مشاهدة النسخة كاملة : وقفات و عزم ..
أبو عزام
05-17-2010, 08:17 AM
.. مع النفس وقفة ..
أخبرني أحد أصدقائي بحالة أول مولود له إذ وُلد و كانت أمعاؤه خارجة عن جسده .. و تم اكتشاف ذلك منذ
أن كان في رحم أمه .. لكنه لم يطمئن لقول طبيب واحد .. فذهب بزوجه ـ حفظها الله ـ لمستشفى آخر و أخبره الطبيب بأنه لا يوجد ما يدعو للخوف .. و قبل الولادة أخبروه إن الماء الخاص بالجنين قد قل لدرجة كبيرة و يخافون على الجنين من الخطر فقاموا بعملية قيصرية .. ثم وجد الأطباء بعد ذلك أنه يجب عليهم أن يقوموا بعدة عمليات أولها أن يتم تحويل المولود لمستشفى آخر ؛ لأن المستشفى التي هو فيها لا يوجد بها معدات طبية كافية ، بعد أن توجه الأخ الكريم بابنه و فلذة كبده لمستشفى آخر أخبره الأطباء بأن العملية ربما لا تنجح ، و أن عليه التوقيع على الموافقة بإجراء العمليات .. جسم الولد الصغير ما زال لا يقوى على قبول البنج و ربما فقد المولود حياته أثناء عملية التبنيج .. لكن ما على المضطر إلا ركوبها .. فوافق و كله أمل و خوف و كله في
حياة طفله الذي ما زال في بداية حياته .. شعرتُ من خلال حديث زميلي أن الألم يحيطه و الخوف على وليده
يعصف به .. يقول : لكن ما عندي حل في تلك الأثناء ، فإن عاش فالحمد لله و إن أخذه الله فالحمد لله و وقعتُ على الموافقة و أُجريت له العملية الأولى و تمت العملية و الحمد لله كتب الله لها النجاح و خرج ابني من العملية الأولى و تم إدخال الأمعاء للجسد و ها هو ابنه يقفز أمامه و يأكل و يشرب و يبكي و يصيح و يدب على الأرض
كأول مولود .. أثناء تلك العمليات كان زميلي يقطع المسافات الطويلة بين مكان ولده و إقامة أهله و بين عمله و
طلب من عمله إعطاءه إجازة من غير مرتب ؛ حتى يبقى بجوار ولده و زوجه و رزقه الله بمدير طيب القلب يقدر الظروف الشخصية و يحمل قلبا إنسانيا و ساعده كثيرا في محنته و مصيبته و أخبره أنه في أي وقت أراد الذهاب فليذهب بعد إشعارهم برحيله .. فيقول زميلي : و الله ما قصر المدير معي و شعرت ـ رغم ظروفه ـ بالحرج من المدير و كيف لي أن أوفيه حقه و أوفيه جميل صنيعه ؟!
أخبركم أحبتي إن ابن زميلي قد كتب الله له الحياة و ها هو ـ و الحمد لله ـ يعيش كما يعيش كل إنسان على هذه الأرض ، لكن المحن و المصائب و الكدر مكتوب على بني آدم :" لقد خلقنا الإنسان في كدر " جُبلت على كدر و أنت تريدها صفوا من الأكدار و الأسقام ؟! فما أن بدأت مصيبته في ولده توشك على النهاية ، و إذا به يُفجع في أبيه فقد حانت ساعة النهاية و كتب الله علينا في هذه الدنيا أن نذوق طعم الموت و أن الفراق حاصل ، فعاشر من تعاشر لا بد من فراق .. و من جميل وقفات المدير الإنساني أن سمح لزميلي بالتغيب لأربعة أيام أو زيادة على أن يحضر عزاء والده و يحمد زميلي ربه على أن كتب عليه ما كتب .
و النفس كالطفل إن تتركه ينشأ على حب الرضاع و إن تفطمه ينفطم
هذه النفس التي بين جنبينا و تسكن الجسد تتراوح بين السمو و الوضاعة ، بين طهارة حبة البرد المباركة التي أنزلها الله إلينا فهي مباركة حديثة عهد بربها .. و بين قذارة و نتانة الروث و الفرق كبير ، بين نفس مؤمنة استجابت لنداء ربها و سكنت و توقفت عند حدوده و نواهيه و أتت بالواجبات المفروضة عليها إن كانت تلك الواجبات دينية أو اجتماعية في حين إن مرجع و مآل الواجبات ـ تركا و إيجابا ـ هو الدين :" قل إن صلاتي و
نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين " و بين نفس كافرة أبت
الإيمان و التصديق و الوقوف عند حدود ما فرضه خالقها عليها فـ :" إن هم كالأنعام بل هم أضل " .. ثم تتراوح النفوس زكاة و رفعة و مهانة وضعة بين ظلم لذاتها و ظلم لغيرها .. و الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا علة لا يظلم .. و من أكبر الظلم الذي قرره الله في كتابه العزيز الظلم الموجه للنفس بتركها في الشرك :" إن الشرك لظلم عظيم " و أكبر فوز و أجمله ما بعث الله به الأنبياء و الرسل من إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد و من أجله و لإقامته اقتتل الأنبياء مع من خالفهم .. أقصد به توحيد الألوهية :" يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا و السماء بناء و أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا و أنتم تعلمون " .
و مع النفس التي نحملها وقفات فإذا كانت النفوس عظاما تعبت في مرادها الأجسام .. و الحقيقة إنني أتأمل في النفس كثيرا فيا لها من مخلوق عجيب فهي مسيَّرة بأمر صاحبها إن أمسك زمامها و قادها للخير انقادت طائعة ذليلة و ذلها رفعة فمن علا على هواه عقله فقد علا ، و إن تركها شبت على المنكرات فتصبح ـ تبعا لها ـ القلوب على قلبين قلبا نكتت فيه نكتة سوداء فيصبح كالكوزي مشخيا لا يعرف معروفا و لا
ينكر منكرا و قلبا أبيض مصقولا كالمرآة إذ عُرضت عليه الذنوب فأنكرها و إن وقع في إثم و سوء ـ من فاحشة
أو لمم ـ طرق باب التوبة و الإنابة و سلك طريق الدعوة و استغفر مقتديا بهدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم حين أخبر أنه يستغفر سبعين مرة و يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ثم الجواب النبوي يقول :" أفلا
أكون عبدا شكورا " و :" قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر " .
الوقفة الأولى : من في حاجة من ؟
قد مضت القرون المفضلة و تناقصت الخيرية من قرن لقرن و ها نحن في قرن صح فيه :" ظهر الفساد في البر و البحر " و ما تزال النفس مُعجبة مغرورة مبهورة مأسورة بما وصل إليه الإنسان من حضارة و تقدم
علمي دُنوي فالأضواء تُبهر النظر و المباني المعانقة للسحاب حجبت التفكر في خلق الله من ملكوت السماوات و دقة صنع الباري سبحانه و تعالى و التطور في مجال الاتصال قد جعل العالم قرية صغيرة وأقول : أصبح العالم كالقدر الموضوع على نار هادئة و هذا القدر مملوء ثلجا كلما سَخن تغيرت بعض ملامح ما يحمله بين حرارة و
برودة حتى رأينا الزحف الجليدي يؤثر علينا و هو يبعد المسافات الطويلة ، و من زمن عرف العالم الحركات التكتونية في الصفائح الأرضية و كيف أنها أثرت على ما نراه اليوم من توزيع للكنوز الأرضية .
بعد أن تخلى المسلم تدريجيا ـ بإرادته أو مزاحمة من غيره ـ عن قيادة الأرض و توقف عن البحث و أصبح العالم الإسلامي ـ إلا ما ندر و عز ـ منقادا لما يُحدثه الإنسان غير المسلم ـ على اختلاف ديانته و توجهه العقدي ـ في الشرق و الغرب ، من متاع الدنيا و زخرفها ، و تبعا لهذا الانقياد تولد عندنا الإعجاب و الإكبار ، و النظرية
الاجتماعية التي قال بها بن خلدون في مقدمته في العلاقة بين الغالب و المغلوب تظهر بوضوح في أن الغالب قد أثر في المغلوب من حيث اللغة و التشبه و التبعية الفكرية ، فأصبحنا تحت رحمة غير المسلم عله يمدنا بما توصل إليه و يكون دورنا دور المتلقي المنتظر للخير ، حتى أصبحنا نرى البرامج المشيدة باليابان و غيرها تفتح العيون و الأسماع على و صولهم و تخلفنا و على جهودهم و كسلنا و على نباهتهم و بلاهتنا و على نظافتهم و قذارتنا و على تقدمهم و تأخرنا و على عملهم و نومنا و على انضباطهم و همجيتنا و على أمانتهم و سرقتنا و على حبهم للحيوان و قتلنا للحية و الحدأة و الفأرة و الوزغ ، و على حرصهم و إضاعتنا و على مدارسهم و مساجدنا و على راتب الكناس عندهم ـ مهندس البيئة ـ و معلمنا ، كل هذا في مقارنة تجعل الحليم حيرانا و العالم مندهشا و الشاب المراهق يئن من قلبه ـ آهات ـ حتى تسمع من جوفه صدى الألم و الحسرة فينظق اللسان : قد وصلوا القمر و نحن ما زلنا في حلال و حرام من حجاب و اختلاط و درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .. و قل ما شئت و ما لم تشأ يقوله غيرك ..
لستُ من الراضين بحال الفرد المسلم و حال الأمة المسلمة فالشاهد و الحال يخبر من غير إفصاح و لا بيان أننا في بعد عن القيادة للإنسانية ـ ربما ـ و حالنا كالطير مقصوصا جناحاه ، و أصبحنا ـ في النظرة الأولى ـ عالة و من العالم الثالث حسب تصنيف المتطورين .
و لستُ ممن لا ينبهر بالبلاط الناعم النظيف في المراكز و المولات و التكييف المركزي و السيارات الجديدة التي فيها مانع الانزلاق بانبهار فطري نفسي بل إنني أتمنى ـ أحيانا ـ أن ألبس حذاء يزحلق و أعطيها زحلقة من أول السوق لآخر السوق على الأقل أحسن من السكك التي كنا نتزحلق عليها أيام الطفولة ، فكيف بطفل اليوم و شاب اليوم من أبناء المسلمين و هو في حال من الضياع و الضعف الديني و البعد عن العقيدة و قلة التأسيس
العقدي و الانفتاح و التحرر تأتيه بمثل تلك المشاهد التي جعلت منا من يقول : يا ليتني كناس في اليابان !!
إنني في حاجة ماسة مع هذه الظروف أن أمسك بيد قوية بمعنى العزة الحقة و معرفة الهدف الأهم من هذه
الدنيا ..
إنني في حاجة ـ و أنا شاب ـ أن تقول لي قال الله تعالى :" إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم
من الله شيئا و ألئك هم وقود النار "
إنني في حاجة لتقوي عقيدتي المبهورة بالحضارة اليوم لتربطني بـ :" و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " إنني في حاجة لأن تقول لي قول عمر بن الخطاب ـ أمير المؤمنين ـ :" نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله " .. إننا في حاجة اليوم للعودة للدين الإسلامي .
يوجد مَنْ ـ كثير أو قليل ـ لا يستطيعون التمييز بين الإسلام و المسلمين فينسبون ضعف المسلمين للإسلام ، و
هذا يدخل للنفس من غير أن يشعر صاحبها إن لم يفطن و لم ينتبه ، فإذا شبع المسلم الشاب من معرفة العزة الحقة و أصبحت الدنيا مكشوفة جلية لا تساوي عند الله جناح بعوضة و قوي في نفسه أنها سجن المؤمن و جنة الكافر و تمكنت منه عقيدة الولاء و البراء عندها يعلم أن الدنيا دار للسعي و الدين الإسلامي دين شمول و كمال .. فيأخذ ما حسنه الإسلام مأخذ التطبيق و التنفيذ في الواقع و يبتعد عما نهى عنه الدين بعد الخائف
المحب لطاعة ربه الراجي للجنة و الفار من النار .
و هذا من شأنه تعريفنا أهمية المصدر الذي نأخذ عنه قيما و توجهاتنا من أين نأخذها .. فمن قال الله و قال الرسول مستضيئين بنور العلم من العلماء الربانيين ، لا أن نأخذه من بوذي أو نصراني أو غيرهما .
إن كانت المقارنة بيننا فأقم المقارنة على كل وجه .. و إليك نوعا من المقارنة بينهم و بيننا .. في حين ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا .. خذ أعلمهم في نظرك و اسأله : لماذ خلقك الله ؟ فسيجيب .. ثم اسأل طفلا في ثالث ابتدائي و اسأله : لماذا خلقك الله ؟ فسيجيب . ثم قارن .. و من المقارنة في أنهم يضعون غائط الكلاب في أكياس مخصصة و أن النظافة عندهم لها أهمية كبيرة فالله يقول :" إن الله يحب
التوابين و يحب المتطهرين " ...
أعجبني كثيرا قول الشيخ محمد المنجد ـ حفظه الله ـ في الرابط الذي نقله لنا الأخ الكريم و المشرف الحبيب ـ
الفاهم ـ في المقطع الأول حين قال الشيخ في آخر كلامه ـ بالمعنى ـ " فعلى العالم أن يعلم طلابه تقدير العلم و المنهج لا تقديره هو .." قلتُ : و هذا هو المنهج الذي يُقدر الحق من أي مكان جاء و يرفض الباطل من أي مكان جاء فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه و يعلمها ما ينجيها من المهالك و يحفظها من الزلل ، و يكون لنفسه مراقبا فلا يختلط عليه قول من كان يظن فيه خيرا و إذا به تغير في الطريقة و المنهج .. ليجد الإجابة
الصحيحة للسؤال / من في حاجة من ؟
خاتمة الوقفة الأولى / لستُ في حاجة لأقول في نظري لأن ما تراه في نظري .. و رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي .
و مع الوقفة الثانية بعنوان : النفس و الطائرة و جسد الطفل .
.. إلى ذلك الحين .. كونوا بخير ..
الفاهم
05-17-2010, 12:30 PM
أخي المبدع أبو عزام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
تأملت كثيراً في كلامك وخصوصاً مع الوقفة الأولى "من بحاجة من ؟"
وسؤال مهم جداً يتفاوتون الناس في الإجابة عليه كل حسب نظرته والمبدأ الذي يحمله ..
ولكن ما يدعوني إلى إطلاق آهات من القلب تتصدع لها الجدران هو أننا ننظر إلى حضارة الغرب على أنها مبهرة وننسى أن إسلامنا أبهر منه ..
المشكلة لدينا أننا ننظر إلى الغرب (ومبدأ الكثير من الناس ليس إلى غير الغرب نظر) نظرة إعجاب .. ونبدأ نسمع تلك الكلمات .. يلتزمون بالنظام والنظافة.. الإخلاص في العمل .. الصدق .. الخ
الحقيقة مع وجود هذه الصفات بهم إلا أن الإسلام حث عليها وجعلها من صفات المسلم .. فالمشكلة لدينا هي عدم تطبيقنا للتعاليم الإسلامية أو إن صحت العبارة هو تقصيرنا في كثير من الجوانب الدينية وهذا ما يجعلنا نشعر بشيء من التخلف ..
نعم نحن نستفيد من تقنياتهم بما يخدمنا لا بما يضرنا وليس صحيح أن كل فعل عندهم هو صائب .. ولنأخذ مثلاً :
الذين يدعون إلى دمج الصفوف الأولى ( الابتدائية ) من نظريتهم أن الطفل إذا اعتاد النظر إلى النساء فهذا سيزيل لديه إشكالية الغريزة الجنسية أو بمعنى سيخفف أو بمعنى أخر لن يلتفت إلى ذلك.. ومن هذا الكلام الفارغ ..
أشكرك أخي أبو عزام وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك
أبو عبدالله
05-18-2010, 01:25 PM
أخي الحبيب الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
قرأت مقالكم مرة و أخرى ،فما أروع ما كتبتم و ما أجمل ما سطرتم ، فموضوعكم الذي طرحتم هو غاية في الأهمية و طريقتكم في الطرح غاية في الجمال ، إنه حديث النفس عن النفس ، و هل هناك أجمل من أن يبحث الإنسان عن أسرار هذه النفس العجيبة ليستخدم ما توصل إليه من بحث و دراسة و اطلاع إلى إصلاح نفسه و نفوس الآخرين.
عجيبة هي تلك النفوس التي تواجه مصاعب الحياة بقلب واثق و اعتماد على الله متين ، فقدر الله غالب " إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون" , فالتسليم بقضاء الله وقدره دليل على تمكن الإيمان في قلب صاحبه ، بل إن المنطق ليستوجب من الإنسان – أيا كانت عقيدة هذا الإنسان- أن يرضى بما وقع عليه من خير و شر لتستمر حياته في أمن و طمأنينة ، فما بالنا بالمؤمن الذي يمثل الإيمان بالقضاء و القدر ركنا من أركان الإيمان في عقيدته ، إنه يعيش حياة ملؤها السعادة إن هو رضي بقضاء الله و قدره ، فعجب لأمر المؤمن إذا أصابته سراء شكر فكان خيرا له و إذا أصابته ضراء صبر فكان خيرا له و ليس ذلك إلا للمؤمن ، و ما ذكرتم من قصة زميلكم يمثل مثالا واقعيا حيا للإيمان الصادق و تأثيره في نفوس أتباعه.
أستاذنا الحبيب .. ما أروع ما كتبتم تحت عنوان " و النفس كالطفل إن تتركه شب على حب الرضاع و إن تفطمه ينفطم "
فإن النفس متقلبة بين سمو يحلق بها في سماء النقاء و الصفاء حتى تكاد تصافح الملائكة و بين تمرغ في وحل الكفر حتى تكاد تكون كالأنعام بل هم أضل ، و الناس جميعهم يراوحون بين طرفي النقيض هذين ، فإما إلى السمو و التدرج في مدارج الكمال الإنساني و إما انتكاس و ارتكاس و هبوط في سلم الوضاعة ، و المسلم يجاهد نفسه في الارتقاء معتمدا على الله – سبحانه و تعالى - ، سائلا الله أن يوفقه و يسدد طريقه ، فإذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده ، " ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك قال والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة " رواه ابن ماجه و صححه الشيخ الألباني.
أما بخصوص وقفتكم الأولى " من في حاجة من ؟؟ " فهي تحتاج من المشارك أن يقف معها وقفات و وقفات ، و كم أتمنى أن يطلع على هذا الموضوع جميع الإخوة و الأخوات ، فإن في طياتها و بين سطورها تظهر ملامح العزة بالانتساب إلى هذا الدين ، و تبدو حاجتنا نحن المسلمين إلى العزم في الأخذ بهذا الدين بقوة ، " خذوا ما أتيناكم بقوة و اذكروا ما فيه لعلكم تتقون " .
إن واقعنا اليوم ليشهد أن كثيرا من أبناء جلدتنا قد غرهم ما عند الغرب من تقدم و رقي في الجانب المادي ، فحجب هذا الاغترار – بالجانب المادي – عن الناظر تخلفهم في الجانب الروحي ، فنادى بعض من أنباء جلدتنا بضرورة الجري وراء الغرب و أخذ ما عندهم بعجره و بجره و لم يفرق بين الوسائل المادية و بين المباديء و القيم ، و نحن هنا لا ننكر بتخلفنا في المجال المادي العلمي ، و لكننا مع ذلك فخورين بقيمنا و مبادئنا الإسلامية ، و نشعر بأن حاجة الغرب إلى ما عندنا من قيم أشد من حاجتنا إلى ما عندهم من تقدم علمي تكنولوجي ، بل أن التقدم التكنولوجي في بعض الأحيان يوظف توظيفا خاطئا يؤدي إلى تدمير الأخلاق و المباديء و القيم.
نحن لا ننكر تخلفنا في مجال المادة و التقنية و لكننا ننكر على أولئك الذين يريدون منا أن ننساق وراء الغرب و نستورد منه كل شيء حتى المباديء و القيم ، ننكر على أولئك الذين يريدون منا دخول جحر الضب و قد حذرنا من ذلك نبينا و حبيبنا محمد ص- صلى الله عليه و سلم-.
نعم .. إن حاجة الغرب إلى ما عندنا من قيم و مباديء ، بل حاجته إلى ما عندنا من أنظمة في مجال الاقتصاد و الاخلاق و الأسرة لهو أشد من حاجتنا لما عندهم من تقدم علمي ، إن العالم الغربي يبني نظامه الاقتصادي على الربا ، بينما جاء الإسلام بتحريم الربا ، و هذا وقعنا اليوم ليؤكد على أن النظام الربوي هو أحد الاسباب في حدوث الإنهيار الاقتصادي الأخير.
يجب علينا أن نعتز بديننا و نثق بأنفسنا و نقدر ذواتنا ، كما يجب علينا – أيضا - أن نوعي شبابنا بضرورة الالتزام بالاسلام ، و أنه منهج حياة ، و أن سبب تخلفنا هو عدم التزامنا بديننا الذي لا يدعو إلى مجرد العمل و لكن يدعو إليه و إلى وصول غاية الاتقان في أدائه.
كثيرة هي الوقفات التي أوردتها في مقالكم ، و كثيرة هي الخواطر التي تمر بذهن القاريء و هو يتصفح مقالكم ، و لولا خشية الإطالة – و إن كنت قد أطلت – لما توقف القلم عن تسطير ما يجود به الخاطر.
دعني أكرر شكري و تقدير ي لما يخطه قلمكم الرائع.
و إلى بقية هذه الوقفات .. مع النفس الإنسانية العجيبة.
محبكم/ أبو عبد الله
أخي أبو عزام ..رائع ما كتبتم والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية
وقد قال الله تعالى { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها
وقد خاب من دساها } فالفلاح في تزكية النفس ووقفها عند حدود الله تعالى
وإلزامها بالواجبات ونهيها عن المعاصي وتحبيبها في المستحبات والسنن
وتربيتها على محبة الله تعالى والخوف من الله تعالى والرجاء لتحلق إلى
رضوان الله وجنانه فتنال رحمة الله تعالى وتسمو وترتفع
نحتاج إلى تربية النفس وإبعادها عن الزلل .. نحتاج إلى أن نحس
بأن ديننا دين عزة وكرامة .. نحتاج إلى أن نبهر العالم حولنا بتمسكنا
بديننا واعتزازنا به وأن نعطي صورة عن قرآن يمشي على الأرض
لا أن يكون الإسلام مجرد كلام يقال بل تطبيق ..
نحتاج إلى قدوات شامخة لا تزلزلها رياح الفتن
مشكور بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك
أبو عزام
05-19-2010, 05:09 PM
.. النفس و الطائرة و جسد الطفل ..
إذا كنتَ منغمسا في ملذات الدنيا و شهواتها ـ المباح منها و المحرم ـ ثم استوقفتكَ نفسك يوما لتتأمل ما أنت عليه
من سوء حال فاعلم أنك على خير ، فلا توقف هذا الخير بل مده بكل ما تعلم ، و سر معه وتقدم ، فربما أراد الله
لك الخير في لحظات تأمل و تفكر مع نفسك التي تعبت و ملت من مستنقعات الهوى و سواد الخطيئة ، فجنحتَ
لتنظر بعين البصيرة ، ثم ناداك صوت ـ ربما ـ لا تعلم سببه و لا تعلم من أين أتى ، لكنه يبوح لك برغبة التغيير ، و يُسِرَّ في نفسك أن الملذات التي مرتْ ،
قد ذهبت لذتها و بقي منها الحسرة و الندامة و الألم و هذا في الحياة فكيف بك و أنت كل يوم ينقص من
عمرك يوم يذهب بعضك حتى إذا قضيت الحياة جاءك ما كنتَ زرعت ، فمررت
بمرحلة :" فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد "
و إذا بكل ما صنعت يتمثل أمام ناظريك ، و تراه كما أنك اليوم تصنعه ، لكن من غير لذة و شعور
بالنعيم ، إنما بالحسرة و الندامة و الدمعة تسابق أختها لكن قد فاتك طريق العودة و قصرت في زمن
الإنابة و التفكر في المآل و المصير ، فكم مرة نظرتَ نظرة محرمة و انغمست في تبعاتها و كم
من المرات قد خلوت بنفسك و صنعت ما تستحي من صنعه أمام جارك و أصغر إخوانك أو
حتى أبنائك .
فلحظة تأمل و تفكر و وقفة تدبر و تمحيص إنها نعمة إلهية
إنها لحظة تقول لك : أريد الإقلاع عما أنا فيه .. لكنك كعادتك ما أن تأتيك الفكرة و تجلس مع نفسك قليلا حتى يرن جرس الجوال و تعلن أنت الإقلاع عن التفكير
و التأمل و تعود لما كنتَ و كأن شيئا لم يكن .
قم حلق و أعد للرحلة الوقود و الزاد :" إن خير الزاد التقوى " كرحلة طائرة من
أرض إلى أرض ، تقلع الطائرة ، لتحط في أرض أخرى ثم تعود للأرض لا محالة ، لكن رحلتك مع نفسك و بزاد التقوى رحلة أخرى فيها من المشابهة برحلة الطائرة و فيها من المخالفة .
فمن المشابهات ، أن الطائرة تحتاج لوقود ، و فيها ركاب و تصعد من الأرض لتجوب الفضاء قاهرة الجاذبية الأرضية بدرجة محددة و مكتوب لها العودة ، و كذا رحلتك
مع نفسك تحتاج فيها لوقود فكن على استعداد لتوفير الوقود الجديد مع نفسك الجديدة ، رحلتك
يا نفس إن صحت و كتب الله لها الاستمرار و القبول ، فما أنعمك و ما أجمل مآلك ، وقودك
و زادك من القرآن و الحديث لتنهلي من كتاب الله فتحطين
عند قوله تعالى :" و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " و ما أجملك يا نفسُ
و أنت تلبسين لباس الصلاح و التقوى و تقفين عند قول الله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر و الصلاة إن الله مع الصابرين " و ما أهداكِ و ما أذكاكِ إذ ابتعدتِ يا نفسُ عن :" غير المغضوب عليهم و لا الضالين "
لقد زكتْ تلك النفس و طابت و طهرُتْ فما أهنأها و ما أسعدها في طريق الخير و للخير ، ثم
ركابك يا نفسُ و أصحابك في رحلتك من الطيبين كبائع
المسك إما أن يبيعك و إما أن يهديك ، و ربما صح يوما فيك :" هم القوم لا يشقى بهم جليسهم "
ما أجملك مسافرة في دار المرور و الاختبار ليكون قائدك خير البرية و أشرف من مشى على الأرض ، ما أنصحك و أنت تغالبين جاذبية شهوة و لذة ، و ليلة أنس و هوى ، و رحلة قدح في عرض مسلم يحاسبه
ربه و ما بك تكونين على زلل غيرك بصيرة و بزلتك مسرورة مستأنسة ؟!
