المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصابع الاتهام .. لماذا نوجهها للآخرين ؟؟


أبو عبدالله
06-14-2010, 12:14 PM
أصابع الاتهام .. لماذا نوجهها للآخرين ؟؟


ظاهرة سلبية عجيبة تحتاج إلى دراسة و تأمل ومدارسة و تذكير ، حتى نتخلص منها –و إن كان ذلك غير ممكن بل مستحيل –و لكن و على أقل تقدير- أن نخفض من تأثيراتها السلبية ، و بذلك ننطلق في طريق البناء الواسع في مجالات العمل المختلفة الوظيفي منها و التطوعي ، و ذلك أن هذه الظاهرة تأخذ من أوقاتنا و طاقاتنا الشيء الكثير ، كما أنها تؤثر على نفسياتنا سلبا و تقيد حرياتنا و تجعلنا أسرى لظروف خارجية.

إننا عادة ما نكثر من نقد الآخرين ، و نلقي تبعات أي تخلف أو مظاهر سلبية على أولئك الآخرين ، و لفظة أولئك الآخرين تشمل الأفراد و الجماعات كما تشمل الظروف و الملابسات و الواقع.



المدرس في مدرسته ، يتهم المدير بأنه سبب كل نقيصة في المدرسة ، فضعف مستوى الطلاب التعليمي و عدم إنضباطيتهم و تفلتهم ، و المشاكل الأخلاقية التي تنتشر بين أبنائنا الطلاب ، و ما يحدث بين المدرسين أنفسهم من شجار و مخاصمة و سباب و شتم ، كل هذا -و غيره كثير -سببه مدير المدرسة المحترم ، فهو صاحب شخصية ضعيفة لا تحل و لا تربط ، و قراراته قرارات مرتجلة غير مدروسة ، و هو صاحب مزاج و شللية لا يتخذ قراراته إلا من خلال تلك الشلة التي يشاربها و يؤاكلها ، و بقية المدرسين لا قيمة لهم عنده فهم صفر على الشمال ، أما تعامله مع زملائه و مرؤسيه و أولياء الطلاب فهي معاملة فوقية لا احترام فيها و لا تقدير للطرف الآخر.



كما أن بعض المدرسين قد يوجه أصابع الاتهام -في سبب سوء أحوال المدرسة و عدم أدائها لدورها - إلى الظروف و الأحوال التي تمر بها المدرسة أو الإمكانات المتوفرة لديها ، فلا طاولات جديدة تبهج الطلاب و تدفعهم إلى مزيد من الجد و الاجتهاد ، و لا صالة مغلقة و ملاعب جميلة و أماكن للترفيه تخفف من ضغط اليوم الدراسي و تحيل الدراسة إلى نوع من التحصيل العلمي عن طريق الترفيه.


هذا المشهد يتكرر في كثير من المؤسسات الحكومية و الجمعيات التطوعية ، بل و يحدث كثيرا حتى في حديثنا عن اوضاعنا السياسية و ما تمر بها الأمة من محن و كوارث.



بعد كل مصيبة و كارثة يمر بها العالم الإسلامي ، يبدأ الناس في توزيع الاتهام على الغير ، فأصحاب القرار هم رأس البلاء ، و هم السبب الوحيد في ما وصلنا إليه من تخلف و ضياع و تأخر ، و لو أنهم وضعوا المصالح العامة فوق مصالحهم الشخصية لتغير الوضع ، و لما تجبر علينا أعداؤنا و تكبروا ، و بعض الناس يلقي التهم على العلماء الذين يخافون لومة اللائم ، فلا يصدعون بالحق ، يملى عليهم و لا يملون ، و هم أسرى الدينار و الدرهم ، وظائفهم مقدمة عندهم على قول الحق، أين هم من الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله - ، لقد سجن و عذب في مسألة خلق القرآن و ما تزحزح عن الحق قيد أنملة ، و بعض الناس يلقي التهم على الظروف التي تمر بها المنطقة من عدو متربص و خونة يعاونونه على تدمير مجتمعنا و نهب ثرواتنا.


