مع ذلك تختلط عليهم الصورة بين فكر الشخص و ذاته، فيجرحون الأشخاص و المؤسسات، لا بسبب عدم المعرفة و لكن بسبب أمور نفسية ذاتية و صفات و عادات تربوا عليها تحتاج إلى مزيد من المعالجة التربوية.
و في الختام شكرا على مروركم الكريم، و على حسن ثنائكم.
أبو عزام
03-08-2009, 01:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النقد ليس كذبابة لا تقع إلا على عفن
و ليس كــ :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ـ ـ ـ و ما علموا من صالح كتموا . . .
بل النقد كالنحلة تأكل حسنا و تخرج حسنا و إن وقعت على ضعيف لم تكسره .
جميل أن نرى في المنتديات وعيا و سيرا حثيثا صادرا عن معرفة مسبقة ملمة بالموضوع ليُخرج لنا الكاتب جميل العبارة ، مغلفة بوضوح صدق المقصد ، بعيدة عن التشنج و الإصرار على رأيه الشخصي و كأنه صاحب القول المقدم ، أو صاحب الرأي الذي لا يمكن مراجعته .
الأخ الكريم ـ أبا عبد الله ـ طاب مسعاك و أوصلك الله سامي مقاصدك .
الإكثار في القول مظنة الزلل و الخطأ و إطالة الكتابة في موضوع يعرض صاحبه للوقوع في الخطأ والبعد عن الصواب ، إلا إنك و مع طول كتابتك يظهر لنا أنك تكتب عن خلفية نحتاجها كثيرا في أكثر من تجمع و أكثر من مناسبة . ][ فجزاك الله خير الجزاء ][ .
و لعلك أوفيت الموضوع حقه , و لا ضير أن أضيف بحسب معرفتي علني أتعلم منكمـ ....
فأقول :
النقد الذي تعرفنا عليه بحسب ثقافتنا الاجتماعية هو إظهار الضعف في المنقود ـ أيا كان ـ ثم وضع الحلول و الاقتراحات الشخصية للناقد لإظهار المنقود بالطريقة التي يراها الناقد . ـ بغض النظر عن صواب رأيه أو خطئه ـ ، لكن هذه الوجهة من الناحية النقدية الأدبية في دراسة النصوص ، ما هي إلا نصف الصورة الحقيقية للنقد ، فالنقد الأدبي يعني : دراسة الأعمال الأدبية ، و الكشف عما فيها من جوانب القوة أو الضعف ، و الجمال أو القبح ، ثم إصدار الأحكام النقدية المناسبة عليها .
فربما يُغفل الناقد المصحح إظهار الجانب الإيجابي ؛ ظانا أن النقد لا يكون إلا بإظهار جوانب الضعف .
ثم النقد بإظهار جوانب القوة يهيئ المنقود نفسيا ؛ لإظهارنا احتواء صنيعه على جوانب جميلة ... ثم يشرح صدره لسماع جوانب الضعف ؛ فيستأنس بجوانب القوة و يعززها ، و يشرع في سماع جوانب الضعف و يحسنها .
رسائـــل في ساحة النقد : هي محاولة لمجاراتكم ـ لا غير ـ :
قبل الرسائل أعجبتني هذه الكلمة :
كان النقد التصحيحي و المساءلة الهادفة أمرين ضروريين ؛
( 1 ) لتصحيح ما فسد .
( 2 ) لتعديل المسار .
( 3 ) لزيادة التسارع في الاتجاه الصحيح ، و هذه النقطة ـ في نظري ـ هي التي تُعنى بإظهار جوانب القوة و الجمال ثم السعي للتعزيز .
1 / رسالة للناقد : أخي الناقد .
النقد له وقع غير محبوب على مسمع المنقود ، لكنه ليس بالأمر البغيض لكل المنْتَقَدِيْن .
أخي الناقد ـ من تنتقده قد بذل ما في وسعه لإظهار عمله بطريقة تتلاءم و قدراته الشخصية ، فعليك أن :
1 ـ تكون ملما إلماما كافيا بما تنتقده ، قادرا على إظهار جوانب القوة أولا ثم الضعف .
