المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسلام و الوسطية


أبو عبدالله
03-23-2010, 09:28 AM
الاسلام و الوسطية

مقدمة


كنت قد كتبت مقالا بعنوان " الاسلام و الربانية " بينت فيه معنى ربانية المصدر في الإسلام و وضحت أن خصيصة الربانية هي الركيزة الأساس التي تعتمد عليها بقية الخصائص.

و في هذا المقال سأوضح خصيصة أخرى من الخصائص المهمة لهذا الدين الحنيف و هي خصيصة الوسطية.

هذه الأمة هي أمة وسط ، قال تعالى : " و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا " , و معنى الوسطية هنا العدل ، كما جاء في آية أخرى :" قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون " أي أعدلهم ، يقول الإمام الرازي : " أعدل بقاع الأرض وسطه ، لأن حكمه مع سائر أطرافه على سواء ، و على اعتدال ".

و من معاني الوسطية الاستقامة ، ألا ترى أن الخط المستقيم هو الخط الواقع في وسط جميع الخطوط المنحنية الواصلة بين نقطتين ، و لذا قال تعالى : " إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليه غير المغضوب عليه و لا الضالين " , فصراط المسلمين هو الصراط المستقيم و هو الصراط الوسط بين الإفراط و التفريط الذي وقع فيه اليهود والنصارى.

لقد قتل اليهود أنبياءهم و جادلوا موسى عليه السلام و كأنه فرد من عامتهم و ليس بنبي من عند الله – سبحانه و تعالى ، و في المقابل بالغ النصارى في تعظيم أنبيائهم حتى ألهوا عيسى عليه السلام و جعلوا لرهبانهم حقا من حقوق الله – سبحانه و تعالى – في المغفرة عن أخطاء الناس بما يسمى التوقيع على صكوك الغفران ، و جاء الإسلام وسطا بين جحود اليهود لأنبيائهم و مغالات النصارى في أنبيائهم و رهبانهم ، فمقام محمد – صلى الله عليه وسلم – عندنا نحن المسلمين هو مقام الرسالة و ليس مقام الألوهية كما يزعم النصارى لرسولهم عيسى – عليه السلام - ، و مقام الرسالة يقتضي التسليم بما جاء به حبيبنا محمد – صلى الله عليه و سلم - و عدم مجادلته في أي أمر كما فعلت اليهود مع أنبيائها ، " و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " ، " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله و رسوله " ، " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي و لا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم و أنتم لا تشعرون" .


هذا من جانب الإفراط و التفريط في موقف اليهود و النصارى من أنبيائهم ، أما في الجانب الروحي و المادي فقد غلا اليهود في الجوانب المادية و فرطوا في الجوانب الروحية ، بينما بالغ النصارى في الجانب الروحي على حساب الجانب المادي و السعي في الأرض ، و جاء الإسلام ليوازن بين الروحية و المادية.

الإسلام وسط بين الروحية و المادية

الإنسان في الإسلام مخلوق مزدوج الطبيعة ، " قال إني خالق بشرا من طين " " فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " ، فكيان الإنسان إذن قائم على قبضة من طين الارض و نفخة من روح الله ، ولذا كان في استعداد الإنسان أن يرتقي بروحه ليحلق في آفاق عالية من الروحانية و ليتطلع إلى حياة خير و أبقى من هذه الحياة الدنيا ، كما أن في استعداده أن يتمرغ في المادية الأرضية حتى يصبح " كالأنعام بل هم أضل ".

جاء هذا الدين العظيم ليزود هذه الروح بما تحتاجه من الغذاء المناسب كما و كيفا ، و ذلك حتى لا تتخم فتصيبها الأمراض و تنعزل بذلك عن الحياة فتترك ما لقيصر لقيصر و ما لله لله كما فعلت النصرانية في رهبانية محرمة ما كتبها الله عليهم ، أو تهزل فتصبح الدنيا أكبر همها و مبلغ علمها ، لا تعمل إلا للمال و لا تتحرك إلا للمال و لا تفكر إلا للمال و تكون بذلك عبدا تعيسا للدينار و للدرهم و الخميصة و القطيفة.

جاء الإسلام ليزود الروح بالغذاء المناسب حتى تستطيع التحليق في ذلك الأفق الأعلى و الترفع عن متاع الحياة الزائل و ذلك كله دون إغفال حق الجسم و البدن و السعي في تحسين الحياة في هذه الأرض بهمة و نشاط و فاعلية و اتقان و إحسان فإن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، و إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه.

