أبو عزام
06-15-2010, 06:30 AM
هل سيعود إلينا الكلكل من جديد ؟!
أين تجدون هذه الكلمات للأخ الكريم ناصح أمين التي يقول فيها
:" لقد أضحكني مقالك هذا كثيرا .. فكلما كتبت – أنت - عبارة " بل إنني أبارك بــــــــــمـــــــــبــــــــروك لــــ كل /" .. أتخيل منظرا مضحكا .. أتخيل جملا و قد برك على أولئك القوم .. فالجمل بارك و هم مبروك عليهم .. أتخيلهم و قد تمرغوا بالتراب و ذلك الجمل يفرك رؤوسهم بكلكله .. و إن كنت لا أعلم ما هو الكلكل على حقيقته .. و لكني أشعر من وقع الكلمة أنه ( كلكل )
عن نفسي أعرف الموضع إذ أنني نقلتُه من هناك .
أقول : أحيانا ـ عندما أكتب موضوعا فإنني أقرؤه على من حولي من باب التسلية أو
إيصال فكرة المقال لمن حولي علي أستفيد من رأيهم أو طروحاتهم أو نقدهم و أخص بالذكر أحد زملائي و اسمه ضيف الله الزهراني ، الذي أتمنى أن يكون يوما ما من أعضاء تواصي الخير ؛ نظرا لما يحمله من قوة في النقد ، لكنني لم أر له كتابة شخصية ، في حين أستأنس لنقده ، فهو لا يزكي الموضوع إنما يضيف إليه أو يختصر أو يقدم أو يؤخر .
كنتُ أقرأ يوما الموضوع الذي رد عليه الأخ الكريم ـ ناصح أمين ـ بما جعلتُه مقدمة لهذا المقال ، و قرأت على أحدهم الموضوع ثم قرأتُ ما كتبه ناصح أمين . فتبسم من كلام ناصح أمين ثم قال الأخ ـ الذي أقرأ الموضوع عليه ـ :
إنت تعرف الكلكل ؟
قلتُ : نعم وي كيف ما أعرفه ؟!! ، تراني مدرس لغة عربية .[ مزاحا لا فخرا ]
فضحك محدثي و قال :
نحنُ كنا نسميها كِرْكِرَة ، و كان الوالد يأتي بها للمنزل و كان منزلنا يضم ما يقارب أربعين نفسا ، و كانت السفرة كلها عبارة عن فتة الكركرة ، و هي عبارة عن مسلوقة و فيها هذه الكركرة ، و المرقة كثيرة و العيش كثير و كلنا كنا نجتمع على هذه الفتة .
ثم قال محدثي : يا أبو عزام كان البيت يجتمع على فتة الهوى .
فقلتُ له : إيش هي فتة الهوى دي ؟!!
نسيتُ ما قال . لكنني سألتُ عن فتة الهوى أحد المحببين إلى قلبي من كبار السن .
فقال : كانوا من زمان يحتفظون بالعيش حتى يصبح ناشفا ، و بعد ذلك يدقون العيش ، ثم يضعون العيش المدقوق في ماء ، و يجهزون مسلوقة كذابة ، و هذه المسلوقة عبارة عن طماطم و ثوم و ملح و طبعا ماء ، ثم يرطبون العيش المدقوق الناشف بالمسلوقة الكذابة و بعد ذلك ، إلى المائدة كأكلة معتبرة ،
كثيرا ما سدوا بها رمقهم و جوعتهم .
ثم قال : كان أبويا ـ الله يرحمه ـ يجيب ربع كيلو لحمة و تطبخها الوالدة ـ الله يحفظها ـ و تجتمع العائلة كلها .
ثم واصل كلامه : تصدق يا أبو عزام ، قبل كم يوم رحت للجزار و طلبت منه كِرْكِرَة ، فضحك الجزار ، و قال : هو إنت تعرف الكِرْكِرَة ؟!
قال محدثي للجزار : عندك و لا لأ .
قال الجزار إيوه عندي اليوم جابوها . قال : طيب أديني .. و بكم سعرها .
