مشاهدة النسخة كاملة : الرد على أحمد قاسم الغامدي ..
أبو عزام
05-02-2010, 03:50 PM
كنتُ كمن يصلي خلف إمام يُخطئ في قراءة آيات القرآن فيبدل آية مكان آية .. لكنني لا أحفظ القرآن الكريم
فأنكر على الإمام خطأه و ليس عندي سوى الرجوع للقرآن لتوضيح خطئه و بيان زلله .. و الحمد لله رب العالمين
إن القرآن بين أيدينا نعود إليه في كل أمورنا .. و ما زال العلماء الربانيون الذابون عن دينه ـ و الموضحون للخطأ إن وقع مِن من ضل عن طريق الصواب و جاء بالمصائب المهلكات ـ موجودين بين أظهرنا .. فعلى
مثلي العودة إليهم إن ألمه أمر من أمور دينه ليستوثق بالقرآن و السنة عن طريق جهابذة الأمة ..و كثير منا رأى
و سمع ما جاء به أحمد قاسم الغامدي و ليس بخفي بطلان قوله و فساد مذهبه و لكن علينا أن نبني ردنا على أدلة
صحيحة من القرآن و السنة و من الأحاديث النبوية الشريفة .. و مثلي ليس له في هذا الطريق ممشى و لا مسلك
فأحببتُ أن يكون في الذب عن الدين طريقا سليما قويما و أن أنقل ما يقع عليه نظري ممن أحسبه قادرا على
بيان الخطأ و توضيح الزلل و من العلماء الذين وقفوا على كلام أحمد قاسم الغامدي .. و الحمد لله هم كثر و مازالوا أحياء .. فمن وجد ما يُستحسن نقله من الرد على المذكور فليتفضل بإدراجه هنا .. و بارك الله فيمن
ذب عن دين الله بقدر ما أعطاء الله من قدرة ..
مما قال الدكتور خليل بن عبد الله الحدري .. وفقه الله .. و هو من الذين درسوني في المرحلة الثانوية ..
لجينيات :
بالمناسبة .. لست هنا بصدد تفنيد تلك الأدلة التي أوردها مدير الهيئة في سيوله الجارفة للقيم والأخلاق والحياة الاجتماعية التي يحسدنا عليها العالم كله بل ويتنادى إليها بعد أن جرب ويلات الاختلاط ونطقت بها مؤسساته البحثية ودراساته الميدانية ، إنما ذلك متروك لكبار العلماء ما لم يغب عنهم ما كُشف لمدير الهيئة صبيحة يومي الأربعاء والخميس الداميَيْن .
إني لا أتهم الشيخ أحمد في نيته ولكني أتساءل كما يتساءل غيري ممن يستنطق الزمان فطرهم السوية قبل أن يستنطق العلماء الثقات كتب أهل العلم قائلا :
ما الذي دفعك يا شيخ أحمد قاسم لإغراقنا بتصريحاتك المدمرة على مدار يومين يُفرَد لها في " صحيفة عكاظ " يومي الأربعاء والخميس 22 و 23 / 12 / 1430هـ صفحتان كاملتان وفي مثل هذا الزمن بالذات ؟
أهي القناعة الشرعية بما كتبت ؟ أهي قناعتك التأصيلية بأن من لم يقبل " هديتك المختلطة " فقد أساء فهم الدين وافتات على مصادره وكان بليد الذهن ضيق الأفق ؟ إن كان الأمر كذلك وخوفا من أن نوصف بتهمة التحجر والانغلاق والظلامية أو نكون ( موتورين ) ( مبتدعين ) ( مرجفين ) لا فرق بيننا وبين الفئة الضالة فإن نطالبك يا شيخ أحمد – أصلح الله حالك - أن تأذن لنا ببدء عملية الاختلاط على يدك الشريفة وفي بيتك الخاص ، سنطالبك بأن تفتح لنا بيتك وأن يكون القائم على خدمتنا فيه زوجتك وبناتك وسائر قريباتك وأرجوك – يا شيخ أحمد - ألا تغضب علي فقد قال قدوتنا جميعا رسول الله عليه وسلم لمن استأذنه في الزنا :" أترضاه لأمك ... الخ " وما قيل عن الزنا يقال عن مقدماته سواء بسواء ، ولأنك إن غضبت فستدخل نفسك في دائرة البدعة الجديدة التي ابتكرت فكرتها ، تلك البدعة التي ما سمعنا بها في آبائنا الأولين ولا سمعنا بها في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق .
أم أن الدافع لـ " للمشروع التدميري " هي الحظوظ الدنيوية ؟ ليس إلا .. وعندها نقول لك يا شيخ أحمد : هل تباع قيمنا الاجتماعية بـ " ثمن العنز " ولو كانت قيمتها الأولى أو الثانية عشرة أو حتى الطعمة الجيدة الممتازة .
أم أن الدافع لهذا التصريح الملتهب " عينٌ حاسدة " أو " سحرٌ فاسد " أصاب جسدك فسرح لسانك - عفا الله عنك - ينطق بما لم تنطق به الأوائل والأواخر ممن يعتد بقولهم ؟ أم أنك أردت ممازحتنا بهذا الموقف الثقيل فخلطت الحابل بالنابل واسترسلت حتى غابت أمامك الرؤية ؟ .
أم أنك خفت من غياب شمس هذا العام 1430هـ - ولم يبق منه سوى أيام معدودات فقررت أن تختمه بعمل جليل صالح يحسب لك في ميزان صالحاتك بعد أن نُسب – زورا وبهتانا - إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكأنك لم تجد أنفع لك عند الله وأنفع للمتجمع السعودي من المناداة على رؤوس الأشهاد بـ " مشروع الاختلاط المقنن " ليكون الشيخ أحمد قاسم أول ملتحٍ في السعودية ينادي باتخاذ سكرتيرة جميلة ومهذبة وأول ملتحٍ يمكن أن تقدم زوجته وبناته الضيافة للرجال الأغراب و" تستـشور " شعورهم قبل نهاية العام ليكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من " أوزارهم " شيئا ؟ ؟؟!!! .
الغريب في الأمر أن الشيخ أحمد قاسم صرح بـ " الدمار الاجتماعي " وهو في منصب أعلى سلطة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة ، مما يعني أن الأمر افتئات على جهاز الهيئة ومصادرة للوائحه وأنظمته ، واعتراض صريح على أهدافه وبرامجه لأن التصريح المدمر يلزم مدير عام الهيئة ألا يحرك ساكنا حين يرى - هو والمحتسبون في الميدان - " حمَّودي " يصافح " أمَّوله " ويأخذها معه إلى " الكوفي شوب " في جلسة رومانسية محتشمة " غير مبتدعة " أمام الناس في ملاهي " الرد سي مول " ولا مانع أن يذهب بها في رحلة استجمام خاصة ما دامت التهمة منتفية ولعل من أحسن ما ينفي التهمة عن المختلي بالمرأة الأجنبية طول لحيته إن كانت تقصد ( تفليلها ) أو ( تمييشها ) أو غرس ( الخصل الثلجية ) في جنباتها .
إننا نطالب مدير عام الهيئة الشيخ أحمد قاسم أن ينكر نسبة التصريح إليه باعتبار منصبه في الهيئة ، فقد قالت الصحيفة بالخط العريض " هيئة الأمر بالمعروف تتصدى لدعاوى تحريم الاختلاط " وأنا على يقين أن الهيئة من " تحريم الاختلاط " على قدم راسخة رسوخ الجبال ، وأنها ضد تصريح الشيخ جملة وتفصيلا ، أما إن كان تصريحه تصريحا مجردا عن العمل الإداري وباسمه الشخصي حتى لو تلبس - حفظه الله - بـ " المشيخة " فهذا رأيه الخاص وفهمه الخاص ونتاجه الخاص ليس إلا ، وأنا على يقين أن كبار العلماء الثقات الأثبات سيرفعون عنا تلك الأنقاض ( القاصمية ) أقصد ( القاسمية ) المشوشة التي خلفها " دماره " سامحه الله .
إننا لو سلمنا - جدلا .. لا تنسوا أنني قلت جدلا .. وسأكررها : لو سلمت جدلا للشيخ أحمد قاسم بالحوار حول الاختلاط لما جاز له عقلا وشرعا أن يطرح هذه القضية على أوراق الصحافة في هذا الوقت بالذات وهو يعلم أن " الطغمة الليبرالية التغريبية " التي أفصح عنها ولاة أمرنا وعلماؤنا تترقب مثل تصريحه المدمر ليكون " زادها المسموم " في الأيام القادمة لتبرير فسادها وإفسادها ، وستترك هذه الطغمة المستغربة أحداثنا في " جدة " وحربنا على " الحدود الجنوبية " وستتوجه بقضها وقضيضها لتصريحاته النارية التي فتحت لأرباب الشهوات الأبواب على مصاريعها ، وأسالت اللعاب من أفواه صرعاها ، وكأني بأحدهم وهو " يبحلق " بعينيه في الجريدة ويدير لسانه حول شفتيه مرددا : أممممممممممممم ، يااااه ما ألذها من وجبة ، ينطيك ألف عافية شيخو .
إننا نتعجب حدَّ الذهول كما غرقت " جدة " حدَّ الذهول .. متسائلين كيف غفلت يا مدير عام الهيئة عن تحريم الفقهاء بيع السلاح في زمن الفتنة ، وتحريمهم بيع العنب لمن يتخذه خمرا ، فهل لك أن تفتينا يا شيخ أحمد – أصلحك الله – أيجوز بيع النصوص الشرعية العامة أو غير الدالة في زمن الفتن العقدية والفكرية والاجتماعية ؟؟؟!!! وهل يجوز بيع الأقوال المحتملة والتأويلات الفاسدة لمروجي التخدير الاجتماعي بالشهوات المحرمة والشبهات المضللة لبث سمومهم القاتلة ومشاريعهم المخربة ؟؟؟!!! أجبنا يا فضيلة الشيخ !! ما الفرق بين الأمرين ؟؟!! ولا تنس قبل الختام أن تجلي لنا الفرق بين دعوة ( قاسم أمين ) ودعوة ( أحمد قاسم أمين ) نرجوك – يا مدير عام الهيئة - أجبنا وإلا فإنا سنجزم أن انفجار القيم الأخلاقية بالاختلاط سيكون – ورب الكعبة - أشد من انفجار بحيرة المسك على ضفاف جدة .. انتهى /
أبو عزام
05-02-2010, 03:53 PM
الرد المنضبط على تعقيب المختلط
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام
على من لا نبي بعده .
أما بعد ، فقد قرأت ما عقب به الغامدي على من رد عليه اختلاطه في مقالاته عن الاختلاط ، فوجدت تعقيبه لا يقل سخفا وجهالة عن مقالاته السابقة ، ولم يأت فيه بجديد ، سوى التأكيد والتأييد لمغالطاته وأخطائه ، وهذا مما يدل على أن الرجل قصد أن يلبس على العوام دينهم ، وأن يقذف الشبهات لإضلالهم ، وأن مقالاته السابقة لم تكن هفوة عابرة ولا زلة طارئة .
وقد أكد لنا ، أن بضاعته في العلم مزجاة ، بل وفي الأدب أيضا ، لأنه أطلق للسانه وقلمه العنان ، في التنقص بمخالفيه ، ورميهم بما يشاء من تهم ، دون النظر في عظم قدر من خالفه ، وهم جماهير أئمة السلف والخلف .
لكنه جبن أن يصرح بالطعن فيهم ، فصب جام سفهه على كل من رد عليه ، مع أن الرادين عليه قد نقلوا كلام أئمة السلف ، وفقهاء المذاهب الأربعة ، وشراح الأحاديث ، ولم يخترعوا قولا منكرا ، أو يؤسسوا مذهبا باطلا ، كما فعل "المختلط " .
* و قد نقلت من قبل ، جملة من نصوص السنة الصحيحة ، و أقوال أئمة السلف في الرد على هذا " المختلط "، ولا حاجة إلى تكرار ما ذكرته في تفنيد شبهاته وأباطيله .
لكن لما قرأت تعقيبه الأخير في موقع " العربية نت " ، رأيت أن أتعقبه في بعض ما ذكره ، مع أنه لم يأت فيه بجديد سوى الإصرار على المعاندة والاستكبار .
* * * * *
@ زعم " المختلط " أن مقالاته السابقة كانت : " ردا على ذلك المد الباطل على حقوق الشريعة والوطن" !
قلت : من أحق بأن يتصف عمله ودعوته ب " المد الباطل على حقوق الشريعة والوطن " ، هل هم الذين استمسكوا بالعروة الوثقى والحبل المتين ، واقتفوا هدي سيد المرسلين ، وسلف الأمة الماضين ، على اختلاف عصورهم ومذاهبهم ؛ أم الذين جعلوا القرآن عضين ، وخالفوا سنن المتقين ، وتنكبوا الصراط المستقيم ، اتباعا لأهوائهم ونزواتهم ؟
" و المد بالباطل في الشريعة " ، قد عرفناه في أسلافهم من المفسدين
من دعاة " التغريب " ، ودعاة " تحرير المرأة " ، ولم يأت هؤلاء "الخلوف " بجديد ، سوى اجترار شبهات الأولين ، فالأصل واحد ، والفروع كثيرة ، لكنها تسقى جميعا وتقتات من مصدر كدر آسن .
* وأما" المد بالباطل في الوطن " ، فما رزئت الأوطان ، على مر العصور والأزمان ، بأسوأ من هؤلاء المتعالمين ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون .
يزعمون من أكثر من نصف قرن بأن نكبة الأوطان سببها عزل النساء عن الاختلاط بالرجال في ميادين الحياة !
ويدعون أن تخلف البلدان الإسلامية سببه العفاف و الحجاب ، والمباعدة بين النساء والرجال الأجانب !
وما رأينا واحدا من أولئك صنع إبرة
فما فوقها ، ولا أسهم قيد أنملة في منفعة تعود على العباد والبلاد ، غير الثرثرة ، وإشغال الأمة بما لا فائدة فيه في معاش ولا في معاد .
مضت عشرات العقود على دعواتهم الفجة فماذا كانت النتيجة ؟
ماذا صنعت دعوة قاسم أمين وطه حسين ورفاعة الطهطاوي وهدى شعراوي ونوال السعداوي . . ، وعشرات من دعاة " التغريب" وأدعياء التجديد والحضارة والدفاع عن حقوق ( ! ) المرأة ؟
هل جلبت دعواتهم الآفنة ذرة خير أو نفع لأوطانهم ، في علم أو صناعة أو تجارة أو زراعة أو غيرها من سبل المعيشة والرخاء ؟
إن التأريخ يشهد ، أن كل أولئك الناعقين لم يكن لهم أي مساهمة ، ولو يسيرة ، في شيئ مما يزعمونه من بناء الحضارة المدنية .
وهؤلاء " المخلطون " المعاصرون هم على نفس الشاكلة ، وما رأيناهم يوما قد شاركوا في نهضة أو في عمران ، ولا قدموا نفعا للأوطان والبلدان .
* وفي مقابل أولئك وهؤلاء ، ترى مئات ، بل ألوفا ، من دعاة الخير والإصلاح ، في القديم والحديث ، ممن كانت له مساهمة كبرى في بناء الأمة ، وتربية الأجيال على العفاف والاستقامة .
وترى ألوفا من أصحاب العلوم والمعرفة التجريبية و الصناعة والتجارة وغيرها ، ممن نفع الله بهم العباد والبلاد ، في مختلف ميادين الحياة والمعاش ، ولم يزعم واحد منهم أن تخلف البلدان وضعف الأوطان ، سببه المباعدة بين أنفاس النساء والرجال .
بل حتى عقلاء الأمم المتقدمة في الصناعة والحضارة المدنية ، لم يزعموا مثل ما زعمه أولئك الناعقون
من دعاة " الاختلاط " و "التقارب " بين الجنسين .
ويكفينا شاهدا على ما ذكرنا أن كل عباقرة التأريخ في شتى العلوم والصناعات ، التي بنيت عليها جميع الحضارات ، ليس فيها شاهد واحد على ما يزعمه " الأفاكون " .
* فمن قديم الزمان ، كانت هناك حضارات بناها علماء وحكماء ، في مختلف العلوم ، كالرياضيات والطبيعة والطب والكيمياء .
منهم : جالينوس وبقراط وفيثاغورس وبطليموس . . . وعشرات من المشاهير القدماء ، وكلهم ذكران ، ليس فيهم امرأة واحدة ، وما بلغنا أنه كان عندهم اختلاط أو مماسة للنساء ، ومع ذلك أسسوا حضارات قديمة اعتمد عليها كثير ممن جاء بعدهم من العلماء .
* واستمر الأمر كذلك ، حتى جاء الإسلام ، وامتدت حضارته قرونا من الزمان ، ولم يكن للاختلاط دور في بناء حضارته ، وعلو شأن دولته ، وإنما اقتصر دور النساء فيها على نطاق ضيق ، بضوابط شرعية في الستر و الحجاب ، والمباعدة عن الاختلاط بالرجال .
أما الصناعات والسياسات ، وغيرها من العلوم ، في تلك العصور الذهبية للإسلام ، التي حكمت نصف العالم ، فقد خلت من مشاركة النساء ، فضلا عن مخالطتهن أو مماستهن للرجال .
* وحتى النهضة الغربية الحديثة ، ليس للنساء فيها مشاركة " ظاهرة " لشيئ من تلك المخترعات ، ولم يكن للاختلاط دور في بنائها ، وإنما كان الاختلاط ، ولا يزال ، عادة من عاداتها،
لم يزعم أحد أن وجوده سبب لوجودها ، ولا أن عدمه سبب لعدمها .
فهل يزعم عاقل أن " أرشميدس " ، مثلا ، قد استعان بإحدى النساء في تجاربه ، أو أنه اختلط بهن في مختبره ؟
وقل مثل ذلك عن " لافوزيه " و " نيوتن " و " أينشتاين " و " جاليليو " و " أديسون " و "ماركوني " و " ماجلان " و مئات غيرهم من مشاهير العلماء ، الذين أسسوا الحضارة المدنية الحديثة .
(و لاحظ أيضا ، أنهم كلهم ذكور ) !
* * * * * *
@ و زعم " المخلط " أيضا أن كل من رد عليه " كانت لهم أغراض يريدون تحقيقها من خلال ذلك التصعيد المقصود " . كذا قال .
قلت : لم يفصح لنا عن شيئ من " أغراضهم " ، مع أن المقام يستدعي البيان والتوضيح ، لا الكتمان والتلميح .
وليت شعري، ماهي تلك "الأغراض"
التي " يريد تحقيقها " من يدعو إلى فصل النساء عن الرجال في ميادين العمل والتعليم ؟
الظاهر أن المخلط ، لكثرة ما ثرثر به عن " الاختلاط " ، قد اختلط عليه الأمر وانقلبت لديه الموازين ، فإن العادة جرت على أن يكون هناك " مآرب " و" أغراض " لدعاة الاختلاط والرذيلة ، لا لدعاة العفاف والفضيلة .
و إن كل العقلاء يجمعون على أن من يدعو إلى الخلوة بالنساء ، وإردافهم خلف الرجال الأجانب ! ومس الأيدي والشعور ( !! ) ، هو الذي لديه أغراض ومآرب ، لا من احتاط في أمر الاختلاط ، ودعا إلى المباعدة بين النساء و الرجال الأجانب .
* * * * * *
@ وزعم " المخلط " كذلك ، أن مخالفيه استدلوا بأحاديث ضعيفة جهلا منهم بوجوه الضعف ، وتقليدا منهم لمن صححها .
@ كما ذكر أيضا أنهم قلدوا من سبقهم من العلماء المجتهدين ، في فهمهم وتوجيهم للأدلة التي استدل بها " المخلط " ، وتعصبوا لأقوالهم من غير تمحيص لها ، وأن أولئك المجتهدين مأجورون على اجتهادهم الذي أخطأوا فيه ( ! )
وأما من قلدهم في اجتهادهم ممن رد عليه ، فليس لهم عذر ، لأنهم تركوا الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تدل على جواز الاختلاط ، والخلوة ، ومس الشعور والأيدي ، والالتصاق بالأبدان في ركوب الدواب ( وما شابهها ، مثل : الدراجات العادية والنارية والبحرية ) !
@ واستدل ، بحديث " الشبهات " المشهور ، ثم قال " فالمشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، وإنما يعلمها من وفقه الله من المجتهدين . وأهل الاجتهاد مؤتمنون على البيان بالبرهان والدليل ، وليس بالهوى والتعصب والأقاويل " . انتهى .
قلت: سأبدأ ردي على هذا "المتعالم "
من آخر ما قاله هنا ، وبعدها سأرجع إلى تفنيد أوله .
فحديث " الشبهات " ، قد قسم فيه صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام : حلال بين ، وحرام بين ، وأمور مشتبهات .
ثم نص على وجوب اتقاء المتشابهات
وبين أن من واقعها فقد واقع الحرام
وهذا من أصرح الأدلة التي تنقض كل مقالات هذا "المخلط " ، وتنسفها نسفا .
فإن النصوص قد تواترت على وجوب الحجاب والستر ، والمباعدة بين الرجال والنساء ، وغض البصر .
وحذرت من الفتنة بالنساء ، وسدت كل الذرائع المفضية إلى ذلك .
وحرمت الخلوة بالمرأة ، والدخول عليها ، وسفرها من غير محرم ،
و الخضوع بالقول ، و إظهار ما يخفى من زينتها ، ولو كان في أسفل القدم ،
إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في الكتاب والسنة الصحيحة .
ومعلوم أنه إذا حرم الأدنى والأخف ، في " الضرر و الفتنة " ، حرم الأعلى والأشد ، من غير شك ولا مرية .
فكان تحريم المصافحة ومس الشعر
والتلاصق ، بأي صفة كانت ، في ركوب الدواب ، أو في غير ذلك ، أظهر في المنع وأولى بالتحريم .
وقد وردت نصوص مشتبهات ، قد يفهم منها إباحة تلك المحرمات ، فماذا نصنع ؟
هل نقضي بها على المحكمات البينات ، فنكون من أهل الزيغ والفتنة ، الذين قال الله فيهم {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } ؟
أم نرد المتشابه إلى المحكم ، ونكون في زمرة الراسخين في العلم الذين يقولون { آمنا به كل من عند ربنا } ؟
روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " [ ح 4547 ] .
و ذكر الحافظ في الفتح [ 8 / 211 ]
أن أول ما ظهر في الإسلام من اتباع المتشابهات من النصوص ، كان بفعل الخوارج ، وقد فسر ابن عباس بهم الآية .
قلت : فتبين أن استدلال " المختلط " بحديث " الشبهات " حجة عليه ، لا له ، كما هو ظاهر لكل عاقل .
وهذا يقودنا إلى الكلام على مسألة "الاستدلال " ، التي خلط فيها كل المخالفين ، من القرون الأولى حتى عصرنا الحاضر .
* وذلك أن المستدل بنص من القرآن والحديث ، يلزمه أن ينظر أولا إلى فهم السلف لهذه النصوص ، فإنهم أعلم وأحكم ممن جاء بعدهم ، على وجه العموم ، بدءا بالصحابة ، ثم التابعين ، ثم تابعيهم . . وهلم جرا .
أما الاستقلال بالنظر في النصوص وأخذ الأحكام منها ، دون الرجوع إلى فقه سلف الأمة ، فإنه سبيل أهل الزيغ والفتنة .
ولم تظهر الفرق في هذه الأمة إلا بالاستقلال بالنظر والتفقه في النصوص ، دون الرجوع إلى فهم السلف .
وقد استدل الخوارج بآيات من القرآن ، لكنهم لم يفهموها فهم الراسخين من علماء الأمة ،
فضلوا وأضلوا .
هذا مع أنهم وصفوا في الأحاديث الصحيحة بصفات لم يحظ بها جل من جاء بعدهم من المخالفين .
منها : كثرة القراءة ، والاجتهاد في الصلاة والصيام والعبادة .
وضلت القدرية بعد أيضا ، بسبب استقلالها في فهم نصوص القرآن في القدر ، دون الرجوع إلى فهم الراسخين من السلف .
وكل الفرق بعد ذلك ، إنما كان ضلالها بسبب خطئها في الاستدلال .
فليس العبرة بصحة الدليل ، فحسب ، بل لا بد من صحة الاستدلال به على المطلوب .
ومن ثم وضع الأئمة المصنفات في أصول الفقه والتفسير والحديث ، حتى تضبط العلوم بضوابط وقواعد ، منعا من التخبط والشطط ، والخلط في الفهم والاستنباط .
وأول من وضع قواعد العلوم الشرعية ، الإمام الشافعي ( ت 204 )
في كتاب " الرسالة " ، بطلب من الإمام عبدالرحمن بن مهدي .
ثم تتابعت بعد ذلك مصنفات الأصول والقواعد ، في الفقه والتفسير والحديث ، وأفردت لها مصنفات مستقلة .
فمن رام فهم نصوص الوحي والاستدلال بها دون الرجوع إلى فهم الراسخين في العلم بها ، ودون التقيد بقواعد العلوم وأصولها ، فإنه سيختلط عليه الحق والباطل ، وستلتبس عليه الأمور ، كما التبست على من سبقه من أهل الزيغ والضلال .
و لهذا فقد تواتر عن علماء الأمة نصوص في وجوب اتباع مذهب السلف الأولين ، و التحذير من اتباع أهواء المضلين .
فقال ابن مسعود " من كان مستنا فليستن بمن قد مات . . " .
وقال غيره " عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس . . " .
وقال آخر " من انسدت عليه أبواب مذهب السلف الحق ، عميت عليه أنباء التحقيق " .
وقال كثير من المتأخرين " كتاب وسنة ، بفهم سلف الأمة " .
* و مسألة التصحيح والتضعيف ونقد الأحاديث والآثار ، قد أفرد لها أئمة الحديث مصنفات ذكروا فيها قواعد عامة لضبط هذا العلم ، لكنهم لم يقصدوا من ذلك أن يقحم الجهال والأغمار أنفسهم ويحشروا أنوفهم في الحكم على الأحاديث ، دون الرجوع إلى حكم الراسخين من علماء الحديث ، وعلى رأسهم أئمة الجرح والتعديل ، وأصحاب الصحاح والمسانيد والسنن المشهورة .
ومعلوم أن قواعد الحديث ، وهو ما يسمى بعلم " المصطلح " ، وعلم
" الجرح والتعديل " ، من أشد العلوم غموضا ، وأصعبها على الفهم ، ومع ذلك فإن المتطفلين عليه في زماننا هذا كثيرون ! ومنهم هذا "المختلط "
الذي ظن أنه بقراءة بعض مصنفات " الجرح والتعديل " ، المختصرة ، فإنه يكون أهلا لأن يصحح أو يضعف .
وكأن المسألة أشبه بمسائل الضرب الحسابية ، التي تدرس للطلاب في مراحل التعليم الأولية ، فيستعين الطالب بجدول الضرب في حلها !
وليس الأمر بهذه السهولة ، فإن نقد الروايات من أدق العلوم وأعمقها .
ولهذا تجد من يتكلم في الجرح والتعديل والنقد هم جهابذة الحفاظ ، وهم أقل من القليل بالنسبة للآلاف المؤلفة من رواة الحديث والأثر في كل عصر .
ومنهج أصحاب الصحاح ، وعلى رأسهم البخاري ومسلم ، انتقاء الروايات ، فإنهم لا يقبلون كل أحاديث الثقات الأثبات ، كما أنهم لا يردون كل أحاديث الضعفاء ، ولهذا تجد في رجال الصحيحين من رمي بشيئ من الضعف ، فيظن الجهال بأن الشيخين قد فات عليهما معرفة ما في هؤلاء الرواة من الضعف ، فيبادر إلى تضعيف الروايات .
* ونضرب على ذلك بمثال و هو : خالد القطواني ، فقد ترجم له الحافظ في " التهذيب " [ 3 / 116 ] وذكر الاختلاف في تضعيفه وتوثيقه ، ومع ذلك فقد أخرج له الشيخان .
ولو اقتصر الناقد على بعض ما ذكر في ترجمته في" الميزان " للذهبي ،
أو "التقريب " لابن حجر ، لحكم على كل رواياته بالضعف ، وليست هذه طريقة أهل العلم في نقد الروايات .
* ومثله شهر بن حوشب ، فقد أخرج له مسلم في الشواهد ، وارتضاه الإمام أحمد حتى قال عنه
" ما أحسن حديثه " ، وقال عنه البخاري " حسن الحديث " ، و وثقه ابن معين وغيره . انظر التهذيب
[ 4 / 369 ] .
وقال عنه الإمام الذهبي في الميزان [ 4/ 284 ] " قد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة" .
وقد حسن الحافظ ابن حجر أحاديثه في أكثر من موضع في الفتح ، ومنها حديث أسماء في منع مصافحة النساء ، انظر الفتح [ 13 / 204 ] ، كما ذكرت ذلك في ردي السابق على " المختلط " .
وإنك لتعجب حين ترى مثل هذا الجاهل الذي ضعف حديث شهر بن حوشب ، بناء على ما قيل فيه في "التقريب "، مع أن صاحب" التقريب "
نفسه حسن إسناده !
وهذا يؤكد ما ذكرته من أن مذهب الأئمة في نقد الأسانيد لا يعتمد على ما في التراجم المختصرة ، كالتقريب ونحوه .
* ويقال أيضا عن سنن أبي داود والنسائي والترمذي ومسند أحمد وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان ، ما قيل في الصحيحين ، إلا أن شروط هؤلاء في الرجال وفي الروايات أقل من شروطهما .
وقد حكم الترمذي بالصحة أو الحسن على كثير من الروايات التي في إسنادها رواة مختلف فيهم ، وليس ذلك جهلا من الترمذي بحالهم ولا ذهولا عما قيل فيهم ، ولكنه اختيار وتمحيص منه لمروياتهم .
و تفصيل الكلام على هذه المسائل يطول جدا وإنما قصدت الإشارة إليه هنا ، حتى لا يغتر من لا علم عنده بكلام هذا "المختلط " ، ويلتبس عليه الأمر .
* وسأضرب بعض الأمثلة مما ذكره "المختلط " في مقالاته السابقة ، في الحكم على الأسانيد ، بدون علم ، ظنا منه أنه أهل لذلك .
1 _ ضعف حديث أميمة بنت رقيقة " إني لا أصافح النساء " ، لأن في إسناده محمد بن المنكدر .
قلت : هكذا يقذف بالباطل ويهرف بما لا يعرف ، ثم ينعي على غيره بأنهم مقلدة متعصبون !
فإنه لم يأت بنص واحد عن أحد من الأئمة في تضعيف هذا الحديث .
ومحمد بن المنكدر ممن أخرج له الجماعة ، و ترجم له الحافظ في " التهذيب " [ 9 / 473 ] وذكر توثيق الأئمة له ، ومنهم العجلي والشافعي، وقال ابن عيينة " كان من معادن الصدق " ، وقال يعقوب بن شيبة
" صحيح الحديث جدا " ، وقال إبراهيم بن المنذر " غاية في الحفظ والإتقان والزهد ، حجة " .
قلت : و هذا الحديث رواه مالك في الموطأ [ 2 / 982] و صححه الترمذي [ 1 /302 ] وغيره ، ولا يلتفت إلى تضعيف هذا المتعالم" المخلط " .
2 _ ضعف حديث معقل بن يسار " لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد ، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " .
قال " المختلط " < أخرجه الطبراني ،
واختلف فيه رفعا ووقفا ، والموقوف أرجح ، إلا أنه ليس مما له حكم الرفع ، وإسناد المرفوع ضعيف ، لضعف شداد بن سعيد وتفرده به > .
كذا قال .
قلت : هكذا يطعن في الروايات مثل هذا الجاهل المتعالم ، بدون أن يستند إلى قول أحد ممن يعتد به من أهل العلم ، وكأنه من كبار علماء الحديث و حفاظ الآثار .
ثم يرمي غيره ، بهتانا وزورا ، بالتعصب والجمود والتقليد !
وكأنه يقول : لا تقلدوا في حكمكم على الروايات والأسانيد أئمة الحديث
السابقين ولا اللاحقين ، فقد كفيتكم مؤنة ذلك ، فما عليكم سوى الأخذ بقولي !
إذا قالت حذام فصدقوها &
فإن القول ما قالت حذام
قلت : وهذا الحديث قد قال عنه المنذري في " الترغيب والترهيب "
[ 3 / 66 ] < رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح > .
وقال مثل ذلك الهيثمي في " مجمع الزوائد " [ 4 / 329 ] .
وليس في إسناده مطعن ، فإن رواته ثقات ، وشداد بن سعيد أخرج له مسلم مقرونا ، و ترجم له الحافظ في التهذيب [ 4 / 316 ] ، ونقل توثيق الأئمة له ، أحمد وابن معين والبزار والنسائي وأبي خيثمة .
وقال ابن عدي " لم أر له حديثا منكرا ".
وترجم له الذهبي في " الميزان "
[ 2 / 265 ] وقال " صالح الحديث ".
3 _ حديث أبي هريرة " ليس للنساء وسط الطريق " .
هذا الحديث ذكره " المختلط " ، وقال عنه " إسناده ضعيف جدا ، فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر ، سيئ الحفظ، وفيه مسلم بن خالد الزنجي ،
قال البخاري فيه : منكر الحديث ، ذاهب الحديث " .
وضعف " المختلط " أيضا ، شواهد هذا الحديث التي يتقوى بها ، كحديث أبي أسيد وغيره .
قلت : أولا : قد ذكرت من قبل أن منهج أئمة الحديث هو انتقاء الروايات ، وأنهم لا يردون كل أحاديث من رمي بالضعف ، خاصة إذا كان الضعف من قبل سوء الحفظ .
ثانيا : هناك أحاديث صححها الأئمة ، لا لذاتها ، وإنما لغيرها .
و صغار طلبة العلم في الحديث يعلمون أن من الأحاديث ما هو صحيح لذاته ، أو حسن لذاته .
و منها ما هو صحيح لغيره ، أو حسن لغيره .
فالأحاديث المروية بأسانيد فيها ضعف ، إذا كان لها شواهد أو متابعات ، فإنها تتقوى بها ، وترتقي إلى الحسن أو إلى الصحة .
وحديث أبي هريرة ، إذا سلمنا جدلا ، بضعف إسناده ، فإن شواهده الأخرى تقويه .
وحسبك أن الحديث قد أخرجه ابن حبان في صحيحه [ موارد 1969 ] ، وهذا يعني أن ابن حبان ، وهو من كبار حفاظ الحديث ، ومن أئمة الجرح والتعديل ، قد سبر هذا الحديث ، ثم رأى أنه صحيح ، ومن ثم أخرجه في كتابه الذي التزم فيه بالصحة .
قال السيوطي في ذكر مراتب الصحاح ، بعد أن ذكر أن أعلاها البخاري ، ثم مسلم :
وابن خزيمة ويتلو مسلما &
وأوله البستي ثم الحاكما
فجعله في المرتبة الرابعة ، بعد صحيح ابن خزيمة .
* وشريك بن عبدالله بن أبي نمر ، قد أخرج له أصحاب الصحاح والسنن ، انظر ترجمته في التهذيب [ 4 / 337 ]
وقد وثقه جمع من الأئمة وروى عنه مالك والثوري .
وقال عنه الذهبي في الميزان [ 2 / 269 ] " تابعي صدوق " .
* وأما مسلم بن خالد الزنجي ، فقد ترجم له في التهذيب [ 10 / 128 ] ، وذكر أنه كان من فقهاء مكة وروى عنه الشافعي .
وممن وثقه وقبله : ابن معين وابن عدي والدارقطني .
وذكره ابن حبان في ثقاته ، وقال " كان يخطئ أحيانا " .
ومثل هذا لا يرد حديثه مطلقا ، بل يرد ما أخطأ فيه ، أو خالف ، أو تفرد .
ولهذا صحح له ابن حبان حديثه هذا ، مع أنه قال فيه " كان يخطئ أحيانا "
قلت : وأنى لمثل هذا " المختلط " أن يفهم مثل هذه المسائل الحديثية التي استعصى فهمها على كثير من الناس ، إلا من رزقه الله فهما ثاقبا ، وقصدا حسنا ، وأفنى عمره في البحث والطلب .
والذي يظهر أن هذا " المختلط " ،
قد اعتمد كثيرا على غيره من الباحثين ، ثم نسب الجهد لنفسه ، لأنه أشار في مقاله الأول إلى بحث جاسم المشاري الذي نشر في صحيفة الجزيرة ، وامتدحه ، ووصفه بأنه بحث علمي مؤصل " ندر في شموله مثله . . . " الخ .
ثم ذكر في هذا " الموقع " أنه قد بحث هذه المسألة من قبل بحثا مطولا ، ولم يذكر شيئا عن بحث المشاري !
فإذا كان الأمر كما قال ، فلماذا صدر مقاله السابق بذكر بحث المشاري والإشادة به بمثل ذلك التهويل ، وأغفل ذكره هنا ؟
وقد ذكر المشاري أنه اعتمد في بحثه على بعض الباحثين .
فتبين من هذا أن تلك المقالات عبارة عن تجميع وتلفيق لما كتبه بعض الباحثين ( المجهولين ) ! تبناها أولا ،
المشاري ثم الغامدي .
فكيف يرضى لنفسه أن يقلد _ في الخطأ والباطل _ أولئك المجهولين ، وينعي على غيره في متابعتهم _ في الحق والصواب _ لأئمة المسلمين ؟!
* تنبيه : ذكر " المختلط " في مقاله السابق حديث أبي سعيد الخدري
" خير صفوف الرجال أولها " الحديث
وقال " أخرجه أبو يعلى ، وإسناده صحيح " .
قلت : أولا : هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه مسلم وأصحاب السنن ، من حديث أبي هريرة . انظر جامع الأصول [ 5 / 606 ] .
ثانيا : وأما حديث أبي سعيد في مسند أبي يعلى [ 2 / 354 ] ، فهو بلفظ
" خير صفوف الرجال المقدم ، وشرها المؤخر . . " .
قلت : فمن كان هذا مبلغ علمه في البحث والتخريج ، كيف يصح أن يحشر أنفه في الجرح والتعديل ، ونقد الأسانيد ، ويرمي غيره بالجهل والتعصب والتقليد ؟
* * * * * *
ومن هنا تعلم أخي القارئ أن هؤلاء المخلطين موغلون في الجهل ، وأنهم
لا حظ لهم من العلم إلا الثرثرة والتلبيس على العوام ، وأن ادعاءهم بأن مخالفيهم متعصبون ومقلدون وكاتمون للحق .. الخ . إنما يقصدون به منع هذه الأمة من اتباع هدي سلفها ، والتشكيك في فقه أئمتها وفهم علمائها ، حتى يتسنى لهم نشر جهالاتهم وضلالاتهم .
وقد سبقهم إلى تلك الدعاوى الباطلة كل الفرق الضالة .
فالخوارج زعموا أنهم أهل للاجتهاد والاستقلال بفهم النصوص ، دون الرجوع إلى فقه الصحابة والسلف .
والرافضة كفرت الصحابة الأخيار ، وطعنت في رواة الأحاديث والآثار .
والجهمية رموا سلف الأمة وعلماءها بالجهل ، ووصفوهم بأنهم " نابتة و حشوية " .
* وكذلك العلمانيون المعاصرون ، ومن قلدهم من المخالفين ، ما تركوا وصفا مقيتا إلا أطلقوه على علماء الأمة وخيارها ، فهم في نظرهم : مقلدة ، متعصبة ، متشددة ، متخلفة ، مشككة في نيات العامة ، معادون للمرأة منتهكون لحقوقها !
قال الله تعالى { زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة }
وقال الشاعر :
إذا وصف الطائي بالبخل مادر &
وعير قسا بالفهاهة باقل
وطاولت الأرض السماء سفاهة &
وفاخرت الشهب الحصا والجنادل
وقال السهى للشمس أنت ضئيلة &
وقال الدجى يا صبح لونك حائل
فيا موت زر إن الحياة مريرة &
ويا نفس جدي إن دهرك هازل
* * * * * * *
وبعد ، فإني قد أطلت كثيرا في الرد على ما ذكره الغامدي في تعقيبه على من رد عليه ، ولم أرد الإطالة ، ولكن هذا المتحاذق قد دأب على قذف الشبه بكلام لا يمت إلى العلم ولا للأدب بصلة ، فأردت أن أبين للقراء مبلغ جهله ، وأفند بعض شبهاته .
هذا وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويلهمنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويلهمنا اجتنابه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وكتب : سمير المالكي
جوال : عذراً يمنع وضع أرقام الجولات
20 / 1 / 1431 هجرية .
أبو عزام
05-02-2010, 03:59 PM
مهلاً جريدة عكاظ والرد على الغامدي الذي أجاز الإختلاط / للشيخ موفق كدسه الغامدي (خطبة جمعة )
http://www.aldoah.com/inf/voices.php?action=show&id=496
أبو عزام
05-02-2010, 04:15 PM
و صدق الشيخ موفق في قوله : حتى العامة قد أنكروا قول أحمد قاسم الغامدي .. و لكن من العامة من قال و إليكم المقال
و لا أعلم أهو يقصد ذم ما قاله أحمد الغامدي أم أنه يذم طريقته و قوله برطيقة هزلية .. يقول المقال :
أقالوك يا أحمد قاسم الغامدي .. (أقالهم) الله !!
بحق يا شيخ (أحمد الغامدي)، كدتُ أن أبكي حينما سمعت أنهم أقالوك من منصبك، فتمتمتْ شفتاي، ودعوت من كل قلبي، قائلة.. (أقالهم) الله، أقالهم الله!
يااه، هذا التيار المتشدد، استطاع سحق صوتك المثير، استطاع أن يطمس آيات جماله ورونقه، استطاع إسكات الصوت الذي أسعد شريحة واسعة من الشباب والشابات!
يا حسرة عليك !
أتمنى أن تكون إشاعة، ويُحَق الحق، ويبطل الباطل.
المهم.. ما علينا، أزمة وتعدي.
شيخ أحمد، أنا آسفة، نسيت أن أعرفك بنفسي، فقد فاجأني الخبر الآثم، فنسيت كل شيء، حتى نسيت موعدي مع أعز أصدقائي.. (فارس مروان)!
