المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هلمَّ بنا فلنغيِّر المقلاة !!


داخل بالعرض
05-19-2010, 04:21 PM
إنَّ لدى الإنسان – أيًّا كان ذلك الإنسان – شعورًا بالحرية يُولَد معه ... يشعر به منذ ولادته ... فهو حرٌّ في اختيار طعامه وشرابه ... فمن ذا الذي يستطيع إجبار الرضيع على لبنٍ لا يريده ؟!! أو ثديٍ لا يستسيغه ؟!! ألم تستمع لقصة موسى عليه السلام (( وحرَّمنا عليه المراضع من قبل )) ... فإن كان ذلك في قصة موسى عليه السلام لحكمةِ تصديق الوعد (( إنَّا رادُّوه إليك )) ... فإنَّ لكل رضيع وطفل لحياته في ذلك حكمةً لا يدرك أبعادها إلا الله جل وعلا ...
ينمو الطفل ويتربى على تلكم الحرية ... فيبدأ بالاختيار والحرية ... وشيئًا فشيئًا يتحرر التفكير والفكر لديه ... فهاهو ذا له شخصيته وميوله ورغباته ، وهو حرٌّ فيها ... ما إن يشعرْ بشيٍ ما يصدُّه عن هذه الحرية إلا ويعلن الحرب والإضراب بشتى أشكاله وأنواعه الممكنة ... كنوعٍ من الاعتراض على ( كبت ) الحرية في التفكير ...
تدخل ( الثلة ) من الأطفال إلى ( معرض ) الألعاب ، فتختلف ( أفكارهم ) و ( توجهاتهم ) نحو اللعبة المفضلة ...
فهذا يفضِّل ( الدراجة ) وهذا ( مسدَّسًا ) وهذه ( عروسة ) وهذا ( كرةً ) ؟؟؟
وتبدأ ( مسيرة ) الحياة تتقدَّم يومًا بعد يومٍ لدى ذلكم ( الحر ) الطليق ... فتبدأ ( قيود ) الحياة تسري إليه ، وتبدأ تلكم ( الحرية ) الفكرية بالتلاشي شيئًا فشيئًا ، حتى يصبح ( عبدًا ) لضغوطه ( الاجتماعية ) ونفسِه ( السلبية ) فلا يكاد يتحرك قيد شبر خارج تلك المنظومة ...
* * *
يُذكَر أنَّ ( صائدَ ) سمك كان يذهب ( كلَّ ) يوم إلى ( البحر ) ليصطاد ... فكان إذا اصطاد سمكةً ( كبيرة ) حزنَ وغضب وأعادها إلى البحر ... أما إذا اصطاد سمكةً ( صغيرة ) فإنَّه يفرح ويستبشر ويجمع ( عدَّته ) ويشكر الله على ما منَّ به عليه ، ثمَّ يعود إلى ( منزله ) ...
قابله ( يومًا ما ) أحدُ النَّاس فاستعجب من فعله ، وسأله عن السبب ، فقال :
إنَّ المقلاة التي لديَّ في منزلي صغيرة لا تتحمَّل السمكة الكبيرة !!
إنَّ تلكم ( الضغوط ) الاجتماعية التي نعيشها بعيدًا عن ( التحرُّر الفكري ) ما هي إلا ( مقلاة ) نحتفظ بها في ( عقولنا ) ... وأيُّ فكرة جديدة ( سمكة كبيرة ) تخرج عن حجم ( مقلاتنا ) فإنَّنا نقذف بها بعيدًا ... رغم أنَّه بإمكاننا أن نغيِّر ( المقلاة ) لتستوعب ( الأفكار ) الجديدة الضخمة البناءة ... وعلى أقلِّ تقدير أن نقوم بتجزئة ( الفكرة ) وعرضها على ( المقلاة ) جزءًا جزءًا حتى ( تنضج ) بشكل كامل ، مادام أنَّ تغيير ( المقلاة ) هو خارج حدود استطاعتنا ...
إنَّنا نمارس يوميًّا ، ويُمارَسُ علينا كلَّ ساعة ، بل كل دقيقة ، أنواعٌ من ( الاستعباد ) الفكري المصبوب في قالب ( النقد ) الهدَّام في الغالب ، أو في قالب ( العادات والتقاليد ) التي ما أنزل الله بها من سلطان ، أو في قالب ( الخوف من خدش الحياء والدين ) ... أو في قالب ( عيب ) و ( ما يصير ) و ( غلط ) ...
إنك لن تجد دينًا في الأرض يقوم أصحابه باتباع تعاليمه ( صدقًا ) و ( حقًّا ) ويُعطي ( التحرر الفكري ) – كسمةٍ بارزة – لأتباعه ... مثل الدين الإسلامي ...