قال الجزار : ما آخذ منك شي هذي محد صار ياكلها و إنت بكرامة ـ و نحنا نرميها .
أخذ محدثي الكِرْكِرَة للبيت و هو يقول لي : أخذتُها فقط لأتذكر الماضي ، و طبختها زوجتي ، و جينا في الأكل و على السفرة ، أقول لأولادي : هيا كلو من الكِرْكِرَة ، و لا واحد مد يده للسفرة .. ثم قال محدثي : حتى أنا ما أستسغتها ـ يعني ما راقت له ـ خلاص الناس اليوم ما هم زي أول .
تقلتُ لكم ما دار بيني و بين محدثي على ما هو عليه من لغة عامية ؛ لأن إعادة الصياغة في مثل هذه المواقف تُفقد الحوار جماله و مصداقيته ـ ربما ـ و كان الجاحظ يذكر القصص العامية كما هي بضعفها اللغوي .
جعلني الحوار أفكر في حالنا اليوم و أنتم تعرفون مقدار ما يحصل من تبذير في العزائم و الولائم و ما يُرمى في براميل النفايات ـ أحيانا ـ أكثر مما يأكله الناس ، حتى فقراء اليوم ـ أعتقد ـ أنهم لا يبحثون كثيرا عن الكِرْكِرَة ، إنما يبحثون عن أكبر منها .
ربما نَعُدُّ من فقراء اليوم كل إنسان لا يملك سيارة أو عنده سيارة لا يستطيع شراء بعض الكماليات لها ، نعم هناك من الفقراء ما يُرثى لهم و لحالهم ، لكنهم ـ في نظري ـ لا يصلون للفقر القديم كما أن الأغنياء اليوم ليسوا كأغنياء الأمس ، أتمنى أن لا نذكر أهل السفينة المذكورين في سورة الكهف ؛ لأنني أقصد الفقراء الذين أصل فقرهم هو عدم الرضا بما يملكون ـ و ربما ـ أكون أو تكون منهم .
مع التغير الاجتماعي تشرَّب بعضنا الوهن في نفسه ـ حب الدنيا و كراهة الموت ـ حتى أصبحنا لا نوقن بأن :"من بات معافا في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا " ، و نهرب من الكفاف الذي سأله الرسول صلى الله عليه و سلم :" اللهم اجعل عيشي كفافا لا لي و لا علي " . و ما أجملنا حين نعرف أن الرسول صلى الله عليه و سلم مات ـ بأبي هو و أمي ـ و درعه مرهونة عند يهودي .
ها نحنُ على مقاربة من القيامة حيث يقول الرسول صلى الله عليه و سلم :" بعثتُ أنا و الساعة كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى "
و نرى " رعاة الإبل يتطالون في البنيان "
مع كل ذلك ، فإن الدنيا حبلى بالتغيرات ، إن أضحكت يوما أبكت غدا تبا لها من دار ، و ليتنا نتأمل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ما أصف من دار ، أولها بكاء و آخرها فناء ، ثم أكمل رضي الله عنه ـ و أذكر المعنى ـ :" فقيرها في عناء و غنيها في بلاء إن كان حلالا فحساب و إن كان حراما فعقاب " .
و من القبيح أو الضعف الذي نراه في مجتمعنا أننا نرى بعض الذين يمدون أيديهم للصدقة من أصحاب القوة الجسدية و ربما من أصحاب الأموال التي تفيض عن حاجاتهم أو على الأقل ممن عندهم ما يكفيهم .
نحنُ في حاجة لأن نعلم أنفسنا و من حولنا ممن نعولهم ـ على أقل تقدير ـ أن القناعة كنز لا يفنى ، ثم في حاجة لأن نعرف معنى الزهد الذي يقول فيه سفيان الثوري : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك في نفسك .
