المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبداع القلم .. القراءة أولا و دائما


ناصح أمين
04-12-2010, 12:54 AM
إبداع القلم .. القراءة أولا و دائما

كنت قد كتبت موضوعا بعنوان " إبداع القلم " .. ذكرت فيه أن الإبداع يقوم على أساسين .. الأول : المعنى و رصانته , والثاني : المبنى و جماله .. و قد شارك بعض الإخوة و الأخوات في الرد على الموضوع .. و من المشاركات مشاركة أخي الفاضل / الفاهم .. الذي تساءل عن دور القراءة في إبداع القلم .. و ها أنأ ذا أسطر مقالا في أهمية القراءة و أنها هي الزاد لإبداع القلم.

و أصل هذا المقال هو مشاركة في موضوع أخي الفاضل/ أبو عبد الله .. مع زيادة تنقيح و بيان .. و حذف و أضافة.

و قبل الحديث عن القراءة و إبداع القلم .. لا بد هنا أن نتطرق بادئ ذي بدأ لمكانة القراءة في تعاليم ديننا الحنيف .. حتى يكون هذا دافعا لنا لمطالعة الكتب و كثرة القراءة و الاطلاع على كل مفيد جديد نافع .. و أن يكون الكتاب هو رفيق دربنا في يومنا و ليلنا .. لا نمل من رفقته .. و لا نسأم من الجلوس بين يديه .. ففوائده أكبر و أكثر من بري القلم و حسن الكتابة.

نحن الأمة المسلمة .. أنزل الله – سبحانه و تعالى – علينا القرآن كتابا نقرؤه .. ليكون لنا دستورا و منهجا .. و أول ما بدأ الله به هذا التنزيل قوله تعالى ( إقرأ بسم ربك الذي خلق ) .. أمر رسوله النبي الأمي بالقراءة .. و الأمي لا يعرف القراءة .. فلماذا إذا يكرر رسول الله جبريل على رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم – بقوله : إقرأ .. إنه الأمر الإلهي الذي يؤكد على أهمية القراءة .. فهي وسيلة المعرفة و الثقافة .. و هي إحدى الأسس المهمة في التغيير في حياة الإنسان .. وهي زاد العقل و وقود الفكر .. يصاب العقل بالهرم و الضعف إن هو ترك القراءة.

لم يصل العلماء إلى ما وصلوا إليه إلا عن طريق القراءة .. و لم يتبوءوا هذه المكانة العالية إلا بسعة علمهم و كثرة قراءتهم و تحصيلهم .. حتى أولئك العلماء الذين ذهب نور بصرهم ، زادوا نور بصيرتهم بالقراءة .. فهم لا يملون من كثرة القراءة عليهم .. لهم في كل يوم وقت للقراءة و الاطلاع.

كلما زادت قراءة الإنسان زاد علمه .. و ارتفعت في الناس مكانته .. و شديد النهم في القراءة عادة ما يكون متميزا بين أقرانه .. يرجعون إليه ليتزودوا من حكمته .. و يطلبون منه النصيحة و الرأي و هو أهل لذلك .. يصدرون عن رأيه و يستفيدون من نصائحه .. سبق الآخرين لا بمال و لا حسب ، بل بهمة عالية في معرفة الجديد عن طريق القراءة و الاطلاع.

و لذا فمن أراد أن يبري قلمه و تحسن كتابته .. فعليه بكثرة الاطلاع و القراءة .. فهي الزاد الذي لا ينتهي .. و المعين الذي لا ينضب .. تأتي المعاني الرصينة من بين حروف الكتب و أسطرها .. فالكتاب هو فكر كاتبه .. و منطق صاحبه الذي سطره .. أفرغ – فيه مؤلفه - من العلوم و الحكم ما جاد به الفؤاد و الخاطر .. فما أكثرها تلك المعاني الهادفة .. و الحكم البالغة .. التي يصطادها من أبحر بين دفتي الكتاب .. و سافر بين حدائقه اليانعة.

و من رغب في جميل العبارات و المباني .. فعليه بكثرة الاطلاع و القراءة .. خاصة في كتب الفقهاء العلماء الأدباء .. نعم .. أكرر العبارة .. كتب الفقهاء العلماء الأدباء .. فإن الفقه هو الفهم الصحيح .. و لكنه لا يأتي وحده بجميل العبارات و سحر البيان .. بل الأدب هو من يتفاعل من الفقه في قلب الفقيه العالم .. فيتحول العلم إلى كلمات كأنها الدرر .. و أسطر كأنها صنعت من الجواهر و سبكت بماء الذهب .. لا يمل القارئ من القراءة في كتب العلماء الأدباء .. لأنهم أوتوا مع العلم البيان.