ما أسهل أن يرمي الإنسان التهمة على الآخرين و يدخلهم في قفص المحاسبة و يقيم عليهم الدعاوى بأنهم سبب النكسات المتتالية التي تمر بها المؤسسة ، و هم سبب كل تعطيل من أجل التطوير و الارتقاء بمستوى الإداء و المنتج.

إن القاء المسؤولية على الآخرين ، و توجيه أصابع الاتهام إلى الغير ، أصبحت عادة مستشرية بين الأفراد في كثير من المؤسسات ، و هي عادة تأخذ كثيرا من وقت و جهد أولئك المنتقدين ، كما تجعلهم أحرارا – غير محاسبين – من تبعات تلك المسئولية ، فهم مأمورون لا حيلة لهم في الوضع القائم ، و هم من الاخلاص و النظافة و الجدية ما لو ترك الأمر لهم لتغير الحال ، و لأصبحنا نناطح السحاب رفعة و مجدا.


و مما يحزن و يغيظ أن أولئك المنتقدين لا يقومون بواجباتهم المطلوبة منهم خير قيام ، فهم لا يقاتلون عدوا و لا يساهمون في تغيير و إصلاح ، و لا يؤتمنون حتى على أوقات دوامهم ، و لا يحسنون حتى استقبال الجمهور ، بل قد يكونون سببا في ضعف الإداء و كثرة المشاكل.


إذن فإلقاء التهم على الأخرين إنما هو تنفيس عن ما يعتمل في داخل النفس من حنق و غيظ على الآخر ، و ليست المسألة – كما يبدو لأول وهلة – هي الرغبة في التغيير و الإصلاح ، فإن طرق الاصلاح معروفة ، يجملها قول الشافعي –رحمه الله -: تغمدني بنصحك في انفرادي *** و جنبني النصيحة في الجماعة ، فإن النصح بين الناس نوع *** من التوبيخ لا أرضى استماعه ، فالأولى – إذن – أن تتوجه تلك الإنتقادات إلى الشخص المراد مباشرة دون وسيط أو تشهير ، غير أن كثيرا من الناس في وقتنا الحاضر لا يرضون بما رضي به الإمام الشافعي ، فهم لا يرضون حتى النصيحة بعيدا من أعين الناس ، و أولئك علينا أن نتلمس معهم طرقا أخرى لمعالجة الأزمات و المآزق التي يتسببون فيها.



لا يعني هذا أبدا أن نكف عن تبيان مفاسد بعض أولئك المسؤولين المتنفذين أو حتى توضيح مفاسد بعض الأفراد الذين لديهم رزمة من الصلاحيات في وضع سياسات المؤسسة و آليات التنفيذ فيها ، فإن مسؤولية الأزمات متوزعة على كثير من الأفراد بنسب متفاوته ، و لا شك أن المسؤول الأول يتحمل النسبة الأكبر في هذه الكوارث و المفاسد ، فكلما كانت الصلاحيات كبيرة كلما كانت المسؤولية أعظم.



هناك حكمة صينية تقول : أضيء شمعة بدل أن تلعن الظلام ، و مع احترامي الشديد لهذه الحكمة إلا أنني أرى فيها نوعا من المثالية المترفعة المرفرفة ، و أرى أن علينا أن نحاسب أولئك الذين تسببوا في الظلام ، كما أن علينا أن نضيء شمعة للخروج من هذا الظلام الدامس ، فإن مجرد محاسبة المتسببين في الأزمات دون القيام بعمل إيجابي للمساهمة في رفع هذه الأزمات لا يغير من الواقع شيئا ، و لعل ما حدث في جدة خير مثال لما أقول.

ما أكثر ما نلعن الظلام و ما أقل إضاءتنا للشموع.


توضيح مواطن الفساد و أسبابه أمر مطلوب ، و لكن بطريقة حكيمة لينة، تهدف إلى الاصلاح و ترغب إلى التغيير إلى الأفضل ، و لا ترمي إلى التشهير و التجريح والتشفي ، و قبل كل هذا كله فلنبدأ بتوجيه التهمة لأنفسنا حتى نغيرها و نزكيها لتكون أهلا لتشخيص المرض و وضع العلاج ، و الطبيب الناجح هو من عرف موطن الداء و وصف الدواء بحنكة و روية ، و قبل هذا كان أهلا لوظيفته كطبيب مداو ماهر.


