المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( أنا و أنا ) و ( أنت عساك الونا )


أبو عزام
04-14-2010, 11:21 PM
أنا و أنا و أنا .. و أنت عساك الونا ..

الضمير من أنواع المعارف .. و سُمي ضميرا ؛ لأنه ضَمُر و صَغُر عن الأصل الذي يدل عليه ، إن عرَّضنا التفاحة لأشعة الشمس الحارقة فستتحول بعد فترة لتفاحة ضامرة ، مسلوبة النُّضرة و الجمال و ربما تخلو في تلك الحالة من الفائدة ، فما أجملها قبل ضمورها ، لكن الضمير الإنساني الذي يحرك الإنسان ، فيحيي فيه حُب المعالي ، و ما يستوجبه ذلك الحب من غيرة على محارم ونجدة لملهوف و دفاع عن المكتسبات وبُعْدٍ عن الرذائل و ما إلى ذلك مما نستطيع أن نُطلق عليه مكارم الأخلاق الإنسانية ، و ليس الضمير بخاصية إسلامية ، ففي كل قوم ضمير يُحرك الأفراد ، و يؤثر هذا الضمير على المجتمعات تبعا ، و نحن نسمع مسميات ، ليس المهم من أين جاءت ؟ لكننا على كل حال نسمع بها ، على طريقة الضمير الإنساني ، ضمير الأمة ، الضمير الحي ، الضمير الميت ، ضمير الشعب ، و ربما نستطيع أن نجعل الضمير موازيا أو مبينا لمعنى النفس ـ على غير الإلزام ـ الثلاثية الأبعاد ـ المطمئنة ، اللوامة ، الأمَّارة بالسوء ـ ما العلاقة بين الضمير الإنساني و الضمير اللغوي و أقصد ـ أيضا ـ بالضمير اللغوي كل ضمير لغوي .


أكتبُ ـ ربما ـ متأثرا بفكرة ـ أنا و أنت ـ التي تتحدّثُ عنها بعض كتب في العلاقات الأسرية ، و هي من الأمور التي تسبب مشاكل أسرية و مشاكل في محيط العمل و مشاكل في السكك و الحياة العامة ( مشاكل اجتماعية ) ؛ بسبب سوء استخدام الضمير من أطراف القضية المعنية ، ففي الأسرة قطبي القضية هما الزوج و الزوجة ، فعند حدوث اختلاف في وجهات النظر فإن ـ أنا و أنت ـ ستظهر على وجه المحادثة ، فإذا امتد الحديث ، و تطور و تدهور؛ ليصبح خصاما ، فإن ( أنا و أنت ) ستصل لحد العنوان [ ـ أنا و أنا و أنا , و أنت عساك الونا ـ ] .


الزوج قال لزوجه : جهزي لي كوبا من القهوة . تأخرت الزوجة . الزوج : أنا قلتُ : جهزي لي كوبا من القهوة . الزوجة لم ترد ؛ مشغولة بــ ( تغيير ملابس الأولاد ـ مكالمة جوال مع صديقة لم تكلمها من فترة طويلة تُقدر بخمس دقائق ـ متابعة لقطة مهمة في مسلسل عدنان و لينا ـ حل مشكلة لزميلتها ؛ لأن زوجها يقول لها أنتِ ........... ـ أحد أبنائها عرقلها و سقطت على و جهها ـ مراجعة صامتة لأحداث سابقة ـ ترتيب البيت و تنظيفه ـ إدخال الخيط في خرم الإبرة و نظرها ضعيف و قد طلبتْ من زوجها أن يدفع تكاليف عملية ليزك لكنه مفلس ـ نومة بعمق المحيط الهندي و أثقل من كيسين إسمنت ـ ـ الخ ) . الزوج : أنا قلت جهزي لي فنجانا من القهوة .. أنتِ صنجة ؟! سؤل بريء . الزوجة : أنتَ ما عندك صبر؟! ـ سؤال خبيث ـ أنا عندي يدان لا أستطيع القيام بخمس مئة شغلة في الدقيقة الواحدة ... بعد فنجان قهوة إلى المحاكم و القاضي للزوج : أنت يجب عليك أن تصبر أنا ألَّفْتُ كتابا في المشاكل الزوجية . الزوج : أنا أعيش الواقع أيها القاضي و أنت تعيش في برجك العاجي . و الزوج بسبب [ أنا و أنت ] في السجن ـ ربما ـ ؛ لبعض سوء أدب .