إنَّ لدينا في ( إسلامنا ) حرية مطلقة في ( التفكير ) في حدود ( إمكانية ) العقل البشري الذي خلقه الله وارتضى له الإسلام دينًا ... وعندما يصطدم ( التفكير ) بتعاليم الإسلام فإنَّه إنَّما يصطدم بـ ( الإمكانيات ) المتاحة للعقل البشري في الحقيقة ...
وعلى مرِّ التاريخ نجد عددًا لا محدود من ( أصحاب ) الفكر المتحرِّر قدَّموا للبشرية أنواعًا من الاكتشافات والاختراعات المتقدمة ... وإذا بحثت عن سبب ( تقدمُّه ) و ( رُقِيّه ) و ( اكتشافه ) فإنَّك سوف تجد ( القدرة الذاتية ) لديه على التغيير إلى ( الأفضل ) عالية جدًّا ... وستجد أنَّ ( التحرُّر الفكري ) لديه قد وصل إلى درجة عالية ، بلا ( مبالاة ) بتلكم القيود التي ( يفرضها ) البشر على أنفسهم ...
لدى النصارى في القديم : ( عبادة الرهبانية ) التي تقوم على الانفصال التام عن المجتمع والتوجه إلى ( الكهوف ) و ( الغابات ) والانقطاع التام لأداء ( العبادات ) الفردية ، مع عدم الاهتمام ( الكامل ) بحاجات البشر ( الفطرية ) ... هذه ( الرهبنة ) جاء الإسلام فأبطلها ؛ لأنَّها لا تقوم على مبدأ ( التحرر الفكري ) المتمثل في ( إعطاء ) الحرية لكل فرد لأن يستمتع في هذه الحياة بما ( أباحه ) الله له ، فيتفرغ بعد ذلك لعمارة الأرض وإحياء مواتها والبحث عما ينفع النَّاس ...
مخترع المصباح الكهربائي ( أينشتاين ) لم يكن يومًا ليصبح ( شهير ) عصره ... وفريدًا في تاريخ البشرية ... لأنَّه كان ( عبدًا ) لضغوط اجتماعية أجبرته على ( الانسحاب ) من المدرسة والدراسة النظامية ... بل لأنَّه كان ( حرًّا ) بتفكيره المطلق ، و ( مفكرًا ) بحرية مطلقة ... لم يحصل على ما يريد ، ويتوصل إلى ما يتمنّى ، إلا بعد أن عاش ( صراعًا ) مميتًا مع ( نفسه ) و ( مجتمعه ) الذي يريد له ( عن غير قصد ) أن يعيش ( مقيَّدًا ) بعيدًا عن ( التحرر الفكري ) الحقيقي ...
( سيف الدين قطز ) أحد أشهر قادة التاريخ الإسلامي ... استُعبِد وهو صغير مأسورًا ، وبِيع في سوق ( النخاسة ) ، فعاش مملوكًا حتى ( ترعرع ) و ( شبَّ ) وأصبح ( جنديًّا ) فـ ( قائدًا ) فـ ( ملكًا ) بعيدًا عن ( الضغوط الخارجية ) المقيِّدة لـ ( التحرر الفكري ) الحقيقي ...
أبناؤنا ... طلابنا ... مجتمعنا ... نتعامل معهم بمبدأ ( العيب ) دائمًا ... ومبدأ ( الغلط ) غالبًا - إذا خالفوا ( موروثاتنا ) الاجتماعية - ... فكما أننا تربينا على ( س ) و ( ص ) فيجب عليهم أن لا يخرجوا أبدًا إلى ( ع ) و ( ق ) ... وكأنَّما هي ديونٌ استدانها ( آباؤنا ) منَّا ، ونأتي اليوم لنستوفيها جليًّا من ( أبنائنا ) ومن دون ( نقصان ) ... وكما تربينا يجب أن ( نربي ) أبناءنا ...
فكرتُ ( مليًّا ) في أن آتي بأمثلة ( حية ) من ( مجتمعنا ) على ما أقول وأذكر ... لترى ( قسوة ) الأغلال المحكمة الموثقة على ( أعناقنا ) ... لكني أعلم أنِّي – لو فعلت ذلك – فسوف يقفل ( زميلي ) الصفحة هنا قبل أن ( يكمل ) الموضوع ، فليست لديه طاقة لأن يقول لمجتمعه : ( لا ) ... لكن ( حسبُك من القلادة ما أحاط بالعنق ) ...
* * *
إنَّ علينا – إذا أردنا أن نكوِّن لدينا أولاً ولدى غيرنا ثانيًا مفهوم ( التحرر الفكري ) الحقيقي – أن نعطي لأنفسنا ( دافعًا ) قويًّا للبحث عن ( الأفضل ) و ( الأحسن ) طالما أنَّ الشرع يؤيِّدنا ، ويقف ( معنا ) لا ضدَّنا ... طالما أنَّنا نريد أن نكوِّن الشخصية الإسلامية ( المتحررة ) من قيود ( الموروثات ) الجاهلية ، لا من منطلقات ومبادئ ( الشريعة ) الإسلامية ...