أين أنتِ من :" يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " .
أيا نفسُ
عليك نفسك فتش عن معايبها و خل عن عثرات الناس للناس .
يا نفسُ
أوجه المخالفات بين الرحلتين كثيرة ، افهمي المهم و كوني على بصيرة ، ما أشد سذاجة رحلة طائرة
عند مقارنتها برحلة نفس من الشر للخير ، من الظلمة للنور ، فطائرة يُخاف منها السقوط و رحلة
نفس يُرجى ـ إن استمرت ـ النجاة و الفوز تجدين بها حلاوة لذة الطاعة و تهربين بها من ذل المعصية ، أما المصير ، فإلى :"
مغفرة من ربهم و جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و نعم أجر العاملين "
و مع رحلتك يكون لك البُشرى :" و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل
و أتوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون "
و مصير طائرة ـ إن كتب الله لها النجاة ـ من الأرض إلى الأرض .
يالك من نفس عجيبة غريبة
رميتك في الشهوات فاشتكيت و تركتك للذة فأبيتِ ، و ملكتك حبل الهوى على غارب الشباب و الفراغ و
الجدة فاستمعتِ سويعات ثم أنكرتِ ، فأشرتِ للتغير فسرتُ بك لبعض خير فاستوحشتِ ، و رأيت ذنوب
غيرك و كثرتها فاغتررتِ ، أغرك بعض بر والدين مجبورة عليه ؛ حتى لا ينتقدك من حولك فيُقال
عنك عاقة ؟! أو غرك ما عنَّ في الخاطر..
عجبتُ من نفس تعلم أن من حولها لا يقدم ، فيقوم الإنسان يصلي ، فإذا نظر إليه من حوله وقع في قلبه
الخشوع ، و عجبتُ من نفس ، تعبت في طاعة لله مصروفة لغير الله برياء خفي ، إن قوي أهلك
صاحب الطاعة فصار جميل فعله و بالا عليه لسوء السريرة و المقصد !!
فمن استوثق من نفسه ، و قدره الله عليها ، و ملكه قيادها ، فذاق حلاوة الطاعة ، فمبارك لك ما أنت فيه ،
و شد الله أزرك و قوى عزيمتك ، و وقاك من المهالك الواضحات و الخفيات ، و راقب النفس فإنها
مغترة لا محالة ، حتى في الطاعة لها مداخل قلَّ أن يسلم منها إلا من أعانه الله و سدد خطاه .
و لك في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ أمير المؤمنين و ثاني الخلفاء الراشدين ـ قدوة فما زال
يسأل أمين الأمة ، هل عده الرسول صلى الله عليه و سلم من المنافقين ، و ما استراح و ما هنأ له
بال حتى بعد الإجابة و التزكية ..
و من يعد نفسه من الصالحين ؟! بعد الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ إذ يقول :
أحب الصالحين و لستُ منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
و أكره من تجارته المعاصي و إن كنا سواء في البضاعة ..
أما من كان في بداية الرحلة أو فكر أن يغيَّر ، فليعلم أن النفس قيادها صعب عسير ، إن لم يكن له
من الله عون ، فالزم الطريق ، و ستراه موحشا ، و لا تقسُ عليها ، فإنها كالطفل ، إن كَثُرَتْ
على جسده العمليات العظيمة ، أوشك على الهلاك و الموت ، و إن قسوت على الطفل أبدى لك
طاعة ، و هي تبدي لك طاعة مرة ، و تعصيك مرات ، فسايرها في غير معصية كبيرة من المهلكات ،
و : إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكونا
و أجمل الغنيمة ، كتاب الله تعالى فهو النور المبين ، عليك يا نفسُ بالحفظ و الترداد حتى تستقيمي يا
نفس فقد اعتدت طرق الظلام ، فقد تستوحش من نور يُبهرها ثم تعود لسابق عهد بعد قليل فوز
و اعلم أن عيشك في الدنيا مع هذه النفس لا محالة ، لا تغادرك إلا بمفارقة الحياة ، فكن ذكيا في
معاملتها ، و لا تركب الصعب من بداية المشوار ، فلا تبدأ من منتصف الطريق ، فترفع الصوت
بإنكار المنكر ، فحتى من حولك يستوحش منك فيكون حالهم :" أعوذ بالله تطوع " .
خاتمة الوقفة الثانية :"اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم و أعوذ بك اللهم من شرك لا أعلم
و جايكم [ يا الفاهم ـ أبو عبد الله ـ الفاضلة جوري ] .
داخل بالعرض
05-20-2010, 02:44 AM
حياك الله أخي الكريم ( أبا عزام ) ...
عنوان الموضوع ( شيق ) ... و ( الموضوع ) أكثر ... والحديث ( عن ) النفس و ( مع ) النفس حديث ( طويل ) لا يوقفه إلا طلب ( الاستراحة ) القصيرة ... وهذا ما أتوقعه في ( هذا ) الموضوع ...
ولعلَّ ( وقفتي ) مع ( هذا ) الموضوع - و ( طبعًا ) ليس معك ؛ لأنَّك تحتاج إلى ( وقفات ) طويلة - ستكون حول ما ذكرته في آخر الوقفة الأولى عن الشيخ المنجد - حفظه الله - : ( فعلى العالم أن يعلم طلابه تقدير العلم و المنهج لا تقديره هو ) ...
فعلاً ... نحن ما ( ابتلينا ) إلا عندما ( رفعنا ) أصحاب المنهج في ( نفوسنا ) إلى درجة ( العصمة ) أحيانًا ... حتى إذا وقعت ( الزلة ) من أحدهم ... ذهبنا ( نصارخ ) عنهم و ( ندافع ) عنهم وكأنَّهم ( أنبياء ) لا يخطئون ... أو أعدنا ( أدراجنا ) وقلنا : واخسارة هذا الشيخ ... لقد ( كان ) و ( كان ) ... والآن فقد ( أصبح ) و ( أصبح ) ... ثمَّ ( يُلَفُّ ) كل إنتاجه العلمي والأدبي والتربوي والسلوكي في ( خرقة ) ويُرمى من ( النافذة ) ... ولذلك لم يعد ( صعبًا ) على دعاة ( الفساد ) أن يجدوا لهم ( متنفَّسًا ) بين كل فترة وأخرى ... و( صفحات ) في الجرائد والمواقع ... عندما يجدون ( خطأ ) أو ( زلة ) على ذلكم ( الشيخ ) أو ذلكم ( العالم ) ؛ لأنَّهم يريدون في نهاية المطاف أن يقدحوا في ( المنهج ) أكثر من ( شيخ ) المنهج ... وهذه ( الحيلة ) إنما تنطلي على أولئك الذين عرفوا ( الحق بالرجال ) ولم يعرفوا ( الرجال بالحق ) ... ولو ( أعادوا ) التفكير في طريقة ( تفكيرهم ) واستجابتهم للأحداث لوجدوا أنَّه ما من ( بشر ) إلا وهو ( يخطئ ) وليس خطأ ( البشر ) دليلا على خطأ ما يتبعونه ... وقد قال الإمام مالك - رحمه الله - قديمًا : كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم - ...
وقريبًا - إن شاء الله _ مع وقفة أخرى في موضوعك ( الماتع ) أبا عزام ....
حفظك الله ورعاك ، وجميع الإخوة والأخوات ،،،
أبو عزام
05-20-2010, 05:07 PM
أخي المبدع أبو عزام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
تأملت كثيراً في كلامك وخصوصاً مع الوقفة الأولى "من بحاجة من ؟"
وسؤال مهم جداً يتفاوتون الناس في الإجابة عليه كل حسب نظرته والمبدأ الذي يحمله ..
ولكن ما يدعوني إلى إطلاق آهات من القلب تتصدع لها الجدران هو أننا ننظر إلى حضارة الغرب على أنها مبهرة وننسى أن إسلامنا أبهر منه ..
المشكلة لدينا أننا ننظر إلى الغرب (ومبدأ الكثير من الناس ليس إلى غير الغرب نظر) نظرة إعجاب .. ونبدأ نسمع تلك الكلمات .. يلتزمون بالنظام والنظافة.. الإخلاص في العمل .. الصدق .. الخ
الحقيقة مع وجود هذه الصفات بهم إلا أن الإسلام حث عليها وجعلها من صفات المسلم .. فالمشكلة لدينا هي عدم تطبيقنا للتعاليم الإسلامية أو إن صحت العبارة هو تقصيرنا في كثير من الجوانب الدينية وهذا ما يجعلنا نشعر بشيء من التخلف ..
نعم نحن نستفيد من تقنياتهم بما يخدمنا لا بما يضرنا وليس صحيح أن كل فعل عندهم هو صائب .. ولنأخذ مثلاً :
الذين يدعون إلى دمج الصفوف الأولى ( الابتدائية ) من نظريتهم أن الطفل إذا اعتاد النظر إلى النساء فهذا سيزيل لديه إشكالية الغريزة الجنسية أو بمعنى سيخفف أو بمعنى أخر لن يلتفت إلى ذلك.. ومن هذا الكلام الفارغ ..
أشكرك أخي أبو عزام وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك
الأخ الكريم ـ و حبيبنا المشرف ـ الفاهم .
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
حُييت أخي و بارك الله فيك و أنت شعلة من نشاط في المنتدى تستحق ـ مرة أخرى ـ أن تكون المشرف المميز
ما شاء الله تبارك الله في كل موضوع تكون سباقا بالرد و تكون كلماتك رائعة و جميلة تدفع الإخوان و الأخوات
للكتابة و المشاركة ـ فلا عدمناك مشرفا نشيطا و لا عدمناك أخا للقلب محببا .. فكن من نشاط لنشاط ..
أما أن كثرة نظر الطفل الذكر للمرأة سيقلل من المشاكل الجنسية أو سيُقلل من الالتفات للجنس الآخر ـ فلا
أظنه صحيحا و الدليل الغرب و ما فيه من حرية جنسية مفتوحة على مصراعيها و هم في مشاكل جنسية
كثيرة ..
حتى لو كان قولهم صحيحا فإن هذا يجعل الطفل ـ ذكرا و أنثى ـ إذا كبر خرقة لا إحساس و لا
غيرة و لا حياء و لا مروءة و لا رجولة و لاأنوثة و لا و لا
ثم أكثر من الاءات بقدر ما تستطيع .. و كم الأمر مضحكا ..و الحمد لله على نعمة عقل مصبوغة بدين ..
و جايك يا ـ أبو عبد الله ـ ما أدري أحسها كلمة كبيرة في حقك إني أقول لك جايك بس تعودت ..
أبو عزام
05-21-2010, 12:25 AM
أخي الحبيب الأستاذ/ أبو عزام
أخي الكريم و الحبيب إلى قلبي / أبو عبد الله .
و عليك السلام رحمة الله و بركاته .. و بعد
قبل الرد و السير معكم أخي الحبيب في ما كتبتَ من كلمات جميلة أريد التنويه
على الإخوان القائمين على المنتدى أن يجعلوا علامة تميز للردود ؛ فالردود ـ في نظري ـ لا تقل عن
الموضوع نفسه و هذا ما أراه في كلماتكم أخي الكريم .. فأتمنى أن يقوم الإخوان بوضع علامة رد متميز على
مثل هذا الرد الذي تفضلتم به ، و على علمي أنكم و من كان مثلكم ليس في حاجة لوضع علامة لكنها تدفع
الإخوان و الأخوات على الاهتمام بالردود ..
إنه لشعور جميل في نفسي أن تكون من الذين يقرؤون ما أكتب ثم لا تكتفي بالرد
على عجل بل توسع الرد
قراءة و ليست واحدة بل أخرى .. و سام أعتز به .
و إصلاح النفس ابتداء هو المطلب لكل عاقل ذكي ثم إن استساغت تلك النفس هذا الصلاح فلا تبخل و تقف عند
حدود نظرها و تزكية ذاتها بل تطمح في التغيير لمن حولها عساها تكون ممن يدل على الخير فيكون له بذلك
أجر ، إن أُخلصت لله نية .
غير المسلم يسلم بوضعه و الحسرة و الندامة تعلوه و المسلم يرضى بقضاء الله و قدره
فيكون له بهذا الرضا أجر و علو و من غريب أمر المسلم أنه يقول ـ على سوء حاله ـ الحمد لله رب العالمين .
فيكون حامدا لله في السراء و الضراء :" و ليس ذلك إلا للمؤمن " . و مع الخروج عن الرضا بالقضاء و القدر
نرى الانتحار في أكبر صور الرفض و اليأس و انقطاع الأمل في الدنيا و في الآخرة إلى الهاوية و بئس المصير .
هدانا الله و ثب قلوبنا على طريق الحق و الصلاح و جعل لذتنا في طاعته و ما وافق رضاه .
أخي الكريم ـ أبو عبد الله ـ إن الموضوع الذي كتبتُه هنا كان في خاطري مما يقارب ثلاثة أسابيع و قد قلتُ
لمن حولي في العمل بمكنون نفسي و الحمد لله كتبتُه و النفس كما قلتَ متقلبة بين سمو يحلق بها في سماء النقاء و
الصفاء حتى تكاد تصافح الملائكة و بين تمرغ في وحل الكفر حتى يكون أصاحبها كالأنعام بل هم أضل . و أعجتني
فكرة التدرج في مدارج الكمال الإنساني .. و هذا ما ألمحتُ إليه في الوقفة الثانية ؛ إذ النفس لها كرة بعد فرة
و لها عصيان بعد استجابة و طاعة فأتمنى أن أراك في الوقفة الثانية عل القلم و النفس يسيران في ركب
الصالحين .
