أبو عزام
04-14-2010, 11:21 PM
أنا و أنا و أنا .. و أنت عساك الونا ..
الضمير من أنواع المعارف .. و سُمي ضميرا ؛ لأنه ضَمُر و صَغُر عن الأصل الذي يدل عليه ، إن عرَّضنا التفاحة لأشعة الشمس الحارقة فستتحول بعد فترة لتفاحة ضامرة ، مسلوبة النُّضرة و الجمال و ربما تخلو في تلك الحالة من الفائدة ، فما أجملها قبل ضمورها ، لكن الضمير الإنساني الذي يحرك الإنسان ، فيحيي فيه حُب المعالي ، و ما يستوجبه ذلك الحب من غيرة على محارم ونجدة لملهوف و دفاع عن المكتسبات وبُعْدٍ عن الرذائل و ما إلى ذلك مما نستطيع أن نُطلق عليه مكارم الأخلاق الإنسانية ، و ليس الضمير بخاصية إسلامية ، ففي كل قوم ضمير يُحرك الأفراد ، و يؤثر هذا الضمير على المجتمعات تبعا ، و نحن نسمع مسميات ، ليس المهم من أين جاءت ؟ لكننا على كل حال نسمع بها ، على طريقة الضمير الإنساني ، ضمير الأمة ، الضمير الحي ، الضمير الميت ، ضمير الشعب ، و ربما نستطيع أن نجعل الضمير موازيا أو مبينا لمعنى النفس ـ على غير الإلزام ـ الثلاثية الأبعاد ـ المطمئنة ، اللوامة ، الأمَّارة بالسوء ـ ما العلاقة بين الضمير الإنساني و الضمير اللغوي و أقصد ـ أيضا ـ بالضمير اللغوي كل ضمير لغوي .
أكتبُ ـ ربما ـ متأثرا بفكرة ـ أنا و أنت ـ التي تتحدّثُ عنها بعض كتب في العلاقات الأسرية ، و هي من الأمور التي تسبب مشاكل أسرية و مشاكل في محيط العمل و مشاكل في السكك و الحياة العامة ( مشاكل اجتماعية ) ؛ بسبب سوء استخدام الضمير من أطراف القضية المعنية ، ففي الأسرة قطبي القضية هما الزوج و الزوجة ، فعند حدوث اختلاف في وجهات النظر فإن ـ أنا و أنت ـ ستظهر على وجه المحادثة ، فإذا امتد الحديث ، و تطور و تدهور؛ ليصبح خصاما ، فإن ( أنا و أنت ) ستصل لحد العنوان [ ـ أنا و أنا و أنا , و أنت عساك الونا ـ ] .
الزوج قال لزوجه : جهزي لي كوبا من القهوة . تأخرت الزوجة . الزوج : أنا قلتُ : جهزي لي كوبا من القهوة . الزوجة لم ترد ؛ مشغولة بــ ( تغيير ملابس الأولاد ـ مكالمة جوال مع صديقة لم تكلمها من فترة طويلة تُقدر بخمس دقائق ـ متابعة لقطة مهمة في مسلسل عدنان و لينا ـ حل مشكلة لزميلتها ؛ لأن زوجها يقول لها أنتِ ........... ـ أحد أبنائها عرقلها و سقطت على و جهها ـ مراجعة صامتة لأحداث سابقة ـ ترتيب البيت و تنظيفه ـ إدخال الخيط في خرم الإبرة و نظرها ضعيف و قد طلبتْ من زوجها أن يدفع تكاليف عملية ليزك لكنه مفلس ـ نومة بعمق المحيط الهندي و أثقل من كيسين إسمنت ـ ـ الخ ) . الزوج : أنا قلت جهزي لي فنجانا من القهوة .. أنتِ صنجة ؟! سؤل بريء . الزوجة : أنتَ ما عندك صبر؟! ـ سؤال خبيث ـ أنا عندي يدان لا أستطيع القيام بخمس مئة شغلة في الدقيقة الواحدة ... بعد فنجان قهوة إلى المحاكم و القاضي للزوج : أنت يجب عليك أن تصبر أنا ألَّفْتُ كتابا في المشاكل الزوجية . الزوج : أنا أعيش الواقع أيها القاضي و أنت تعيش في برجك العاجي . و الزوج بسبب [ أنا و أنت ] في السجن ـ ربما ـ ؛ لبعض سوء أدب .