إنه التوازن العجيب بين الروح و البدن ، " و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا " ، " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله ، و أذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ".

و كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدعو بهذا الدعاء :" اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، و أصلح لي دنيايا التي فيها معاشي ، و أصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، و اجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، و اجعل الآخرة راحة لي من كل شر" رواه مسلم.

و عندما رأى رسول الإنسانية في بعض أصحابه إفراطا في الزهد في الدنيا و ترك الأهل و الجسم و المجتمع فقال :" إن لبدنك عليك حقا ، و إن لزوجك عليك حقا ، و إن لزورك – اي لزوارك – عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه " رواه البخاري , و قال : " أما إني أخشاكم لله و أتقاكم له ، و لكني أصوم و أفطر ، و أقوم و أنام ، و أتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني" رواه البخاري.

إنه التوازن العجيب بين الروح و البدن ، إنها وسطية الإسلام بين روحانية غالية تعتزل الحياة و تتركها لتأسن و تفسد و بين مادية موغلة في التعلق بالحياة حتى تغرق صاحبها ليتساوى مع الأنعام " بل هم أضل"

إنها عظمة هذا الدين المنزل من عند الله , " ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ".

هذا نموذج واحد من وسطية الإسلام ، و هناك نماذج أخرى.

فالإسلام وسط بين الفردية التي تقدس الفرد على حساب الجماعة فيكون المال دولة بين الأغنياء دون الفقراء و بين الجماعية التي تدوس على حقوق الأفراد فتقتل روح الإبداع الفردي و الرغبة في التميز و الارتقاء.


و لعل للحديث بقية عن وسطية الإسلام

كتبه / أبو عبد الله
الثلاثاء 7/4/1431 هـ

الفاهم
03-23-2010, 01:22 PM
أخي المبارك أبو عبدالله ،، ثناء أبعثه إليك على عذوبة قلمك وبديع أسلوبك وترابط أفكارك بارك الله فيك وفي قلمك ...

أخي الموفق أنت تتكلم عن الوسطية التي أتخذها البعض أو الأغلب في زماننا هذه وفسروها التفسر المخل حتى أصبحت الوسطية في نظرهم تمييع للدين وأهله ... وأصبح من يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم وينهج منهجه يسمى متشدد !! وبالحقيقة أن التشدد الذي يقولون عنه = الوسطية التي كان حبيبنا وقدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام ينهجها !!

فأين الخلل ؟؟

هل الخلل في المرسل للمعلومة ؟

أم الخلل في المستقبل للمعلومة ؟

وهل ما ينهجون نهجه اليوم يستحق أن يطلق عليه وسطية ؟؟

أسئلة كثيرة حار فيها من حار وفسرت تفسيراً تجعل الحليم حيران ؟


وفقك ربي على هذا الموضوع وفي أنتظار البقية من هذا الموضوع ..

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

رجل العزة
03-24-2010, 12:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو عبدالله

جزاك الله خير على ما قدمت((ههههه لعل هذه الكلمة تزعج الحبيب أبو عزام))

الفاهم

جوابا على سؤالك

أن الهوى المتبع هو من قاد بعض الأشخاص إلى المناداة بالوسطية
وكما قيل (( حق أريد به باطل))

وجعلوا تحت هذا الشعار البراق تضييع الأحكام وتتبع عثرات العلماء وتمييع الدين
وغيره مما نسمعه ولم نعرفه في سابق الأيام

ويدعمهم الإعلام الضال ليمرر من خلالهم مشروع تضييع الدين وضرب أهل العلم بعضهم ببعض ليصل لعقول الناس بأن كل شيء فيه رأيين وكل شيء في الدين ليس بحكم واحد
بل حتى وصل الأمر إلى مخالفة نصوص الثابتة والله المستعان

على كل حال
المصطلح
لا يوافق منهجهم وقد أحسن أبا عبدالله في بسط المصطلح وتوضيحه لنا

فالوسطية في حقيقتها هو نهج الرسول صلى الله عليه وسلم وليس منهج المتقلبين الذين شوهوا المصطلح كثيرا

أبو عزام
03-24-2010, 02:03 AM
معنى الوسطية :