شكرا لك على أن تمنيت من الأعضاء الكرام قراءة الموضوع فهي إشارة جميلة تعلي
الهمة و تغري النفس في مزيد من التواجد و ما زلتُ أراقب نفسي في حبها للمديح و الإشادة لكنها
نفس بشرية إن لم نراقبها و نعللها و نسير معها ثم نصحح مقصدها و نداريها تعبت و قاربت العطب ، و هذا
ما سأشير إليه ـ إن شاء الله ـ في أحد وقفات النفس ، إن لم يكن في وقفة منقصلة فبإشارة في إحدى الوقفات .
من ينكر تخلفنا في مجال المادة فإنه يخالف نفسه أولا و كلامه يُرد عليه من خلال
الواقع و هذا لا يحتاج لكثير وقفة فبمجرد نظرة للشماغ و الغترة نراها من غيرنا و حتى علب البلاسيتك ـ
أغلبها ـ من غيرنا ، و هذا من المؤسف و السعي في الخروج من التبعية الحضارية و الارتقاء بأنفسنا
من مجرد مستقبلين للحضارة أمر علينا أن نقف معه حتى نكون في الطليعة ، و على كل حال تخلفنا
في المادة ـ كما أشرت ـ ليست دليلا على تخلفنا في القيم و المبدأ ، و هم في حاجتنا أكثر من حاجتنا إليهم ..
و كم هو أمر حقير ، أن يصنع الكافر ـ غربي أو شرقي ـ النظارة و يكتشف العمليات للقلب المنشكح
و المفتوح و المغلق ثم هو بعد ذلك ، يخرج من معلمه و مختبره ليسجد لبوذا أو يطلب الغفران من القسيس !!
و هذه جميلة :" يجب علينا أن نعتز بديننا و نثق بأنفسنا و نقدر ذواتنا ، كما يجب علينا – أيضا - أن نوعي شبابنا بضرورة الالتزام بالاسلام ، و أنه منهج حياة ، و أن سبب
تخلفنا هو عدم التزامنا بديننا الذي لا يدعو إلى مجرد العمل و لكن يدعو إليه و إلى وصول غاية الاتقان في أدائه "
فما أجمل صانع و طبيب و مهندس و معلم و باحث و مبتعث و طالب و صغير و كبير يقول يدلل في بداية قوله على اعتزازه بإسلامه ، فأنا مسلم توجهاتي إسلامي ، و أنا
مسلم صانع و أنا مسلم مهندس و أنا طبيب مسلم ـ إلخ ـ
مسلم كنتُ سأبقى مسلما تشهد الأرض بهذا و السما
مسلم أحمل للناس الهدى و إذا متّ سأبقى مسلما
أخي الكريم و الحبيب ـ أبو عبد الله ـ أحب أن أهمس همسة : إنني عندما أقرأ مثل هذه الردود فلا أحب الخاتمة التي ختمتَ بها ـ خوف الإطالة ـ لأنها إشارة للنفس الشغوفة لقراءة ما
يُسعدها و ينعشها بقرب نهاية معين تحبه و مع ذلك فإشارتك يصح فيها :" حسبك من السوار ما أحاط بالمعصم"
و ردك سوار و ليت قولي معصماا .
قلتَ : دعني أكرر شكري و تقدير ي لما يخطه قلمكم الرائع.
و دعني أخبرك إنني على شغف و انتظار ردكم في الوقفة الثانية .
وقلتَ : إلى بقية هذه الوقفات .. مع النفس الإنسانية العجيبة.
و أقول وقفتي الثالثة : النفس و الوقت .
محبكم/ أبو عبدالله .
بل الشاكر لجميل لكم لردكم و جميل تواجدكم في وقفات و عزم
[ أبو عزام ] .
أبو عزام
05-24-2010, 08:20 AM
إن شاء الله الوقفة الثالثة بعنوان : النفس و الوقت .
و سأضع الوقفة الثالثة هنا ثم أنزل كل وقفة ـ قادمة ـ في موضو منفصل
بعنوان الوقفة الثالثة [][ .. أضع عنوان الوقفة ][] ..
فيتم مناقشة كل وقفة على حدة و يصبح هذا الموضوع كما هو .. و في نظري .. هذا أفضل ..
أخي أبو عزام ..رائع ما كتبتم والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية
وقد قال الله تعالى { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها
وقد خاب من دساها } فالفلاح في تزكية النفس ووقفها عند حدود الله تعالى
وإلزامها بالواجبات ونهيها عن المعاصي وتحبيبها في المستحبات والسنن
وتربيتها على محبة الله تعالى والخوف من الله تعالى والرجاء لتحلق إلى
رضوان الله وجنانه فتنال رحمة الله تعالى وتسمو وترتفع
نحتاج إلى تربية النفس وإبعادها عن الزلل .. نحتاج إلى أن نحس
بأن ديننا دين عزة وكرامة .. نحتاج إلى أن نبهر العالم حولنا بتمسكنا
بديننا واعتزازنا به وأن نعطي صورة عن قرآن يمشي على الأرض
لا أن يكون الإسلام مجرد كلام يقال بل تطبيق ..
نحتاج إلى قدوات شامخة لا تزلزلها رياح الفتن
مشكور بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك
الأخت الفاضلة / جوري .
بارك الله في مجهوداتك الواضحة في تواصي الخير و جعل ما تقومين به في ميزان حسناتك
و حجة لك . اللهم آمين .
تزكية النفس أختي الكريمة أمر جميل و يحتاج لوقفات صادقة و كثيرة
و من قرأ ـ تلبيس إبليس لأبي فرج الجوزي ـ يدرك مقدار مداخل إبليس على النفس
و يدرك في المقابل أن التزكية أمر عسير يحتاج للمراقبة و المعرفة و العلم
و الذكي من كان دائم الاتهام لنفسه و دائم المراجعة فعله ينجو من المداخل الشيطانية
الكثيرة التي يحترفها الشيطان .. و ربما يدخل الشيطان من مدخل يظن صاحبه أنه على خير
و فيه من الشر الكثير و يزين الشيطان تلك المسالك .. و مع العمل و المراجعة و توفيق الله
و مراجعة الإخوان الطيبين الذين لهم في طريق الخير مسالك يكون الأمر أجمل ..
رزقني الله و من في هذه الشبكة إخلاص النية و العمل الصالح .. اللهم آمين .
مرة أخرى شكرا لك أختنا / جوري . و بارك الله لك في وقتك و جهدك ..
و جايك يا ـ داخل بالعرض ـ و أنتظر قبل ذلك مشاركاتك مع الوقفات ..
أبو عبدالله
05-25-2010, 10:05 AM
أخي الحبيب الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
شكرا جزيلا على هذا الموضوع الممتع المطرب ، تستمتع النفس بالتنقل بين حروفكم و أسطركم ، و يطرب القلب من جميل المعاني التي ناقشتم و طرحتم , فحييتم من أخ عزيز كريم متفضل.
" النفس و الطائرة و الطفل " كلمات تحمل معان مختلفة ، و لكنها أيضا تحمل بعض الصفات المتفقة ، و الجميل أن يربط الإنسان بين هذه الكلمات ، فكلما رأى الطائرة و هي تحلق في جو السماء تذكر أهمية أن يحلق بنفسه حتى يرتفع في سلم الكمال الإنساني درجة درجة ، و كلما شاهد طفلا تذكر أن هذه النفس تحتاج إلى سياسة و كياسة و إلى تعامل لطيف رفيق ، " فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى " ، و الصعود المتدرج هو من طبائع النفوس السليمة ، بل إن الله –سبحانه و تعالى الذي إذا أراد الشيء أن يقول له كن فيكون - خلق السماوات السبع و الأراضين في ستة أيام ، و النفس تحتاج إلى التدرج في تربيتها حتى لا تصل إلى حد التزمت و التشدد ، و واقع الحال يقول أن هناك فئة من شبابنا تركت عهد الجاهلية و التزمت بما تراه الإسلام الصحيح و ذلك بين غدوة و ضحاها و لم تأخذ حظها من التربية و التزكية و التعليم و الفقه في الدين ، فإذا بها تنخرط في متاهات التكفير و التشدد و الغلو.
و كما ذكرت أخي الفاضل : أن بداية الرحلة – إلى الله و مع الله - هي تلك المشاعر الداخلية التي تدفع الإنسان إلى التفكر في واقع الحال ، فيؤنبها ضميرها بما هي فيه من بعد عن الله و انغماس في اللذائذ و الرغبات ، فيسوقها ذلك التفكر و تكرار المساءلة إلى الرغبة في التغيير و العودة الصادقة إلى الله و مع الله ، " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير و بشير " ، فتعود إلى الله راغبة فيما عنده مترفعة عن ما في هذه الأرض من حطام ، و لكنها تتذكر الماضي فتتردد من الإقدام و تتباطأ في حركتها إلى التغير و ذلك من كثرة ما ارتكبت من أوزار و آثام ، فيأتيها الخطاب الإلهي : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا أنه هو الغفور الرحيم " ، فتبدأ سيرها إلى الله متوكلة عليه مجدة غير مترددة.
و لكنها في طريقها الطويل اللاحب – إلى الله و مع الله - ستواجه الصعاب و السدود و العوائق ، من نفس تقول لها عودي إلى حيث المتع والشهوات و اللذائذ ، و صديق يزين لها ذلك الماضي البئيس و الجلسة و الأصحاب ، و مجتمع مليء بوسائل الإغراء و التسلية من فضائيات تزين القبيح و تمجد الفجور و تعرض كل ما من شأنه التدمير و الانفلات ، و شيطان ما يزال يوحي لها زخرف القول غرورا ، ويأتيها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها بعاصفة من المكائد و كثير من التزين و الزخرفة ، و حياة مليئة باللهو و اللعب ، " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الأموال و الأولاد ، كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما و في الآخرة عذاب شديد و مغفرة من الله و رضوان و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور".
لقد خلق الله هذه الحياة و الموت لابتلاء الإنسان ، و لذا تعددت صنوف الصوارف عن الالتزام بالدين و تنوعت المغريات الصادة عن الارتقاء و الارتفاع، " تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شيء قدير ، الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ".
و في مقابل هذه الصوارف و المغريات و السدود المتنوعة المتعددة ، هناك زاد في الطريق – إلى الله و مع الله - متنوع متعدد ، فالتقوى زاد " و تزودوا فإن خير الزاد التقوى " و هو خير الزاد لأنه زاد داخلي لا ينفك عن النفس ، يرحل معها و يحل معها ، فلا تقع في المعاصي و إن خلت بها ، و الصبر و الصلاة زاد " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إنها الله مع الصابرين " ، و ذكر الله و قراءة القرآن و التفكر و التدبر و قراءة قصص الصالحين كل ذلك من الزاد.
و لعل من أعظم الزاد أيضا صحبة صالحة و إخوة متحابين يذكرون الإنسان بالله و ذلك بلسان حالهم و أعمالهم قبل نصائحهم و أقوالهم ، يذكروننا بالله ، " و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " ، فكيف يتواصى الإنسان بالحق و بالصبر دون أخوة هم من أهل الحق و من أهل الصبر.
إن الإخوان الصالحين هم من أهم الزاد الذي يتزود به المسلم في طريقه إلى الله ، و لعلي أن أؤكد على هذا الزاد ، لأن واقع الحال يقول لنا : إن كثيرا من المتساقطين من الطريق هم ممن التزموا التزاما ذاتيا فرديا دون الدخول في بحبوحة الجماعة الصالحة ، التي ما تزال بالمرء تذكره بالالتزام.
ما أجمل الإخوة المتحابين الذين يسألون عن صحتنا و أحوالنا إن نحن غبنا عن صلاة الجماعة ، و ما أحسن أولئك الأخيار الذين يطرقون على أبوابنا رغبة في زيارة و مجالسة تحت ظل أجنحة الملائكة ، إن رؤيتهم لتذكرنا بأهمية المتابعة في السير و عدم الانقطاع و الوقوف على جانب الطريق ، بل إن بعض أعمالهم و تضحياتهم في سبيل الدعوة لتضخ الدماء في عروقنا من جديد و تزودنا بزاد الهمة و تدفعنا للعمل رغبة في لحاق الركب ، و هؤلاء هم الذين نحبهم و نجالسهم أملا و رجاء في جميل المصير يوم القيامة فـ " المتحابون في جلالي على منابر من نور يغبطهم النبيون و الشهداء " , و لعل قول الشافعي يحمل هذا المعنى :
أحب الصالحين و لست منهم *** و أرجو أن أنال بهم شفاعة
و أكره من تجارته المعاصي *** و إن كنا سويا في البضاعة
و لعل ذلك الأمر الإلهي – في بداية عهد الدعوة – بهجرة المؤمنين الجدد إلى المدينة المنورة و الالتحاق بقوافل الدعاة في المدينة ما يؤكد على هذا المعنى ، ( و الذين آمنوا و لم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا و إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم و بينهم ميثاق ).
أخي الحبيب ( أبو عزام ) إلى هنا وقف القلم ،
و لعل للكلام بقية ،
فإن هذا الموضوع الذي طرحتموه ليفتح آفاق الفكر و يجبر النفس أن تسبح مع النفس في بحور الخواطر النافعة و المعاني العظيمة.