2 ـ تراعي نفسية من تنتقده و تختار الزمن و المكان المناسبين للنقد .
3 ـ طرح نقدك عبر بوابة 3 في 1 .
][ 1ـ المدح . 2ـ المدح . 3ـ المدح ][ ثم 1ـ النقد ][ .
][ المدح ثم المدح ثم المدح ][ ثم النقد ][ .
4 ـ تظهر حبك الكبير و تقديرك العميق .
5 ـ توضح إن نقدك ما هو إلا وجهة نظر قابلة للصواب و الخطأ ، إلا إن كان عندك دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة و الأمر متعلق بأمر ديني عقدي أو تشريعي مُلزِم .
6 ـ تستمع لرد من تنتقده و تتخلى عن التصلب الموجه لفكرة ـ رأيي و رأيي ثم رأيي فقط ـ فكما قال أبو عبد الله : خبراتك ما زالت ضيقة مهما اتسعت في نظرك .
7 ـ تنتقد الفكرة لا صاحب الفكرة ؛ فتخرج من الموضوعية المنشودة إلى الشخصية الممقوتة .
8 ـ التخلي عن النقد إن رأيت قولك لا يُفيد بل يزيد من سوء الوضع . فالصمت حكم و قليل فاعله .
رسالة لمن وجه له النقد ( المنقود ) :
أخي الحبيب يا صاحب العمل القابل للنقد و رأي الآخرين ، لك كل التقدير لما تبذله ، فجزيت خيرا ، فكل من ألف فقد استهدف ، فالذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل ، و ما قول الناقد لك إلا دليل ـ ابتداء ـ على إن فعلك و جهدك أمر توجه له الأنظار لذلك سما للتربع على عرش النقد / فـَـكـُـن :
1 ـ متواضعا قابلا لآراء الآخرين و إن كانت بعيدة ـ في نظرك ـ عن الصواب ـ فكن كما قيل :
من لي بإنسان إذا أغضبته و جهلت ـ ـ ـ ـ كان الحلم رد جوابه
و تراه يصغي للحديث بسمعه ـ ـ ـ ـ و بقلبه و لعله أدرى به .
و كن كسامع يقول عن نفسه : إنني لأسمع الحديث من أحدهم و أنا أعرفه من قبل أن يولد .
2 ـ مستأنسا بقول ناقد متمكن يُصدر عن خلفية حاوية صائبة .
3 ـ غير مستهزئ من ناقد صغير السن فالخوافي قوة للقوادم . و الجبال من الحصى ، و معظم النار من مستصغر الشرر .
4 ـ شاكرا لمن دلك على خير .
5 ـ غاضا النظر عن حاقد ليس له من نقده إلا التشويه . فمن لم ترضه لك صديقا فالأجدر بك أن لا تجعله لك عدوا .
تلك محاولة من أبي عزام للمشاركة في موضوعكم ـ أخي الكريم ـ و لو أردنا الاستقصاء و التبحر في موضوع النقد لطال المقام أو المقال ، لكن حسبك من السوار ما أحاط بالعنق .
أما ناقد السلطان و أصحاب النفوذ ـ في علن و عبر غير النوافذ المشروعة ـ ففي نظري ـ ضياع و هباء
يقول يزيد بن أبيه : رب كلمة يقولها القائل لا يُقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت الإمام قطع بها رأسه .
احذر السلطان و احذر بطشه لا تخاصم من إذا قال فعل ...
خاتمة حجازية : ما أدري ليش طولت . يمكن عشني قريت شروط النقل قريب ...
مع خالص شكري و تقديري ....
أبو عبدالله
03-14-2009, 01:24 PM
أخي الحبيب ( سحاب )
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، وعلى حسن ثنائكم.
النية الخالصة الصادقة مطلب مهم في النقد البناء ، بل هو مطلب
مهم في الأمور كلها، فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه ، و بدون
صدق النية قد يقع الناقد في المحظور، و يكون نقده لمجرد التشفي
من الغير، و تزكية النفس بذكر معايب الآخرين، و يكون بذلك
نقده هادما لا بناء، و سلبيا لا إيجابيا.