مرة أخرى أعود فأؤكد على أن إضاءة الشموع خير - في تغيير الواقع- من توجيه أصابتع الاتهامات للآخرين، و العمل على تغيير ما نستطيع في ما هو تحت تصرفنا أحسن و أجدى و أنفع من الحديث عن أخطاء الآخرين و صرف الأوقات و الجهود في التشفي من الواقع.

فهل نسمع جعجعة و نرى طحنا ، أم سنسمع جعجعة دون أن نرى طحنا ، أتمنى أن نرى طحنا دون أن نسمع جعجعة.

مرة أخرى .. لنحاسب أولئك الذين تسببوا في الظلام ، و قبل ذلك فلنضيء شمعة لتبديد و لو قليل من الظلام.


محبكم/ أبو عبد الله



الاثنين 2/7/1431 هـ

أبو عزام
06-14-2010, 02:28 PM
السلام عليكم و رحمة الله

كان من الجميل أن لا يكتب في هذا القسم ـ أولا ـ إلا أنت أخي الكريم ـ أبو عبد الله ـ فبداية المقال و بداية الإبداع من ـ أبو عبد الله و يا فرحتنا بالقسم الجديد أو يا فرحتي بهذا القسم الجديد الذي يصب في

[][ معا يدا بيد ،، إلى التميز ][] ..
و يا بهجتي في أن أكون أول راد على أول موضوع كُتب في هذا القسم الحاث على الإبداع
[ شكلا / مضمونا ] .

و حتى لا أرمي بالخطأ على الآخرين و أكون خلية في هذا الاتجاه ، فإنني أقع في هذا المنزلق ، و حسبي أنني أريد التغيير و الإصلاح و ربما أخطأتُ الطريق لكنني لم أخطئ المنهج ، ففي بعض ما أكتب ـ ربما ـ شدة و قوة و بعض قسوة ، إلا أنني أرى سعيي يصب في إضاءة شمعة مع بعض لعنٍ للظلام ، فجمعتُ بين جميل و شيء مما ينبغي أن أخرج منه .

و مع الحكمة الصينية التي ذكرتها أخي الكريم ـ أبو عبد الله ـ حكمة أخرى لا أعلم أنها صينية أو يابانية إلا أنها تحمل شيئا يصب في هذه الحكمة تقول الحكمة ـ مجهولة الهوية عندي ـ : " تستطيع أن تبني أكبر مبنى يناطح السحاب إما بهدم المباني أو أنك تبني مبنى حقا هو أكبر مبنى يناطح السحاب " . نحنُ نعتمد في نقدنا و قولنا على مبدأ ردة الفعل لا خلق الفعل نفسه ، فنتخلى عن طاقاتنا و قدراتنا لنعلن عن عجزنا و عدم أهليتنا في السير في الطريق الصحيح ، لأقول :" ما عساني أن أصنع و كل هذا الكم يسعى للهدم ؟!! و نتسلى في التخلي عن مسؤوليتنا بقول :" متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنتُ تبني و غيرك يهدم ،، أرى ألف بان لا يقومون لهادام فكيف ببنان خلفه ألف هدام " .

و أكبر ما نرمي عليه التهم ـ الشيطان ـ و هو من هذه التهم غير بريء إلا أنه كما أخبره الله سبحانه و تعالى عنه :" الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله و الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا " . فنرى تخلينا عن قدراتنا و ما أعطانا الله من سبل و إمكانيات في سبيل التخلص من مكائد الشيطان فنجعل عجزنا بسبب الشيطان وحده ، و نُغفل هذه الإمكانيات !! نعم الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم لكن الله لم يتركنا في أسره و لم يبح لنا السير في طريقه ، بل أخبرنا كيف نتخلص منه و كيف ندحره ، فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. و ذاك شيطان يُقال له خنزب فاتفل عن يسارك ثلاثا و قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إنه طريق و وسيلة للتخلص من الشيطان و وساوسه لا أن نقول :" هذا الشيطان و نلعنه " !! ثم نسير على سيره و نحط كما يُريد و يرسم !!