اسمي (رهام محمد) من جدة، ويدلعوني بـرهوم، حاصلة على شهادة الهندسة في الديكور والتصديم الداخلي، واسمحلي ياشيخ أن أنعتك بصديقي أحمد، لأني أشوف أن كلمة (شيخ) ثقيلة شوي، أنا فتاة مودرن، عشت في مصر، وأسبانيا، ورجعت قبل سنوات أكمل دراستي هنا، لظروف الوالد، أنا شغوفة بالفن، والتجديد، أحب أغنية (آآآه ونص) للحلوة نانسي، وكثيراً ما أتناول (الموكا لاتيه) في ستار بوكس، بصحبة حبيبي فارس، أيام الخميس.. نطلع مع أصحابي وصاحباتي، نروح شاليه (دي جيه لان)، وبالمختصر؛ إحنا ناس عايشين حياتنا.. إيزي.
للحق؛ فقد شرحت خاطري بحديثك الأخير، وشرحت خواطر الكثير من بنات جدة، حتى ردّدتُ أنا وكثير من صديقاتي قولتنا الخالدة: ( أحمد.. كووول، على نهج الرسول)
فأنت قلت بأن الاختلاط أمر طبيعي في حياة الأمة، والمجتمع، وأنا أوافقك تماماً، وأحييك على صراحتك، وجرأتك، ووقوفك في وجه التيار السائد (المتخلف).
أنا يا شيخ.. أمد يدي إليك، شاكرةً ومعجبة بشجاعتك، وقوة حجتك، فهاتِ يمينك لأصافحها، وإن وافقت.. فسأقبّلها في غير ريبة، ولا مأثم.
بالمناسبة.. صديقةْ صديقتي ملتزمة، وتقول إن مصافحة الرجل حرام، طبعاً هيّه ما قرأت ردك الكريم، ولاّ كانت غيرت قناعاتها بالكامل.
بس بصراحة يا شيخ..
أكثر ما أعجبني؛ هو قولك بجواز (الإرداف) في المركب، ولا أخفيك أنني كنت أمتنع عن الركوب خلف صاحبي (فارس) في دبابه، وهو ماركة ياماها 660، (وفارس بالمناسبة شاب جذاب، سريع النكتة، مليح السجايا، ناعم الملمس، ناهد الخدين، حلو الرائحة، آسر العينين، أتمنى أن تقبل دعوتنا لتناول القهوة في ستار بكس، فرع الكورنيش.. يوماً ما)، كنت أتحرج من الركوب خلفه، إلا أنني الآن.. سأبشره بأن (الشريعة) لا تمانع من إردافه إياي، والركوب خلفه من غير ريبة.
يااااه يا شيخي..
سأركب خلف حبيبي فارس.. وقلبي مطمئن، سأطوق جذعه بيدي الاثنتين، سأشدهما حتى لا أسقط، سأضع خدي على ظهره، سأشم رائحة عطره المميزة (للتو غيّر عطره، اشترى من قزاز عطر blv) سأفعل ذلك وأنا –تماماً- مرتاحة الضمير، فديننا الحنيف يجيز ذلك، وبالأدلة القطعية التي ذكرتها.
شيخ أحمد.. لم أكد أتجاوز هذه النقطة، حتى كدت أطير فرحاً، وبهجة، فقد أخبرتَنا أنه يجوز للمرأة (فلْي) شعر الرجل، وترجيله، وقصه، وحلقه.
يااااه.. يا صديقي أحمد الغامدي، والله إنك (كووول)، وتبهج الخاطر، الآن فقط، سأذهب إلى شاطئ البحر، برفقة حبيبي فارس، سنستمتع سوياً بأمواج الربيع الهادئة، ونسمات جدة الليلية، سأطلب منه أن يضع رأسه في حضني، سأبعثر خصلاته بأناملي، سأسبح في خيالها، سأشمها من دون حرج، عطره الجديد يدوخني، ويطير بي إلى عوالم مثيرة، ولن أخاف من نظرات الفضوليين، ولا سلطة أعضاء الهيئة، ولا تأنيب الضمير، فالدليل واضح وصريح، ولكن.. !
ولكن.. هل تسمح لي بطلب صغير، والله ما يكلّف يا شيخ؟
هل تسمح لي بأن أقبِّل حبيبي؟
قبلة واحدة فقط.. يا شيخ؟
يعني يا شيخ عند الضرورة فقط، إذا فلتت مني من دون شعور، أو إذا غلبتني الظروف، أعدك أن أصارع نفسي لأقللها، فهل تسمح لي؟
شيخي أحمد، أحياناً عندما أسبح مع صاحبي فارس في (الشاليه) الخاص بعائلتهم؛ تدركنا صلاة الفجر، فأحن أحياناً لأن أصليها، فهل يجوز لي أن أتوضأ مع صاحبي سوياً أثناء سباحتنا؟
تكفى يا شيخ، دعني أفعل ذلك، فربما أقنعتُ صاحبي بالصلاة، خصوصاً أنك تقول بجواز وضوء الرجل مع غير محارمه من النساء.
سؤال آخر يا شيخ في نفس الموضوع، لو كان صاحبي جُنباً في نفس الوقت، لأي سبب من الأسباب، فهل تسمح لي بأن أساعده في غُسله؟
طبعاً.. في نصفه العلوي فقط!
قبل قليل، اتصلتُ بصاحبتي مريم (تقدر تسميها مريومي)، أخبرتُها أنك تقول بجواز الخلوة بالمرأة عند الناس، وكذلك بجواز دخول الرجل على المرأة متى كان معها غيرها من النساء، كما يجوز الدخول على المرأة الغائب عنها زوجها، بشرط دخول رجلين فأكثر، أما واحد.. فأبداً لا يجوز.
تصدق؟
صاحت مريومي من الفرحة، وعلى الفور، رتبت لعزيمة شبابية في منزلها، ونادت الأصحاب القريبين، طبعاً، ما نسيتْ تعزم حبيبي فارس، ما تقدر تكسر خاطري، لكن للأسف، كانت متضايقة من شيء واحد، طلبتْ مني أن أسألك: هل يجوز لنا تناول بعض (الشراب) أثناء الحفلة؟ تعرف يا شيخ.. الحفلة ما تحلى من دونه؟
طلبتكْ يا شيخ.. طلبتك وافق؟
وترى.. قالت مو لازم يكون (مستورد)، ترى ينفع العرق البلدي، وإذا ما كان عليك كلفة.. فهل تمانع لو نرسل (السواق) حقنا لفرع الهيئة.. يعطينا شيء قليل من آخر كمية صادرتوها؟
أخيراً.. صديقي أحمد الغامدي، لئن أقالك المتشددون، وصدَقت هذه الشائعة، فسأدعو الله بأن (يقيلهم) كلهم، وأن يشفي صدور قوم محبين، وأبشرك أن صاحباتي: أريام، وتالا، وألين، ولِندا.. كلهم يسلمون عليك، ومقتنعين برأيك، وسيبدأون بتطبيقه فوراً..
وبالمناسبة.. صاحبتي (لِندا) تطلب منك طلباً خاصاً، وهي بالمناسبة فتاة عشرينية، حجازية العينين، نجدية الحشا، عراقية الأطراف، درية (القبل)!
فهل تقبل؟
طلبتْ منك أن تستقل سيارتك، وتأتي بمفردك، وتقابلها على كورنيش جدة، بالقرب من نافورة الملك، تحت إحدى الجلسات، وستقوم بتقديم كافة خدماتها، صديقتي لندا.. ماهرة في (فلي) الشعر، وترجيله، ولو كان مكرمشاً، أو مجعداَ، أو تناثر القمل فيه، أو لم يصله الماء منذ شهور..
هي الآن على الخط معي، فهل أبشرها بموافقتك؟
أرجو لا تكسر خاطري، ولا خاطرها.
م. رهام محمد – جدة
الفاهم
05-03-2010, 01:47 AM
من عبد الرحمن بن ناصر البراك إلى الإخوة الكرام المشايخ:
معالي وزير العدل الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى
وفضيلة القاضي الشيخ عيسى بن عبد الله الغيث
وفضيلة الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي وفقهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فأداء لواجب الأخوة في الله والنصيحة لعباد الله أقول لكم:
اتقوا الله!
وأعيذكم بالله أن تكونوا ممن إذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم،
أقول لكم: اتقوا الله! لا تكونوا مفاتيح للشر على الأمة بتسويغ أو تهوين مايبغيه أعداء الله من الكافرين والمنافقين من تغيير حال هذه البلاد العزيزة المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين، وجرِّها إلى ما جرى على البلاد الإسلامية التي رزحت تحت نير الاستعمار دهرا حتى مسخها، ونفذ فيها خططه، فلم يخرج منها حتى سلمها لمن يبقي على مخططاته وآثاره، ولا يخفى أن من أعظم آثاره ما يسمى بتحرير المرأة، وهو تمردها على أحكام الله، وتعديها لحدوده، مما أفضى إلى شيوع الاختلاط بين الرجال والنساء بأبشع صوره في العمل والتعليم، وشيوع الخنا بفتح دور السينما ودور الرقص والغناء، حمى الله المملكة العربية السعودية مما منيت به تلك البلدان، ولم يقع كل ما هناك دفعة واحدة بل كان متدرجا في مراحل، حتى بلغ منتهاه السيئ المعلوم اليوم، فاتقوا الله أن تكونوا سندا لأصحاب الأهواء من العصرانيين الذين اتخذوا الغرب قبلة، لا يألون في اقتفاء آثارهم، فيتخذون مما كتبتم أو تكتبونه من تأويلات أو شبهات في شأن الاختلاط وسيلة للوصول إلى مآربهم، ولهذا فرحوا بما كتبتم من التسهيل والتشويش في حكم الاختلاط، وأثنوا على تلك الكتابات والكاتبين، وأبرزوهم بنشر الصور والمديح الكاذب، وما مدح هؤلاء السفهاء من الصحفيين والكتاب في الحقيقة إلا مذمة، ومن العجيب أنه لم يسبقكم أحد من أهل العلم في تهوين أمر الاختلاط المشتمل على النظر الحرام وغيره مما هو معلوم، وأذكركم في هذا المقام قوله صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء))، وهذا يشمل من سن السيئة ومن أعان عليها بقول أو فعل، يضاف إلى ذلك ما يكتب في سجل التاريخ من سوء الذكر لكل من فتح باب شر على الأمة، أو كان له أثر فيه.
واذكروا ساعة الحشرجة التي يندم فيها الإنسان على كل ما فرط منه، أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الخطأ، سلك الله بنا وبكم الصراط المستقيم، هذا؛ ولم يكن الأمر سرا فتكون النصيحة سرا، وهي كذلك إلى كل من أيد الاختلاط ضمنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الرحمن بن ناصر البراك
17 جمادى الأولى 1431
شبكة نور الإسلام
http://albrrak.net/index.php?option=content&task=view&id=18646
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
الفاهم
05-03-2010, 01:53 AM
رفع 20 عضوا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المدينة المنورة، للرئيس العام الشيخ عبدالعزيز الحمين برقية براءة إلى الله من الشيخ الدكتور احمد الغامدي رئيس فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة.
وتسآلوا عبر برقيتهم عن الصمت المطبق الذي اتخذته الرئاسة في قضية الغامدي وعدم إصدار بيان أو تصريح للتبرؤ منه ومغالطاته.
وذكر أعضاء هيئة المدينة بأنهم والمجتمع يتطلعون لبيان واضح من الرئيس العام لتوضيح موقف الرئاسة وللرد على أقوال الغامدي وتوضيح الصورة الصحيحة للمجتمع. و ما جاء في البرقية التي تم رفعها لمعالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعانه الله وبارك فيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
لا يخفى على معاليكم أيدكم الله ما تجرأ به أخيرا ً أحمد بن قاسم الغامدي من أراء استهجن بها العقول وحاد بها عن الطريق تبطنت في ثناياها تأليبٌ واضح على أعمال الهيئة ورجالها من اتهامات باطله الجميع قراءها والذي آلمنا كثيراً ليس هو ما تفوه به الغامدي الذي والله المستعان يشار إليه بالبنان على أنه من قيادات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأعمالها الميدانية والإدارية ليس من هذا تألمنا لأننا وأنتم والكل يعلم بأن البحث عن الشهرة وإتباع الهوى يفعلان بصاحبهما أشد وأعجب ولكن الذي آلمنا وآلم كل غيور هو هذا الصمت المطبق الذي اتخذته الرئاسة التي لم يخرج عنها أي تصريح أو بيان يتبرأ من هذه الجرأة المخالفة لثوابت الأمة جمعاء ومبادئها الجلية تمنينا وتمنا الجميع أن نسمع ونستأنس ببيان تتضح فيه الرؤيا بأن هذا الشخص لا يمثل إلا نفسه وأن مثل هذه المغالطات مرفوضة جملة وتفصيلا ..
معالي الرئيس لم يداخلنا الشك بتاتاً أنكم ثبتكم الله ترفضون مثل هذا الاستهجان الذي ربما ينساق له من ينساق ، ونحن في الوقت الذي نبين هذا لمعاليكم نعلنها براءة إلى الله تبارك وتعالى عن هذه المغالطات المقيتة ونبين للأمة جمعاء بأن أحمد قاسم الغامدي لا يمثل إلا نفسه وأن تصريحاته الممقوتة ولمزه لبعض رجال الهيئة لن يزيدنا وكافة العاملين إلا مضياً للأمام تحت راية الدين القويم وفقاً لتعليمات ولاة أمرنا وفقهم الله ، معالي الرئيس والمجتمع الآن يتطلع لبيان واضح منكم تتضح فيها الرؤيا لموقف الرئاسة التي أُسست على تقوى من الله واستجابة لأمره والتي سارت ولا تزال تسير بعون الله على منهج واضح يستظل الجميع فيه بمظلة طاعة الله وسلوك طريقه ثم السمع والطاعة لولاة أمر هذه البلاد الذين هم الداعم الأول لمسيرة هذا الجهاز المبارك ، معالي الرئيس أنتم على علم تام سددكم الله بأن الحق جلي وأتباعه هم الذين أولى بأن تعلوا أصواتهم والمنادون بغير الحق هم أولى بأن يمشوا على استحياء .
بارك الله فيكم وزادكم هدى وأعانكم على فعل الخيرات وإظهار الحق وإبطال ما سواه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".
http://www.harfnews.org/news.php?action=show&id=1052
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
الفاهم
05-03-2010, 01:58 AM
خنفشار والمفتي الماجن
قد تعجبُ أخي من عنوان المقال ، ولكن عجبك سيزول إن شاء الله بعد قراءة المقال كاملا ، ويبقى السؤال الأهم عن سبب اختيار الموضوع ؟!
بدايةً لا يخلو مؤلفٌ في أصولِ الفقهِ سواء المطول ، أو المتوسط ، أو المختصر منها إلا ويفرد بابا عن الفتوى ، ويعرج على شروط المفتي وصفاته وآدابه ، وأنه موقع عن رب العالمين ، قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " (1/36) : " وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكرُ فضله ، ولا يُجهلُ قدره ، وهو من أعلى المراتب السَّنِيَّات ، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات ؟ " .ا.هـ.
السؤال : مَنْ هو المفتي الماجن ؟
تُعرفُه بعضُ كُتب الفقه في مذهب الأحناف : الْمُفْتِي الْمَاجِنُ : هُوَ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحِيَلَ الْبَاطِلَةَ أَيْ : الْحِيَلَ الْمُؤَدِّيَةَ إلَى الضَّرَرِ وَاَلَّذِي يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ وَلَا يُبَالِي بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَتَحْرِيمِ الْحَلَالِ " .ا.هـ.
لننظر حولنا ، ونُنزل هذا التعريف على أناسٍ قاموا بحيلٍ ، وطرحوا شبهاتٍ طبلت لها وسائل الإعلام ، ونفخت فيها ، وكالت لهم المدائح كما هي عادة الإعلام ، وقدمتهم على أنهم فلتات زمانهم ! ، وكانت الصدمة والصفعة أنه عند مناقشتهم اتضح أنهم لا يملكون أبسط آليات وأصول الاستدلال ، بل وصل الحال بأحدهم أن طعن في أحاديث في أصح كتب أهل السنة ، إلى جانب لغة التعالم ، والتشبع بما لم يعط ، وصدق بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم : " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " . متفق عليه ، وقال قتادة : " من حدّث قبل حينه ، افتضح في حينه " .
في تراثنا الفقهي تفردُ كتب الفقه في المذاهب الفقهية المعتبرة كتابا أو بابا أو فصلا يطلق عليه " الحَجْر " ، وكتب الأحناف أشارت إلى الموقف من " المفتي الماجن " من جهة الحَجْر عليه للمصلحة العامة .
جاء في " الموسوعة الفقهية " تحت مادة " حَجْر " (17/101) : " الْحَجْرُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ : ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى فَرْضِ الْحَجْرِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَهُمْ : الْمُفْتِي الْمَاجِنُ ، وَالطَّبِيبُ الْجَاهِلُ , وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسُ .
أ - الْمُفْتِي الْمَاجِنُ : هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحِيَلَ الْبَاطِلَةَ ، كَتَعْلِيمِ الزَّوْجَةِ الرِّدَّةَ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا ، أَوْ تَعْلِيمِ الْحِيَلِ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، وَمِثْلُهُ الَّذِي يُفْتِي عَنْ جَهْلٍ ... وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَجْرِ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ حَقِيقَةُ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ ، لِأَنَّ الْمُفْتِيَ لَوْ أَفْتَى بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَصَابَ جَازَ ، وَكَذَا الطَّبِيبُ لَوْ بَاعَ الْأَدْوِيَةَ نَفَذَ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْمَنْعُ الْحِسِّيُّ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُفْسِدٌ لِلْأَدْيَانِ ، وَالثَّانِيَ مُفْسِدٌ لَلْأَبَدَانِ ، وَالثَّالِثَ مُفْسِدٌ لِلْأَمْوَالِ . فَمَنْعُ هَؤُلَاءِ الْمُفْسِدِينَ دَفْعُ ضَرَرٍ لَاحِقٍ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ ، وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ " .ا.هـ.
بل ابن عابدين في حاشيته (6/401) أشار إلى كف ولي الأمر للمفتي الماجن قائلا : " ... عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَرَى الْحَجْرَ إذْ عَمَّ الضَّرَرُ كَمَا فِي الْمُفْتِي الْمَاجِنِ ، وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ ، وَالطَّبِيبِ الْجَاهِلِ ... " .ا.هـ.
ولذلك من مهام ولي أمر المسلمين تنصيب المفتين المؤهلين ، فلا يصدر من ليس أهلا كما هو حال من لمعه الإعلام وأضفوا عليهم ألقابا لم ولن يحلموا بها .
قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَالَ الْمُفْتِينَ ، فَمَنْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا أَقَرَّهُ ، وَمَنْ لَا يَصْلُحُ مَنَعَهُ وَنَهَاهُ وَتَوَاعَدَهُ بِالْعُقُوبَةِ إنْ عَادَ ، قَالَ : وَطَرِيقُ الْإِمَامِ إلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفُتْيَا أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ عُلَمَاءَ وَقْتِهِ ، وَيَعْتَمِدَ إخْبَارَ الْمَوْثُوقِ بِهِمْ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : مَنْ أَفْتَى وَلَيْسَ بِأَهْلٍ فَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ ، وَمَنْ أَقَرَّهُمْ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَهُوَ آثِمٌ أَيْضًا ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَوْلُهُ : يَلْزَمُ وَلِيَّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَدُلُّ الرَّكْبَ وَلَا يَعْلَمُ الطَّرِيقَ ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يُرْشِدُ النَّاسَ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ أَعْمَى ، بَلْ أَسْوَأُ حَالًا ، وَإِذَا تَعَيَّنَ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ الطِّبَّ مِنْ مُدَاوَاةِ الْمَرْضَى فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ ؟
إن من أعجب ما سمعتُ وقرأتُ لأحدهم أنه استدل بحديثٍ ثم تناقض قائلا إن العرف عندنا يمنعه ، فلا يجوز ذلك لوجود العرف ، فعدّ العرف قاضيا على النص ، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم ، فالنص له قدسيته ومكانته فلا يقدم العُرف عليه .
وقد فصل الإمام الشاطبي في " الموافقات " (2/283 – 284) بطلان جعل العرف قاضيا على النص قائلا : " العوائد المستمرة ضربان : أحدهما : العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجابًا أو ندبًا أو نهى عنها كراهةً أو تحريمًا ، أو أذن فيها فعلاً وتركًا .
والضرب الثاني : هي العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي..
فأما الأول فثابت أبدًا كسائر الأمور الشرعية ، كما قالوا في سلب العبد أهلية الشهادة وفى الأمر بإزالة النجاسات .. وما أشبه ذلك من العوائد الجارية في الناس إما حسنة عند الشارع أو قبيحة ، فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين بها ؛ فلا يصح أن ينقلب الحسن فيها قبيحًا ، ولا القبيح حسنًا ، حتى يقال مثلاً : إن قبول شهادة العبد لا تأباه محاسن العادات الآن فلنجزه !
أو إن كشف العورة الآن ليس بعيب ولا قبيح فلنجزه ! .. أو غير ذلك؛ إذ لو صح مثل هذا لكان نَسخا للأحكام المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبي (صلى الله عليه وسلم) باطل " .ا.هـ.
ختاما ينبغي أن نحذر ونحذِّر من المتعالمين الذين يحاول الإعلام تلميعهم ، وفرضهم بالقوة على المجتمع على حساب العلماء الراسخين ، والمرجعية الشرعية التي عينها ولي الأمر .
المتعالمون الذين يلمعهم الإعلام ذكروني بقصة يحكى أن رجلا كان مولعا بحب التعالم، فكان لا يُسأل سؤالا إلا أجاب عنه، ولا يُثار موضوع إلا دلا فيه بدلوه. فقال أصحابه يوما : والله إن هذا الرجل إما عالم حقا أو أنه يستغل جهلنا، فاتفقوا أن يذكر كلٌّ منهم حرفا ويسألوه عن معنى الكلمة الناتجة، فنتجت كلمة "خنفشار".
فلمّا قدم عليهم قالوا : يا أبا فلان، بحثنا عن معنى الخنفشار فلم نجد جوابا، قال : وصلتم، الخنفشار نبات يزرع في أرض اليمن يدهن به ضرع الناقة فيحبس اللبن، قال الشاعر:
لقد عقدت محبتكم فؤادي كما عقد الحليبَ الخنفشارُ
وقال صلى الله عليه وسلم.. فهبَّ إليه أصحابه وأسكتوه وقالوا : يا عدوّ نفسه، كذبت على لسان العرب وتريد أن تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
http://www.harfnews.org/articles.php?action=show&id=200
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
الفاهم
05-03-2010, 02:04 AM
إدانة مبيح الإختلاط أحمد بن قاسم الغامدي
بقلم: خالد بن رشيد المهنا
لقد شارك الكثير بمشاركات متعددة تُبطِل جميع شبهات المدعو أحمد قاسم الغامدي ، وقد أقيمت الحجة عليه، ورأينا شبهاته التي تناسب جهله بالدين من خلال سرقة هذه الشبهات من الكاتب الليبرالي د.جرح قطنة، ليجابه بهذا الكلام المسروق علماء الشريعة وإجماعهم الذي يجهله د.جرح قطنه الذي جعله الغامدي قدوته ولم يجعل قدوته علماء الدين طالما ان الغامدي قد رضي التقليد لنفسه، حيث قام بتقليد الكاتب د.جرح قطنة أحد كتاب الشبكة الليبرالية السعودية ( وهذا لا يستطيع أن ينكره الغامدي ) فقد ثبتت سرقته ثبوتا لا يُنكر في زمن النت الذي يفضح من تتلطخ سيرته بسرقة أفكار الآخرين..
إلا أني أردت المشاركة في الرد على باطل الغامدي من زاوية أخرى تدينه لم يتنبه لها أحد فيما أعلم سوى الشيخ أحمد الحمدان الذي لم يركز عليها، وكم تمنيتُ أن لو ركز عليها بطريقة حوارية مفحمة دون السرد الذي تكون فرصة لمراوغة الغامدي التي لن يقتنع بمراوغته إلا الجهلة..
هذه الجزئية هي إشارة الشيخ الحمدان بأن " الوسكي " لم يرد نص بتحريمه، وإنما ورد معناه، قال ذلك احتجاجا على كلام الغامدي الذي اشترط نصاً صحيحاً يدل على تحريم الاختلاط بلفظ الاختلاط ، وكل ما أتى المشايخ بحديث يقول الغامدي بأنه ليس صحيحاً وهو بذلك يتبع شيخه د.جرح قطنة الذي ذكر ذلك، وأصبح الغامدي ودالكاتب الليبرالي .جرح قطنة أعلم الناس في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وأصبح يحق لهم الاجتهاد في ذلك مثل اجتهاد الألباني والأرناؤوط.. يقول هذا الكلام أمام الله وخلقه..
المهم هو أن الجميع بمن فيهم الغامدي يقر بصحة حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والدخول على النساء..) لأن الذي رواه البخاري ومسلم فهو متفق على صحته ..
وهذا الحديث هو تحذير من الدخول على النساء الأجنبيات، لأن الدخول يلزم منه الاختلاط، وليس فيه التحذير من الخروج من عند النساء لأن الخروج لا علاقة له بالاختلاط، وإنما المرتبط بالاختلاط هو الدخول الذي يكون فيه اختلاط، والمقصود بالاختلاط المحرم هو ما أدى إلى فتنة كالمكث الطويل الذي يكون فيه التعارف كقاعات الدراسة..
والفتنة يقتضي إبعادها عمن تكون فتنة له ، وهناك حديث يقر الجميع بصحته بمن فيهم الغامدي وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) وهذا الحديث متفق على صحته فقد رواه البخاري ومسلم.. فهل الفتنة يجوز الجمع بينها وبين المفتون بالاختلاط أم تُبعد الفتنة عن المفتون أي يُبعد الاختلاط عنه حتى لا يتعرض الرجل للفتنة؟!!
فالإشكال المنهجي والعلمي والموضوعي لدى الغامدي هو أنه يعتقد بأن هذه الأحاديث ليست دليلا على تحريم الاختلاط مع إقراره بصحتها لعدم النص على لفظ الاختلاط، فنعود لمسألة " الوسكي " وهو أنه لم يثبت تحريمه بالنص على لفظه، وحينما تم توجيه هذا إلى الغامدي قال الغامدي بأن " الوسكي " قد ورد تحريمه بحديث " كل مسكر حرام " فسكت الشيخ الحمدان - مع الأسف - وكم تمنيتُه أن يركز على هذا الشي الذي ينقض كل دعاوى الغامدي دون سرد مطولات من الجانبين تكون فرصة للغامدي أن يراوغ ..
وهنا نقول للغامدي : لا يوجد نص حتى ولو ضعيفاً يحرم الوسكي، ونتحداه أن يأتي بذلك..
وحديث " كل مسكر حرام " لم يتضمن لفظ " الوسكي " فليس في الحديث : " الوسكي محرم"
فإن كان الغامدي يعتقد بأن الوسكي يحصل بشربه الإسكار والمسكر حرام، فالاختلاط يحصل بالدخول على النساء الأجنبيات ، ولا يحصل الاختلاط بالخروج من عندهن، فمادام الاختلاط يحصل بالدخول على النساء فقد ورد النص الصحيح السابق بتحريم الدخول على النساء، كما ورد النص بتحريم المسكر الذي يكون في الوسكي، فكذلك يحرم الدخول على النساء الذي لا يحصل إلا بالاختلاط..
ولا شك بأن هذه إدانة للغامدي إلا إذا غيَّر رأيه وأباح كل المسكرات ما عدا الخمر..
http://www.harfnews.org/articles.php?action=show&id=198
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
الفاهم
05-04-2010, 07:44 PM
محاضره جدا جدا قيمة للشيخ ناصر العمر حفظة الله ,
المحاضره بعنوان
ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها
جميل الاستماع لها في ظل هذه الهجمة الشرسة
http://www.almoso3h.com/player/vPlay...b372271e980da6
الفاهم
05-04-2010, 07:53 PM
العلامة عبدالرحمن البراك يتحدث عن جدل الإختلاط
http://www.youtube.com/watch?v=1PDbShcimUo
الفاهم
05-04-2010, 07:56 PM
الشيخ الأطرم يرد على الغامدي حول قضية الإختلاط 1 - 2
http://www.youtube.com/watch?v=LgZ2LrFqfHQ&feature=related
الشيخ الأطرم يرد على الغامدي حول قضية الإختلاط 2- 2
http://www.youtube.com/watch?v=gG6xNdBL97U&feature=watch_response_rev
الفاهم
05-04-2010, 08:01 PM
الشيخ عبدالعزيز الطريفي يفند شبهات أحمد قاسم الغامدي
http://www.youtube.com/watch?v=KiEApe2clgU
أبو عزام
05-05-2010, 01:24 AM
حبيبنا الفاهم / أبارك لك فأقول : مبارك ـ لا مبروك ـ ؛ لتنصبك التمييز الإشرافي و أنت أهل لذلك ..
أخبرك أخي أنني كنتُ سأكتب ـ بل كتبتُ ـ موضوعا عنوانه : احمد الله على الجهل .. لكن الدفتر في العمل و لا أفضل إنزاله
فقد شفى قلبي ما أرى من الرد على أحمد الغامدي في عالم و أخطبوط الشيخ قوقل و إنني استفدتُ مما نقلتَ أخي و أتابع
ما ستتفضل علينا و أعجبتني خاتمة الشيخ الأطرم في الرابط الثاني في قوله :" سبحانك هذا بهتان عظيم " ..
شكرا لك أخي الفاهم و استخدمك الله في نصرة دينه ..
دعني أسألك عن أمر ـ عرضي ـ أحب ممزاحتك به : ما مقصودكم من التوقيع الذي يحمله اسمكم ؟ ..
و لا تبخل علينا بما يصب في الموضوع ..
كن بخير ..
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنااتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
مشكور أخي أبو عزام على الموضوع
ومشكور أخي الفاهم
ومبارك لكما التميز بارك الله فيكما وجزاكما الله خيرا
وجعل ما تكتبون في ميزان حسناتكن
الفاهم
05-05-2010, 12:18 PM
بارك الله فيك أخي أبو عزام وأقول لك مبارك عليك هذا التميز وأسأل الله أن ينفع بك الأسلام والمسلمين ..
أخي أبو عزام كل شخص على حسب إستطاعته يحاول أن ينصر المسلمين وينقل ما ندحر به هذه الشبهات والفتن كفانا الله شرها ..
أخي أما عن ما يحمل التوقيع .. ولكن هل تسأل عن العبارة أم عن الأسم؟
وسواء كانت العبارة أو الأسم ساجيبك ولكن في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى لأن هذا ينصب لشيء معين ولا نريد أن نخرج عن الموضوع بارك الله فيك ...
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
الفاهم
05-05-2010, 12:20 PM
ابوعمر
ابراهيم السكران
طالبات في مكتب الدكتور
دعاة الاختلاط في كتاباتهم يشيرون دوماً إلى أن البيئة الأكاديمية بيئة علمية راقية تسيطر عليها الغايات المعرفية والعلاقات الراقية، وليست بيئة للانحراف الجنسي، وأن فقهاء ودعاة أهل السنة يعانون من نقص تصور فادح للواقع الأكاديمي الغربي، ولايزالون يتوهمون أن الناس في الجامعات الغربية ينزو بعضهم على بعض ويتسافدون في الممرات، وهذا كله من خرافات العقلية السلفية، فالمجتمع الأكاديمي الغربي يحظى بتقاليد بحثية وانضباط أخلاقي عالي، وليست الأمور كما يتصورها علماء أهل السنة، وهذا الخلل لديهم هو أحد أهم الأسباب في كونهم يمانعون الاختلاط الأكاديمي، والإنسان عدو مايجهل.
هذه الصورة السابقة صورة يكررها كثيراً الاختلاطيون، فما مدى دقة هذه الصورة ياترى؟ وهل فعلاً أن البيئة الأكاديمية الغربية بيئة راقية لاتعاني من مشكلات العلاقات الجنسية غير المشروعة؟ وهل نجحت تشريعات منع التحرش في إنهاء المشكلة؟
لايمكن الإجابة على هذا السؤال إلا بالاطلاع على الدراسات العلمية الرصينة وتقارير السجلات القضائية ذات الصلة، فدعونا نحاول الاقتراب من هذه المعطيات لنرى مدى الدقة في هذه اللوحة المثالية التي يرسمها الاختلاطيون.
الحقيقة أنه من الصعوبات التي واجهتها في تفكيك هذه الصورة التي يحكيها الاختلاطيون أنني حين أسوق الأرقام والإحصائيات فإن القارئ أو المحاور الذي يناقش في هذه القضية يظل متشككاً حول المدى المقصود في هذه الاحصائيات والأرقام؟ فهمها نقلت للقارئ من نتائج الدراسات المسحية فإنه يظل يتساءل: إلى أي مدى تصل الأمور بالضبط؟ يعني ماذا يقصدون بكون طالبة معينة تعرضت لتحرش، أو كون طالبة معينة أقامت علاقة غير مشروعة مع دكتورها؟
ولذلك فإنني سأرجئ الأرقام والاحصائيات، وسأحاول أن أنقل صوراً حية من واقع السجلات القضائية والقرارات ذات الصلة، فالأرقام الإحصائية المجردة برغم كونها أداة كمية رئيسية في القياس والبرهنة، إلا أنها من وجهة نظري تظل أداة جافة وغير قادرة على نقل الواقع في حيويته ومداه الفعلي، وقد لمست ذلك بنفسي شخصياً، فمهما زودت القارئ بالاحصائيات فستظل الصورة معتمة نوعاً ما، ولذلك فضلت هاهنا أن أنتخب عينة من "الوقائع" التي عرضتها التقارير القانونية والدراسات المختصة، سواءً كانت حالات قضائية منظورة لدى المحاكم الغربية، أو كانت خبرات عملية قدمها الباحثون الغربيون أنفسهم، وبعد أن ننتهي من عرض نماذج من هذه "الوقائع" سأنتقل إلى عرض بعض الإحصائيات والمعالجات والقراءات التي قدمها المختصون في هذا الحقل.
وحين نستعرض الدراسات ذات الصلة نجدها تذكر وقائع مهولة من واقع العلاقات غير المشروعة في النطاقات المختلطة مثل (الشركة والفندق والشرطة والجيش والمستشفى والمحاكم ومصلحة السجون الخ) ولكني في هذه الورقة سأستبعد كل هذه المعلومات، وسأخصص الحديث حول (البيئة الأكاديمية والتعليمية) فقط، لأنني لاحظت أن الاختلاطيين يركزون دوماً على القول بأن البيئة الأكاديمية بيئة معرفية والعلاقة بين أفرادها علاقة علمية راقية تنشد الحقيقة ويستبعد جداً أن تنحدر إلى علاقات جنسية غير مشروعة، فلننظر الآن مامدى دقة هذا التوصيف للمجتمع الأكاديمي الغربي، فمن الوقائع مثلاً:
-من المعروف أن جامعة بيركلي (كاليفورنيا) توضع دوماً في قائمة الجامعات العريقة في الولايات المتحدة، وأما (كلية الحقوق) فيها فعميدها هو بروفيسور القانون "جون دوير"، وهو -أيضاً- أستاذ زائر في الجامعة الأولى بأمريكا وهي جامعة (هارفارد)، وله عدة كتب قانونية معروفة ككتابه عن (قانون الملكية) وكتبه الأخرى عن (قوانين البيئة)، بالإضافة إلى أبحاث متخصصة في الدوريات القانونية، وأحد الدعاوى المرفوعة في هذه الجامعة عام 2003م كانت دعوى من أحد طالبات كلية القانون ضد هذا العميد المرموق علمياً، وجاء في موجز القضية مايلي:
(ادعت الطالبة بأنها كانت خارجة من الحانة في المساء، وأن البروفيسور "دوير" عرض عليها أن يوصلها بسيارته إلى شقتها، فذهبت معه، ولما وصلت شقتها كانت مرهقة ونامت مباشرة، وأثناء الليل استيقظت فوجدت البروفيسور يعتدي على جسدها جنسياً في فراشها. وأما البروفيسور "دوير" فأقر بالجزء الأول من الدعوى، لكنه ادعى أمران، الأول: أن العلاقة الجنسية في شقة الطالبة كانت علاقة رضائية وأن الطالبة كانت مطاوِعة، والثاني: أن العلاقة لم تصل إلى مستوى الاتصال الجنسي الكامل).
وقد عرضت هذة القضية في كثير من الدراسات القانونية ذات الصلة، انظر على سبيل المثال:
R. Lee, Organization as a Gendered Entity, Colum. J. Gender & L., 2006, p.656
-وفي جامعة (أركانساس) كانت أحد القضايا التي نظرتها محكمة الاستئناف الأمريكية عام (2007م) ، وكانت أطراف القضية هي: الطالبة كوكس، والبروفيسور مارك كوري، وهو المشرف على برنامج الأدب المقارن في كلية الفنون والعلوم بجامعة أركانساس، وهو محرر الكتاب المتميز (السياسة في الأدب الألماني) وهو كتاب جيد يستكشف المضمون السياسي في الإنتاج الأدبي الألماني، وله بحث آخر مشهور عن تقاليد التغيير الصوتي في فن الإذاعة الألمانية، ودراسة أخرى عن الخيال الأدبي الألماني المعاصر وعلاقته ببعض المعطيات الثقافية الأمريكية، وبحوث أخرى في نفس الحقل.
وقد رفعت الطالبة كوكس دعوى قضائية تتصل بهذا البروفيسور مارك كوري، وتتلخص الوقائع كما جاء في موجز القضية كالتالي:
(ادعت الطالبة كوكس أن مرشدها الأكاديمي البروفيسور مارك كوري دعاها إلى منزله لإتمام بعض المتطلبات البحثية، وبعد العشاء بدأ البورفيسور كوري في مفاتحة جنسية، وقبّل الطالبة كوكس، ثم بدأ في تجريد ملابسها، واستلقى معها على فراشه، وطلب منها القيام بعلاقة جنسية ولكنها رفضت ذلك. ولاحقاً حاول البروفيسور كوري الاتصال بالطالبة كوكس حيث انتهى الأمر إلى لقاءين مؤلمين كما تقول المدعية، وحينما أبلغت الطالبة مسؤولين رسميين في الجامعة تم إخبارها –أيضاً- بأن البروفيسور سبق أن مارس هذا السلوك مع طالبات أخريات في الماضي. وفي نفس الفترة تقدم إلى المسؤولين في الجامعة والد إحدى الطالبات وادعى أن ابنته، وطالبات أخريات هن على الأقل أربع طالبات؛ تعرضن لتحرش جنسي من قبل البروفيسور مارك كوري. والدعوى الأصلية رفعتها الطالبة كوكس ضد إدارة الجامعة مدعية تساهلها في نشوء هذه العلاقات).
انظر تفصيل القضية:
Cox v. Sugg, 484 F.3d 1062 (8th Cir. 2007)
-وفي كلية نيويورك للمعالجة بتقويم العظام (NYCOM) كانت أحد القضايا التي نظرتها المحكمة العليا الأمريكية عام (2000م)، وأطراف القضية هم: الطالبة "كراندل" وهي متدربة في الكلية المذكورة، والبروفيسور المشرف عليها وهو متخصص في "طب القلب"، وتتلخص الوقائع كما جاء في موجز القضية كما يلي:
(أن الطالبة كراندل كانت في فترة التدريب بالكلية المذكورة، وبينما كانت في مكتب البروفيسور المشرف عليها خارج حرم الكلية لإتمام بعض متطلبات البرنامج، لاحظت الطالبة أن البروفيسور يحاول أن يضغط بعضوه الجنسي على يدها، وزارها مرةً في شقتها وحاول تقبيلها، وكانت الدعوى الأصلية مرفوعة ضد الكلية لمسؤوليتها عن نشوء هذه العلاقات، ولكن الكلية دفعت بأن هذه التصرفات وقعت خارج نطاق حرم الكلية).
انظر تفصيل القضية:
Crandell v. New York College of Osteopathic Medicine ., 87 F Supp. (2000)
-وفي كلية أوكلاهوما الشمالية، كانت أحد الدعاوى التي نظرتها محكمة الاستئناف الأمريكية عام 2006م، وأطراف القضية هم: الطالبة "كالي إسكيو" ، والبروفيسور "ريتشارد فينتون"، وهو عضو هيئة التدريس في الكلية. وتتلخص الوقائع كما جاء في موجز القضية كالتالي:
(ادعت الطالبة أنها سجلت في مادتين يدرسهما "فينتون"، وأنه بعد فترة أخذ يتصرف إزاءها ببعض التصرفات الجنسية حين كانت في مكتبه بالكلية، منها أن أخذ يدلّي نهديها، وكان يرمي تعليقات كثيرة حول حجم صدرها، ويحدق باتجاه ملابسها الداخلية ويتأوه، ولكنها اعترفت أنها قامت ببعض التصرفات رضائياً كاستلقائها على أرضية مكتبه. ثم اتصل والد الطالبة بالكلية وصار مهتماً بالأمر، وكانت الاجراءات تقتضي سرية القضية في هذه المرحلة، لكن تسرب خبر الدعوى لفنتون، فذهب تلك الليلة لغرفتها في الكلية لكنه لم يجدها لأنها ذهبت لبيت والديها بعد أن علمت أنه علم بخبر الدعوى، وطلبت الطالبة من بعض زملائها الشهادة لدى المحكمة، وذكر أحد الشهود أنه رأى الطالبة تُظهِر للبروفيسور وشماً في جسدها يتطلب أن ترفع بعض ملابسها، وقد اعترف "فنتون" ببعض الوقائع وأنكر بعضها الآخر. وادعي "فينتون" –أيضاً- أن كل اتصال حصل مع الطالبة كان رضائياً وبمطاوعتها. وأقرت إدارة الكلية أنها كانت على علم ببعض التحرشات التي وقعت من "فنتون" في سنوات سابقة ومنها مواعدة بعض الطالبات).
