مشاهدة النسخة كاملة : .. يريد و لا يستطيع ..
أبو عزام
06-29-2010, 01:01 PM
.. يريد و لا يستطيع ..
القضية أنه يريد و لا يستطيع .. هذا الذي يريد و لا يستطيع لا أعلم من هو ؟!! أهو أنا أم أنت أم هو أو هي أم نحن أم هم أم هنَّ ؟!!
و لا أعلم أإرادته صحيحة أم خاطئة ، و لا أعلم أهي صادقة أم كاذبة ، و لا أعلم أهناك علاقة منطقية تربط بين الإرادة و عدم الاستطاعة ..
لكن على كل حال هناك إرادة و عدم استطاعة ؛ لذلك جعلت الفاعل مستترا في كلا الموضعين ..
فقلتُ : يريد و لا يستطيع .
يريد أن يربي أبناءه على الطاعة و الصدق و الصواب و الصراحة و الحرص و الاهتمام و الصرامة و المنطق .
و لا يستطيع أن يكون صادقا صريحا مهتما بوقته صارما في القرارات و لا منطقيا .
و لا يستطيع أن يعطيهم الكثير من الوقت فأصدقاؤه مهمون و الجلوس معهم متعة كبيرة و فيها فوائد كثيرة .
و لا يستطيع أن يقرأ كتابا في التربية أو ينظر في برامج تعينه على معرفة الطرق المختلفة و المفيدة في تربية الأبناء ..
ففي نظره أن كل ما يُكتب في هذا المجال ما هو إلا عبث و كلام من غير فائدة و خرابيط .. و يجلب السآمة و الإرهاق و ليس فيه متعة .
يريد ترك التدخين .. و لا يستطيع كبح جماح نفسه في التوجه لأقرب سوبر ماركت ليقول للبائع : اعطني بكتا .
يريد أن يكون منطقيا خارجا من الأهواء و فرض الذات ..
و لا يستطيع أن يجبر الناس على قبول أفكاره الصحيحة و آرائه الصائبة . فكيف يقنع غيره الساذج الغبي .
فهو دائما يستند في طرحه على الأدلة و البراهين و المنطق و منزه عن الهوى و فرض الذات .
يريد النجاح في الاختبارات و الحصول على أعلا الدرجات و النسب ..
و لا يستطيع أن يقنع معلمه بمساعدته و السماح له بالغش كالنظر لورقة زميله المجتهد القريب منه .
و لا يستطيع المذاكرة و المثابرة فوقته مشحون بالمشاغل و المهمات كمتابعة المونديال و أخبار المباريات و الفنانيين و الكشتات .
يريد أن يكون كاتبا مميزا ..
و لا يستطيع أن يقرأ الكثير و يتعلم من الآخرين .. و لا يستطيع أن يطور نفسه و يُفيدها قبل أن يفيد من حوله من الأعضاء .
و لا يستطيع التفريق بين المرفوع و المنصوب و المجرور و بين همزة القطع و الوصل .
و لا يستطيع التفريق بين السرقة و الإبداع الشخصية . فربما سرق و نسبه لنفسه .
يريد حفظ القرآن ..
و لا يستطيع ترك الأغاني و النظر في المحرمات .. و لا يستطيع متابعة القراءة و التكرار و المراجعة .
و لا يستطيع إعطاء القرآن من الوقت الكثير ففي نظره يكفي لحفظ القرآن الوقت الذي يوصله من بيته و عمله حين يكون منفردا وحيدا .أو قبل أن ينام
يريد التخلص من الديون ..
و لا يستطيع قبول أن القناعة كنز لا يفنى .. و لا يستطيع التخلص من تلبية رغباته الدائمة .
فتراه في كل سنة يشتري جوالا جديدا أو سيارة جديدة و تجده مهتما بتغيير و تجديد أثاث المنزل في كل عيد فطر .. و لا بأس من تغيير بعض الأثاث في كل عيد أضحية .. و أبسط من ذلك لا بد في كل شهر من ثوب جديد و غترة جديدة و ساعة جديدة و حذاء جديد .. و بعد ذلك لا بأس يدين جديد .
يريد أن يحترمه الناس ..
و لا يستطيع ترك الغيبة و النميمة و البخل و الشتم الكذب .
فكلامه عن الناس ما هو إلا من باب النصيحة إبداء الرأي ، و نقل الكلام منه ما هو إلا من باب الإصلاح و نشر الخير و الإرشاد ، و بخله ما هو إلا من باب التوفير و شكر النعم و البعد عن الإسراف و التبذير ، و كذبه فهو من باب إدخال الفرح و البهجة على من حوله .