الفاهم
05-19-2010, 06:38 PM
أخي الكريم داخل عرض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أعجبني مقالك وحسن أسلوبك وتناسق عباراتك فبارك الله في قلمك ..

أخي الموفق .. ورد في مقالك :

1- ... وعندما يصطدم ( التفكير ) بتعاليم الإسلام فإنَّه إنَّما يصطدم بـ ( الإمكانيات ) المتاحة للعقل البشري في الحقيقة ...

2- فكرتُ ( مليًّا ) في أن آتي بأمثلة ( حية ) من ( مجتمعنا ) على ما أقول وأذكر ... لترى ( قسوة ) الأغلال المحكمة الموثقة على ( أعناقنا ) ... لكني أعلم أنِّي – لو فعلت ذلك – فسوف يقفل ( زميلي ) الصفحة هنا قبل أن ( يكمل ) الموضوع ، فليست لديه طاقة لأن يقول لمجتمعه : ( لا ) ... لكن ( حسبُك من القلادة ما أحاط بالعنق ) ...


أخي الحبيب كدت أن اعلق على مقالك الرائع ولكن ليس من العدل أن اعلق وصورة المقال لم تكتمل لدي فهل تتكرم على أخيك الصغير وتوضح أكثر النقطتين (1+2) في الأعلى لتكتمل لدي الصورة ..

وفقك ربي إلى كل خير

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

داخل بالعرض
05-19-2010, 10:24 PM
أخي الكريم داخل عرض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أعجبني مقالك وحسن أسلوبك وتناسق عباراتك فبارك الله في قلمك ..

أخي الموفق .. ورد في مقالك :

1- ... وعندما يصطدم ( التفكير ) بتعاليم الإسلام فإنَّه إنَّما يصطدم بـ ( الإمكانيات ) المتاحة للعقل البشري في الحقيقة ...

2- فكرتُ ( مليًّا ) في أن آتي بأمثلة ( حية ) من ( مجتمعنا ) على ما أقول وأذكر ... لترى ( قسوة ) الأغلال المحكمة الموثقة على ( أعناقنا ) ... لكني أعلم أنِّي – لو فعلت ذلك – فسوف يقفل ( زميلي ) الصفحة هنا قبل أن ( يكمل ) الموضوع ، فليست لديه طاقة لأن يقول لمجتمعه : ( لا ) ... لكن ( حسبُك من القلادة ما أحاط بالعنق ) ...


أخي الحبيب كدت أن اعلق على مقالك الرائع ولكن ليس من العدل أن اعلق وصورة المقال لم تكتمل لدي فهل تتكرم على أخيك الصغير وتوضح أكثر النقطتين (1+2) في الأعلى لتكتمل لدي الصورة ..

وفقك ربي إلى كل خير

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياك الله أخي المبارك ( الفاهم ) ... وأشكرك على ( إطرائك ) وحسن ( خلقك ) وجمال ( ردّك ) ...

