المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][ هل سيعود إلينا الكلكل ][ ؟


أبو عزام
06-15-2010, 06:30 AM
هل سيعود إلينا الكلكل من جديد ؟!

أين تجدون هذه الكلمات للأخ الكريم ناصح أمين التي يقول فيها

:" لقد أضحكني مقالك هذا كثيرا .. فكلما كتبت – أنت - عبارة " بل إنني أبارك بــــــــــمـــــــــبــــــــروك لــــ كل /" .. أتخيل منظرا مضحكا .. أتخيل جملا و قد برك على أولئك القوم .. فالجمل بارك و هم مبروك عليهم .. أتخيلهم و قد تمرغوا بالتراب و ذلك الجمل يفرك رؤوسهم بكلكله .. و إن كنت لا أعلم ما هو الكلكل على حقيقته .. و لكني أشعر من وقع الكلمة أنه ( كلكل )
عن نفسي أعرف الموضع إذ أنني نقلتُه من هناك .

أقول : أحيانا ـ عندما أكتب موضوعا فإنني أقرؤه على من حولي من باب التسلية أو
إيصال فكرة المقال لمن حولي علي أستفيد من رأيهم أو طروحاتهم أو نقدهم و أخص بالذكر أحد زملائي و اسمه ضيف الله الزهراني ، الذي أتمنى أن يكون يوما ما من أعضاء تواصي الخير ؛ نظرا لما يحمله من قوة في النقد ، لكنني لم أر له كتابة شخصية ، في حين أستأنس لنقده ، فهو لا يزكي الموضوع إنما يضيف إليه أو يختصر أو يقدم أو يؤخر .

كنتُ أقرأ يوما الموضوع الذي رد عليه الأخ الكريم ـ ناصح أمين ـ بما جعلتُه مقدمة لهذا المقال ، و قرأت على أحدهم الموضوع ثم قرأتُ ما كتبه ناصح أمين . فتبسم من كلام ناصح أمين ثم قال الأخ ـ الذي أقرأ الموضوع عليه ـ :
إنت تعرف الكلكل ؟
قلتُ : نعم وي كيف ما أعرفه ؟!! ، تراني مدرس لغة عربية .[ مزاحا لا فخرا ]
فضحك محدثي و قال :
نحنُ كنا نسميها كِرْكِرَة ، و كان الوالد يأتي بها للمنزل و كان منزلنا يضم ما يقارب أربعين نفسا ، و كانت السفرة كلها عبارة عن فتة الكركرة ، و هي عبارة عن مسلوقة و فيها هذه الكركرة ، و المرقة كثيرة و العيش كثير و كلنا كنا نجتمع على هذه الفتة .
ثم قال محدثي : يا أبو عزام كان البيت يجتمع على فتة الهوى .
فقلتُ له : إيش هي فتة الهوى دي ؟!!

نسيتُ ما قال . لكنني سألتُ عن فتة الهوى أحد المحببين إلى قلبي من كبار السن .
فقال : كانوا من زمان يحتفظون بالعيش حتى يصبح ناشفا ، و بعد ذلك يدقون العيش ، ثم يضعون العيش المدقوق في ماء ، و يجهزون مسلوقة كذابة ، و هذه المسلوقة عبارة عن طماطم و ثوم و ملح و طبعا ماء ، ثم يرطبون العيش المدقوق الناشف بالمسلوقة الكذابة و بعد ذلك ، إلى المائدة كأكلة معتبرة ،
كثيرا ما سدوا بها رمقهم و جوعتهم .

