المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزهة في بساتين القرآن ( 1 )


الواعظ الناصح
05-19-2010, 09:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


( نزهة في بساتين القرآن "1" )

القلب وما أدراك مالقلب .. محمل بأتعاب الحياة وهمومها .. شغلته الملذات .. وأهلكته الشهوات والشبهات .. فتراه دائماً مشغول في حب هذه الدنيا الفانية فكان نتيجة هذا الحب أن قسى القلب وتجمد فصار { كالحجارة أو أشد قسوة }

فضاق هذا القلب من حاله .. ومل من عيشته .. فبحث عن منتزه يتنزه فيه ...
لعله يرتاح .. لعله يلين .. لعله يجد مطلبه من السعادة وطعمها...

بحث في كل واد ... وتردد على كل مكان ... لعله يجد بستاناً له .. لكن هذا القلب لم يبحث جيدا .. أو ربما بحث وعرف مكان البستان المطلوب
ولكنه .. دخل كل البساتين الدنيئة .. ولم يحاول أن يدخل البستان الحقيقي
أو أنه حاول ولكنه كان في شك ولم يتيقن ولم يحسن الظن ..

فنحن هنا مع هذا القلب في نزهة وأي نزهة ..
إنها نزهة في بساتين وليست بستان واحد

إنها نزهة ترويحية للقلب في بساتين القرآن الذي هو كلام الرب جل في علاه

كلام الله الذي { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد }

هذا الكلام الذي أنزله الله على القلب ليتدبره ويتفكره
{ نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين }

إنه كلام الله المنزل غير مخلوق تكلم به ربنا حقيقة كلاماً يليق بعظمته وجلاله { ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير }
أنزله عى قلب أمين أهل الأرض محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل أمين أهل السماء.

كلام الله .. هو بستان القلوب ومرتعها ..
فيه وعد ووعيد
وترغيب وتهديد

وهو شفاء لما في الصدور
هو النور
هو الروح للبدن

يرفع الله به أقواما
ويذل أخرين

هو للمؤمنين شفاء
ولغيرهم شقاء

آياته تحمل المعاني العظام لمن تدبره وتمعنه وتفكر فيه و تأمله

كل كتاب تقرؤه لا ترغب أن تعيد ما فيه بلهفة المشتاق
إلا كتاب الله جل في علاه
نقرؤه ونكرره
بل كتاب الله يُقرأ منذ 1400سنة يكرره الأئمة والخطاباء والوعاظ والدارسين والمتعبدين
ومازال يتلى إلى يوم الدين ولذته باقية

إنه كلام الله
لو أنزله على جبل لتصدع الجبل من خشية الله


أيها الأحبة
هذه نزهة من نوع آخر .. لا أريد أبصاركم .. وإنما المستهدف هو قلبي وقلبك
ضعه يرتع في هذه السلسة
بل في هذه النزهة التي هي ليست كنزهاتنا المعهودة

إنها نزهة في بساتين الذكر ليطمئن ذلك القلب
{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب }

وأعظم ذكر هو القرآن
{ من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا }

ومن أعرض عنه
{ فإن له معيشة ضنكا } في هذه الدنيا
{ ونحشره يوم القيامة أعمى }

من هنا نبدأ النزهة .. و في بساتين القرآن نلتقي

فنصيحة لك أيها القارئ الكريم
أن تتوضأ وضوءك للصلاة
ثم اقبل على كتاب ربك بقلبك قبل جسدك
واقرأه بقلبك
بترتيل وتدبر وتأمل
ستجد لذة أحلا من العسل المصفى

لأنك إن أردت الذهب
فهو أغلا من الدر والجوهر

وإن أردت الطيب
فهو أزكى من العود والعنبر

إنه كلام الله


{ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا }


ــــــــــــــــــــــــــــ
يكتبها لكم أخوكم المحب
الواعظ الناصح
,,,,

أبو عبدالله
05-19-2010, 11:39 AM
أخي الحبيب ( الواعظ الناصح )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على طرح هذا الموضوع المفيد ، و شكرا لهذا القلم الماتع الذي سطر لنا هذه الكلمات الجميلة الراقية.

