المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فات الأوان


أبو عزام
04-01-2010, 02:01 PM
فات الأوان /
عودي لدنيتي ، أرجوك عودي ، هل تسمعي ؟!

أجيبيني .. أجيبيني

أنا حبيبك .. أنا .. ثم بكى دمعا ودما ..

حركها جثة هامدة ..

كان بعيداً عنها .. بكى بكاءً حاراً ..

و قف تحت قدميها .. جلس ..

و الدمع من عينيه ينهمر..

قـلـب أيامه و عاد بالذاكرة ..

تذكر كل لحظة قصر فيها ..

تذكر كل لحظة قال فيها : إنني مشغول .

استرجع الأوقات التي كانت تقول له إنها بحاجته ..

هو يحبها .. و هي تستحق الحب ..

خرجت منه نداءات بصوت متقطع..

مرة يخرج اللفظ من غير أن يفهمه أحد..

و مرة يغلبه البكاء فلا يقوى على الكلام ..

يا أمي .. يا أمي .. يا أمي

يا أمي لا تموتي لا .

كوني معي ، أرجوك يا أمي

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أمي

كيف تتركيني ؟؟

أنا يا أمي .. ولدك
أنا يا أمي .. أحبك .. أنا يا أمي .. و الله .. والله .. احبك ..

( ازداد بكاؤه .. وعلا صوته .. و استمر في ترجيع أنينه .. رمى جسده على جثمانها الطاهر..

يصرخ .. يبكي .. يمسح دمعه .. ينادي :

أمي .. أمي

قال في غياب وعي

: يا الله خذني مع أمي ، أسكني تحت الأرض مع أمي

يا الله موتني و خليها ، يا الله ... ( بكاااء ) ...

يخاطب من حوله :

بالله هذه أمي ؟

يا ناس والله ما أصدق هذي أمي ؟

بالله ماتت أمي ؟

لا لا .. والله ما ماتت .. هذي ليست أمي ....
صح ... ؟؟؟

هذه ليست أمي ؟؟؟

لماذا ماتت ؟ كيف ماتت ؟ كيف رحلت ؟

ابتعدوا عني .. فلن ترحل أمي .. و أنا على قيد الحياة

يا الله خذ من عمري .. خذني

آآآه يا أمي ، آآآآه يا أمي

ماتت ؟؟؟

لا لا ما ماتت ما ماتت ..

انتم تعرفون ماذا يعني إن ( بكاء ) أمي ماتت ؟

بكاء ، ندم ، حيرة ، غياب عن الوعي

ردي علي ، كلميني ، قولي

قومي أمشيكي .. لا تموتي .. الله يخليك .. هيا قومي

( يمسك يدها يريد إيقافها .. و من حوله يمنعونه .. وهم يبكون من المنظر الذي يرونه )

: تبيني بكرة أوديك المستشفى .. أبشري
ليه بكرة ؟ .. اليوم .. الآن ..

فقط ردي .. ردي عليَّ .. ردي عليَّ ( يا أمي )

تبيني أجيب أولادي عندك ؟

طيب خلاص والله أجيبهم

بس الله يخليك .. لا تموتي .. لا تموتي

مسح وجهه على وجه أمه الميتة ، التي رحلت قبل قليل ..

آآه ، آآه ، آآه

قولي إيش يخليك ترجعي ؟؟ قولي يا أمي

أسلم على رجولك ..

قولي ..

صحيحْ .. ما كنتْ .. أتصلْ عليكِ .. ولا كنت أجي البيت كثير

بس والله كنت مشغولاً ..

آآآآآآآه
و الله كنتْ مشغولْ ..

جوري
04-01-2010, 04:02 PM
هكذا تشغلنا الدنياعن آبائنا وأمهاتنا فإذا جاء وقت الفراق تندم المرء على مافات

ولات ساعة مندم ..لماذا لا يقتطع المرء ساعات كل أسبوع لزيارة أمه وتفقد أحوالها

ومعرفة حاجاتها وتلبية طلباتها .. لماذا لا يخصص لها مبلغا من المال يعطيه إياها

كل شهر .. وكم ستفرح الأم مع أنها في النهاية تشتري لأبنائك ولك ..ممكن بأكثر مما تعطيها

إن فرحة الأم بوجود أبنائها وأحفادها لا تعادلها فرحة

فلا تقصروا في زيارة أمهاتكم ..قبل فوات الأوان ..ثم تقول يا ليت اللي جرى ما كان

أضواء الشرقية
04-05-2010, 10:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعطيك العافية على الموضوع وعلى التعبير الرائع و بارك الله فيك

ما ننحرم من جديدك

دمت بحفظ الرحمن

أبو عزام
04-09-2010, 08:08 PM
شكرا لكِ أختنا الفاضلة : جوري .. على هذه النصائح التي يجب علينا أن نأخذها بعين العمل لا مجرد القراءة .. و نتمنى أن لا تمر مثل هذه الظروف على مفرط ..و أن يعود لرشده قبل فوات الأوان ..
جزاك الله خيرا .