أما في العمل و أثناء و بعد الاجتماع الموظف للمدير : أنا أقدم كل ما بوسعي و أجتهد و أنت لا تقدر و لا ترى إلا التقصير و قليلا من التأخير الذي يصل في الغالب إلى 3 ساعات فقط في اليوم . المدير : أنا أريدك أن تكون منضبطا فأنا لا أتأخر إلا بسبب قهري . الموظف : و أنا لا أتأخر إلا بسبب قهري ، و أنت تتأخر أيضا . المدير : أنت لا تقدر كلامي معك فأنا مديرك و أنت مجرد موظف . الموظف : أنت مدير و أنا أعلا منك شهادة . ثم تطول رقبة [ أنا و أنت ] .. أما في السكك و الحياة العامة فقل ما شئت بحرج و غير حرج ، دخل أحدُهم على أحدِهم ، قال الأول : أنا ولد فلان ابن فلان ، و إنت يا ..ورع أعمى ما تشوف يا الـ ............ . الثاني : أنت أيها الجرادة ما تعرف من أنا ؟! ثم لما لا نهاية لأسباب بسيطة تؤدي لنتائج خطيرة ، و تلك الخطورة تبدأ بـ ( أنا ـ و أنت ) و حتى تصل لحد العنوان سيبذل الأطراف كل ألفاظ الكائنات المحترمة و غير المحترمة .


الضمير الاجتماعي ـ عندنا و عند غيرنا ـ ( أنا ) ضمير من الأخطاء خالٍ ، يعرف كل خير و يعرف كل شر ، يقوم بالخير و يتجنب الشر ، سليل المجد ، و إن كانت الموقعة تستدعي الضعف و صورة المظلوم ، فلن يواجه إشكالية في التحول إلى ( أنا ) المظلوم الضعيف الذي سُلبت منه حقوقه و تُعدي على ممتلكاته ، و ( أنا ) المسالم المسكين الذي يريد أن يخرج من المواقف بأقل الخسائر ، و لا إشكالية في التخلي عن حقوق ( أنا ) و إن كانت حقوق ( أنا ) لا يعرفها إلا ذاك ( أنا ) ، و جميل النمو الرائع و المخزي في الوقت نفسه لـ ( أنا ) حيث من تفننه و مهارته و أستطيع أن أقول من قوة سذاجته و حماقته أن استطاع الالتصاق بـ( أل ) التعريف ، لكنها ـ أي أل التعريف ـ ليست كـ (أل) التجميلية المُحَلِيَة الداخلة على عباس و حسن و حسين و غيرهم فإن ( أل ) فيهم و في مَنْ شابههم جمَّلت الاسم و أعطت قدرا للمُسمى ، فالعباس ـ رضي الله عنه ـ عم الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه و سلم ـ و الحسن و الحسن هما سيدا شباب الجنة و ابنا علي بن أبي طالب و الزهراء رضي الله عنهم أجمعين ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد . أما تلك الداخلة على ( أنا ) فما هي ( ألُّ ) تعريفٍ إن هي إلا ( أل ) تنكير و تحقير ، تدل على الغباء و الحب المفرط للذات ، و التعظيم الأجوف للنفس . ثم بعد ذلك تطورت أنا و أصبحت نحن أما هذا نحنُ فهو منتفخ منفوخ بغيره ، منفوخ هواء إن محصته و قلبته و سبرت غوره ما يلبث أن يتصاغر و يتصاغر ثم يذوب ذوبان الثلج في الماء .


و من عجيب اللغة العربية أنها لم تغفل عن الاستخدام الأجوف لضمائرها الحية ، فجعلتْ استتارهما واجبا إن ابتليت بالاستتار فنقول في( اذهبْ / أذهبُ ) : و الفاعل ضمير مستتر و جوبا تقديره ( أنت / أنا ) ثم جعلتهما ضميرين منفصلين عن كل فضيلة ـ مستترين لعدم استحقاقهم الظهور فهما في مثل تلك الحالات عورة أخلاقية ؛ لسوء الاستخدام الاجتماعي ..