و في الختام .. تقبلوا جزيل شكري وتقديري
ملاحظة : شكرا جزيلا على ملاحظاتكم المفيدة و مقترحاتكم القيمة
و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و وافر التقدير
محبكم/ أبو عبد الله
الثلاثاء 11/6/1431 هـ
ناصح أمين
05-27-2010, 08:47 AM
أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد
شكرا لكم على هذا الموضوع الذي نال التميز من قبل إدارة المنتدى .. و هو كذلك مميز متميز .. من أخ مبدع – كما قال مشرفنا المتميز الفاهم - .. فالموضوع أذن و كاتبه و المحيط الذي نعيش فيه كله تميز في تميز .. وهذا و بلا شك من المؤشرات و المبشرات على أننا نسير نحو الإبداع و التميز في سماء المنتديات و الشبكة العنكبوتية .. و دائما معا يدا بيد نحو منتدى متميز.
لله درك أخي الحبيب/ أبو عزام .. يعجبني في مقالاتكم طول النفس في الكتابة و حسن اختيار المواضيع و جمال العبارة وسبكها .. و دعني – أزجي لكم المديح – و إن كنتم في غنى عنه- فأقول : كتبتم كلماتكم فأجدتم و سطرتم أفكاركم فأبدعتم .. فبارك الله في قلمكم و في وقتكم .. و جعلكم ذخرا لهذا المنتدى المبارك.
كنت أحاول تسطير مشاركة في موضوعكم " خادمتي الحبيبة متى تعودين ؟؟؟ " .. ففوجئت بهذه المقالة الجديدة .. و فوجئت بكتابتكم الوقفة الثانية مع النفس .. فخشيت إن يتداركني الوقت – و تأتي وقفات و وقفات - و لم أسجل بعد مشاركتي في هذا الموضوع الماتع المهم .. فتركت ما عزمت عليه .. أملا في مشاركتكم جديدكم هذا .. و لذا فإن مشاركتي هذه إنما هي على الموضوع الأصل ( الوقفة الأولى ).
لعلي أن أسير في نفس الطريق الذي سلكتموه في موضوعكم .. فأبدأ مشاركتي بقصة من أرض الواقع .. و هي ليست لزميلي في العمل .. إنما هي لزميلة زوجتي .. بل هي لقريبة زميلة زوجتي .. فالسند إذن لهذه القصة هو عن ناصح أمين عن زوجته القديرة عن زميلتها المربية الفاضلة .. فما أدري هل يقبل هذا السند أم يرد ؟؟.
بطلة هذه القصة إمرأة مات عنها زوجها و ترك لها أطفالا صغارا و كبارا و دخلا ضعيفا من الضمان الاجتماعي .. هذا الدخل لا يكاد يكفي إلا لضرورات الحياة .. فلا يأتي آخر الشهر إلا و قد ذهب هذا المرتب الشهري .. فلا فرصة للادخار و لا مجال للتوفير لما يخبئه قدر الله النافذ .. و ليس ذلك بسبب ثقافة الاستهلاك و البحث عن متع الحياة الدنيا .. و لكن بسبب ضيق اليد و ضعف الحال.
و لكن هذه المرأة الصالحة لمن تكن لتتأفف من هذا الوضع المتأزم في نظر البعض .. و لم تظهر أبدا تذمرا من ضعف ذات اليد أو ضيق العيش .. لقد كانت حامدة شاكرة .. تحسبهم أغنياء من التعفف .. لم تمد يدها لأحد أو تشتكي لموسر حتى يعطيها مما تجود به يده كما يفعل الآخرون .. فما أكثرهم أولئك الذين لا يتورعون عن السؤال و المسألة .. و ما أكثرهم أولئك الذين يتاجرون بفقرهم حتى أصبحت لا تعلم من المحتاج حقا و من المتاجر صنعة.
و كانت إرادة الله أن يبتلي هذه المرأة الصالحة لتكون عبرة لمن يعتبر .. لقد أصاب العطب سيارة ابنها .. و هي السيارة الوحيدة التي تعتمد عليها العائلة في حلها وترحالها .. و طلب الميكانيكي من ابنها مبلغ 5000 ريال لاصلاح السيارة .. لم تكن هذه الأسرة تملك هذا المبلغ القليل في نظر عامة ا لناس و الضخم بالنسبة لهذه الأسرة الكريمة .. فإن ما يقدمه الضمان الاجتماعي لها لا يكاد يغطي الحاجات الضرورية.
فماذا عملت هذه المرأة الصالحة ؟؟؟.
هل ذهبت تمد يدها تسأل عن صدقة أو معروف أو أحسان ؟؟
لقد مدت يدها .. نعم لقد مدت يدها .. لكن لم تمد يدها لعبد من عباد الله .. كلا لم تفعل ذلك .. بل مدت يدها لله الخالق الرازق ، مالك العبيد كلهم .. إنها الثقة فيما عند الله " قال أنى لك هذا قالت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " .. " و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب " .. " و من يتوكل على الله فهو حسبه " .. ( لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا و تعود بطانا ) .. لقد مدت يدها لمن بيده ملكوت كل شيء و هو على كل شيء قدير.
مدت يدها لله – سبحانه وتعالى ..فصلت صلاة الظهر .. و ما زالت في مصلاها تدعو الله أن يجعل لهم من هذا الهم مخرجا .. و ما زالت في مصلاها إلى صلاة العصر.
بعد صلاة العصر .. إذا بشخص ( غريب ) يطرق الباب .. غريب لا يعرفونه و لم يقابلوه من قبل .. ليس بجار لهم معروف فيقولون هي زيارة و تحية و سلام .. و ليس بقريب فيقولون هي صلة رحم.
فتح الابن الأكبر لهذا الغريب .. " السلام عليكم و رحمة الله و بركاته " .. فرد الغريب التحية و قال :" أنا فلان الفلاني .. كنت قد شاركت والدكم الكريم في تجارة .. و لكنها تجارة خاسرة .. و بقي مال لوالدكم من هذه التجارة .. فخذ هذا المظروف " .. و سلمه ظرف فيه مال.
كم كان ذلك المظروف غريبا و عجيبا .. و كم كان الطارق عجيبا و غريبا .. و كم كان توقيت ارجاع المال لصاحبه عجيبا و غريبا .. لقد حمل المظروف في داخله مبلغ 5000 ريال .. هو هو المبلغ الذي تحتاجه هذه الأسرة لاصلاح سيارتهم المعطلة.
حين سمعت هذه القصة من زوجتى .. استغربت لها أشد الغرابة و تملكتني الدهشة .. و قلت : ما زال في الناس بقية من خير .. أناس يتوكلون على الله حق توكله .. يحملون في قلوبهم إيمانا عجيبا .. هم في هذه الدنيا ريحانته و بهجته و حياته .. نتعلم منهم الإيمان و التوكل على الله أفضل مما نتعلمه من محاضرة أو مقالة أو سماع شريط أو قراءة كتاب .. فلسان الحال أبلغ من لسان المقال.
ها قد انتهت القصة .. و انتهت معها مقدمة مشاركتي الأولى في هذا الموضوع الماتع الجميل .. و لعل لي عودة للحديث عن النفس و وقفات و وقفات .. كما كانت لكم وقفات و وقفات.
و قفتي الثانية مع أولئك الأطفال الذين قلت فيهم .. و النفس كالطفل إن لم تفطمه شب على حب الرضاع و إن تفطمه ينفطم .. مع الرجال في هيئتهم و الأطفال في تفكيرهم و لعبهم و جريهم و لعبهم .. و ما أكثر أولئك الأطفال الذين يمرون بنا في حياتنا اليومية.
ختاما .. أخي الحبيب .. دمتم بخير
و معا يدا بيد نحو منتدى متميز.
محبكم/ ناصح أمين
أبو عزام
05-29-2010, 05:27 PM
حياك الله أخي الكريم ( أبا عزام ) ...
عنوان الموضوع ( شيق ) ... و ( الموضوع ) أكثر ... والحديث ( عن ) النفس و ( مع ) النفس حديث ( طويل ) لا يوقفه إلا طلب ( الاستراحة ) القصيرة ... وهذا ما أتوقعه في ( هذا ) الموضوع ...
ولعلَّ ( وقفتي ) مع ( هذا ) الموضوع - و ( طبعًا ) ليس معك ؛ لأنَّك تحتاج إلى ( وقفات ) طويلة - ستكون حول ما ذكرته في آخر الوقفة الأولى عن الشيخ المنجد - حفظه الله - : ( فعلى العالم أن يعلم طلابه تقدير العلم و المنهج لا تقديره هو ) ...
فعلاً ... نحن ما ( ابتلينا ) إلا عندما ( رفعنا ) أصحاب المنهج في ( نفوسنا ) إلى درجة ( العصمة ) أحيانًا ... حتى إذا وقعت ( الزلة ) من أحدهم ... ذهبنا ( نصارخ ) عنهم و ( ندافع ) عنهم وكأنَّهم ( أنبياء ) لا يخطئون ... أو أعدنا ( أدراجنا ) وقلنا : واخسارة هذا الشيخ ... لقد ( كان ) و ( كان ) ... والآن فقد ( أصبح ) و ( أصبح ) ... ثمَّ ( يُلَفُّ ) كل إنتاجه العلمي والأدبي والتربوي والسلوكي في ( خرقة ) ويُرمى من ( النافذة ) ... ولذلك لم يعد ( صعبًا ) على دعاة ( الفساد ) أن يجدوا لهم ( متنفَّسًا ) بين كل فترة وأخرى ... و( صفحات ) في الجرائد والمواقع ... عندما يجدون ( خطأ ) أو ( زلة ) على ذلكم ( الشيخ ) أو ذلكم ( العالم ) ؛ لأنَّهم يريدون في نهاية المطاف أن يقدحوا في ( المنهج ) أكثر من ( شيخ ) المنهج ... وهذه ( الحيلة ) إنما تنطلي على أولئك الذين عرفوا ( الحق بالرجال ) ولم يعرفوا ( الرجال بالحق ) ... ولو ( أعادوا ) التفكير في طريقة ( تفكيرهم ) واستجابتهم للأحداث لوجدوا أنَّه ما من ( بشر ) إلا وهو ( يخطئ ) وليس خطأ ( البشر ) دليلا على خطأ ما يتبعونه ... وقد قال الإمام مالك - رحمه الله - قديمًا : كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم - ...
وقريبًا - إن شاء الله _ مع وقفة أخرى في موضوعك ( الماتع ) أبا عزام ....
حفظك الله ورعاك ، وجميع الإخوة والأخوات ،،،
بارك الله فيك أخي الكريم / داخل بالعرض .
و شكرا لجزيل المدح و أجزل الله لك المثوبة و رزقني و إياك إخلاص النية و موافقة العمل . ( اللهم آمين ) .
و جزاك الله خيرا على التنبيه و أشارتك إلى الثبات على المنهج و عدم الاغترار بمن تغير و تأثر و علينا الاقتداء بمن مات أما من زال على قيد الحياة فإنه مظنة الفتنة مهما يكن و الحمد لله الأمة فيها من العلماء الكثير من كل مكان و من الفوائد التي أراها مع التغيرات الكبيرة في التوجه أن نلاحظ العلماء الآخرين فإن في كلامهم كبير فائدة ثم قلتُ في نفسي : على كل إنسان أن يكون فقيها لنفسه فيعرف من الفقه ما ينجيه من الطوام و المصائب ، فلا يكون في كل الأمور متأثرا و مع كل اتجاه سائرا ، فعلمه الذاتي يحميه من الخضوع و الموافقة المباشرة و مهما يكن فالعلماء الإسلاميين في العالم كثير ..
أنتظرك يا داخل بالعرض في وقفاتك ..
على أنني اقتربتُ من الانتهاء من الوقفة الثالثة .
أبو عزام
05-30-2010, 05:54 PM
أكذوبة النفس ( الدائمة الوقت يا هذا لا يكفي ) .. ( عندي من المشاغل غير ما أنتم مشتغلون به ) .. ( لا تعلمون مشاغلي كم هي كثيرة متعددة ) .. ( لو كنتم فيما أنا فيه لعلمتم مقدار أشغالي و انشغالاتي ) ( أو أي كذبة جاهزة [ ماني فاضي ] )
هي نفس كذوبة متعلقة بالهين المُلْهي غيرِ المُجْدي .. فإن ابتدرتها بما يرفع شأنها و يُعْلي قدرها بادرتك بالوهم و أشغلتك بالدون عن القمم ، يا نفس إن الوقت لتسألين عنه يوما فكوني على حذر ، و ازرعي لنفسك ما تُسرين به يوم الحصاد في موقف يشيب منه الوليد و تنشغل من هوله المرضعة عما أرضعت و يهرب الوالد عن وليده و تشتغل كل نفس بما قدمت ـ أستغفرك ربي و أتوب إليك ـ
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه *()* و أراه أسهل ما عليك يضيع
الوقفة الثالثة / النفس و الوقت .