أما في العمل و أثناء و بعد الاجتماع الموظف للمدير : أنا أقدم كل ما بوسعي و أجتهد و أنت لا تقدر و لا ترى إلا التقصير و قليلا من التأخير الذي يصل في الغالب إلى 3 ساعات فقط في اليوم . المدير : أنا أريدك أن تكون منضبطا فأنا لا أتأخر إلا بسبب قهري . الموظف : و أنا لا أتأخر إلا بسبب قهري ، و أنت تتأخر أيضا . المدير : أنت لا تقدر كلامي معك فأنا مديرك و أنت مجرد موظف . الموظف : أنت مدير و أنا أعلا منك شهادة . ثم تطول رقبة [ أنا و أنت ] .. أما في السكك و الحياة العامة فقل ما شئت بحرج و غير حرج ، دخل أحدُهم على أحدِهم ، قال الأول : أنا ولد فلان ابن فلان ، و إنت يا ..ورع أعمى ما تشوف يا الـ ............ . الثاني : أنت أيها الجرادة ما تعرف من أنا ؟! ثم لما لا نهاية لأسباب بسيطة تؤدي لنتائج خطيرة ، و تلك الخطورة تبدأ بـ ( أنا ـ و أنت ) و حتى تصل لحد العنوان سيبذل الأطراف كل ألفاظ الكائنات المحترمة و غير المحترمة .
الضمير الاجتماعي ـ عندنا و عند غيرنا ـ ( أنا ) ضمير من الأخطاء خالٍ ، يعرف كل خير و يعرف كل شر ، يقوم بالخير و يتجنب الشر ، سليل المجد ، و إن كانت الموقعة تستدعي الضعف و صورة المظلوم ، فلن يواجه إشكالية في التحول إلى ( أنا ) المظلوم الضعيف الذي سُلبت منه حقوقه و تُعدي على ممتلكاته ، و ( أنا ) المسالم المسكين الذي يريد أن يخرج من المواقف بأقل الخسائر ، و لا إشكالية في التخلي عن حقوق ( أنا ) و إن كانت حقوق ( أنا ) لا يعرفها إلا ذاك ( أنا ) ، و جميل النمو الرائع و المخزي في الوقت نفسه لـ ( أنا ) حيث من تفننه و مهارته و أستطيع أن أقول من قوة سذاجته و حماقته أن استطاع الالتصاق بـ( أل ) التعريف ، لكنها ـ أي أل التعريف ـ ليست كـ (أل) التجميلية المُحَلِيَة الداخلة على عباس و حسن و حسين و غيرهم فإن ( أل ) فيهم و في مَنْ شابههم جمَّلت الاسم و أعطت قدرا للمُسمى ، فالعباس ـ رضي الله عنه ـ عم الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه و سلم ـ و الحسن و الحسن هما سيدا شباب الجنة و ابنا علي بن أبي طالب و الزهراء رضي الله عنهم أجمعين ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد . أما تلك الداخلة على ( أنا ) فما هي ( ألُّ ) تعريفٍ إن هي إلا ( أل ) تنكير و تحقير ، تدل على الغباء و الحب المفرط للذات ، و التعظيم الأجوف للنفس . ثم بعد ذلك تطورت أنا و أصبحت نحن أما هذا نحنُ فهو منتفخ منفوخ بغيره ، منفوخ هواء إن محصته و قلبته و سبرت غوره ما يلبث أن يتصاغر و يتصاغر ثم يذوب ذوبان الثلج في الماء .
و من عجيب اللغة العربية أنها لم تغفل عن الاستخدام الأجوف لضمائرها الحية ، فجعلتْ استتارهما واجبا إن ابتليت بالاستتار فنقول في( اذهبْ / أذهبُ ) : و الفاعل ضمير مستتر و جوبا تقديره ( أنت / أنا ) ثم جعلتهما ضميرين منفصلين عن كل فضيلة ـ مستترين لعدم استحقاقهم الظهور فهما في مثل تلك الحالات عورة أخلاقية ؛ لسوء الاستخدام الاجتماعي ..
أخيرا : أنا ( لستُ ) ابن جلا و لا بطلَّاع الثنايا .. و ( لستُ ) متى أضع العمامة تعرفوني ..