القرآن هو كتاب الله المنزل على رسوله محمد – صلى الله عليه و سلم- بواسطة جبريل عليه السلام ، المتعبد بتلاوته.

هذا هو تعريف القرآن كما يحفظه طلاب مدارسنا الإبتدائية ، و لكن الإشكالية هو في الفجوة بين النظرية و التطبيق ، فإن الإيمان بأن القرآن هو كلام الله يدفع المؤمن إلى المداومة على تلاوته و تدبره و تأمله و مدارسته ، ذلك أن الكلام تبع لقائله ، فإن كلام الأدباء و المفكرين و الشعراء غير كلام العامة من أفراد المجتمع ، فكلما زاد قائل الكلام رفعة و فكرا و ثقافة زاد كلامه فائدة و رونقا و جمالا ، فكيف بكلام الله خالق البشر ، الله الذي له ملك السماوات و الأرض.

لقد أنزل الله – سبحانه و تعالى – هذا القرآن ليكون دستورا لهذه الأمة ، إليه ترجع عند الاختلاف ، بل إليه ترجع في كل أمور حياتها ، لا حياة و لا رفعة لهذه الأمة بدون هذا القرآن ، تلاوته أجر و مدارسته ذكر ، فيه شفاء لما في الصدور ، لا راحة و لا طمأنينة إلا في المداومة على قراءته و تلاوته ، في التمسك به عصمة من الضلال و الزيغ ،" تركت فيكم أمرين ؛ لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي " حسنه الشيخ الألباني.


إن حالة الضعف و الوهن التي يمر بها عالمنا الإسلامي اليوم ، حتى أصبحنا في مؤخرة الركب ، و صرنا مقودين لا قادة ، هذه الحالة من الوهن لم تكن إلا بسبب بعد المسلمين عن القرآن و تعاليمه ، و استبدال هذه التعاليم بنظريات و تعاليم من خارج الحدود ، و كأن القرآن هو مجرد آيات تتلى في المناسبات الرسمية و في المآتم ، لا دستور حياة و منهج تطبيق و ممارسة.


كما أن نظرة إلى حال المجتمع اليوم ليؤكد على أن كثيرا من وساوس الشيطان و أعمال الضلالة لم تنتشر إلا بابتعاد المسلمين عن القرآن قراءة و دراسة ، فأعمال السحر و الشعوذة و القلق و الاضطراب بعد الطمأنينة و السكون ، كل هذا و غيره كثيرا لم ينتشر إلا بين أولئك الذين تركوا كتاب الله جانبا و انغمسوا في متاهات الضلالة و وحول المهالك.

فما أحرانا اليوم إن نرجع إلى كتاب الله نقرؤه و نتلوه و نتدارسه و نطبقه في جميع شؤون الحياة.

أخي الحبيب .. نحن في انتظار بقية هذه السلسلة الذهبية لنتعاون على الخير و نتدارس كتاب الله.

ملاحظة قبل الختام : حجم الخط صغير جدا ، حيث أنني اضطررت إلى نسخ المقال إلى الورد و من ثم قراءته.

و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير.

محبكم/ أبو عبد الله

الفاهم
05-19-2010, 07:07 PM
أخي الموفق الواعظ الناصح

اشكرك على قلمك الماسي الرائع ومواضيعك أثرها واضح في هذا الصرح المبارك

جعل ما تقدم في ميزان حسناتك

وفق الله الجيمع لما يحب ويرضى

جوري
06-01-2010, 12:25 AM
مشكور أخي بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

بس عندي طلب أرجو أن تكبر الخط قليلا

ليتسنى لمثلي قراءة المكتوب دون عناء

أضواء الشرقية
06-01-2010, 01:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يجزاك كل خير و بارك الله فيك

نسال الله لنا و لكم التوفيق و السداد

أم البيت الحبيب
06-02-2010, 02:36 PM
جزاك الله خير

على جهودك جعله الله في مزان حسناتك