زمن الفقر قريبا منا و الحاجة كانت عامة للمجتمع ككل ، فما زلتُ أذكر الثياب و أكمامها المثنية ،و كلما كبر الإنسان تُفك ثنية من الكم ، و ربما كان في الكم أكثر من ثنية حتى يدوم الثوب أطول مدى ممكنة ـ و الحاجة أم الاختراع ، و كانت الثنية في أسفل الثوب تُفك كلما كبر الإنسان و أصبح الثوب قصيرا ، بل يخبرني كبار السن ـ في مكة المكرمة ـ كيف كانت التكايا ـ مثل التكية المصرية ، كان يُوزع فيها الخبز و الناس بالدور و الطابور يا طوله ، من كثرة الناس المحتاجة .
نحن نعيش طفرة مالية أو اقتصادية و بالرغم من ذلك ما زالت الخيرات كثيرة ، و القليل الذين يشتكون من الفقر ـ و أشعر ـ لو وزع أغنياء المسلمين زكاة أموالهم 2.5 % لما كان على وجه
العالم فقير حتى من غير المسلمين ـ هكذا أشعر و كلامي غير مبني على استقصاء .
مع هذا / ما بين غمضة عين و التفاتها يغير الله من حال إلى حالي .
و أختم بقصيدة المعتمد بن عباد أحد حكام الأندلس في عهد الطوائف إذ يقول :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * * * فساءك العيد في أغمات مــأسـورا
ترى بناتك في الأطمار جـــائـــعة * * * يـــغـزلـن للـناس ما يملكن قطميرا
برزن نــحوك للتسليم خــاشــعـــة * * * أبـصــارهــن حــســيرات مكاسيرا
يـطـأن في الـطـيـن والأقدام حافية * * * كأنــهـا لم تـطـأ مـسـكـاً و كـافــورا
أفطرت في العيد لا عادت مساءته * * * فـكـان فـطـرك للأكـبـاد تـفـطــيــرا
قــد كـان دهرك إن تــأمره ممتثلاً * * * فــردك الـــدهــر مـنـهـياً ومـأمورا
من بات بـعــدك في مُـلْـك يُسَرُّ به * * * فـإنـمـا بـات بـالأحــلام مــغـــرورا
:" و لا تنس نصيبك من الدنيا " .
اللهم أدم النعم و ارزقنا شكرها
أين تجدون هذه الكلمات للأخ الكريم ناصح أمين التي يقول فيها
:" لقد أضحكني مقالك هذا كثيرا .. فكلما كتبت – أنت - عبارة " بل إنني أبارك بــــــــــمـــــــــبــــــــروك لــــ كل /" .. أتخيل منظرا مضحكا .. أتخيل جملا و قد برك على أولئك القوم .. فالجمل بارك و هم مبروك عليهم .. أتخيلهم و قد تمرغوا بالتراب و ذلك الجمل يفرك رؤوسهم بكلكله .. و إن كنت لا أعلم ما هو الكلكل على حقيقته .. و لكني أشعر من وقع الكلمة أنه ( كلكل )
عن نفسي أعرف الموضع إذ أنني نقلتُه من هناك .
أقول : أحيانا ـ عندما أكتب موضوعا فإنني أقرؤه على من حولي من باب التسلية أو
إيصال فكرة المقال لمن حولي علي أستفيد من رأيهم أو طروحاتهم أو نقدهم و أخص بالذكر أحد زملائي و اسمه ضيف الله الزهراني ، الذي أتمنى أن يكون يوما ما من أعضاء تواصي الخير ؛ نظرا لما يحمله من قوة في النقد ، لكنني لم أر له كتابة شخصية ، في حين أستأنس لنقده ، فهو لا يزكي الموضوع إنما يضيف إليه أو يختصر أو يقدم أو يؤخر .