وبالنسبة للاستفسار :

- النقطة الأولى تشير إلى أنَّ لدينا مساحة كبيرة في ( عقولنا ) للتفكير ... ورغم أنَّ هذه المساحة كبيرة إلا أنَّها تبقى محدودة بحدود الشرع ، لا يحق لنا أن نخرج عنها ، وعندما نجعل هذا التفكير يوصل إلى نتيجة تصطدم مع ( تعاليم ) الشريعة فنحن بذلك نكون قد خرجنا عن نطاق ( العقل ) البشري الذي وضعه الله له ، وبذلك لا يكون هذا التفكير مصادمًا للشريعة فحسب ، بل هو ( تكليفٌ ) للعقل البشري أن يبذل طاقةً أعلى من الطاقة المحدَّدة له ... فمثلاً لو جاءت امرأة ، وخرجت بحكم يقول : لا بدَّ من قضاء ( الصلاة ) التي تتركها المرأة أيام العذر الشهري ، قياسًا على قضاء ( الصوم ) ... فإنَّها بذلك سوف ( تلجأ ) إلى الخروج عن ( الحدود ) الصحيحة للعقل البشري ؛ لأنَّ الشرع أمر بقضاء ( الصوم ) ولم يأمر بقضاء ( الصلاة ) ... الله جل وعلا أوجد كلَّ شيء لحكمة ، وشرع كل شيء لحكمة ، نعلم بعضها و نجهل الأكثر ، وليس لنا أن ( نعطي ) عقولنا حجمًا أكبر من ( حجمها ) الصحيح ...
- النقطة الثانية تشير إلى أنَّي لا أريد أن أذكر ( أمثلة ) على ( الضغوطات الاجتماعية ) و ( العادات الجاهلية ) و ( التقاليد البالية ) التي تصادم ( التفكير الحر ) ... فبمجرد أنَّ القارئ ( يقتنع ) بالفكرة فإنَّه سوف ( يعطي ) لنفسه ( أمثلة ) ، بالكمّ الذي يراه ، وبالكيفية التي يريد ... مخففًا بذلك من ( حدة ) الاعتراض الذي ( قد ) أجده من ( بعض ) القراء ؛ مما سيخرج ( الموضوع ) عن الهدف الذي وُضِعَ له ...

واعذرني إن كنت لم أستطع أن ( أوصل ) الفكرة بشكل صحيح في المرة الأولى أو الثانية ..

شكر الله مرورك الطيب وردك المبارك ،،،،

أبو عزام
05-20-2010, 12:41 AM
.. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

في ظني أن الموضوع يدور حول توقيع المشرف العام [ الفاهم ] الذي يقول فيه : يملك المبدع قدرا جيدا من المرونة الذهنية ، فهو قادر على استخدام أساليب
و طرق كثيرة ، في سبيل الوصول للفكرة الصحيحة .

و في نظري أن ما كتبته أخي الكريم ـ داخل بالعرض ـ قد يُغمم على القارئ خاصة إذا كان محصورا في مقلا
ة عقلية كمقلاتي العقلية ، فقد اختلط علي الأمر أثناء قراءتي للمقال الذي حشدت فيه ـ بحسب ما أدرك مخي ـ أربع قصص فمن قصة
موسى عليه السلام ـ ثم قصة الأولاد في محل الألعاب ـ ثم قصة أنشتاين ـ ثم قصة قطز ، و أعد العد مرة أخرى
تجدها بقدرة مفكر خمس قصص و ربما أصبحت ست قصص إن جئنا بمقلاة أخرى تجعل من وضع الأبناء و
حصرهم في ( س ) و( ص ) .قصة مستقلة إذا سمح الفكر و الخاطر قوي زنده مع حال المجمتع ..
ثم القصة السابعة قصة الرهبانية ..

أخي الكريم ـ لا أعلم لماذا شعرتُ أن المقال يحتاج لإعادة صياغة و بسهولة تناسب مقلاتي .. و قد خفت من
زميلك الذي سيقفل الصفحة إن ضربتَ أمثلة من الواقع تُدلل على الهدف من مقالك ، لكنك أخي الكريم لم تأتِ
بمثل واحد .. و لعلي أقول

ـ من الأمثلة على تلك القيود الجاهلية و الاجتماعية التي لم ينزل الله بها من سلطان :أن يمنع الأب الذي يتقدم شاب لخطبة
ابنته من أن ينظر إليها ـ النظرة الشرعية ـ و ليس له تعليل لرفضه النظرة إلا المجتمع الذي يعيش فيه . و لهذا الأب نقول
ـ بحسب مقالك ـ عليك أن تغير مقلاتك أيها الأب ؛ فإن الشرع قد حث على النظرة الشرعية :" فإنه أحرى أن
يُؤدم بينهما "و هذا مثل ـ ربما ـ لقالب خوف خدش الحياء .