بارك الله فيكم أبا عبد الله و جعل ما تقومون به في هذا المنتدى و في حياتكم العامة مباركا خيرا معتدلا و سطا رفيعا .
هذا الموضوع العظيم الجميل ـ الوسطية ـ في معناه إن كنا نتكلم عنه أو نكتب و الأجمل و الأعظم من الكتابة فيه أو الحديث أن نقوم بتطبيقه على أرض الواقع من خلال معاملاتنا في الحياة فعلينا أن نكون وسطا في المعاملة مع أبنائنا و سطا في المعاملة مع أحبابنا و سطا في المعاملة مع أعدائنا وسطا في المعاملة مع أنفسنا وسطا في المعاملة مع كل من نتعامل معه .
و لأن موضوع الوسطية موضوع مهم فقد أُلف فيه الكثير ، فشكرا لكم و بارك فيكم ـ أبا عبد الله .
في الصحاح للجوهري
: فلانٌ وَسيطٌ في قومه، إذا كان أوْسَطَهُمْ وأرفعَهُم مَحَلاًّ.
والوَسَطُ من كلِّ شيء: أعدَلُهُ.
وواسِطَةُ القلادةِ: الجوهرُ الذي في وَسَطها، وهو أجودها.
مختار الصحاح لزين الدين الرازي :
والوَسَط من كُلّ شَيْءٍ أَعْدَلُه ومنه قولُه تعالى وكذلك جَعَلْنَاكُم أمَّةً وَسَطاً) أي عَدْلاً.
قال الأَزهريُّ: هي الجَوْهَرة الفَاخِرة التي تُجْعَل وَسَطَها .
قُلتُ :
فإن ديننا الحنيف كواسطة القلادة و هي أجمل جوهرة في العقد ، لكن تلك الجواهر الثمينة قد بُدلت و انقرضت ، بعد أن حُرفت فأصبحت أكاذيب و قصصا ، و إن سلمنا جدلا بعدم التحريف ، فإن الدين الإسلامي جاء ناسخا للأديان التي قبله ، فوجب على البشرية الاتباع للإسلام و ترك غيره :" إن الدين عند الله الإسلام " " و من يبتغ غير الإسلام دينا فلي يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين " .
:
هذا من جانب الإفراط و التفريط في موقف اليهود و النصارى من أنبيائهم ، أما في الجانب الروحي و المادي فقد غلا اليهود في الجوانب المادية و فرطوا في الجوانب الروحية ، بينما بالغ النصارى في الجانب الروحي على حساب الجانب المادي و السعي في الأرض ، و جاء الإسلام ليوازن بين الروحية و المادية.
فكلا طرفي قصد الأمور ذميم ، و هذا معنى أوسط كل شيء أعدله ، فأعدل الأمور في الأنبياء و أعدل المعاملات معهم و أعدل العقائد فيهم هي النظرة الإسلامية و التعامل الإسلامي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي و لا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم و أنتم لا تشعرون" ، ثم ‏(‏اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏ " .
و لعل قول الله سبحانه و تعالى : " و كذلك جعلناكم أمة و سطا . . " هي من جوامع الكلم التي تعتمد على كلمات قليلة ، و تعني الأشياء و المعاني الكثيرة .

إنه التوازن العجيب المعتدل بين الروح و البدن ، إنها وسطية الإسلام بين روحانية غالية تعتزل الحياة و تتركها لتأسن و تفسد و بين مادية موغلة في التعلق بالحياة حتى تغرق صاحبها ليتساوى مع الأنعام " بل هم أضل"

نعم أخي :
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته أتعبت نفسك فيما فيه خسران
أقبل على الروح و استكمل فضائلها فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
و أفضل منه و أشمل و اعم منه و أكمل الحديث الذي ذكرته : " :" إن لبدنك عليك حقا ، و إن لزوجك عليك حقا ، و إن لزورك – اي لزوارك – عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه " رواه البخاري وأستعجب من الحديث أنه لم يذكر الجانب الروحي بصورة صريحة ـ و ربما ـ يكون السبب الحالة لذلك الصحابي ، إذ كان منقطعا عن الدنيا صواما قواما .

لك الشكر و بارك الله فيك . أبا عبد الله .
أبو عزام

رجل العزة [ أضحك الله سنك ]
أخي الكريم ، لقد أضحكتني كثيرا بقولكم جزاك الله خير على ما قدمت((ههههه لعل هذه الكلمة تزعج الحبيب أبو عزام))

لك مني ابتسامة مباركة .