أخيرا : أنا ( لستُ ) ابن جلا و لا بطلَّاع الثنايا .. و ( لستُ ) متى أضع العمامة تعرفوني ..

جوري
04-15-2010, 12:56 AM
الأنا وكم سببت من مشكلات ..الأنا وحب الذات ..أن يرى المرء نفسه

في قمة الجبل فيرى الآخرين نملا يمشي على الأرض.. والمشكلة أن

الذين في السهل يرونه نملة صغيرة على القمة ..

الأنا التي تدعو المرء إلى العلو والأنانية المفرطة البعيدة عن أداء الحقوق والقيام

بالواجبات ..

أما الأنا المسلمة هي الأنا التي تحب للآخرين ما تحب لنفسها ..

هي التي تحب رضا الله تعالى .. هي التي تحمل معنى الإيثار ..

( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )

تغلبوا على الأنانية وفضلوا الآخرين على أنفسهم ..

الإسلام ليس فيه أنا الأنانية وأنا وبعدي الطوفان ..

وإنما هي أنا والآخرين أنا والهداية من الله أنا والدعوة إلى الله..

أنا والشفقة الرحمة .. أنا أحبكم في الله ..

جمعني الله وإياكم في جنات النعيم ..

الفاهم
04-16-2010, 08:22 PM
ههههههههههههه

وش سويت فيني يابوعزم قعدت اتذكر وارجع إلى الأحداث التي في العمل والبيت وأحاول أحسب كم مرة أستخدمت كلمة أنا وكم مرة أستخدمت كلمة أنت ....

صدقت قد لا يتصور البعض أن هذه الكلمات معدودة الحروف تسبب الكم الهائل من المشاكل وهم لا يشعرون ..

ولكن اليس من المناسب والصحيح أستبدال كلمة أنا وأنت بكلمة حبيبي(للزوج) وحبيبتي(للزوجة) وحبيبنا (للأقارب وللأصدقاء في العمل وخارج العمل )؟

وأنا لي تجربة مع كلمة جبيبنا فإن لها تأثير إيجابي عجيب جداً على النفس ..

فأقول يا حبيبنا الغالي بو عزام اشكرك على إبداعك وروعة أسلوب نفع الله بك الأسلام والمسلمين .

داخل بالعرض
04-16-2010, 10:20 PM
روح يا شيخ ( أضحك ) الله سنَّك ...

أما ( من جد ) حقت الزوج والزوجة شي ( يفطس ) ضحك ...

ذكرتني بموقف ... لما قدمت على ( جمعية مساعدة الشباب على الزواج ) لطلب الإعانة منهم ... ( الله ) كانت أيام ( تصدق ) حلوة ... ( ويمكن ) تنعاد مرة ( ثانية ) ... الله كريم ...

( المهم ) كان الشيخ يجري معي ( مقابلة ) ليتأكد من صحة طلبي ، ولكي يحدد ( حاجتي ) للإعانة ( المردودة طبعًا ) ... كان يسألني وأجيبه ، ويسألني وأجيبه ... ( اللي يشوفنا يقول شكلهم بيعطونا 100 ألف ) خليها على الله يا شيخ ... ولم أكن أنتبه في إجاباتي بأنها كانت تحمل لفظة ( والله ) ... فقال لي الشيخ بعد برهة من الزمان : ( لماذا تردد كلمة ( والله ) كثيرًا ؟! تجنب هذا أفضل ... فقلت : ( والله ) ياشيخ ... فقال لي : وها أنت الآن تعيدها مرة أخرى !!!

ملاحظة : حاولت في ردي هذا أن أتجنب لفظة ( أنا ) أو ( أنت ) واكتفيت بالضمير ( المستتر ) عله يظهر يومًا ما ...

شيخه الدار
04-21-2010, 08:56 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

أضواء الشرقية
04-23-2010, 04:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولا اشكرك على الطرح القيم و بارك الله فيك

ابصراحة

موضوع حساس مرررررة ...