انظر تفصيل القضية:
Escue v. Northern Oklahoma College, 450 F.3d 1146, 1154 (10th Cir. 2006)
-وفي كلية كومبتون في لوس انجلوس، كانت أحد القضايا التي نظرها القضاء الأمريكي، وأطراف القضية هم: عضو هيئة التدريس في الكلية "ستوبفيلد" ، وإحدى الطالبات، وتتلخص الوقائع كما جاء في موجز القضية كالتالي:
(في منطقة مظلمة من الطريق وجد رجل الأمن سيارة متوقفة، وحين أضاء مصباحه باتجاهها، وجد فيها ستوبفيلد مع إحدى الطالبات، وكانا عاريين من ملابسهما، وحاول ستوبفيلد الهروب، إلا أن الشرطة أمسكت به، وقد أدين باعتباره انتهاك لقانون حظر العلاقة الجنسية بين الاستاذ والطالب).
انظر تفصيل القضية:
Board of Trustees v. Stubblefield, 16 Cal. App. (1971)
-في مدرسة (نورث جوينت) في ولاية جورجيا في الولايات المتحدة، كانت أحد القضايا التي نظرتها المحكمة العليا الأمريكية عام 1992م ، وأطراف القضية هم: الطالبة فرانكلين، وهي في الصف العاشر (عمرها16 سنة) والأستاذ "أندرو هيل" وهو أحد أساتذة المدرسة، وتتلخص الوقائع كما جاء في موجز القضية كالتالي:
(بدأ الأستاذ "هيل" في البداية بمحادثة الطالبة فرانكلين بموضوعات جنسية، ثم قبّلها على فمها مرة في منطقة المواقف، ثم صار يذهب إلى فصلها ويستأذن الأستاذ بأخذ الطالبة ويذهب بها إلى مكتبه الخاص في المدرسة، وفي مكتبه الخاص بالمدرسة أقام معها اتصالاً جنسياً كاملاً، وحدث هذا ثلاث مرات خلال سنة، وادعت الطالبة أن إدارة المدرسة على الرغم من أنها واعية بما يحدث من الاستاذ هيل من تحرش بالطالبات إلا أنها لم تتخذ أية إجراء).
انظر تفصيل القضية:
Franklin v. Gwinnett Pub. Sch., 503 U.S. 60 (1992)
ومن الخبرات الشخصية التي دونها الأكاديميون الغربيون ماكتبته البروفيسورة الشهيرة "جين جالوب"، وهي حالياً دكتورة الأدب الانجليزي والمقارن في جامعة (ميلوكي) في الولايات المتحدة، وأغلب عملها يتركز حول نظرية التحليل النفسي لجاك لاكان، تقول البورفيسورة جالوب في كتابها الذي روت فيه بعض تجاربها الشخصية في هذا السياق:
(في السنة الأخيرة من دراستي كانت السنة التي كنت أكتب فيها أطروحتي، خلال ذلك نمت مع بروفيسورين، وكانا عضوين في لجنة المناقشة، وكانا لقاءين جنسيين منفصلين، لكنهما كانا في نفس الأسبوع، وكلاهما لم يتطورا إلى مستوى العلاقة المستمرة، لكنها كانت مايسمى "العلاقة العابرة" )
j.Gallop, Feminist Accused, 1998, p.41-42
وفي ورقة نشرتها في دورية (التعليم القانوني) البروفيسورة كارولاين فورل، وهي دكتورة القانون في جامعة أوريجون، قرأت فيها تلخيصاً جيداً لأحد الدراسات في مجال أكاديمي مشابه، تقول الدكتورة كارولاين:
(في دراسة أجراها الباحثان روبرت جليسر، و جوزيف ثورب، خصصاها لدراسة حالة الطالبات المتدربات في (علم النفس العيادي) وقد استلما الإجابات من نصف عضوات قسم النفس العيادي التابع لرابطة علم النفس الأمريكية، أبانت الدراسة أنه قررت 31% من الفتيات المتدربات أنهن تلقين تفضيلات من المدربين النفسيين، سواءً قبل أو خلال العلاقة المهنية، بينما قررت 17% من الفتيات المتدربات أنهن أقمن اتصالاً جنسياً حميماً، والذي تم تعريفه في الدراسة على أنه إما تصال جنسي كامل أو مجرد لمس مباشر للعضو الجنسي، مع واحد على الأقل من المدربين النفسيين خلال فترة التدريب).
انظر:
C.Forell, What's Wrong with Faculty-Student Sex, Journal of Legal Education,1997, p.
وفي دراسة مسحية أخرى في أعرق جامعة في العالم وهي جامعة هارفارد، وقد تمت بإشراف رسمي من الجامعة ذاتها، وهذه الدراسة تعتبر اليوم واحدة من الوثائق التاريخية التي ضمت إلى مدونة الوثائق التاريخية في قضية التحرش الجنسي في أمريكا، وقد أظهرت الدراسة أن 49% من البروفيسورات النساء المؤقتات، و 32% من البروفيسورات النساء المعينات رسمياً، و 41% من طالبات الدراسات العليا، و 34% من طالبات البكالوريوس؛ سبق أن تعرضن لتحرش جنسي من شخص في مركز سلطة على الأقل لمرة واحدة خلال فترة بقائها في جامعة هارفارد.
انظر:
L.Stein, Sexual Harassment in America, 1999, p.212
هذه طائفة موجزة من الوقائع والاحصائيات، ولايمكن الإطالة بأكثر من ذلك، وهذه النماذج كافية للإشارة إلى خلل التصور لدى الاختلاطيين عن واقع البيئة الأكاديمية والتعليمية الغربية.
ومن المهم أن نلاحظ هاهنا أنه مع كل ماوضعت النظم الغربية من قوانين لمنع التحرش، ومنع علاقات استغلال النفوذ، ومع شدة فعاليتها التنفيذية لأنظمتها وقوانينها؛ فإن ذلك كله لم يمنع المشكلة من كونها لاتزال متفاقمة، بسبب كون المجتمع الغربي لايزال مصراً على الاختلاط، فهو يهيج الأسباب ويحاول عرقلة النتائج بالقوانين، وهذه مناقضة لطبيعة الأمور.
والحقيقة أنني حين أقرأ وأطالع مثل هذه التقارير والقضايا والأرقام لا أستغرب بتاتاً مايجري، بل إنني سأستغرب فعلاً إن لم يقع ذلك، ففي المرحلة الثانوية وفي مرحلة البكالوريوس تكون الفتاة في عمر الزهور، وتأتي بكامل زينتها يومياً، بل وتمارس الألعاب الرياضية في نادي المدرسة والجامعة بملابس غير محتشمة، كل ذلك أمام رجال في عمر الفتوة وقوة الغريزة، فكيف يستبعد أن لاتقع مثل هذه الأمور، ولذلك فإن الدكتورة (باتريكيا) وهي متخصصة في قانون الأسرة ولها ورقة تاريخية معروفة عن الوساطة في الطلاق في السياق القانوني الأمريكي، هذه الدكتورة سبق أن طرحت ورقة مبكرة ومتميزة في دورية (القانون والتعليم) وكانت بعنوان (المضامين القانونية للعلاقة الجنسية بين الأستاذ والطالب) وفي هذه الورقة طرحت الدكتور باتريكيا ملاحظة مؤلمة حول إشكالية تعرض الأستاذ في التعليم الأمريكي إلى ضغط الإثارة الهائل حيث تقول الدكتورة باتريكيا:
(سلوك الأستاذ سيكون معذوراً بسبب احتياجاته الجنسية العالية واستجابته الطبيعية حين يواجه في الفصل فتيات بصدور مكشوفة وبنطال مشدود).
انظر:
P.Winks, Journal of Law & Education, (1982), p.438
والقضايا التي تتحدث عنها التقارير تدور حول ثلاثة مستويات: المستوى الأول هو (الاغتصاب)، وهو الإكراه التام على القيام بكامل العملية، وهذا أقل المستويات شيوعاً، والمستوى الثاني هو (التحرش الجنسي) وهو عرض عدواني للقيام بالعملية، والمستوى الثالث هو (العلاقات شبه الرضائية) وهي العلاقة التي تكون في حالة تفاوت السلطة (مثل علاقة البروفيسور-الطالبة)، أو في علاقة تكون عرضة لاستغلال وضع الثقة والائتمان المفترض بين الطرفين (مثل علاقة الطبيب-المريضة).
والحقيقة أن فلاسفة ومفكري الحركة النسوية طوروا نماذج تحليلية مبهرة في دراسة العلاقة بين (السلطة) و (الجنس)، فمن المعلوم أن الجامعة والمدرسة والشركة والمؤسسات الحكومية أنها كلها تنشئ "علاقات سلطة" بين (البروفيسور-الطالبة)، أو (الأستاذ-التلميذة)، أو (المدير-الموظفة)، أو (الطيار-المضيفة)، أو (الطبيب-المريضة)، أو (المحامي-العميلة)، (مدير الفندق-موظفة الاستقبال)، وعلاقات السلطة هذه تفتح احتمالات واسعة في محاباة الطرف الأقوى للطرف الأضعف من أجل مصلحة جنسية أو تفضيلات جنسية يقدمها الطرف الأضعف في صورة شبه رضائية تتم تحت غطاء المودة المهنية والارتياح المتبادل والحميمية البريئة، أو يصورها الطرف الأقوى باعتبارها مجرد تطورات للعلاقة غير مخططة مسبقاً.
على أية حال.. من كان جاهلاً من الاختلاطيين بأن هذه هي واقع الحال في البيئات المختلطة في المجتمع الغربي، فعليه أن يراجع نفسه عاجلاً، ومن كان يعلم من الاختلاطيين بأن هذا هو واقع الاختلاط الغربي، ومع ذلك أراد لمجتمعنا المسلم أن يخوض ذات التجربة الفواحشية، فليعلم أنه لن يفلت من بين يدي الله الذي قال سبحانه:
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور:19].
وأما من لايزال مكابراً فلا عليه إلا أن يتأمل قليلاً، فبالله عليكم حين تزور الطالبة مشرفها على البحث في مكتبه الخاص بشكل دوري متكرر، ويشعران بارتياح متبادل تتخلله بعض الطرافة أحياناً، فإن من يستبعد أن تتطور هذه العلاقة إلى أمور غير مقبولة شرعاً فهو أول من يعلم أنه كاذب في نفسه، وكفى بالقول سقوطاً أن قائله يعلم في دخيلة نفسه عدم صدقه.
أبو عبدالله
05-05-2010, 03:34 PM
كيف بُنِيَ تحريم الاختلاط؟
السبت 15 صفر 1431 الموافق 30 يناير 2010
موقع الإسلام اليوم
د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه
المقدمة:
الاختلاط موضوع كثر الكلام عنه، بكثرة من أباحه في الآونة الأخيرة، ممن له انتساب إلى العلم، ولن أكثر الجدل في هذه القضية، فأسردها على سبيل: فإن قالوا، قلنا. وهذا دليلهم، وهذا ردنا.
لكني سأقول كلمة مختصرة، يفهمها كل إنسان، يعرف ماذا أراد الله منه، وما نهاه عنه؟.
سأتجاوز ما لم يقل بتحريمه أحد من الناس، وهو ما كان عفويا غير مقصود لذاته، كالاختلاط في الطواف والأسواق والطرقات، وحضور المرأة للشهادة عند القاضي ونحو ذلك، وما كان له حكم الضرورة كخدمة النساء في الجيش وقت الحرب، حين يقل الرجال.
وسأتجه مباشرة إلى محل التحريم، ولا أقول الخلاف، فتسميته كذلك يعطي لقول المخالف قيمة، وهو لا قيمة له،
فمحل التحريم هو: الاختلاط المنظَّم؛ المقصود لذاته.
وصورته جمع الطلاب والطالبات للدراسة في فصل واحد، والرجال والنساء للعمل في مكان واحد. بما يحدث به إزالة الحاجز؛ الذي هو الحجاب بين الجنسين، فيصبح هو زميلها، وهي زميلته. كصحبة الرجل للرجل، والمرأة للمرأة.
هذا النوع من الاختلاط محرم لا يشك في تحريمه عامي، فضلا عن العالم الصالح؛ فالأمر الذي لا يمكن التغاضي عنه: أن الغريزة الجنسية مسيطرة مهيمنة على هذه العلاقة.
فمن ذا الذي يدعي أنه لا يخف ويخفق حين يرى الشابة؟.
أما الذين يصفون هذا الرأي بالشهواني، ويشنعون على من ينبه إليه؛ أنه لا يرى في المرأة سوى موضع الشهوة والولد. فماذا كانوا يصنعون، وهم يتاجرون بأنوثة المرأة وإغرائها وجسدها في سوق الأفلام، والمسلسلات، والدعايات، والموضة: غير الضرب على وتر الشهوة والغريزة الجنسية؟!.
علينا بالحقائق التي لا تخفى على أحد، فموقع المرأة في نفس الرجل، وفتنته بها وإغراؤها، أمر أشهر من أن يستدل له. يكفي في ذلك ما نراه في المجتمع المختلط من افتتان يصل إلى السعار الجنسي، مع أن دعاة الاختلاط كانوا يقولون: الفصل والعزل يسبب السعار، والاختلاط يهذبه.
خلقت المرأة مهوى الرجل، وهو هواها.. هذه حقيقة.. بعد ذلك: لو جئت بهما، فجمعتهما جمعا، وخلطتهما خلطا، ثم أردت إليهما أن يكونا تقيين، محافظين، عفيفين. فأنت كمن يضع طعاما بين يدي جائع، ثم تقول له: صم ولا تفطر، وإياك إياك أن تبل يدك بالأدم.
نأتي إلى نصوص وردت، تسببت في اضطراب المبيحين؛ الذين كانوا يحرمون الاختلاط قبلا.
في تلك النصوص إخبار باختلاط الرجال والنساء، وأكثر من ذلك: أن تفلي المرأة شعر الرجل، وأن يردفها خلفه على الدابة، والمصافحة، والمجالسة، والخدمة، والأكل والوضوء معا.. إلى ما شئت.
نصوص أحدثت لبسا، حتى قيل: أين كانت قبل، لم بقيت حبيسة، لم نهتد بها
إلى اليوم؟.
هي اليوم فتنة عمياء يعصم الله منها صاحب الدين، وصاحب العقل يعصمه عقله، لكن البلية إذا خلي منهما، فكان كمثل القائل: "فخر عليهم السقف من تحتهم". لا عقل ولا نقل.
إن علة خطأ المبيحين: أنهم لا يعرفون كيف تبنى الأحكام الشرعية. فالأحكام بناء كبناء البيت، لا يكفي جمع مواده ليصلح للسكنى، إنما بمعرفة وضع كل مادة مكانها، هنالك يكون مأوى وملاذا، وعند عامة الناس علم عام بمواضع البناء، من دون إحكام، لا يحكمه إلا المهندس الخبير. كذلك بناء الأحكام الشرعية لا يحكمه إلا العالم الراسخ.
والذين تكلموا في إباحة الاختلاط أبانوا عن جهل بطريق بناء الحكم، بظنهم أن مجرد وقوفهم على نص ظاهره أو حتى باطنه مبيح، يكفي في استخراج حكم بالجواز.
ولو صح ظنهم لكان لازمه الذي لا ينفك، إباحة الخمر، حيث إن فيه نصوصا ظاهرها وباطنها جواز شربه، كقصة حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم لما شرب الخمر وصار يقول للجمع، ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنتم إلا عبيد أبي".
وإباحة أشياء أخرى فيها مثل ما في الخمر، ولأجله لا يصح – ديانة - لمن لم يعرف الطريق أن يتطفل عليه، حتى يتفقه ويعرف طرق التأويل والاستنباط والقياس، ويتعلم الأصول والقواعد الفقهية، ويحيط بالناسخ والمنسوخ وما كان أصلا أو استثناءً، وحال الضرورة والسعة، ومراتب الأوامر النبوية.
والاختلاط فيه نصوص متعارضة، وليس هو بدعة في هذا، بل لو نظرت في سائر الأحكام الشرعية لوجدت فيها من التعارض ما في الاختلاط بل أشد، فلو أعملت نصوص الإباحة، عطلت نصوص التحريم. ولو أعملت التحريم عطلت الإباحة. فكان لا بد من الجمع والدراسة. فكيف ذلك؟
بني تحريم الاختلاط وتأسس وتأصل وفق أنواع منوعة من النصوص، وهي نصوص في غاية الرسوخ والثبوت والقوة، محكمة قطعية: قولية، وفعلية مؤيدة بالقولية، متأخرة ناسخة، أصل وأساس وقاعدة، لا يملك أحد تبديلها ولا تحريفها.
وهي نصوص دالة على التحريم، إما بالمطابقة، أو التضمن، أو اللزوم، فقد احتوت على أنواع الدلالات الثلاث كلها.
فأما الإباحة فبنيت على نصوص متشابهة ظنية: فعلية لا قولية، استثناء، وحالة ضرورة، متقدمة منسوخة، وبعضها ليست مصدرا للتشريع؛ كونها ليست صادرة من صاحب الشريعة، بل ممن يؤخذ من قوله وفعله ويرد.
وسأعرض كيف بني التحريم، ثم الإباحة؛ ليتبين لمن اتسع إدراكه وخلي من التخبط والميل، فرق ما بين البنائين؛ بنيان تأسَّس على المحكمات القطعيات، وبنيان تأسَّس على المتشابهات الظنيات.
* * *
نصوص التحريم:
إن التحريم تأسَّس وفق:
نصوص القرار، والحجاب، وغض البصر، والتحذير من فتنة النساء، والمباعدة بين النساء والرجال.
فأما القرار، فدليله قوله تعالى: "وقرن في بيوتكن".
وحِكَمُ القرار متعددة، منها: التباعد عن الرجال.
يدل على هذه الحكمة قوله عليه الصلاة والسلام: (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان). أي زيَّنها في أعين الناظرين. وهذا ما يحصل حقا، فإذا قرّت فلم تخرج إلا لحاجة أو ضرورة قللت فُرَصَهُ لاستشرافها، فإذا ما خالطت لم يعد للقرار معنى؛ فإذا ما نسب للشارع إباحة الاختلاط، تبادر إلى الذهن، كيف يأمر بالقرار ثم يبيح الاختلاط؟!.
ولذا فمن أباح الاختلاط، ادعى أن الأمر بالقرار خاص بأزواج النبي عليه السلام... هكذا؟!!.
نعم، قد ورد الخطاب موجَّها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن حكمه عام، بدلالة نصوص السنة؛ ففي أحاديث كثيرة أمر للنساء بالقرار، كحديث أم حميد الساعدي، وفيه: (صلاتك في بيتك خير من صلاتك في مسجدي). قال القرطبي: "معنى الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة".
ولم يرد عن أحد من المتقدمين مفسرين وغيرهم، قصر الحكم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال ذلك بعض المحدثين، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ولو كان الحكم خاصا بالأزواج لكون الخطاب جاء لهن، لكانت الشريعة كلها خاصة بالصحابة، حيث كان الخطاب إليهم حينئذ.
وأما نصوص الحجاب. فقوله تعالى:
- "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب".
- "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن".
ومن المتفق عليه بلا خلاف: أن النساء مأمورات بالاستتار عن أعين الرجال؛ فالحجاب من الحجب وهو المنع والحجز، وذلك بستر البدن وتقاسيمه وتفاصيله، فيشترط فيه جلباب:
- سابغ لستر البشرة.
- وواسع لستر تقاسيم البدن.
فكيف يمكن الامتثال لهذا الحكم في بيئة مختلطة؟.
إن ذلك لمحال؛ لأن الحجاب مجرد خرقة وقماش ينسدل على بدن المرأة، يتحرك بحركتها، فانكشاف شيء من بشرتها، أو بدوّ تفاصيل وتقاسيم بدنها وارد بل حاصل، إنها لا تأمن ذلك وهي تمر في الطريق والسوق مرور الكرام، فإذا صارت في اختلاط منظم، فمن المحال أن تحترز، وهي المضطرة للقيام والقعود، والدخول والخروج، والانحناء والالتفات على الدوام؛ لطول المكث، وللحاجة إلى ذلك.
وهذه سمة في الاختلاط المنظم: طول المكث لساعات قرب الرجال.
فالتستر في الاختلاط تكليف بما لا يطاق، والله إذا حرم شيئا حرم وسائله؛ حرم الخمر فحرم بيعه وشراءه. وحرم الربا فحرم كتابته والشهادة عليه، كذلك حرم على المرأة إبداء زينتها، وحرم كل وسيلة وذريعة محققة إلى ذلك، كالاختلاط الطويل.
فتحقيق الحكمة من الحجاب (= ستر البشرة وتقاسيم البدن) في اختلاط منظم متعذر غاية التعذر، وما كان الشارع ليأمرها بالاستتار، ثم يبيح لها الاختلاط، إن هذا عين التناقض، ولا تناقض في الشريعة. قال تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا".
وأما نصوص غض البصر.
فقوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن..".
غض البصر من الرجال عن محاسن المرأة؛ سواء البشرة إذا انكشفت، أو تقاسيم البدن إذا بدت من وراء الحجاب: مأمور به.
وسواء قيل بوجوب تغطية الوجه والكفين أم لا، فإن غض البصر واجب عن سائر البدن.
والشاهد من هذا الدليل: أن الغض متعذر بل ممتنع في الاختلاط المنظم؛ لطول المكث في مجلس واحد، فصرف البصر من كليهما غير ممكن، وتحوط المرأة في حجابها شاق؛ إذ طول المقام يلجئها إلى تغيير أوضاعها، مما سيبدي حتما ما يجب ستره.
فما كان الشارع ليأمر بغض البصر من كليهما، ثم يبيح اختلاطهما على هذه الصورة، فإن في الإباحة تحريضا وتيسيرا للنظر، وإتباعه بنظرة أخرى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "يا علي!، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة". رواه الترمذي، وصححه الألباني.
فالمختلط إذا قدر على الغض في الأولى، فهل سيصمد في الثانية، أو الثالثة إلى المائة، وهي كذلك، هما كل يوم في لقاءات مستمرة لساعات طويلة، قد تبلغ الثمان والعشر؟.
وعن نصوص التحذير من فتنة النساء. قال صلى الله عليه وسلم:
- (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء). رواه البخاري.
- (واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). رواه مسلم.
وصف المرأة بأنها فتنة؛ بمعنى أنها إغراء للرجل، تقوده إلى مواقعتها، بقصد منها أو حتى بدون قصد؛ إذ هي بذاتها مصدر إغراء له، حتى لو لم ترد إغراءه، وبهذا صار للنسل امتداد وبقاء، فإغراؤها ليس عيبا ولا نقصا، بل مطلب في المباح لتحقيق مصالح للرجل والمرأة من التمتع والرحمة والمودة والذرية.
وأمر باتقائها، والمعنى: اجتناب فتنتها وإغرائها، ليس المنهي مواقعتها بالفاحشة فحسب، بل باجتناب المقدمات أيضا، من: نظر، وكلام لين، وسماع بتلذذ، ولمس باليد إلى غير ذلك. فقد نهى عن كل هذه المقدمات، وأبلغ حين قال: (العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا). رواه مسلم.
فوصف مقدمات الزنا بأنها من الزنا، باعتبار أن مآلها إلى ذلك، أو المعنى كل عضو زناه بحسبه، فالعين لا تقدر على أكثر من النظر، والأذن لا تقدر على أكثر من السمع، وهكذا اللسان واليد والرجل، فكان كل تلذذ بالمرأة ليست حليلة هو كذلك.
وفي الاختلاط من ذا الذي يسلم من زنا العين، والأذن، لو سلم من اللسان واليد والرجل. فإن سلم فكم هو عدد السالمين مقابل المفتونين. ولم كل هذا العناء في فتح الأبواب على الفتنة، ولا مصلحة مرجوة من الاختلاط، وكل هدف وغاية يمكن الوصول إليها من غيره؟.
أَمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم باتقاء النساء، ووصفه بأنهن فتنة، حكم ضمني بتحريم الاختلاط بهن؛ إذ الاتقاء فيه غير متحقق، والفتنة حاصلة، والحقائق يتعذر تكذيبها إلا من مغالط أو مطبق في جهالة.
وعن نصوص المباعدة بين الجنسين، وهي كثيرة، تنص وتتضمن منع الاختلاط المنظم وهي على قسمين:
- الأول: نصوص قولية، تتضمن الأمر بالمباعدة بينهما.
- الثاني: نصوص عملية، تتضمن تطبيق الفصل والمباعدة عمليا.
ففي الصلاة باعد بينهما، فجعل صفوفهن في المؤخرة، وقال مؤكدا وقاصدا ومرغبا في المباعدة بينهما فقال صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها). رواه مسلم.
فماذا يفهم من هذا القول، وهذا التطبيق العملي؟، هل يفهم منهما تسويغ الخلط بالقصد والعمد؟!.
هذا من الأدلة على تحريم الخلط المنظم، فالصلاة نظام، في كل يوم خمس مرات يجتمع الناس على هيئة واحدة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يباعد بينهما قولا وعملا، ويحذر حتى مما ليس في قدرة أحد تحاشيه، فالمتأخر ليس له إلا الصفوف الأخيرة، والمبكرة ليس لها إلا الصفوف الأولى، ومع ذلك جعلها عليهن شر الصفوف، وعليهم كذلك.
فمن فهم هذا تساءل: كيف يمكن أن ينسب إلى الشارع إباحة الاختلاط المنظم في تعليم أو عمل، وهو يرى هذا الحرص البالغ من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفصل في الصلاة قولا وعملا؟.
ثم جعل لهن بابا، فقال: (لو تركنا هذا الباب للنساء). فما دخل منه الصحابة بعدها. رواه أبو داود،
وكان إذا انصرف من صلاته مكث قدر ما ينصرف به النساء من المسجد، ثم ينصرف إلى الناس، وهم لا ينصرفون إلا بانصرافه، حتى لا يختلطوا عند أبواب المسجد.
كذلك هذا منع للاختلاط المنظم؛ إذ الدخول والخروج من المسجد يتم في اليوم خمس مرات.
عن أم سلمة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرا قبل أن يقوم). رواه البخاري.
قال الزهري: " نرى أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال".
وأكثر من ذلك، كان يأمرهن بالمشي في حواف الطريق، وأن يدعن الوسط للرجال، فيفصل بينهما حتى في الطرقات، فهذا الاختلاط عفوي غير المنظم، ثم مع ذلك حبذ لهن التجافي عنه وتحاشيه.
عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال النبي للنساء: (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق). "فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به". رواه أبو داود وصححه الألباني.
بعد ذلك، نأتي إلى الاختلاط في العلم، فقد كان مجلسه للعلم للرجال وحدهم، مما حدا بالنساء أن يطلبن يوما للتعلم، فخصهن بيوم، ولم يأت بهن في مجالس الرجال؛ لينهلا سويا في مجلس مشترك مختلط، أليس هذا دليلا صريحا في منع المنظم من الاختلاط؟.
ألم يكن في القدرة الجمع بينهما؛ لتنال المرأة القسط ذاته من العلم الذي يناله الرجل، وهي بين أطهر الناس وأعلاهم دينا وعلما؛ الذين زكاهم الله تعالى ورضي عنهم؟.
عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم، غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك. فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها، إلا كان لها حجابا من النار. فقالت امرأة: واثنين؟. فقال: واثنين). رواه البخاري.
* * *
هذه هي نصوص التحريم، أنواعا منوعة، كل نوع منها تحته أفراد كثيرة من الآثار محكمة الدلالة، ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن له، من بيان تحريم الاختلاط المنظم المقصود بين الجنسين.
وهي نصوص دالة على التحريم إما بالمطابقة، أو بالتضمن، أو باللزوم. فقد احتوت على أنواع الدلالات الثلاثة كلها.
فنصوص المباعدة والفصل بين الجنسين، دالة على تحريم الاختلاط بالمطابقة؛ أي طريق مباشرة، فهي نص في المسألة، فلم يكن منه صلى الله عليه وسلم سعي ولا حرص على خلط الرجال والنساء في مجلس واحد، فلم يكن في مجلسه إلا الرجال، إلا استثناءً وعرضا، كأن تأتي سائلة، أو شاكية، أو مستفتية، أو واهبة نفسها للنبي، لم يكن في مجلسه للشورى والعلم والتخطيط والمدارسة عائشة، ولا حفصة، ولا أم سليم، ولا صفية بنت عبد المطلب عمته، بل ولا ابنته فاطمة. وقد كنّ خيرة النساء مبشرات بالجنة. وهكذا مجالس أصحابه الخلفاء الراشدون من بعده خالية من العنصر النسائي.
ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم، دعوته تجار الصحابة توظيف بنات الصحابة الفقراء في تجارتهم لسد عوزهن، ولا إرسالهن إلى الآفاق وحدهن للدعوة أو التعليم أو العلم، بل لما خرجت امرأة إلى الحج وحدها، أمر زوجها - وكان قد اكتتب في غزوة - أن يدع الغزوة ويلحق بها.
ونصوص الحجاب تضمنت تحريم الاختلاط.. فإن الحجاب معناه الحجز والفصل والمنع، وفي الاختلاط ينتفي هذا المعنى، وإنما سمح بالاختلاط العفوي – بالرغم من أنه تقارب ينافي معنى الحجاب- للضرورة والحاجة ورفع الحرج عن الأمة، فهو استثناء وليس بأصل، فإذا لم يكن ثمة ضرورة.. فالتباعد والتجافي.
كذلك نصوص القرار، فقد تضمنت التحريم، فقد أمرت المرأة بالقرار للتباعد عن الرجال..
وأما نصوص غض البصر، فهي دائرة بين التضمن واللزوم:
فيمكن القول: إنها تضمنت منع الاختلاط؛ لاستحالة غض البصر في الاختلاط.
ويمكن القول: إنه يلزم عنها عدم الاختلاط؛ لتعذر ومشقة غض البصر حينئذ.
وكلا الحالين يمثلها فئة من الناس، فمن الناس من يستحيل في حقه غض البصر؛ لولعه بالنساء، وهؤلاء كثيرون موجودون متعطشون. ومن الناس من يشق عليه جدا، فهذا في معاناة لا يعلم بها إلا الله تعالى. فلذلك للدلالتين في هذا النوع نصيب.
فأما نصوص الفتنة والاتقاء، فقد دلت على التحريم من طريق اللزوم، فيلزم لمن أراد أن يتقي فتنة النساء، التباعد عنهن وعدم التقارب إلا بقدر الضرورة والحاجة، وما كان بغير قصد.
كل هذه الأنواع من الأدلة تجاوزها المبيحون، ولم يقدروها حق قدرها وجلالتها وهيبتها، فإنه من العسير جدا ردها، أو إبطال دلالتها الظاهرة، وهي كافية في تأسيس الحكم، فلو أتى ما يشكل عليها، فالواجب طرحها أو تأويلها، كما تطرح النصوص التي أشكلت على عدالة الصحابة أو تُأَوّل.
هذه النصوص هي التي بني عليها حكم التحريم، فإنها صحيحة ثابتة، صريحة محكمة، وبمثلها تقوم الأحكام:
فهي آيات قرآنية، وأحاديث نبوية ثابتة، والطعن في صحة بعض منها لا يضر؛ فليست حديثا واحدا ولا حديثين، ليظن مبيح الاختلاط: أن بتضعيف بعضها يسقط تحريم الاختلاط.
كلا، بل أحاديث كثيرة منوعة، مروية في السنن والصحاح وفي البخاري ومسلم؛
أهم مصدرين للسنة تلقتهما الأمة بالقبول، إذا لم يقم بالحكم حديث قام به غيره، وأسندته أحاديث كثيرة ثابتة.
ثم إن تلك النصوص صريحة محكمة؛ لا تحتمل إلا معنى واحدا.
وإن أول سؤال يرد هنا بعد هذا التأسيس لتحريم الاختلاط، بمثل هذه النصوص الوفيرة المنوعة:
ما جواب المبيحين عنها، وما موقفهم منها، هل قبلوها، أم أعرضوا عنها، أم حرفوا معانيها؟.
الجواب: لما كانت من الوضوح بمكان، عمد مبيح الاختلاط إلى تأويلها، وصرف معانيها إلى ما يتوافق والاختلاط، أو الإعراض عنها !!؛ لأنه عسير الجمع بينهما.
- ادعوا أن حكم القرار خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أتوا في هذا بالعجب، وأفصحوا عن قلة فقه وبصيرة بمعاني الأوامر الإلهية، فإن عمدتهم في هذا: أن الخطاب توجه إلى الأزواج.
ويرد على مذهبهم هذا من وجوه:
الأول: أنه يلزم عن قولهم هذا، أن كل خطاب توجه إلى أحد بعينه، فحكمه خاص به، وحينئذ فالشريعة كلها خاصة بالصحابة؛ لأن الأمر الإلهي نزل يخاطبهم حين نزل، فمن بعدهم لم يأت بعد.
وما هكذا سبيل العلماء، سبيلهم أن الحكم يخص المخاطب بشرط هو: إذا ورد دليل آخر يدل على الخصوصية. وقد قال تعالى مخاطبا الأزواج: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى". فهل سيدّعون أن النهي عن التبرج أيضا خاص بالأزواج؛ لأن الخطاب توجه إليهن؟.
الثاني: دلت أدلة أخرى على: أن الحكم يعم جميع النساء. كحديث أم حميد الساعدي: (صلاتك في بيتك خير من صلاتك في مسجدي). فتأكد أن مخاطبة الأزواج لم يكن بغرض اختصاصهن بالحكم.
الثالث: لم ينقل أحد من المفسرين أن الحكم بالقرار خاص بأزواج النبي، بل قال القرطبي: "الشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة".
الرابع: قيل لهم: لم خص الأزواج بالقرار؟. قالوا: لحرمتهن ومنزلتهن.
فيقال لهم: هذه الحرمة والمنزلة تشمل فاطمة بنت رسول الله ولا شك. فيجب عليها القرار أم لا؟.
فإن قالوا: يجب عليها القرار. فهاهم أدخلوا من لم يتوجه الخطاب إليه، فبطل قولهم بالتخصيص.
وإن قالوا: لا يجب عليها القرار؛ لأنها لم تخاطب. بطل تعليلهم، وما بني عليه من التخصيص.
فكيفما قدرت، فقولهم باطل.
- لكن ماذا صنعوا بالحجاب، وهو أصرح الأدلة على منع الاختلاط؛ إذ لا معنى له ولا فائدة مع إباحة الاختلاط، فالحجاب هو الفصل والمباعدة، والاختلاط عكس ذلك؟.
لما كانوا في هذه الإباحة للاختلاط المنظم متناقضين مع معنى الحجاب والحكمة منه، صاروا إلى القول بالتخفف منه، حتى يتلاءموا مع هذا الوضع الجديد، المناقض للحجاب، فمن كان يقول بوجوب تغطية الوجه، رجع إلى القول بالكشف، ومن كان يقول بكشف الوجه، وأفضلية تغطيته، عاد يقول: الأحسن الكشف، حتى تقدر على أداء مهامها دون عائق بصري، قد ينتج عنه خطأ وكارثة.
حتى وصل بها الحال إلى حجاب يغطي الرأس فحسب، ثم تلبس ما تشاء من قميص وإزار حتى "البنطلون"، ولو بدا تفاصيل الجسد؛ أي جعلوا مجرد ستر البدن هو الفرض دون تقاسيمه وتفاصيله، وهذا بالاتفاق منكر، فانتشر هذا واشتهر، فأنكروه أولاً على خجل، ثم سكتوا، ثم قبلوه وأقروه؛ بأن الواقع الجديد يتطلب هذا النوع من الحجاب، وهكذا دخلوا في فكرة عصرنة الإسلام؛ أي تطويع أحكام الإسلام بما يناسب أحوال العصر.. صار العصر هو الإله؟!!.
ومن الدليل على هذا: تجويزهم - بل دعوتهم - للمرأة المشاركة في الأولمبياد الرياضية، وبالقطع لن تستطيع المشاركة بالحجاب الشرعي السابغ، إنما بحجابهم العصري المجسم المقسم للبدن.
وتجويزهم المشاركة في التمثيل، والغناء بين الرجال، إلى غير ذلك..
صاروا إلى القول بأن للمرأة أن تمارس كافة النشاطات – بلا استثناء - بين الرجال.. "بحجابها".؟!!.
وهكذا هدموا الحجاب نفسه ونقضوه، بعدما هدموا معناه بإباحتهم الاختلاط، فما عاد حجاب هؤلاء النسوة والفتيات كحجاب الصحابيات والمؤمنات، وكما جاء الوصف في القرآن جلبابا يغطي من الرأس حتى القدم، واستقر عليه تفسير الصحابة، قال تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما".
قال ابن عباس: "أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة".
فأين هذا من حجاب ليس إلا الخمار فحسب، لا يغطي إلا شعر الرأس والعنق، وبقية البدن خالٍ من الجلباب، ظاهر المفاتن لكل عين؟.
ولا عجب من الوصول إلى هذا الحال؛ فهو يؤكد ما تقدم: أن الحجاب والاختلاط المنظم يتنافيان.
- أما عن موقفهم من نصوص غض البصر. فلما علموا استحالة غض البصر في الاختلاط، حرفوا معنى الأمر الإلهي؛ ليتلاءم مع حياة الاختلاط.
فعندهم: يغض بصره إذا خشي الفتنة.
فانظر إلى هذا التحريف البيّن: أمرت الآية بغض البصر ابتداءً، منعا للفتنة..
وهم يبيحون النظر والاسترسال، حتى إذا خشي الفتنة، أمروه بالكف.
فمن يتبعون: آلآية، أم أهواءهم؟.
- وعن نصوص الفتنة والاتقاء للنساء، هم يغضون البصر، ويكفون عن التأمل.
ونحن نتكلم عن المنتسبين للعلم والدعوة، أما غيرهم فيسخرون منها، وهم يعلمون أنها كلام نبوي شريف قاله ونطق به من لا ينطق عن الهوى، فيقولون: لا يزال فينا إلى اليوم من يعتقد أن المرأة عورة، وأنها فتنة؟؟!!..
- وإذ نأتي إلى نصوص المباعدة والفصل، فإنهم كانوا أشد إعراضا لها.
ألقوها خلفهم ظهريا، ولم يرفعوا رأسا بفصله صلوات الله وسلامه عليه بين النساء والرجال في المساجد، وعند أبوابها، والطرقات، وفي مجالس العلم، وفي المواعظ والدروس والشورى والسفر والحضر والتجارات والأعمال.
إنما عارضوها بما ظنوه مبيحا للاختلاط، في الطواف والأسواق والجهاد، ولم يتفكروا:
إذا كانت هذه تبيح وتلك تمنع، فكيف جاز لهم تقديم الإباحة وتعطيل المنع، فأيهما الأولى بالتقديم؟.
كان الأولى بهم النظر، لتحديد ما يكون هو الفرض والواجب تقديمه، فإن اعتاص عليهم، قلدوا الراسخين في العلم، وحينئذ لن يملكوا إلا تقديم النصوص القولية المؤيدة بالتطبيقات العلمية -وهذه حال ووصف النصوص المحرمة للاختلاط- على النصوص العملية غير المؤيدة بالقولية، وهذه حال ووصف المبيحة، والتي فوق ذلك هي محتملة متشابهة؛ لها أكثر من معنى.
قال الله تعالى: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا * فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما".
* * *
نصوص المبيحين:
أتينا إلى ما ظنوا حجة ورأيا سديدا.. وحين يكمل عقل المرء ودينه وفقهه، يكفيه ما مضى من تأصيل لتأسيس الحكم لديه، ومعرفة ماذا شرع الله تعالى في العلاقة بين الجنسين.
فإذا ما عرض له شيء ظاهره يخالف ما تقرر وتأصل وتأسس، فإنه يلجأ إلى تخريجه والجواب عنه بما يحفظ الأصل ويقره، فهذا حال الراسخين في العلم والمؤمنين، أما حال غيرهم ممن قصر فقهه أو ممن زاغ وابتغى الفتنة، فَيَدَعون الأصل؛ ليعتنوا بالعارض الطارئ، فيجعلوه هو الأصل، على شذوذه وضعفه، فيستنبطوا منه حكما أصليا ثابتا، ينقضون به الثابت المستقر الصادر بالأمر الإلهي.
فحالهم كحال الذي بلغه: أن الحاكم أصدر مرسوما بمنع البيع والشراء بعد الثانية عشرة ليلا، وأعلن ذلك على الجميع، وتأكد بمراسيم أخرى، ثم مر يوما فرأى صيدلية تفتح أبوابها في الواحدة صباحا، ثم تكرر منه رؤية ذلك، ومر فوجد دكانا كبيرا يبيع في الثالثة صباحا، إلى جانبه آخر صغير كذلك.
وفي الأثناء أخذ كتابا قديما، فقرأ فيه: أن الناس في هذه البلدة يتبايعون ليلا ونهارا.
فاستنبط من ذلك: أن المرسوم قد ألغي. والدليل: هذه المحَاَلّ المفتوحة، وما في الكتاب القديم من خبر. بل زاد على ذلك: عجبه من إحجام البقية عن استغلال هذا الإذن، والعودة لمنافع البيع والشراء.
وما درى هذا: أن تلك المحال مستثناة من المرسوم، لحاجة الناس الدائمة، والمرسوم على حاله من المنع. أما الدكان الصغير، فهو مخالف يستحق العقوبة، وما في الكتاب القديم، كان قبل الأمر.
والقصد: أنه ما من أمر سواءً كان إلهيا، أو بشريا. وإلا ويعتريه استثناءات للحاجة والضرورة، وهناك من يخرقه ويخالفه قصدا، ومن يخالفه سهوا ونسيانا. فلو كانت هذه الأحوال المخالفة -بعذر أو بدون عذر- سببا كافيا لإلغاء الأمر، لألغيت الأوامر كلها، وما ثبت أمر ألبتة.
وهكذا أحكام الشريعة، فيها أمر عام، يتأسس بالنصوص الصحيحة والصريحة في المعنى، كنصوص منع الاختلاط، ثم يطرأ عليها أحوال استثنائية، أو يوجد من يخالفها، لكنها لا ترقى أن تبطلها.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط. ثم إن ابن عمر مرة ارتقى جدارا، فرأى النبي عليه السلام يقضي حاجته مستقبلا أو مستدبرا القبلة. فذهب العلماء إلى قولين في المسألة:
الأول: أن هذا الفعل تخصيص لعموم النهي. فإذا كان في فضاء منع، وإذا كان دون القبلة حاجز جاز.