ناصح أمين
09-28-2010, 02:36 PM
أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
أصبت كبد الحقيقة .. فكثير هم أولئك الذين يريدون و لا يستطيعون .. و هم أنا و أنت و هي و هو .. وكل ضمائر الغائب و الحاضر .. إنه بني الإنسان بشكل عام يريد و لا يستطيع .. فلو استطاع الناس ما يريدون لما بقي في الكون جاهل .. و لو كان تحقيق الأمور و استطاعتها يتطلب مجرد الإرادة و الأماني لما بقي على وجه هذه البسيطة فقير ..
لو كان نور العلم يدرك بالمنى
ما كان يبقى في البرية جاهل
اجهد و لا تكسل و لا تك غافلا
فندامة العقبى لمن يتكاسل.
كم من مسلم يريد الدرجات العلا من الجنة .. بل نستطيع أن نجزم بأن كل المسلمين يريدون أعلى درجات الجنة و أقربها إلى مقام رسول الله – صلى الله عليه و سلم - .. و لكنهم لا يستطيعون دفع مهر هذه الدرجات .. لأن المهر غال .. و تحتاج إلى المجاهدة و المصابرة و التربية الجادة .. و كل هذا قد لا يطيقه المرء و لا يستطيعه .. فالجسر الواصل بين همهمات الإرادة و واقع الاستطاعة هو ذلك الجهد البشري المطلوب لتحويل الأماني إلى وقائع .. و هو معنى قول الشاعر : " اجهد ولا تكسل و لا تك غافلا @#@ فندامة العقبى لمن يتكاسل " .. هذا الجهد يبذله الطالب في سبيل تحصيل نور العلم .. و هو نفس الجهد المطلوب لتحقيق أي هدف مراد إن لم يكن جهد أكبر و أضخم .. فكلما كان المراد عظيما كان الجهد المطلوب ضخما .. أنه جهد يتطلب مجاهدة النفس و تربيتها على تحمل المصاعب و الآلام في سبيل تحقيق الأماني و الآمال.
و لكن مجرد وجود الإرادة - و إن كانت ضعيفة - خير من عدمها .. إنسان تراوده نفسه بترك التدخين و النجاح في الدراسة و الوظيفة خير من إنسان لا يبالي بواقعه التعيس .. و لا تحدثه نفسه بتغيير هذا الواقع .. و الانتقال من حال دون ( من الدونية ) إلى حال سوي أفضل .. فإن حديث النفس و همهمتها بالتغيير هو بداية الطريق الصعب و الموصل إلى روضة النجاح .. و مايزال الإنسان الذي يحدث نفسه بالتغيير يبحث عن الوسائل التي تساعده على ترك ما هو عليه من الفساد للوصول إلى ما يصبو إليه من النجاح .. حتى إذا ما حانت الفرصة المناسبة و الظروف المواتية حدث التغيير.
و لعل أهم الأسباب التي تجعل من تحويل الإرادة من مجرد إرادة تعيش في عالم الضمير إلى استطاعة تعمل في واقع الحياة .. لعل من أهم الأسباب في هذا التحول هو أن يحيط الإنسان نفسه بمجموعة طيبة تعيش حياة هانئة تحت مظلة الحب في الله .. هؤلاء الإخوة الأفاضل يحاولون جهد طاقتهم معاونة الإنسان في تحويل أحلامه إلى حقائق .. إنسان تحدثه نفسه بحفظ القرآن الكريم .. فليبحث عن تلك الصحبة التي تعينه على تحقيق هذا الهدف .. فليبحث عن أفراد يحملون نفس هذا الهم .. و ليحول مجرد حديث النفس إلى واقع حياتي من خلال توحيد الجهود مع هؤلاء النخبة من الأصدقاء .. فما أصعب التغيير نحو الأفضل بعيدا عن منازل الأنصار و ما أسهلها في وجود أولئك الأنصار .. و لعل مطالبة القرآن الكريم المسلمين الأوائل بالهجرة إلى المدينة يصب في نفس المصلحة.
إن أحلام الأمس هي حقائق اليوم .. كما أن أحلام اليوم ستكون حقائق الغد .. متى ما توفرت الإرادة الصادقة الصلبة .. في ظل حياة هنيئة مع إخوان محبين.