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد

دمت بحفظ الرحمن

المتفائل
04-26-2010, 03:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

أبو عزام
04-26-2010, 10:25 PM
الأنا وكم سببت من مشكلات ..الأنا وحب الذات ..أن يرى المرء نفسه
في قمة الجبل فيرى الآخرين نملا يمشي على الأرض.. والمشكلة أن
الذين في السهل يرونه نملة صغيرة على القمة ..
الأنا التي تدعو المرء إلى العلو والأنانية المفرطة البعيدة عن أداء الحقوق والقيام
بالواجبات ..
أما الأنا المسلمة هي الأنا التي تحب للآخرين ما تحب لنفسها ..
هي التي تحب رضا الله تعالى .. هي التي تحمل معنى الإيثار ..
( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )
تغلبوا على الأنانية وفضلوا الآخرين على أنفسهم ..
الإسلام ليس فيه أنا الأنانية وأنا وبعدي الطوفان ..
وإنما هي أنا والآخرين أنا والهداية من الله أنا والدعوة إلى الله..
أنا والشفقة الرحمة .. أنا أحبكم في الله ..
جمعني الله وإياكم في جنات النعيم ..

أعجبني المثل في بداية الرد فالمتكبر يرى الناس من قمة جبل صغارا و هم يرونه كذلك ..
و شكرا لذكر الأنا الإسلامية و كم نحن في حاجة للإيثار فهو قيمة إنسانية حث عليها ديننا
جزيتِ الخير و بارك الله في مجهودك الواضح في شبكة تواصي الخير ..

أبو عزام
04-26-2010, 10:41 PM
ههههههههههههه
وش سويت فيني يابوعزم قعدت اتذكر وارجع إلى الأحداث التي في العمل والبيت وأحاول أحسب كم مرة أستخدمت كلمة أنا وكم مرة أستخدمت كلمة أنت ....
صدقت قد لا يتصور البعض أن هذه الكلمات معدودة الحروف تسبب الكم الهائل من المشاكل وهم لا يشعرون ..
ولكن اليس من المناسب والصحيح أستبدال كلمة أنا وأنت بكلمة حبيبي(للزوج) وحبيبتي(للزوجة) وحبيبنا (للأقارب وللأصدقاء في العمل وخارج العمل )؟
وأنا لي تجربة مع كلمة جبيبنا فإن لها تأثير إيجابي عجيب جداً على النفس ..
فأقول يا حبيبنا الغالي بو عزام اشكرك على إبداعك وروعة أسلوب نفع الله بك الأسلام والمسلمين .

الله عليك يا الفاهم ما شاء الله نشاط و حيوية في المنتدى مجهود إشرافي رائع جدا و تستحق
الإشادة من أخينا ناصح أمين في موضوعه الأسبوعي و تستحق مني شكرا عرفانا بما تقوم به
في المنتدى فبارك الله فيك و أوصلك الله مرادك و جعل ما تقوم به في تواصي الخير في موازين
حسناتك .. اللهم آمين ..

ابتسامتك في بداية الموضوع تحمل لي رسالة تدل على جميل ما تحمله من نفس طيبة
و أريحية و انبساط و كلماتك تدفع للكتابة و مزيد من العطاء ..

نعم أخي و مشرفنا الجميل [ الفاهم ] نحن في حاجة لتجميل كلماتنا و مراقبتها لنخرجها
في صورة مقبولة و مرتضاة ممن نتخاطب معهم ، فجميل أن يقول الزوج لزوجته يا حبيبتي
و جميل أن تقول الزوجة لزوجها يا حبيبي عوضا عن الكلمات التي تجلب الهم و الغم و تزرع
النزاع و البغض و ربما الكراهية ..
أما تجربتك في العمل فأنعم بها من تجربة و شكرا لنقلها في شبكة تواصي الخير ..
و بما أنك قلت يا حبيبنا أبا عزام فسأجمل ردي عليك بقولي : يا مشرفنا و يا حبيبنا الفاهم .. كن بخير
لا حُرمنا من تواجدك و عطائك في تواصي الخير ..