كنتُ أفكر بعقلي الذي خلقه الله في رأسي أو قلبي أو أي موضع من جسدي اُختُلف في تحديد مكانه و كيفية عمله ، و لا يُهِمُّ أين هذا العقل و كيف يعمل ، لكنني على كل حال كنتُ أفكر فحسب ، أفكر في النَّفَس ، في الفكرة ، في انتقال الأفكار التي أفكر فيها ، في تعددها ، و اختلافها ، و هذه السرعة الرهيبة في التنقل من فكرة إلى فكرة ، حتى أنه لا يوجد أي رابط بين تلك الأفكار ، إلا رابط تواجدها في هذا العقل ، أعتقد أن تفكيري أحيانا يكون معتمدا على منطق بعيد عن قدرتي الكتابية أو الكلامية التي تمكنني من إيضاح الأفكار التي أفكر فيها في لحظة محددة ، حتى لو استطعتُ كتابة هذه الأفكار التي تدور بداخلي فإنني لا أفضل كتابتها ، لأنها و بكل سهولة ، متراوحة ـ بين ـ الفكرة الدنيئة الوضيعة المرتذلة الهابطة و هذه لا أحب ذكرها لشناعتها و سوداويتها ، و لو أنني كتبتها لاستحقَّ ذلك الكاتب أن يصح فيه قول القائل : و من لا يُكرم نفسه فلا أكرم الله من أكرمه ـ و بين ـ الأفكار السامية العالية الموصلة للنجاة من المهالك الدنيوية و الأخروية ، و هذه لا أحب ذكرها ؛ لعلمي بأن الوصول إليها يحتاج من عمل الجوارح و إرغام هذه النفس الشيء الكثير ، و ربما سخر من حولي لبعد المقال عن الحال .
سبحان الله و لا إله إلا الله ، قد أنعم على الإنسان بهذا المقدار من المخالفة ، حتى يصح فيه قوله سبحانه و تعالى :"و هديناه النجدين " ـ إن صح استخدامي للآية في هذا الموضع ـ . فيا نفسُ ما لك و ما بك و ما أعجبك و ما أغربك ؟!! و ربما أكون مفكرا في أمر و أسرح بكل أحاسيسي فيه و من شدة انغماسي في التفكير يظهر الأثر على ملامحي ، فإن بادرني من حولي : يا ـ أبو عزام ـ .. في أي شيء تفكر ؟ طار كل ما أفكر فيه و ربما حتى أنا لا أعلم في أي أمر كنت أفكر !!
و في الروح لابن القيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في المسألة الخامسة :" وقد وصفها الله سبحانه و تعالى بالدخول ، و الخروج ، و القبض ، و التوفي ، و الرجوع ، و صعودها إلى السماء ، و فتح أبوابها لها ، و غلقها ، فقال تعالى :" و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم " و قال تعالى :" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي " . و هذا يُقال لها عند المفارقة للجسد . و قال تعالى :" و نفس و ما سواها * فألهمها فجورها و تقواها " . فأخبر أنه سوى هذه النفس كما أخبر أنه سوى البدن في قوله تعالى :" الذي خلقك فسواك فعدلك " فهو سبحانه سوى نفس الإنسان كما سوى بدنه ، بل سوى بدنه كالقالب لنفسه ، فتسويته بالبدن تابع لتسوية النفس ، و البدن موضع لها كالقلب لما هو موضع له " انتهى .
قلتُ : فالنفس هي الروح التي نفخها الله سبحانه و تعالى في أبينا آدم ثم هذا القول ـ إن النفس هي الروح ـ هو ما قال به ابن القيم الجوزية إذ قال الله تعالى :" الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الأخرى إلى أجل مسمى " . قلتُ :قال الله تعالى :" و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا " فالكلام عن النفس شائك صعب له مداخل و مخارجه صعبة ، لكن التفكر أمر محمود إن عاد على صاحبه بمعرفة حجمه و معرفة قدراته فألجمها لجامها أو دار مع فكره حتى يعود لخالقه و يُنيب لباريه و مبدعه .
النفس و الوقت هو عنوان هذه الوقفة ، لكن الحديث عن واحد منهما منفردا عن صاحبه يحتاج للكثير من الكتابة و الكثير من المعرفة ، و لستُ في حاجة لأن أقول : إنني لستُ بأهل لتلك المعرفة ؛ فذم النفس على ملأ ضربٌ من المهالك ، ينجو منه القليل . فاللهم أخلص النية و سدد الخطى ، إن أريد إلا إفادة النفس أولا ثم إفادة من أظنهم يستفيدون من أخ لهم و إن كان منهم من هو أعرف منه بما يقول .
تهرب النفس لتسرق من الوقت المصروف في طاعة الله لتأخذك إلى ما لم تكن تفكر فيه قبل هذه الطاعة ، و ما الصلاة و مداخلات النفس فيها إلا دليل حاضر يُنبئك أن عليك المراجعة و الوقوف مع هذه النفس ، فقد ضحك علينا خنزب كثيرا و أخذ من اتصالك بربك فشتت الذهن و صرفك عن المناجاة و الذكر فربما خرجتَ من صلاتك بنصفها بربعها بثلثها بخمسها أو تعود إليه تدعو :" ضيعك الله كما ضيعتني "
إنها صورة بين النفس و الوقت .
فكرتُ لو أن أمرا أجبرني على الانفراد بنفسي خاليا وحيدا . ما ذا أصنع و كيف أفكر ؟ و في أي شيء أفكر ؟ و ماذا أذكر ؟
بل فكرتُ لو أنني مِتُّ ثم أُريد لي العودة لوقت الحصاد فماذا سأصنع ؟ و على أي شيء أبكي كنتُ أصنعه يرفع من قدري عند ربي ؟
و لأي شيء أريد العودة إليه كان ينعشني و يُريح بالي و نفسي ؟
فوجدتُ الإجابة هزيلة إن قلبتَها لم تجد للعودة إلى الدنيا كبير فائدة ، ترفعك عند ربك ، فسأبكي على أبنائي و جلساتِ صداقة ليس فيها ذكر و لا خير بل إضاعة للوقت في غير صالح ، و ربما على إخوتي و زوجي و أمي على الرغم من انشغال كل فرد منهم بما هو فيه ، و ربما على فعلة خير و لم أجدها نافعة مجدية .
و فكرتُ في الأمور التي أريد الابتعاد عنها إن عُدتُ للدنيا ، يستقيم بتركها حالي و يُقربني تركها إلى ربي فوجدتها كثيرة .. إنها أفكار نفسية داخلية في لحظة وجيزة ، يُحركها القلب و يُسعفها الخيال و يُوقدها بعض من مراقبة النفس . و الجوارح بعد ذلك تُصدق أو تكذب و بالله المستعان و الحقيقة كل إنسان بما عمل ـ من غيره ـ أعلم و يعود الأمر إلى :" بل الإنسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره "
مررتُ بموقفين بكيتُ فيهما بكاء ـ طبعيا ـ كل إنسان لو مر بهما سيبكي ـ بحكم الطبع ـ لكنهما ما زالا يؤثران في نفسي تأثيرا كبيرا ، و ربما كان سبب بكاء نفسي في الموقفين هو بكاء من حولي و أخبركم بموقف بصورة مبسوطة /
: ( المولودة ) :
في المستشفى مولودة لأحد إخواني ، خرجتْ للدنيا و لها ما يُقارب ثلاث ساعات في هذه الحياة ، حضرتُ إلى المستشفى مع أخي الأكبر ، و الفرحة تحملنا ، و الابتسام و البشر على محيانا ، نبارك لأخينا : رُزقتَ الموهوب و شكرت الواهب و بلغ أشده و رُزقت بره . و رأيت على ملامح أخي بعض خوف و شيئا من قلق و كأنني أرى ملامحه الآن أنظر إليها ، و هو يجمع قواه و يتظاهر ببعض تماسك ، أجزم أن قلبه يكاد ينفطر بل قد انفطر ، كنا في ساحة الدور الأرضي للمستشفى و هو بين فترة و أخرى يصعد ثم ينزل
و السؤال منا : ها بشر ؟ فيقول : الله يستر .
صعدتُ معه لغرفة الحضانة .
و رأيت الطفلة المولودة و رأيت جسدها الصغير و قد أدخل في فمها ( ليٌّ )؛ لمساعدتها على التنفس الصناعي ،
و أسأل الممرضة : ها كيف يا سستر ؟ فتقول : اسألوا الدكتورة .
كنتُ أراقب الأجهزة الطبية مراقبة بالرغم من عدم علمي بما تقوله أو تُشير إليه تلك الأجهزة ، لكن هناك شاشة تلفزيونية صغيرة ، المؤشر فيها يطلع و ينزل ، كما هو حال مؤشرات تخطيط القلب ، و الدكتورة تشرح بعض دلالات هذه العلامات التي ما فهمتُ منها إلا الخاتمة و الزبدة
تقول : ممكن تعيش و ممكن تموت . ثم تابعت قولها : أنا بنفسي ما أدري يمكن أسقط من طولي و أطيح ميتة . و تابعت : الأعمار بيد الله .
فعرفتُ أن الموت منها أقرب من الحياة ـ و الأعمار بيد الله ـ عُدت لهذه المولودة أنظر إليها ، بطنها ينتفخ و ينخفض كمعليتي الشهيق و الزفير لكن الشهيق شهيقا صناعيا ؛ بسبب ( لي ) التنفس الموضوع في فمها ، و الزفير أسمعه ؛ بسبب شدة خروج الهواء من داخل بطن هذه المولودة ، كأن زفيرها شخيرا ، و مرة تتحرك يدها ، و مرة تتحرك رجلها ، لكن كل هذا بسبب التنفس الصناعي ، و أنا على هذه الحال , أسمع بجواري شهيق و زفير والدها ، يكاد ينطق ألما يكاد يقول خذوا من عمري و هبوها ، و كلما دخل لزوجه في غرفتها عاد أكثر تأثرا و يعود غاسلا وجهه ببعض قطرات ماء علها تطفئ ما في القلب من حرقة على مولودته التي انتظرها تسعة أشهر أو يزيد ، و تسعة أشهر بين ألم و أمل .
و ها هو أمل يئن تحت سطوة خوف تمثل كغول يغرز أنيابه في جسدِ فرحةٍ الآن تولد ، لمستُ يدها الصغيرة الناعمة و تحركت مشاعري حُزنا على أن يكون إعلان مولدها إعلانا لوفاتها ، فربما غادرت دنيانا دون أن تبتسم دون أن تبكي ، فكانت قصتها من مولدها إلى مقبرتها ، في ساعات [ كان هذا حديثي مع نفسي ] . و الواقع يقول ، مكثنا من المغرب حتى الساعة الواحدة ليلا ـ الحمد لله ـ الأجهزة الطبية ما زالت تُشير إلى وجود حياة ـ و ما يُدريك لعل الله كتب لها الحياة ـ و أصبحت ساعات الغم فرحة ـ فكل شيء بأمر الله سبحانه و تعالى .
خرجتُ من المستشفى لإيصال الأهل للبيت ، و الحديث يدور في السيارة عن الطفلة ، و نحن على هذه الحال ، من تبادل الحديث و الحوار ، رنَّ جرس الجوال ـ دقات قلبي كما هي لم تتغير ـ
رددتُ و قلتُ : السلام عليكم .
المتصل ( لا أسمع كلامه جيدا ، أظنه كان يختنق بالعبرة و البكاء يغالبه ، يريد أن يقول لكن الذي يشعر به منعه من القدرة على الكلام )
و في الأخير ـ نادى اسمي ـ وقال : روح المستشفى بنت أخويا ماتت .
قلتُ : طيب مع السلامة .. و انتهت المكالمة عند .. [ بنت أخويا ماتت ]
عُدتُ للمستشفى ، و العيون التي كانت محملة بالدمع ما قويت على مزيد من التحمل ، فهل الدمع غزيرا ، و الموقف موافق لقول أبي الفداء :
هي دمعة تلتها أختها .. غالبتُها لكنني قسرا غُلبت .
و بعد تغسيل الطفلة توجهنا للصلاة عليها في المسجد الحرام ، و كانت الطفلة الميتة بين يدي ، بين أضلعي ، و قريبة من قلبي ، كنتُ أقول لنفسي : ضم ميتة لقلبِ لعل ميتة تُحيي ميتا ... كل الذين أعرفهم من حولي يبكون .. و أنا مثلهم أبكي و حديث نفسي يقول : هذا كفنها مهدا لها ، ما عصتْ و ما أذنبت و ما كذبت و لا خانت فأنتَ أحق بالبكاء على نفسك من البكاء عليها . و الذين يمشون في الحرم ينظرون إلي و أيدي بعضهم تُشير نحوي ؛ فقد كنتُ أجلس على أحد الدّرجان المنتشرة في الحرم ، عندها سمعت الأذان ، كأنني لم أسمعه من قبل .
لا زلتُ أذكر قبرها و منظر جثمانها الصغير لم يكن يتعدى طولها ثلاثة أشبار ، و بقيتْ هناك طفلة مولودة صغيرة وحيدة ما دخل جوفها نقطة حليب .. لكنها غادرت ، و القبر أول منزل بالله قل لي ما يكون .
و بعد هذا الموقف عادت النفس إلى ما كنت عليه كأن الأمر لا يعنيها .
و الموقف الثاني ، و فاة أبي رحمه الله و تغمد روجه الجنة و غفر الله له و تجاوز عن سيئاته ، أذكر أنني وقفتُ على قبره أدعو : اللهم ليس لي عمل صالح أدعو به ، و إنني لأستحي و أنا أدعوك ، يا رب ليس لي رب سواك فأدعوه ، اللهم اغفر لأبي و ارحمه و تجاوز عن سيئاته ، اللهم إنك كتبتَ على نفسك الرحمة فارحمه ، اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنه .
ما زلتُ أذكر جثمانه رحمه الله ممتد في الغرفة ، و المعزيين .
و يا لها من نفس سريعة الاغترار و النسيان ، غرها طول الأمل ، إنها تأثرات وقتية .