ثم قال : كان أبويا ـ الله يرحمه ـ يجيب ربع كيلو لحمة و تطبخها الوالدة ـ الله يحفظها ـ و تجتمع العائلة كلها .
ثم واصل كلامه : تصدق يا أبو عزام ، قبل كم يوم رحت للجزار و طلبت منه كِرْكِرَة ، فضحك الجزار ، و قال : هو إنت تعرف الكِرْكِرَة ؟!
قال محدثي للجزار : عندك و لا لأ .
قال الجزار إيوه عندي اليوم جابوها . قال : طيب أديني .. و بكم سعرها .
قال الجزار : ما آخذ منك شي هذي محد صار ياكلها و إنت بكرامة ـ و نحنا نرميها .
أخذ محدثي الكِرْكِرَة للبيت و هو يقول لي : أخذتُها فقط لأتذكر الماضي ، و طبختها زوجتي ، و جينا في الأكل و على السفرة ، أقول لأولادي : هيا كلو من الكِرْكِرَة ، و لا واحد مد يده للسفرة .. ثم قال محدثي : حتى أنا ما أستسغتها ـ يعني ما راقت له ـ خلاص الناس اليوم ما هم زي أول .

تقلتُ لكم ما دار بيني و بين محدثي على ما هو عليه من لغة عامية ؛ لأن إعادة الصياغة في مثل هذه المواقف تُفقد الحوار جماله و مصداقيته ـ ربما ـ و كان الجاحظ يذكر القصص العامية كما هي بضعفها اللغوي .

جعلني الحوار أفكر في حالنا اليوم و أنتم تعرفون مقدار ما يحصل من تبذير في العزائم و الولائم و ما يُرمى في براميل النفايات ـ أحيانا ـ أكثر مما يأكله الناس ، حتى فقراء اليوم ـ أعتقد ـ أنهم لا يبحثون كثيرا عن الكِرْكِرَة ، إنما يبحثون عن أكبر منها .

ربما نَعُدُّ من فقراء اليوم كل إنسان لا يملك سيارة أو عنده سيارة لا يستطيع شراء بعض الكماليات لها ، نعم هناك من الفقراء ما يُرثى لهم و لحالهم ، لكنهم ـ في نظري ـ لا يصلون للفقر القديم كما أن الأغنياء اليوم ليسوا كأغنياء الأمس ، أتمنى أن لا نذكر أهل السفينة المذكورين في سورة الكهف ؛ لأنني أقصد الفقراء الذين أصل فقرهم هو عدم الرضا بما يملكون ـ و ربما ـ أكون أو تكون منهم .

مع التغير الاجتماعي تشرَّب بعضنا الوهن في نفسه ـ حب الدنيا و كراهة الموت ـ حتى أصبحنا لا نوقن بأن :"من بات معافا في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا " ، و نهرب من الكفاف الذي سأله الرسول صلى الله عليه و سلم :" اللهم اجعل عيشي كفافا لا لي و لا علي " . و ما أجملنا حين نعرف أن الرسول صلى الله عليه و سلم مات ـ بأبي هو و أمي ـ و درعه مرهونة عند يهودي .

ها نحنُ على مقاربة من القيامة حيث يقول الرسول صلى الله عليه و سلم :" بعثتُ أنا و الساعة كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى "
و نرى " رعاة الإبل يتطالون في البنيان "
مع كل ذلك ، فإن الدنيا حبلى بالتغيرات ، إن أضحكت يوما أبكت غدا تبا لها من دار ، و ليتنا نتأمل قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " ما أصف من دار ، أولها بكاء و آخرها فناء ، ثم أكمل رضي الله عنه ـ و أذكر المعنى ـ :" فقيرها في عناء و غنيها في بلاء إن كان حلالا فحساب و إن كان حراما فعقاب " .
و من القبيح أو الضعف الذي نراه في مجتمعنا أننا نرى بعض الذين يمدون أيديهم للصدقة من أصحاب القوة الجسدية و ربما من أصحاب الأموال التي تفيض عن حاجاتهم أو على الأقل ممن عندهم ما يكفيهم .
نحنُ في حاجة لأن نعلم أنفسنا و من حولنا ممن نعولهم ـ على أقل تقدير ـ أن القناعة كنز لا يفنى ، ثم في حاجة لأن نعرف معنى الزهد الذي يقول فيه سفيان الثوري : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك في نفسك .