الثاني: أن القول مقدم على الفعل؛ لأن القول مقصود لذاته، ونحن مأمورون بطاعة قوله، وأما الفعل فقد يكون سهوا، وقد يكون عمدا، فلما احتمل، وتعذر الترجيح، بقي النهي على عمومه.
وهكذا لم نجد بينهم من عارض وضرب قوله بفعله، فعطل الأمر بالفعل، فأجاز بين البنيان مطلقا، لكن الذين أباحوا الاختلاط خالفوا سبيل العلماء الراسخين، فضربوا قوله بفعله..
* * *
وهذا يتبين بما يلي:
إن نصوص المبيحين لاختلاط الرجال بالنساء ضعيفة في دلالتها، وهي كذلك في غير محل النزاع..
فأما كونها ضعيفة الدلالة، فلأمور أربعة هي: أنها عملية، متشابهة، مبيحة، على البراءة الأصلية.
الأول: أنها عملية.
ليست بقولية، والمعلوم عن أهل الأصول والفقهاء والمحدثين، من حيث المبدأ والأصل:
أن القول مقدم على الفعل، وأن ما كان أمرا بالقول فهو مقصود لذاته؛ لأنه موضوع للدلالة على الأمر، بلا خلاف، وهو يدل على الوجوب بنفسه من غير واسطة.
والدليل يؤكد هذا، فإن الله تعالى يقول: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"، فقال: {عن أمره}، والأمر هو القول، قال تعالى: "ولكن حق القول مني: لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين".
فأما الفعل فإنه قد يكون مقصودا، وقد لا يكون مقصودا، وقد يكون عمدا، وقد يكون سهوا، كما تقدم في مثال استقبال القبلة في قضاء الحاجة، فلا يأخذ منه حكم ابتداءً، لكن القول يؤخذ منه. فقول النبي صلى الله عليه وسلم يتعدى إلى غيره بنفسه، بخلاف فعله، فلا يتعدى إلا بدليل. فإذا اجتمعا كان التمسك بقوله، وحمل فعله على التخصيص ونحوه هو الواجب.
قال الزركشي في البحر المحيط 6/177:
"أن يكون أحدهما قولا والآخر فعلا، فيقدم القول؛ لأن له صيغة، والفعل لا صيغة له".
والكلام نفسه بحروفه ذكره الشوكاني في إرشاد الفحول 2/393.
وقال الزركشي أيضا 4/198: "مذهب الجمهور: تقديم القول:
- لقوته بالصيغة.
- وأنه حجة بنفسه.
وظاهر كلام ابن برهان أنه المذهب.
وجزم به إلكيا. قال: لأن فعله لا يتعدى إلى غيره إلا بدليل، وحق قوله أن يتعداه، فإذا اجتمعا تمسكنا بقوله، وحملنا فعله على أنه مخصوص به.
وكذا جزم به الأستاذ أبو منصور، وصححه الشيخ في اللمع، والإمام في المحصول، والآمدي في الأحكام، والقرطبي وابن حزم".
قال في الكوكب المنير 2/202: " (وإن جهل) هل تقدم الفعل على القول، أو تأخر عنه (وجب العمل بالقول) دون الفعل؛ لأن القول أقوى دلالة على الفعل:
- لوضعه لها.
- ولعدم الاختلاف في كونه دالا.
- ولدلالته على الوجوب وغيره بلا واسطة.
- ولأن القول يدل على المعقول المحسوس، فيكون أعم فائدة".
الثاني: أنها متشابهة.
أي محتملة لأكثر من معنى، كما سنبين في المثال الآتي، والنصوص المتشابهة لا يؤخذ من معانيها إلا المعنى الموافق للمحكم، ويطرح ما عداه، لكن المبيحين أخذوا المعنى المعارض للمحكم، وطرحوا الموافق له، عكس سبيل المؤمنين العلماء الراسخين في العلم.
الثالث: أنها مبيحة.
تقابلها نصوص تقتضي الحظر، والحظر مقدم على الإباحة؛ لأن المحرمات يحتاط لإثباتها ما أمكن.
قال الرزكشي في البحر المحيط 6/170: "أن يكون أحدهما أقرب إلى الاحتياط؛ أن يقتضي الحظر، والآخر الإباحة، فيقدم مقتضى الحظر؛ لأن المحرمات يحتاط لإثباتها ما أمكن، ولحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)".
وفيه 6/171: "أن القاضي بكار سأل المزني: يا أبا إبراهيم!، جاء في الأحاديث تحريم النبيذ، وجاء تحليله، فلم قدمتم التحريم على التحليل؟. فقال المزني: لم يذهب أحد من العلماء إلى أن النبيذ كان حراما في الجاهلية ثم نسخ، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا، فهذا يعضد الأحاديث بالتحريم. فاستحسن ذلك منه".
وعلى النسق نفسه نقول: لم يذهب أحد من العلماء إلى أن الاختلاط كان حراما في الجاهلية ثم نسخ، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا أو مباحا غير محرم، فهذا يعضد الأحاديث بالتحريم؛ أي يدل على نسخ الإباحة.
الرابع: أنها على أصل البراءة.
والتحريم والحظر ناقل، والناقل عن الأصل مقدم؛ لأن فيه زيادة وهو الحكم بالتحريم، أما الأصل والبراءة فليس فيه حكم، بل مسكوت عنه، جارٍ على العادة.
قال الزركشي 6/169: "أن يكون أحد الخبرين مفيدا لحكم الأصل والبراءة، والثاني ناقلا، فالجمهور على أنه يجب ترجيح الناقل".
فدلالة نصوص الإباحة ضعيفة لواحد من هذه الأمور منفردا، فكيف بها مجتمعة؟.
أي لو فرض عدم معرفة تاريخ المتقدم والمتأخر والمنسوخ والناسخ، لكانت هذه الأمور الأربعة –منفردة أو مجتمعة- كافية في إبطال الإباحة وتقديم الحظر والتحريم، كيف وقد علم يقينا أن هذه النصوص لا تعارض التحريم، كونها في غير محل النزاع.
فكونها في غير محل النزاع، فلثلاثة أمور:
الأول: أنها نصوص كانت قبل الحجاب.
كحديث دخوله صلى الله عليه وسلم على أم حرام وأم سليم، وإضافة الرجل وزوجه للضيف وأكلهما معه، وخدمة أم أسيد الحضور من الرجال يوم عرسها، ودخول عائشة على أبيها وبلال لما قدما المدينة وبهما حمى يثرب، ووضوء الرجال والنساء جميعا وغير ذلك، فكل هذه عليها قرائن ثابتة تبين أنها كانت قبل نزول الحجاب في نهاية السنة الرابعة، فلا حجة فيها إذن.
فحديث أم سليم وأم حرام سيأتي تفصيله، وحديث الضيف يدل على فقر كان بالصحابة، حيث لم يتعرض لإضافته سوى هذا الرجل، ولم يكن معه شيء هو أيضا، إلا قوت أولاده، وكذلك الناس كانوا قبل نهاية السنة الرابعة (= سنة الحجاب)، حتى فتح عليهم من الرزق بعد ذلك.
وأم أسيد ولدت أسيدا، وهو معدود في الصحابة، فمن المقطوع به أنه ولد قبل الحجاب، وإلا كان عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين.
وعائشة إنما دخلت على أبيها وبلالاً في أول مقدمهم إلى المدينة، حيث كان بها حمى يثرب، حتى دعا النبي صلى الله عليه وسلم، فنقل حماها إلى الجحفة.
ووضوء الرجال والنساء جميعا قطعا كان قبل الحجاب، لو كان معنى "جميعا": في آن واحد، من إناء واحد. لأنه بالاتفاق لا يجوز للمرأة تبدي للأجنبي قدمها، وساعدها حتى المرفق، ورأسها وشعرها وأذنها، وكل ذلك من مواضع الوضوء، فوضوءها عند الرجال يعني كشف كل ذلك. وكلام الشارع لا يتناقض، حيث أمرها بستر كل ذلك أمرا صريحا.
الثاني: أنها كانت مع محارم.
كما قد ذهب بعض العلماء في حق أم حرام وأم سليم أنهما كانتا خالتي النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، حيث رضعن مع أمه آمنة، والتي كان أخوالها من الأنصار، وكذا في قصة المرأة التي كان تفلي شعر أبي موسى الأشعري في حجة الوداع، يحتمل أنها كانت من محارمه.
الثالث: أنها حالات استثنائية:
- فمنها ما كان ضرورة وحاجة، كخروج النساء للجهاد؛ لقلة الرجال، فلما كثروا قلَّ خروجهن، وحضورهن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم للسؤال والشكوى ونحوه، وخروجهن للسوق والصلاة والطواف والحج، كل ذلك يقع فيه اختلاط، لكن لا بد منه، فتسامح فيه الشارع، ولم يؤاخذ به.
- ومنها أن المختلطة كبيرة، بالغة سن اليأس، في مقام الأم والجدة، كما قد يقال كذلك في قصة المرأة فَلَتْ شعر أبي موسى الأشعري، وهو وجه ثان في التخريج؛ فإذا لم يثبت محرميتها له، فيحتمل أنها كبيرة لا تشتهى، وحكمها بالقطع ليس كحكم الشابة، فإن لها أن تضع خمارها، فتكشف عن وجهها غير متبرجة بزينة، كما في الآية، فإن احتيج إليها في تطبيب ونحوه فلا بأس. وكذلك حديث سهل بن سعد في إطعام المرأة لهم يوم الجمعة، فإنها كانت كبيرة، وهم صبية، وفيه تخريج آخر: أنه لا يلزم من إطعامها جلوسها معهم، بل مجرد تقريب الطعام، وذلك لا مؤاخذة فيه.
- ومنها ما كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما في إرداف أسماء، وهكذا كان جواب بعض العلماء الذين لم يثبت عندهم قرابة أم سليم وأم حرام للنبي صلى الله عليه وسلم، فجنحوا إلى الخصوصية، وهو وارد، حيث عصمته من الإثم في هذا يقيني، وليس لغيره مثل هذه العصمة، ثم هو أب للمؤمنين، يزوجهن بغير ولي، كما أن أزواجه أمهاتهم. يدل عليه: أن أحدا من الصحابة لم يقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدخول على الأجنبيات.
وهكذا نكون قد أجبنا، ووضعنا ميزانا لحل كل ما يورده المبيحون من أدلة، لا يزالون يختلقونها اختلاقا بأدنى صلة، وبعضها لا صلة لها بمحل النزاع أصلا.
ومع كل ذلك، فهاك دليلا مما استدلوا به، نعرضه ونناقشه تفصيلا وفق الميزان، كأنموذج يقاس عليه غيره، وبه يتبين اختلال منهج المبيحين - ولا يتصور منهم غير ذلك - وأصالة منهج المحرمين.
روى البخاري في صحيحه في الاستئذان، باب: من زار قوما فقال عندهم. حديثين عن أنس:
- (أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نطعا، فيقيل عندها على ذلك النطع. قال: فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة، ثم جمعته في سُكّ وهو نائم. قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السُكّ، فجعل في حنوطه).
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب قباء، يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل يوما فأطمعته، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟. فقال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة، أو قال: مثل الملوك على الأسرة – يشك إسحاق – قلت: ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا). الحديث.
ظاهر الأثرين معارض، يخالف كافة نصوص تحريم الاختلاط، وأكثر من ذلك؛ فإنه يخالف صريح نهي النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء). رواه البخاري/ النكاح/ لا يخلون رجل.
فكيف يكون الجواب عنهما، فإنه من المحال الأخذ بهما وإباحة الدخول والاختلاط؛ لأنه هدر لنصوص كالجبال سبقت في المنع والتحريم؟.
للجواب سؤال: هل يمكن أن يكون لهذين الأثرين جواب غير أنهما يبيحان الاختلاط؟.
نعم، ثمة أجوبة كلها محتملة واردة، فمن ذلك: أنها حادثة قبل الحجاب، أو أنهن محارم، أو خصوصية.
فأما احتمال كونها قبل الحجاب؛ فذلك أن الرجال كانوا يدخلون على النساء بيوتهن، حتى تزوج عليه الصلاة والسلام بزينب، فدخل الناس للطعام، فأطالوا المكث وهم جلوس، وزينب جالسة، والرسول يدخل ويخرج، حتى نزلت الآية في سورة الأحزاب: "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي.."، إلى قوله: "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب". فخرج الرجال وضرب الحجاب. (رواه البخاري)، ومنعوا من الدخول بعد ذلك على النساء، وقال: (إياكم والدخول على النساء).
فالحجاب والنهي عن الدخول ثبتا قولا، وبه تأسس الحكم بالمنع من هذا الاختلاط، وبعد ذلك، فكل ما أتى من خبر فيه: أنه دخل على امرأة أجنبية بيتها. فحمله على ما قبل الحجاب هو المتوجب. إذ النبي لا يخالف إلى ما نهى عنه عامدا قاصدا إلا بعذر شرعي، قال تعالى: "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه..".
وبهذا الجواب نحفظ للنصوص وقدرها ودلالتها ومعانيها، ونكون قد أجبنا على ما أشكل جوابا معقولا ممكنا غير محال، ومهما أمكن الجواب عن المشكل بما لا يعطل المحكم الثابت، فهو الواجب، لا جواب معطل.
على أن له جوابا آخر هو: الخصوصية. فالنبي معصوم من الفواحش بالاتفاق والإجماع، فافتتانه محال شرعا، فلا ريبة من دخوله على النساء المؤمنات، ثم هو كذلك أب للمؤمنين والمؤمنات.
ومع ذلك، فمهما أمكن حمله على ما قبل الحجاب، فهو الأوجه والأحسن.
وقد ادعى بعضهم أن حادثة أم سليم كانت بعد حجة الوداع، بدليل ذكر الشعر، فزعم هذا أن الشعر كان مما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة في منى، فأخذته أم سليم فخلطته بعرقه في سك. الفتح 11/72.
لكن الروايات تفيد أنها كانت تفلي شعره، وهذا حال يمكن معه تساقط بعضه. وهكذا لا يلزم من ذكر الشعر، وقوع القصة بعد حجة الوداع.
بل في حادثة أم حرام ما يدل على أنها كانت قبل الحجاب؛ إذ فيها بشارة بالفتح ناحية البحر، وهذا دليل على امتداد الفتوحات إلى أمكنة بعيدة، ثم وصفهم بالملوك على الأسرة، وصف عزة وقوة. وقد كانت المبشرات في أوائل العهد النبوي، حيث كان النبي ومن معه يحتاجون إليها للتثبيت واليقين. أما بعد السنة الرابعة، فقد تحول الأمر جذريا من الضعف إلى القوة، حتى فتحت سائر جزيرة العرب، فحمل الحادثة على ما بعد حجة والوداع لا وجه؛ فلا حاجة إلى المبشرات، وهم يفتحون البلدان.
وهناك ما يدل على هذا أيضا، فقد قال ابن حجر في الفتح 11/78:
" ثم قال: وإذا تقرر هذا، فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فقيل له. فقال: أرحمها. قتل أخوها معي. يعني حرام بن ملحان، وكان قد قتل يوم بئر معونة".
أما حادثة بئر معونة، فكانت شهر صفر سنة أربع، والحجاب كان في ذي القعدة من السنة نفسها، فبين الحدثين تسعة أشهر، فدخوله بعد حادثة البئر، قبل الحجاب، هو المتعين لقرب المصيبة.
وأما احتمال المحرمية، فإن الرميصاء أم سليم، أخت للغميصاء أم حرام بنت ملحان، وقد قال بعض الحفاظ: "كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة". الفتح 11/78، وقد رد الدمياطي هذا فقال: "ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أو من النسب، وكل من أثبت لها خؤولة محرمية؛ لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار ألبتة". المرجع نفسه.
لكنه هو الذاهل، فإن الزاعمين – بحسب تعبيره - قالوا: إحدى خالاته. ولم يقولوا: أمهاته.
والمقصود: أن أمه آمنة رضعت مع أم سليم، وليس هو الذي رضع، فتكون بذلك خالته من الرضاع.
ورضاعتهما معا متصور، فأخوالها من بني النجار في المدينة، وهي كذلك.
هكذا تدرس هذه النصوص والآثار المعارضة في ظاهرها لحكم أصيل محكم، وما من أثر إلا وله جواب كجواب ما سبق، ثم يبقى الاختلاط غير المقصود العفوي غير المنظم، فذلك مما وسع الله به على عباده، غير مكلف لهم ما لا يطيقون، من دون أن يكون ذريعة للتهاون.
فإن الشارع معه إباحته للاختلاط العفوي، إلا أنه استحب التجافي عنه قدر الإمكان من غير إيجاب، وذلك تبين في مواطن عديدة، منها:
- أمره النساء لزوم حواف الطريق في مشيهن، وترك الوسط للرجال.
- ترغيبهن في الصلاة في بيوتهن، مع نهيه عن منعهن المساجد.
- في إشارته أن يطفن من وراء الرجال.
فحاجات المرأة كحاجات الرجل، وانفصالها التام عن الرجال، بحيث لا تراه ولا يراها ألبتة، يفوت عليه وعليها منافع شتى، ويجلب الحرج والعسر، ويمنع من التيسير، وقواعد الشريعة وأصولها تقوم على اتساع الأمر إذا ضاق، والتيسير إذا حلت المشقة.
وعليه: فقد أجاز لها الخروج والمخالطة بما يحقق حاجاتها، من غير أن يكون ذريعة إلى المنظم أو اختلاط لا حاجة له شرعية.
صهـ الفجر ــيل
05-05-2010, 04:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت ما كتبه الأستاذ أحمد الغامدي في صحيفة عكاظ العدد / 3097/ ، وسأركز حديثي حول ما ذكره من أدلة في جواز الاختلاط وأدع تهجمه وتسفيهه لغيره، فأقول وبالله التوفيق:
( عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرجت سودة لحاجتها ليلا بعدما ضرب عليهن الحجاب، قالت: وكانت امرأة تفرع النساء، جسيمة، فوافقها عمر فأبصرها، فناداها: يا سودة إنك والله ما تخفين علينا، إذا خرجت فانظري كيف تخرجين، أو كيف تصنعين؟ فانكفت، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه ليتعشى، فأخبرته بما قال لها عمر، وإن في يده لعرقا، فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق لفي يده، فقال: (لقد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن).
والجواب على ذلك من وجهين :
الوجه الأول : جاء في رواية البخاري أنه قبل الحجاب صريحاً، ففي البخاري (6240) كان عمر يقول للنبي صلى الله عليه و سلم: احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرضا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب.
الوجه الثاني : لا تدخل هذه في صور الاختلاط المحرم؛ لأنه لقاء محدود تقتضيه طبيعة الحياة البشرية، وتلتزم فيه المرأة بالضوابط الشرعية عند تعاملها مع الرجال الأجانب ولذا نلحظ أن سودة رضي الله عنها لم ترد على عمر ولم تخاطبه بل انكفأت راجعة إلى بيتها فهل يقارن هذا بما يحدث في المستشفيات -مثلاً-...سبحانك هذا بهتان عظيم .
---------------------------------------
وعن سهل بن سعد قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك.
قلت: أخرجه البخاري، وقد بوب عليه البخاري في صحيحه «باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس»
قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه.
قلت: ومن لوازم ذلك نظر المرأة للرجال ومخالطتهم.
والجواب على ذلك :
قال الإمام النووي رحمه الله ([1]): (هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب). ويؤكد هذا ما روي في الاستيعاب (1/508) وأسد الغابة (1/1138) أن أبا أسيد قد خطب على خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عند زواجه من زينب بنت خزيمة ، وكان ذلك في السنة الثالثة من الهجرة .) والحجاب فرض في السنة الخامسة من الهجرة.
--------------------------------
وعن سهل بن سعد قال: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا، فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها، فتكون أصول السلق عرقه، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها، فتقرب ذلك الطعام إلينا فنلعقه، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك.
قلت: أخرجه البخاري، وفيه ما في الحديث السابق، وقد بوب عليه البخاري في صحيحه «باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال»، يعني به جواز ذلك، وفيه جواز مخالطة الرجال والنظر إليهم؛ فإنها كانت تقرب الطعام إليهم، وتخدمهم في دارها، كما يفيده الحديث.
وعن فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انتقلي إلى أم شريك، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان فقلت: سأفعل، فقال: «لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبدالله بن عمرو بن أم مكتوم... الحديث».
قلت: أخرجه مسلم، وفيه أن أم شريك ينزل عليها الضيفان ومن لوازم ذلك الاختلاط.
والجواب على ذلك :
أولاً : ( أن سهل ابن سعد الذي يحكي عن نفسه الحضور إلى هذه المرأة صبي صغير كان عمره دون البلوغ ، قال الزهري: كان له يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سنةً. كما رواه أبو زرعة في "تاريخه"، وكيف للكاتب أن يثبت أن من معه ليسوا حُدثاء مثله، ورفيق الصبي صبيّ !.) قاله الشيخ الطريفي ـ وفقه الله ـ .
ثانياً : صرح سهل راوي الحديث أنها كانت عجوزا ((كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ )) رواه البخاري (6248)، والعجائز جاءت النصوص الشرعية دالة على أن لهن بعض الخصوصية في الأحكام ، ومن ذلك قوله تعالى: (( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم)). [سورة النــور:60]
قال ابن كثير رحمه الله ([2]): (وقوله وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والضحاك وقتادة: هن اللواتي انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد (( لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً )) أي لم يبق لهن تشوف إلى التزوج ((فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة)) أي ليس عليها من الحرج في التستر كما على غيرها من النساء، قال أبو داود حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) الآية فنسخ واستثنى من ذلك القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية قال ابن مسعود في قوله: ((فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن))
قال: الجلباب أو الرداء. وكذلك روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والزهري والأوزاعي وغيرهم. وقال أبو صالح: تضع الجلباب وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار. وقال سعيد بن جبير وغيره في قراءة عبد الله بن مسعود ((أن يضعن ثيابهن)) وهو الجلباب من فوق الخمار فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره بعد أن يكون عليها خمار صفيق.
وقال سعيد بن جبير في الآية ((غير متبرجات بزينة)) يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب ليرى ما عليهن من الزينة.
ثانياً : ليس في الحديث ما يدل على أنها كانت تأكل معهم فربما قدمته لهم وانصرفت .
وأما حديث أم شريك فأيضا يقال فيه كما قيل في حديث سهل رضي الله عنه ويجاب عنه بما يلي :
ـ أنها كانت كبيرة في السنة قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار (6/167) : (وأما قوله : " اعتدي في بيت أم شريك ، ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم " ففيه دليل على أن المرأة المتجالّة العجوز الصالحة جائز أن يَغشاها الرجال في بيتها، ويتحدثون عندها ، وكذلك لها أن تغشاهم في بيوتهم ، ويرونها وتراهم فيما يَحِلّ ويَجْمُل وينفع ولا يضر .)
ـ كون أم شريك تفتح بيتها للضيفان ويقوم محارمها بإكرامهم والقيام على شؤونهم فهل في ذلك حرج ؟!!
ـ لم يأت في الحديث التصريح بأن الذي يقوم بالخدمة وتقديم الطعام للرجال بأنها أم شريك.
ـ أن هذا كان في أول الجهاد في سبيل الله تعالى كما قالت (فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).مما يوحي بأنه كان قبل فرض الحجاب .
----------------------------------
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: من يضم أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضحك الله الليلة، وعجب من فعالكما، فأنزل الله {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.
قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز الاختلاط، ووقوعه بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم كافٍ في جوازه.
والجواب :
أن هذا كان قبل نزول الحجاب وقبل تحريم الاختلاط، وذلك أن هذه القصة كانت سببا لنزول قوله تعالى ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ)) وهي آية من سورة الحشر، وسورة الحشر نزلت كلها في إثر جلاء بني النضير، ولذلك كان يسميها عبدالله بن عباس: سورة بني النضير، كما أخرج ذلك البخاري في صحيحه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْأَنْفَالِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ)([3])، وعندما سأل سعيد ـ بن جبير ـ ابن عباس قائلا سورة الحشر ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قل: سورة بني النضير.
وقد أجلى النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير على أكثر الأقوال في سنة أربع، وباتفاق أهل العلم أن الأحزاب كانت بعد بني النضير، فهذا يعني أن الآية الكريمة نزلت قبل الحجاب بالإجماع، وأن القصة التي نزلت الآية بشأنها وجاءت متقدمة على نزول الآية كانت قبل سورة الأحزاب المتضمنة لآيات الحجاب، فيكون أمر هذه القصة كله قبل نزول أحكام الحجاب.
---------------------------
وعن عائشة أنها قالت: «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟، ومعنى «كيف تجدك» أي كيف تجد نفسك، كما نقول نحن: كيف صحتك؟
قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد».
قلت: أخرجه البخاري، وبوب عليه بقوله «باب عيادة النساء للرجال» قال: وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار.
والجواب على ذلك :
وهذا واضح جدا أنه كان في أول مقدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمدينة والحجاب تقدم أنّه تأخر إلى السنة الخامسة فلا حجة فيه .
------------------------------------
وعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش... الحديث».
والجواب على ذلك من وجهين :
الوجه الأول : أن هذا قبل فرض الحجاب :
قال الحافظ البيهقي في "الآداب" (207) بعد إخراج الحديث: (وكان ذلك قبل نزول الحجاب) انتهى.
وقال الحافظ ابن رجب في "الفتح": (6/73): (هذا كان قبل نزول الحجاب).
وقال القاضي عياض مبيناً أنها قبل فرض الحجاب كما في "المعلم" (3/168): (مثل هذه القصة لعائشة وهى حينئذ - والله أعلم - بقرب ابتنائه بها، وفى سن من لم يكلَفُ) انتهى، وقد تزوجت وعمرها تسع سنين يعني قبل فرض الحجاب ببضع سنين .
الوجه الثاني : كانتا جاريتين،
والجارية هي البنت الصغيرة ( الطفلة ) التي لم تبلغ ، قال القرطبي في "المفهم": (الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما).ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ( متغش بثوبه ) كما في رواية البخاري (934) لا ينظر إليهما .
وتأمل قول ابن القيم: فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان، وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب، وكان اليوم يوم عيد، فتوسع حزب الشيطان في ذلك إلى صوتِ امرأةٍ جميلة أجنبيةٍ، أو صبي أمرد صوته فتنة، وصورته فتنة، يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور مع آلات اللهو التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع التصفيق والرقص وتلك الهيئة المنكرة التي لا يستحلها أحد من أهل الأديان فضلا عن أهل العلم والإيمان، ويحتجون بغناء جويريتين غير مكلفتين بنشيد الأعراب ونحوه في الشجاعة ونحوها في يوم عيد بغير شبابة ولا دف ولا رقص ولا تصفيق ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه، وهذا شأن كل مبطل، نعم نحن لا نحرم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الوجه، وإنما نحرم نحن وسائر أهل العلم والإيمان السماع المخالف لذلك وبالله التوفيق"([4]).
-----------------------------
وعن الربيع بنت معوذ أنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في الغد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين).
والجواب على ذلك :
( قَالَ ابن حَجَر((قَوْله (كَمَجْلِسِك) - بِكَسْرِ اللام - أَيْ مَكَانك , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ وَرَاء حِجَاب , أَوْ كَانَ قَبْل نُزُول آيَة الْحِجَاب , أَوْ جَازَ النَّظَر لِلْحَاجَةِ أَوْ عِنْد الْأَمْن مِنْ الْفِتْنَة ا ه.
وَالْأَخِير هُوَ الْمُعْتَمَد , وَالَّذِي وَضَحَ لَنَا بِالأَدِلَّةِ الْقَوِيَّة أَنَّ مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَاز الْخَلْوَة بِالأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَر إِلَيْهَا , وَهُوَ الْجَوَاب الصَّحِيح عَنْ قِصَّة أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان فِي دُخُوله عَلَيْهَا وَنَوْمه عِنْدهَا وَتَفْلِيَتهَا رَأْسه وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا مَحْرَمِيّة وَلا زَوْجِيَّة))([5]).
واعترض القارىء في المرقاة على كلام الحافظ هذا فَقَالَ((هذا غريبٌ فإنَّ الحَدِيثَ لا دلالة فيه على كشف وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف، وكذا قولها: فجعلت جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ))([6]).
قلتُ: وَما قاله القاريء بينٌ واضحٌ، فأين التنصيص على الخلوة؟ وكذلك أين كشف الوجه؟.
وقولها (فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي) لا يلزم منه أنّه جلس على فراشها معها، وليس فيه بيان لمجلسها من حيث القرب والبعد، بل قولها لخالد (كَمَجْلِسِكَ مِنِّي) يُشعر بالبعد لأنَّ خَالِد بْن ذَكْوَانَ ليس محرماً لها، فلا بدَّ أنْ يكون مجلسه منها بعيداً، والله أعلم. ) [7]
إذن لا يعني دخول النبي صلى الله عليه وسلم وجلوسه في مجلسها أنها كانت جالسة معه صلى الله عليه وسلم ، لأن النصوص الشرعية قاطعة في حرمة الدخول على النساء الأجنبيات
1 ـ قوله تعالى ((وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )) [الأحزاب:53] قال ابن جرير في تفسيره: (أي من وراء ستر بينكم وبينهن ولا تدخلوا عليهن بيوتهن). وقال ابن كثير في تفسيره ([8]): (أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب).
ـ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ « الْحَمْوُ الْمَوْتُ » ([9]).
ـ عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أنها أخبرته؛ أنَّ أفلح، أخا أبي القُعَيْس، جاء يستأذن عليها. وهو عمها من الرضاعة. بعد أن أنزل الحجاب،. قالت: فأبيت أن آذن له. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت. فأمرني أن آذن له علي([10]).
فعائشة أبت عليه الدخول لأنه متقرر عندها أن هذا لا يجوز.
-----------------------------
وعن سالم بن سريج أبي النعمان قال: سمعت أم صبية الجهنية تقول: ربما اختلفت يدي بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد.
قلت: أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وإسناده صحيح، وأم صبية الجهنية ليست من محارمه صلى الله عليه وسلم، ففيه جواز الاختلاط، وجواز وضوء الرجال مع غير محارمهم من النساء، ولا يلزم منه رؤية ما لا يجوز من المرأة.
والجواب على ذلك :
( أم صبية محكومة بحكم الإماء، فهي جارية من جواري عائشة، كما رواه البيهقي في "الدعوات" (1/135) من طريق محمد بن إسماعيل عن عبدالله بن سلمة عن أبيه عن أم صبية الجهنية وكانت جارية لعائشة رضي الله عنهما.
وجارية الزوجة لا تحتجب من زوجها، وبه ينتقض فهمه .
وجاء عند الواقدي في السير قال: حدثني عمر بن صالح بن نافع حدثتني سودة بنت أبي ضبيس الجهني أن أم صبية الجهنية قالت: كنا نكون على عهد النبي وعهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر في المسجد نسوة قد تجاللن وربما غزلنا فيه فقال عمر لأردنكن حرائر فأخرجنا منه.
وفي الخبر فائدتان :
الأولى أنها متجالة يعني كبيرة .
والثانية: أنها لم تأخذ حكم الحرائر إلا زمن عمر رضي الله عنه.
وجزم مُغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجه (1/217). في كونها من الموالي، والأمة ليست مأمورة بالحجاب في الإسلام، ومع ذا فقد قال الطحاوي بعد روايته للحديث (1/25): ( في هذا دليل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه). ) [11]
---------------------------------------
عن ابن عمر قال: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا).
قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز الاختلاط عموما، وأنه ليس من خصوصياته عليه السلام.
وفي رواية بلفظ: (أنه ــ أي ابن عمر ــ أبصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم، الرجال والنساء من إناء واحد، كلهم يتطهر منه).
قلت: أخرجها ابن خزيمة، وإسنادها صحيح.
وفي رواية بلفظ: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله من إناء واحد، ندلي فيه أيدينا).
قلت: أخرجها أبو داود، وإسنادها صحيح، والمعنى في هذه الألفاظ واحد، وكلها تفيد جواز الاختلاط عموما، وقد وجهه البعض بأن القصد هو وضوء الرجل وزوجه فقط، وهو توجيه باطل، يرده منطوق تلك الروايات التي تقطع بجواز الاختلاط عموما.
والجواب على ذلك :
1 ـ أن الحادثة وقعت قبل فرض الحجاب ، فلا يسوغ الاستدلال بها ، قال ابن حجر ([12]): (الأولى أن يقال لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم).
وذكر ابن الجوزي في تاريخ عمر ص 113 عن أبي سلامة : انتهيت إلى عمر وهو يضرب رجالا ونساء في الحرم على حوض يتوضئون منه حتى فرق بينهم ، ثم قال : يا فلان : قلت : لبيك ، قال لا لبيك ولا سعديك ! ألم آمرك أن تتخذ حياضا للرجال وحياضا للنساء )
2 ـ قال الشيخ الطريفي ـ وفقه الله ـ : (فلا أدري كيف يفهم ذلك، فكيف يقول النبي عن الصلاة: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها .." وهو قد جمعهم قبل الصلاة يتوضؤون جميعاً، ثم يفرقهم وقت الصلاة، ولا ريب أن من فهم هذا الفَهم أساء بالنبي فهماً وتشريعاً، والمقصود به غير هذا المعنى.
يُفسر هذا الأثر ما رواه عبدالرزاق في "مصنفه" وابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار": عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الوضوء الذي بباب المسجد، فقال له إنسان : إن أناسا يتوضئون منه، قال: لا بأس به، قلت له : أكنت متوضئا منه ؟ قال: نعم، فراددته في ذلك ، فقال: لا بأس، قد كان على عهد ابن عباس، وهو جعله، وقد علم أنه يتوضأ منه النساء والرجال، والأسود، والأحمر، فكان لا يرى به بأساً .
يعني يتناوبون على أواني واحدة يتوضأ منها الجميع لا تتنجس المياه بكثرتهم، ولا باختلاف أجناسهم، كما يتناوب المتأخرون على الحمامات والصنابير، وليس في ذلك دلالة على اجتماعهم في ساعة واحدة، وإنما يتناوبون، والعلماء عند الاستدلال ينظرون إلى القصد من سياق الخبر وروايته، لأن الراوي إذا قصد بيان حكمٍ في حديث لم يحترز إلا له، ولهذا لم أجد أحداً من الأئمة ممن أورد هذا الحديث إلا ويورده في أبواب عدم تنجس الماء من بقايا المرأة وفضلها، لا يخرجونه عن ذلك، لأن ذلك هو الذي تسبق إليه أفهامهم عند سماع الخبر.
وما جاء في لفظ: " (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله من إناء واحد، ندلي فيه أيدينا) يعني لا نغترف اغترافاً بأواني بل الماء تنغمس الأيدي فيه يشير إلى أنه لا يتنجس بورود المرأة فيه قبلنا وهكذا يقررها الفقهاء في جميع المذاهب الأربعة .
قال إمام المدينة الزهري مبيناً ذلك: تتوضأ بفضلها كما تتوضأ بفضلك.
وعلى هذا فسره أئمة الإسلام في القرون المفضلة .)
-----------------------------------
وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة.
قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز خروج المرأة في الغزو لخدمة القوم ومداواتهم، ورد الجرحى والقتلى.
والجواب على ذلك:
1 ـ قد استقر الأمر في آخر المطاف بإعفاء النساء من الجهاد والقتال وقصره على الرجال ففي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) رواه البخاري (1520) .
لما رواه ابن أبي شيبة والطبراني وغيرهما عن أم كبشة القضاعية قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا، قال: لا، قلت يا رسول الله: إنه ليس أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى و أسقي المرضى، قال: لولا أن تكون سنة وأن يقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي)([13])
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (وأخرجه ابن سعد عن ابن أبي شيبة وفي آخره: (اجلسي لا يتحدث الناس أن محمدا يغزو بامرأة) ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي أن هذا ناسخ لذاك؛ لأن ذلك كان بخيبر وقد وقع قبله بأحد كما في الصحيح من حديث البراء بن عازب وكان هذا بعد الفتح) ([14])
2 ـ أن هذا محمول على الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها،قال ابن حجر([15]) (وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة، قال ابن بطال ويختص ذلك بذوات المحارم ثم بالمتجالات منهن لأن موضع الجرح لا يلتذ بلمسه بل يقشعر منه الجلد فإن دعت الضرورة لغير المتجالات فليكن بغير مباشرة ولا مس ويدل على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالمس بل يغسلها من وراء حائل في قول بعضهم كالزهري وفي قول الأكثر تيمم وقال الأوزاعي تدفن كما هي قال بن المنير الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت أن الغسل عبادة والمداواة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات)
وقال الشوكاني([16]): (وهكذا يكون حال المرأة في رد القتلى والجرحى فلا تباشر بالمس مع إمكان ما هو دونه).
3ـ أن غالب المواقف التي يستدل بها كانت قبل فرض الحجاب فتأمل ذلك .
4ـ أن يكون خروجها مع محرمها، ومن ذلك:
عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ..)([17]) رواه البخاري.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ نَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ..) إلى أن قال: (فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا..)([18]) رواه البخاري ومسلم.
قال ابن عبد البر ([19]) : (حديث أنس أن النبي - عليه السلام - كان يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى، وحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أنه قيل لها هل كنتن تخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو ؟ قالت: نعم كنا نخرج معه نسقي الجرحى ونداويهم، وهذا كله مقيد بقوله عليه السلام: (لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع زوجها أو ذي محرم منها)
أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأخذ نساءه في معركة الخندق ([20])؛ بل جعلهن في أطم من آطام المدينة فكيف لا يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم الفاضل لنسائه ويأخذهن للجهاد لمداواة الجرحى وسقاية القوم ؟!! مما يدل على أن الأصل هو الاستغناء عن النساء في المعارك.
كراهية أهل العلم لدخول النساء في المعارك، قال ابن قدامة ([21]): (يكره دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال وقلما ينتفع بهن فيه لاستيلاء الخور والجبن عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن وقد روى حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادسة ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا فجئنا فرأينا منه الغضب فقال مع من خرجتن فقلنا يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق فقال قمن حتى إذا فتح الله خيبر أسهم لنا، كما أسهم للرجال فقلت لها يا جدة ما كان ذلك قالت تمرا، قيل للأوزاعي هل كانوا يغزون معهم بالنساء في الصوائف؟ قال: لا إلا بالجواري، فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به لما روينا من الخبر وكانت أم سليم ونسيبة بنت كعب تغزوان مع النبي صلى الله عليه وسلم فأما نسيبه فكانت تقاتل وقطعت يدها يوم اليمامة وقالت الربيع كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى
عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى([22]))رواه الترمذي وصححه.
فإن قيل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج معه من تقع عليها القرعة من نسائه وخرج بعائشة مرات قيل تلك امرأة واحدة يأخذها لحاجته إليها ويجوز مثل ذلك للأمير عند حاجته ولا يرخص لسائر الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا)
وقال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: (وقد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نور الله قلبه وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض.
ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات،
والجواب عن ذلك:
أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يخشى عليهن من الفساد لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته بخلاف حال الكثير من نساء العصر، ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العلم يختلف تماماً عن الحالة التي خرجن بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو. فقياس هذه على تلك يعتبر قياساً مع الفارق. وأيضاً فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا وهم لاشك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم وأقرب إلى التطبيق العملي بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزمن؟ هل وسعوا الدائرة كما ينادي دعاة الاختلاط فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الرجال؛ تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها؟ أم أنهم فهموا أن تلك قضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها؟
وإذا استعرضنا الفتوحات الإسلامية والغزوات على مدار التاريخ لم نجد هذه الظاهرة، أما ما يدعى في هذا العصر من إدخالها كجندي يحمل السلاح ويقاتل كالرجال فهو لا يتعدى أن يكون وسيلة لإفساد وتذويب أخلاق الجيوش باسم الترفيه عن الجنود لأن طبيعة الرجل إذا التقت مع طبيعة المرأة كان منهما عند الخلوة ما يكون بين كل رجل وامرأة من الميل والأنس والاستراحة إلى الحديث والكلام، وبعض الشيء يجر إلى بعض، وإغلاق باب الفتنة أحكم وأحزم وأبعد من الندامة في المستقبل.)
أين الجهاد الذي يدعو إليه دعاة الاختلاط لمشاركة نساء المسلمين فيه وأن يفتح باب التطوع ـ ولو توافر الرجال ـ للمشاركة لمن آنست من نفسها قوة وهمة..ألا يفرق بين أن تدخل المرأة سلك الجندية النظامية لتصبح ضابطة في الجيش أو حارسة أو نحوها من الأعمال وبين أن تذهب المرأة مع زوجها ومحرمها لتشارك في الجهاد إن وجد ؟!!
جميع اللاتي شاركن في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز عددهن الثلاثين مما يدل على أن النساء ما كن يخرجن إلا تبعاً لأزواجهن كرسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج معه من خرج سهامها وإلا فالأصل أن تبقى الأم لرعاية الأمانة الكبرى في تربية الأبناء ورعايتهم.
فممن ذكر أنهن شاركن: عائشة رضي الله عنها، وأم سليم، أم سليط، الربيع بنت معوذ، أم عطية، أم سنان الأسلمية، أم أيمن، سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعبية بنت سعد، أم مطاع، أم عامر الأشهلية، أم الضحاك بنت مسعود، هند بنت عمرو، أم عمارة، أم العلاء الأنصارية.
وأخيرا ..