ناصح أمين
04-09-2010, 09:13 PM
أخي الحبيب الأستاذ/ أبو عزام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا على هذه القطعة الأدبية .. التي تدفع العين لتسكب دمعها .. و تأتي على أطراف الفؤاد لتمسكه و تهزه هزا.

أنها تحكي مأساة واقعية ..
يتجرع مرارتها الأمهات و الأبناء على حد سواء ..
الأم بذلك القلب الرحيم الذي يتحمل تلك المآسي التي لا تتحملها الجبال و هي صابرة محتسبة .. لسان حالها يقول : " لعل هذا الابن و لعل تلك الابنة أن تعود و ترجع " .. يعود ( و تعود ) إلى الحضن الدافئ و الموطن الأصيل ..
الأم بحبها لأبنائها و عطفها عليهم حتى وهم يبلغون مبلغ الرجال .. تحن إليهم و تترقب قدومهم و تشتاق إلى رؤيتهم و هم - و لا حول و لا قوة إلا بالله - لا يشعرون بذلك الحب الدافق .. تتألم لغيابهم .. و هم لا يتألمون لذلك الألم الدفين .. و لا يبادلون تلك المشاعر الفياضة بمشاعر حسنة و لا ذلك الحب بحب مثله .. بل قد يتعدى الأمر إلى إنكار الجميل و العض على تلك اليد التي أحسنت إليها.

كم نحن مقصرون في حقوق أمهاتنا ؟؟!! .. كم غرتنا هذه الحياة الدنيا فتكاسلنا عن أداء واجباتنا تجاههم .. الزوجة و الأولاد و البحث عن المسكن المريح و المركب الوثير .. كل متاع الحياة الدنيا و الجري خلفها قد ينسينا القيام بحق الأم .. حتى إذا ما حانت لحظة الوداع و فات الأوان تناوشتنا الأحزان و الآلام و الندم على ما فات .. و ما ينفع حينها الندم.

ما أعظم تلك الأم التي احتضنت أبناءها – ذكورا و إناثا – واحدا تلو الآخر - في بطنها تسعة أشهر أو يزيد .. يتعبها ذلك الحمل الثقيل و هي لا تظهر سخطا و لا تبدي تذمرا .. ما أعظمها و هي تتحمل آلام الولادة تنتظر وليدها بفارغ الصبر .. آلام الولادة التي لا يتصورها عقل بشر .. إنها آلام تظن معه الأم أنها ستلفظ أنفاسها .. و لكنها مع ذلك تترقبه و تعد له عدا .. إنه قلب الأم.

أغرى امرئ يوماً غلاماً جاهلاً
بنقوده كيما ينال به الوطر

قـال ائتني بفــؤاد أمـك يـــافتى
ولك الدراهم والجواهر والدرر

فمضى وأغرز خنجراً في صدرها
والقلب أخرجه وعاد على الأثر

لـكنـه من فرط سرعـتــه هوى
فتدحرج القلب المعفر إذ عثر

نــــــاداه قلب الأم وهـو معــفر
ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟!!

فكأن هذا الصوت رغم حنوه
غضب السماء على الغلام قد انهمر

وصدى فظيع خيانة لم يأتها
ولد سواه منذ تاريخ البشر

ويقول يا قلب انتقم مني ولا
تغفر فإن جريمتي لا تغتفر

واستل خنجره ليطعن قلبه
طعناً فيبقى عبرة لمن اعتبر

ناداه قلب الأم كف يداً ولا
تطعن فؤادي مرتين على الأثر

إنه قلب الأم الحنون الرحيم .. يقابله عقوق الابن الجحود .. حتى إذا ما وقعت لحظة الحقيقة .. استيقظ الابن من سباته .. و جثا على ركبتيه .. و نكس رأسه إلى الأرض .. ثم رفعها إلى السماء .. ليواجه الحقيقة الصاعقة .. نادما على ماض لن يرجع .. و لكن الأمل – كل الأمل – .. نعم .. الأمل – كل الأمل - في توبة إلى الله نصوح .. تغسل الخطيئة .. و تمحو الذنوب.

أخي الكريم / أبو عزام

لقد عشت معكم مرارة هذه اللحظات.. فشكرا لكم على ما سطرتم من روائع الكلمات.

و في الختام .. دمتم بخير.

محبكم/ ناصح أمين

أبو عزام
04-11-2010, 01:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعطيك العافية على الموضوع وعلى التعبير الرائع و بارك الله فيك

ما ننحرم من جديدك

دمت بحفظ الرحمن

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
و شكرا لما تقومين به من نشاط في المنتدى
جعل الله منتدانا متميزا بالمواضيع و الردود

فديت أمي
04-20-2010, 03:19 AM
جزاك الله خير أخي الفاضل
جعله الله في ميزان حسناتك
بارك الله فيك ع ماتقومه من مجهود
اللهم أحفظ لنا امهاتنا يارب

المتفائل
04-26-2010, 06:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يعطيك العافية ووفقك الله للخير

دمت بحفظ الله و برعاية