كما أن معرفة الزمان و الطريقة التي يتبعها الناقد في توجيه
نقده مهم أيضا، فكم من نقد صحيح جيد، لا يصل إلى الآخرين
و لا يصنع تغييرا و لا إصلاحا، لأنه قيل في زمن
غير مناسب أو بطريقة غير لائقة.
و في الختام شكرا أخي الحبيب ( سحاب) و بانتظار جديدكم المفيد.
أبو عبدالله
03-29-2009, 11:07 AM
ابنتي الفاضلة ( بنت جنتل )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
شكرا جزيلا على هذا الثناء الجميل.
نعم ما أحوجنا لطرح هذا الموضوع فهو موضوع هادف، و تكثر
فيه الأفكار و الإطروحات ، و الأهم من هذا كله هو تنزيل
هذه الأفكار و الأطروحات على أرض الواقع حتى نتقدم
خطوة في سبيل مجتمع يسعى إلى التغيير و الإصلاح
لا عن طريق المخاصمة و تجريح الآخر ، بل عن طريق
النقد البناء الذي يمد الجسور و ينشر التآخي و التآلف
و الترابط بين أطياف المجتمع المختلفة.
لا شك أن هناك فئة - قد تكون كبيرة من الناس- تتسبب
في تكبير الخطأ و الفساد و ذلك عن طريق النقد الجارح
و تجريح المؤسسات و الأفراد ، و لكن هذا لا يعني
أن نبتعد عن النقد الهادف كطريق لتصحيح
الأوضاع ، و الخطأ في تصرفات الناقد لا في أهمية النقد.
جزاك الله خيرا على مشاركاتك في هذا المنتدى المبارك.
بن نصيب
03-30-2009, 09:48 AM
http://abeermahmoud.jeeran.com/336-welldone.gif
http://vb.arabseyes.com/uploaded/33206_1186390610.gif
أبو عبدالله
04-04-2009, 09:26 AM
الأخت ( سمسومة)
شكرا جزيلا على مروركم الكريم.
و شكرا على ثنائكم على هذا الموضوع و وصفه بالجميل و المتميز.
افتقد هذا المنتدى المبارك مشاركاتكم الفاعلة ،
فعسى أن تتجدد مشاركاتكم ، و نحن
بانتظار جديدكم.
كم من أعضاء فاعلين و مكثرين من المشاركات
قد افتقدنا تواجدهم ، فعسى أن يكون المانع
خيرا ، و عسى أن يكونوا في صحة
و عافية ، و نحن نبخل في مشاركاتهم
في هذا المنتدى المبارك ، فبجهود الجميع نصل
إلى الهدف و إلى مزيد من التمييز ، فلا
يبخلن أحد بما وهبه الله من مواهب أن يسخره
في سبيل الرقي بهذا المنتدى إلى مصاف
العالمية ، و لا يبخلن أحد بموضوع
واحد على الأقل أسبوعيا لهذا الصرح المبارك.
نسأل الله – سبحانه و تعالى – أن يبارك
في أوقاتنا و في أعمالنا.
و في الختام تقبلوا وافر التحية.
أبو عبدالله
04-05-2009, 03:31 PM
أخي الحبيب ( ناصح أمين )
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على مشاركاتكم
الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.
نعم .. ما أحوجنا إلى مراجعة هذا الموضوع مرة
تلو أخرى ، بل أن الإنسان المسلم لفي أمس
الحاجة إلى مراجعة كثير من المواضيع ، ذلك
أن من طبيعة الإنسان النسيان ، فكان التذكير مهم
جدا له ، حتى يعود فيراجع نفسه ، و يعقد العزم
و يجدد الهمة في تغيير النفس أولا ، ثم تغيير
المجتمع و إصلاحه ، و هذا الموضوع هو أحد
المواضيع التي ينبغي لنا أن نراجعه بين فترة و أخرى.