كنتُ أقرأ يوما الموضوع الذي رد عليه الأخ الكريم ـ ناصح أمين ـ بما جعلتُه مقدمة لهذا المقال ، و قرأت على أحدهم الموضوع ثم قرأتُ ما كتبه ناصح أمين . فتبسم من كلام ناصح أمين ثم قال الأخ ـ الذي أقرأ الموضوع عليه ـ :
إنت تعرف الكلكل ؟
قلتُ : نعم وي كيف ما أعرفه ؟!! ، تراني مدرس لغة عربية .[ مزاحا لا فخرا ]
فضحك محدثي و قال :
نحنُ كنا نسميها كِرْكِرَة ، و كان الوالد يأتي بها للمنزل و كان منزلنا يضم ما يقارب أربعين نفسا ، و كانت السفرة كلها عبارة عن فتة الكركرة ، و هي عبارة عن مسلوقة و فيها هذه الكركرة ، و المرقة كثيرة و العيش كثير و كلنا كنا نجتمع على هذه الفتة .
ثم قال محدثي : يا أبو عزام كان البيت يجتمع على فتة الهوى .
فقلتُ له : إيش هي فتة الهوى دي ؟!!
نسيتُ ما قال . لكنني سألتُ عن فتة الهوى أحد المحببين إلى قلبي من كبار السن .
فقال : كانوا من زمان يحتفظون بالعيش حتى يصبح ناشفا ، و بعد ذلك يدقون العيش ، ثم يضعون العيش المدقوق في ماء ، و يجهزون مسلوقة كذابة ، و هذه المسلوقة عبارة عن طماطم و ثوم و ملح و طبعا ماء ، ثم يرطبون العيش المدقوق الناشف بالمسلوقة الكذابة و بعد ذلك ، إلى المائدة كأكلة معتبرة ،
كثيرا ما سدوا بها رمقهم و جوعتهم .
ثم قال : كان أبويا ـ الله يرحمه ـ يجيب ربع كيلو لحمة و تطبخها الوالدة ـ الله يحفظها ـ و تجتمع العائلة كلها .
ثم واصل كلامه : تصدق يا أبو عزام ، قبل كم يوم رحت للجزار و طلبت منه كِرْكِرَة ، فضحك الجزار ، و قال : هو إنت تعرف الكِرْكِرَة ؟!
قال محدثي للجزار : عندك و لا لأ .
قال الجزار إيوه عندي اليوم جابوها . قال : طيب أديني .. و بكم سعرها .
قال الجزار : ما آخذ منك شي هذي محد صار ياكلها و إنت بكرامة ـ و نحنا نرميها .
أخذ محدثي الكِرْكِرَة للبيت و هو يقول لي : أخذتُها فقط لأتذكر الماضي ، و طبختها زوجتي ، و جينا في الأكل و على السفرة ، أقول لأولادي : هيا كلو من الكِرْكِرَة ، و لا واحد مد يده للسفرة .. ثم قال محدثي : حتى أنا ما أستسغتها ـ يعني ما راقت له ـ خلاص الناس اليوم ما هم زي أول .
تقلتُ لكم ما دار بيني و بين محدثي على ما هو عليه من لغة عامية ؛ لأن إعادة الصياغة في مثل هذه المواقف تُفقد الحوار جماله و مصداقيته ـ ربما ـ و كان الجاحظ يذكر القصص العامية كما هي بضعفها اللغوي .
جعلني الحوار أفكر في حالنا اليوم و أنتم تعرفون مقدار ما يحصل من تبذير في العزائم و الولائم و ما يُرمى في براميل النفايات ـ أحيانا ـ أكثر مما يأكله الناس ، حتى فقراء اليوم ـ أعتقد ـ أنهم لا يبحثون كثيرا عن الكِرْكِرَة ، إنما يبحثون عن أكبر منها .
ربما نَعُدُّ من فقراء اليوم كل إنسان لا يملك سيارة أو عنده سيارة لا يستطيع شراء بعض الكماليات لها ، نعم هناك من الفقراء ما يُرثى لهم و لحالهم ، لكنهم ـ في نظري ـ لا يصلون للفقر القديم كما أن الأغنياء اليوم ليسوا كأغنياء الأمس ، أتمنى أن لا نذكر أهل السفينة المذكورين في سورة الكهف ؛ لأنني أقصد الفقراء الذين أصل فقرهم هو عدم الرضا بما يملكون ـ و ربما ـ أكون أو تكون منهم .