كثيراً من هذه الإشكالات التي تورد على الأحاديث الصحيحة إنّما هي إشكالات تعرض نتيجةً لضعفِ التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أو لقلة العلم، أو لضعف الديانة، أو لنصرة مذهب وقول، وكلما بعد الزمان أثيرت شبهات وإشكالات متوهمة لم تكن عند السلف الصالح وهذا مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم
((لا يَأْتِي زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ))([23])
ولقوله صلى الله عليه وسلم
((إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))([24])
، وقد كان العلماء السابقون يقرأون هذه الأحاديث الصحيحة ولا يقفون عندها لقوة التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومتانة العلم والبصيرة، وقوة الديانة وصلابتها، وسلامة الفطر، قَالَ تعالى { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } نسأل الله أن يرزقنا نورا يملأ قلوبنا يقينا وتسليماً.
ولله در الشاطبيُّ حيث قَالَ((ولذلك لا تجد فرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مرّ من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفى كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمار في درة الغواص للحريري وأشباهها بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن ثم تحيل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا)).
-----------------------------
[1]- في شرحه على صحيح مسلم (13/177)
[2]- (3/304)
[3]-ورقمه (4882)
([4]) إغاثة اللهفان (1/257).
([5])فتح الباري (9/203).
([6]) مرقاة المفاتيح (3/419).
[7] ـ ينظر : كتاب إشكال وجوابه ص 46 للدكتور علي الصياح ـ مهم ـ .
[8]- (3/506)
[9] ـ رواه البخاري ورقمه (5232) ومسلم (2172) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه .
[10]- رواه مسلم ورقمه (1445)
[11] ـ قاله الشيخ عبدالعزيز الطريفي في رده على الكاتب المذكور .
[12]- في الفتح (1/300)
[13] ـ رواه ابن أبي شيبة (32987) والطبراني في الكبير (20428) قال في المجمع (5/324): (رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح ) .
[14] ـ الإصابة (8/283) .
[15] ـ في فتح الباري (6/ 80)
1- في نيل الأوطار (8/ 63)
1- ورقمه (980)
2 ـ البخاري (2800) ومسلم (1912)
[19]- في الاستذكار (1/302)
[20]- رواه الحاكم (4/56) من حديث صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
[21]- في المغني (9/174)
[22]- ورقمه (1575)
([23])أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه (6/2591رقم6657) من حَدِيث أنس بن مالك رضي الله عنه .
([24])أخرجه: البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (1/50رقم100)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم (4/2058رقم2673) من حَدِيث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه .
د.محمد بن عبد الله الهبدان
http://www.saaid.net/female/0170.htm
صهـ الفجر ــيل
05-05-2010, 04:44 PM
فضيلة الشيخ انتشرت فتوى جديدة تبيح الإختلاط في التعليم وتستدل بنصوص في كتب الحديث أن المجتمع الإسلامي في عهد النبوة كان فيه إختلاط وأن الإختلاط لايوجد نص يحرمه فما هو الرد بارك الله فيكم ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ،
وبعـد ، فقد اطلعت على الفتوى المذكورة ، وما اشتملت عليه من التدليس ، والتضليل ، وتحريف دلائل الشرع عن الهدى ، نسأل الله أن لايجعل مصيبتنا في ديننا.
ومعلوم أنَّ الفتاوى المضلـِّة على وجهيـن :
أحدهمـا أن يعمد المفتى إلى نصوص لاتصح ،
وفتاوى شاذة ، فيعتمد عليها مفتـياً بما يخالف الشرع .
والثاني : أن يستدل بالنصوص الصحيحة ، لكنْ ينزلهـا على غير منازلها ، ويضعها في غير مواضعها ، وهذا الثاني أشـدّ خطورة من الأول ، لأنَّ الشبهة فيه أعظم .
وعندما أطلعت ما تضمنته هذه الفتوى المضلـِّة التي تبيح الإختلاط بين الجنسين في التعليم في مرحلة الشباب ، وقـد نُشرت عندنا في بعض الصحف ، وفرح بهـا دعاة الإفساد ، وأفراخ التغريب ، وصبيان العلمنة .
تذكـَّرت ما قاله العلامة الرافعي رحمه الله : ( أتدري يا ولدي ما الفرق بين علماء الحق ، وعلماء السوء ، وكلُّهم آخذ من نور واحد لايختلف ؟ أولئك في أخلاقهم كاللوح من البللور ، يظهر النور من نفسه ، وهؤلاء بأخلاقهم كاللوح من الخشب ، يظهـر النور حقيقته الخشبية لا غيـر ، وعالم السوء يفكـِّر في كتب الشريعة وحدهـا ، فيسهل عليـه أن يتأوَّل ، ويحتـال ، ويغيـِّر ، ويبدِّل ، ويظهـر ، ويخفـي ، ولكن العالم الحـق يفكِّـر مع كتب الشريعة في صاحب الشريعة ، فهو معه في كلِّ حالة ، يسألـه : ماذا تفعل ؟ ومـاذا تقـول ؟) الرافعـي في "وحي القلم "
كما ذكّرنـي إستدلاله بالنصوص التي تدل على أنَّ المجتمع الإسلامي الأوَّل كان يقع فيه ما يقع في كلِّ المجتمعات الإسلامية عبر العصور ، من إختلاط عابـر في الحيـاة العامـة بين الرجال ، والنساء ، على أنَّ خلط الشباب من الجنسين في مراحل التعليم ، مباحٌ في شريعة الإسلام ،
ذكـَّرني إستدلاله الضال هذا ، بإستدلال ذلك المسترضع من أمّ الجهالة ـ لاسهل الله عليه ـ برضاع سهلة بن سهيل لسالم مولى أبي حذيفة ـ وهو حديث صحيح ـ على جواز أن ترضع الموظفة زميلها في العمل ليباح لهما الخلوة !!
كما ربطت أيضا بين هذه الفتوى ، وفتوى المدعو : شحرور الذي ـ وأستسمح القارىء عذراً ـ أنـزل نصوص القرآن في شأن الحجاب ، علـى لباس القطعتين ـ قطع الله أنفاسه ـ أما القطعة الواحدة عنده فيبدو أنها عنده مبالغة في الستر !
والبلوى في الفتوى التي وردت أوَّل السؤال ، أنها جمعت بين ثلاث مصائب :
أحدها : الإفتراء على الله تعالى ، وشريعته المطهرة ، وهذا يكفي في بطلانها .
الثانية : أنَّ مفتيها يعلـم يقينا أنهـا ستستخدم ، وتُنـزَّل على واقع سيفتح أبواب الشـرّ على مصراعيه ، لأنها ستترجم عمليـّا إلى مفسدة عظيمة ، إذ يستحيـل واقعـاً وضع أيِّ ضابط يحمي شباب المسلمين من مفاسد الإختلاط في التعليـم ، بل إنَّ من يسمح بـه ، إنما يرمي إلى هذه المفاسد أصـلا ، فهي غايته العظمى.
والثالثة : أنَّ هذه الفتـوى وأشبهاها ، إنما يجري توظيفهـا ليُقتحـم بها مجتمـعٌ يعيش أعرافا إسلامية سامية في الأعـمّ الأغلـب ، وبيئة محافظـة تقدس العفَّـة في الجمـلة ، وقـد حمتـه هذه البيئة المحافظـة من الشرور التي تموج في غيره من البلاد موج البحار ،
يُقتحم بهذا هذا المجتمع لتفسده ، وتجتثّ فضائله ، وتخـرّب أخـلاقه .
وأيضا هي توظَّـف في ضمن مشروع تغريبي ، علماني ، ليس هدفه وضع المرأة حيث الحاجة إلى ذلك البتـة ، ولكن وضعها حيث تفسد قيمها ، وقيم الأسـرة المسلمة ، والمجتمـع الإسلامي.
تماما كما قال الدكتور المصلح محمد محمد حسين رحمه الله أول ما طارت حمى الدعوة إلى الإختلاط في التعليم ، والوظائف في القرن الماضي ، قال رحمه الله ( ويستطيع الدارس المتأمل أن يرى بوضوح أن المرأة لاتوضع حيث الحاجة ـ صحيحة كانت أو مزعومة ـ إلى أن توضع ، ولكن توضع لإثبات وجودها في كل مكان ، ولإقحامها على كل ما ينادي العقل ، والعرف ، بعدم صلاحيتها له ، فليس المقصود سد حاجة موجودة ، ولكن المقصود مخالفة عرف راسخ ، وتحطيم قاعدة قائمة مقررة ، وإقامة عرف جديد في الدين ، وفي الأخلاق ، وفي الذوق ، وخلق المقررات ، والمبررات ، التي تجعل إنسلاخنا من إسلامنا ، وعروبتنا ، أمـراً واقعـا ، كما تجعل دخولنا إلـى دين الغرب ، ومذاهب الغرب ، وفسق الغرب ، أمرا واقعا كذلك ) أزمة العصر.
ولاريب أنَّ هذه الفتوى المضلّة ، إنما وضعت لإرضاء من يريد تحقيق هذا الهـدف ، لا لتعظيم شريعة الله ، ولا إبتغـاء الدار الآخـرة .
كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (كلُّ من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبّها ، فلابد أن يقول على الله غير الحق ، في فتواه ، وحكمه ، وخبره ، وإلزامه ، لأن أحكام الرب سبحانه ، كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ، لاسيما أهل الرياسة ، و الذين يتبعون الشهوات ، فإنهم لاتتم لهم أغراضهم ، إلاّ بمخالفة الحق ، ودفعه كثيراً )
وأنها داخلة في دلالة قـول النبي صلى الله عليه وسلم ( غير الدجال أخوفني عليكم ، الأئمة المضلون ) رواه أحمد وغيره
وللدارقطني مرفوعا ذكر أشد الناس عذابا يوم القيامة ( رجل قتل نبيَّا ، أو قتله نبيُّ ، وإمام جائر يضلُّ الناس )
وقال عمر رضي الله عنه لزياد بن حدير ( هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قلت : لا ، قال : يهدمه زلة عالم ، وجدال المنافق بالكتاب ، وحكم الأئمة المضلين ) رواه الدارمي
وقال الحسن : عقوبة العلماء موت القلب ، وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة
وأنشــدوا :
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى ** ومن يشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه **بدنيا سواه فهو من ذين أعجب
ورحم الله شيخ الأزهر محمد الخضر حسين الذي قال ( فمن أهل العلم من يرى ذا جاهٍ ، أو رياسةٍ ، يهتك ستر الأدب ، أو يعيث في الأرض فساداً ، فيتغابى عن سفهه ، أو بغيه ، ويطوي دونه التذكرة ، والموعظة ، ابتغاء مرضاته ، أو حرصا على مكانة ، أو غنيمة ينالها لديـه.
ومن البليّة أنَّ المترفين ، ومن ينحو نحوهم في الزيغ والغرور ، لا يكتفون ممن يسوقهم الزمن إلى نواديهم أن يسكت عن جهلهم ، ويتركهم وشأنهم ، وإنما يرضيهم منه أن يزين لهم سوء عملهم ) أ.هـ .( الدعوة إلى الإصلاح )
وإنما عاب الله تعالى على أحبار السوء بقوله ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم ، وأكلهم السحت ، لبئس ما كانوا يصنعون ) لأنهم كانوا يشهدون الأمر بالمنكر ، والنهي عن المعروف ، والسعي في الفساد ، فلاينهون عن ذلك ، ويرون حقَّ الله مضيِّعـا ، ومال الله يُؤكـل ظلما ، فلا يحذّرون من ذلك ، رغبةً فيما عند أهل الدنيا من العرض الآفل ، والمنزل الزائـل ، ومداهنة في دينهم .
والعجيب في شأن هذه الفتوى ، أن مفتيها ـ أيا كان ـ لايقول بدلالة ما فيها !
فالنصوص التي استدلَّ بها كلُّها يحملها ـ في حياته الخاصة ـ على محاملها الصحيحة ، بينما هـو قد حرَّف دلالتهـا لإباحة الإختلاط في التعليم ، لتغرير بنات وشباب المسلمين لإيقاعهم في الفتنة ، والفساد !
فمعلوم قطـعا أنـَّه لا ، ولـن يسمح بأن تتوضَّـأ زوجته مع رجل أجنبي في إناء واحد فـي وقـت واحـد ! تغسل وجهها حتى تشرع في الرأس ، وتمسح شعرها ، و تكشف عن ساعديها ، وتغسل قدميهـا حتى تشرع في الساق ! ، كما استدل بالنص محرفاً دلالته !
كما أنه لايقـول بجواز أن تختلط زوجتـه ، وبناته ، مع شباب الحيِّ في مجلس يتبادلون هموم الحياة ، والدراسة ..إلخ ، ثـم تقوم إحدى بناتـه بخدمـة الشباب !! بل هو يمنع الإختلاط على هذا الوجه ، ويراه يجـرُّ إلى مفاسد عظيمة ، وأنه أعظم مطعن في الرجولة ، وعلامة على الدياثة ! فإن احتجّ محتجّ عليه بما أروده من نصوص ، بيّن أنها وردت على غير هذا النحو المفضي إلى الفتن ، وأسباب الإغواء .
فيا للعجـب :
يا واعظَ الناسِ قد أصبحتَ متهماً إذ عبتَ منهم أموراً أنتَ تأتيها
أصبحتَ تنصحُهم بالوعظ مجتهداً فالموبقـات لعمري أنت جانيها
هذا .. ولاريب أنه لم يأتِ تحريمٌ مطلقٌ للإختلاط بين الرجال والنساء في النصوص ، ولا وقع في التاريخ الإسلامي فصلٌ تام بينهما في الحياة ، ولو كانت الشريعة تأمر بذلك ، لكان من قبيل التكليف بما لايطاق أصلا .
غير أنّ هذه المسألة التي يكثر حولها الجدل ، ترجـع إلى أربع قواعد شرعيّـة :
الأولى : أنَّ كلَّ مالم يرد فيه نص ، فهو من قبيل المباح ، مالم يفـضِ إلى محرّم فيأخذ حكم الحرام .
الثانية : إذا تعذّر توفير الضوابط التي تمنع إفضاء المباح إلى محـرم مفسدته أعظم ، فالمباح يمنـع سداً للذريعــة.
وليتأمَّل العاقـل ـ مثلا ـ كيف يحرِّم بعض الساسة كلَّ الوسائل السلمية لإصلاح السلطة ، لأنها ـ عندهم ـ قـد تفضي إلى فتنة ! عملا بهذه القاعدة !
وقـد يوقعون بمن يدعوا إلى وسائل الإحتجاج السلمي على فساد السلطة أشد العقوبة ، بينما لايعملون بهذه القاعدة هنا في مسألة الاختلاط في التعليم لسدّ فتنة الأخلاق !!
الثالثة : الأمور تتبيّن بعواقبها ، فالخيـر في موضعه ، عواقبـُهُ الرشد أبداً ، والشرّ عواقبه الغـيّ دائمـا .
الرابعة : كلّ ما كان الأمر أشـدّ ضرراً على المجتمع ، كان الاحتراز منه أوجب ، ومحاربته ينبغي أن تكون أشــدّ.
أما القاعدة الأولى
فكما نص الفقهاء على تحريم بيع العنب لمن يتخذه خمــراً.
وأما الثانية
فكما ذكر الفقهاء تحريم بيع السلاح وقت الفتنة ، لأنّه حتى لو زُجـر الناس عن قتل المسلم ، فلا يمكن ضبط ذلك والناس في حال الفتنة ، فيُفتى بتحريمه مطلقا .
أما الثالثة
فدلت عليها نصوص كثيرة جدا، فالله تعالى جعل عاقبة طاعته خيرا ، (هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا) ، وجعل عاقبة معصيته الخسران المبين : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون ) .
فإذا تبين أنَّ عاقبة أمر من الأمـور ،
هـو الشرّ والسوء ، فهو معصية لله ، والضدّ بالضدّ .
أما الرابعة
فكما نرى نصوص القرآن ، والسنة ، قـد شددت في التحذير من مداخل الشرك ، والقتل ، والزنا ، وهي أعظم ثلاث جرائم.
فحرمت الشريعة كلَّ ذرائع الشرك : كالصلاة في المقابر ، وتعليق التمائم ، وصنع التماثيل ، وغيرها حتى تلك التي في الألفاظ كقول القائل ماشاء الله وشئت ، والحلف بغير الله .. إلخ.
كما حرمت الشريعة في صيانة دم المسلم ، كلّ الطرق المفضية إلى الاستهانة به ، فحرمت حتَّى سباب المسلم ، وترويعه ، سداً لكلِّ طرق العدوان التي قد تفضي إلى القتل ، أو الإستخفاف بدم المسلم .
وفي الذرائع المفضية إلى الزنا ، حرَّمت على المرأة الخلوة مع الرجل ، والتعطّر أمام الرجال ، والسفر بغير محرم ، وأمرتها بالحجاب ، وأمرت بغض الأبصار ، ونهت المرأة عن الخضوع بالقول عند مخاطبة الرجل الأجنبي ، حتى لقد حـُرّم عليها ضربها بخلخالها لتُعلم زينتهـا .
ولانجد مثل هذا الذرائع كثرةً ، وتأكيداً في غير تلك الجرائم الثلاث.
ثـم إذا نظرنا إلى الاختلاط يبن الرجال ، والنساء من هذا المنظار الشرعي ، وجدناه ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : اختلاط عابـر يتعذر الإحتراز منه ، أو في موضع لايخشى منه الفتنة ، في الغالـب ، كاشتغال الجمع بعبادة مثلا ،كصلاة النساء في المسجد خلف الرجال في عهده صلى الله عليه وسلَّم ، والطواف في الحج ..إلخ
ومثل الأماكن العامة التي يشقّ تخصيصها لأحد الجنسين .
وسائر مرافق الحياة العامة التي لابد فيها من إشتراك الجنسين في الإستفادة منها .
وكلُّ النصوص التي استدل بها في الفتوى المضلـِّة المذكورة في سؤال السائل ، هـي من هذا القبيل فحسب ، وإنما أُخرجت من سياقها ، ووضعت في غير موضعها تضليلاً للنَّاس كما بيَّنـا .
والقسم الثاني : اختلاط يفضي إلى الفتنة المحققـَّة غالبا ، ولايمكن توفير ضوابط الاحتراز منها ، وعاقبته شرورٌ عظيمة واضحة ، وضررُه على المجتمع بالغ السوء بشهادة الواقع المحسوس ، وذلك مثل الاختلاط في الدراسة ، وفي أماكن العمل ، حيث تمكث الفتاة ، أوالمرأة فترة طويلة بين الرجال ، في أجواء داعيةً إلى التعارف ، وتكوين العلاقات ، بماتقتضيه الجبلّـة الإنسانية ، من الإنجذاب الفطري بين الذكر ، والأنثى.
فلو قيل للشاب الذي يخالط الشابات في فصل دراسي طيلة أعوام الدراسة : لاتنظر إلى ما ترغـب نفسك النظر إليه من مفاتن المرأة ، ولا تشتهي ما يشتهيه الرجل من المرأة ، ولا تحاول أن تتعرّف على من تعجبك منهـنّ ، ولا تبني علاقة معها ، ويُقال للفتاة مثل ذلك ، لكان من يقول مثل هذا للشباب ، مع توفير أسباب الفتنة لهم : كمن يسعى في إفساد الناس بكل ما أمكنه ، وهو يأمرهم بلسانه بالصلاح ، والعفّة !!
وهذا التناقض القبيح في العقل ، والمنطق ، لايمكن أن تأتي به الشريعة الكاملة.
حتى إنَّ بعض الجهّال ، أفتى بجواز الاختلاط في الأعراس ، استدلالا بأن النساء كنّ يصلِّين ، خلف صفوف الرجال في عهد النبوة!!
مع أنَّ النبيَّ صلى الله عليه جعل صفوفهنّ بعيداً ، خلف الصبيان ، كما جعل مصلَّى النساء في العيد ، معزولاً عن مصلى الرجال ، وجعل خير صفوفهن آخرها ، وشرّها أوّلها ، وكلُّ ذلك لتخفيف الفتنة قدر المستطاع ، مع أنـَّه في موضع العبادة تؤمن فيه الفتـنة غالبـا ، فكيف بغيره ؟!!
وعلى أية حال فكلُّ عاقل يعلم أنَّ ثمة فرقاً كبيراً بين القسم الأوّل ، والثاني ، وأنّ الاستدلال بجواز الأول ، على جواز الثاني ، من قبيل التلبيس ، والخلط ، وسوء الفهم ، أو إرادة الإفساد في الأرض .
وذلك كمثل من يستدل على جواز بيع السلاح في الأحوال العادية ، مع إمكان أن يُقتل به مسلمٌ ، على جواز بيعه في فتنة بين المسلمين يقتل بعضهم بعضها !
ولا يخفى على عاقل متجـرّد من الهوى ، أنَّ الاختلاط في التعليـم ـ من القسم الثاني ـ مفضٍ إلى فساد عريض ، وهاهي المجتمعات التي ينتشر فيها هذا الاختلاط ، تعاني ما تعانيه من الآثار المدمـّرة لإنتشار الزنى ، والعلاقات المحرمة بين الجنسين .
وإذا كان هذا الفساد في جزيرة الوحـي ، وفي مجتمع قائم على نظام فصل الجنسين في التعليم ، وعرفه الجاري هو هذا العرف الحسن المحمود ، فمن أفتى بجواز الإختلاط في التعليـم ، أو حرض عليه ، فهو داخل في قوله تعالى ( ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحهـا ) ، وهو من الداعين إلى الفساد ، الآمرين بالمنكر ، الناهين عن المعـروف ، نسأل الله تعالى أن يعافينا من العماية ، وسبل الغواية آمين .
وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصيـر
الشيخ حامد العلي
http://www.h-alali.cc/f_open.php?id=bbd5d9a6-e67c-11de-9537-40f6147e3ebd
صهـ الفجر ــيل
05-05-2010, 04:56 PM
"لقد راجت فتنة ما كتبه د. أحمد بن قاسم حول الاختلاط ، وتسارع وتتابع الغُيّر على إنكار مقولته وكشف غشه من وجوه عديدة ، علمية وتربوية وسياسة شرعية ووطنية أيضاً .
وأسطري هذه يا من أكرمتني بالاطلاع عليها ستكون حول خروجه في برنامج البينة ، مع صاحب الفضيلة الشيخ المبارك / أحمد الحمدان نزيل جدة ، والأستاذ الدكتور / محمد النجيمي ، وقد تابعت حلقتي البرنامج وودت المداخلة ، إلا أن الأمر لم يقدر ، فسطرت ما يلي رجاء أن أوفق في اللحاق بركب أهل الخير والغيرة المنافحين عن الدين والملة ، ونصرة لتميز هذه البلاد المباركة فأقول :
أولاً : لقد عرّف د.أحمد بن قاسم نفسه للمشاهدين بأنه من طلاب سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز ، والشيخ / محمد بن عثيمين ، والشيخ / عبدالله بن جبرين رحمهم الله تعالى ، ولا يخفى على أحد قرأ في علم الرجال أن إثبات الطلب عند العلماء يكون من جهتين ،
الأولى : النص من قبل العالم أن فلان من طلابه ،
والثانية : أن يشتهر ذلكم الطالب بأخذه عن ذلكم العالم ، أما الدعي أحمد بن قاسم فقد قلبت في تراجم العلماء الثلاثة فلم أجد ذكراً لاسمه مع أحد ممن أخذ العلم عنهم ، فقمت بالسؤال والتفتيش .
سألت الشيخ المحدث / سعد بن عبدالله الحميد ، وهو من طلاب المشايخ الثلاثة ، فنفى معرفته أو أنه يعرف الدعي بحضور عند العلماء الثلاثة ، وقال : من عام 1397هـ وما بعده لا أعرفه من طلاب الشيخ /عبدالعزيز
ثم سألت الشيخ / عبدالعزيز القاسم _ وهو من أقدم طلاب الشيخ عبدالعزيز _ فنفى معرفته بالدعي ،
وسألت الشيخ / خالد الشريمي ، فقال : لا نعرفه من طلاب الشيخ / ابن باز في الرياض ، ولعله من طلاب الشيخ في الحجاز ، ثم حدثني عن الشيخ / محمد الموسى والشيخ / صلاح عثمان ، وهما الملازمين للشيخ رحمه الله في كل مكان ، فقالا : من عام 1406 وما بعدها لا نعرفه من طلاب الشيخ في الحجاز .
وقال لي الشيخ / خالد سألت الشيخ / سامي الصقير عن أحمد الغامدي ، فقال الشيخ سامي : بلّغ وليد أن ينقل عني أنا سامي الصقير إمام وخطيب جامع الشيخ ابن عثيمين في عنيزة وأحد طلابه ، أنا لا نعرفه من طلاب الشيخ محمد .
فهل تظن يا هذا أن العلماء سهل الارتقاء على أكتافهم والتلبس بادعاء الطلب عندهم ؟!!!
وما فائدة ذكرك للأخيار العلماء الأجلاء وأنت تخالفهم ولا توافق رأيهم ؟!!!
واقرأ ما كتبه سماحة الشيخ رحمه الله : ولقد استنكر أهل العلم والإيمان ما تنشره الصحف وغيرها ، وما تسير عليه الإذاعات حالياً مما أشرنا إليه آنفا ، وكتبوا في ذلك ما شاء الله أن يكتبوا مما نشر بعضه في الصحف وأكثره لم ينشر . حفزهم إلى ذلك الغيرة لله والنصيحة له ولعباده ، وما أوجب عليهم مولاهم سبحانه من إنكار المنكر والأمر بالمعروف ، وممن كتب في ذلك أخونا العلامة الناصح لله ولعباده الشيخ محمد أحمد باشميل ، فقد نشرت له صحيفة الندوة في عددها الصادر في 20/2/1383هـ كلمة قيمة بعنوان : (اضربوا على أيدي السفهاء) ، أنكر فيها ما كتبه بعض من قل علمه وضعفت بصيرته من الدعوة إلى السفور والغناء والعزف والطرب ، وبروز المرأة واختلاطها مع الرجل في المصنع والمتجر والمكتب ونحو ذلك ، وأوضح ما يترتب على ذلك من الفساد . ودعا المسئولين إلى الضرب على أيدي السفهاء . ولا ريب أن هذا هو الواجب عليه وعلى غيره من أهل العلم أن ينصحوا لله ولعباده وأن ينكروا المنكر على من فعله ، وأن يحذروا الناس من مغبة ظهور المنكرات والتساهل في إنكارها ، ولا شك أن من دعا الناس إلى ما يفسد مجتمعهم ويضرهم في دينهم ويوجب غضب الله عليهم ويسبب حلول النقم . حقيق بأن يسمى سفيها ، وأن يطلب من المسئولين من ولاة الأمر وغيرهم من أعيان الناس وأرباب الغيرة والدين أن يضربوا على يديه ، وأن يمنعوه من أسباب الخطر ، وأن يوقفوه عند حده ويبصروه بعيبه وخطئه ، وهذا هو الواجب عليهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) الحديث ، فعلى السلطان واجبه مع الرعية بتقويم أخلاقهم وإلزامهم بالحق ومنعهم مما حرم الله حسب الطاقة ، وعلى كل إنسان من والد وزوج وأمير وكبير عشيرة ونحوهم واجبهم من إنكار المنكر والأخذ على يد السفيه حسب الطاقة ، وإذا كان الله سبحانه قد سمى من لا يحسن التصرف في ماله سفيها ولو كان شيخا كبيرا في قوله سبحانه : {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} الآية ، فالذي لا يحسن التصرف في دينه ولا يقف عند الحد الذي حده الله له أولى بهذه التسمية وأحق بهذا اللقب ، ولا ريب أن سفور النساء بحضرة الرجال غير المحارم وإبدائهن مفاتنهن من أعظم السفه ، سواء كان ذلك في الطريق أو الطائرة أو السيارة أو المتجر أو المكتب أو المصنع أو القطار أو غير ذلك ، وهكذا إعلان الأغاني وآلات العزف ودعوة الناس إلى ذلك وتحبيذه لهم من أعظم السفه ، فيجب على ولاة الأمر القضاء على ذلك والمنع منه والضرب على أيدي من يدعو إليه أو يفعله ، وبذلك تصلح الأحوال ويؤدى الواجب ويزول المنكر ويؤخذ على يد السفيه ا-هـ الموقع الرسمي لسماحته .
وقد ذكر الدعي أنه قد قرأ الكتب الستة عندما ذكر د.عبدالله الحارثي أنه من تلاميذ من سبق ، فيفهم منه أنه قرأها عليهم ، وهذه كذبة لا آخر لها ، سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي : تحفظـون عن ظهـر قلب عدداً من أمهات الكتب ؟
ج : لا ، لا أحفظها ، قرأنا الكثير ولكن لا أحفظ منها الشيء الكثير ، قرأنا البخاري ومسلم مرات ، قرأنا سنن النسائي وأكملناها ، وسنن أبي داود وما أكملناها ، قرأنا سنن الترمذي وأكملناها ، قرأنا سنن ابن ماجة لكن ما أكملناها ، قرأنا جملة كبيرة من مسند الإمام أحمد ، والدارمي ، وصحيح ابن خزيمة ، نسأل الله أن يتقبل وينفع بالأسباب . (من لقاء مع سماحته أجرته مجلة المجلة الموقع الرسمي لسماحته ) .
فإذا كان يا سادة سماحة الشيخ لم يكمل قرأة الكتب الستة قراءة تعليم ، فمتى الدعي قرأها عليه ؟!!!!
ثانياً : أورد عليه الفضلاء دليلاً من أدلة التحريم على الاختلاط وهو قول الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّه الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
فرد بكل صفاقة وتجرؤ على كتاب الله : (من) هنا تبعيضية ، دون بيان أهل العلم للتفصيل حولها ، وأنا هنا أسوق مقالات أهل العلم حول تفسير الآية ، يقول ابن جرير رحمه الله : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ) بالله وبك يا محمد ( يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) يقول : يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه ، مما قد نهاهم الله عن النظر إليه ( وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها ، بلبس ما يسترها عن أبصارهم ( ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ) يقول : فإن غضها من النظر عما لا يحلّ النظر إليه ، وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين ؛ أطهر لهم عند الله وأفضل ( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) يقول : إن الله ذو خبرة بما تصنعون أيها الناس فيما أمركم به من غض أبصاركم عما أمركم بالغضّ عنه ، وحفظ فروجكم عن إظهارها لمن نهاكم عن إظهارها له ، وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
وقال ابن كثير رحمه الله : (هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم ، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه ، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم ، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد ، فليصرف بصره عنه سريعًا ، كما رواه مسلم في صحيحه ، من حديث يونس بن عُبَيد ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير ، عن جده جرير بن عبد الله البجلي ، رضي الله عنه ، قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن نظرة الفجأة ، فأمرني أن أصرفَ بَصَري ) .
وقال الإمام البغوي رحمه الله : (قوله عز وجل : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } أي: عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه . وقيل: "مِنْ" صلة أي: يغضوا أبصارهم . وقيل : هو ثابت لأن المؤمنين غير مأمورين بغض البصر أصلاً لأنه لا يجب الغض عما يحل النظر إليه ، وإنما أمروا بأن يغضوا عما لا يحل النظر إليه )
وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : (أي: أرشد المؤمنين ، وقل لهم : الذين معهم إيمان ، يمنعهم من وقوع ما يخل بالإيمان : { يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات ، وإلى المردان ، الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة ، وإلى زينة الدنيا التي تفتن ، وتوقع في المحذور)
وقال ابن عطية رحمه الله : (قوله { قل للمؤمنين } بمنزلة قوله إنهم ، فقوله { يغضوا } جواب الأمر ، وقال المازني : المعنى قل لهم غضوا { يغضوا } . ويلحق هذين من الاعتراض أن الجواب خبر من الله وقد يوجد من لا يغض وينفصل بأن المراد يكونون في حكم من يغض ، وقوله { من أبصارهم } أظهر ما في { من } أن تكون للتبعيض وذلك أن أول نظرة لا يملكها الإنسان وإنما يغض فيما بعد ذلك فقد وقع التبعيض ، ويؤيد هذا التأويل ما روي من قوله عليه السلام لعلي بن أبي طالب « لا تتبع النظرة فإن الأولى لك وليست لك الثانية » الحديث . وقال جرير بن عبد الله : سألت النبي عليه السلام عن نظرة الفجأة فقال « اصرف بصرك » ويصح أن تكون { من } لبيان الجنس ، ويصح أن تكون لابتداء الغاية ، والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه) ونحوه قول القرطبي رحمه الله .
وأنت ترى هنا الفرق بين كلام أهل العلم والأدعياء ، وكيف الورع عندهم والجمع بين الآية والحديث ، وعدم التفريق بينهم ، وبين من همه نصرة باطله ولو بتعطيل أمر الله حمانا الله وإياك من الفتنة في الدين .
ثالثاً : أورد عليه الشيخ / أحمد الحمدان حديث أبي داود في السنن قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى الْيَمَانِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِى عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلنِّسَاءِ « اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ .
فقال الدعي : فيه ثلاثة مجاهيل .
وهذه كذبة كبيرة ، وبرهان دعواي ما أنقله لك من التقريب عن أحوال رجال الإسناد فاقرأ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قال الحافظ : عبدالله ابن مسلمة ابن قعنب القعنبي الحارثي أبو عبدالرحمن البصري أصله من المدينة وسكنها مدة ثقة عابد كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدا من صغار التاسعة مات في [أول] سنة إحدى وعشرين بمكة خ م د ت س
عبدالعزيز بن محمد قال الحافظ : عبدالعزيز ابن محمد ابن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء قال النسائي حديثه عن عبيد الله العمري منكر من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين ع
أبو اليمان قال الحافظ : أبو اليمان الرحال المدني اسمه كثير ابن يمان ويقال ابن جريج مستور من السابعة د
شداد بن أبي عمرو قال الحافظ : شداد ابن أبي عمرو ابن حماس بكسر المهملة والتخفيف الليثي المدني مجهول من السادسة د
أبو عمرو قال الحافظ : أبوعمرو ابن حماس بكسر المهملة والتخفيف الليثي مقبول من السادسة مات سنة تسع وثلاثين د
حمزة بن أبي أسيد قال الحافظ : حمزة ابن أبي أسيد بضم الهمزة الأنصاري الساعدي أبو مالك المدني صدوق من الثالثة مات في خلافة الوليد ابن عبدالملك خ ق
فأين المجاهيل الثلاثة أيه الداعي ؟!!!!
ولما أورد عليه المحدث الشيخ / عبدالعزيز الطريفي حديث ابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ليس للنساء وسط الطريق )
قال الدعي : هذا حديث ضعيف ، أخرجه الدولابي والبيهقي وفي إسناده ضعف .
يا دعي ، الشيخ يقول لك : أخرجه ابن حبان ، وأنت تنظر في أمر آخر ؟!!!!
ويقول لك : إسناده صحيح كالشمس وذلك أنه من نسخة مسلم بن خالد عن شريك ، وهي نسخة قد سبرت أحاديثها وعرف ثبوتها .
وأنا أذكرك بقول الإمام الذهبي رحمه الله : فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ، ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكى نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل .
فدع عنك الكتابة ، لست منها ولو سودت وجهك بالمداد ، قال الله تعالى عز وجل : {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ومذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك ، فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ، فقد نصحتك ، فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب .
رابعاً : في مقدمة كلام الدعي ذكر أن سبب الرد عليه والانكار هو التشدد والانغلاق ، وأن البلد لا يعيش المدنية الموجودة في بعض البلدان الأخرى ، فلذلك نشر هذا البحث ليبين به وسطية الإسلام والعيش مع المدنية ، انتهى بمعناه .
قارن يا رعاك الله ما سبق بما يأتي :
أقبح ما هناك في الأخلاق ما حصل من الفساد في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهن ، وفتح المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها ، حتى نبذن وظائفهن الأساسية ، من تدبير المنزل ، وتربية الأطفال ، وتوجيه الناشئة ، الذين هم فلذات أكبادهن ، وأمل المستقبل ، إلى ما فيه حب الدين والوطن ، ومكارم الأخلاق ، ونسين واجباتهن الخُلُقية من حب العائلة التي عليها قوام الأمم ، وإبدال ذلك بالتبرج والخلاعة ، ودخولهن في بؤرات الفساد والرذائل ، وادعاء أن ذلك من عمل التقدم والتمدن ، فلا - والله - ليس هذا " التمدن " في شرعنا وعرفنا وعادتنا ، ولا يرضى أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان وإسلام ومروءة ، أن يرى زوجته أو أحد من عائلته ، أو من المنتسبين إليه في هذا الموقف المخزي .
هذه طريق شائكة ، تدفع بالأمة إلى هوة الدمار ، ولا يقبل السير عليها إلا رجل خارج عن دينه ، خارج من عقله ، خارج من بيته .
فالعائلة هي الركن في بناء الأمم ، وهي الحصن الحصين الذي يجب على كل ذي شمم أن يدافع عنها .
إننا لا نريد من كلامنا هذا ، التعسف والتجبر في أمر النساء ، فالدين الإسلامي قد شرع لهن حقوقاً يتمتعن بها ، لا توجد حتى الآن في قوانين أرقى الأمم المتمدنة ، وإذا اتبعنا تعاليمه كما يجب ، فلا نجد في تقاليدنا الإسلامية وشرعنا السامي ما يؤخذ علينا ، ولا يمنع من تقدمنا في مضمار الحياة والرقي ، إذا وجهنا المرأة إلى وظائفها الأساسية ، وهذا ما يعترف به كثير من الأوروبيين ، من أرباب الحصانة والإنصاف .
ولقد اجتمعنا بكثير من هؤلاء الأجانب ، واجتمع بهم كثير ممن نثق بهم من المسلمين وسمعناهم يشكون مرّ الشكوى من تفكك الأخلاق وتصدع ركن العائلة في بلادهم من جراء المفاسد ، وهم يقدرون لنا تمسكنا بديننا وتقاليدنا وما جاء به نبينا من التعاليم التي تقود البشرية إلى طريق الهدى وساحل السلامة ، ويودون من صميم أفئدتهم لو يمكنهم إصلاح حالتهم هذه التي يتشاءمون منها ، وتنذر ملكهم بالخراب والدمار ، والحروب الجائرة .
وهؤلاء نوابغ كتابهم ومفكريهم ، قد علموا حق العلم هذه الهوة السحيقة التي أمامهم ، والمنقادين إليها بحكم الحالة الراهنة ، وهم لا يفتأون في تنبيه شعوبهم ، بالكتب والنشرات والجرائد ، على عدم الاندفاع في هذه الطريق التي يعتقدونها سبب الدمار والخراب .
إنني لأعجب أكبر العجب ، ممن يدعي النور والعلم ، وحب الرقي لبلاده ، من الشبيبة التي ترى بأعينها وتلمس بأيديها ، ما نوهنا عنه من الخطر الخلقي الحائق بغيرنا من الأمم ، ثم لا ترعوي عن ذلك ، وتتبارى في طغيانها ، وتستمر في عمل كل أمر يخالف تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية والعربية ، ولا ترجع إلى تعاليم الدين الحنيف الذي جاءنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، رحمةً وهدى لنا ولسائر البشر .
فالواجب على كل مسلم وعربي ، فخور بدينه ، معتز بعربيته ، ألا يخالف مبادئه الدينية ، وما أمر به الله تعالى ، بالقيام به لتدبير المعاد والمعاش ، والعمل على كل ما فيه الخير لبلاده ووطنه ، فالرقي الحقيقي هو بصدق العزيمة ، والعلم الصحيح ، والسير على الأخلاق الكريمة ، والانصراف عن الرذيلة ، وكل ما من شأنه أن يمس الدين والسمت العربي والمروءة ، وأن يتبع طرائق آبائه وأجداده الذين أتوا بأعاظم الأمور باتباعهم أوامر الشريعة ، التي تحث على عبادة الله وحده ، وإخلاص النية في العمل ، وأن يعرف حق المعرفة معنى ربه ، ومعنى الإسلام وعظمته ، وما جاء به نبينا : ذلك البطل الكريم والعظيم صلى الله عليه وسلم من التعاليم القيمة التي تُسعد الإنسان في الدارين ، وتُعلمُه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وأن يقوم بأمر عائلته ، ويصلح من شأنها ، ويتذوق ثمرة عمله الشريف ، فإذا عمل ، فقد قام بواجبه ، وخدم وطنه وبلاده .
أتعلم كلام من هذا ؟
إنه كلام الملك عبدالعزيز رحمه الله ،
فهل يا ترى كان جاهلاً بمدنيتك المزعومة ؟
خامساً : لما أورد عليه الشيخ الفاضل /أحمد الحمدان ما ذكره في صحيفة عكاظ ، قال الدعي : كذب كذب ، ثم رجع يقر بالكذب ، وهو الفلي ، ويتعالم بأنه حكاية عين ، فإن سلمنا لك جدلاً بهذا ، لماذا لا تكون كافة الأدلة التي ذكرت حكايات أعيان لا يجوز حمل العموم عليها ؟ ومن أين لك التفريق ؟!!!!
وقد ظهر للعيان أن الدعي لا يعرف حمل كلام أهل العلم بعضه على بعض ، كما في إيراداته لكلام الإمام مالك والنووي رحمهم الله ، إلا أن الرجل جامد على النقول يسيره هواه والعياذ بالله .
وبعد ، فاعلم رحمك الله أن هذا العلم دين ، فانظر عن من تأخذ دينك ، ويكفيك أن هذا الدعي لم نر أحداً من أهل الفضل والعلم أيده فيما قال ، وإنما أعوانه أغيلمة الصحافة الذين تسيرهم أهوائهم وأجنداتهم المشبوهة ، فكن على حذر لدينك من السراق الذين يريدون فتنتك ، وتدبر مقولة ابن القيم رحمه الله : وقد رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : اُستفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم ، قال : ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق ، قال بعض العلماء : فكيف لو رأى ربيعة زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا وتوثبه عليها ومد باع التكلف إليها وتسلقه بالجهل والجرأة عليها مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب ، فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب ، ولا يبدي جواباً بإحسان ، وإن ساعد القدر فتواه كذلك يقول فلان ابن فلان ... يمدون للإفتاء باعاً قصيرة ... وأكثرهم عند الفتاوي كذلك ... ثم قال :
وهذا الضرب إنما يستفتون بالشكل لا بالفضل ، وبالمناصب لا بالأهلية ، قد غرهم عكوف من لا علم عنده عليهم ومسارعة أجهل منهم إليهم ، تعج منهم الحقوق إلى الله تعالى عجيجاً ، وتضج منهم الأحكام إلى من أنزلها ضجيجاً ، فمن أقدم بالجرأة على ما ليس له من فتيا أو قضاء أو تدريس استحق اسم الذم ولم يحل قبول فتياه ولا قضائه ، هذا حكم دين الإسلام ... وإن رغمت أنوف من أناس ... فقل يارب لا ترغم سواها .