زمن الفقر قريبا منا و الحاجة كانت عامة للمجتمع ككل ، فما زلتُ أذكر الثياب و أكمامها المثنية ،و كلما كبر الإنسان تُفك ثنية من الكم ، و ربما كان في الكم أكثر من ثنية حتى يدوم الثوب أطول مدى ممكنة ـ و الحاجة أم الاختراع ، و كانت الثنية في أسفل الثوب تُفك كلما كبر الإنسان و أصبح الثوب قصيرا ، بل يخبرني كبار السن ـ في مكة المكرمة ـ كيف كانت التكايا ـ مثل التكية المصرية ، كان يُوزع فيها الخبز و الناس بالدور و الطابور يا طوله ، من كثرة الناس المحتاجة .

نحن نعيش طفرة مالية أو اقتصادية و بالرغم من ذلك ما زالت الخيرات كثيرة ، و القليل الذين يشتكون من الفقر ـ و أشعر ـ لو وزع أغنياء المسلمين زكاة أموالهم 2.5 % لما كان على وجه
العالم فقير حتى من غير المسلمين ـ هكذا أشعر و كلامي غير مبني على استقصاء .

مع هذا / ما بين غمضة عين و التفاتها يغير الله من حال إلى حالي .
و أختم بقصيدة المعتمد بن عباد أحد حكام الأندلس في عهد الطوائف إذ يقول :



فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * * * فساءك العيد في أغمات مــأسـورا
ترى بناتك في الأطمار جـــائـــعة * * * يـــغـزلـن للـناس ما يملكن قطميرا
برزن نــحوك للتسليم خــاشــعـــة * * * أبـصــارهــن حــســيرات مكاسيرا
يـطـأن في الـطـيـن والأقدام حافية * * * كأنــهـا لم تـطـأ مـسـكـاً و كـافــورا
أفطرت في العيد لا عادت مساءته * * * فـكـان فـطـرك للأكـبـاد تـفـطــيــرا
قــد كـان دهرك إن تــأمره ممتثلاً * * * فــردك الـــدهــر مـنـهـياً ومـأمورا
من بات بـعــدك في مُـلْـك يُسَرُّ به * * * فـإنـمـا بـات بـالأحــلام مــغـــرورا



:" و لا تنس نصيبك من الدنيا " .
اللهم أدم النعم و ارزقنا شكرها

أبو عبدالله
06-16-2010, 11:16 AM
أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد


شكرا لكم على كل ما تقدموه من مشاركات مفيدة ماتعة في هذا المنتدى المبارك ، لقد كان لتفاعلكم و نشاطكم أبلغ الأثر في تطوير المنتدى و الأخذ به خطوات في طريق التميز ، فمقترحاتكم التي نزلت على أرض الواقع أضفت على المنتدى نوعا من الحيوية و الحركة.


قراءة هذا المقال جمعت النقيضين في نفسي ، فلقد ضحكت خلال قراءتي للمقدمة كما حزنت خلال تصفحي للب الموضوع.


ما أجمل هذه المقدمة التي تجبر الإنسان على الإبتسامة ، فلقد ذكرتنا بذلك الكلكل الذي ورد في كلام أخي الحبيب ( ناصح أمين ) ، و ذكرتنا بتلك الأيام الخوالي التي كان الناس فيها يطبخون هذا الكلكل ( الكركرة ) و يجعلونها إداما يجتمع عليه كل أفراد العائلة – كما ذكر محدثكم - ، بل إن الحالة هذه لتنطبق على كثير من العائلات ، ما علينا إلا أن نتجاذب الحديث مع أولئك الذين عايشوا تلك الفترة الزمنية ، لتتضح لنا صورة تلك الفترة التي جمعت بين قليل المتاع و جميل الحياة.


ما أصعب تلك الأيام التي مرت علينا ، لقد كان الإنسان فيها يقتسم كل شيء مع أفراد العائلة ، الدجاجة الواحدة كانت تكفي العائلة ذات العشرة أفراد ، ما كان الناس يعرفون هذا البذخ الذي نعيشه في أيامنا هذه ، لقد كانت أياما صعبة و لكنها كانت أياما جميلة حلوة ، النفوس متآلفة ، الجيران يعرف بعضهم بعضا ، أطفال الحي الواحد يجمعهم ذلك الملعب الترابي أو حتى الشارع المسفلت للجري وراء تلك المستديرة ، لم يكن هناك قنوات فضائية تحرق أوقات الناس كما تحلق دينهم و أخلاقهم ، لم يكن هناك مولات ضخمة كبيرة يتسكع فيها الشباب و الفتيات لنسج قصص فاضحة نتنة.