أظن عندما انتقد أبو العلاء المعري بنَ هانئ قال : " أسمع جعجعة و لا أرى طحينا " . و الجعجعة هي صوت طحن قرن الثور أو نحوه يكون الصوت عاليا و الأثر ـ الطحين ـ لا يكاد يُرى ـ و هي إشارة إلى تفخيم القول و قلة الفائدة . و هذا حال بعض من نرى من حولنا له من سمت الأخيار الشيء الكثير لكن قوله يكاد لا يخرج إلا من مشكاة الإضلال و الضلال إن أراد ذلك و قصد فإنه ممن حذرنا الله منه ـ في دائرة النفاق ، و إن لم يُرد الإضلال فقد دُخل عليه من سوء فهمه و كم من عائب قولا صحيحا و آفة قوله من الفهم السقيم ، إنه لأمر يحير ، و يُجِبُ على كل فرد أن يحمي نفسه ـ أولا ـ بالمعرفة التي تنقذه من التغيرات الحاصلة ، و أن يكون ـ على أقل تقدير ـ يملك ما يخرجه من السبل المعوجة و يعرف معرفة ذاتية أن ما يسمعه و إن كان يعتمد على قول صحيح إلا أن الاستنتاج خاطئ .

فمن هنا علينا أن نسير في خطين متوازيين للنقد ـ الطريق الأول نقد النفس و الذات و الطريق الآخر نقد الآخرين الذين لهم يد فيما حصل . و ذلك النقد للغير يكون بطريقة طيبة حسنة و بوجه طلق و كلمات تدل على حب الخير لغيرنا ، و أن نعمل بقول الله سبحانه و تعالى :" يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " أي أن نعمل في طريق الخير من نهي عن المنكر و أمر بالمعروف و إقامة شرع الله على أنفسنا أولا ، ثم بالدلالة على الخير و طريق الصوب ، أقصد الدين الإسلامي الحنيف ، و كل بحسب قدرته و بحسب ما استرعاه الله عليه .

أخي الكريم ـ أبو عبد الله ـ قد كتبتُ موضوعا بعنوان [ أنتم لا تفهمون ] لعلي أنقله هنا ، أقول فيه :

مُصَادَرَةُ الآرَاءِ ، وَ التَّرَبُّعُ عَلَى عَرْشِ الفِكْرِ الأَوْحَدِ ، فَيَجْعَلُ الشَّخْصُ مِنْ نَفْسِهِ مَالِكَاً لِرَأْيٍ غَيْرِ قَابِلٍ للنِّقَاشِ ، ثُمَّ يَنْمُو شُعُوْرٌ يُخَيَّلُ لِصَاحِبِهِ وُجُوْبُ اعْتِبَارِه مَرْجِعَاً ، أَوْ إِنَّهُ كَعِبَارَةِ المُمْسِكِ بِخُيُوْطِ عَرائِسِ السِّيْرْكِ يَخْلِقُ لَهَا الحَرَكَاتِ التِيْ يُرِيْدُهَا ، ثُمَّ التَّطَاوُلُ عَلَى المُخَالِفِ فَيْ غِيَابِ وَعْيِ المَنْطِقِ – غَيْرِ المَذْمُوْمِ – فَنَسِمُ ذَوَاتِهِمْ بِالغَبِاءِ أَوْ الهَمَجِيَّةِ أَو السَّطْحِيَّةِ أَوْ غَيْرِ المَسْؤوْلَةِ ، لا نَخْتَلِفُ فِيْ أنَّ هَذا الخُلُقَ أَحْمَقٌ وَ حَامِلُهُ عَلَيْهِ المُرَاجَعَة ، لَكِنَّنَا نَمْتَازُ بِمَا هَرَبْنَا مِنْهُ ، وَ جَعَلْنَاهُ لِغَيْرِنَا مَشِيْنَ نَعْتٍ و قَبِيْحَ مَسْلَكٍ ...