مع التغير الاجتماعي تشرَّب بعضنا الوهن في نفسه ـ حب الدنيا و كراهة الموت ـ حتى أصبحنا لا نوقن بأن :"من بات معافا في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا " ، و نهرب من الكفاف الذي سأله الرسول صلى الله عليه و سلم :" اللهم اجعل عيشي كفافا لا لي و لا علي " . و ما أجملنا حين نعرف أن الرسول صلى الله عليه و سلم مات ـ بأبي هو و أمي ـ و درعه مرهونة عند يهودي .
ها نحنُ على مقاربة من القيامة حيث يقول الرسول صلى الله عليه و سلم :" بعثتُ أنا و الساعة كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى "
و نرى " رعاة الإبل يتطالون في البنيان "
مع كل ذلك ، فإن الدنيا حبلى بالتغيرات ، إن أضحكت يوما أبكت غدا تبا لها من دار ، و ليتنا نتأمل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ما أصف من دار ، أولها بكاء و آخرها فناء ، ثم أكمل رضي الله عنه ـ و أذكر المعنى ـ :" فقيرها في عناء و غنيها في بلاء إن كان حلالا فحساب و إن كان حراما فعقاب " .
و من القبيح أو الضعف الذي نراه في مجتمعنا أننا نرى بعض الذين يمدون أيديهم للصدقة من أصحاب القوة الجسدية و ربما من أصحاب الأموال التي تفيض عن حاجاتهم أو على الأقل ممن عندهم ما يكفيهم .
نحنُ في حاجة لأن نعلم أنفسنا و من حولنا ممن نعولهم ـ على أقل تقدير ـ أن القناعة كنز لا يفنى ، ثم في حاجة لأن نعرف معنى الزهد الذي يقول فيه سفيان الثوري : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك في نفسك .
زمن الفقر قريبا منا و الحاجة كانت عامة للمجتمع ككل ، فما زلتُ أذكر الثياب و أكمامها المثنية ،و كلما كبر الإنسان تُفك ثنية من الكم ، و ربما كان في الكم أكثر من ثنية حتى يدوم الثوب أطول مدى ممكنة ـ و الحاجة أم الاختراع ، و كانت الثنية في أسفل الثوب تُفك كلما كبر الإنسان و أصبح الثوب قصيرا ، بل يخبرني كبار السن ـ في مكة المكرمة ـ كيف كانت التكايا ـ مثل التكية المصرية ، كان يُوزع فيها الخبز و الناس بالدور و الطابور يا طوله ، من كثرة الناس المحتاجة .
نحن نعيش طفرة مالية أو اقتصادية و بالرغم من ذلك ما زالت الخيرات كثيرة ، و القليل الذين يشتكون من الفقر ـ و أشعر ـ لو وزع أغنياء المسلمين زكاة أموالهم 2.5 % لما كان على وجه
العالم فقير حتى من غير المسلمين ـ هكذا أشعر و كلامي غير مبني على استقصاء .
مع هذا / ما بين غمضة عين و التفاتها يغير الله من حال إلى حالي .
و أختم بقصيدة المعتمد بن عباد أحد حكام الأندلس في عهد الطوائف إذ يقول :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * * * فساءك العيد في أغمات مــأسـورا
ترى بناتك في الأطمار جـــائـــعة * * * يـــغـزلـن للـناس ما يملكن قطميرا
برزن نــحوك للتسليم خــاشــعـــة * * * أبـصــارهــن حــســيرات مكاسيرا
يـطـأن في الـطـيـن والأقدام حافية * * * كأنــهـا لم تـطـأ مـسـكـاً و كـافــورا
أفطرت في العيد لا عادت مساءته * * * فـكـان فـطـرك للأكـبـاد تـفـطــيــرا
قــد كـان دهرك إن تــأمره ممتثلاً * * * فــردك الـــدهــر مـنـهـياً ومـأمورا
من بات بـعــدك في مُـلْـك يُسَرُّ به * * * فـإنـمـا بـات بـالأحــلام مــغـــرورا
:" و لا تنس نصيبك من الدنيا " .
اللهم أدم النعم و ارزقنا شكرها