لا يعني هذا أبدا أن الأخلاق المذمومة و العادات القبيحة لم تكن موجودة في ذلك الزمان ، فلا يخلو زمان من أناس لا يلتزمون بالدين و لا يقيمون للأخلاق الحميدة أي وزن ، و لكن الخرق اتسع على الراقع ، و تغيرت أخلاق الناس و اهتماماتهم ، و تأثر أفراد المجتمع بتلك المظاهر الخداعة ، و أدخلت مفرزات ( الحضارة ) كثيرا من العادات السلبية.

و هذا البذخ في المآكل و المشارب هو إحدى إفرازات هذا الإنطلاق نحو ( المودرن ) و الانفلات من التخلف و الرجعية ، هكذا يظن بعض أولئك الذين حباهم الله وفرة في المال ، يظنون أن التقدم لا يكون إلا في الإسراف في تقديم الطعام للآخر ، و يعتقدون أن الكرم لا يكون إلا بإلقاء نسبة كبيرة من الطعام في صناديق النفاية ، إضافة إلى الخوف من كلام الناس عنهم : فهم اصحاب الأموال الطائلة ، و عدم الإسراف يدل على بخلهم و جهلهم و تخالفهم ، حتى بات أصحاب هذه الطبقة يتنافسون في التبذير و الإسراف ، فمنهم من أتى بورود حفل الزفاف من هولندا بطائرة خاصة ، و منهم من ذبح الحواشي ( جمع حاشي ) و وضع داخلها الخرفان ، و منهم من قامت التركتورات بتجميع طعامه الفائض.

إنه حب الظهور و الرغبة في الرياء و التعالي على الآخرين و البحث عن ثناء الناس الكاذب ، هكذا يبدو الأمر ، و إلا فما هي المبرارات المنطقية لذلك الإسراف المتعمد و الظاهر.


و المصيبة أن بعض العامة تأثرت بهذه المظاهر فبدأت تتبع خطوات أولئك ( الكبار ) ، فأصبحت تخاف هي أيضا من حديث المجالس و كلام الناس عنها ، لقد أصبح كلام الناس بعبعا ( كائن خرافي مخيف ) يلاحق البعض و يدفعهم إلى الإسراف المقيت تحت مسمى الكرم و حسن الضيافة.


إن شكر النعم لا يكون بهذه الطريقة ، فكيف نقابل انعام الله علينا بارتكاب المخالفات التي نهينا عنها ، فلنقدر هذه النعم و لنشكر خالقنا عليها باتباع أوامره و اجتناب نواهيه ، و إلا فلننتظر انحسار النعم أو زوالها.

إذا كنت في نعمة فارعها @@@ فإن المعاصي تزيل النعم
و صنها بطاعة رب العباد @@@ فرب العباد شديد النقم.


و ما قصص القرآن عنا ببعيد ، فكم من أناس كانت الأنهار تجري من تحتهم و الأرزاق تأتيهم من كل مكان فكفروا بأنعم الله فأذاقهم الله الخزي في الدنيا و الآخرة ، قال تعالى : ( الم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم و أرسلنا السماء عليهم مدرارا و جعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم و أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ).


قبل الختام .. آمل أن يشاركنا زميلكم / ضيف الله الزهراني في هذا المنتدى المبارك ، كما شاركنا في مقالكم الماتع المفيد.


شكرا جزيلا أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) على ما سطر قلمكم و ما سكب حبركم ، بارك الله لكم في أوقاتكم و كلماتكم ، و وفقكم إلى الخير و الإصلاح .. اللهم آمين.