و قبل كل شيء و بعده و معه .. يأتي توفيق الله و عونه .. فإذا لم يكن عون من الله للفتى @#@ فأول ما يجني عليه اجتهاده .. و لا يأتي العون إلا بجميل التضرع و حسن التوكل و إحسان الظن .. و التضرع إنما يكون بالدعاء .. و الدعاء مخ العبادة .. فاللهم وفقنا إلى الخير و كن لنا سندا في تغيير أنفسنا و الارتقاء بها في درجات الكمال الإنساني و لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين و لا أقل من ذلك و لا أكثر .. اللهم آمين
أخي الحبيب .. دمتم بخير .. و من خير في خير إلى خير.
محبكم/ صاحب الردود المتأخرة
___ .. ناصح أمين .. ___
القلم البلاتيني
09-28-2010, 06:08 PM
أخي العزيز/ أبوعزام
فعلاا..يريد ولا يستطيع..حقيقه موجودة وظاهرة منتشرة وعادة مستفشية ...الكثير منا يريد المثالية ويحلم بها ويرسم ويعيش أحلام يقظة ولكن الواقع مختلف تماما عن المأموول...ما أسهل الكلام ..وما أسهل النقد بحجة النقد البناء ولكن في أرض الواقع يختلف الأمر..تخطيط بدون تنفيذ...وأهداف بدون تحقيق ...وطموح بدون تحرك إلى الأمام...من السهل أن نحلم بحياة مثالية ..مليئة بالخير والصلاح..ولكن عوامل كثيرة أقوى من كل تلك الطموحات وتلك الأحلام وتلك التطلعات عند بعض الناس...فالشيطان ..والغفلة ..والهوى ..والكسل..حواجز وموانع أمام أصحاب النظرات البعيدة نحو المستقبل ...وهناك كثير من الناس ولله الحمد يتجاوزون تلك العقبات..بتوفيق الله ثم بإصرار والتحدي والمثابرة ...فنسأل الله أن يصلح الشأن وأن ييسر العسير وأن يصلح النوايا ..
ونفع الله بقلمك أخي العزيز أبوعزام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك على موضوعك المفيد لي ولكل قارئ واتمنى لك النجاح في حياتك شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
أبو عبدالله
10-02-2010, 09:32 AM
أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
شكرا جزيلا لكم على ما هذا الطرح الجميل ، و شكرا لكم على هذه المشاركات الفاعلة في هذا المنتدى المبارك.
بين الإرادة و الاستطاعة مسافة قد تكون كبيرة أو صغيرة ، فبحسب قوة الإرادة تكون هذه المسافة ، فكلما عظمت و كبرت الإرادة كلما ضاقت و قصرت المسافة إلى الاستطاعة.
كل الناس يريدون و فئات منهم لا يستطيعون ، المسلم و الكافر و اللاديني كلهم يريدون ، فمنهم من يريد أن يتحصل على متع هذه الحياة الدنيا دون رادع من ضمير أو دين ، المهم في الأمر أن يحقق هذه الشهوات التي زينت له ، و منهم من يريد أن يجمع مع هذه المتع في الدنيا النجاة في الآخرة ، و محصلة الأمر أنهم كلهم يريدون الحصول على شيء من متع هذه الحياة، فمادام في الإنسان عرق ينبض فلا بد من أن تتحرك إرادته في اتجاه تحقيق هذه الشهوات ، و لكن تحقيق هذه الإرادات تختلف بين الناس اختلافا كبيرا كاختلاف أشكال وجوههم و ألوان بشرتهم.
ما من أحد في وجه هذه الأرض إلا و يريد أن يكون غنيا ، مع اختلاف تعريفات الغنى عند هؤلاء الناس ، و لكن الجميع يريد أن يكون غنيا متحصلا على الأموال التي تهيئه لأن يعيش حياة كريمة ، بعيدة عن مسألة الآخرين ، و لكن عددا منهم لا يستطيع أن يتحصل على ما يحتاجه ، بل قد تدفعه الحاجة ليمد يده للآخرين ، و هؤلاء لم تسعفهم إرادتهم في تحصيل الغني إلى الدخول إلى نادي الأغنياء, و لعل السبب في ذلك أن إرادة الغنى لديهم ضعيفة فهي أقرب إلى التمنيات و الأمنيات منها للإرادة ، أو لعله سوء التخطيط منعهم من ا ستغلال مواهبهم في تحصيل لقمة العيش ، كما حدث لذلك الصحابي صاحب القدوم الذي تغيرت حاله بعد أن وجهه رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إلى العمل ، ليؤكد عليه الصلاة والسلام على أهمية العمل في تحويل الأرادات إلى واقع و ممارسة.