و إذا أردت معرفة أثر الأدب على الفقيه العالم .. فتمعن في كتب الإمام ابن قيم الجوزية .. و تفحص في تلك الصور الأدبية التي تنتشر في كتبه .. لترى عجبا .. و تقف لحظة لتقول : " إن من البيان لسحر " .. و لعل هذا البيان الساحر أو السحر البياني هو ما جعل كتب الإمام ابن القيم تجد القبول لدى كثير من الناس .. و إذا أردت مثالا للأديب الفقيه المعاصر .. فاقرأ في كتب الشيخ محمد الغزالي .. و أبحر مع علمه و أدبه و جميل كتاباته.

و لتكن قراءة الكاتب باسم ربه الذي خلقه .. فهي قراءة تهدف إلى زيادة من علم نافع و معرفة مفيدة .. و إلى تفصيل في موضوع هام و تخصص دقيق .. و إلى تنوع في المعارف و العلوم .. فلا تتقيد – هذه القراءة - بعلم دون آخر .. بل تقلب الصفحات في كل ما ينفعها .. و تتزود من كل حديقة بزهرة و من كل بستان بفاكهة .. و تبتعد عن فضول القراءة و المعرفة .. و تركز على ما ينفع من قراءته و لا يذم .. فكم من المعارف الجهل بها خير من العلم بها.

و مع كثرة القراءة و الاطلاع .. ينبغي على الكاتب أن يتعلم كيفية تحويل المعرفة و العلم من مجرد أفكار في الذهن و معان في الخاطر إلى حروف و كلمات .. و أن يحاول إتقان فن العرض و الطرح .. فمقدمة و مؤخرة ، و صلب و شواهد .. و لا يتأتى هذا إلا بالتدريب و المتابعة .. و مداومة المطالعة في كتب الأدب و مقالات المعروفين من الكتّاب و العلماء المجيدين للكتابة و جمال الطرح .. و بعد ذلك محاكاة من يحب طريقتهم في الكتابة و التعبير .. حتى إذا ما تعود الكاتب على الإمساك بالقلم و تحويل المعاني و الأفكار إلى كلمات و نصوص .. تكون شخصيته الأدبية قد نضجت و صلب عوده في مجال صناعة الكتابة و إجادة طرقها .. و بهذا يكون قد خطا الخطوات الصحيحة في الطريق الواصل بين صحراء المنقول إلى واحة الذاتي.

فلنبدأ بالكتاب .. نقرأ سطوره و نقلب صفحاته .. و ننهل من منهله العذب .. ثم لنمسك القلم فنتدرب على تحويل ما تعلمناه إلى شهد عذب كعسل النحل.

و في الختام .. تقبلوا تحياتي و تقديري.

--- ناصح أمين ---
الأحد 26/4/1431 هـ

الفاهم
04-12-2010, 11:34 AM
حبيبنا الغالي ناصح أمين ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

أسأل الله أن يجعلك مباركاً أينما كنت .... آمين

اشكرك في البداية على إجابتك على سؤالي ويكفي والله إجابة ما نطلع عليه من كتابات ومواضيع لشخصكم الكريم والذي يدل على إبداع قلمك وسعة إطلاعك .. مواضيعك تدل على الطرح المميز من مقدمة وخاتمة .. وموضوع وشواهد .. ويشرفني هنا أن اعلن أني والله أستفدت من مواضيعك وأسلوبك الشيء الكثير نفع الله بك الأسلام والمسلمين ..


أما موضوع القراءة فما ذكرت هو كلام جميل وكما قيل فاقد الشيء لا يعطيه ،، وسيجد الواحد منا الفرق الواضح في نفسه وعقله ورسمه عندما يخصص لنفسه صفحة أو صفحتين ... يومياً كواجب يومي للقراءة والتمعن .. فالقراءة تكسبك المصطلحات الجديدة وتمرك عليك الكلمات الصعبة فتبحث لفك شفرتها ولمعرفة معناها ...

وقد مررت بتجربة شخصية وهي أنه عندما قررت أن اهتم بالقراءة المستمرة وليست المنقطة (( لاني أنا سمعي فاحب السماع عن القراءة ولكن الآن ما اجمل القراءة وما امتعها )) فبدأت بالقراءة ومن ضمن الكتب التي مرت علي كتاب لـ محمد قطب بعنوان " درسات في النفس البشرية " وبدأت أقرأ فمررت على كلمة "كنهه" فقلت في نفسي اعتقد أن المؤلف أخطأ !! ولكن ما كنت أعلم أني أنا الذي أجهل هذه الكلمة!! .. وبعد فترة سمعتها من أحد المشائخ ثم وجدتها في كتاب أخر واستوضح لي معناها فعرفتها ..

أنظر كيف بالقراءة تعرف وتتعلم وتبحث وكلمات جديدة وعبارات رائعة وأسلوب شيق ... هذه كلها تورثك معلومات كثيرة وتجعلك تبحر في عالم الكتابة بإبداع ..

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى