أبو عزام
05-21-2010, 02:42 PM
أهم ما يدفع الكاتب للكتابة إرادة الإصلاح ـ ربما ـ أما ما يدفع الكاتب للكتابة هو أن يشعر من خلال
الردود التي يتفضل بها الإخوان و الأخوات أن ما يكتبه لا يمر مرور الكرام العابرين فقالوا سلاما .
و هنا أضع ما أمر به من ردود رائعة دون التعليق عليها .
أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
شكرا جزيلا لك أنت ( أبو عزام ) مني أنا ( ناصح أمين ) .. مع ملاحظة أن ( أنا ) هنا ليست ( أنا أنا أنا ) .. و أنت هنا ليس عساك الونا .. فشكرا جزيلا على هذا التحذير من تضخيم الأنا .. و تصغير الآخرين الذين هم في ضمير المخاطب أنت.
مقدمة جميلة .. شرحت فيها سبب إطلاق لفظة الضمير على ( الضمير المعروف في قواعد اللغة العربي ) .. لأنه ضمر و صغر عن الأصل الذي يدل عليه – و إن كان في بقية مقالكم – ما يدل على أن ضمير ( الأنا ) قد شذ عن هذه القاعدة .. ثم عرجت على مختلف المعاني للضمير .. ( فتشربكت الأسلاك ) عندي و لم أعرف ما هي الضمائر التي ضمرها ضميرك الحي في مقابل ضمائر أولئك المرددين للضمير المضخم أنا.
عودة إلى موضوع الأنا .. فعندما تقوم العلاقة الأسرية على علاقة الأمر و النهي من جانب و وجوب السمع و الطاعة المطلقة من الجانب الآخر .. فإن ( أنا ) الزوج في مقابل ( أنت ) الزوجة ستكون هي هي كما ذكرت في تلك الصورة المضحكة .... آمر ( أنا ) الزوج و تطيعين ( أنت ) الزوجة .. أصرخ ( أنا ) الزوج و تطأطئين ( أنت ) الزوجة نظرك إلى الأرض حتى أنتهي من صراخي .. هذه العلاقة التي – ربما – تتكرر في كثير من البيوت .. و تتحطم كثير من الأسر بسببها .. تتضخم ( الأنا ) عند الزوج فلا يرى في البيت كله إلا صورته هو لوحده .. و يتصاغر الآخرون و تتقزم صورهم في ناظره .. و يتحطم البيت على صراخ الأنا و سكوت الأنت و في قليل من الأحيان قد تتعالى صراخ الزوجة ( الأنت ) .. ستتحطم هذه الأسرة حتما تحت مطارق التكبر و التعالي .. فكيف تستمر الحياة في بيت فيه عملاق ضخم و أقزام صغار .. لا بد أن هذا البيت سيعيش تحت سحابة من الكآبة الدائمة .. و لا تنقشع سحابة إلا أتت أخرى أكبر منها حجما و أكثر منها ظلمة .. و المصير معروف مسبقا .. إن ذلك العملاق الضخم سيعيش في السجن – ربما سجن الدولة و ربما سجن العزلة - كما عاش الآخرون في زنزانة أسمها البيت .. و كما تدين تدان.
إن تلك الصورة المضحكة التي حدثت في ذلك المنزل .. تتكرر كثيرا في مناحي الحياة المختلفة .. تتكرر في العمل و في الشارع و في الحي و في كل مكان تتضخم فيه الأنا الكبيرة و تتقازم فيه أنت الصغيرة .. و كم هو مضحك ذلك الحوار الذي يجري في العمل بين ( أنا ) المدير العظيم الخطير و ( أنت ) الموظف الصغير و الحقير في نظر سعادة و سيادة المدير.
فهل المشكلة في الضمير ( أنا ) ؟؟؟
إن المشكلة ليست في الضمير الأنا .. إنما سبب المشكلة الرئيس في من يقول هذه الأنا .. إنها في ذلك الإنسان المتعالي المتعاظم .. الذي يرى القذى في عين الآخرين و لا يرى الخابور في عينه .. إنه في ذلك الإنسان الذي تكبر فأصبح كالدخان يعلو في جو السماء و هو وضيع .. وكما قال الشاعر:
تواضع و كن كالنجم لاح لناظر &@& على صفحات الماء و هو رفيع
و لا تك كالدخان يعلو بنفسه &@& على طبقات الجو و هو وضيع.
كم هي مهمة تلك التربية التي تهذب من سلوك الإنسان فلا يرى لنفسه الحق أن يتعاظم على الآخرين و إن كان عظيما .. إن العظمة الحقيقية تعطى للإنسان الحكيم العظيم منحة من الآخرين لا طلبا من نفسه.
و لكن الأنا ليست دائما دليلا على التعاظم و التكبر .. بل هي في بعض الأحيان واجبة على الإنسان أن يتفوه بها و يطلقها عالية في السماء.
إن الإنسان المسلم يجب أن يقول الأنا بأفعاله لا بأقواله حتى يقتدي به الآخرون .. و يصبح إماما للمتقين .. " و عباد الرحمن الذي يمشون في الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " .. هم أنفسهم " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما"
و المسلم الصادق دائما يردد :
إنا إن سألت القوم عني من أنا
أنا مؤمن سأعيش دوما مؤمنا
فليعلم الفجار أني ها هنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا.
و كذلك يقول حبيبه و صاحبه:
أنا مسلم .. أنا مسلم
هذا نشيدي الملهم
من أعمق الأعماق أبعث لحنه يترنم
روحي تردده و نفسي و الجوارح والدم
شوقا و تحنانا لأمجاد لنا تتكلم
***
أنا عالمي ليس لي أرض أسميها بلادي
وطني هنا أو قل هنالك حيث يبعثها المنادي
الله أكبر في سماوات المآذن و النوادي
هذي بلادي .. هذي بلادي.
شكرا جزيلا أخي الحبيب/ أبو عزام على هذه المقالة الماتعة المفيدة التي أبحرت ( أنت ) فيها في لفظة ( الأنا ) .. شكرا جزيلا لهذا القلم الرائع الذي أبحر في محيطات ( الأنا ) فأرغمني ( أنا ناصح أمين ) على ركوب السفينة و الإبحار معه في تلك المحيطات .. و لكنه إبحار متأخر و مشاركة مؤجلة .. و لذا فإني أتقدم باعتذاري.
و عذري – كما أردده دائما – أن قلمي ثقيل لا أستطيع حمله دائما معي .. كما أن الخاطر المكدود لا ينصاع دائما لمداد الحبر .. فقد يجف الحبر و يقف القلم و الخاطر ما يزال مشتت متردد لم يأت بشيء يسعد و كلمات تسر.
في الختام .. معا يدا بيد نحو منتدى متميز.
محبكم / ناصح أمين
الردود التي يتفضل بها الإخوان و الأخوات أن ما يكتبه لا يمر مرور الكرام العابرين فقالوا سلاما .
و هنا أضع ما أمر به من ردود رائعة دون التعليق عليها .
أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
شكرا جزيلا لك أنت ( أبو عزام ) مني أنا ( ناصح أمين ) .. مع ملاحظة أن ( أنا ) هنا ليست ( أنا أنا أنا ) .. و أنت هنا ليس عساك الونا .. فشكرا جزيلا على هذا التحذير من تضخيم الأنا .. و تصغير الآخرين الذين هم في ضمير المخاطب أنت.
مقدمة جميلة .. شرحت فيها سبب إطلاق لفظة الضمير على ( الضمير المعروف في قواعد اللغة العربي ) .. لأنه ضمر و صغر عن الأصل الذي يدل عليه – و إن كان في بقية مقالكم – ما يدل على أن ضمير ( الأنا ) قد شذ عن هذه القاعدة .. ثم عرجت على مختلف المعاني للضمير .. ( فتشربكت الأسلاك ) عندي و لم أعرف ما هي الضمائر التي ضمرها ضميرك الحي في مقابل ضمائر أولئك المرددين للضمير المضخم أنا.
عودة إلى موضوع الأنا .. فعندما تقوم العلاقة الأسرية على علاقة الأمر و النهي من جانب و وجوب السمع و الطاعة المطلقة من الجانب الآخر .. فإن ( أنا ) الزوج في مقابل ( أنت ) الزوجة ستكون هي هي كما ذكرت في تلك الصورة المضحكة .... آمر ( أنا ) الزوج و تطيعين ( أنت ) الزوجة .. أصرخ ( أنا ) الزوج و تطأطئين ( أنت ) الزوجة نظرك إلى الأرض حتى أنتهي من صراخي .. هذه العلاقة التي – ربما – تتكرر في كثير من البيوت .. و تتحطم كثير من الأسر بسببها .. تتضخم ( الأنا ) عند الزوج فلا يرى في البيت كله إلا صورته هو لوحده .. و يتصاغر الآخرون و تتقزم صورهم في ناظره .. و يتحطم البيت على صراخ الأنا و سكوت الأنت و في قليل من الأحيان قد تتعالى صراخ الزوجة ( الأنت ) .. ستتحطم هذه الأسرة حتما تحت مطارق التكبر و التعالي .. فكيف تستمر الحياة في بيت فيه عملاق ضخم و أقزام صغار .. لا بد أن هذا البيت سيعيش تحت سحابة من الكآبة الدائمة .. و لا تنقشع سحابة إلا أتت أخرى أكبر منها حجما و أكثر منها ظلمة .. و المصير معروف مسبقا .. إن ذلك العملاق الضخم سيعيش في السجن – ربما سجن الدولة و ربما سجن العزلة - كما عاش الآخرون في زنزانة أسمها البيت .. و كما تدين تدان.
إن تلك الصورة المضحكة التي حدثت في ذلك المنزل .. تتكرر كثيرا في مناحي الحياة المختلفة .. تتكرر في العمل و في الشارع و في الحي و في كل مكان تتضخم فيه الأنا الكبيرة و تتقازم فيه أنت الصغيرة .. و كم هو مضحك ذلك الحوار الذي يجري في العمل بين ( أنا ) المدير العظيم الخطير و ( أنت ) الموظف الصغير و الحقير في نظر سعادة و سيادة المدير.
فهل المشكلة في الضمير ( أنا ) ؟؟؟
إن المشكلة ليست في الضمير الأنا .. إنما سبب المشكلة الرئيس في من يقول هذه الأنا .. إنها في ذلك الإنسان المتعالي المتعاظم .. الذي يرى القذى في عين الآخرين و لا يرى الخابور في عينه .. إنه في ذلك الإنسان الذي تكبر فأصبح كالدخان يعلو في جو السماء و هو وضيع .. وكما قال الشاعر:
تواضع و كن كالنجم لاح لناظر &@& على صفحات الماء و هو رفيع
و لا تك كالدخان يعلو بنفسه &@& على طبقات الجو و هو وضيع.
كم هي مهمة تلك التربية التي تهذب من سلوك الإنسان فلا يرى لنفسه الحق أن يتعاظم على الآخرين و إن كان عظيما .. إن العظمة الحقيقية تعطى للإنسان الحكيم العظيم منحة من الآخرين لا طلبا من نفسه.
و لكن الأنا ليست دائما دليلا على التعاظم و التكبر .. بل هي في بعض الأحيان واجبة على الإنسان أن يتفوه بها و يطلقها عالية في السماء.
إن الإنسان المسلم يجب أن يقول الأنا بأفعاله لا بأقواله حتى يقتدي به الآخرون .. و يصبح إماما للمتقين .. " و عباد الرحمن الذي يمشون في الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " .. هم أنفسهم " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما"
و المسلم الصادق دائما يردد :
إنا إن سألت القوم عني من أنا
أنا مؤمن سأعيش دوما مؤمنا
فليعلم الفجار أني ها هنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا.
و كذلك يقول حبيبه و صاحبه:
أنا مسلم .. أنا مسلم
هذا نشيدي الملهم
من أعمق الأعماق أبعث لحنه يترنم
روحي تردده و نفسي و الجوارح والدم
شوقا و تحنانا لأمجاد لنا تتكلم
***
أنا عالمي ليس لي أرض أسميها بلادي
وطني هنا أو قل هنالك حيث يبعثها المنادي
الله أكبر في سماوات المآذن و النوادي
هذي بلادي .. هذي بلادي.
شكرا جزيلا أخي الحبيب/ أبو عزام على هذه المقالة الماتعة المفيدة التي أبحرت ( أنت ) فيها في لفظة ( الأنا ) .. شكرا جزيلا لهذا القلم الرائع الذي أبحر في محيطات ( الأنا ) فأرغمني ( أنا ناصح أمين ) على ركوب السفينة و الإبحار معه في تلك المحيطات .. و لكنه إبحار متأخر و مشاركة مؤجلة .. و لذا فإني أتقدم باعتذاري.
و عذري – كما أردده دائما – أن قلمي ثقيل لا أستطيع حمله دائما معي .. كما أن الخاطر المكدود لا ينصاع دائما لمداد الحبر .. فقد يجف الحبر و يقف القلم و الخاطر ما يزال مشتت متردد لم يأت بشيء يسعد و كلمات تسر.
في الختام .. معا يدا بيد نحو منتدى متميز.
محبكم / ناصح أمين