و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير


محبكم/ أبو عبد الله

جوري
06-19-2010, 04:00 AM
والله إنني إلى الآن إذا اكلت السمك دمعت عيناي شكرا لله تعالى

فقبل سنوات كنا نأتي بالسمكة فتوزعها الوالدة إلى قطع صغيرة وكل

واحد يأخذ له قطعة لا غير وعليه أن ينهي الرز معها أو أنه سيأكل الرز

بدون سمك وهكذا اللحم والدجاج والآن يكون أمامنا أربع أو خمس سمكات من الحجم

الكبير تكفي وتزيد .. والحمد لله رب العالمين

أول مرة رآني فيها زوجي وانا آكل السمك ثم أبكي

استغرب معتقدا أن شوكة نشبت في حلقي فحكيت له كيف كنا

والأحرى بنا الآن ونحن نرى نعم الله تعالى علينا أن نشكر الله

فلا ننسى من يحتاج إلى لقمة العيش ..

أذكر أن معلما يدرس في المرحلة الابتدائية كان يطلب من أحد

الطلاب أن يحضر دفترا أبو 100 والطالب يماطل فطلب منه

إحضار ولي أمره فجاء الأب وقال يا أستاذ لنا يومين ما دخل بيتنا

عيش حاف فكيف نأتي بدفتر فبدأ الأستاذ في مساعدة هذه العائلة

وأمثالهم كثير ..إنني بحكم عملي السابق كمشرفة ريادة كنت أطلع

على حالات أسرية تدمع لها العين ويتفتت لها القلب ..ولا حول ولا قوة إلا بالله

المصيبة العظمى في زمننا عدم القناعة فمثلا في حفلات الزفاف تدخل

الأخت قاعة الطعام ومن كثرة أشكال الأطعمة تقول ما أدري إيش آكل محتارة

ثم تأخذ طبقا فتضع فيه ما يكفي ثلاث أو أربع أشخاص ولا تستطيع أكل

ربع الطعام والباقي لا يستطيع أحد أن يأكله ..

اليوم المرأة تغير أثاث بيتها كل سنتين أوثلاث مع أنه جيد ونظيف ولم يتغير

ترف وإسراف بل ومن الرجال من يغير السيارة كلما تغير الموديل

والمصيبة أنه يدخل في ديون ..

إن الحديث في هذا الموضوع لا ينتهي ولكن يكفي ما كتبته

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

أبو عزام
06-26-2010, 02:06 PM
أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام )
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

أخي الحبيب و الفاضل [ أبو عبد الله ] .
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

ابتداء أعتذر لتأخر الردود و الاعتذار للجميع و أعتذر أيضا لعدم مشاركتي في مواضيع الأعضاء الكرام ـ و إن شاء الله سيكون لي أسبوع أتابع فيه المواضيع التي أبدع فيها الإخوان و الأخوات في الطرح و العرض كما رأيتُ من الأخت الفاضلة / جوري في موضوعيها [ عصفور على النافذة و موضوع أنا و الأغاني ] و كذلك الأخ الكريم أمير الروح في موضوعه [ الحكم على الأشخاص ] و بقية الإخوة و الأخوات .
و إن شاء الله تعليقا لا تحقيقا !!!!

و الشكر موصول لكل عضو في المنتدى يسعى جاهدا للوصول بتواصي الخير للتميز و كل بحسب قدرته و استطاعته و الإدارة و الحمد لله لا تبخل علينا و لا تتأخر و هذا أمر يدفع للرقي و السعي و الطرح ، في حين على الجميع أن يُقيد أولا نفسه ثم يسعى لإفادة الآخرين بحسب ما أعطاه الله من قدرة ، و الله أسأل أن يجعل ما نقوم به في موازين الحسنات ـ اللهم آمين ـ و جُزيت الخير أخي ـ أبو عبد الله ـ على ما تقوم به خلف الكواليس من شحذ للهمم و أسأل الله أن يمد العون للإخوان في الإدارة ، لكنني رددتُ على الإخوان في الرسائل الخاصة [ أصيل الفجر ـ الفاهم ] لكنهما على ما أظن نسيا أن الرسائل الخاصة عندهما مقفلة .