أَوَّلُ مَنْ بَرَعَ فِيْ دِكْتُوْرِيَّة الرَّأيِ هُوَ أَبْرَزُ مَنْ يَسِمُ أَبْنَاءَهُ بِعَدَمِ الفَهْمِ ، نَجِدُ الأَبَ فِيْ الحَيَاةِ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ مَعَ أَبْنَائِهِ يَقُوْلُ : وَالله أَنْتُمْ لا تَفْهُمُوْن . ثُمَّ المُعَلِّمُ وَ هُوَ الَمطْلُوْبُ الأَوَّلُ بِغـَزَارَةِ النُّـضْـجِ الانْـفِـعَـالي ، يَقُوْلُ لأبْنَائِهِ التَّلامِيْذ : أنتم لا تفهمون ، أَمَّا المُعَلَّمُوْنَ فَقِصَّتُهُم مَعَ عَدَمِ الفَهْمِ لا تَنْتِهِي ، وَ كَأَنَّ دَوْرَهُمْ هُوَ إِعْلَامُ التَّلامِيْذِ إِنَّهُمْ لا يَفْهَمُوْن ، فَتَرَكَ الدَّوْرَ الرَّئِيْسَ لَهُ وَ أَخَذَ دَوْرَ ( أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن ) .

ابْحَثْ عَنْ نَفْسِكَ تَجِدْهَا مِنْ النَّوْعِ القَائِلِ : ( أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن )

السَّائِقُ يَقُوْلُ للسَّائِقِ يا أَخِيْ أَنْتَ لا تَفْهَم ، الدَّكْتُوْرُ لِمُرَاجِعِيْهِ : أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن . الشُّرْطَيُّ لِلْمُوَاطِنِ : أَنْتَ لا تَفْهَم ، الولد و البنت للآباء : أَنْتُمْ لا تَفْهَمونا . كُلُّنَا يَشْتَكِيْ مَنْ يَتَخَاطَبُ مَعَهُ وَ مَنْ يَكُوْنُ لَهُ احْتِكَاكٌ بِه ، كُلُّنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاء .

امْتِدَادَاً لِثَقَافَةِ ( أَنْتُمْ لا تَفْهَمُوْن ) يَعُوْدُ السَّيْفُ عَلَى حَامِلِهِ ، فَتَجِدُهُ حَتَى فَيْ عَدَمِ فَهْمَهِ هُوَ ، تَجْعَلُهُ يَنْتَقِصُ مَنْ يُرِيْدُ تَفَهِيْمَهُ : يا أخي أنت لا تَفْهَمُ وَ لا تَفْهَمُ كَيْفَ تُفَهِّم .

قَبْلَ الخُرُوْجِ : أَنْتَ تَسْتَحِقُّ الإِكْبَارَ بِقَدْرِ مَا تَبْحَثُ للنَّاسِ عَنْ أَعْذَارٍ ، إِذَا بَدَأْتَ الصِّرَاعَ مَعَ نَفْسِكْ لِتَقْييمِهَا بَدَأْتَ تَعْرِفُ مِقْدَارَهَا ... .. .



بقي علي أن أقول : شكرا ـ أبو عبد الله ـ

و ربما يكون مقالك طريقا لتصحيح الخطأ لكل إنسان منا ـ في تواصي الخير ـ يحمل هذه اللوثة ، فعلينا أن نعمل بما نقرأ و أن لا نقف موقف القارئ المبهور ، فنتأثر ثقافيا أو لغويا ثم نظن أننا ممن يخرج عن دائرة النقد .

جوري
06-21-2010, 08:51 PM
إنها بالفعل ظاهرة سلبية عجيبة وأثناء قراءتي للعنوان" أصابع الاتهام

لماذا نوجهها للآخرين" ابتسمت وتصورت كيف أمد إصبعي بسهولة ويسر

للأمام مشيرة إلى الآخرين ولكن من الصعوبة ان تدير يدك لتوجه إصبعك

وتشير إلى نفسك .. وهذا ما يحدث ..إن كثيرا من الناس إلا من رحم الله

يرون أخطاء الاخرين عبر المجهر المكبر فيرون دقائق الأمور فتعظم

أمامهم ثم هم لا يرون أخطاءهم .. وكل واحد يتنصل من مسؤولياته

ويلقي بالتهم جذافا على من حوله ..