وأخيراً :
فَخُذْ لَك مِنْ نُصْحِي أُخَيَّ وَصِيَّةً
وَكُنْ حَازِمًا وَاحْضُرْ بِقَلْبٍ مُؤَبَّدِ
عليك بسنن العلماء الربانيين المهديين ، ولا يفتنك عن سبيلهم وطريقهم من لا حظ له في العلم ولا سبيل له في الحق ، إنما هديه جمع المتشابه والبتر في النقل ، وقلة الأمانة العلمية ، ويكفيك في كشف عواره تتابع أهل الحق على كشف زيفه وباطله .
والله المسؤول أولاً وآخراً أن يهديني وإياك إلى الحق ، وأن يثبتني وإياك عليه ، إنه سميع قريب .
والحمدلله رب العالمين
كتبه
وليد بن عثمان الرشودي
http://www.harfnews.org/news.php?action=show&id=993
الفاهم
05-05-2010, 06:25 PM
لا للاختلاط بين الجنسين - الشيخ/ عبدالله بن خنين ( عضو هيئة كبار العلماء )
http://www.youtube.com/watch?v=gsah6wjrH0U&feature=related
الفاهم
05-05-2010, 06:26 PM
الاختلاط في التعليم جريمة كبيرة - مفتي عام المملكة
http://www.youtube.com/watch?v=XnPbzHfzuAo&feature=related
الفاهم
05-05-2010, 06:29 PM
الإختلاط في الإسلام (1/4)- العريفي
http://www.youtube.com/watch?v=xJBPzRLkVZM&feature=related
الإختلاط في الإسلام (2/4) - العريفي
http://www.youtube.com/watch?v=e0-yoLyLF3U&feature=related
الإختلاط في الإسلام (3/4) - العريفي
http://www.youtube.com/watch?v=6pqpfl6xZYg&feature=related
الإختلاط في الإسلام (4/4)- العريفي
http://www.youtube.com/watch?v=HHXwR8CW3EA&feature=related
الفاهم
05-05-2010, 06:31 PM
الشيخ عبدالعزيز بن باز وإجابة عن الاختلاط
http://www.youtube.com/watch?v=ud8TNSkbnP8&feature=related
الفاهم
05-05-2010, 06:37 PM
خطورة الاختلاط 1 - المنجد
http://www.youtube.com/watch?v=fDRBL9DP4yg&feature=related
خطورة الاختلاط 2 - المنجد
http://www.youtube.com/watch?v=UbQuUlCprcQ&feature=related
الفاهم
05-05-2010, 08:49 PM
ظاهرة الإنسلاخ .. رسالة من الشيخ المنجد لكل قدوة
http://www.youtube.com/watch?v=-7-fzx7LPMQ
داخل بالعرض
05-07-2010, 02:07 AM
جزاكم الله خيرًا جميعًا على ما نقلتموه وذكرتموه في هذا الموضوع الحساس ...
وسبحان الله !
إنَّ هذا مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما :
(( إنَّ الله لا ينزع العلم انتزاعا من صدور الرجال ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، فإذا لم يبق عالمٌ اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم ؛ فضلوا وأضلوا )) ...
رحمك الله يا ابن باز ... رحمك الله يا ابن عثيمين ... رحمك الله يا ابن جبرين ... رحم الله علماءنا الأجلاء ...
ودورنا بعد هذه ( المعمعة ) أن نطلب العلم على أيدي العلماء الموثوق فيهم ، فإنَّ العلم هو الزاد وهو الحصن الجصين بعد الإيمان وبعد فضل الله جل وعلا ...
الفاهم
05-08-2010, 12:51 PM
صحيفة حرف - عبدالرحمن الغريب :
أصدر سماحة الشيخ العلامة عبدالمحسن بن حمد العباد البدر بياناً يرد فيه على ما أسماه بالهذيان في التثبيط عن صلاة الجماعة وقد جاءت رسالته في ثنتي عشرة ورقة تضمنت ذكر تسعة أدلة على وجوب أداء الصلاة جماعة في المسجد ، ورداً على أحمد قاسم الغامدي الذي وصفه الشيخ عبدالمحسن في هذه الرسالة بأنه صاحب الهذيان الأسوأ .
" حرف " تضع لكم روابط لتحميل البيان :
http://www.harfnews.org/news.php?action=show&id=1084
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
الفاهم
05-08-2010, 12:55 PM
الشيخ محمد الهبدان : التيار الليبرالي يستغل بعض المنتسبين للعلم والدعوة لتمرير أفكارهم
صحيفة حرف - متابعات :
كشف الشيخ الدكتور محمد بن عبدالله الهبدان، المشرف العام على مؤسسة شبكة نور الإسلام، لـ "صحيفة سبق" أن الشيخ أحمد قاسم الغامدي، مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة, أصبح من حيث يشعر أو لا يشعر أداة في يد التيار الليبرالي، يوظفها لإثارة الزوبعة الحاصلة في الوقت الحاضر، مشيراً إلى أن الليبراليين لهم دور ظاهر في التصريحات حول الاختلاط وصلاة الجماعة, لأنهم هم الذين يسألون غالباً ويظهرون التصريح، ويعلنونه، ويحتفون به، ويصنعون له المقابلات الصحفية، وينفخون في القضية.
وأوضح الشيخ الدكتور محمد الهبدان في تصريح خص به "صحيفة سبق"، أن التيار الليبرالي الآن يستخدم ما استطاع من الضغط، ويحاول استغلال بعض المنتسبين للعلم والدعوة وغير هؤلاء لتمرير أفكار"الغامدي" وتوجهاته الخطيرة, كما حصل في تركيا ومصر وسوريا وتونس وغيرها من بلاد الإسلام، ولكن أكثر ما يمررون أفكارهم عن طريق فرضها في الواقع فرضاً دون أن يتبناها المجتمع عن قناعة، وهؤلاء يعرفون بأنهم شرذمة قليلون.
وأكد الشيخ الهبدان أن المجتمع السعودي لا يقبل أفكار الليبراليين ولا أطروحاتهم, ولكنهم يحاولون فرض الأمر الواقع على الناس, ولا ينتظرون من عالم فتوى ولا رأياً، فهم لم ينتظروا فتوى في فرض التأمين والاختلاط في ميادين كثيرة مثل الاختلاط في كليات الطب، والمستشفيات، وبعض إدارات البنوك، وبعض الدوائر الحكومية وغيرها كثير.
وأشار إلى أن الليبراليين إن استطاعوا "ذر الرماد في العيون", من خلال بعض أهل العلم الذين يركبون موجتهم إما لاجتهاد لا يفطن معه إلى مآلاته، أو لجهل، أو لهوى في نفسهم، فهذا يعد مكسباً لليبراليين، ولكن المجتمع، بفضل الله تعالى، لا يمكن أن يوافقهم ويتحول إلى ما يريدونه جملة واحدة، فالمجتمع يعي خبث هؤلاء ومكرهم وأنهم أذناب للغرب ولا يقبل إلا من العلماء الراسخين، لذلك نجد أن الليبراليين باتوا يحرصون من باب التغطية على توجهاتهم بمثل هذه الفتاوى الشاذة التي يأملون أن يكون لها رواج ينتقل بعدها المجتمع إلى مرحلة وسيطة لينقلوه بعدها إلى الحضيض الذي يريدون، ونسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم بما يشاء إنه سميع مجيب الدعاء.. وهنا تأتي أهمية أن يقوم كل واحد منا، ذكراً كان أم أنثى، بدوره في مقاومة هؤلاء العابثين وفضحهم وكشفهم.
وأضاف الهبدان أن الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، قال : ( الواجب على الأمة الإسلامية أن تقابل كل سلاح يصوب نحو الإسلام بما يناسبه ، فالذين يحاربون الإسلام بالأفكار والأقوال يجب أن يبين بطلان ما هم عليه بالأدلة النظرية العقلية، إضافة إلى الأدلة الشرعية، حتى يتبين بطلان ما هم عليه).
http://www.harfnews.org/news.php?action=show&id=1083
الفاهم
05-08-2010, 12:59 PM
أطباء سعوديون يصدرون بياناً قوياً عن الاختلاط في مستشفيات السعودية
صحيفة حرف - الرياض.
أصدر مجموعة من الأطباء السعوديون بيانا وضحوا فيه خطر الاختلاط وأن مفاسد الاختلاط في المستشفيات من الواقع المحرم ولا ينبغي للصحفيين الاستدلال به على المطالبة بالاختلاط ، وقد حصلت حرف على نسخة من البيان وهذا نص البيان :"
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن وآلاه وبعد:-
فلقد ساءنا كثيرا ما تناقلته عدد من الصحف في الفترة الأخيرة من دعوة صريحة للإختلاط بين الرجال والنساء سواء في التعليم أو أماكن العمل، وذلك بأقلام كتاب وأهل فكر مؤيدين قولهم بحجج عقلية وشواهد واقعية وأدلة شرعية يظنون بها أنهم أوصلو فكرتهم الى شرائح المجتمع المختلفة، وأنهم قد أثروا بها في قناعاتهم؛ وما علموا أن تلك الحجج والشواهد والأدلة لم تعد عقولهم وأن حراكها وأثرها لم يعد حراك أقلامهم. لقد وصل تلبيسهم واستغفالهم للناس أن صوروا من يناهض فكرة الاختلاط ب (الزمرة من أهل التطرف الديني)، غير أنهم لم يفهموا أن الفطرة السليمة والعقل الراجح يأبى فكرة الإختلاط ويرفضها ناهيك عن صاحب الدين القويم والمنهج الصحيح.
نعم لقد ساءنا كأطباء وعاملين في المجال الصحي ما تردد في تلك المقالات وبخاصة الاشارة الى المستشفيات مستدلين بها على واقعية الإختلاط بل على صحته؛ وهذا مجانب للصواب وبعيد عن السداد لعدة أمور :-
أولا: الاستدلال بوقوع الشيء على صحته قاعدة باطلة عقلا، لأن كثيرا من الأشياء الضارة بل ووالممنوعة نظاما هي واقعة وموجودة ومع ذلك لا يقال بصحتها لأجل وقوعها، ونحن إذا قبلنا بهذا الأمر(وقوع الشيء دليل على صحته) نكون قد فتحنا على أنفسنا باب شر كبير.
ثانيا: المستشفيات أو ما كان يسمى ب(المارستانات) في القديم لم يكن فيها اختلاط بل كانت تقسم قسمين: قسم للرجال وقسم للنساء. (انظرتاريخ المارستانات في الإسلام، لأحمد عيسى بك) ، وإنما بدأ الإختلاط في أماكن العمل ومنها المستشفيات يتسرب إلى بلاد المسلمين مع حلول الاستعمار وهبوب رياح التغريب، والتاريخ شاهد!
ثالثا: أن المجتمعات التي تفشى فيها الإختلاط سواء في ذلك المسلمة أو غير المسلمة ما زالت تتجرع غصص هذا الأمر وتذوق ويلاته. وقد سمعنا هذا من عقلاء الغرب سواء من الأطباء أو غيرهم خلال دراستنا في تلك الديار أو قرائتنا لما كتبه أهل الرأي والفكر فيهم. فمن ذلك مقالة الفيلسوف" برتراندرس" :إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة. اه مجلة (أمتي) عدد سبتمبر2004. وكذلك مقالة الكاتبة "آني رورد" : لأن يشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل – الى أن قالت- نعم انه لعار على بلاد الانجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل، بكثرة مخالطة الرجال.اه- جريدة (الأسترن ميل) عدد 10 مايو 1901م. هذا كتبته عام 1901م فكيف سيكون قولها لو رأت واقعهم اليوم؟ وأخيرا ما قاله "غاري نيلر" المفكر الأمريكي خلال خطابه الذي أرسله للشعب السعودي يحيي فيه خادم الحرمين والرجل السعودي ويصفه بأنه آخر الرجال وقوفا في العالم في وجه دعوات الإختلاط وإقحام المرأة في الأعمال العامة.- صحيفة (الحياة) مايو 2008-.
أولئك وغيرهم كثير قالوا مثل هذا الكلام لأجل الواقع المريرالذي يعيشونه ووتتحدث عنه مراكز الإحصاء عندهم ومن ذلك:
_ 3500 حالة اجهاض كل يوم في أمريكا.
_ حالة اغتصاب كل 19 ثانيه في أمريكا.
_ نسبة الحبالى من تلميذات المدارس الثانوية في أمريكا بلغت في إحدى المدن48%.
_ واحده من كل 10 طالبات في جامعة (كمبريدج) تتعرض لتحرشات غير مقبولة من أساتذة الجامعة.
والأرقام في هذا الباب كثيرة ومحزنة لكن هذا نزر يسير منها. "انظر (العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية) د. فؤاد العبد الكريم _ وأيضا مجلة (أمتي) عدد سبتمبر2004".
رابعا: وجود حراك قوي في المجتمع الغربي عن طريق مؤسسات ومنظمات لتصحيح الوضع يدل على سوء وخطورة الواقع الذي يعيشونه، ومن الأمثلة على هذا الحراك: الدعوة الى مايسمى ب:
(Single sex education يعني التعليم المنفصل وذلك لفوائد تعليمية واجتماعية معا،وللمزيد راجع--www.singlesexschools.org ، وكذلك الدعوة إلى ما يسمى ب : (single sex hospitals ) يعني المستشفيات التي يفصل فيها الرجال عن النساء، لإضفاء الخصوصية وتجنب المضايقات المترتبة على جمع الرجال مع النساء .
والآن في أمريكا أكثر من 180 كلية خاصة بالبنات، وفي بريطانيا بدأت مستشفيات كبيرة بفصل المرضى الرجال عن النساء، إلى غير ذلك من الأعمال المناهضة لفكرة الإختلاط . أفلا نعتبر من ذلك ؟. لكن يظهر أن بعض بني جلدتنا يريدون أن ندخل النفق المظلم الذي دخله أولئك القوم وأن نعاني ما وجدوه.
خامسا: الاختلاط في المستشفيات وفي غيرها يترتب عليه مفاسد كثيرة كالنظر المحرم وكسر الحواجز بين الرجل والمرأة في أماكن العمل ونشوء العلاقات المشبوهة خاصة إذا صاحب ذلك تساهل المرأة في سترها وحجابها. الى غيرذلك من المفاسد التي تؤثر على سير العمل الصحي سلبا لا إيجابا كما يظنه بعض الناس، وهذا نتحدث به من واقع نعرفه و نعايشه ولا ينكر هذا الا مكابر.
كل هذا فضلا على أن علماء الشريعة قديما وحديثا قد بينوا حرمة الإختلاط بين الجنسين ومفاسده الكثيرة بما يتفق مع ما قدمناه وخلصنا اليه في مقالتنا هذه ، وهذا مما نحمد الله عليه.
بقي أن يقال أن كثيرا من العاملين المخلصين في المجال الطبي رجالا ونساء قد أمضوا زمنا يعملون ويأملون في تصحيح الواقع الموجود في المستشفيات ، وتخفيف آثار ومفاسد الإختلاط المشينه، واليوم يفاجأون بتهوين أمر الإختلاط بل والدعوة الصريحة لتوسيع نطاقه. وإنا من منطلق عملنا في المجال الطبي ومحبتنا لهذا الوطن ووفائنا لقادته ننصح الجميع بتقوى الله وإعمال العقل الراشد والعمل على تخفيف النار وليس السعي لتأجيجها، قال تعالى (إن الله لا يصلح عمل المفسدين).
نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من الشرور والمخاطر والفتن وأن يوفق قادتنا وولاة أمرنا للسداد والصواب والرشاد. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الموقعون:
د.طارق بن صالح الفواز
استشاري اطفال- امراض معديه
د.معاذ حيدر الغدير
استشاري جراحة عظام
د.احمد بن عبدالرحمن العمر
استشاري اطفال_امراض معديه
د.عبدالمحسن بن محمد الاحمد
وحدة التنفس الحرجه
د. علي الوادعي
استشاري مشارك مخ واعصاب اطفال
د. خالد بن محمد الدوسري
اخصائي اصلاح اسنان
د.عبدالحميد حسن السعيد
استشاري تخدير وعنايه مركزه
د. حسام عبدالله المسعري
استشاري مشارك – طب الاطفال
د. محمد احمد الجحلان
استشاري باطنه وروماتيزم
د.محمد بن سعيد آل عائض
استشاري اطفال- امراض معديه
د.عبدالله بن حسن الوادعي
استشاري قلب وعنايه مركزه
د.سعيد بن علي السريعي
جراحه عامه
د.أحمد شندل العنزي
استشاري اطفال
د.سامي عبدالرحمن الحيدر
استشاري الطب التنفسي للاطفال
د.سليمان المحيميد
استشاري اطفال-امراض كلى
د.ابراهيم عباس
استشاري أطفال
د.يوسف صالح عزو
جراحه عامه
د.جمال الجارالله
استشاري طب الأسره والمجتمع
http://www.harfnews.org/news.php?action=show&id=855
الفاهم
05-08-2010, 07:44 PM
التبديل في الدين يختلف عن مثله في السياسة أو السلطان ؛ إذ لا يقوى عليّه ملكٌ أو رئيس ؛ وإنّما يحصلُ في إرساليّة " شيخ " أو " قسيس " !
في الديانة اليهوديّة : أخبرنا الله – تعالى – بأنّ الأحبار و الرُهبان هم الذين بدلوا كلام الله وحرّفوه .
وفي دين المسيح ؛ فإنّ بولس ( شاؤول ) كانت له اليد الطولى في ذلك ؛ لأنه " شيخ " ، فيما كان لمجمع نيقيّة الكنسي دوره الهام في اعتماد " الأناجيل " المحرفة ، وحرق البقيّة - وكل هذا التحريف قد حدث لأنهم قساوسة ( شيوخ ) .
وفي ديننا الخاتم ( الإسلام ) فإنّ السقوط لعددٍ ممن لهم في العلم " حياة " أو " وظيفة " قد جاء وحدث – إلاّ أنّ الفارق عن اليهودية والنصرانية قد كمن في حفظ هذا الدين ، وفي بشارة بقاء الطائفة المنصورة : الباقية على الحق إلى يوم القيامة ؛ الأمر الذي قد حال دون طمس علومه أو معالمه : كما حدث لدين موسى وعيسى – عليهما السلام - .
إنّ الجائل في بسيطة التاريخ الإسلامي : يجدُ – فعلاً - نكتاً سوداء قد سيّدها على الناس وعلى الأمراء عدد من المنتسبة إلى العلم : طلباً أو وظيفة .
بعد ذلك : لا عجبَ أن نرى في وصايا التبشيريين مقولةً معناها : لا يقطع الشجرة مثل غصنها ؛ فاحرصوا على أن يهدم الإسلام أبناؤه لا أنتم !
وقد أصاب القول – وهو مخطئ النية – الكاتب اللبرالي عبدالرحمن الراشد حينما ذكر بأنّ " السلفية " لا يفكها إلاّ شيخ !
ولذا ؛ فإنّ اللبراليين – مع ما يمتلكونه من إمبراطورية إعلامية ضخمة ومحتلة من قبلهم : إلاّ أنّهم مع ذلك لا يبتعدون عن التسول والتوسل بلحية : أياً كان قدرها !!
وعوداً على بدء : فإنّ من عادة المنافقين الحاجة دوماً إلى وجهٍ ديني يخدم توجههم ووجهتهم ؛ فرأينا رعيلهم الأول من منافقي العهد النبوي يتبنون وجهاً دينياً اسمه : ( مسجد الضرار ) !
وقد ظلّ المنافقون على طريقة وجادّة أسلافهم في العهد النبوي : من الاحتياج والافتقار إلى " وجه ديني " يكون لأعمالهم واجهة !
فنجد في العهد العباسي ؛ أنّ الفلاسفة قد احتاجوا إلى " شيخ " يُمهد لهم الطريق ، ويكفيهم إنكار العامّة : وقد تصدى لها المبتلى " أحمد بن أبي دؤاد " والذي كان حينئذ يشغل منصب : " قاضي القضاة " في الدولة ، وليس رئيس هيئة لا يُعرف بعلمٍ أو ذِكر !
وعلى طالب الثبات أن يقوى قلبه : حين يعلم بأنّ فتنة " خلق القران " لم يصمد لها إلا ثلاثة : أحمد وأحمد ومحمد ( أحمد الخزاعي ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح ) .
في حين قد سكت بعض ، وخاف بعض ، وساء بعض !
أمّا الذي ساء : فإنهم علماء السوء !
علماء السوء الذين لا يتورعون عن الإفتاء بقتل أحمد بن حنبل ؛ قائلين : اقتله ، ودمه في رقبتي !
لقد كانت فتنة خلق القران : توجه دولة ، ومثقفين ، وعسكر : ولكنّ الله سلّم : فأرسل الثبات على قلب أحمـد الشيباني !!
ثم يدور التاريخ :
فنجد علماء السوء يتبنون أقوالاً يؤلبون من خلالها السلطانَ ضدّ شيّخ الإسلام ابن تيميّة ، ويسجنونه ؛ فيموت في السجن ، ويحيا في التاريخ !
ويدور التاريخ : وفيه قفزة سريعة ؛ نجد بعدها رائدَ التغريب " محمد علي باشا " يستخدمُ واعظَ البعثات " رفاعة الطهطاوي " لمآربه التفرنجية !
ويدور التاريخ : فلا يكثرُ الزمن بعد واعظ البعثات ( رفاعة ) حتى نجد اللورد الإنجليزي " كرومر " يُشيدُ بدور الشيّخ ( الإمام ) : محمد عبده ! بل وينصُّ قائلاً : " إن الشيخ محمد عبده : يظل مفتياً في مصر ما ظلت بريطانية العظمى محتلة لها " !
ويدور التاريخ : فنرى الحاجة إلى شيخ تتكرر مرةً أُخرى في الجزائر ؛ إذْ تمّ توظيف خطيب جمعة بالنداء في خطبته إلى نزع الحجاب ، فيفعلُ المُبتلى – كما وصفه الشيخ بكر أبو زيد – ثم تقوم فتاة جزائرية فتنادي بمكبر الصوت بخلع الحجاب ؛ فتخلعه ، وتتبعها فتيات على فعلها – في مسرحية كان مخرجها : مُحتال !
ويدور التاريخ : فتجيء الحاجة إلى " شيخ " من دولٍ لا تدينُ بالإسلام ؛ لنجد قبل سنوات قريبة أنّ رئيس فرنسا يجيء بنفسه إلى مصر ؛ ليأخذ من شيخ ( سيد طنطاوي ) صكّ الحريّة لفرنسا بمنع الحجاب في فرنسا ( يا للعجب ؛ فرنسا دولة الحريّة تحتاج إلى شيخ : ما أعظمك أيها الإسلام ) !!
ويعود التاريخ ، فنقول : ما أروع الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى – حين قال قولته الشهيرة : " الحياة في سبيل الله أصعبُ من الموت في سبيل الله " !
نعم ؛ إنّه الثبات الذي أرّق كل خائف من يوم : " الحاجة إلى الشيخ " !
الثبات الذي يُزلزل القلوب في قول الله لرسول الله : " وَلَوْلَا أَنْ ثَبَتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا " .
الثبات الذي جعل محمداً – صلى الله عليه وسلم – يصير أكثر دعائه : " يا مُقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " !
الثبات الذي جعل أبا بكر – رضي الله عنه – يرُدُّ حين قيل له : من سيُحارب المرتدين ؟ بقوله الخالد : وحدي حتى تنفرد سالفتي ( تنكسر رقبتي ) !
الثبات الذي جعل السياط تُميت ظهر أحمد بن حنبل فلا يتزحزح !
وهو الثبات الذي جعل مفتي تونس يقرأ آيات الصيام - حينما طلب منه رئيسها ( أبو رقيبة ) أن يُفتي الناس بعدم صوم رمضان - ثم يقول بعد تلاوتها : " صدق الله وكذب أبو رقيبة " !
ليُخفى ذِكْرهُ في السِجن ، ويُرفع - بعدئذ - في العالمين !
وإنّها .. إنها : الحاجة إلى شيخ !
آيـدن .
http://www.harfnews.org/articles.php?action=show&id=193
الفاهم
05-08-2010, 07:54 PM
من الذي اخترع لفظ (الاختلاط) ؟
بقلم :إبراهيم السكران
وهكذا، فشتان بين من يكرِه المجتمع المسلم على إنشاء جامعة مختلطة، وبين من يحرف النصوص الشرعية والتراث الإسلامي، ويدعي أن لفظ "الاختلاط" لا يعرف أصلاً في كتب أهل العلم !
من الذي اخترع لفظ (الاختلاط) ؟
مدخل :
بعد أزمة الاختلاط الكاوستي ظهر على السطح الإعلامي شريحتان كتبتا بغزارة مذهلة، في وقت قياسي، وبشكل يومي مكثف.
فأما الشريحة الأولى : فهي فريق من المنتسبين إلى (البحث الشرعي) كانت تردد وتعيد وتكرر بأن مفردة الاختلاط إنما هي (بدعة مصطلحية لاتعرف في كتب أهل العلم)، وقال بعضهم بأن (الاختلاط لفظ دخيل لايعرف في التراث الإسلامي)، وقال آخرون بأن (الاختلاط لفظ معاصر لاتعرفه سائر المذاهب الفقهية الأربعة لأهل السنة) ، وذكر آخرون بأنه لاتعرف لفظة الاختلاط إلا في (خلط المالين في الزكاة) وقال آخرون بأنهم تتبعوا كتب التراث الإسلامي ولم يجدوا لفظة الاختلاط إلا في (اختلاط الراوي) في علم الجرح والتعديل، وتوسع بعضهم وقال إن لفظ الاختلاط لفظ "لاهوتي -كنسي" استورده الإسلاميون المعاصرون ولاذكر له أصلاً عند علماء التراث الإسلامي.
وبنى هؤلاء على ذلك كله أنه لاداعي للحماس لاستنكار وشجب تدشين الاختلاط في جامعة (كاوست) باعتبار أن لفظ الاختلاط أصلاً ليس من ألفاظ المنكرات عند علماء الشريعة في سائر المذاهب السنية الأربعة.
وأما الشريحة الثانية : فهي فريق من المنتسبين إلى (البحث الفكري) أخذت تكرر وتعيد بأن الفصل بين الجنسين في التعليم نظام شاذ غريب غير مقبول كلياً في عالم اليوم، ولاتعترف الحضارة الغربية المعاصرة بهذا النظام العنصري، بل هو جزء من الماضي السحيق والتاريخ الغابر، وبنى هؤلاء على ذلك كله بأننا لو استمرينا على هذا النظام في التعليم فإننا سنقع في إحراجات سياسية دولية، وسنصبح مضحكة للمجتمع الغربي الذي لم يسمع بشئ اسمه الفصل بين الجنسين إلا في غرائبيات الميثولوجيا الدينية، وإلى متى نصادم العالم ونتقوقع داخل تقاليد يسخر منها عالم اليوم.
هاتان أطروحتان تم ضخهما وبكثافة طوال الأيام الماضية في الصحافة المحلية، وتم استكتاب الكثيرين للإدلاء بآراء فقهية أو فكرية تدور حول هذين المعنيين.
وفي هذه الورقة الموجزة سنحاول سوياً أن نفحص هذين السؤالين اللذين طرحهما هذان الفريقان:
السؤال الأول : هل فعلاً أن المذاهب الفقهية الأربعة لاتعرف لفظ "الاختلاط" بين الرجال والنساء ؟
السؤال الثاني : هل فعلاً أن المجتمع الغربي المعاصر لايعرف فكرة "التعليم غير المختلط" ؟
الاختلاط في المذاهب الأربعة :
ثمة مرتبتان للاختلاط يدركهما ببساطة كل من تأمل هذا الموضوع، أولهما مرتبة (الاختلاط العارض) كالذي يكون في الطريق ونحوه.
والثاني هو (اختلاط المجالسة) كالذي يكون في مجال التعليم والعمل، وهو الذي يترتب عليه رفع الكلفة، وانكسار الحواجز، والمضاحكة، وإلف كل من الطرفين للآخر، ونشوء العلاقات غير المشروعة.
فمن ذكر أن المذاهب الفقهية الأربعة تبيح جميع مراتب الاختلاط، أو أن فقهاء المذاهب السنية الأربعة لايعرفون أصلاً لفظ الاختلاط، فهذا قد وضع نفسه في حرج علمي بالغ، لأن لفظ الاختلاط لم يرد بشكل نادر في كتب الفقه الإسلامي، بل ولم يرد في باب واحد فقط، وإنما هو كالأصل الفقهي المنبث في أبواب كثيرة بحيث يؤثر على كثير من الأحكام الشرعية، واستخراج معالجات الفقهاء لمنكر اختلاط الجنسين لا يحتاج لعبقرية فقهية أصلاً، وأشهر المواضع التي يعالج الفقهاء فيها موضوع "اختلاط الجنسين" هي :
باب صلاة الجماعة (مسألة مكث الرجال بقدر ماينصرف النساء) وفي كتاب الجمعة (مسألة علة عدم وجوب الجمعة على النساء) وفي كتاب الجنائز (مسألة الدفن في القبور الفساقي) وفي كتاب الاعتكاف (مسألة صيانة المسجد عن الاختلاط) وفي كتاب الحج (مسألة علة منع التعريف) وفي كتاب الجهاد (مسألة علة منع خروج النساء للمباضعة، ومسألة شرط الذكورة في الإمامة الكبرى) وفي كتاب النكاح (مسألة محرمات الزفاف، ومسألة الفرق بين الحرة والأمة في مخالطة الرجال، ومسألة حبس المرأة زوجها بحقها) وفي كتاب القضاء (مسألة علة منع استقضاء المرأة، ومسألة اختلاط الجنسين في مجلس القضاء)، وفي باب الوصية (مسألة مبطلات الوصية) وفي كتاب الأدب (الذي يسمى كتاب الكراهية عند الحنفية) عالجوه في مسألة (حكم مخالطة من تعطلت غريزته للنساء)، وغيرها من المواضع.
وسنستعرض هاهنا بعض نماذج تلك المعالجات الفقهية التراثية :
موقف الفقه الحنفي :
يميز فقهاء المذاهب دوماً في مصادرهم الفقهية بين الكتب المحدِّدة للمعتمد في المذهب في مجالي (القضاء والفتيا)، والكتب المحدّدة للمعتمد في المذهب في مجال (التعليم الفقهي)
فأما في مجال (القضاء والفتيا) فإن المعتمد عند الحنفية ثلاثة كتب، رأسها وأهمها عندهم هو الكتاب المبكر "المبسوط للسرخسي"، ويكاد عندهم أن يكون قاعدة المذهب لأنه جمع خلاصة فقه متقدمي الحنفية، وفي هذا المصدر الحنفي الرئيسي يقول السرخسي رحمه الله : (في اختلاط النساء مع الرجال عند الزحمة؛ من الفتنة والقبح ما لا يخفى) (المبسوط،16/80)
ويقول أيضاً رحمه الله : (في اختلاطها – أي المرأة - بالرجال فتنة) (المبسوط، 4/111 )
وأما في مجال (التعليم الفقهي) فإن أهم كتب الحنفية عندهم هي "الهداية للمرغيناني" وأشهر شروحها هو "فتح القدير" لابن الهمام، ويقول ابن الهمام في هذا الشرح : (المرأة إنما تخالط المرأة، لا الرجل الأجنبي) (فتح القدير، 5/222 )
ولم يختلف فقهاء المذهب الحنفي في أصل تحريم "اختلاط الجنسين" وإنما اختلفوا في صورة معينة : وهي الرجل الذي تعطلت غريزته كلياً فهل له أن يخالط النساء أم لا ؟
ومع أنه في هذه الحالة قد يغلب انتفاء الفتنة إلا أن جمهور الحنفية منعوا ذلك أيضاً، ويلخص الامام السرخسي هذا الخلاف فيقول : (إن كان مجبوباً قد جف ماؤه؛ فقد رخص بعض مشايخنا في حقه بالاختلاط بالنساء، لوقوع الأمن من الفتنة، والأصح أنه لا يحل له ذلك) (المبسوط، 10/158)
وأما في مجال (علم القواعد الفقهية) فإن أوسع كتب الحنفية في هذا الحقل هو كتاب "غمز عيون البصائر" للإمام الحموي الحنفي الذي شرح فيه كتاب "الأشباه والنظائر" للإمام ابن نجيم الحنفي، رحمهما الله، وفي هذا الكتاب القواعدي الحنفي يقول الإمام الحموي رحمه الله : ( قلت : وهو – أي الزفاف - حرام في زماننا، فضلا عن الكراهة، لأمور لا تخفى عليك، منها اختلاط النساء بالرجال) (غمز عيون البصائر، 2/114
واستمر هذا الحكم الفقهي في تحريم "اختلاط الجنسين" حاضراً في سائر كتب الفقه الحنفي الأخرى، حتى مجئ آخر أئمة الحنفية الموسوعيين وهو الإمام ابن عابدين رحمه الله، فزاد هذا الحكم الشرعي لتحريم اختلاط الجنسين تأكيداً، حيث يقول في موسوعته رد المحتار : (ومما ترد به الشهادة الخروج لفرجة قدوم أمير، أي لما تشتمل عليه من المنكرات، ومن اختلاط النساء بالرجال) (رد المحتار، 6/355 )
وما سبق هو مجرد نماذج فقط من معالجات الحنفية لموضوع الاختلاط، ويمكن للقارئ الفاضل أن يراجع المزيد من النصوص بنفس مفردة الاختلاط (لفظاً ومضموناً) في مصادر الحنفية الأخرى مثل:
كتاب تبيين الحقائق للزيلعي (6/20) والبحر الرائق لابن نجيم (8/222) ومجمع الأنهر لشيخي زاده (2/540)، وغيرها من مصادر المذهب الحنفي الأخرى.
موقف المذهب المالكي :
محور المذهب المالكي - كما هو معروف - هو مختصر خليل، فهو الحلقة الرابعة في سلسلة الاختصار، فهو خلاصة مكثفة للمذهب، وقد بين الشيخ خليل في عبارته المركزة - كما هو معتاد في لغة المتون بشكل عام، ومختصر خليل بشكل خاص - منع الاختلاط في ثلاثة أمور (مجلس القضاء، ومجلس الفتيا، ومجلس العلم) حيث يقول رحمه الله: (ينبغي – أي للقاضي - أن يفرد وقتاً أو يوماً للنساء، كالمفتي والمدرس)
وحين جاء الشيخ عليش المالكي لتوضيح هذه الفقرة في مختصر خليل ذكر علة هذا الحكم، ثم نقل نقولاً عن أئمة المذهب المالكي حول الاختلاط، حيث يقول رحمه الله : (سترا لهن وحفظا من اختلاطهن بالرجال في مجلسه، [قال] سحنون : يعزل النساء على حدة والرجال على حدة . [وقال] أشهب : لا يقدم الرجال والنساء مختلطين . [وقال] ابن عبد الحكم : أحب إلي أن يفرد للنساء يوما. ويفرق بين الرجال والنساء في المجالس..، [وقال]المازري : إن كان الحكم بين رجل وامرأة أبعد عنها من لا خصام بينها وبينه من الرجال) (منح الجليل شرح مختصر خليل، 8/306 )
ويلي مختصر خليل في الذيوع والانتشار بين المالكية رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني، وحين تعرض الإمام النفراوي المالكي في شرحه لهذه الرسالة لمسألة "مسقطات وجوب إجابة وليمة العرس" قال : (ثم شرع في بيان مايسقط الإجابة بقوله..: "ولا منكر بيِّن" أي مشهور ظاهر، كاختلاط الرجال بالنساء) (الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، 2/322) .
وأما علم "تفسير آيات الأحكام" فأشهر كتب المالكية فيها كتاب ابن العربي المالكي، ويقول فيه :(المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس، ولا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير) (أحكام القرآن، 3/483)
وحين تعرض الامام الدسوقي المالكي لباب مبطلات الوصية ذكر من مبطلاتها أن يوصي الموصي بعمل يتضمن "اختلاط الجنسين،" كما يقول رحمه الله : (أن يوصي بإقامة مولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة، من اختلاط النساء بالرجال، والنظر للمحرم، ونحو ذلك من المنكر) (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 4/427)
أما الإمام ابن الحاج المالكي فقد اعتنى بشكل مكثف بكثرة إعلان التحذير من "اختلاط الجنسين" حتى أن جهوده في هذا الموضوع لفتت انتباه فقهاء المذاهب الأخرى، حتى قال الخطيب الشربيني الشافعي مشيراً لذلك (خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه اختلاط الأجانب من الرجال والنساء..، ولابن الحاج المالكي اعتناء زائد بالكلام على مثل هذا وأشباهه، باعتبار زمانه، فكيف له بزمان خرق فيه السياج) (الاقناع مع البجيرمي، 3/495)
وما سبق هو مجرد نماذج فقط من معالجات المالكية لموضوع الاختلاط، ويمكن للقارئ الفاضل أن يراجع المزيد من النصوص بنفس مفردة الاختلاط (لفظاً ومضموناً) في مصادر المالكية الأخرى مثل :
مواهب الجليل، للحطاب (1/91) ، الكفاية مع حاشية العدوي (2،225) ، بلغة السالك، للصاوي (4/585)، وغيرها
موقف المذهب الشافعي :
تكاد تكون أضخم موسوعة فقهية أنتجتها المدرسة الشافعية هي "الحاوي الكبير للماوردي"، وفي هذه الموسوعة يقول الماوردي رحمه الله: (والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال) (الحاوي الكبير، 2/51)
ولما تعرض الإمام النووي – ريحانة الشافعية - لظاهرة اختلاط النساء والرجال ليلة عرفة للدعاء والذكر أغلظ في تحريمها والتشنيع عليها، وذكر أن من علل تحريمها "اختلاط الجنسين" كما يقول رحمه الله في موسوعته "المجموع شرح المهذب" : (ومن البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها..، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح، منها: اختلاط النساء بالرجال، والشموع بينهم، ووجوههم بارزة، ويجب على ولي الأمر وكل مكلف تمكن من إزالة هذه البدع إنكارها) (المجموع، 8/140)
ومن المعروف أن المذهب الشافعي استقر على مافي كتاب المنهاج للنووي، وأجل شروحه عندهم هو شرح الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله، وإمامة ابن حجر الهيتمي للمذهب الشافعي لاجدال فيها، حتى أن الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله- لما ناظر بعض الشافعية في بعض مسائل الألوهية لفت انتباهه شدة تعظيم متأخري الشافعية لابن حجر الهيتمي (انظر مجموع الرسائل الشخصية للشيخ محمد) والمراد أن ابن حجر الهيتمي نص في هذا المصدر المركزي على تحريم اختلاط الجنسين
فقال : (الاختلاط بالنساء مظنة الفساد) (تحفة المحتاج، 2/107)
بل إن الإمام ابن حجر الهيتمي لم يتحدث عن تحريم "اختلاط الجنسين" فقط، بل اعتنى بالتأكيد على أن تحريم اختلاط الجنسين هو مذهب متقدمي الشافعية أيضاً مستنداً على نصوص الإمام الشيرازي الشافعي صاحب المهذب، كما يقول ابن حجر الهيتمي في فتاواه : ( وفي المهذب في باب صلاة الجمعة: "ولأنها ،أي المرأة، لا تختلط بالرجال، وذلك لا يجوز" فتأمله تجده صريحا في حرمة الاختلاط، وهو كذلك لأنه مظنة الفتنة، وبه يتأيد ما مر عن بعض المتأخرين) (فتاوى ابن حجر الهيتمي، 1/203)
وما سبق هو مجرد نماذج فقط من معالجات الشافعية لموضوع الاختلاط، ويمكن للقارئ الفاضل أن يراجع المزيد من النصوص بنفس مفردة الاختلاط (لفظاً ومضموناً) في مصادر الشافعية الأخرى مثل: نهاية المحتاج للرملي (1/553) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (2/144) ، حاشية الشبراملسي على النهاية (3/34) ، فتوحات الوهاب للجمل (2/206)، تحفة الحبيب للبجيرمي (2/226) ، وغيرها.
موقف المذهب الحنبلي :
أهم موسوعة فقهية مقارنة أنتجتها المدرسة الحنبلية هو بلاشك كتاب "المغني لابن قدامة" ويعرف كل من تابع تاريخ الفقه الإسلامي أنها تجاوزت الداخل المذهبي الحنبلي واكتسبت أهمية مرجعية عامة، حتى قال شيخ المقاصد العز بن عبدالسلام الشافعي عبارته الشهيرة "ماطابت نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة من المغني"، بل عدّهُ المتأخرون أحد الموسوعات الخمس التي تجمع علوم أهل الإسلام، وفي هذه الموسوعة الرصينة يقول الإمام ابن قدامة في تعليل وجوب انصراف النساء قبل الرجال: (فصلٌ : إذا كان مع الإمام رجال ونساء، فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن..، ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء) (المغني، 1/328)
وقال الإمام ابن قدامة أيضاً : (المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال) (المغني، 2/88)
وأضاف الإمام ابن تيمية الإشارة إلى آثار السلف في المباعدة بين الجنسين، حيث يقول رحمه الله: (وقد كان عمر بن الخطاب يأمر العزاب أن لا تسكن بين المتأهلين، وأن لا يسكن المتأهل بين العزاب، وهكذا فعل المهاجرون لما قدموا المدينة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ونفوا شابا خافوا الفتنة به من المدينة إلى البصرة) (الفتاوى، 34/181)
وأما الإمام ابن القيم - رحمه الله - فلم يكتف ببيان "تحريم الاختلاط" شرعاً كما ذكره غيره من الفقهاء، بل عقد له فصلاً خاصاً في كتابه المعروف "الطرق الحكمية" صدّره بقوله: (فصلٌ : ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال) (الطرق الحكمية، 237) .
