المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوقفة الثالثة "" الــنـفــس و الـوقــت ""


أبو عزام
05-30-2010, 05:51 PM
أكذوبة النفس ( الدائمة الوقت يا هذا لا يكفي ) .. ( عندي من المشاغل غير ما أنتم مشتغلون به ) .. ( لا تعلمون مشاغلي كم هي كثيرة متعددة ) .. ( لو كنتم فيما أنا فيه لعلمتم مقدار أشغالي و انشغالاتي ) ( أو أي كذبة جاهزة [ ماني فاضي ] )
هي نفس كذوبة متعلقة بالهين المُلْهي غيرِ المُجْدي .. فإن ابتدرتها بما يرفع شأنها و يُعْلي قدرها بادرتك بالوهم و أشغلتك بالدون عن القمم ، يا نفس إن الوقت لتسألين عنه يوما فكوني على حذر ، و ازرعي لنفسك ما تُسرين به يوم الحصاد في موقف يشيب منه الوليد و تنشغل من هوله المرضعة عما أرضعت و يهرب الوالد عن وليده و تشتغل كل نفس بما قدمت ـ أستغفرك ربي و أتوب إليك ـ

الوقت أنفس ما عنيت بحفظه *()* و أراه أسهل ما عليك يضيع

الوقفة الثالثة / النفس و الوقت .

كنتُ أفكر بعقلي الذي خلقه الله في رأسي أو قلبي أو أي موضع من جسدي اُختُلف في تحديد مكانه و كيفية عمله ، و لا يُهِمُّ أين هذا العقل و كيف يعمل ، لكنني على كل حال كنتُ أفكر فحسب ، أفكر في النَّفَس ، في الفكرة ، في انتقال الأفكار التي أفكر فيها ، في تعددها ، و اختلافها ، و هذه السرعة الرهيبة في التنقل من فكرة إلى فكرة ، حتى أنه لا يوجد أي رابط بين تلك الأفكار ، إلا رابط تواجدها في هذا العقل ، أعتقد أن تفكيري أحيانا يكون معتمدا على منطق بعيد عن قدرتي الكتابية أو الكلامية التي تمكنني من إيضاح الأفكار التي أفكر فيها في لحظة محددة ، حتى لو استطعتُ كتابة هذه الأفكار التي تدور بداخلي فإنني لا أفضل كتابتها ، لأنها و بكل سهولة ، متراوحة ـ بين ـ الفكرة الدنيئة الوضيعة المرتذلة الهابطة و هذه لا أحب ذكرها لشناعتها و سوداويتها ، و لو أنني كتبتها لاستحقَّ ذلك الكاتب أن يصح فيه قول القائل : و من لا يُكرم نفسه فلا أكرم الله من أكرمه ـ و بين ـ الأفكار السامية العالية الموصلة للنجاة من المهالك الدنيوية و الأخروية ، و هذه لا أحب ذكرها ؛ لعلمي بأن الوصول إليها يحتاج من عمل الجوارح و إرغام هذه النفس الشيء الكثير ، و ربما سخر من حولي لبعد المقال عن الحال .

سبحان الله و لا إله إلا الله ، قد أنعم على الإنسان بهذا المقدار من المخالفة ، حتى يصح فيه قوله سبحانه و تعالى :"و هديناه النجدين " ـ إن صح استخدامي للآية في هذا الموضع ـ . فيا نفسُ ما لك و ما بك و ما أعجبك و ما أغربك ؟!! و ربما أكون مفكرا في أمر و أسرح بكل أحاسيسي فيه و من شدة انغماسي في التفكير يظهر الأثر على ملامحي ، فإن بادرني من حولي : يا ـ أبو عزام ـ .. في أي شيء تفكر ؟ طار كل ما أفكر فيه و ربما حتى أنا لا أعلم في أي أمر كنت أفكر !!

و في الروح لابن القيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في المسألة الخامسة :" وقد وصفها الله سبحانه و تعالى بالدخول ، و الخروج ، و القبض ، و التوفي ، و الرجوع ، و صعودها إلى السماء ، و فتح أبوابها لها ، و غلقها ، فقال تعالى :" و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم " و قال تعالى :" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي " . و هذا يُقال لها عند المفارقة للجسد . و قال تعالى :" و نفس و ما سواها * فألهمها فجورها و تقواها " . فأخبر أنه سوى هذه النفس كما أخبر أنه سوى البدن في قوله تعالى :" الذي خلقك فسواك فعدلك " فهو سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه ، بل سوى بدنه كالقالب لنفسه ، فتسويته بالبدن تابع لتسوية النفس ، و البدن موضع لها كالقلب لما هو موضع له " انتهى .

قلتُ : فالنفس هي الروح التي نفخها الله سبحانه و تعالى في أبينا آدم ثم هذا القول ـ إن النفس هي الروح ـ هو ما قال به ابن القيم الجوزية إذ قال الله تعالى :" الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الأخرى إلى أجل مسمى " . قلتُ :قال الله تعالى :" و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا " فالكلام عن النفس شائك صعب له مداخل و مخارجه صعبة ، لكن التفكر أمر محمود إن عاد على صاحبه بمعرفة حجمه و معرفة قدراته فألجمها لجامها أو دار مع فكره حتى يعود لخالقه و يُنيب لباريه و مبدعه .

النفس و الوقت هو عنوان هذه الوقفة ، لكن الحديث عن واحد منهما منفردا عن صاحبه يحتاج للكثير من الكتابة و الكثير من المعرفة ، و لستُ في حاجة لأن أقول : إنني لستُ بأهل لتلك المعرفة ؛ فذم النفس على ملأ ضربٌ من المهالك ، ينجو منه القليل . فاللهم أخلص النية و سدد الخطى ، إن أريد إلا إفادة النفس أولا ثم إفادة من أظنهم يستفيدون من أخ لهم و إن كان منهم من هو أعرف منه بما يقول .

تهرب النفس لتسرق من الوقت المصروف في طاعة الله لتأخذك إلى ما لم تكن تفكر فيه قبل هذه الطاعة ، و ما الصلاة و مداخلات النفس فيها إلا دليل حاضر يُنبئك أن عليك المراجعة و الوقوف مع هذه النفس ، فقد ضحك علينا خنزب كثيرا و أخذ من اتصالك بربك فشتت الذهن و صرفك عن المناجاة و الذكر فربما خرجتَ من صلاتك بنصفها بربعها بثلثها بخمسها أو تعود إليه تدعو :" ضيعك الله كما ضيعتني "
إنها صورة بين النفس و الوقت .

فكرتُ لو أن أمرا أجبرني على الانفراد بنفسي خاليا وحيدا . ما ذا أصنع و كيف أفكر ؟ و في أي شيء أفكر ؟ و ماذا أذكر ؟
بل فكرتُ لو أنني مِتُّ ثم أُريد لي العودة لوقت الحصاد فماذا سأصنع ؟ و على أي شيء أبكي كنتُ أصنعه يرفع من قدري عند ربي ؟
و لأي شيء أريد العودة إليه كان ينعشني و يُريح بالي و نفسي ؟
فوجدتُ الإجابة هزيلة إن قلبتَها لم تجد للعودة إلى الدنيا كبير فائدة ، ترفعك عند ربك ، فسأبكي على أبنائي و جلساتِ صداقة ليس فيها ذكر و لا خير بل إضاعة للوقت في غير صالح ، و ربما على إخوتي و زوجي و أمي على الرغم من انشغال كل فرد منهم بما هو فيه ، و ربما على فعلة خير و لم أجدها نافعة مجدية .
و فكرتُ في الأمور التي أريد الابتعاد عنها إن عُدتُ للدنيا ، يستقيم بتركها حالي و يُقربني تركها إلى ربي فوجدتها كثيرة .. إنها أفكار نفسية داخلية في لحظة وجيزة ، يُحركها القلب و يُسعفها الخيال و يُوقدها بعض من مراقبة النفس . و الجوارح بعد ذلك تُصدق أو تكذب و بالله المستعان و الحقيقة كل إنسان بما عمل ـ من غيره ـ أعلم و يعود الأمر إلى :" بل الإنسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره "
مررتُ بموقفين بكيتُ فيهما بكاء ـ طبعيا ـ كل إنسان لو مر بهما سيبكي ـ بحكم الطبع ـ لكنهما ما زالا يؤثران في نفسي تأثيرا كبيرا ، و ربما كان سبب بكاء نفسي في الموقفين هو بكاء من حولي و أخبركم بموقف بصورة مبسوطة /

: ( المولودة ) :

في المستشفى مولودة لأحد إخواني ، خرجتْ للدنيا و لها ما يُقارب ثلاث ساعات في هذه الحياة ، حضرتُ إلى المستشفى مع أخي الأكبر ، و الفرحة تحملنا ، و الابتسام و البشر على محيانا ، نبارك لأخينا : رُزقتَ الموهوب و شكرت الواهب و بلغ أشده و رُزقت بره . و رأيت على ملامح أخي بعض خوف و شيئا من قلق و كأنني أرى ملامحه الآن أنظر إليها ، و هو يجمع قواه و يتظاهر ببعض تماسك ، أجزم أن قلبه يكاد ينفطر بل قد انفطر ، كنا في ساحة الدور الأرضي للمستشفى و هو بين فترة و أخرى يصعد ثم ينزل
و السؤال منا : ها بشر ؟ فيقول : الله يستر .
صعدتُ معه لغرفة الحضانة .
و رأيت الطفلة المولودة و رأيت جسدها الصغير و قد أدخل في فمها ( ليٌّ )؛ لمساعدتها على التنفس الصناعي ،
و أسأل الممرضة : ها كيف يا سستر ؟ فتقول : اسألوا الدكتورة .
كنتُ أراقب الأجهزة الطبية مراقبة بالرغم من عدم علمي بما تقوله أو تُشير إليه تلك الأجهزة ، لكن هناك شاشة تلفزيونية صغيرة ، المؤشر فيها يطلع و ينزل ، كما هو حال مؤشرات تخطيط القلب ، و الدكتورة تشرح بعض دلالات هذه العلامات التي ما فهمتُ منها إلا الخاتمة و الزبدة
تقول : ممكن تعيش و ممكن تموت . ثم تابعت قولها : أنا بنفسي ما أدري يمكن أسقط من طولي و أطيح ميتة . و تابعت : الأعمار بيد الله .
فعرفتُ أن الموت منها أقرب من الحياة ـ و الأعمار بيد الله ـ عُدت لهذه المولودة أنظر إليها ، بطنها ينتفخ و ينخفض كمعليتي الشهيق و الزفير لكن الشهيق شهيقا صناعيا ؛ بسبب ( لي ) التنفس الموضوع في فمها ، و الزفير أسمعه ؛ بسبب شدة خروج الهواء من داخل بطن هذه المولودة ، كأن زفيرها شخيرا ، و مرة تتحرك يدها ، و مرة تتحرك رجلها ، لكن كل هذا بسبب التنفس الصناعي ، و أنا على هذه الحال , أسمع بجواري شهيق و زفير والدها ، يكاد ينطق ألما يكاد يقول خذوا من عمري و هبوها ، و كلما دخل لزوجه في غرفتها عاد أكثر تأثرا و يعود غاسلا وجهه ببعض قطرات ماء علها تطفئ ما في القلب من حرقة على مولودته التي انتظرها تسعة أشهر أو يزيد ، و تسعة أشهر بين ألم و أمل .

و ها هو أمل يئن تحت سطوة خوف تمثل كغول يغرز أنيابه في جسدِ فرحةٍ الآن تولد ، لمستُ يدها الصغيرة الناعمة و تحركت مشاعري حُزنا على أن يكون إعلان مولدها إعلانا لوفاتها ، فربما غادرت دنيانا دون أن تبتسم دون أن تبكي ، فكانت قصتها من مولدها إلى مقبرتها ، في ساعات [ كان هذا حديثي مع نفسي ] . و الواقع يقول ، مكثنا من المغرب حتى الساعة الواحدة ليلا ـ الحمد لله ـ الأجهزة الطبية ما زالت تُشير إلى وجود حياة ـ و ما يُدريك لعل الله كتب لها الحياة ـ و أصبحت ساعات الغم فرحة ـ فكل شيء بأمر الله سبحانه و تعالى .

خرجتُ من المستشفى لإيصال الأهل للبيت ، و الحديث يدور في السيارة عن الطفلة ، و نحن على هذه الحال ، من تبادل الحديث و الحوار ، رنَّ جرس الجوال ـ دقات قلبي كما هي لم تتغير ـ
رددتُ و قلتُ : السلام عليكم .
المتصل ( لا أسمع كلامه جيدا ، أظنه كان يختنق بالعبرة و البكاء يغالبه ، يريد أن يقول لكن الذي يشعر به منعه من القدرة على الكلام )
و في الأخير ـ نادى اسمي ـ وقال : روح المستشفى بنت أخويا ماتت .
قلتُ : طيب مع السلامة .. و انتهت المكالمة عند .. [ بنت أخويا ماتت ]
عُدتُ للمستشفى ، و العيون التي كانت محملة بالدمع ما قويت على مزيد من التحمل ، فهل الدمع غزيرا ، و الموقف موافق لقول أبي الفداء :
هي دمعة تلتها أختها .. غالبتُها لكنني قسرا غُلبت .

و بعد تغسيل الطفلة توجهنا للصلاة عليها في المسجد الحرام ، و كانت الطفلة الميتة بين يدي ، بين أضلعي ، و قريبة من قلبي ، كنتُ أقول لنفسي : ضم ميتة لقلبِ لعل ميتة تُحيي ميتا ... كل الذين أعرفهم من حولي يبكون .. و أنا مثلهم أبكي و حديث نفسي يقول : هذا كفنها مهدا لها ، ما عصتْ و ما أذنبت و ما كذبت و لا خانت فأنتَ أحق بالبكاء على نفسك من البكاء عليها . و الذين يمشون في الحرم ينظرون إلي و أيدي بعضهم تُشير نحوي ؛ فقد كنتُ أجلس على أحد الدّرجان المنتشرة في الحرم ، عندها سمعت الأذان ، كأنني لم أسمعه من قبل .
لا زلتُ أذكر قبرها و منظر جثمانها الصغير لم يكن يتعدى طولها ثلاثة أشبار ، و بقيتْ هناك طفلة مولودة صغيرة وحيدة ما دخل جوفها نقطة حليب .. لكنها غادرت ، و القبر أول منزل بالله قل لي ما يكون .
و بعد هذا الموقف عادت النفس إلى ما كنت عليه كأن الأمر لا يعنيها .

و الموقف الثاني ، و فاة أبي رحمه الله و تغمد روجه الجنة و غفر الله له و تجاوز عن سيئاته ، أذكر أنني وقفتُ على قبره أدعو : اللهم ليس لي عمل صالح أدعو به ، و إنني لأستحي و أنا أدعوك ، يا رب ليس لي رب سواك فأدعوه ، اللهم اغفر لأبي و ارحمه و تجاوز عن سيئاته ، اللهم إنك كتبتَ على نفسك الرحمة فارحمه ، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنه .

ما زلتُ أذكر جثمانه رحمه الله ممتد في الغرفة ، و المعزيين .
و يا لها من نفس سريعة الاغترار و النسيان ، غرها طول الأمل ، إنها تأثرات وقتية .

تأملتُ السابقين و كثرة تأليفهم و استفادتهم من أوقاتهم فعندهم " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك " و لأننا ما عرفنا السيف و أثره ، و نعرف أكثر السكين في المطبخ و تقطيعه الدجاج أكثر من أثر السيف ، و لم يصدق فينا : من رأى أثر السيف فقد رأى أكثره . و المثل الأقرب لنا : الوقت كالساطور إن لم تقطعه قطع اللحم و هشم العظام .

ثم إن فاق الإنسان و أراد الاستفادة من الوقت و المحافظة عليه ، و همته تدعوه لصرف بعضه في طاعة ، دخلت عليه النفس من مدخل همته ، فجاءت إليه ، بمئة عمل صالح ، من قراءة قرآن و حفظه و قراءة التفسير و التوحيد و الفقه و الحديث ، و زيارة أقارب و صلة رحم ، و نهي عن المنكر و أمر بالمعروف ، و تربية الأبناء و مناصحة الإخوان و الجيران ، و أشعلت فيه الغيرة على محارم الله ، و زرعت فيه حب الصدقة و الصوم ، و كثرة الصلاة و قيام الليل ، و الدعاء و أهمية الأذكار في الصباح و المساء ، و سماع الأشرطة النافعة و نشرها ، و قالت : عليك بالبحث في كتب العقيدة الواسطية و التدمرية ، و قوِّم لسانك و تعلم اللغة و النحو و الصرف ؛ فإنها معينة على البيان و إيصال الحق لمن تريد ، و احفظ الأشعار و الحكم و الأمثال . و حثته على مطالعة أصول الفقه و تخريج الأحاديث و زينت له الدخول في الجرح و التعديل ، و معرفة الرجال و عظمت نفسه لنفسه حتى يخرج من كل هذه الأفكار ـ لمجرد التفكير ـ أنه أصبح من أولياء الله الصالحين ، و صار من ليلته إن أقسم على الله لأبره ، أو أنه ينظر لكثرة هذه الأبواب فيقع في تشتت الهمة و انبهار الذهن ، فيقول : ما عساني أصنع مع كل هذا ؟! أو إن سعَ في بعض شيء من خير ، خلقتْ له التضارب بين الأعمال الصالحة ، فإن أراد زيارة الأقارب ، زينت له قراءة القرآن ، و إن أراد التصدق ، أبانت له فضل الإنفاق على الأبناء ، و إن أراد برَّ والديه أظهرت له أهمية الانتهاء من مهام عمله و قالت : العمل أمانة ..فيخرج من كل هذا بـ [ العالم الفلاني أخطأ و المسألة الفلانية فيها خمسة عشر قولا و يقاتل عليها و يُرجح و يقول : كلٌّ يؤخذ من كلامه و يُرد ]

خاتمة الوقفة الثالثة : نسدد و نقارب و العمل منوط بهمة و الباعث النية و الجوارح تصدق أو تكذب .

صهـ الفجر ــيل
05-31-2010, 11:44 AM
اشكرك اخي أبو عزام على هذه الوقفة

والتي نحتاج للوقوف عندها كثيرا وتكراراً

خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الملهيات

وانشغالات بالدنيا الفانية ونسيان الهدف من الوجود

فتكثر الآمال ونغوص بالأحلام ونسعى خلف الاموال

حتى يأتي الموت بغته ... لنقف معه لحظة ..

لندرك حقيقة غائبة ... ونغفو من غفلة سائبة ..

نعاهد أنفسنا على التغير ... ونسعى للتميز ..

فتكثر الأعمال ... متناسين كثيرة الأشغال ..

فيمر اليوم واليومين قد ننسى أو تنتاسى ما حدث لتلك اللحظة

حتى نصعق ثانية .. وثالثة .. ورابعة ..

وفي كل مرة نجدد العهد ولكن دون الحزم

أحبتي في الله

إنها لوقفة جميلة قبل أن يدركنا الموت

أن نبدأ نخطط بعزيمة صادقة .. ورؤية واضحة

لا نثقل كاهلنا بالعديد من الأعمال

ونحن لم نبدأ إلى الأن بأيسسرها

فلنبدأ بترويض النفس على البذل والعطاء

بقليل العمل تدرجاً إلى ما نستطيع عمله

وقليل دائم خير من كثير منقطع

نحاول أن نمد يدنا إلى إخواننا

نضع يدنا بيدهم نسعى للعلا

وهنا نقطة هامة جداً

لا تضع هذه الأعمال المراد عملها ضمن فراغك

بل أجعلها ضمن صميم وقتك وانشغالاتك

حدد لها وقتاً معلوماً وجهداً واضحاً تلتزم فيه

أما إذا جعلته متى ما فرغتك من انشغالاتك

فإنك لن تستمر فيه لأنه ليس من صلب اهتماماتك

نعم

هناك أولويات وترتيبات الأهم فالمهم

ولكن للمهم أيضاً وقتاً نستطيع

لندرك جميعاً أننا طاقة لها وقت وتنتهي

فلنستغل تلك الطاقة في مرضاة الله قدر الإمكان

فالراحة هي في جنة عرضها السموات والأرض

يوم كنا صغاراً

كنت أرى السعادة في الأخذ

ويوم كبرت

أيقنت أن السعادة في العطاء


همسة
تذكر أنك في تجارة مع الله سبحانه وتعالى
مع أكركم الأكرمين ذو الجود والكرم سبحانه
فقدم ما تستطيع من وقت وجهد واساله البركة فيها
فبمقدار ما ستقدمه ستجني ثمار ذلك
فاختر لنفسك ما تريد

أخوكم المحب

صهـ الفجر ــيل

جوري
05-31-2010, 12:04 PM
وكم ضيعنا من الأوقات بين هرج وكلام لا فائدة منه

وخصوصا النساء دائما بين الأزياء والماكياج

والقيل والقال وفلانة وعلانة والطبخ وكتبه والماركات وأنواعها

والمسلسلات وأسماءها وأوقاتها وأبطالها , وآخر ألبوم للمطرب الفلاني والعلاني

( إلا من رحم الله )

وروحة وجية على الكوافير أو الخياط من أجل مناسبة واحدة

وتضيع كل هذه الأوقات ويوم تقول لهذه الأخت احفظي في اليوم نصف صفحة

من القرآن تقول والله عندي مشاغل ما أفضى أحك رأسي

سبحان الله تفضى لكل ما سبق

وما تفضى تحفظ القرآن وهذا من مداخل الشيطان

اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها

أنت وليها ومولاها

شكرا للموضوع فالوقت هو العمر وإذاضاع الوقت هباء منثورا

ضاع العمر كله ولا حول ولا قوة إلا بالله

الفاهم
05-31-2010, 12:55 PM
حبيبنا الموفق المبارك أبو عزام

قرأت مقالك وتأملت فيه كثيراً .. لم أعهد أن كتبت هنا بهذا الأسلوب .. ولكنه أسلوب يحرك القلوب ويشغل القلب بالتفكير ويتبادر للذهن ماذا قدمت لتنجو يوم القيامة ؟
خطر في بالي مواقف كثيرة للصالحين وكيف كانوا يقفون يحاسبون أنفسهم ..