أما قالب العيب و ما يصير ، فمن الممكن أن أضرب له مثلا ، حين يأتي
رجل و يزور البيت ، فتقول له الطفلة الصغيرة : إنت ليش جيت بيتنا إيش تبغا ؟! فعلينا أن نقول لها : جانا
عشن يزورنا و يشوفنا يا حبيبتي . و ليس علينا أن نقول لها :" عيب و ما يصير ـ ابتداء ـ ..

أما ذكرك لقصة المرأة و قضاء الصلاة المتروكة لأجل عذر شرعي ـ الحيض ـ فأظنها لا تستقيم و لا تدخل في
نطاق الفكر لأن الشرع و الأحكام الشرعية لا دخل للعقل فيها ،
و ربما يدخل التفكير في قصة ـ كيف ـ:" الرحمن على العرش استوى " فأجاب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ الاستواء معروف ، و الإيمان به واجب و السؤال عن الكيف بدعة .

فعلينا أن نكلف العقل ما يستطيعه ، و نبعده عما لا يطيق و لا ينبغي له .

ختاما /
في كل الأحوال أستطيع تغيير مقلاتي إن كانت مقلاة غيري أكبر ..
لكنني لا أريد تغييرها إن كانت مقلاة غيري من قذارة ..



الله يبارك فيك يا داخل بالعرض و يُسدد خطاك .. و جعلني في خير و إياك ..

داخل بالعرض
05-22-2010, 10:54 PM
حيا الله جميع الإخوة الذين زاروا صفحتي ... والذين تفضلوا بالرد ...

أخي أبا عزام ...

يتربي الطفل منذ نعومة أظفاره على ما يربيه عليه الآخرون ... ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ... فالطفل يتلقى التربية من غيره ... ويتكون لديه ذلك الفكر ... الذي قد يكون ( حجرة ) عثرة أمام طموحه وهمته العالية ... وخصوصًا إذا كان من ( فئة ) تقوم بالتحطيم كثيرًا ...

وفي المقابل يتربى الطفل ( دينيا ) ... ويكبر ويشب ولديه منطلقات ومبادئ من شرعه - أيا كانت تلك المبادئ والمنطلقات - ... ويبدأ بعدها بتكوين العقائد والمسلَّمات في عقيدته ... فإذا كانت ( تلكم ) العقائد صحيحة ... ومصدر ( التلقي ) عنده صافيًا بعيدًا عن ( الهوى ) و ( زخرفة ) أهل الأهواء ... فلا تخشَ عليه حينئذ ... فمهما ذهب وانطلق في ( تفكيره ) فإنه لن يخرج إلا عن ( الثوابت ) و ( العقائد ) و ( الأسس ) الدينية التي تربى عليها ... وحينَ يبدأ ( الفكر ) لديه بالجنوح قليلا ذات اليمين أو ذات الشمال ... فإنه سوف يتوقف عند هذا الحد ، ويحوِّل الدفَّة من ( جديد ) نحو ( الطريق ) المرسوم له من قبل ( رب العالمين ) ...

ما نريده هو ( ذلكم ) الأساس الذي ما إن نشأ الشاب عليه فإنَّنا سوف نرى ( الصناعات ) الحديثة ... و ( التطورات ) العالية في شتى المجالات ... ولئن كان أولئك ( الكفرة ) قد وصلوا إلى ما وصلوا إليه عن طريق ( التفكير الحر ) وهم لا يملكون ( دينًا ) يوجههم ويقومون عليه ( حياتهم ) ... فالمسلمون سوف يسبقونهم بمراحل ومراحل عندما ينطلقون في أرجاء ( التفكير الحر ) ؛ لأنهم يرون أن ذلك ( التفكير ) مهما كان حرًّا فإنَّه لن يتجاوز ( الحدود ) بل ستكون تلك ( الحدود ) خير معينٍ لهم في طريقهم ، فكل ما شرع الله هو في صالح البشرية في حياتهم وبعد مماتهم ...

شاكر لك مرورك ( الجميل ) وردك ( اللطيف ) ...