ثم شرح الإمام ابن القيم مخاطر الاختلاط معززاً ذلك بآثار عن السلف كعمر بن الخطاب والامام مالك والامام أحمد وغيرهم.
واستمر تأكيد ابن القيم على تحريم الاختلاط في كتابه الآخر "إعلام الموقعين" وهو الكتاب الذي برزت فيه روحه الأصولية ورهافة ذوقه الفقهي، وبالمناسبة فهذا الكتاب من أميز الكتب التراثية في التدريب العملي على مهارات "تحليل علل الأحكام"، حيث يقول رحمه الله فيه: (النساء لسن من أهل البروز ومخالطة الرجال) (إعلام الموقعين، 2/114)
وأما المصادر التي تعين المعتمد في المذهب الحنبلي في مجال (القضاء والفتيا) فهما كتابي "شرح منتهى الإرادات" و "كشاف القناع"، وهما الكتابان المعتمدان تاريخياً في القضاء الشرعي السعودي، وقد كان صدر باعتمادهما في القضاء الشرعي عدة قرارات رسمية، وفي هذا الكتاب - أعني "كشاف القناع"- يقول البهوتي رحمه الله : (ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء، لما يلزم عليه من المفاسد) (كشاف القناع، 2/367)
وأما في علم (الآداب الشرعية) فإن من أوسع كتب الحنابلة فيها كتاب الإمام السفاريني الحنبلي "غذاء الألباب"، والذي شرح فيه منظومة الآداب الشهيرة لابن عبدالقوي، وفي هذا الكتاب يقول الإمام السفاريني رحمه الله : (والمحمود من الغيرة صون المرأة عن اختلاطها بالرجال) (غذاء الألباب، 2/400) .
موقف الفقهاء المستقلين :
ثمة فقهاء آخرون لم يتمذهبوا ابتداءً بأحد المذاهب السنية الأربعة، ثم كان لهم وزن علمي داخل البحث الفقهي السني، ونأخذ نموذجاً لذلك العلامة المتفنن الشوكاني رحمه الله - الذي كتب أوسع شرح لأحاديث الأحكام المعروف بـ"نيل الأوطار"، وفي هذا الكتاب يقول الشوكاني رحمه الله: (في الحديث – أيضاً - تمييز مجلس النساء إذا حضرن مجامع الرجال، لأن الاختلاط ربما كان سببا للفتنة الناشئة عن النظر أو غيره) (نيل الأوطار، 3/ 362 )
ولا يمكن الإطالة بأكثر من هذه النماذج من المعالجات الفقهية، والمراد منها الإجابة على السؤال الأول الذي طرحه الفريق المنسوب إلى (البحث الشرعي) والمتعلق بإشكالية: هل تعرف المذاهب السنية الأربعة لفظ الاختلاط؟
وننتقل الآن إلى السؤال الثاني الذي طرحه بعض المنسوبين إلى (البحث الفكري) المتعلق بإشكالية أن الاختلاط نظام مرفوض جذرياً في الحضارة الغربية المعاصرة، ولايمكن أن يستوعب العقل الغربي المعاصر فكرة الفصل بين الجنسين في التعليم، مما سيسبب لنا حرجاً سياسياً ودبلوماسياً.
تجربة المدارس غير المختلط في المجتمع الغربي :
لا يمكن استيعاب الواقع الغربي الحالي للمدارس غير المختلطة (المنفصلة) إلا بتصور عام عن الخلفية التاريخية لتطورات هذا الأسلوب التعليمي .
فمع تنامي هيمنة حركات المساواة في منتصف القرن الماضي - حيث كانت مزاج العصر- انتشرت المدارس المختلطة بشكل واسع جداً في المجتمع الغربي، وتعرضت المدارس غير المختلطة (المدارس المنفصلة) لنقد حاد باعتبارها جزء من التمييز على أساس الجنس، وأصبحت تلك المدارس المختلطة هي السمة الطاغية، وانتصر هذا النمط التعليمي حتى أن أحد الراصدين يرى أنه بعد العام (1945م) لم يكن هناك إلا نقاش محدود جداً حول جدوى التعليم المختلط .( Weinberg,1981)
بينما يشير الدكتور بريهوني – المتخصص في تاريخ التعليم في كلية إدجيل للتعليم العالي- إلى أن انتشار "التعليم المختلط" في النصف الاول من القرن العشرين لم يتغلب على نظيره لأسباب تعليمية أو اجتماعية بشكل رئيسي، بقدر ماهي اسباب اقتصادية (Brehony,1984)
وتطور تنامي اتجاه المدارس المختلطة في الولايات المتحدة إلى أن ظهر في مطلع السبعينات قانون يحد كلياً من برامج التعليم غير المختلط (المدارس المنفصلة) على أساس المساواة بين الجنسين وهو القانون المسمى (Title IX,1972) .
وبطبيعة الحال أصبح "التعليم المختلط" معطى بحثي أثار شهية الدارسين الاجتماعيين والمعنيين بشؤون التعليم، وانفجر منذ أواخر السبعينات ومايليها العديد من النتاج العلمي حول الموضوع كما يصور د.جنيفر شو ذلك فيقول (في السنوات القليلة الماضية ظهر تيار متواصل من التقارير البحثية والمقالات الصحفية التي تعيد فحص جدوى التعليم المختلط وغير المختلط) (Shaw,1984).
ومع بدء بروز المشكلات المصاحبة لنمط التعليم المختلط، وعدم بروز تلك النتائج الإيجابية المبالغ فيها التي راهن عليها أنصاره، تناقص الحماس الشعبي العارم لهذا النمط من التعليم، وبدأ يتزايد الطلب الاجتماعي على المدارس غير المختلطة (المنفصلة) حتى أنه في التسعينات كما يصور ذلك في الولايات المتحدة البروفوسور سالومون – وهي أستاذة القانون الدستوري والإداري بجامعة سانت جونز في نيويورك- حيث تقول : (وفي نفس الوقت - أي في التسعينات - تزايد الاهتمام بالتعليم غير المختلط بين مدارس القطاع الخاص، فبين العام 1998 و العام 1999 لوحدها زاد التسجيل في مدارس الفتيات المستقلة بنسبة 4.4%. وأما في مدرينة نيويورك، بما تحمله من كثافة للمدارس الخاصة، فقد قفزت الطلبات إلى نسبة ضخمة تصل إلى 69%. ومن الواضح أن ثمة أمراً ما أقنع أولياء أمور الطلاب بأن المدارس غير المختلطة تمثل استثماراً جيداً في مستقبل بناتهم (Salomone, 2003) .
ومع هذا الطلب الاجتماعي إلا أنه في واقع الحال ظل هامشياً بسبب تلك التنظيمات التي حدت منه في التعليم العام، ولكن مع ازدياد ضغوط أنصار هذا الاتجاه ظهر في الولايات المتحدة عام 2002م تشريع فيدرالي جديد يعزز ضمن مواده نظام التعليم غير المختلط، ويدعمه ببرامج تمويلية، وهو القانون المسمى (NCLB,2002)، وبعد ذلك تزايدت المدارس غير المختلطة في أمريكا حتى بلغت إلى شهر نوفمبر 2009 – بحسب إحصائيات المنظمة الوطنية للتعليم العام غير المختلط- أكثر من 547 مدرسة عامة غير مختلطة (NASSPE,2009).
وأما في بريطانيا فلم يظهر من الأصل قانونٌ يفرض التعليم المختلط، ولذلك بقي جزء من مدارسها محافظاً على النظام غير المختلط (المدارس المنفصلة)، ويقدرّها البروفيسور سميثرز –أحد ألمع خبراء التعليم في بريطانيا- بأنها تزيد على 400 مدرسة تعمل بنظام التعليم غير المختلط (The Observer,2006)، ولذلك يبدي أستاذ علم الاجتماع في جامعة سوسكس د.جنيفر شو هذه المقارنة ببقية الدول الغربية فيقول : (على الرغم من أن بريطانيا ليست منفردة في هذا المجال، فإن الفصل الجنسي في مدارسها أصبح مظهراً متميزاً بحيث يضع نظامها للتعليم الثانوي بعيداً عن عدد من الدول المتقدمة التي يعتبر التعليم المختلط فيها مسألة طبيعية، كما في الولايات المتحدة على سبيل المثال (Shaw,1984).
وأما أهم (المنظمات الأمريكية) الفاعلة في مجال دعم التعليم غير المختلط (المدارس المنفصلة) فأهمها: المنظمة الوطنية للتعليم العام غير المختلط (NASSPE) وقد تأسست عام 2002م.
ومؤسسة تعليم الفتيات، وقد تأسست عام 2002م (feyw.org). والائتلاف الوطني لمدارس الفتيات (NCGS)، وغيرها.
وأما في بريطانيا فأهم تلك المؤسسات الداعمة للتعليم غير المختلط: منظمة مدارس الفتيات (GSA) وتأسست عام 1974م.
وكل هذه المنظمات لها مواقع خاصة على (شبكة الانترنت) توفر من خلالها مادة غزيرة حول مواقع المدارس التي توفر تعليماً غير مختلط (منفصل)، كما تزود الزائر بخلاصات لأبحاث ودراسات وتقارير تدعم موقفهم المناهض للتعليم المختلط، بالإضافة إلى أخبار دورية عن أهم المؤتمرات والندوات التي تدعم التعليم غير المختلط (المنفصل).
وأما المبررات التي يعرضها أنصار التعليم غير المختلط (المنفصل) فقد لاحظت شخصياً أنها تدور حول محورين رئيسيين: المبرر الأول الفروق التكوينية بين الجنسين مما يتسبب في نقص فرص المساواة في التعليم بسبب التضحية باعتبارات أحد الجنسين للآخر، والمبرر الثاني كثرة حمل المراهقات في التعليم المختلط الذي يكبد المجتمع خسائر صحية واقتصادية، ويعرض أنصار التعليم غير المختلط دراسات وأبحاث امبيريقية تدعم موقفهم، بينما يقدم خصومهم دوماً دراسات مضادة تدعم التعليم المختلط، ولاتزال المسألة بينهم محل جدل.
هذه الإشارة الخاطفة الى تطور إشكالية "التعليم غير المختلط" في المجتمع الغربي ليس الهدف منه - بأي شكل من الأشكال - تصوير المؤسسات التعليمية الغربية باعتبارها تطوي حقائبها الأخيرة استعداداً للتحول الكلي إلى التعليم غير المختلط، كلا قطعاً فهذه صورة مغرقة في الخيال، وإنما المراد من هذا العرض الوجيز كشف الخلل العلمي في الصورة التي لازال يقدمها الإعلام الليبرالي بأن (قضية التعيم المختلط هي مسألة محسومة في الفكر التربوي الغربي، وأن التعليم غير المختلط إنما هو جزء من التاريخ وأساطير الماضي) الخ.
فهذه الصورة التي يقدمها الإعلام الليبرالي صورة غير علمية كلياً، بل قضية التعليم المختلط/غير المختلط لاتزال "قضية جدلية" داخل الفكر التربوي الغربي، ولايزال هناك مؤسسات ومدارس ومنظمات تتبنى وجهتي النظر، ولايزال هناك دراسات مستمرة حول كفاءة كل منهج من هذين المنهجين، ولاتزال هناك مقالات ينشرها أنصار كل اتجاه ضد الاتجاه الآخر.
وبالتالي، فإن القول بأننا لو واصلنا التعليم غير المختلط فسنتورط بإحراجات سياسية عالمية بسبب غرابة هذه الطريقة في عالم اليوم، وأنها طريقة ماضوية لا توجد على وجه الأرض، هذا كله مجرد تصريحات مجانية ناشئة بسبب الجهل بالتكوين الفعلي للواقع الغربي المعاصر، وسأضرب على ذلك مثالاً معاكساً لتتضح به الصورة، فهذا الشذوذ الجنسي – أكرم الله القراء - يعتبر استثناء داخل الحياة الاجتماعية الغربية، ويظل جمهور الناس في المجتمع الغربي لا يزالون محافظين على الميول الغريزية الطبيعية، وأنصار الشذوذ الجنسي والمدافعون عنه هم أقلية في كل الأحوال، ومع ذلك كله لو أن دولة عربية أقرت الشذوذ الجنسي رسمياً فهل ستواجه بإحراجات سياسية غربية باعتباره نمط أسري يخالف ما عليه جمهور الناس في الغرب؟! فكيف سنواجه بالإحراج في مسألة التعليم غير المختلط التي لها من الأنصار والدراسات العلمية في المجتمع الغربي أضعاف أنصار الشذوذ الجنسي.
ما وراء المشهد :
أما بالنسبة لذلك الفريق المنسوب إلى (البحث الشرعي) فإنني أتساءل : إذا كان الفقهاء عالجوا مسألة "الاختلاط بين الجنسين" (بلفظها ومضمونها ذاته) بهذه الكثافة والغزارة في باب صلاة الجماعة، وكتاب الجمعة، وكتاب الجنائز، وكتاب الاعتكاف، وكتاب الحج، وكتاب الجهاد، وكتاب النكاح، وكتاب القضاء، وباب الوصية، وكتاب الأدب .. فكيف بالله عليكم – بعد ذلك كله- يتجرأ بعض المتسرعين ويقولون إن (لفظ الاختلاط بين الرجال والنساء لايعرف في كتب الشريعة ) ؟! أو أنه لفظ اخترعته الصحوة!
(يا رحم الله هذه الصحوة المسكينة التي صارت دُرْجاً ترمى فيه كل ملفات الشريعة غير المرغوبة)!
مع أن القارئ المنصف يمكنه أن يلاحظ أن أكثر المعالجات الفقهية التراثية لمنكر الاختلاط إنما هي في "الاختلاط المحض" الذي يخشى أن يكون ذريعة، فكيف بـ"الاختلاط المعاصر" الذي يصاحبه من المنكرات مايجعله "اختلاطاً مغلظاً" مثل تعطر الفتيات أثناء مخالطتهن للطلاب، وتجملهن كل صباح، واستعراض كل من الجنسين أمام الآخر، ولبسهن الملابس الضيقة بالألوان الخلابة، والتساهل التدريجي بكشف الوجوه ثم الشعور ثم النحور ثم بقية المفاتن، وتضاحكهن مع زملائهن، والتوسع في الفضفضة والدردشة في فضول الأمور كالهوايات والميول، وترعرع الانجذاب الخفي عبر كثرة المجالسة والملاطفة والاستملاح، وتصميم الحفلات المشتركة على خلفية المعازف الهادئة، ونشوء دواعي الزيارات الفردية، وكل دَرَكة تخفف من التي قبلها، الخ الخ، ويعرف ذلك كله من رأى الاختلاط في الجامعات الغربية، ورأى كيف يبدأ الفصل الدراسي كأنه عرض أزياء، وينتهي بصداقات ترتمي خلف أسوار الجامعة .
فإذا استحضر المؤمن بالله واليوم الآخر مثل هذا الواقع المشهود، ثم تذكر أنه سيقف يوماً بين يدي الجبار يسأله عما خطت يداه، فكيف سيكون جوابه -في ذلك اليوم العصيب - عن تبريره لهذه الفواحش وذرائعها البشعة، وكيف سيكون جوابه - وهو يشاهد أهوال القيامة - عن توريط بنات المسلمين وفتيانهم بهذه المستنقعات؟
الترخص بالسكوت عن هذه الجرائم الأخلاقية في غاية الخطورة على دين المرء، فكيف بمن تجرأ وبررها وكذب على الله، كل ذلك ليلفت انتباه صناع ترشيحات المناصب، والله تعالى يقول (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) [ الزمر :60 ]
والله إن الأمر فظيع، ولكن ماتت قلوبنا -ولاحول ولاقوة إلا بالله- من كثرة مارأينا من هزائم الأخلاق على يدي الإعلام الأجرد.
ومع ذلك كله لنسلم جدلاً بأن لفظ "الاختلاط" لفظ مخترع معاصر، فهل ينتهي وجوب إنكاره؟!
فطبقا لهذا المنطق هل يمكن أن نقول لفظ "الفئة الضالة" لم يرد لافي قرآن ولاسنة ولافقه، وبالتالي فلاداعي للتحذير منهم؟!
وهل يمكن القول أيضاً طبقاً لهذا المنطق : لفظ "الوطنية" لا يعرف لا في قرآن ولا سنة ولا فقه، وبالتالي لا داعي للحماس للمطالبة به؟!
هل هذا منطق معقول بالنسبة لكم أم أن العبرة هاهنا بالمضامين؟!
وهذا الباحث الذي يقول "إن لفظ الاختلاط لفظ لاهوتي - كنسي تسرب إلى المسلمين"
أخشى أن يأتينا يوماً ويقول إن لفظ "الصلاة" هو أيضاً لفظ لاهوتي - كنسي باعتبار أنه ورد في "الكتاب المقدس" ثم تسرب إلى المسلمين !
وأن مفهوم "تحريم الخنزير" مفهوم لاهوتي - توراتي باعتباره ورد في كتب اليهود، ثم تسرب إلى المسلمين !
وأن لفظ "الزهد" لفظ هندي - روحاني تسرب إلى المسلمين من الحضارة الهندية !
وأن لفظ "القتال" لفظ جاهلي- عربي تسرب من بقايا موروث ما قبل الإسلام!
وهكذا دواليك، يتم جحد أحكام الله ورسوله باعتبار أنها ذكرت هنا أو هناك قبل الإسلام، أو بعده !
هذا المشهد الأليم في الحقيقة يجعل حادثة الاختلاط الكاوستي تتحول من قضية " فرض سياسي للاختلاط " إلى " تبديل للحكم الشرعي " ذاته لتوفير غطاء فقهي للإرادة السياسية، وهذا يعني أن الخطورة تفاقمت أضعافاً مضاعفة، فشتان بين من يفتح بنكاً وهو معترف بتقصيره، وبين من يفتي بجواز الربا! وشتان بين من يقع في علاقة غير مشروعة وهو معترف بخطئه، وبين من يفتي بإباحة الزنا !
وهكذا، فشتان بين من يكرِه المجتمع المسلم على إنشاء جامعة مختلطة، وبين من يحرف النصوص الشرعية والتراث الإسلامي، ويدعي أن لفظ "الاختلاط" لا يعرف أصلاً في كتب أهل العلم !
فهذا التدهور من (الفرض السياسي للاختلاط) إلى (التبديل الشرعي لحكم الاختلاط) ينقلنا من منكر مجرد إلى منكر مغلظ .
وأما بالنسبة لذلك الفريق المنسوب إلى (البحث الفكري) فالحقيقة أن أي دارس موضوعي يقوم بتحليل أطروحات "كتّاب الأعمدة الليبرالية" فإنه سيتوصل حتماً إلى أن جوهر المشكلة لديهم هي الجهل الفظيع لاغير، فهؤلاء الكتّاب يعانون من جهل فادح في تصور التراث الإسلامي، وفي تصور تركيبة المجتمع الغربي، فهم يجهلون طرفي الرحلة كليهما، حيث يجهلون محطة المغادرة ومحطة الوصول، فلا يعرفون التراث (الذي يريدون أن نذهب عنه) ولا يعرفون الغرب (الذي يريدون أن نذهب إليه)، فأي أزمة أكثر من أزمة مسافر لا يعرف من أين جاء ولا إلى أين سيذهب؟!
ومن الواضح لكل قارئ لخطاب الأعمدة الليبرالية أن أكثرهم يكتب عن الحضارة الغربية من خلال مايمكن تسميته "ثقافة السائح"، وأفضلهم حالاً هم ضحايا الكتب الفكرية العربية الاندهاشية التي يكتبها متطلعون للانحلال الديني الغربي فيزوّرون الواقع لأغراض آيديولوجية تتصل بتمرير ميولهم الشهوانية على أساس أنها جزء من مكونات المجتمع المتحضر، فيبتلعها هؤلاء المساكين ثم يعيدون صياغتها بشكل مبسط وترويجها للمستهلك النهائي وهو قارئ الصحافة.
خلاصة القول أن الاختلاط منكر شرعي نصت عليه كافة المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة، ولايزال مسألة جدلية في الفكر التربوي الغربي لها أنصارها ومناوئيها، وكل طرح بخلاف ذلك لايساعده البرهان، والرهان على العلم..
ابوعمر
http://alfekar.net/news.php?action=view&id=118
الفاهم
05-09-2010, 10:48 AM
قال إن مذهبه "قيناني" و"عبدخالي" ولا ينتسب لأهل العلم
الشيخ العتيبي ينفي أن يكون الغامدي تتلمذ يوماً على يد الشيخ ابن باز
سبق – الرياض: نفى الشيخ بدر بن طامي العتيبي الداعية وعضو الدعوة والإرشاد بالطائف، أن يكون مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي من تلاميذ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله- وقال العتيبي لـ"سبق" : لقد لازمت الشيخ ابن باز في الطائف والرياض , وحتى الأيام التي كان يقضيها في مكة المكرمة ولم أجد الغامدي بين تلاميذه, مضيفاً أن "الغامدي" – كما قال عن نفسه (قيناني) و(عبدخالي) المذهب، فكان الأجدر به أن ينتسب إليهما هناك، لا إلى شيخنا ابن باز، رحمه الله تعالى، ولا إلى غيره من أهل العلم.
وأضاف الشيخ بدر العتيبي قائلاً :لقد وقفتُ في صحيفة "سبق" على نقض الشيخ وليد الرشودي – وفقه الله- لدعوى أحمد بن قاسم الغامدي في انتسابه إلى مدرسة شيخنا الإمام عبدالعزيز بن باز، رحمه الله تعالى، وزعمه أنه درس على يده، ونقل مشكوراً عبارات خاصة طلاب شيخنا في مدينة الرياض، وأنه لا يعرف بملازمة شيخنا ولا بالقراءة عليه في مدينة الرياض، وتوقفوا عن الجزم بشيء من عدم تتلمذه على الشيخ في الحجاز.
وأضاف الشيخ العتيبي: لقد أكرمني الله تعالى بملازمة شيخنا، رحمه الله تعالى، في الرياض والطائف حتى وفاته، وذلك منذ عام 1410هـ، في كل دروسه في مدينة الرياض ومدينة الطائف، وهما المدينتان اللتان أقام فيهما شيخنا أكثر دروسه، وشرح فيهما أكثر الكتب، ولم يكن يقيم في مكة إلا بضعة أيام من شهر شعبان لاجتماع رابطة العالم الإسلامي، وأواخر شهر رمضان، وأيام الحج.
وقال: مجرد الحضور في مجالس شيخنا، يصدق به الإدراك والرؤية وبعض الأخذ لا التتلمذ، وأحمد بن قاسم الغامدي، لم أره -مع شدة ملازمتي للشيخ في الرياض والطائف- واظب على دروسه، وفي الطائف على وجه الخصوص كلفني شيخنا رحمه الله تعالى أن أقيّد أسماء الطلاب، فقيدتُهم ولم يكن منهم.
وأضاف : أما في مكة فلم تكن لشيخنا دروس مكثفة لطلاب العلم –كما تقدم- وإنما يشرح في تلك الأيام –كعادته- بلوغ المرام ورياض الصالحين ونحوهما، وهذه دروس لعامة الناس لا لخاصة طلابه، وقد يكون حضر بعض مجالس شيخنا أو سمع طرفاً من دروسه، وهذا يصدق به مجرد الأخذ والحضور، ولا يصدق به تمام التتلمذ والدراسة.
ثم، وإن قيل بأنه تتلمذ على شيخنا فماذا كان؟فمن بطأ به علمه لم يسرع به نسبه! ومجرد انتسابه لشيخنا ابن باز، رحمه الله تعالى، بالتتلمذ لا يلزم منه سلامة ما يقول، ولا يشفع له سوء زلاته، وتغرير العامة بدعوى التتلمذ على عالمٍ من العلماء لتسويق باطله من علامات أهل الضلال في انتسابهم لأهل الحق, كما انتسب اليهود والنصارى إلى ملة إبراهيم فأنزل الله تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ)(آل عمران:67) ، وكما انتسب السحرة إلى سليمان عليه الصلاة والسلام فأنزل الله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)(البقرة:102) .
وقال العتيبي :فلو كان ينتسب له حقيقة لنهج منهجه، وانتصر للحق الذي عنده، والمرء إنما يُنسب إلى من سار على طريقته, والنِّظار إنما كان في مسألة الاختلاط، فلا مجال للانتساب لشيخنا حينئذٍ، وإنما كان الأولى به أن ينتسب إلى من نصّ على تأثره بهم في هذا القول، حيث ذكر في لقائه مع تركي الدخيل في برنامج إضاءات من قناة العربية: أنه أخذ هذا القول في جلسة مع قينان الغامدي وعبده خال وغيرهما. فهو "قيناني" و"عبدخالي" المذهب، فكان الأجدر به أن ينتسب إليهما هناك، لا إلى شيخنا ابن باز، رحمه الله تعالى، ولا إلى غيره من أهل العلم.
http://www.sabq.org/sabq/user/news?section=5&id=9552
صهـ الفجر ــيل
05-09-2010, 11:34 AM
الشيخ آل مبارك: ما نسبه لي الغامدي عن تأييده في جواز الاختلاط كذب
http://www.ejaz.ws/uploads/album/large/4be3ba89cffa4.jpg
إيجاز – القصيم:
تبرأ الشيخ قيس أل مبارك من إدعاءات الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي ونفى بشدة ما نسبه إلية حول تأييده له في مسألة (جواز الاختلاط).
جاء ذلك في حديث للشيخ قيس في لقاء مفتوح في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم يوم الاثنين الماضي.
وكان أحد الطلاب وجه سؤالاً لفضيلته في ذلك اللقاء المفتوح عن ما ما جاء على لسان الشيخ الغامدي في برنامج إضاءات. فأجاب: (هذا الكلام غير صحيح فأنا لم أتكلم في مسألة الاختلاط والموضوع الذي تكلم فيه أحمد قاسم والكلام الذي صدر منه لا يصدر من طالب علم شرعي وهذا كلام خطير ...)
http://www.ejaz.ws/news.php?op=viewNews&id=3051&catID=9
الفاهم
05-10-2010, 01:59 AM
كلام جميل
إباحة الاختلاط..ودور العلمانيين فى إفساد مصر والسعودية
http://www.youtube.com/watch?v=ENkthL8ujLA
صهـ الفجر ــيل
05-10-2010, 01:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لا بأس يا د أحمد الغامدي
قل في (الاختلاط) و ( الحجاب)
و (ركوب المرأة خلف الرجل)
و (تمشيطها لرأس الرجل) ما تشاء.
وصفّ بقدميك وبأعلى صوتك مع قناة العربية
وصحيفة عكاظ والمواقع الليبرالية
وأعمدة الزوايا الصحفيّة
الذين يتقطّعون غيرةً على الأحكام الشرعيّة
والضوابط الدينية، وملتزمون بشكل حرفيّ
بكل ضوابط الإسلام في المرأة،
فلا تخرج المرأة في هذه المواضع
إلا بكل حشمة وستر وصيانة.
لن أقول لك حرفاً في ذلك.
المهمّ يا دكتور أن تحافظ على صفتي
(الصدق) و (الأمانة ) فيما تكتب وتنقل.
لا يعنيني رأيك واجتهادك،
الضروري عندي أن يكون هذا الرأي
بعيداً عن ممارسات (الكذب) و(التلبيس) و(المخادعة)
بأساليب السطو على نقولات العلماء وكتبهم والبتر منها،
مما تلطّخ به مقالك الأخير في موقع العربية.
وأنا هنا أتعمّد أن أبتدئ هذه المقالة
باتهام الدكتور بالكذب والتلبيس والسرقة العلميّة
وإن كان الذوق الصحفي والكتابي
يحتّم على الكاتب أن يخفي مثل هذه التهم
في قالب لفظي تقتضيه دبلوماسية الكتابة ولياقتها
إلا أنّي متعمّد لهذا الاتهام الصارخ
حتى يأخذها عليّ القارئ الكريم
فيأخذني إلى نهاية المقالة ويحاسبني على صحّة ما أقول
ويقف معي خطوة خطوة مع مشوار عمليات الكشف
عن حالات السطو والقطع والكذب والتلبيس
التي ظهرت فيها بصمات الدكتور بكلّ احتراف
الأكذوبة الأولى:
من أمانة الدكتور ونزاهته العلميّة التامّة أنّ جزءاً لا بأس به من مقالته الأخيرة قد اختلسها ببراءة من كتابات أناس آخرين، وليت الدكتور حينما أبى إلا السرقة العلميّة، ليته هجم على كتب أساطين العلم الكبار أو على الأقل كتب بعض المعاصرين حتى تكون المادّة المسروقة علماً محترماً من حرزٍ مليء – يعني إذا سرقت فاسرق جمل- لكنّ الدكتور قد انتهب جزءاً منها من مقالة صحفية متواضعة، وطارت بها الفضيحة من موقعٍ ليبراليّ.
لا أطيل عليك، فقد تناقل الناس في الشبكة خبر هذا الأمر، فتابع هذه الهمّة العاليّة في السرقات العلميّة والهجوم العنيف على مقالات الآخرين مما لم تسلم منه حتى الأقواس والفواصل، تابع من خلال هذا الرابط:
http://www.al-hora.net/showthread.php?t=176949
الأكذوبة الثانية:
يقول الدكتور:
( لم تكن مسألة الاختلاط بهذا المعنى المتأخر محل بحث عند المتقدمين مما يدل على أنه أمر طبيعي في عداد المباحات)
لم تكن محلّ بحث إطلاقاً!
وكانت أمراً طبيعياً في عداد المباحات!
إن كان الدكتور يقول (رأيي في الاختلاط أنه مباح) فهذا رأي ليس من خطّة المقالة أن تتعرّض له، أما أن يقرّر أن هذه المسألة لم تبحث لدى الفقهاء المتقدّمين ، وهي من المسلّمات الفقهية فهو حكم لو قاله الغامدي قبل أسابيع لقلنا خطأ علمي ناتج عن نقص معرفيّ حادّ، ولافتضح فيه مع من افتضح، أمّا أن يقولها الآن بعد أن ظهرت المقالات العلمية المتعدّدة التي تكشف أن مسألة الاختلاط من المسائل الفقهية الأصيلة في فقه المذاهب جميعاً، وأن مفهوم الاختلاط حاضر بشكل كبير جداً لدى الفقهاء في التحليل والتحريم فهذه ممارسة تدليسية غير نزيهة.
وهذا رابط مقالة الشيخ الفاضل (عبد العزيز الطريفي) في اختيار نماذج لنصوص فقهيّة في تحريم الاختلاط في كلّ قرن من القرون الإسلاميّة:
http://www.saaid.net/female/0152.htm
وهذا رابط تقرير الباحث المبدع (إبراهيم السكران) حول حضور الاختلاط في الأبواب الفقهية المختلفة لدى كافة المذاهب الأربعة:
http://www.saaid.net/female/0160.htm
وفي توضيح دلائل الاختلاط، انظر مقالة الشيخ الفاضل الدكتور: عبد الله العنقري:
http://www.saaid.net/female/0166.htm
ومقالة الشيخ الفاضل: عبد الله السعد:
http://www.saaid.net/female/0159.htm
الأكذوبة الثالثة:
قال الدكتور أحمد:
( وقد أكد الإمام ابن حجر خصوصية الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن بني البشر، بقوله: وفي الحديث - يقصد حديث نزول آية الحجاب - من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين. قال عياض: فرض الحجاب مما اختصصن به - يقصد أزواج النبي "صلى الله عليه وسلم" - فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين..)
وهذا المقطع على قصره، قد حشاه الدكتور بمقدرة علميّة رائعة على حشر أكثر من حالة كذب وتلبيس.
- الدكتور أحمد ينقل لكم هنا: أن ابن حجر قد أكّد خصوصية أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم في آية الحجاب.
فهل كان ابن حجر فعلاً يرى أن الحجاب خاصّ بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم؟
طبعاً، لا، بل قول ابن حجر في الحجاب من المشهور جداً لدى طلاب العلم الشرعي.
والدكتور أحمد بنزاهته المعتادة قطع عنكم النصّ، ولعلّه نسي أن يكمله، فسنذكره لكم كاملاً حتى تتّضح بصمات التلبيس والمخادعة.
يقول ابن حجر :
( في الحديث من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين قال عياض فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وأن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها انتهى وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن وقد كن بعد النبي صلى الله عليه و سلم يحججن ويطفن وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص)
لاحظ أولاً: أن ابن حجر أورد قول القاضي عياض في الخصوصيّة وردّ عليه قوله، وردّ على دليله وبينه بوضوح، لكنّ الدكتور فهم من هذا شيئاً آخر فقال ( أكد الإمام ابن حجر خصوصية الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن بني البشر)!
فهذا القول الذي يردّه ابن حجر ويناقش قائله يصبح بكلّ براءة ونزاهة علميّة قولاً لابن حجر وتأكيداً منه!
والطريف في الموضوع: أن الحافظ ( ابن حجر) قد ذكر موضع آخر من فتح الباري (9/337) الإشارة إلى تعقّبه لرأي القاضي عياض في نفس المقطع الذي اجتزأه الدكتور فقال:( وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن ابراز اشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات)
فابن حجر يريد أن يؤكّد في موضع آخر أنه قد سبق أن تعقّب القاضي عياض في هذا الاستدلال حتى يفهمه القارئ، ولم يدر –رحمه الله- أنه سيأتي بعده بقرون من يقرأ نفس المقطع الذي يحيل عليه ليفهم منه أن ابن حجر يؤكّد الخصوصية التي يقول بها القاضي عياض!
1- فابن حجر ( يردّ ويناقش ويعترض ويخطئ )القاضي عياض في دعوى الخصوصية، فيأتي الدكتور فيفهم منه أن ابن حجر ( يؤكّد الخصوصيّة).
2- ومناقشة ابن حجر متوجهة إلى دعوى أن الحجاب الخاصّ بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم هو حجبهنّ بالكليّة فلا يراهنّ أحد ولو من وراء لباس، فيأتي الدكتور ويجعل الخصوصية هنا هي خصوصية حجاب الوجه!
فما ينفيه ابن حجر ينقلب بنزاهة قادر إلى تأكيدٍ منه، والخصوصيّة التي يتكلّم عنها تنتقل إلى خصوصيّة أخرى، ثمّ يتباهى الدكتور بعدها وبثقة مفرطة بأن ( لا غضاضة في المناظرة) وليس مع أي أحد، بل لا بدّ من (مؤهّل لذلك)!
وربّما يأتي الدكتور أحمد بعده ليقول لنا بذكاء بالغ أنه قد قال (أكد الإمام ابن حجر خصوصية الرسول "صلى الله عليه وسلم" عن بني البشر) ولم يقل بأنّ ابن حجر يرى (خصوصيّة الحجاب لأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم).
فإن كان ذكاء الدكتور يريد به هذا فهو تلبيس آخر، لأنّ إدراك خصوصية النبيّ صلى الله عليه وسلم ببعض الأحكام هذا من المعلوم ضرورة لدى صغار المسلمين، بل هو مقطوع به في القرآن الكريم، وبالتالي فأي معنى لأن تنقل لنا نصّاً عن ابن حجر في حكم ضروري، ومتقرر قطعاً في القرآن، إلا محاولة إيهام القارئ بأنّ هذا النصّ يصبّ في مسيل أنّ الحجاب خاصّ بأزواجّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو ما نفاه ابن حجر في نفس النصّ.
وربّما تشتدّ حدّة الذكاء لدى الدكتور فيقول: قد نصّ ابن حجر في المقطع على (مشروعيّة الحجاب لأمهات المؤمنين).
فأقول: إن مشروعية الحجاب لهنّ، لا يعني أنّ هذا من خصوصيتهنّ.
وأقوال ابن حجر في مشروعية الحجاب لجميع النساء، ووجوب تغطية جميع البدن مشهورة مستفاضة، بل إنّه من أول كتابه (فتح الباري) إلى آخره لا يكاد يأتي على حديثٍ فيه كشف المرأة أو مخالطتها للرجال إلا ويذكر أنّه كان قبل نزول آية الحجاب.
يقول مثلاً كما في فتح الباري( 8/458):
( قوله بعد ما نزل الحجاب أي بعد ما نزل الأمر بالحجاب والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن)
وقال في موضع آخر (9/324):
( والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور لما نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن اخذن ازرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الاجانب والذي ذكر عياض أن الذي اختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر اجسامهن)
وقال أيضاً (8/490):
( قوله فاختمرن أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع)
وبالتالي .. فالزجّ باسم ابن حجر في دعوى الخصوصية من قبل الدكتور أحمد هو تلبيس ومخادعة على كلا الوجهين،
فأينما نظرتَ إلى سبب إيراد الدكتور لكلام ابن حجر فهو تلبيس،
-إن كان أورد كلامه ليبين لنا أن ابن حجر يقول بالتخصيص فهو كذب على ابن حجر لأن ابن حجر قد ردّ على هذه الخصوصية،
-وإن كان أراد فقط أن ابن حجر يتكلم عن خصوصية النبيّ صلى الله عليه وسلم في بعض الأحكام فلا معنى لذكر هذا الحكم البدهي إلا محاولة التلبيس والمخادعة، فالدكتور بهذا النصّ إن سلم من (الكذب الصريح) لن يسلم من (الغشّ والتلبيس) المكشوف، فليختر أيهما شاء.
الأكذوبة الرابعة:
نسب الدكتور إلى الإمام أحمد – رحمه الله - أنّه يفرّق بين حجاب أمهات المؤمنين وبين حجاب غيرهنّ فقال:
( وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يفرق بين "حجاب أمهات المؤمنين" وباقي النساء. قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله (يعني أحمد بن حنبل) كأن حديث نبهان: "أفعمياوان أنتما" لأزواج النبي "خاصة"، وحديث فاطمة بنت قيس "اعتدّي عند ابن أم مكتوم" لسائر النساء؟ قال: نعم. أنظر "المغنى" لابن قدامة 7/28(
ومن يقرأ نصّ كلام الإمام أحمد، ومقدمة الدكتور، يفهم أن الإمام أحمد يرى أن الحجاب خاصّ بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، أو على الأقلّ أنّ ثمة فرق بين الحجابين.
وبما أننا فهمنا الآن ممارسات الدكتور البهلوانية في قطع وبتر نصوص الفقهاء، فلو رجعنا إلى كتاب المغني لوجدنا أنّ النصّ المذكور جاء في سياق مسألة وهي (حكم نظر المرأة إلى الرجل) وليس في مسألة الحجاب ولا حتى في مسألة نظر الرجل إلى المرأة،
وسأنقل لكم النصّ كاملاً من المغني (7/456) حتى تروا بأعينكم أمانة العلم ومستوى الديانة عند الدكتور.
( فصل : فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان .. ( وبعد أن ساق الروايتين ودليل كلّ رواية) .. فأما حديث نبهان فقال أحمد : نبهان روى حديثين عجبيبين يعني هذا الحديث وحديث [ إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه ] وكأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يروه إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول وقال ابن عبد البر : نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم كذلك قال أحمد و أبو داود قال الأثرم قلت لأبي عبد الله كان حديث نبهان لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم خاصة وحديث فاطمة لسائر الناس ؟ قال نعم : وإن قدر التعارض فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى من الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال )
فالنصّ بأكمله ليس فيه حديث عن الحجاب في قبيل ولا دبير، النصّ كلّه عن نظر المرأة للرجل، والفقهاء الحنابلة يجيزونه بناء على حديث فاطمة، ويجيبون عن حديث (أفعمياوان) بأنّه حديث ضعيف أولاً، وبأنّ على فرض صحته يحمل على خصوصيته بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، خصوصية نظرهنّ وليس حجابهنّ أو نظر الناس إليهنّ.
هذا هو الفهم البدهي من قراءة النصّ، وهو قد جاء في سياق واضح لكلّ من وصل إلى النصّ، لكنّ نزاهة الدكتور تأبى إلا أن تقرأ النصّ بشكل آخر!
وإن أردنا أن نحسن الظنّ، فهذا المقطع الذي نقله الدكتور هو من المواضع التي اتهم بسرقتها، فلعلّ الدكتور قد أحضرها مع المسروقات بكلّ أمانة ولم يدر ما حقيقة التلبيس المتحقق فيها.
الأكذوبة الخامسة:
نقل الدكتور عن ابن عاشور النصّ التالي:
(قال الطاهر بن عاشور: هذا أمر خصصن به وهو وجوب ملازمتهن بيوتهن توقيرا لهن، وتقوية في حرمتهن، فقرارهن في بيوتهن عبادة، ونزول الوحي فيها وتردد النبي - صلى الله عليه وسلم - خلالها يكسبها حرمة. إلى أن قال رحمه الله وهذا الحكم وجوب على أمهات المؤمنين وهو كمال لسائر النساء، وهذا قول عامة أهل العلم(
وأنا أحيي الدكتور على نزاهته العلميّة حين تورّع كرماً فأشار بقوله ( إلى أن قال رحمه الله) إلى وجود نقص يريد حذفه، وهذه أمانة علميّة يشكر عليها.
لكنّ (ورعه العلمي) لم يستمرّ طويلاً، فلم يكد الدكتور يرجع الكلام لابن عاشور حتى ألحق بها ( وهذا قول عامّة أهل العلم) وهو شيء مهول أن يكون قول ابن عاشور هو قول عامّة أهل العلم، وأن يكون هذا من تقرير ابن عاشور، لكن المخزي أن هذا من كلام الدكتور وليس له علاقة بابن عاشور إطلاقاً، وقد أقحمها الدكتور - بكلّ أمانة -في سياق واحد وبلا أي تمييز بين كلامه وكلام ابن عاشور.
لا أحب التدقيق كثيراً، وسأحسن الظنّ بالدكتور، وسأرمي بها في قائمة السبعين عذراً من دون نظر.
لكن قوله ( وعامّة أهل العلم) فيه مجازفة علميّة، وتلبيس على المكشوف، وافتراء مقيت على كلام العلماء.