تأملتُ السابقين و كثرة تأليفهم و استفادتهم من أوقاتهم فعندهم " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك " و لأننا ما عرفنا السيف و أثره ، و نعرف أكثر السكين في المطبخ و تقطيعه الدجاج أكثر من أثر السيف ، و لم يصدق فينا : من رأى أثر السيف فقد رأى أكثره . و المثل الأقرب لنا : الوقت كالساطور إن لم تقطعه قطع اللحم و هشم العظام .
ثم إن فاق الإنسان و أراد الاستفادة من الوقت و المحافظة عليه ، و همته تدعوه لصرف بعضه في طاعة ، دخلت عليه النفس من مدخل همته ، فجاءت إليه ، بمئة عمل صالح ، من قراءة قرآن و حفظه و قراءة التفسير و التوحيد و الفقه و الحديث ، و زيارة أقارب و صلة رحم ، و نهي عن المنكر و أمر بالمعروف ، و تربية الأبناء و مناصحة الإخوان و الجيران ، و أشعلت فيه الغيرة على محارم الله ، و زرعت فيه حب الصدقة و الصوم ، و كثرة الصلاة و قيام الليل ، و الدعاء و أهمية الأذكار في الصباح و المساء ، و سماع الأشرطة النافعة و نشرها ، و قالت : عليك بالبحث في كتب العقيدة الواسطية و التدمرية ، و قوِّم لسانك و تعلم اللغة و النحو و الصرف ؛ فإنها معينة على البيان و إيصال الحق لمن تريد ، و احفظ الأشعار و الحكم و الأمثال . و حثته على مطالعة أصول الفقه و تخريج الأحاديث و زينت له الدخول في الجرح و التعديل ، و معرفة الرجال و عظمت نفسه لنفسه حتى يخرج من كل هذه الأفكار ـ لمجرد التفكير ـ أنه أصبح من أولياء الله الصالحين ، و صار من ليلته إن أقسم على الله لأبره ، أو أنه ينظر لكثرة هذه الأبواب فيقع في تشتت الهمة و انبهار الذهن ، فيقول : ما عساني أصنع مع كل هذا ؟! أو إن سعَ في بعض شيء من خير ، خلقتْ له التضارب بين الأعمال الصالحة ، فإن أراد زيارة الأقارب ، زينت له قراءة القرآن ، و إن أراد التصدق ، أبانت له فضل الإنفاق على الأبناء ، و إن أراد برَّ والديه أظهرت له أهمية الانتهاء من مهام عمله و قالت : العمل أمانة ..فيخرج من كل هذا بـ [ العالم الفلاني أخطأ و المسألة الفلانية فيها خمسة عشر قولا و يقاتل عليها و يُرجح و يقول : كلٌّ يؤخذ من كلامه و يُرد ]
خاتمة الوقفة الثالثة : نسدد و نقارب و العمل منوط بهمة و الباعث النية و الجوارح تصدق أو تكذب .
أبو عزام
06-10-2010, 01:06 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
شكرا ثم شكرا ثم شكرا أخي الكريم و الحبيب إلى قلبي كثيرا ـ ناصح أمين ـ
كم أستمتع حين أرى مبدعا يحلق بنا في سماء الكلمة و يُطربني أن أكون سببا في هذه الكلمات المضيئة ، و الحاجة وقود الإبداع ، إننا في هذه الشبكة التي أرى فيها خيرا كثيرا ـ عن نفسي ـ دون مجاملة ، و لا أخفيك يا ناصح أمين أنني تأثرتُ بتواصي الخير ، و أذكر من مواضيعي [ القلم ] و ما جرى فيه من نقاش و أذكر موضوعا بعنوان [ رسائل الإخاء .. إلى أعضاء المنتدى ] كان من إبداعاتكم و لي فيه مشاركة ، و إن شاء الله سيكون لي موضوعا أكتب بعض ما كان لي في النت من كتابة في المنتديات في موضوع منفصل أو ربما يكون ـ مشواري عبارة عن ـ الوقفة الرابعة بعنوان
[ الكتابة بين الدعوة و الشهوة ]
بل سأجعلها الوقفة الرابعة [ الكتابة بين الدعوة و الشهوة ]
أخي الكريم ـ ناصح أمين ـ قد استأنستُ ببعض من حولي ، و شعرتُ أن في كتاباتي بعض فائدة ، كما يقولون ، و سر انقطاعي في هذه الفترة ، أنني توجهتُ لبعض المنتديات لأكتب ما عن في الخاطر أو أنقل ما قد كتبتُه ، و أناقش بما عندي ـ إن كان ضعيفا أو قويا ـ صحيحا أو خاطئا ـ أي ما أحمل من فكر ـ و أترك الكتابة عن هذا في الوقفة الرابعة بعد أن أرد على الكرام في الوقفة الثالثة ـ و معذرة على التأخر .
أما طول النفس في الكتابة ، فهذا مرده لمن يقرأ ـ فلو لم يكن في المنتدى ما يشجع على الكتابة و يُشعِر بأن المكتوب لا يمر مرور الكرام بل سيقرؤه الكرام ثم يعلقون عليه و ينتقدوه ، ببيان الجمال أو إيضاح الخطأ ـ لم أكن ـ حقيقة ـ سأكتب ما ترى ، أو أنني أحتاج لكثير من العبارات الحاثة على متابعة القراءة ، و هذا ما أستخدمه في المنتديات الأخرى ، أما هنا فلا أقوم بذلك لعلمي بأن المتواجدين لا يحتاجون لمثل هذه الأمور .
حُييت أخي ـ ناصح أمين ـ و إنني متابع و مدقق لكتاباتكم و أستفيد منها ، حيث إنني ، أرى اختلافا في الأسلوب بيني و بينك ، فأنت هادئ الطرح طويل البال ، أما أنا فإنني سريع الملل ، و بعض عباراتي قاسية ، و إذا احتد النقاش فإنني أميل للأسلوب الساخر ، من المكتوب لا من الكاتب ، و هذا ـ ربما ـ يعده بعض الناس عيبا ـ في حين أراه ميزة ، و التقليل ربما يُفيد ، و لكل مقال مقام ، و مرحبا بك في الوقفة الأولى و الثانية و الثالثة و قريبا ـ إن شاء الله الرابعة .
.. فما أدري هل يقبل هذا السند أم يرد ؟؟.
بعد النظر في الجرح و العديل و معرفة الرجال ، فإن سندكم مقبول ، مع توقف في زميلة زوجتكم فإنها مجهولة عندنا ، و يقول أهل الجرح يقويه غيره ، و الفائدة من القصة مرجوة ، و أرض الواقع يقوي السند ، فلم يعتمد على خيالات و أوهام ، أما ترى أصحاب البرمجة اللغوية العصبية ، يذكرون القصص من غير عنعنة ، مرادهم إقامة النظرية عبر قصص واقعية أو مبتكرة مصاغة للوصول لنظرة تصب في برمجتهم .
[ ابتسامة مدقق ] .
أيه يا ناصح أمين : ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت و كنتُ أظنها لا تفرج
لجأت لربها فأعانها من حيث لا تحتسب ، لله درها ما لجأت لنظرية الانجذاب ، بل رفعت لله يدا ، و حركت اللسان دعاء :" و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " :" أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء "
إنك أنت يا ربي .
و ليست بنظرية الانجذاب التي تقول : أنت تحصل على ما تشعر أنك تفكر فيه معظم الوقت .
و سيكون لي وقفة مع البرمجة بطريقة غير مباشرة في الوقفة الرابعة .
أنتظر وقفتكم أخي مع الأطفال إذ يقول مصطفى صادق الرافعي في [ يا شباب العرب] ـ على ما أذكر ـ :" يقولون إن في شباب العرب شيخوخة الهمم و العزائم فالشبان يمتدون في حياة الأمم و هم ينكمشون .. ثم قال .. و إن الشاب منهم يكون رجلا و رجولة جسمه تحتج على طفولة أعماله "
قلتُ : و رجولة جسمه تحتج على طفولة عقله . ..
على كل حل أمتعتَ ، و فارقتنا ، و زرعتَ فينا أمل اللقاء في تواجد ثانٍ .
كن بخير و جعلك الله مباركا .
ناصح أمين
06-17-2010, 12:22 AM
أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .. و بعد
شكرا جزيلا على طرح هذا الموضوع الماتع المفيد .. الذي يجبرنا نحن القراء على الغوص في مكنون أنفسنا .. و الدخول في أغوارها .. بغية استخراج تلك المشاعر .. و توصيف تلك الخواطر .. لعلنا نبحر مع النفس في سفينة النجاة.
إن لله عبادا فطنا @#@ طلقوا الدنيا و خافوا الفتن
نظروا فيها فما علموا @#@ أنها ليست لحي سكنا
جعلوها لجة و اتخذوا @#@ صالح الأعمال فيها سفنا
و مع مشاركتي الثانية على مقالكم الأول ومع
و النفس كالطفل
إن لم تفطمه شب على حب الرضاعة
و إن تفطمه ينفطم.
ما أصعب فطم الطفل عن الرضاعة .. و كذلك النفس .. ما أصعب فطمها و منعها مما تشتهيه و تحبه .. إنها تتعلق في الشهوات الدنيوية كما يتعلق الطفل في ثدي أمه .. يحن الطفل إلى ذلك الثدي .. و يتمنى ألا يفارقه أبدا .. فإذا حانت لحظة الفراق .. بكى و تباكى و حزن و جزع .. و ما يزال بأمه أن تلقمه الثدي .. فإن طاوعته صعب فطامه .. و إن قاومته و قاومت عاطفتها و فطمته ترك الثدي ليكبر و تكبر تصرفاته .. و كذلك الإنسان إن طاوع نفسه و لم يقاومها أوردته المهالك .. و إن قاومها ارتفع و سما و حلق في سماء المعالي كما ترتفع الطائرة و تحلق عاليا إن هي قاومت الجاذبية الأرضية.
و بعد الفطام من حليب الأم و ثديها .. يتعلق الطفل بأغراضه و ألعابه .. فتصبح هذه الألعاب هي حياته كلها .. فما يزال الأطفال يلعبون و يلهون و يتفاخرون بتلك الألعاب على أقرانهم و كأنهم ملكوا العالم كله .. إن هذه الألعاب هي أعظم ما يشغل تفكير الأطفال و أوقاتهم و حياتهم .. حاول أن تأخذ لعبة من طفل لترى مقدار تعلقه به .. و ما يزال هذا الطفل يكبر و ما تزال ألعابه تكبر معه .. كان طفلا يحب العرائس الصغيرة أو السيارات الملونة .. فإذا ما كبر أحب العرائس التي تتكلم و تتحرك و أن تكون في طول قامته أو السيارات الريموت كنترول التي تسابق الريح و تظنها سيارة حقيقية و لكن في حجم صغير .. و سيكبر هذا الطفل فيصبح شابا فرجلا فكهلا .. و لكن هل تكبر معه اهتماماته ؟؟؟؟
هكذا هي الحياة .. ينتقل الإنسان من مرحلة عمرية إلى أخرى و يضيف إلى عمره رصيدا جديدا من الأيام .. فمن الطفولة إلى الكهولة يتدرج الإنسان في رحلته على وجه هذه البسيطة .. ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم ، و نقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ، ثم نخرجكم طفلا ، ثم لتبلغوا أشدكم ، و منكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ، و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج ) .. هذه هي رحلة الإنسان في الأرض التي جمعت بين الهمود و البهجة.
و لكن الانتقال في هذه المراحل من الطفولة إلى الشباب إلى الرجولة لا تعني أبدا خروج الإنسان من شرنقة الطفولة .. فما أكثرهم أولئك الكبار الأطفال الذين جمعوا بين كبر السن و اهتمامات الطفولة .. ما أكثرهم أولئك المتعلقين بالألعاب و زخرف الحياة .. كبرت أعمارهم و أجسادهم و بقيت اهتماماتهم صغيرة كاهتمامات الأطفال .. كبرت أعمارهم و كبرت معها ألعابهم و مقتنياتهم التي يتفاخرون بها .. صارت ألعابهم سيارة فارهة يتفاخرون بركوبها عليها لوحة ( ك ي د 666 ) .. أو أصبحت ألعابهم ملايين الريالات يلعبون بها في سوق الأسهم .. أو عقارات أو يخوت و قصور .. أو أي شيء ( عظيم ) من متاع الحياة الدنيا و زينتها .. ( زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ، ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عنده حسن المآب ) ( قل أؤنبؤكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و أزوج مطهرة و رضوان من الله و الله بصير بالعباد ).
تعالوا إلى مجالس أولئك الكبار الأطفال .. و استمعوا إلى حديثهم و مناقشاتهم عن ألعابهم الكبيرة .. و قارنوها بأحاديث الأطفال عن ألعابهم الصغيرة .. ستجدون أن هناك نوعا من المقاربة كبير.
ليست القضية و المشكلة في امتلاك هذه الزينة .. و لكن المشكلة أن تصبح هي اهتمامات الإنسان .. يحلم بها و يتعلق بها .. كما يحلم الطفل بألعابه و يتعلق بألعابه .. المشكلة أن تصبح زينة الحياة الدنيا في القلوب لا في الأيدي.
عندما تكبر اهتمامات الإنسان .. و يعيش لهدف جليل عظيم .. يضحي من أجله .. و يصبح – هذا الهدف – مرتكز حركته اليومية .. في سبيل تحقيقه يضع برنامجه و يحاسب نفسه و يخطط لنجاحه .. لا تصده العقبات عن محاولة الوصول إلى المبتغى .. مهما كانت هذه العقبات .. و كما قال الشاعر :
يا أيها الجلاد ألهب أضلعي @#@ بالسوط ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري ساعة @#@ أو نزع إيماني و نور يقيني
فالنور في قلبي و قلبي في يدي ربي و ربي ناصري و معيني
سأظل معتصما بحبل عقيدتي @#@ و أموت مبتسما ليحيا ديني.