وأذكر هنا هذين البيتين

قبيح من الانسان ينسى عيوبه = ويذكر عيباً في أخيه قد اختفى
فلو كان ذا عقل لما عاب غيره = وفيه عيوبا لو رآها بها اكتفى

فلو اشتغل المرء بعيوبه لاكتفى بها ولما احتاج ان يبحث عن عيوب

الآخرين ..

وكما قلت أخي أبو عبد الله:
"المدرس في مدرسته ، يتهم المدير بأنه سبب كل نقيصة في المدرسة "

وهكذا كل واحد يحمل غيره المسؤولية ولو أن كل واحد كان على قدر

المسؤولية وأدى الأمانة الملقاة على عاتقه حق الأداء لكنا في أحسن

حال ولما احتجنا إلى ان نشير بأصابع الاتهام إلى غيرنا ..

إن تخلي الفرد عن مسؤوليته وعدم أدائها بأمانة هي التي أدت إلى

مثل كارثة جدة..إنها الأمانة التي تخلت عنها السماوات والأرض

وحملها الإنسان..

وكما تقول الحكمة الصينية : أضيء شمعة بدل أن تلعن الظلام

فلو أن كل امريء في هذا الكون الشاسع أضاء شمعة لتبدد الظلام

من حولنا ولا شك أن العودة إلى أوامر الدين الحنيف وتنفيذ أوامر الله

والبعد عن نواهيه هي المنقذ للبشرية من هذا التردي الحاصل

ولو راقب كل إنسان ربه في عمله لصرنا مثل عصر الصحابة ..

وبالنسبة للنصح الخفي الهادف فإنه كثيرا ما يصلح ما فسد أما اتجريح

فإنه يزيد الرقعة حتى تكبر على الراقع

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

وفقك الله أخي أبو عبد الله لما يحبه ويرضاه وجزاك الله خيرا

أبو عبدالله
07-05-2010, 09:30 AM
أخي الحبيب الأستاذ( أبو عزام )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن ثنائكم ، جعلني الله و إياكم ممن يعلي في بنيان هذا المنتدى لبنة ، لنصل إلى التميز معا و يدا بيد.


رمي الآخرين بالخطأ و توجيه أصابع الاتهام لهم عادة مذمومة يقع فيها كثير من الناس إن لم يكن جلهم ، و كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون ، و ليست الإشكالية في نقد الآخرين فإن النقد لتصحيح المسار و تقويم الأوضاع و تحسينها أمر في غاية الأهمية ، و لكن الإشكالية في توجيه اللوم الدائم للآخرين و جعلهم شماعة نعلق عليها جل أخطاء المؤسسة و نجعلهم سببا لكل تقهقهر و تراجع و تأخر فيها ، و بذلك نبريء النفس مما تقع فيه من زلل و خلل، في حين أنها قد تكون سببا رئيسا في كثير من ما يحدث للمؤسسة من تراجعات و انكسارات.



و هؤلاء الآخرين الذين نوجه لهم أصابع الاتهام ، قد يكونون أفرادا أو جماعات أو أي شيء آخر ، المهم في الأمر أن نبعد عن أنفسنا التهمة و نلقيها على الآخر ، قد يكون هذا الآخر هو الرأس الذي يدير المؤسسة و قد يكون مجلس الإدارة في الدائرة أو قد تكون الأوضاع و الظروف التي نمر بها أو قد يكون الشيطان ، و ما أقبح أن نرمي باللائمة على الشيطان صاحب الكيد الضعيف ، و هل وظيفته إلا الإغواء و الصد عن ذكر الله ؟؟ ، ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين ايديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين ) ، و هذا الاتيان عن اليمين و عن الشمال و من جميع الاتجهات قد يؤتي أكله عندما تكون همة الإنسان أضعف من كيد الشيطان الضعيف ، فنعوذ بالله من ضعف الهمة و من العجز و الكسل ، كما نعوذ من الشيطان الرجيم من كيده و نفثه.