و يدا بيد نكون في القمة

أبو عزام
04-29-2010, 07:08 PM
روح يا شيخ ( أضحك ) الله سنَّك ...
أما ( من جد ) حقت الزوج والزوجة شي ( يفطس ) ضحك ...
ذكرتني بموقف ... لما قدمت على ( جمعية مساعدة الشباب على الزواج ) لطلب الإعانة منهم ... ( الله ) كانت أيام ( تصدق ) حلوة ... ( ويمكن ) تنعاد مرة ( ثانية ) ... الله كريم ...
( المهم ) كان الشيخ يجري معي ( مقابلة ) ليتأكد من صحة طلبي ، ولكي يحدد ( حاجتي ) للإعانة ( المردودة طبعًا ) ... كان يسألني وأجيبه ، ويسألني وأجيبه ... ( اللي يشوفنا يقول شكلهم بيعطونا 100 ألف ) خليها على الله يا شيخ ... ولم أكن أنتبه في إجاباتي بأنها كانت تحمل لفظة ( والله ) ... فقال لي الشيخ بعد برهة من الزمان : ( لماذا تردد كلمة ( والله ) كثيرًا ؟! تجنب هذا أفضل ... فقلت : ( والله ) ياشيخ ... فقال لي : وها أنت الآن تعيدها مرة أخرى !!!

ملاحظة : حاولت في ردي هذا أن أتجنب لفظة ( أنا ) أو ( أنت ) واكتفيت بالضمير ( المستتر ) عله يظهر يومًا ما ...

أهلا داخل بالعرض ..
أراك في المنتدى متواجدا و أطمع في مزيد من عطائك أخي الكريم .. كن في أتم صحة و عافية ..
مبارك على الزواج و الحمد لله أعطوك 100 ألف و عقبال الثانية .. بس لا تدري .. و لا تكثر حلف
و الله مو طيب الحلف .. خخخ ..
أسعدك الله ..
سؤال بسيط أخي داخل بالعرض .. لماذا يقولون أضحك الله سنك ؟ ... و لا يقولون أضحكك الله بدل سنك ؟!

أبو عزام
05-05-2010, 01:02 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

جزاك الله خيرا أختنا الفاضلة شيخة الدار و بارك الله فيك ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

ناصح أمين
05-17-2010, 06:44 PM
أخي الفاضل الأستاذ/ أبو عزام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا لك أنت ( أبو عزام ) مني أنا ( ناصح أمين ) .. مع ملاحظة أن ( أنا ) هنا ليست ( أنا أنا أنا ) .. و أنت هنا ليس عساك الونا .. فشكرا جزيلا على هذا التحذير من تضخيم الأنا .. و تصغير الآخرين الذين هم في ضمير المخاطب أنت.

مقدمة جميلة .. شرحت فيها سبب إطلاق لفظة الضمير على ( الضمير المعروف في قواعد اللغة العربي ) .. لأنه ضمر و صغر عن الأصل الذي يدل عليه – و إن كان في بقية مقالكم – ما يدل على أن ضمير ( الأنا ) قد شذ عن هذه القاعدة .. ثم عرجت على مختلف المعاني للضمير .. ( فتشربكت الأسلاك ) عندي و لم أعرف ما هي الضمائر التي ضمرها ضميرك الحي في مقابل ضمائر أولئك المرددين للضمير المضخم أنا.

عودة إلى موضوع الأنا .. فعندما تقوم العلاقة الأسرية على علاقة الأمر و النهي من جانب و وجوب السمع و الطاعة المطلقة من الجانب الآخر .. فإن ( أنا ) الزوج في مقابل ( أنت ) الزوجة ستكون هي هي كما ذكرت في تلك الصورة المضحكة .... آمر ( أنا ) الزوج و تطيعين ( أنت ) الزوجة .. أصرخ ( أنا ) الزوج و تطأطئين ( أنت ) الزوجة نظرك إلى الأرض حتى أنتهي من صراخي .. هذه العلاقة التي – ربما – تتكرر في كثير من البيوت .. و تتحطم كثير من الأسر بسببها .. تتضخم ( الأنا ) عند الزوج فلا يرى في البيت كله إلا صورته هو لوحده .. و يتصاغر الآخرون و تتقزم صورهم في ناظره .. و يتحطم البيت على صراخ الأنا و سكوت الأنت و في قليل من الأحيان قد تتعالى صراخ الزوجة ( الأنت ) .. ستتحطم هذه الأسرة حتما تحت مطارق التكبر و التعالي .. فكيف تستمر الحياة في بيت فيه عملاق ضخم و أقزام صغار .. لا بد أن هذا البيت سيعيش تحت سحابة من الكآبة الدائمة .. و لا تنقشع سحابة إلا أتت أخرى أكبر منها حجما و أكثر منها ظلمة .. و المصير معروف مسبقا .. إن ذلك العملاق الضخم سيعيش في السجن – ربما سجن الدولة و ربما سجن العزلة - كما عاش الآخرون في زنزانة أسمها البيت .. و كما تدين تدان.

