المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايات و أمثال في طلب العلم


أضواء الشرقية
11-19-2010, 11:39 PM
حكايات و أمثال في طلب العلم
طلب العلم خير من طلب المال

مثال أول
وقف طالب علم بباب أحد العلماء و نادى :
أحسن إليّ أيها الكريم بشيء مما جاد الله به عليك ،
فأمر له بطعام و بعض نقد ،
فردها عليه
بلطف ، و شكر له كرمه ،
و قال : إن حاجتي إلى علمك أشد
من حاجتي إلى طعامك و مالك .
فبشَّ العالم في وجهه ،
و أدخله على الرحب و السعة ،
و أفاده في كل ما سأله عنه ، فخرج
الطالب فرحاً مسروراً ،
و لسان حاله يقول : " علم يهدي إلى سواء السبيل ،
خبرٌ من مال جزيل "
و لقد صدق من قال : " العلم خير من المال ،
لأن العلم يحرسك ، و أنت تحرس المال ،
و العلم يزيد
بالإنفاق ، و المال ينقص بالنفقة " .

مثال ثان
يحكى أن أحد الأغنياء كان له ثلاثة أولاد ،
فلما أحس بدنو أجله أحضرهم لديه ،
و قال لهم : قد دنا
الأجل ، وانقطع من الحياة حبل الامل ،
فإذا حللت في الرمس ، فاعملوا بهذا الدرس :
أوصيكم يا أولادي أولا بتعلم العلم ،
و التمسك بالإستقامة و الحلم ،
و اقتسموا مالي و حافظوا
عليه و لا تسيئوا التصرف فيه ،
و حافظوا على صحتكم و كرامتي و كرامتكم .
فلما توفي الوالد النصوح ن تنازع
الكبيران مع الصغير ،
و اقتسما المال بينهما شطرين
و أخبراه أنه سرق و تركاه صفر اليدين .
فلم يهتم الصغير بذلك ،
بل عمل بوصية الوالد ،
و علم أن المال فان ، و العلم خالد ، فتعلق
بأذيال العلماء الافاضل ،
و شمَّر عن ساعد الإجتهاد ،
و سلك سبيل الرشاد ،
حتى بلغ الرشد و المراد .
أما الأخوان الكبيران ،
فأغراهما حب المال ،
و أوقعهما في أسوأ حال ، بل في أوحال ،
حيث أساءا استعماله ،
و انتهكا الحرمات ، و عصيا الملك الديان ،
و اتبعا خُطوات الشيطان ، و كانت
عاقبتهما الوبال و الخسران !
فلما رأيا أخاهما الأصغر قد قام بوصية أبيه
و أصبح رافلا في حلل السعد ،
متشحا بوشاح السؤدد
و المجد ، تقدما إليه و قبلا يديه ، و طلبا منه العفو و السماح فقابلهما بكل ارتياح ،
وغمرهما
بعفوه و رضاه ، و أنشد يقول :
رضينا بالعلوم تكون فينا --- مخلدة و للجهال مال
فإن المال يفنى عن قريب --- و إن العلم باق لا يزال

مثال ثالث
نظر أحد العلماء إلى رجل غني جاهل ،
عليه ثياب مطرزة ،
ممتط مُهرة عربية ،
و هو يسير في
الطريق مختالا فخور ، مصعراً خده ،
معجباً بنفسه ، فقال لرفيق كان معه :
ماذا ترى في هذا
الفحل ، يلبس الديباج ، و يركب الخيل ، فأجاب :
مثله كمثل تمثال غليظ منقوش بماء الذهب ،
و لولا
العمامة و القفطان و الفرس ، لكان ( الإصطبل ) أجدر بهذا الفحل ،
لانه لا قيمة له إلا بها ، و لا
قدر له إلا بمقدارها .
فقال العالم :
حقا أن العاقل المتعلم هو غني بنفسه و علمه ،
أما الجاهل فمهما صاغ بابه من
ذهب ، و رصف بيته بالزبرجد ،
و اكتسى ثوبا جميلا منسوجا بخيوط العسجد ، فلا هذا يعلي
قدره ، و لا ذاك يرفع ذكره ،
و لقد صدق الشاعر في قوله :

العلم كنز و ذخر لا فناء له ------ نعم القرين إذا ما صاحب صحبا
قد يجمع المال شخص ثم يحرمه ------ عما قليل فيلقى الذل و الحربا
و جامع العلم مغبوط به أبداً ------ و لا يحاذر منه الفوت و السلبا
يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه ------ لا تعدلن به دراً و لا ذهباً


....منقول....