وكما قلتم – بارك الله فيكم - : " فمن هنا علينا أن نسير في خطين متوازيين للنقد ـ الطريق الأول نقد النفس و الذات و الطريق الآخر نقد الآخرين الذين لهم يد فيما حصل " ، و هذه الوسطية المطلوبة في مثل هذا الأمر الخطير ، فإن نقد الذات وحده دون النظر إلى دور الآخرين في التصحيح و الإصلاح قد يصل بنا إلى منطقة الخطر من جلد الذات و ذلك أمر غير محمود ، فإنه يبعث إلى الانكماش و اليأس و قد يؤدي إلى الوقوف في المحل دون الرغبة في التجديد و التغيير ، فليس بالإمكان أفضل مما كان ، كما أن نقد الآخرين دون الالتفات إلى الذات هو مدار تساؤلنا " لماذا نوجه أصابع الاتهام إلى الآخرين ؟؟" ، فهو تهرب من المسؤلية و محاولة لتبرئة النفس مما تقع فيه من أخطاء و تزكية لها من بعض الانتكاسات و التراجعات التي قد تكون هي سببها و علتها ، فخير الأمور الوسط ، ينقد الإنسان ذاته رغبة في معرفة مواطن الضعف والقوة لتزكيتها و الانتقال بها في مدارج الكمال الإنساني ، و ينقد الآخرين رغبة في الإصلاح و التصحيح دون تشهير أو تجريح.



توجيه أصابع الاتهام للآخرين قد يؤدي إلى مصادرة الرأي الآخر ، فإن قمة نقد الآخرين هو في قولنا : " أنتم لا تفهمون " ، إنها النظرة الدونية للآخر دون النظر إلى ما عندهم من خير كثير تدفعنا لهذا القول الأحمق ، فمن ذا الذي يملك الفهم كله ، فإن فهم الأمور أمر غير كلي ، و لو كان كذلك لما احتجنا إلى المشورة و الاستئناس بآراء الآخرين و خبراتهم ، و كان لزاما علينا أن نقبل بمؤسسة الرجل الواحد ، و أن نقبل قول القائل : " ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد ".



أكثر المؤسسات انحسارا و انكسارا هي تلك المؤسسات التي تعتمد على رأي الرجل الواحد ، نظرة متأملة لمؤسساتنا الحكومية التي يكون فيها رأي رئيس الهرم هو الرأي السائد تغنينا عن كثير من التفاصيل ، حتى في وجود ذلك المتفرد على رأس المؤسسة فإن المنتديات الحوارية لتطفح بذكر مواطن العوار و الخلل في تلك المؤسسات ، فإذا انتهت فترة رئاسته خرجت هذه السلبيات من فضاء المنتديات إلى المجالس و الأماكن المفتوحة ، و تجرأ أصحاب المصالح القديمة الذين كانوا يمجدون و يهللون بذلك القائد المظفر ، تجرأ هؤلاء بذكر العيوب و الأخطاء السابقة.


مؤسسة الرجل الواحد شعارها " أنتم لا تفهمون " ، فيكون فيها الرئيس صاحب الصلاحيات كلها ، هو من يصدر اللوائح و من يتفرد بحبك السياسيات الرئيسية و الفرعية للمؤسسة ، و إذا لم يكن هناك في المؤسسة أصحاب رأي سديد و قرار جريء فقل على المؤسسة السلام.


شكرا أخي الحبيب الأستاذ ( أبو عزام ) على مروركم الكريم ، و على مشاركاتكم الضافية المفيدة في هذا المنتدى المبارك.


و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير


محبكم/ أبو عبد الله

القلم البلاتيني
09-25-2010, 11:40 AM
حقيقية ..إن قلت هو سحر القلم فقد أصبت وإن قلت هو سحر الكاتب فقد أصبت
نفع الله بك أبا عبدالله..

حقيقة موضوع قيم ..ولست كفؤ أن أقيم كتاباتك..

العجيب في الأمر أننا أمة كما أسلفت نجرد أنفسنا من الخطأ ونرى الشعرة في أعين الناس ولا نرى الجذع في أعيننا ...الكل يتحمل نسبة من الخطأ في أي مسألة سوا سياسية أو دينية أو اقتصادية أو غيرها ولذلك لا يكون التغيير مهما كثرة أساليبة إلى بالطريقة التي اوصى الله جل وعلا بها (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)...فنبدأ بأنفسنا فنزكيها ونصلحها لتكون
قادره على إصلاح الأخرين وإيجاد مواطن الضعف معالجتها.