تأملت في حالي وحال من حولي فوجدت أننا مقصرين بل غافلين ..

تذكرت قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم "


أخي أبو عزام

أسأل الله أن يجعلك مباركاً أينما كنت وأن يجزيك خير الجزاء


أخينا الغالي

تدفعني نفسي للاستمرار في الكتابة ولكن عجز قلمي أن يستجيب لذلك ... فلقد تأثر قلمي بمقالك فقرر التوقف هنا ...


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

أم البيت الحبيب
05-31-2010, 06:39 PM
بارك الله فيك

موضوع رائع تشكر عليه

كلنا مقصرين وكلنا لكن جاء الوقت لكي نرى عيوبنا ونصحح أخطاءنا


جزاك الله خير جزاء

أبو عزام
06-02-2010, 01:02 AM
شكرا لك / صهيل الفجر .

إنما لا أريد أن يُفهم المقال أنه عن الموت و إن كانت القصة وجهت النظر للموت لكنني أقصد حال النفس مع الوقت بصفة عامة خاصة إذا توجه الإنسان بعض شيء للاستفادة من الوقت ..

أضواء الشرقية
06-02-2010, 01:52 AM
من ضاع وقته بالبحرالهوى
والهرج والمرج ضاع عمره ..
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يهدينا
الى صراط المستقيم ,ويحسن خواتمنا ...

الله يجزاك كل خير و بارك الله فيك .....

أبو عبدالله
06-08-2010, 09:34 AM
أخي الحبيب ( أبو عزام )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا لكم على هذا الطرح المفيد الماتع ، و مع هذه السلسلة المهمة ( من النفس و مع النفس ) ، و فيها يتأمل الإنسان هذه النفس العجيبة و يستكشف منعرجاتها و مداخلها و كهوفها الغريبة الملامح و طرقها المتداخلة العجيبة التصميم ، إنها جولة في داخل النفس للتعرف عليها ، لعل هذه المعرفة أن تكون سببا للتغير المنشود و الرقي بها في درجات المعالي الإنسانية ، فإن لم يكن إلا المعاتبة و المحاسبة فأمر جيد و مطلوب ، فإن هذا هو بداية التغير و نقطة الإنطلاق في ميدان التنافس في الخير و الصلاح ، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.


ما أكثرها تلك الوساوس التي تزينها لنا النفس الأمارة بالسوء ، إنها تقوم بدورها خير قيام ، فهي تزين لنا شهوات الدنيا الزاهية الزائلة ، و توهمنا أن هذه الدنيا دار بقاء و خلود و تصور لنا الوضع و كأن أرحام أمهاتنا دفعتنا إلى هذه الأرض لنعيش فيها أبدا ، فهي – إذن - نفس قصة آدم تتكرر مع أبنائه من البشر ، فنفس أمارة بالسوء و شيطان يوسوس لنا ( قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ).


و من وساوس النفس الإمارة بالسوء العجيبة هو أنها دائما ما تدعي أنها مشغولها و تؤكد أنها من فئة ( الماني فاضي ) التي يرددها الإنسان في نفسه و يعلنها بصوت عال و على جميع الملأ ، و كأن لسان مقاله يقول : أن مشاكل الدنيا كلها قد أوكلت إليه لدراستها و إيجاد الحلول المناسبة لها ، أو وكأن هذا الإنسان هو وحيد دهره و علامة عصره فلا وقت لديه يقضيه في زيارة صديق أو قراءة مفيدة أو حضور محاضرة أو عمل جماعي صالح.



و لعل كثرة ترداد عبارة " أنا مشغول " هي من قبيل تزكية الذات و من قبيل التقوى المغلفة ، و تذكرني بقول القائل لصاحبه سائلا : " هل سمعت صوت المؤذن لصلاة الفجر و حشرجة صوته " ، إنها الرغبة في أن يعرف الجميع أنه قد سمع الأذان فهو قائم يصلى في محرابه وقت السحر يناجي ربه ، كما أن من يكرر عبارة " أنا مشغول " يرغب في أن يعرف الجميع مقدار أهميته و ثمين وقته ، و قد نهانا ديننا الحنيف عن تزكية النفس و البحث عن محامد الآخرين ، و لعل هذا ما ينافي كمال الإخلاص و يؤدي إلى الرياء.



و العجيب في الأمر أن كثيرا ممن يعتذر بضيق الوقت عن أداء بعض الواجبات المطلوبة منه هو ممن يصرف وقته فيما لا فائدة منه ترجى و لا نفع فيه يبتغى، بل قد يصرف وقته فيما يعود عليه بالضرر العظيم و الإثم المبين ، فما أكثرهم أولئك الذين يصرفون أوقاتهم في مشاهدة برامج التلفاز الخادشة للحياء أو متابعة المجلات الملوثة بما يلثم الأخلاق ، أو في مسامرة و مؤانسة لتمضية الوقت في القيل و القال و أكل لحوم الآخرين ، فإذا ما دعوا إلى مشاركة في برنامج ثقافي أو حضور محاضرة أو حلقة لتحفيظ القرآن الكريم اعتذروا بأنهم مشغولون ، و هؤلاء انهدم عندهم سلم الأولويات و تعطلت عندهم بوصلةالاتجاه و لذا فإنهم في حاجة إلى إعادة البناء و الصيانة و الترميم.



و هكذا يمضي الوقت في سفاسف الأمور و توافهها ، حتى إذا حانت ساعة الوفاة و دق الناقوس مؤذنا بالرحيل ، أعاد الإنسان مراجعة شريط الذكريات و دقق في ما مضى من أمره و ما فعل في سابق دهره ، و تحسر على ما عملت يداه و جناه على نفسه ، و في الآخرة ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا ، و يحذركم الله نفسه و الله رؤوف بالعباد ) ، و عندها لا ينفع الندم.


إن التذكير بأهمية الوقت أمر مطلوب و ضروري ، بل إن توجيهات الرسول – صلى الله عليه و سلم - لتشي بأهمية صرف الوقت فيما فيه فائدة فإن الإنسان محاسب على ذلك و مساءل على حسن استغلال الأوقات، حيث قال – صلى الله عليه و سلم - : " لا تزول قدما عبد حتى يسأل أربع : عن عمره فيم أفناه ، و عن علمه ما فعل فيه ، و عن ماله من أين اكتسبه و فيم أنفقه ، و عن جسمه فيم أبلاه " صححه الشيخ الألباني.


أخي الحبيب ( أبو عزام ) شكرا جزيلا على هذه الطرح الرائع في هذا الموضوع الماتع ، و في جولاتكم مع النفس أوقدتم في نفوسنا شجون النفس ، فسطرت ما خطر فيما نفسي من خواطر رغبة في مشاركتكم خواطركم الماتعة عن النفس.

لا أخفيكم علما بأن ما تكتبونه أثر في نفسي أيما تأثير.

دمتم بخير

و في الختام .. تقبلوا تحياتي
محبكم/ أبو عبد الله

أبو عزام
06-10-2010, 01:28 AM
وكم ضيعنا من الأوقات بين هرج وكلام لا فائدة منه
وخصوصا النساء دائما بين الأزياء والماكياج
والقيل والقال وفلانة وعلانة والطبخ وكتبه والماركات وأنواعها
والمسلسلات وأسماءها وأوقاتها وأبطالها , وآخر ألبوم للمطرب الفلاني والعلاني
( إلا من رحم الله )
وروحة وجية على الكوافير أو الخياط من أجل مناسبة واحدة
وتضيع كل هذه الأوقات ويوم تقول لهذه الأخت احفظي في اليوم نصف صفحة
من القرآن تقول والله عندي مشاغل ما أفضى أحك رأسي
سبحان الله تفضى لكل ما سبق
وما تفضى تحفظ القرآن وهذا من مداخل الشيطان
اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها
أنت وليها ومولاها
شكرا للموضوع فالوقت هو العمر وإذاضاع الوقت هباء منثورا
ضاع العمر كله ولا حول ولا قوة إلا بالله


الأخت الفاضلة / جوري .
إن من الأهمية بمكان أن نفعل العنصر النسائي صاحب التوجه المسلم و أتمنى منكِ أختنا الفاضلة
السعي الدائم لتطوير النفس ـ أعتذر لجرأتي ـ بمتابعة الأحداث على ساحة الواقع و مناقشتها بفكر إسلامي
كما يصنع الطرف الآخر بتجنيد العنصر النسائي للوصول لما يُريد من أفكار تهدم ركيزة عز الإنسان المسلم
ـ الدين ـ و أظنك دائمة التطوير ـ فبارك الله فيكِ .
أو بتطوير القدرة الكتابية و تطوير القلم ..
أعتذر مرة أخرى على جرأتي ..

لكن الأمة الإسلامية تحتاج كل القدرات و الطاقات الممكنة التي تحمل توجها إسلاميا قويا و قويما .

أما تضييع الوقت من قبل العنصر النسائي فهي إشكالية عامة لكل الأفراد و إن كان النساء ـ كما قلتِ ـ أكثر
تضييعا للوقت ـ و أظن أن هذه النظرة تحتاج لتدقيق أكثر ـ فالشباب يضيعون أوقاتهم أيضا في أتفه مما ذكرتِ.

شكرا لكم و تقبلي اعتذاري ..

أبو عزام
06-10-2010, 01:54 AM
حبيبنا الموفق المبارك أبو عزام
قرأت مقالك وتأملت فيه كثيراً ..
لم أعهد أن كتبت هنا بهذا الأسلوب ..
ولكنه أسلوب يحرك القلوب ويشغل القلب بالتفكير ويتبادر للذهن ماذا قدمت لتنجو يوم القيامة ؟
خطر في بالي مواقف كثيرة للصالحين وكيف كانوا يقفون يحاسبون أنفسهم ..
تأملت في حالي وحال من حولي فوجدت أننا مقصرين بل غافلين ..
تذكرت قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم "
أخي أبو عزام
أسأل الله أن يجعلك مباركاً أينما كنت وأن يجزيك خير الجزاء
أخانا الغالي
تدفعني نفسي للاستمرار في الكتابة ولكن عجز قلمي أن يستجيب لذلك ... فلقد تأثر قلمي بمقالك فقرر التوقف هنا ...
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أقول أخي الكريم / الفاهم .
إنني بعد أن انضممتُ لتواصي الخير أجد تغيرا في نفسي غريبا و أجد التغير حتى في حياتي العامة
و إن كنتُ أخفي بعض ذلك .. و هذا أمر أذكره حتى يعلم القارئ الكريم أثر الكلام الطييب في النفس
ما زلتُ أذكر ـ أخي الفاهم ـ موقفا لأحد إخواني الكبار الذين أتأثر بهم في كثير من الأمور ، حيثُ أني كنتُ أحب تربية الطيور و أجلس كثيرا للمراقبة ـ ذكاء بيئي ، كما تقول فكرة الذكاءات المختلفة ـ و مرة جلستُ قبل صلاة العصر في السطح كعادتي في أيام المراهقة ـ كنتُ في المتوسطة ـ فقال لي أخي الكبير : تعال يا ـ أبو عزام ـ يعني نادى عليَّ باسمي ، تعال أدعي الله أنه يكثر الحَمَام . ربما قالها و لم يشعر أنها تؤثر في إنسان في المرحلة المتوسطة أو هي عادة منه ، لكنها أثرت و ما زالت .. إنها النفس البشرية .. و عد لما كتبه ناصح أمين في موضوع [ إن من البيان لسحرا ] ففيه فائدة ..
شكرا لك الفاهم على أن ذكرتَ /

تذكرت قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم "أتمنى أخي الفاهم أن أراك في الوقفة الثالثة [ الكتابة بين الدعوة و الشهوة ] .

فإنني أعزم على كتابته في أقرب وقت ممكن ـ لكنني مشغول ـ لا حول و لاقوة إلا بالله ـ مشغول ـ تزكية النفس بغير إرادة أو إرادة خفية ..
أسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعل ما نقوم به في شبكة تواصي الخير ـ خيرا لنا في النيا و الآخرة . اللهم آمين .

أما قلمك قرر التوقف .. ففي ما كتبتَ ـ إن شاء الله فائدة ـ على إنني أقول : ما شاء الله تبارك الله عليك يا الفاهم و أعيدها ـ ما شاء الله تبارك الله عليك ـ متواجد في أغلب المواضيع إن لم يكن كلها و هذا ـ حقيقة مجهود ـ كبير حتى لو أن الإنسان يقرأ مجرد قراءة يحتاج إلى جهد فكيف بالرد على كل موضوع ..
بارك الله فيك .

حبيبنا الفاهم : كن بخير .