أم البيت الحبيب
03-24-2010, 10:06 AM
نحن أمة من أهم خصائصها أنها أمة تتسم بالوسطية وهي الاعتدال في كل شيء بين الإفراط والتفريط (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً).
* والمسلم مطالب بالابتعاد عن الإفراط والإسراف في كل شيء، ومأمور بالوسطية حتى فيما يخص العبادة (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذاك سبيلاً) وأيضاً فيما يخص المباحات (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا).
* المباحات التي جعلها الله لنا لابد أن نفهم حقيقتها على ضوء مراد الله إنها لا تعدو أن تكون وسائل وليست غايات، فالأكل والشرب وغيرها من المباحات هي وسائل لغايات حددها الشرع الحنيف، والانتقال بها من الوسيلة إلى الغاية أمر منهي عنه، والإسراف في المباحات علامة من علامات جعلها غايات )زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)(14)) سورة آل عمران)
زين: من هو المُزيِّن؟ هل هو الله أم الشيطان؟
الحقيقة: أن الله زين هذه المباحات بقدر كونها وسيلة فقط، أما تزيينها كغايات فهذا من عمل الشيطان.
* الفرق بين الإسراف والتبذير:
قد يبدو للمطالع من أول وهلة أنه لا فرق بين الإسراف وبين التبذير، ولكن المدقق على ضوء استخدام القرآن الكريم واللغة العربية يجد أن هناك فارقاً بينهما على النحو التالي:
الإسراف: إنفاق مالا ينبغي فيما ينبغي، كالإسراف في الطعام والشراب فالإسراف لا ينبغي لكن الطعام والشراب لابد منه.
أما التبذير: إنفاق مالا ينبغي فيما لا ينبغي.
كالإنفاق ولو أقل القليل في المحرمات مثلاً، فهذا يعد تبذيراً كمن ينفق على شرب الخمر مثلاً، لذا قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}،

http://www.arabsys.net/pic/thanx/34.gif

أبو عبدالله
03-29-2010, 10:58 AM
أخي الحبيب ( الفاهم )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. و بعد

شكرا جزيلا على مروركم الكريم ، و على حسن إشرافكم على قسم تواصي العام.

التلاعب بالمفاهيم مهارة من مهارات التضليل التي يحسنها أولئك الراغبين في تميع الدين و لي أعناق النصوص ، و هي حيلة قد تنطلي على البعض ، و لكن الغالبية العظمى من المسلمين - المتمسكين بتعاليم دينهم - تعرف التواءهم و مكرهم.


إن بعض الأفكار – على فسادها و عوارها - تنتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم ، لا لصحة هذه الأفكار و موافقتها للحق و لكن لحسن عرض أولئك المسوقين للفكرة ، و لو أن أولئك المسوقين لتلك البضاعة الفاسدة وجدوا من يفند بضاعتهم و يوضح مواطن الخلل فيها أو يعرض أفكاره الموافقة للحق و الحقيقة فإن زيفهم سينكشف و عوار بضاعتهم ستظهر لكل ذي بصيرة راغب في الحق.

و لذا وجب على أصحاب المباديء الإسلامية أن يوضحوا الحقائق و يظهروا هذه المفاهيم على حقيقتها و بذلك تنكشف سوءة أولئك المتلاعبين.

و مفهوم الوسطية هو من المفاهيم التي يرغب كثير من المبطلين أن يشوهوها لدى عامة المسلمين ، حتى تلقى أطروحاتهم و أفكارهم القبول و الانتشار بين أفراد المجتمع الإسلامي ، و رمي الوسطية بالتشدد و الغلو هو من الطرق التي يستخدمها أولئك المميعين حتى يصلوا إلى هدفهم من تشويه هذا المفهوم الحق و بعد ذلك يعيدون تعريفه حسب نظرتهم و مفاهيمهم.

فإن هم عجزوا عن تشويه صورة الوسطية في مفهوم عامة المسلمين ، فإنهم يقومون بتوسيع دائرة الوسطية لتستوعب صور هي من خارج هذه الدائرة ، فالأغاني و سماعها و الرقص والمشاركة في حفالته هي من وسطية الإسلام - في عرفهم - ، و بذلك تتسع دائرة الوسطية حتى تشمل أفعالهم و تصرفاتهم.

و لذا كان واجبا على كل من حمل راية الدعوة إلى هذا الدين الحق أن يستخدموا جميع إمكاناتهم في توضيح صورة الإسلام الصحيحة و خصائصه العامة ، كل في تخصصه، أصحاب القلم في مقالاتهم و صحفهم ، و المتحدثون في منابرهم و محاضراتهم ، و الشعراء في دواوينهم و ملتقياتهم , و كل حسب ما آتاه الله من علم و قدرة و إمكانية.

و في الختام .. تقبلوا جزيل الشكر و التقدير

أخوكم/ أبو عبد الله