الضمير من أنواع المعارف .. و سُمي ضميرا ؛ لأنه ضَمُر و صَغُر عن الأصل الذي يدل عليه ، إن عرَّضنا التفاحة لأشعة الشمس الحارقة فستتحول بعد فترة لتفاحة ضامرة ، مسلوبة النُّضرة و الجمال و ربما تخلو في تلك الحالة من الفائدة ، فما أجملها قبل ضمورها ، لكن الضمير الإنساني الذي يحرك الإنسان ، فيحيي فيه حُب المعالي ، و ما يستوجبه ذلك الحب من غيرة على محارم ونجدة لملهوف و دفاع عن المكتسبات وبُعْدٍ عن الرذائل و ما إلى ذلك مما نستطيع أن نُطلق عليه مكارم الأخلاق الإنسانية ، و ليس الضمير بخاصية إسلامية ، ففي كل قوم ضمير يُحرك الأفراد ، و يؤثر هذا الضمير على المجتمعات تبعا ، و نحن نسمع مسميات ، ليس المهم من أين جاءت ؟ لكننا على كل حال نسمع بها ، على طريقة الضمير الإنساني ، ضمير الأمة ، الضمير الحي ، الضمير الميت ، ضمير الشعب ، و ربما نستطيع أن نجعل الضمير موازيا أو مبينا لمعنى النفس ـ على غير الإلزام ـ الثلاثية الأبعاد ـ المطمئنة ، اللوامة ، الأمَّارة بالسوء ـ ما العلاقة بين الضمير الإنساني و الضمير اللغوي و أقصد ـ أيضا ـ بالضمير اللغوي كل ضمير لغوي .
أكتبُ ـ ربما ـ متأثرا بفكرة ـ أنا و أنت ـ التي تتحدّثُ عنها بعض كتب في العلاقات الأسرية ، و هي من الأمور التي تسبب مشاكل أسرية و مشاكل في محيط العمل و مشاكل في السكك و الحياة العامة ( مشاكل اجتماعية ) ؛ بسبب سوء استخدام الضمير من أطراف القضية المعنية ، ففي الأسرة قطبي القضية هما الزوج و الزوجة ، فعند حدوث اختلاف في وجهات النظر فإن ـ أنا و أنت ـ ستظهر على وجه المحادثة ، فإذا امتد الحديث ، و تطور و تدهور؛ ليصبح خصاما ، فإن ( أنا و أنت ) ستصل لحد العنوان [ ـ أنا و أنا و أنا , و أنت عساك الونا ـ ] .
الزوج قال لزوجه : جهزي لي كوبا من القهوة . تأخرت الزوجة . الزوج : أنا قلتُ : جهزي لي كوبا من القهوة . الزوجة لم ترد ؛ مشغولة بــ ( تغيير ملابس الأولاد ـ مكالمة جوال مع صديقة لم تكلمها من فترة طويلة تُقدر بخمس دقائق ـ متابعة لقطة مهمة في مسلسل عدنان و لينا ـ حل مشكلة لزميلتها ؛ لأن زوجها يقول لها أنتِ ........... ـ أحد أبنائها عرقلها و سقطت على و جهها ـ مراجعة صامتة لأحداث سابقة ـ ترتيب البيت و تنظيفه ـ إدخال الخيط في خرم الإبرة و نظرها ضعيف و قد طلبتْ من زوجها أن يدفع تكاليف عملية ليزك لكنه مفلس ـ نومة بعمق المحيط الهندي و أثقل من كيسين إسمنت ـ ـ الخ ) . الزوج : أنا قلت جهزي لي فنجانا من القهوة .. أنتِ صنجة ؟! سؤل بريء . الزوجة : أنتَ ما عندك صبر؟! ـ سؤال خبيث ـ أنا عندي يدان لا أستطيع القيام بخمس مئة شغلة في الدقيقة الواحدة ... بعد فنجان قهوة إلى المحاكم و القاضي للزوج : أنت يجب عليك أن تصبر أنا ألَّفْتُ كتابا في المشاكل الزوجية . الزوج : أنا أعيش الواقع أيها القاضي و أنت تعيش في برجك العاجي . و الزوج بسبب [ أنا و أنت ] في السجن ـ ربما ـ ؛ لبعض سوء أدب .