إن تلك الصورة المضحكة التي حدثت في ذلك المنزل .. تتكرر كثيرا في مناحي الحياة المختلفة .. تتكرر في العمل و في الشارع و في الحي و في كل مكان تتضخم فيه الأنا الكبيرة و تتقازم فيه أنت الصغيرة .. و كم هو مضحك ذلك الحوار الذي يجري في العمل بين ( أنا ) المدير العظيم الخطير و ( أنت ) الموظف الصغير و الحقير في نظر سعادة و سيادة المدير.


فهل المشكلة في الضمير ( أنا ) ؟؟؟


إن المشكلة ليست في الضمير الأنا .. إنما سبب المشكلة الرئيس في من يقول هذه الأنا .. إنها في ذلك الإنسان المتعالي المتعاظم .. الذي يرى القذى في عين الآخرين و لا يرى الخابور في عينه .. إنه في ذلك الإنسان الذي تكبر فأصبح كالدخان يعلو في جو السماء و هو وضيع .. وكما قال الشاعر:

تواضع و كن كالنجم لاح لناظر &@& على صفحات الماء و هو رفيع
و لا تك كالدخان يعلو بنفسه &@& على طبقات الجو و هو وضيع.

كم هي مهمة تلك التربية التي تهذب من سلوك الإنسان فلا يرى لنفسه الحق أن يتعاظم على الآخرين و إن كان عظيما .. إن العظمة الحقيقية تعطى للإنسان الحكيم العظيم منحة من الآخرين لا طلبا من نفسه.

و لكن الأنا ليست دائما دليلا على التعاظم و التكبر .. بل هي في بعض الأحيان واجبة على الإنسان أن يتفوه بها و يطلقها عالية في السماء.

إن الإنسان المسلم يجب أن يقول الأنا بأفعاله لا بأقواله حتى يقتدي به الآخرون .. و يصبح إماما للمتقين .. " و عباد الرحمن الذي يمشون في الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " .. هم أنفسهم " الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما"

و المسلم الصادق دائما يردد :
إنا إن سألت القوم عني من أنا
أنا مؤمن سأعيش دوما مؤمنا
فليعلم الفجار أني ها هنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا.



و كذلك يقول حبيبه و صاحبه:
أنا مسلم .. أنا مسلم
هذا نشيدي الملهم
من أعمق الأعماق أبعث لحنه يترنم
روحي تردده و نفسي و الجوارح والدم
شوقا و تحنانا لأمجاد لنا تتكلم
***
أنا عالمي ليس لي أرض أسميها بلادي
وطني هنا أو قل هنالك حيث يبعثها المنادي
الله أكبر في سماوات المآذن و النوادي
هذي بلادي .. هذي بلادي.

شكرا جزيلا أخي الحبيب/ أبو عزام على هذه المقالة الماتعة المفيدة التي أبحرت ( أنت ) فيها في لفظة ( الأنا ) .. شكرا جزيلا لهذا القلم الرائع الذي أبحر في محيطات ( الأنا ) فأرغمني ( أنا ناصح أمين ) على ركوب السفينة و الإبحار معه في تلك المحيطات .. و لكنه إبحار متأخر و مشاركة مؤجلة .. و لذا فإني أتقدم باعتذاري.

و عذري – كما أردده دائما – أن قلمي ثقيل لا أستطيع حمله دائما معي .. كما أن الخاطر المكدود لا ينصاع دائما لمداد الحبر .. فقد يجف الحبر و يقف القلم و الخاطر ما يزال مشتت متردد لم يأت بشيء يسعد و كلمات تسر.


في الختام .. معا يدا بيد نحو منتدى متميز.

محبكم / ناصح أمين