كما و أشكرك على هذه النصيحة المهمة و المفيدة
لأعضاء هذا المنتدى ، خاصة المشرفين منهم ، و لذا
فإنني سوف أعيد وضعها هنا للتذكير و التأكيد ،
يقول ناصح أمين:
" إنه ليصيبني الحزن
عندما أقرأ - حتى لبعض المشرفين في هذا المنتدى- تلك الكلمات
الجارحة في الرد على الآخرين ... ما أجمل الإنسان و هو يختار من
الكلمات أحسنها و أرقها.
نصيحتي إلى الإخوة المشرفين في هذا المنتدى أن يراجعوا قراءة
هذا الموضوع مرة تلوا أخرى ... ثم يسائلوا أنفسهم في كل كلمة يكتبونها
خاصة في ردودهم على الآخرين، هل تنسجم كلماتهم مع ما يريده منا
النقد الصحيح البناء"
مرة أخرى .. شكرا جزيلا أخي الحبيب ( ناصح أمين)
على هذه المشاركة ، و تقبلوا تحياتي.
المتفائل
04-06-2009, 06:31 AM
استاذي الفاضل أبو عبد الله /جزاك الله كل خير على الموضوع
جعله الله في موازين حسناتك دمت يا استاذي بحماية الرحمن
أبو عبدالله
04-18-2009, 09:46 AM
أخي الحبيب ( القلم البلاتيني )
شكرا جزيلا على مروركم الكريم، و جزيل الشكر
و جميل التقدير لكم على حسن إشرافكم على قسم
منتدى تواصي العام.
لقد أصبت كبد الحقيقة: فباللين و الابتسامة والكلمة الطيبة
يمكنك أن تنتقد الآخرين دون أن تجرحهم، إنها أخلاق
الكبار في تعاملهم مع الآخرين ، فليس الهدف
مجرد النقد و لكن الهدف تصحيح الخطأ و تقويم
الأمر، و لا يكون ذلك إلا باللين وبالرفق في جميع الأمور
" و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"،
و النقد من هذه الأمور التي لا يمكن أن تحقق
الهدف منها إلا باللين.
أما الابتسامة الصادقة فهي باقة الورد التي
نقدمها للآخرين كي يستمعوا و ينصتوا
إلى ما نقول ، و هي وصية الرسول – صلى الله
علي و سلم – :" تبسمك في وجه أخيك صدقة "
قال الشيخ الألباني – رحمه الله- حسن غريب،
أما الكلمة الطيبة فهي الرسالة التي تفتح القلوب
المغلقة و تنير النفوس المترددة ، و الأصل في كلام
المسلم أن يكون طيبا ، ففي الحديث الصحيح
" من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا
أو ليصمت".
باللين و الابتسامة و الكلمة الطيبة نصحح ما فسد
و نغير ما حاد عن الطريق الصحيح.
و في الختام .. شكرا جزيلا على مشاركتكم المفيدة و المختصرة.
أبو عبدالله
04-18-2009, 12:57 PM
أخي الحبيب ( الفاهم / أبو سالم )
شكرا جزيلا من أعماق القلب على مروركم الكريم ،
و على مشاركتكم المفيدة ، و على ثنائكم العاطر.
السيرة النبوية معين لا ينضب للأخلاق الكريمة
و الصفات الحسنة ، ذلك أنها تصف حياة النبي – صلى الله
عليه وسلم – الذي كان خلقه القرآن ، و الذي قال فيه
الله – سبحانه و تعالى – " و إنك لعلى خلق عظيم".
و دراسة هذا السفر العظيم ، يزيد حصيلة المتلقي من تلك
الأخلاق العظيمة التي شملت كل الجوانب الإنسانية ، و بلغت
الكمال في كل ناحية من نواحيها ، فمن أراد أن يتعرف على
كيفية النقد البناء الصحيح – و هو في حقيقته جزء
من الأخلاق- فليتعلم من رسول البشرية محمد
ابن عبد الله – صلى الله عليه وسلم- ، الذي ما كان
يختار من الكلام إلا أحسنه و من العبارات إلا
أفضلها فقد أوتي جوامع الكلم ، و اتصف باللين
و الرفق مع أصحابه و أعدائه ، فقال فيه
تعالى :" و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من
حولك ".