شكرا الله لك أبوعبدالله

الفاهم
09-25-2010, 01:33 PM
بارك الله فيك أخينا أبو عبدالله

على هذا الموضوع القيم وهذا الأسلوب الراقي

أخي المبارك توجيه الاتهام إلى الغير شاع وأنتشر في هذا الزمن العجيب الغريب وبدل أن ننظر إلى ذواتنا ونهذبها ونصحح الأخطاء التي بها .. نتجه لننظر إلى ذوات غيرنا لنصحح ما بها من علة وهذا مناقض ومخالف "لما تقولون ما لا تفعلون " .. لاحظت أن التهم توجه إلى الغير وبالرغم من المصيبة خرجت من نفس الذي وجه التهم !! فعجباً أن تأتي للبشر من هذه الشجاعة ليتهم غيره لبعد التهمة عن نفسه ..

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ... هل من ينادي بالتغيير هو مؤمن به حقيقاً ؟ أم أنها جعجعه من دون طحينا

أبو عبدالله
10-30-2010, 09:15 AM
الأخت الفاضلة ( جوري )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . . و بعد


شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و شكرا على حسن إشرافكم على قسم حواء تواصي.


عجيبة و مضحكة تلك الصورة التي ذكرتموها في مقدمة مشاركتكم ، صورة الإنسان الذي يمد أصبعه بسهولة و يسر للأمام مشيرا إلى الآخرين و لكنه و بصعوبة يستطيع مد يده مشيرا إلى نفسه , و لعل هذه الحركة الفيزيائية الصعبة تماثلها حركة نفسية صعبة – هي الآخرى – و هي أن يوجه الإنسان أصابع الاتهام إلى نفسه فينتقدها نقدا ذاتيا لمعرفة عيوبها و نقصها ، و عوضا عن هذا فإنه يوجه أصابع الاتهام إلى الآخرين فيقوم بنقدهم و اظهار عيوبهم ، و هذه لا شك أسهل من تلك.

و كما قيل في الأمثال : " يرى القذى في عين أخيه و لا يرى الخابور في عينه ".

هذه العادة الذميمة هي من العادات المستقرة في أغوار النفس الإنسانية لأنها مما زينت للإنسان ، فإن الإنسان جبل على حب الذات ، فهو دائما ما يوجه التهمة إلى الآخرين في محاولة لتلميع النفس و تزكيتها ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ، بل الله يزكي من يشاء ) ، و الحاجة إلى نزع هذه العادة و إحلال عادة نقد الذات محلها حاجة ملحة و ضرورية ، و قد أفلح من حاول و كرر المحاولة حتى وصل إلى الهدف ، فكان محور همه أن يربي نفسه و يدعو الآخرين.

شكرا جزيلا ( جوري ) على هذه المشاركة المفيدة.

و في الختام .. تقبلوا جزيل شكري و تقديري

أبو عبد الله

صهـ الفجر ــيل
02-15-2011, 12:58 PM
مقال رائع لشخص مبدع

وما أجمل تلك الحروف التي تسعى لإصلاح أمورنا من الواقع

نعم أستاذي الفاضل

هذه المشكلة قد نقع فيها نحن دون أن ندركها

وهي إما محاولة الهروب من الفشل

أو النقد الخاطئ

وفي النهاية أعتقد انها ثقافة لم يتعلمها الكثير منا

والغريب استاذي

أن تجد آخر يطبطب على هذا ويؤكد كلامه

وهو لا يعلم عن الموضوع شيئاً ولكن فقط لان قاله فلان

ولعلي أجد هذه الطريقة هي الأسلوب السهل الممتنع

التي لا تحتاج سوى للفلسفة للمعان

بينما البحث عن أسباب التعثر أو الخطأ

ومحاولة البحث أيضاً عن علاجه أمر صعب

مشرفنا الغالي أبو عبدالله

سطرت كلمات رائعة

يجب أن تكون لنا قبل غيرنا

نستفيد منها لنرتقي نحو السمو

اشكرك على حروفك الذهبية

بانتظار عودتك إلينا