بعد أن قرأ بعض أصدقائي المحببين إلى قلبي و الذين أشير إليهم بالدخول للموضوع من غير أهل مكة يسألونني عن معنى الكركرة أو الكلكل و إن كانوا من أهل المعرفة بالجمال ؛ بحسب المجتمع الذين يعيشون فيه و هذا أمر جميل أن نتناقش مع بعض الإخوان عن بعض معاني الكلمات و أتمنى منهم أن نرى لهم خطا هنا ، و أخص بالذكر الأخ الفاضل عود الكمبودي و الأخ الفاضل الحاتم لكنهما يعتذرون بعدم التفرغ [ للتقبيل ] و خاصة عود الكمبودي فإنه على وشك الدخول لعالم الزوجية في بداية الإجازة الصيفية فبارك له و بارك عليه و جمع بينهما في خير .

الذي عايش أيام الفقر و عُسر الرزق و قلته يعرف مقدار هذه النعم و تراه يرعاها رعاية قوية ، فإنني أعرف رجلا كبيرا في السن ممن أنعم الله عليهم من واسع رزقه و هذا الرجل هو الذي قال لي عن فتة الهوى ، ما زال إذا بقي في الصحن بقية من أكل فإنه يمسح الأكل المتبقي بيده و يأكله ، كل هذا شكرا لله على نعمه ، و إكراما للنعمة ، أما أبناءنا الذين خرجوا على الدنيا و هم لا يعرفون إلا ـ أريد كذا ـ فإذا به عند أيديهم ـ فكيف لهم أن يعرفوا مقدار النعمة و قدرها ، إلا إذا عرفناهم شكر النعم و المحافظة عليها ، و ربما علينا أن نكون حريصين و نحن أباء ألا نوفر لهم كل متطلباتهم حتى يعرفوا أن الحياة لا بد فيها من مجاهدة ، أو أن نعلمهم شكر النعم بالقول و الدعاء و نزرع في شخصيتهم عدم التكبر على النعم ، قبل يومين ، كنتُ أعبي بنزين فطرق علي النافذة طفل في الثانية عشرة من عمره ، و هو ابن صاحب المحطة فقلتُ : هذه طريقة يتعلم بها الولد التواضع و العمل و إن كان غنيا عن ذلك فالمحطة تدر على والده ـ إن شاء الله ـ الكثير ، لكنه يعلم ابنه العمل و يكسر في نفسه الكبر .

نعم كانت أياما صعبة و حلاوتها في صعوبتها ، فأجمل الأكل بعد الجوع ، و أبرد الهواء بعد حر الظهيرة ، و أجمل النوم بعد العناء ، و أجمل الراحة بعد معاركة التعب ، و عسر الحال تجعل الكل في حاجة الجميع ، و عندما كنتُ في أملج كان الجيران يرسلون إلينا بعض الأكل في رمضان فتذكرتُ أياما كانت ترسلني الوالدة ـ حفظها الله ـ لجيراننا لأعطيهم بعض الطعام من باب المجاورة و أظن العمل بهذه الأخلاق في أيامنا الحاضرة قليل يعمل بها أهل المناطق القريبة من شدة الحال .

كنا نلعب في الحارة ألعابا غير ألعاب اليوم ، كنا نلعب البرجون و نلعب رمي الصور و الطقطيقة و المدوان أبا حبل و النيري كنت في أيامه صغيرا و كنا نلعب الشرعت ، و أذكر أننا كنا نلعب الحرب بالعصي لكنها لم تدم طويلا ، ذلك قبل أن نتوغل في الحضارة التي أشرتَ إليها و كيف غيرت من حالنا و أصبح الأبناء يميلون للكشخة أكثر و أصبحت ألعابنا من شاكلة بلستيشن ، و الإشكالية عندما يغرق الآباء مع أبنائهم في هذه الألعاب فتضيع الأوقات من أجل مباراة تنافسية بين ابن و أبيه أو أب و صديقه و الابن يشجع و يتابع و الصلاة انتهت ، لا أنفر من اللعب مع الأبناء لكن رسالة الآباء أعظم من لعبة و أكبر من لهو ـ هكذا أظن ـ ..