وحتى أكون دقيقاً أكثر، ولأن الغامدي قد أقحمها في كلام ابن عاشور،
فلا ندري هل هي تبع لكلام ابن عاشور .. فيقصد الغامدي بها:
أن القول بلزوم النساء للبيوت في قوله تعالى (وقرن في بيوتكنّ) هو قول عامة أهل العلم؟
أو أنّ هذه العبارة تابعة لما بعدها من قول الدكتور (وكون الحجاب خاص بأمهات المؤمنين هو ما فهمه كبار الصحابة،) وبالتالي فيقصد الدكتور :
أنّ قول عامة أهل العلم هو اختصاص أمهات المؤمنين بالحجاب؟
طبعاً: الدكتور لم يذكر لنا من ( عامّة أهل العلم ) أحداً من المتقدمين، ولم يذكر سوى ابن عاشور، ولو كان لديه نصوص جاهزة عن أحد من العلماء لما تأخر لحظة في إيرادها، فمن يسطو على النصوص ويقلّعها من جذورها فلا أراه سيتأخر عن نصوص واضحة في صالحه، فلو وجد نصّاً أو أكثر بل لو وجد عشرين أو ثلاثين نصاً لأوردها جميعاً، ولوضعت لها قناة العربية حلقات متلاحقة، ولو احتاج الأمر أن يتوقف بث القناة لأجل ذلك فأظنّ انّ القناة ستبحث بجديّة في هذا الأمر.
لنعد للاحتمالين:
على طريقة القانونيين، سنسجّل هذا الاحتمال لمصلحة الغامدي، وسنبحث في كلا الاحتمالين، ونحمل هذه العبارة على أحسن المحامل اللائقة به والمبرئة لساحته:
الاحتمال الأول:
أن تكون العبارة: أن لزوم النساء للبيت خاصّ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذا قول عامّة أهل العلم.
وحين نرجع لكلام المفسّرين في قول الله تعالى ( وقرن في بيوتكنّ) لا نجد أحداً من المفسّرين طوال قرون الإسلام المتطاولة قد نصّ على هذا القول قبل ابن عاشور –رحمه الله-.
بل نجد نصوص كثيرٍ منهم تقرّر عموم الآية لجميع النساء.
قال ابن كثير في تفسيره (6/408):
(هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك)
وقال القرطبي في الجامع (14/177)
(إن كان الخطاب لنساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة على ما تقدم في غير موضع)
وقال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (5/229):
(وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج)
وقال الألوسي في روح المعاني (22/6)
(والمراد على جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر النساء)
وقد نظر في الآية كثير من المفسّرين فلم يشر أحد منهم إلى خصوص ذلك الحكم بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم على سبيل المثال:
ابن جرير الطبري في جامع البيان 20/257
الواحدي في الوجيز في تفسير الكتاب العزيز865
البيضاوي 373
الخازن في تفسيره 5/258
الرازي في التفسير25/168
السعدي في تيسير الكريم الرحمن 663
وغيرهم كثير.
كما نصّ آخرون على عموم الحكم، أو أشاروا إلى ما يفهم منه عموم الحكم، ومنهم على سبيل المثال:
السمعاني في تفسيره 4/279
الثعالبي في الكشف والبيان 3/302
الشنقيطي في أضواء البيان6/314
وبإمكاني هنا: أن أبيّن أن ظاهر الآية وسياقها قاطع بأن الحكم لا يمكن أن يكون خاصاً بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، لكنّ هدف هذه المقالة يقتضي عدم التعرّض لأي مناقشة أو اعتراض على دليل، وإنما بيان أساليب الخطأ والتدليس والتلبيس التي يمارسها الدكتور في مقالته.
فهذه أقوال المفسّرين، فأين هم ( عامة أهل العلم) .. ؟
لا أدري.
الاحتمال الثاني:
أن يكون المراد من قول الدكتور :
أن قول عامّة أهل العلم أن الحجاب الوارد في قوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) خاصّ بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وحين نرجع مع الدكتور إلى كلام المفسّرين لنبدأ في عدّ عشرات العلماء الذين يدخلون في عامة أهل العلم تتعجّب أن لا تجد أحداً منهم يقول بهذا الكلام.
تجد أولاً:
من ينصّ بوضوح أن الآية عامّة لجميع النساء، ومن هم:
1- الواحدي في الوجيز ( 1/871) حيث قال:
(إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي صلى الله عليه و سلم في أمر فخاطبوهن من وراء حجاب وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب فكانت هذا آية الحجاب بينهن وبين الرجال).
2- وابن كثير في تفسيره (6/456):
(لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بيَّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم)
3-والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن14/226
(في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتين فيها ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها كما تقدم فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها)
4- والماوردي في النكت والعيون4/419
( فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ) أمرن وسائر النساء بالحجاب عن أبصار الرجال وأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء .)
5- والنسفي في تفسيره 3/250
(من خواطر الشيطان وعوارض الفتن ، وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال وكان عمر رضي الله عنه يجب ضرب الحجاب عليهن ويود أن ينزل فيه وقال : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت)
6- والشوكاني في فتح القدير 4/422
({ أطهر لقلوبكم وقلوبهن } أي أكثر تطهيرا لها من الريبة وخواطر السوء التي تعرض للرجال في أمر النساء واللنساء في أمر الرجال وفي هذا أدب لكل مؤمن وتحذير له من أن يثق بنفسه من الخلوة مع من لا تحل له والمكالمة من جون حجاب لمن تحرم عليه)
7- والجصاص في أحكام القرآن 5/242
( قوله تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله يعني بما بين في هذه الآية من إيجاب الإستئذان وترك الإطالة للحديث عنده والحجاب بينهم وبين نسائه وهذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي ص - وأزواجه فالمعنى عام فيه وفي غيره إذ كنا مأمورين باتباعه والإقتداء به إلا ما خصه الله به دون أمته).
8-والشنقيطي في أضواء البيان 36/109
( بما ذكرنا، تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصًّا بهن؛ لأن عموم علّته دليل على عموم الحكم فيه).
فهؤلاء (8) من المفسّرين قد نصّوا صراحة على عموم الآية.
وأما غيرهم،فنجد أن فئة أخرى لم تتطرّق إلى الخصوصيّة في شيء، وإنما توضّح مفهوم الآية ومعناه من غير أي إشارة إلى ذلك،
ومن المعلوم أن كون الخطاب في الآية متجهاً إلى أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا أمر معلوم ضرورة،
لكنّ الإشكال: هل هو خاصّ بهنّ؟
فإهمال الحديث عن هذه النقطة يدلّ على أن هذه المسألة لم تكن مجال بحث لديهم، وإلا فقوله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلّقوهن لعدتهن) و ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم قطعاً لكنّه ليس خاصا به.
فهنا إذن نجد أن عددا كبيراً من المفسرين لم يشر إلى أي تقرير يفهم منه الخصوصية، ومنهم:
1-الثعلبي في الكشف والبيان 8/50-60
2- السيوطي في الدرّ المنثور 12/106-116
3- ابن أبي زمنين في تفسيره 2/51
4- البيضاوي في تفسيره 383
5- الخازن في التفسير5/271-273
6- الشربيني في السراج المنير 3/225
7- السعدي في تفسيره 670
8- السمعاني في تفسيره4/301
9- الطبري في جامع البيان20/305-311
10- العز بن عبد السلام في اختصاره 1/916
11- الفخر الرازي 25/181
12- مقاتل بن سليمان 3/53
13- السمرقندي في بحر العلوم 3/66
14- أبو السعود في التفسير 7/112
15- ابن الجوزي في زاد المسير6/412-416
16- البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 6/125-126
17- الزمخشري في الكشّاف 3/562-563
فهؤلاء (17) مفسّراً لم يشر أي أحد منهم إلى أي خصوصية.
وحتى هؤلاء الذين لم يشيروا إلى أي خصوصية،
قد نصّ عامّتهم في تفسيره لقوله تعالى (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابييهن) قد نصّوا على أن الحجاب الساتر لجميع البدن عامّ لجميع النساء، ومن الأمثلة:
1- قال الخازن في تفسيره 5/277:
(جمع جلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار , وقيل الملحفة وكل ما يستتر به من كساء , وغيره، قال ابن عباس : أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة).
2- وقال الشربيني في تفسيره السراج المنير3/225:
(أي : يقربن {عليهن} أي : على وجوههن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً)
3- وقال في تفسير الجلالين 1/559:
(وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة)
4- وقال البيضاوي في تفسيره 386:
(يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة).
وقد وافقهم جمع غفير، انظر:
5- السمعاني في تفسيره 4/307
6- العزّ بن عبد السلام في تفسيره 1/920
7- الفخر الرازي 25/184
8- السيوطي في الدرّ المنثور 12/141-146
9- مقاتل بن سليمان 3/53
10- الثعلبي في الكشف والبيان 8/64
11- أبو حيان في البحر المحيط 7/240
12- البغوي في تفسيره 6/377
13- الألوسي في روح المعاني 22/89
14- البقاعي في نظم الدرر 6/135
15- الزمخشري في الكشاف 3/569
16- الكيا الهراسي في أحكام القرآن 4/66
فهؤلاء (16) مفسّراً قد نصّوا على أن الحجاب عامّ في استدلالهم في آية أخرى.
كما أن مجموعة من المفسّرين قد نصّوا على خصوصية أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم بالحجاب لا كما يريد أن يفهمه الغامدي من كون حجاب الوجه هو الخاصّ بهنّ، بل من جهة مزيد تستّر لأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم فلا يظهر منهن شيء من شخوصهن ولا يراهنّ أحد حتى من وراء الجلباب.
قال ابن جزّي في التسهيل في علوم التنزيل:
(كن لا يجوز للناس كلامهن إلا من وراء حجاب ، ولا يجوز أن يراهن متنقبات ولا غير متنقبات ، فخصصن بذلك دون سائر النساء).
وقال ابن عادل الدمشقي في اللباب في علوم الكتاب 15/583:
(فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأةٍ من نساء رسول الله - ( صلى الله عليه وسلم ) - مُنْتقِبة كانت أو غير مُنْتَقِبة ).
وبمثل ذلك قال البغوي في تفسيره6/370
فهؤلاء ثلاث من المفسّرين قد نصّوا على مزيد خصوصية لهنّ وليست راجعة إلى أصل الحجاب.
فعجباً .. كلّ هؤلاء المفسّرين الذين قد قاربوا (30) عالماً مختلفي المذاهب والبقاع والأزمنة، كلّ هؤلاء لا يحولون بين (د أحمد ) وبين أن يقول ( عامّة أهل العلم) على خصوصية الحجاب بأمهات المؤمنين!
ولو أنّ الدكتور قال: بجواز كشف المرأة لوجهها كما ذهب إليه جملة من الفقهاء المتأخرين، لغضضنا الطرف عنه، أمّا أن يأتي إلى نصوص القرآن فيخصّص ما يشاء، ويقيّد ما يريد، ثمّ يقول ( عامّة أهل العلم) على ما أقول، ثمّ نفتّش فلا نجد إلا عالماً معاصراً هو ابن عاشور، فهذا هو المنهج التدليسي المعوجّ الذي لا نريد.
فهذه العبارة التي أقحمها الدكتور في سياق كلام ابن عاشور، إن أحسنّا الظنّ جداً بالدكتور، وقرأناها ببراءة علميّة، فسواءً حملناه على الاحتمال الأول أو الاحتمال الآخر ، هي على كلّ حالّ لن تسلم من (تهوّر علمي) و (مجازفة غير موضوعية) فيها من التلبيس والتدليس ما لا يخفى على لبيب.
وقد كتب الشيخ الفاضل: عبد العزيز الطريفي في الجواب عن هذه الشبهة المقال التالي:
http://www.saaid.net/female/0182.htm
الأضحوكة الأخيرة
وهي بالأمانة ليست كذباً بالمعنى الدقيق، لكنّها لطرافتها وحلاوتها أحببتَ أن أختم بها كذبات الدكتور:
يجيز الدكتور أحمد أن يتوضأ الرجل مع المرأة جميعاً من إناء واحد في وقت واحد ولو أدّى هذا بطبيعة الحال إلى حصول تماسّ بين يد الرجل والمرأة أو تكشّف من قبل المرأة.
ويستدلّ بحديث أن النساء والرجال كانوا يتوضؤون جميعاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بيّن له الكثير أنّه لا أحد من العلماء يفهم هذا الحديث على الوجه الذي تفهمه يا دكتور أحمد، فهو إما قبل الحجاب أو ليست بالصورة التي تفهم.
أبى الرجال إلا الاستدلال بالمرويات الحديثية على قوله الغريب.
يستدلّ على ذلك فيقول:
( ـ الجواب عن بعض اعتراضاتهم على ما أخرجه البخاري من
طريق مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: "كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله جميعاً". )وحين نرجع لصحيح البخاري (1/50) نجد البخاري قد أورد هذا الحديث في باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة.
ويقول الدكتور:
( ورواه أبو داود من طريق حماد عن أيوب عن نافع، بزيادة: من الإناء الواحد جميعا
ومن طريق عبيد الله عن نافع، بلفظ: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله من إناء واحد ندلي فيه أيدينا)ونذهب إلى سنن أبي داود فنجد أبا داود ( 1/29) يجعله في باب: الوضوء بفضل وضوء المرأة، والمقصود به الحكم الفقهي الشهير في حكم وضوء الرجل بما يفضل عن وضوء المرأة.
ويواصل الجزم فيقول:
(وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث، من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أنه أبصر النبي وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه(
وحين نرجع إلى صحيح ابن حبّان نجد هذا الإمام يجعله في صحيحه (4/74) في باب الوضوء بفضل المرأة،
وقال ( ابن حبّان ) قبل هذا الحديث:
(ذكر ترك إنكار المصطفى صلى الله عليه و سلم على من فعل هذا الفعل المزجور عنه)
ويواصل الدكتور:
(ما صح عن أم صبية رضي الله عنها قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله في الوضوء من إناء واحد(
وحين نرجع إلى الكتب الحديثية التي أوردت هذا الحديث نجد البيهقي في سننه (1/190) يذكره في سياق أحاديث الواردة في النهي عن الوضوء بفضل المرأة، وكذلك أبو داود في سننه (1/29) ) وابن أبي شيبة في مصنفه (1/35) وابن الأثير في جامع الأصول (7/87) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/25).
ويستشهد بقول صاحب التثريب فيقول:
( قال العراقي في طرح التثريب: وليست أم صبية هذه زوجة ولا محرما(ولهذا المقطع قصّة طريفة، أعترف بعدها بكلّ إنصاف بأن الدكتور قنّاص بارع.
خذوا خبرها
يقول الحافظ العراقي قبل هذه العبارة مباشرة: (طرح التثريب1/442)
(أَطْلَقَ ابْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وُضُوءَ النِّسَاءِ ، وَالرِّجَالِ جَمِيعًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الرِّجَالَ مِنْ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الزَّوْجَاتِ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرَى مِنْهَا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ وَلِذَلِكَ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابَ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ )
ثمّ جاءت العبارة التي نقلها الدكتور، وهي عبارة عن إشكالٍ أورده العراقي وردّ عليها:
(لَيْسَتْ أُمُّ صَبِيَّةَ هَذِهِ زَوْجَةً وَلَا مَحْرَمًا نَعَمْ قِيلَ : إنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ قِيسٍ ، وَإِنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةَ حَمْزَةَ وَقِيلَ : إنَّ زَوْجَةَ حَمْزَةَ غَيْرُهَا ، وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَزَوْجَةُ الْعَمِّ لَيْسَتْ مَحْرَمًا .
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيلُ عِنْدَ أُمِّ حَرَامٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ)
فلم يلتفت الدكتور لتوضيح وشرح الحافظ العراقي من قبل هذه الجملة، ولم يعبأ بجواب الحافظ العراقي بعد هذه الجملة ، المهمّ هو أن يقتنص هذه الجملة!
الطريف أنّ الكتب الحديثية التي روت هذه الأحاديث كانت متفقة على حمل هذه الأحاديث على صورة معينة، فكانت هذه الأحاديث دالة عندهم على الوضوء بفضل ماء المرأة، وأنّها دالة على الرخصة في ذلك بعد النهي الوارد فيها، ولم يكن أحد منهم يشير إلى أنها دالة على حالة اختلاط ومماسة ووضوء مشترك بين رجل وامرأة أجنبية حتى جاء الدكتور الكبير فقال:
( فهذا النص صحيح وصريح ودلالته واضحة جدا على إباحة الاختلاط(
ولله في خلقه شؤون!
أما بعد:
لا تظنّ أن ما سبق هو نتاج قراءة نقديّة للأعمال الكاملة للدكتور أحمد الغامدي، أو يذهب خيالك إلى أنّي تتبعتها من مدوّنة كاملة تجمع عشرات مقالات الدكتور، كلّ ما سبق هو من مقالة واحدة فقط، وهي آخر منتجات الدكتور العلميّة الصادرة حتى الآن، ومع ذلك لم تسلم من كلّ هذا التلبيس والتشويه.
قد كان حرياً بالدكتور أحمد الغامدي قبل أن يتباهى بما هو عليه من علم وحضور لدروس المشايخ، كان حرياً أن يلتزم بالقيم الضرورية التي هي قبل طلب العلم، بل هي من الضروريات لكلّ أحد فما بالك بطلبة العلم الشرعي والمفتين في دين الله، قد كان حرياً به بدلاً من الهجوم على أهل العلم الشرعيّ أن يتحلّى بالصدق والأمانة فيقرّر ويفتي لكن من دون كذب على أحد، ومن دون ممارسة للتدليس والمراوغة، وكيف يكون مفتياً في دين الله، وموقعاً عن رب العالمين، ومعلماً للناس للحلال والحرام في شريعتهم وهو بهذه الصفة من الصدق والأمانة، فالصدق والأمانة أولاً، وبعدها يكون الحديث معه عن فائدة مثل هذه الفتاوى والآراء التي تدعو المرأة إلى الالتزام بالضوابط الشرعيّة ، وتسوّق عبر شاشات الفساد والتبرّج الأخلاقي، وينفخ فيها من أصوات وأقلام المشمئزّين من الأحكام الشرعيّة، وبعد الصدق والأمانة سيفهم الدكتور حقيقة حاله حين يقف في مظاهرة عامّة تدعو لتحرير المرأة من قيمها وأخلاق دينها، وتخرج فيها النساء متبرّجات بأشدّ من تبرّج الجاهلية الأولى فيصفّ معهم الدكتور ويصرخ بصراخهم ويظنّ أنّه على منهج الاعتدال والهدي النبوي بمجرّد أنه يحمل –أثناء هذه المظاهرة- ويضع على صدره لافتة صغيرة تقول (بحسب الضوابط الشرعيّة) ..!
فهد بن صالح العجلان
الفاهم
05-12-2010, 10:46 AM
في لقاء أجري مع الشيخ الدكتور عبدالكريم الخضير في مدينة حائل مطلع هذا الأسبوع تحدث فضيلته عن كلام أحمد قاسم في تهوينه من صلاة الجماعة ببحث أسماه " قوافل الطاعة في عدم وجوب صلاة الجماعة "
وذكر الشيخ عبدالكريم في معرض حديثه عن كلام أحمد قاسم :
يتطاول أنصاف المتعلمين ، ويتكلم الجاهل في الرواة وهو لايعلم في الرجال ، فالصلاة هي رأس المال ، ثم يأتي من يهون من الجماعة ، نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من الخذلان .
وقال الشيخ عبدالكريم بأن بعض العلماء يرى أن صلاة الجماعة في المسجد شرط لصحة الصلاة ، ولانقول بها ، وكذلك لانقول أنها سنة
ولكن نقول أن القول المحقق هو الوجوب .
وفي حديثه عن هيأة كبار العلماء في المملكة قال :
أبشركم بأن جهود هيئة كبار العلماء مبذولة مع ولاة الأمر في صد المنكرات ، والحبل موصول والمرجو المزيد.
وفي سؤال ورد لفضيلته عن المناظرات في القنوات الفضائية قال :
ليست من المنهج الصحيح السليم الذي يتبناه سلف هذه الأمة أن توصل الشبه وتنشر بين عوام المسلمين .
ليست هذه من المنهجية الصحيحة ولكن مكره أخاك لابطل فإذا نادى المبتدعه للمناظرات وتصدوا لها وأوصلوها لعامة المسلمين ، أليس من المصلحة الرد عليها ؟ هي لاتطلب ابتداءاً ، وبقدر الإمكان تحجب هذه الشبه عن عموم المسلمين حتى لاتعلق في ذهنه ، ونسمع من العوام شبه ما كنا نسمعها من طلاب العلم .
ولكن إذا طلب المبتدع مناظرة فيتصدى له أهل السنة ، وليس أي أحد ، بل أهل العلم حاضري البديهة ، فتحتاج إلى تمكن علمي وسرعة في البديهة .
http://www.harfnews.org/news.php?action=show&id=1121
الفاهم
05-12-2010, 10:48 AM
ظلـــم المنقبـــات
إبراهيم السكران
الحمدلله وبعد،،
جلست مع بعض قريباتي وطلبت منهن المقارنة بين الدراسة والعمل في بيئة مختلطة وفي بيئة غير مختلطة، كنت أستمع لهن وأغذي النقاش فقط بالأسئلة المفتوحة، وكنت أدوّن بعض ما أسمع، أعترف لكم أنني ومع كل قراءاتي حول هذا الموضوع فإنني وقفت أمام براهينهن وحججهن والتفاصيل الواقعية التي يذكرنها موقف الجاهل، كنت كأنني صحفي يقرأ في المستصفى للغزالي! كانت جلسة مبهرة سأعرض هاهنا بعض ماتعلمته منهن.
كنت أستمع لهن وأزداد حنقاً على دعاة الاختلاط كيف لايراعون مشاعر المرأة؟ كيف لايراعون احتياجاتها وأحاسيسها؟ كيف تنتهك حقوق المنقبات في البيئة المختلطة هكذا بكل بساطة؟!
تقول قريباتي: أنهن حين يدخلن الجامعة أو العمل غير المختلط ينزعن عباءاتهن ونقابهن ويتحركن في الممرات والقاعات وصالات الطعام بكل مرونة وانسيابية، ويتناولن طعامهن بكل راحة، ويشربن القهوة (أو الكوفي كما في روايتهن) وهن مرتاحات بلا نقاب، بينما في البيئة المختلطة فيفرض على المرأة أن تضع غطاءها على وجهها ثمان ساعات متواصلة، وهذا أمر مرهق للتنفس (أو حسب عبارتهن: نحس بكتمة)، ويحرمهن من راحة الحديث والطعام، بل حتى في هيئة الجلوس والاتكاء ستفرض علينا قيود في البيئة المختلطة لانتكلفها في البيئة غير المختلطة.
كنت أستمع لهن وأقول في نفسي: كيف لايتأمل دعاة الاختلاط هذا التعذيب الذي يفرضونه على المنقبات في البيئة المختلطة، هم يتجولون بكل راحة ويريدون هذه المسكينة أن تتلفع بنقابها ثمان ساعات متواصلة!
تقول إحداهن: الرجل لو يجرب أن يضع قماشاً على وجهه ساعة واحدة لعلم ماذا يعني وضع المنقبات في البيئة المختلطة ثمان ساعات متواصلة!
التعليم والعمل المختلط هو بكل اختصار: حرمان الفتاة من نزع نقابها والتحرك براحة في مجال التعليم والعمل.
وتقول قريباتي أيضاً: أن البنات –خصوصاً- يحببن أن يتضاحكن ويمزحن وهذا ممكن في التعليم والعمل غير المختلط، لكن في البيئة المختلطة (حسب الضوابط الشرعية التي يقولونها) فإنه لايجوز للفتيات أن يتضاحكن ويقهقهن بين الرجال، وهذا يعني أن الفتاة في البيئة المختلطة يجب عليها أن تكون متحفظة ومشدودة طوال ثمان ساعات، وهذا أمر مرهق جداً، هذا يعني أن التعليم والعمل المختلط يقتضي حرمان الفتاة الملتزمة بالضوابط الشرعية من حق المرح والفكاهة والمزاح لتلطيف أجواء الدراسة والعمل!
وتقول قريباتي أيضاً: أنه في البيئات غير المختلطة كثيراً ماتمر أحداث نحتفل بها مثل التخرج وسفر إحدى الصديقات أو تماثل إحدى الزميلات للشفاء ونحو ذلك، وفي هذه الحفلات نتخذ كل وسائل البهجة (وعلى حد عبارتهن: نجيب مسجل ويصير فيها تمثيل وضحك)، بينما يستحيل كلياً أن نحتفل بمثل هذه البهجة في البيئات غير المختلطة.
بالله عليكم أليس هذا انتهاك لحقوق الفتيات المنقبات والملتزمات بدينهن؟! بدل أن تكون الفتاة في البيئة غير المختلطة مبتهجة مرحة بين قريناتها، ستكون تحت الرقابة ثمان ساعات مفروض عليها أن تتكلم حسب مقاييس معينة، وتتكلم حسب الحاجة فقط، وضمن حدود وضوابط ستكون مرهقة!
وتقول قريباتي أيضاً: أن الفتيات في الجامعة يتحدثن للدكتورة علناً ببعض خصوصياتهن، فالطالبة المتزوجة إذا كانت في فترة حمل أخبرت الدكتورة في القاعة وهي سعيدة بذلك، وكذلك إذا وضعت جنينها وعادت للدراسة تحادثن عن الموضوع علناً في القاعة، وكذلك إذا كانت الطالبة تمر بحالة عذر شرعي كفترة الطمث لم تجد حرجاً أن تخبر الدكتورة، فتمتنع من مس المصحف مثلاً في درس القرآن، كل هذا يتم براحة وانسيابية ومرونة بين بنات جنس واحد، لكن هذه الارتياح سيتوتر تماماً في الجامعة المختلطة وستفقد القاعة الدراسية كل حميميتها، وستتمزق الطالبة خجلاً أن تقول أمام الطلاب أنها تمر بفترة الطمث أو أنها حامل! وخصوصاً الفتيات الخجولات.
فبالله عليكم أين حقوق الفتيات في أخذ راحتهن في بيئة خاصة بهن؟ لماذا يتم إحراج الفتاة عموماً والمنقبة خصوصاً؟ أين حقوق المرأة التي كفلها الشرع لها؟
وتقول قريباتي أيضاً: أن المرأة جبلها الله على حب الزينة (ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة الزخرف "أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ" ) ففي البيئة غير المختلطة في الجامعة والعمل تستطيع الفتاة أن تضع عطراً إذا دخلت المبنى، وتلبس الملابس الجميلة وشيئاً يسيراً من المكياج، بينما في البيئة المختلطة (حسب الضوابط التي يطلبونها) فسنكون محرومين من هذا، ويجب أن نجتنب الزينة.
فهذا يعني أن الفتاة في البيئة المختلطة محرومة من حقها الفطري في التجمل! فلا أدري لماذا يصر دعاة الاختلاط على حرمانها من حقها الفطري؟!
باختصار شديد الفتاة في البيئة المختلطة ستتكلف ضوابط وقيود تحد من حريتها وارتياحها، بينما في البيئة غير المختلطة ستمارس حياتها الطبيعية وتمرح وتأكل وتتحدث بمساحات وحرية أوسع.
هل تعلم ماهي أكثر عبارة سمعتها تترد في حديثهن؟ هي كلمتي: الحرية والارتياح!
لم أتصور بتاتاً أن العمل والتعليم المختلط هو بكل وضوح "اعتداء على حرية المرأة" ..
رسالة أخيرة إلى أولئك الكتّاب وضيوف الفضائيات المتحمسين لنشر الاختلاط: اتقوا الله في حقوق المنقبات ولاتظلمونهن، ووفروا لهن بيئة خاصة يمارسن فيها حريتهن وارتياحهن، وتذكروا أن تحويل فرص التعليم والعمل -رغم محدوديتها- إلى بيئات مختلطة يعني وضع الفتاة المنقبة أمام خيارات صعبة أشبه بوضع الشخص تحت برج مراقبة منه بالحالة الطبيعية.
ابوعمر
جمادى الأولى 1431هـ
صهـ الفجر ــيل
05-12-2010, 03:25 PM
لقد شرع لله – بفضله ورحمته - للبشر ديناً قويماً ، يحقق لهم مصالح الدنيا والآخرة، ويجعلهم ينعمون بحياة هانئة بقدر ما يلتزمون به من شرائعه ويطبقون من أحكامه، فقد جاءت الشريعة بتحصيل المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، والأمر بكل ما من شأنه تحقيق ذلك ، ومن ذلك ترك الصفق في الأسواق وإغلاق المحلات والتوجه إلى بيوت الله والاجتماع فيها لأداء الصلاة جماعة بمجرد سماع داعي الفلاح ينادي حي على الصلاة، استجابة لأمر الله تعالى القائل (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)، جمعاً بين عمارة الأرض والتزود للآخرة فكان السلف الصالح كذلك ، فقد روى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)
كانوا رجالاً يبتغون من فضل الله يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا. وثبت مثل ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم ، ومن خالف ذلك ولم يجب داعي الحق فقد استحق العقوبة الرادعة كما ثبت في الصحيحين (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم همّ أن يحرّق بيوت من تخلف عن صلاة الجماعة، لولا ما فيها من النساء والذرية )
فأيهم أشد تحريق البيوت على أهلها،أم إغلاق محل؟
وهذا يدل على أنّ فتح المحلات، والمجاهرة بترك صلاة الجماعة وإشغال الناس عنها-بعد سماع النداء- أشد من التخلف عنها في البيوت، وهو موجب للعقوبة ، إن لم يستجب فاعله بالحسنى ، كما جاءت بذلك السنة النبوية ، ودلت عليه عموم الأدلة – كما سيأتي- وليس أمراً مستحدثاً لا أصل له
" فإغلاق المحلات التجارية لأداء الصلاة "
عمل جليل له من الفوائد والمنافع والآثار ما يدل دلالة واضحة على أنَّ مشروعيته بل وإيجابه يعتبر من المصالح المرعية، والمقاصد الشريعة، التي تحقق روح الإسلام ومنها :
1) أنَّ فيه تعظيماً لله -سبحانه- وإجلالاً لأمره ونهيه ، وتقديم محابه-تعالى- على أهواء الأنفس ورغباتها، وإظهار شعائر الإسلام، والانضباط لأحكام الشرع الظاهرة المؤدي إلى صلاح الأنفس وزكاة الأرواح، وإضفاء جوٍ إيماني، وإحساساً بالأمن والطمأنينة، وإعطاءَ صورةِ مشرقة عن عظمة هذا الدين الحنيف مما يجعل له أكبر الأثر على من يشاهد هذه المظاهر الإيمانية من كافر فيسلم أو مسلم غافل فيهتدي، ومن الوقائع التي تشهد بذلك: ما ذكرته صحفية إيطالية في مذكراتها(أنَّ سبب إسلامها أنه استرعى انتباهها قفل المحلات وقت الصلاة ، واستدلت بذلك على أن العبادة عندهم أهم من المال ، فقادها ذلك إلى التعرف على الإسلام ثم اعتناقه)،
ويقول أحد المسلمين الجدد" كما نشرت جريدة عكاظ"(من أسباب إسلامي أني رأيت إغلاق المحلات التجارية بمجرد دخول وقت الصلاة، فأحسست بنظام غريب يطبق في هذه الدولة الكبيرة وأعجبني ذلك..) وقال أحد المسلمين الوافدين(أنا من العاملين في السوق السعودي والحمد لله لقد تعلمنا المواظبة على الصلاة بسبب نظام إغلاق المحلات المعمول به في المملكة والذي يشجع المصلين على المحافظة على صلاتهم ويعطى الفرصة لمن أراد المواظبة عليها) "موقع الرياض الإلكتروني"
2) وفي إغلاق المحلات أثناء الصلاة إحسان للتجار والعمال، وإعانتهم على إقامة الصلاة والخشوع فيها، فلو لم تغلق لتهاون الكثير منهم في أداء الصلاة، أو ذهب خشوعهم، خوفاً من ذهاب زبون أو ضياع صفقة، كما أن ذلك يساهم في تجديد الإيمان لدى الباعة، وتذكيرهم بالآخرة لينالوا من نصيبها، وتجنيبهم فتنة الدنيا، وتقوية صلتهم بخالقهم، ومراقبتهم له، مما يبعدهم عن الوقوع في المعاملات المحرمة، ويمنعهم من ارتكاب الذنوب والمعاصي، وينجيهم من فتن الأسواق (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ، كما أن فيها تخفيفاً عنهم من ضغط العمل، وإراحتهم بالصلاة التي هي راحة للمسلم في كل أموره، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول"أرحنا بالصلاة يا بلال" ، وتعويدهم على المبادرة إلى الصلاة والإقبال على الله وطلب رضاه ، فيتحقق فيهم قول الله تعالى (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) ، وكذلك فيها أطر المتساهلين بها إلى الحق أطراً كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو تُركت المحلات مفتَّحة واستمر البيع والشراء لتكاسل الكثير عن أداء الصلاة جماعة، وربما أخروها إلى آخر وقتها أو بعده انشغالا أو نسياناً، وذلك يؤدي إلى تركها بالكلية وهو ما قد يصل بالمسلم إلى الكفر.
3) وفي – كذلك - تعظيم قدر الصلاة، وإظهار مكانتها، وتوعية المجتمع بأهمية إقامتها جماعة، وذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، فيعم الخير المجتمع بأسره ،أما المتاجرة والبيع والشراء أثناء أداء الناس للصلاة، فهو من الإثم والعدوان الذي نهى الله عن التعاون عليه ، لما فيه من الاستخفاف بالصلاة والتساهل فيها، وتهوين شأنها بين الناس ، وقد يؤدي ذلك إلى خلو مساجد الأسواق من المصلين، فمتى كانت هذه الشعيرة قائمة ظاهرة وجب العمل على بقائها كذلك، وإن قصّر فيها الناس أو أضاعوا شيئاً منها، وجب تذكيرهم بفضلها وأهميتها، فإن لم يستجيبوا كان لابد من منعهم من التقليل من شأنها ولو بالعقوبة، فهي عمود الإسلام ، ولا حظ في الإسلام لمن تركها، وقد صحّ في الحديث " أن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة " وقد فُقدت الأمانة في كثير من ميادين الحياة فنعوذ بالله من فقدان الصلاة.
والقول بأن إغلاق المحلات أثناء الصلاة قطع للأرزاق أو إضعاف للقوة الاقتصادية مبدأ غربي مادي يقدّم الدنيا على الآخرة ويلغي أثر الصلاة والصبر عليها في سعة الرزق، والواقع يبين خلاف ذلك ، فالأرزاق والمكاسب في السعودية "مع إغلاق المحلات أثناء الصلاة " أكثر وأقوى من غيرها من الدول التي لا تغلق فيها المحلات أثناء الصلاة ، وصدق الله القائل (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) ومع ذلك فإن الضرر الديني المترتب على إهمال الصلاة أشد من الضرر الاقتصادي المحتمل لو افترضنا وجوده،
وهل أعتبر أحد من العلماء البيع والشراء ونحوه من أعذار ترك صلاة الجماعة ؟
وأما الاحتجاج بالحاجة للصيدليات فإنما هي حاجة طارئة ونادرة مع وجود البديل من المستوصفات على مدار الساعة، أما المحطات فالحاجة إليها ليست ضرورية، ولو فرضنا تضرر البعض بذلك فهي كتأخره في زحام شديد أو "بنشر" ونحوه ، فليس من الحكمة إلغاء المصالح المترتبة على الإغلاق من أجلها، لأن حاجتنا للصلاة أكثر من حاجتنا لأي شيء آخر (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)
ولا يعارض ذلك-أيضاً
ما يقال من أنَّ إغلاق المحلات أثناء الصلاة يؤدي إلى التجمهر خارج المسجد وعدم أداء الصلاة أو ازدحام الطرقات أو التهور في القيادة أو نحو ذلك، وليس في هذا حجة لكون أغلب تجمعات الأسواق نساء ليس عليهن صلاة أو سواق غير مسلم أو مسلم غافل لا يلبث أن يتأثر بمن حوله، مع ذلك فليس الحل لذلك بتأييدهم على هذا المنكر والسماح لهم بالبقاء في محلاتهم، بل إلزامهم بإغلاقها لئلا تكون ذريعة لهم للتهاون في الصلاة، فقد يتأثر أحدهم بمن حوله شيئا فشيئا ، وقد يفعلون ذلك في بداية الأمر خوفاً من "الهيئة" ثم يعتادون ذلك ويألفونه ، فيكون ذلك نوعاً من التذكير والتوجيه لهم والأطر على الحق إن دعت الحاجة ، أما السرعة والازدحام فهي تصرفات شخصية، والحكم الشرعي لا يُترك لسوء تصرف وقع من البعض.
ولا تصح دعوى اعتراض أكثر المجتمع فهو مجتمع محافظ وأغلبه يؤيد إغلاق المحلات أثناء الصلاة، ولو افترضنا اعتراض أكثرهم فالقضايا الشرعية لا تخضع لآراء الناس وأهوائهم فالله يقول "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيله" ويقول "ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهنّ "
كما أنّ المسألة غير متعلقة – فقط- بحكم صلاة الجماعة التي ورد الخلاف في حكمها مع أن الراجح وجوبها إضافة إلى أنَّ أمر ولي الأمر يرفع الخلاف- لما له من حق الطاعة- ويجعل العمل بالقول الذي اختاره واجب ، بل متعلقة كذلك بنظام يسنه البشر لأنفسهم لتحقيق مصالحهم مما يتوافق مع الشرع المطهر، فقد ورد في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وعليهم التأكد من إغلاق المتاجر، والحوانيت، ومنع مزاولة أعمال البيع خلال أوقات إقامتها) فلا يصح الاعتراض عليه ممن ليس لديه الأهلية لذلك.
وقد يستدل بعض من في قلبه زيغ بالمتشابه من النصوص كحديث (لا صلاة بحضرة طعام) وغيره، للتدليس بها على من لا علم عنده، ويتهم علماء الإسلام بالجهل والسفه، ويدعي مخالفة هذا الفعل النبيل للنصوص الشرعية التي لم يفقهها، قلباً للحقائق وتضليلاً للناس وإتباعا للهوى.
ومما مضى تبين أنَّ إغلاق المحلات التجارية أثناء أداء الصلاة يحقق المصالح والمقاصد الشرعية، ويشهد له الواقع، ويرتضيه العقل، وقبل ذلك – كله – دلت عليه عموم الأدلة وآثارٌ صحيحةٌ وصريحةٌ، ومضى عليه سلف الأمة في العصور الفاضلة، ولا يزال ينادي به أهل العقل والحكمة، لما يترتب عليه من فوائد ومنافع، فهو ليس ببدعة ولا يخالف الشرع، ولا يضاد العقل، كما يزعم من لا علم له ولا فهم لديه.
- فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان ينبه الناس إلى الصلاة بنفسه
كما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن طهفة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوقظ الناس الصلاة، الصلاة،الصلاة) ، وروى أبو داود عن أبي بكرة عن أبيه قال (خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله)
- وكان أصحابه- صلى الله عليه وسلم- يفعلون ذلك:
فعن أنس، قال:(كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سعى رجل إلى الطريق، فنادى:الصلاة الصلاة ) رواه بن خزيمة والطبراني.
وثبت عن الحسن بن علي: أن علياً إذا خرج من باب بيته للصلاة نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع في كل يوم يخرج ومعه دِرته يوقظ الناس.
وذكر الزمخشري في " الكشاف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عتاب بن أسيد رضي الله عنه على أهل مكة وقال: "انطلق فقد استعملتك على أهل الله." فكان شديداً على المريب، هيناً على المؤمن ، وقال: والله لا أعلم متخلفاً يتخلف على الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عن الصلاة إلا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله لقد استعملت على أهل الله عتاب بن أسيد أعرابياً جافياً، فقال صلى الله عليه وسلم: إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقلقله قلقالاً شديداً حتى فتح له فدخلها)أ.هـ
(وهذا يدل على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم عتاب رضي الله عنه على ما فعله)
- وسار على ذلك علماء الشريعة على مر العصور:
قال ابن القيم رحمه الله :"واعتناء ولاة الأمور إلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء، فإنها عماد الدين، وأساسه وقاعدته، ويأمروا إلي الحسبة بالجمعة والجماعة وأداء الأَمانة والصدقِ "
وقال العلامة عبدالله بن حميد- رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية سابقا رحمه الله-:( فعلى متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس)أ.هـ
- وعليه مضت العصور المفضلة:
قال أبو طالب المكي في "قوت القلوب" في سياق ذكر حال أسواق السلف: (إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد، وكانت الأسواق تخلوا من التجار، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد)أ.هـ
- وقامت به هذه الدولة السعودية منّ أول عهدها:
ومن ذلك هذا الكتاب:(من عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل، إلى من بلغه هذا الكتاب من المسلمين:"...وقد عيَّنا نُواباً في تفقد الناس عند الصلاة، ومعرفة أهل الكسل الذين اعتادوه وعرفوا من بين المسلمين بذلك، فيقومون على من قدروا عليه بالحبس والضرب؛ومن هابوه ولم يقدروا عليه، فليرفع أمره لنا، وتبرأ ذمتهم بذلك، ولا يكون لأحد حجة يحتج بها علينا.كذلك إنا ملزمون أهل كل بلد بالقيام بذلك، ومن لم يقم به من أمير وغيره، بان لنا أمره، واتضح لنا غيه )..
وعليه فمن أنكر إغلاق المحلات لأداء الصلاة فقد جاء بفرية لا دليل عليها ولا برهان إلا إتباع الهوى والمتشابه تؤدي إلى مفاسد وشرور، واللائق بعلماء هذه البلاد نشر هذا الأمر في البلدان الأخرى وحث الآخرين عليه وترغيبهم فيه، والدعوة إليه، لتعود مجتمعات المسلمين كما كانت عليه، من تعظيم شأن الصلاة وعدم الانشغال عنها بزخارف الدنيا وزينتها، ذلك خير من التهوين من شأن الصلاة والدعوة إلى ما يشغل الناس عنها ويحملهم على الغفلة والإعراض عنها..والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
حميدان الجهني
المشرف العام على شبكة مفكرة الدعاة
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012 ArabiZation v3.8.2 iraq chooses life