نعم ، إن علينا أن ندرس السيرة دراسة الراغب في جني
فقهها و الوقوف على عبرها و عظاتها ، فإن فيها
الكثير من الحكم و العظات ، ليس في مجال النقد
فقط ، و لكن في جميع المجالات الإنسانية و الأخلاق
الفاضلة.
و في الختام .. شكرا جزيلا أخي الحبيب ( الفاهم )
على مشاركاتكم الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.
أخوكم/ أبو عبد الله
أبو عبدالله
05-02-2009, 09:46 AM
أخي الحبيب ( الفاهم )
شكرا جزيلا على مشاركتكم في هذا الموضوع ، و على تميزكم في الإشراف على قسم تواصي العام ، و على متابعاتكم المستمرة لما يسطره أعضاء المنتدى ، فلكم منى جزيل الشكر و التقدير.
سيرة المصطفى – صلى الله عليه وسلم – معين لا ينضب ، فلقد بلغ الكمال الإنساني في كل مناحي الحياة الإنسانية ، فكان خلقه القرآن ، على خلق عظيم ، قال تعالى : " و إنك لعلى خلق عظيم ".
من أراد أن يتعرف على أسرار القيادة فليقرأ سيرة المصطفى ، و من أراد أن يكون زوجا مثاليا فليستنير بما ورد في سيرته – صلى الله عليه وسلم ، لقد كان قائد حكيما شجاعا ، و زوجا صالحا ، و أبا مثاليا ، و عابد زاهدا ، حسنت أخلاقه حتى أحبه كل من صاحبه ، و كملت صفاته حتى كان أفضل الخلق خالقا ، و جمل منطقه و كلامه فلقد آتاه الله جوامع الكلم ، و تربع على قمة الكمال الإنساني دون منازع ، فأصبح عبدا شكورا.
نصح لأمته ، فجعل من الإيمان حبس اللسان على قول الخير و السكوت عن غيره ، فقال في الحديث الصحيح : " من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " ، و حذر المسلم من فلتات اللسان ، فقال لمعاذ – رضي الله عنه - : " و هل يكب الناس على مناخرهم ( و في رواية : على وجوههم ) إلا حصائد ألسنتهم " ، إنها جوامع الكلم في نقد الآخرين ، فربط حركة اللسان بالإيمان ليجعل الإنسان في حالة مراقبة للنفس إن يزل لسانها ، وهذا هو أساس النقد الصحيح الراغب في إصلاح الأوضاع لا رغبة لهوى في النفس أو تجريحا للآخرين.
مرة أخرى .. شكرا جزيلا على هذه المداخلة.
و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.
أخوكم / أبو عبد الله
أبو عبدالله
05-10-2009, 03:19 PM
أخي الحبيب ( صهيل الفجر )
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا على هذه المشاركة القيمة و المفيدة , و شكرا جزيلا على إدارتكم لهذا المنتدى المبارك.
أسأل الله تعالى أن يوفقكم للخير و أن يسدد خطاكم ، أنتم و جميع الإخوة المشرفين على هذا المنتدى الغالي العامر ، كما أسأل الله – سبحانه و تعالى – أن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول و العمل.
لخصت في هذه المشاركة نقاطا عديدة ، جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار ، و أن يطلع عليها جميع الإخوة و الأخوات أعضاء المنتدى و لذلك فسأضعها كموضوع مستقل ، ذلك أن الردود غالبا لا يطلع عليها القراء ، و يمرون عليها مرور الكرام المشغولين بغيرها عنها.
عليه فإنني سأقوم بوضع مشاركتكم في موضوع مستقل بعنوان
" مراجعات ( صهيل الفجر ) .. النقد بين التصحيح و التجريح"
أبو عبدالله
05-16-2009, 10:54 AM
أخي الحبيب ( بن نصيب )
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن إشرافكم على ستديو تواصي.