إن المسلم ليعلم أن مدار الابتلاء في هذه الحياة هو في تحويل هذه الإرادات إلى أعمال حية ، فليس الإيمان بالتمني و لكن ما وقر في القلب و صدقه العمل ، و لذا فإن كثيرا من نصوص الشريعة الإسلامية لتؤكد على هذا المعنى ، فمن قرأ حرفا من كتاب الله كانت له حسنة و الحسنة بعشر أمثالها ، و خيركم من تعلم القرآن و علمه ، و اليد العليا خير من اليد السفلى ، و المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، و من توضأ فأحسن الوضوء ثم ذهب إلى المسجد فله بكل خطوة حسنة.
الإرادة التي لا تملك رصيدا من الواقع هي مجرد أمنيات و خيالات في أذهان أصحابها ، و لكن الإرادة الحقيقية الصلبة هي تلك الإرادة التي تحول أمنيات النفس إلى واقع عملي يعيشه الإنسان ، و أصحاب هذه الإرادات القوية هم من يملكون زمام أنفسهم و هم من يغيرون من واقع حياتهم و حياة الآخرين من حولهم.
فلنبادر إلى تضييق المسافة بين خيالات الإرادة و واقع الاستطاعة ، حتى نفوز بخيري الدنيا و الآخرة ، و لنستعن بالله في تغيير أنفسنا حتى يغير الله واقعنا.
و السؤال : فكيف نكون من أصحاب الإرادات القوية الفاعلة ، و كيف نستطيع ردم هذه الفجوة بن أماني النفس و واقع الحياة ؟؟؟
شكرا أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) على هذا الطرح المفيد
و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير
محبكم/ أبو عبد الله
السبت 23/10/1431 هـ
الفاهم
10-02-2010, 08:38 PM
حبيبنا الغالي أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،
الكل يريد ولكن هناك فرق شاسع بين من يعزم ويتوكل على الله لفعل ما يريد وبين من يريد ولكن لا يستطيع كبلته أمانيه الزائفة .
.
دعني أقف معك على نقطة أرى أنها مهمة من بين النقاط التي ذكرتها في معرض كلامك وأنت تصف ذلك الذي يريد أن يكون كاتباً مميزاً وأنه لا يستطيع وذلك للأسباب التي ذكرتها في ثنايا دررك الرائعة ..
أنا تفق معك جداً فيما ذكرت .. فكيف يريد أن يصبح مميزاً وهو لا يستطيع أن يعزم ويقوي همته للوصول إلى مراده ..
ولقد خطر في بالي أمراً الآن وأنا اكتب ردي هذا وهو استطراد بسيط ( لقد ذكرتني يا أبا عزام بمن يريد أن يرتقي بالموقع الذي ينتمي له ويطرح الأفكار ويتكلم ويناقش وهو لا يستطيع عمل ذلك التطوير ولا يستطيع أن يشارك في تطويره بل هو يريد ولكن لا يستطيع لأنه يريد أسبوعاً ويغيب أو لا يستطيع شهراً ولا يعلم أن نجاح الموقع بنجاح مشرفيه ) .
اعتقد فيما مضى كتبت موضوعاً حول كيف يتميز الكاتب أو حول ذلك وكان مفيداً جداً والآن لدي سؤال ..
وسؤالي بما أن اللغة العربية هي تخصصك ..
لنفرض أن شخصاً في المنتدى يريد أن يصبح كاتباً مميزاً ولكن لا يستطيع أن يميز أو يفرق بين المرفوع والمنصوب وغيره فكيف يستطيع الحصول على أساسيات اللغة العربية ليستطع أن يكتب مقالاً أو موضوعاً أو خاطرة مميزة ؟
ولا شك يا أخي أن من يقرأ كثيراً سيجد اللغة عنده تتحسن وسيجد مفردات جديدة مخزنة لديه تخرج وتنساب وقت كتابة خاطرة أو مقالة .. أو ما أشبه ذلك ..
ولقد أحزنني جداً ضعف طلابنا في اللغة العربية بدون كتاب "اللغة الخالدة" فكيف سيكون حالهم بها !!
أشكرك أخي المبارك وبارك الله في قلمك وأسأله أن يجعلك مباركاً أينما كنت
محبك
الفاهم
23/10/1431هـ
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012 ArabiZation v3.8.2 iraq chooses life