أما في العمل و أثناء و بعد الاجتماع الموظف للمدير : أنا أقدم كل ما بوسعي و أجتهد و أنت لا تقدر و لا ترى إلا التقصير و قليلا من التأخير الذي يصل في الغالب إلى 3 ساعات فقط في اليوم . المدير : أنا أريدك أن تكون منضبطا فأنا لا أتأخر إلا بسبب قهري . الموظف : و أنا لا أتأخر إلا بسبب قهري ، و أنت تتأخر أيضا . المدير : أنت لا تقدر كلامي معك فأنا مديرك و أنت مجرد موظف . الموظف : أنت مدير و أنا أعلا منك شهادة . ثم تطول رقبة [ أنا و أنت ] .. أما في السكك و الحياة العامة فقل ما شئت بحرج و غير حرج ، دخل أحدُهم على أحدِهم ، قال الأول : أنا ولد فلان ابن فلان ، و إنت يا ..ورع أعمى ما تشوف يا الـ ............ . الثاني : أنت أيها الجرادة ما تعرف من أنا ؟! ثم لما لا نهاية لأسباب بسيطة تؤدي لنتائج خطيرة ، و تلك الخطورة تبدأ بـ ( أنا ـ و أنت ) و حتى تصل لحد العنوان سيبذل الأطراف كل ألفاظ الكائنات المحترمة و غير المحترمة .
الضمير الاجتماعي ـ عندنا و عند غيرنا ـ ( أنا ) ضمير من الأخطاء خالٍ ، يعرف كل خير و يعرف كل شر ، يقوم بالخير و يتجنب الشر ، سليل المجد ، و إن كانت الموقعة تستدعي الضعف و صورة المظلوم ، فلن يواجه إشكالية في التحول إلى ( أنا ) المظلوم الضعيف الذي سُلبت منه حقوقه و تُعدي على ممتلكاته ، و ( أنا ) المسالم المسكين الذي يريد أن يخرج من المواقف بأقل الخسائر ، و لا إشكالية في التخلي عن حقوق ( أنا ) و إن كانت حقوق ( أنا ) لا يعرفها إلا ذاك ( أنا ) ، و جميل النمو الرائع و المخزي في الوقت نفسه لـ ( أنا ) حيث من تفننه و مهارته و أستطيع أن أقول من قوة سذاجته و حماقته أن استطاع الالتصاق بـ( أل ) التعريف ، لكنها ـ أي أل التعريف ـ ليست كـ (أل) التجميلية المُحَلِيَة الداخلة على عباس و حسن و حسين و غيرهم فإن ( أل ) فيهم و في مَنْ شابههم جمَّلت الاسم و أعطت قدرا للمُسمى ، فالعباس ـ رضي الله عنه ـ عم الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه و سلم ـ و الحسن و الحسن هما سيدا شباب الجنة و ابنا علي بن أبي طالب و الزهراء رضي الله عنهم أجمعين ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد . أما تلك الداخلة على ( أنا ) فما هي ( ألُّ ) تعريفٍ إن هي إلا ( أل ) تنكير و تحقير ، تدل على الغباء و الحب المفرط للذات ، و التعظيم الأجوف للنفس . ثم بعد ذلك تطورت أنا و أصبحت نحن أما هذا نحنُ فهو منتفخ منفوخ بغيره ، منفوخ هواء إن محصته و قلبته و سبرت غوره ما يلبث أن يتصاغر و يتصاغر ثم يذوب ذوبان الثلج في الماء .
و من عجيب اللغة العربية أنها لم تغفل عن الاستخدام الأجوف لضمائرها الحية ، فجعلتْ استتارهما واجبا إن ابتليت بالاستتار فنقول في( اذهبْ / أذهبُ ) : و الفاعل ضمير مستتر و جوبا تقديره ( أنت / أنا ) ثم جعلتهما ضميرين منفصلين عن كل فضيلة ـ مستترين لعدم استحقاقهم الظهور فهما في مثل تلك الحالات عورة أخلاقية ؛ لسوء الاستخدام الاجتماعي ..
أخيرا : أنا ( لستُ ) ابن جلا و لا بطلَّاع الثنايا .. و ( لستُ ) متى أضع العمامة تعرفوني ..