سلمت يداكم على كل ما تسطرونه في هذا المنتدى المبارك ، و بارك الله فيكم و جزاكم الله الجنة.
و في الختام تقبلوا .. جزيل الشكر و وافر التقدير.
أبو عبدالله
06-15-2009, 03:33 PM
أخي الحبيب ( المتفائل )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... و بعد
شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على مشاركاتكم الفاعلة في هذا الصرح الشامخ.
جزاكم الله خيرا على جميع المواضيع التي تطرحونها ، و دمتم بحفظ الرحمن و رعايته.
و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و التقدير.
أبو عبدالله
07-11-2009, 07:29 PM
كتب فهد العييري في موقع الإسلام اليوم موضوعا بعنوان
"النقد مهنة جيدة للتسلّق ..!!"
و ذلك يوم الاثنين 08 محرم 1430 الموافق 05 يناير 2009
و هنا أقتطف بعض الفقرات التي وردت في الموضوع لأهميتها مع بعض التعليقات.
يقول :" كثيراً ما نتطرق في مجالسنا إلى أعمال الآخرين أو آرائهم و أفكارهم بعين ناقدة. وغالباً ما نستخدم النقد لإثراء تلك المجالس بتعداد العيوب ووضع حلول، وأحياناً نتعرض لشخص الفاعل بشيء من الانتقاص، كونه الشخص غير المناسب -في نظرنا-, وما إن ينتهي المجلس حتى ننسى موضوع حديثنا، وما اجترحناه بحق الآخرين لإشغال أنفسنا في المجالس بحديث نمضي فيه بعض وقتنا".
التعليق : كثيرة هي أحاديث المجالس و النقد واحد منها ، و كثيرا ما ينتقد الإنسان في المجالس لمجرد تمضية الوقت و التسلية ، و مثل هذا النقد – غالبا - لا يهدف إلى التصحيح و البناء إنما يهدف إلى إظهار العيوب و تصيد الأخطاء ، فإن من كان همه هو تصحيح الأخطاء عن طريق النقد ، فإنه يتوجه بالنقد لصاحب العمل أو لقائل الرأي و الفكر ، و ذلك عن طريق الرسائل أو الكلام المباشر أو وضع مقال في جريدة سيارة أو مجلة دورية ، مع اختيار اللفظ الحسن و العبارة الجيدة دون تجريح أو تعرض لشخص الفاعل.
أما ما يحدث في المجالس من النقد ، فالغالبية العظمى منه هو من نقد العامة و فيه من تصيد الأخطاء و إظهار العيوب الشيء الكثير ، و من قبيل التنفيس عن النفس ، فإن كثيرا من الناس يظهر سخطه على الأوضاع القائمة على صورة سلسلة من الانتقادات - الجارحة في بعض الأحيان – و ذلك رغبة في التنفيس عما يعتمل في صدر صاحبه ، و هو يردد في قرارة نفسه أن الخرق قد اتسع على الراقع ، وأنه ليس بالإمكان تغيير الواقع القائم.
بيد أن أصحاب الإصلاح من المعنيين بهذا النقد يعملون على الاستفادة من نقد العامة ، فهم يتحسسون همومهم و يبحثون عن آرائهم لتغيير الواقع القائم إلى الأفضل ، و منهم من يفتتح الديوانيات و المقابلات مع جمهور المستفيدين من الخدمة في سبيل معرفة جوانب التقصير في عمله و إدارته في محاولة لتصحيح أوضاعها ، و خدمة المستفيدين من مخرجاتها.
و تبقى قضية هامة في هذا المجال ، و هو أن يحذر أولئك المنتقدون من الوقوع في براثن الغيبة و النميمة فإنها من أمراض العصر الحاضر ، و هي حاضرة في كثير من المجالس إلا ما ندر ، و على دعاة الإصلاح التحذير من هذا المرض كلما بدأ النقاش يتعدى حدوده و يخرج عن دائرة المباح إلى دوائر أخرى من الكراهة بل الحرمة و الخوض في أعراض الأخرين.
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012 ArabiZation v3.8.2 iraq chooses life