عندما تكبر الاهتمامات يرتقي الإنسان في سلم الحياة.
عندما يكون للإنسان هدف نبيل و غاية سامية يعيش من أجلها .. عندها ينعتق من إسار الطفولة .. لينطلق في ميدان الحياة الواسع .. و لينفطم من متع و شهوات الحياة الدنيا ليملأ هذه الأرض حركة و نشاطا في سبيل بلوغ غايته.
و عملية الفطام صعبة .. و لكنها ضرورية
و النفس كالطفل إذا لم تفطمه
شب على حب الرضاع
و إن تفطمه ينفطم
شكرا جزيلا أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام على هذه المقالات البديعة الرائعة التي حركت في نفوسنا رغبتنا في التأمل في نفوسنا .. لننطلق معك في هذه الوقفات مع النفس.
و في الختام .. كن بخير و جعلك الله مباركا
محبكم/ ناصح أمين
الأربعاء 4/7/1431 هـ
ناصح أمين
06-29-2010, 09:22 AM
أخي الحبيب الأستاذ/ أبو عزام
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .. و بعد
هذه مشاركتي الثالثة على موضوعكم الأول " وقفات .. و عزم " .. و تعليقي منصب على وقفتكم الأولى ( من في حاجة من ؟؟ ) .. و لعلي أن أتطرق إلى نفس الأفكار التي طرحتم .. من زاوية أخرى .. و ذلك رغبة في تعميق المعنى الذي ذكرتم و زيادة في تأكيد ما ذهبتم إليه.
" الإنسان المغلوب مولع بتقليد الغالب " .. نظرية اجتماعية و واقع نعيشه لا يحتاج إلى كثير بيان في توضيحه .. و هي نفس النظرية التي سار عليها الغرب يوم كان هو المغلوب و كنا نحن - خير أمة أخرجت للناس – الغالبين .. يومها كنا قادة الأمم .. و إلينا يرجع التقدم الحضاري بمعناه الحقيقي .. تقدم في ميدان النفس و الأخلاق .. مرجعه الالتزام بالعقيدة الإسلامية الصحيحة و العبادة المنبثقة من هذه العقيدة .. و تقدم في ميدان العلم المدني .. مرجعه البحوث التطبيقية التي أنشأها أسلافنا .. و أخذ بها الغربيون اليوم .. في تلك الأيام الخوالي كنا نحن الغالبين .. فتولع الغرب بتقليدنا .. حتى أسماء أبنائهم كانوا يقتبسونها من أسمائنا الإسلامية .. و لكن – و للأسف - تبدل الحال .. فأصبحنا من بعد قوة ضعافا في ميدان العلوم التطبيقية التقنية .. و أصبحت بيدهم مقاليد أمور هذا العلم .. و عندها تبدل الحال .. فأصبحت أسماء أبنائنا ( جورج .. و ديانا .. و إلى آخر القائمة ) .. و صرنا نستورد – مع هذه الأسماء - قصات شعورنا من وراء البحار .. لعلنا – في ظن المستغربين – أن نخرج من تبعية التخلف إلى حيث التقدم و الحضارة.
تقدم الغرب في ميدان ( العلم ) المدني .. و تأخرنا في هذا الميدان .. فماذا حدث ؟؟؟
ما حدث هو أننا أصبحنا نستورد منهم كل ما نحتاجه من منتجات هذا التقدم .. و هذا أمر طبيعي .. فهل يستغني المسلم عن وسائل المواصلات .. أو عن وسائل الإتصالات الحديثة .. هل يستغني المسلم عن جهاز الكمبيوتر .. لا أظن ذلك .. فها نحن في ( شبكة تواصي الخير ) نستخدم ألـ ( كي بورد الغربي المصدر ) في كتابة مقالاتنا العربية .. و نستخدم الـ ( السكرين ) في مشاهدة ما نكتب .. تخيلوا معي عالمنا الإسلامي بدون وسائل النقل و وسائل الاتصالات الحديثة .. كيف نعيش و كيف نقضي حوائجنا ؟؟ .. مدارسنا كيف نذهب إليها ؟؟ .. مرضانا كيف ننقلهم إلى المستشفيات ؟؟ .. إن كانت هناك مستشفيات حديثة ( من صنع أيدينا ) .. تقاريرنا و بحوثنا و أفكارنا كيف ننزلها من عالم الفكر إلى دنيا الورق .. إنها حقا حياة صعبة .. إنه لا انفكاك من استيراد تلك المنتجات القادمة من وراء البحار .. من ذلك الرجل الأبيض ذي العينين الزرقاويتين أو من ذلك الرجل الأصفر ذي الملامح الشرقية .. فنحن – إذن – في حاجة إليهم.
و لو أننا اكتفينا باستيراد منتجات تلك ( الحضارة المادية ) لكان خيرا لنا و لهم .. و لكن بعض بني قومنا أرادوا منا أن نستورد كل شيء من ذلك الغرب .. حتى العادات و النظم و التقاليد و الأفكار هي بضائع معلبة جاهزة للاستيراد ثم للاستعمال والاستخدام .. فمع وسائل الاتصالات الحديثة و الإنترنت .. نستورد المقاطع الخليعة الفاضحة و الأغنية المتهتكة المدمرة .. و مع الكتب الدراسية الجامعية المكتوبة بلغة الإفرنج .. نستورد الاختلاط في مقاعد الدراسة و الحرية في السفور و التبرج و اتخاذ الأصدقاء من الجنسين .. ففي ظن أولئك المستغربين أن التقدم لا يأتي فقط من استيراد المنتج و محاولة تصنيعه محليا .. بل يأتي التقدم من اتباع الغرب حذو القذة بالقذة و النعل بالنعل.
و لقد وجدت هذه الدعوة إلى الاتباع الأعمى .. و جدت قلوبا خاوية و شهوات متأججة .. فتبع الناس تلك الدعوات ليس قناعة فيها .. و لكن افتتانا بالقوي الغالب و مجارات لطوفان الشهوات.
و في ظل هذه التبعية البغيضة .. و الخواء النفسي .. و تقليد الغالب .. في ظل هذه الظروف العصيبة .. وجب علينا أن نعود إلى ديننا و أن نعتز بالانتماء إليه و أن نلتزم بتعاليمه و مناهجه .. و كما قلتم – أخي الفاضل/ أبو عزام - : " نحن في حاجة إلى مراجعة قال الله تعالى :" إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيئا و ألئك هم وقود النار " .. و قوله :" و العصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " .. إننا في حاجة لأن نتذاكر قول عمر بن الخطاب ـ أمير المؤمنين ـ :" نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله " .. إننا في حاجة اليوم للعودة للدين الإسلامي ".
و عندما نعتز بديننا و نلتزم تعاليمه .. عندها نشعر بأن الغرب في حاجة لنا .. أكبر من حاجتنا لمنتجاتهم التقنية .. فشتان بين حاجتهم لما يقيم حياتهم في الدنيا و ينجيهم في الآخرة .. و حاجتنا لما نظن أنه يقيم حياتنا في هذه الدنيا الفانية .. و هو قد يدمرنا و يؤذينا إن نحن لم نحسن استخدامه .. فماذا فعلت تلك الفضائيات الفاضحة و تقنية الاتصالات المتطورة في شبابنا و فتياتنا ؟؟ .. و ماذا جنينا من الدخول إلى عالم الانترنت و فضاء الشبكة العنكبوتية ؟؟ .. ماذا جنينا بعد أن أساء بعض بني قومي استخدام هذه التقنيات الحديثة ؟؟.
عندما نعتز بديننا .. تتغير نظرتنا للغرب .. فننظر إليهم بالمنظار الصحيح القائم على الواقع دون غبش وانبهار .. ننظر إليهم نظرة واقعية تؤكد لنا تخلفهم في الناحية الروحية و الاجتماعية
إن الغرب يعيش خواء روحيا يدفع الإنسان إلى الانتحار إن هو واجه مشاكل الحياة المستعصية .. و يعيش – أيضا- تفككا أسريا يخرج معه الأبناء من البيت إن هم بلغوا سن الثامنة عشر .. لينطلقوا هائمين على وجوههم .. باحثين عن حياة ( حرة ) بعيدة عن رقابة الأبوين .. و ليأتي ذلك اليوم الذي تبحث فيه الأم المسنة عن ابنها الشاب القوي ليقف بجانبها فلا مجيب و لا معين .. لترمى بعد ذلك في دور رعاية العجزة بل ( دور تدمير العجائز).
قد يقول – بعض المنبهرين – بذلك الغرب .. إن ما ذكرته لا يمثل ظاهرة عامة .. بل هي حالات فردية لا تمثل أفراد المجتمع .. فلماذا هذا التعميم الذي لا يؤيده الواقع ؟؟.
و حتى لا ندخل في جدل بيزنطي عقيم .. أقول : فلندخل إلى مجتمعهم .. و لننظر إلى حياتهم اليومية .. فماذا يحدث في مدارسهم بين طلابهم و طالباتهم ؟؟ .. هل تلك العلاقات ( الحميمية ) التي تربط بين الجنسين هي حالات فردية ؟؟ .. فإن لم يكن كذلك .. فماذا استفاد الغرب من تلك العلاقات ؟؟ .. ماذا استفاد ؟؟ إلا حملا سفاحا لطالبات المرحلة المتوسطة .. و أمهات ما زالوا في مرحلة الطفولة المتأخرة .. فكانت تلك مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل.
أما الحل – في نظرهم - فهو في التوعية الدائمة بخطورة الوضع القائم .. و لذلك تعددت موادهم الإعلانية في الراديو و التي تدعو الطلاب و الطالبات إلى عدم الانجرار خلف طوفان الشهوة الجنسية .. الدعاية العجيبة تقول " قولي( لا ) إذا طلب منك ( صديقك ) تكوين علاقة ( حميمية )" .. وصدق قول الشاعر فيهم : ألقاه في اليم مكتوفا وقال له @#@ إياك إياك أن تبتل في الماء .. و هذه – لعمري - من المضحكات المبكيات .. و لكنه التفكير الغربي الغريب العجيب .. الذي يحاول علاج المشكلة دون اجتثاث جذورها و أسبابها .. لأن اجتثاث الجذور يعني عدم التمرغ في وحل الشهوات .. إنه وضع الكريمات المهدئة على العضو المصاب بالسرطان في محاولة للتخلص منه .. إنها نفس العقلية التي تكتب على باكيت السجاير عبارة ( التدخين يضر بصحتك .. ننصحك بالامتناع عنه ) .. عقلية تبحث و تجري وراء الشهوات و تقننها حتى يتقبلها الضمير .. إنها – إذن - محاولة ترويض الضمير الحي حتى يتقبل ما يخالف العقل .. و بذلك يرتكب الإنسان المحرمات دون أن يؤنبه ضميره المنهك أو تثور عليه فطرته المتعبة .. إنها فكرة النعامة الذكية التي تدفن رأسها في التراب لكي تهرب من ذلك الخطر القريب.
هذا بالنسبة لعلاقة الجنسين في مدارسهم .. ثم انظر إليهم و هم يحتسون الخمر و الكحول .. و أنظر إلى تلك الأموال الطائلة و الطاقات المهدرة التي تصرف على أم الخبائث .. و ليس شرب الخمر عندهم مقصور على طبقة دون طبقة أو فئة دون فئة .. بل هي عنوان حضارتهم و مصدر فخرها .. حتى المستغربون من بني جلدتنا ليتفاخرون بشرب ذلك السم القاتل .. ثم هم يتحدثون عن العقلانية و التقدمية و الحرية .. و الخمر ( المشروبات الروحية ) تدمر العقل و تسلب الحرية .. إضافة إلى أنها من صنع تلك العصور المتأخرة.
أجدني هنا مضطرا لأن أقول .. نعم إن الغرب في حاجة لأخلاقنا الإسلامية .. لتعاليمنا الإسلامية .. لأنظمتنا الإسلامية .. فما أكثر مشاكله التي لا دواء لها إلا في الإسلام.
أخي الفاضل/ أبو عزام .. شكرا جزيلا لهذه الوقفات مع النفس .. لتتجول داخل نفسها و تكتشف مكنون ذاتها .. لتصلح من حالها و حال من حولها.
دمتم بخير.
___ .. محبكم/ ناصح أمين .. ___
أبو عزام
12-11-2011, 11:05 PM
الحمد لله رب العالمين ..
ذكريات و كلمات .. أعتدتُ قراءتها .. فشعرت بدفء موضعها ..
حطت على نفسي كأنني ما كتبتُ منها حرفا ..
لا أقول ذلك تباهيا و فخرا .. إنما هي النفس .. ربما تُعجب بسذاجة ما عندها ..
لكنني ربما .. أعود إلى مدابعة القلم ..
بعد انقطاع دام طويلا ..
عذرا إن لم يكن في الأحرف هذه ــ فائدة ــ لكنها حافز لي أن أعود ...
مع خالص الشكر .. لمن كان له فضل في كتابة حرف هنا ..
محبكم .. أبو عزام ..
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
نتظر بوح قلمكم لكم منا كل التقدير والاحترام
عودا حميدا
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012 ArabiZation v3.8.2 iraq chooses life