نعم ليست الأخلاق المذمومة حصرية على الحاضر لكن الشر الآن أصبح أكثر و إن لم يكن أكثر فقد أصبح أظهر ، و الخير على قلته اليوم ، إلا أنه و الحمد لله موجود ، و السر في الأمة الإسلامية أنها تضعف و لا تموت و النصر لها ـ للدين ـ و المهم ، هل نكون من ناصريه أم نكون ممن خذلهم الله و اطمأنوا لما هم عليه .

و للقارئ أن يتأمل :

و هذا البذخ في المآكل و المشارب هو إحدى إفرازات هذا الإنطلاق نحو ( المودرن ) و الانفلات من التخلف و الرجعية ، هكذا يظن بعض أولئك الذين حباهم الله وفرة في المال ، يظنون أن التقدم لا يكون إلا في الإسراف في تقديم الطعام للآخر ، و يعتقدون أن الكرم لا يكون إلا بإلقاء نسبة كبيرة من الطعام في صناديق النفاية ، إضافة إلى الخوف من كلام الناس عنهم : فهم أصحاب الأموال الطائلة ، و عدم الإسراف يدل على بخلهم و جهلهم و تخالفهم ، حتى بات أصحاب هذه الطبقة يتنافسون في التبذير و الإسراف ، فمنهم من أتى بورود حفل الزفاف من هولندا بطائرة خاصة ، و منهم من ذبح الحواشي ( جمع حاشي ) و وضع داخلها الخرفان ، و منهم من قامت التركتورات بتجميع طعامه الفائض.

و من أقبح الإسراف الحاضر الإسراف و التباهي بكثرة الولائم في العزاء !!!
و أقتنصها فرصة من :

لقد أصبح كلام الناس بعبعا ( كائن خرافي مخيف ) يلاحق البعض و يدفعهم إلى الإسراف المقيت تحت مسمى الكرم و حسن الضيافة.

فأقول : شكرا على هذه اللفتة الطريفة الظريفة ، إنني اشكو في حياتي التربوية من هذه الكائنات الخرافية ، فبناتي أصبحن يخفن من كائن خرافي آخر و هو [ الدودو ] فكل ما قلت لهم أمرا قلن : يعني راح تجيب لنا الدودو . و السبب في ذلك بعض كبار السن من حولنا قد زرعوا في أنفسهن هذا الكائن الذي أصبحتُ أخاف ـ أنا ـ منه ، فألفت نظر الآباء إلى الحذر من تخويف أبنائهم من تلك الكائنات ، ألا ترى أخي الأب كيف أن البعض أصبح يخاف من البعبع ، فصار يجري خلف الإسراف ، فكيف لطفل صغير لا يخاف ؟!!
أتمنى أن لا نخاف من البعبع و لا الدودو و لا الهو ـ يعن أعزكم الله الكلب ـ و هي طريقة تخويفية يستخدمها بعضنا في تعامله مع أبنائه ، و قديما كانوا يقولون الدجيرة .

و من قصص القرآن قصة قارون فلنعد إليها و نتأمل و نقص على أبنائنا قصص القرآن ففيها عبر و عظات .

و أنا كذلك أتمنى من زميلي ضيف الله الزهراني أن يكون معنا ـ و إن شاء الله سأرسل إليه الموضوع عله يفرح من ذكر اسمه في الموضوع و يدخل مشاركا و يرينا ما في رأسه من معرفة و يمتعنا بقلم أظن فيه إبداعا و لم أر له حرفا .
فهيا يا ضيف الله الزهراني أمتع و شارك . [ ابتسامة طامع في مشاركتكم ] .

و قبل الختام أعتذر لسرعة الرد و قلة الترابط في السرد .
و جزاك الله خيرا أخي الحبيب ـ أبو عبد الله ـ و جُزيت الخير على دعواتك التي أسأل الله أن يستجيب لها .
و في ظهر الغيب ملك يقول : و لك مثلها .

محبكم/ أبو عبد الله
بل محبكم [ أبو عزام ]
و دمت في خير و من خير إلى خير .

ابوسالم الحضرمي
09-27-2010, 03:07 AM
اضحك الله سنك انيس النقد

وكل عام وانت بصحه وعافيه


مقالك راقي وكما عودتنا

نحمد الله أننا لمن نفقد قلمك المميز

دمت بووووود...